حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

جرح

[ جرح ] جرح : الْجَرْحُ : الْفِعْلُ ؛ جَرَحَهُ يَجْرَحُهُ جَرْحًا : أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ ؛ وَجَرَّحَهُ : أَكْثَرَ ذَلِكَ فِيهِ ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ :

مَلُّوا قِرَاهُ وَهَرَّتْهُ كِلَابُهُمُ وَجَرَّحُوهُ بِأَنْيَابٍ وَأَضْرَاسِ
وَالِاسْمُ الْجُرْحُ - بِالضَّمِّ - ، وَالْجَمْعُ أَجْرَاحٌ وَجُرُوحٌ وَجِرَاحٌ ؛ وَقِيلَ : لَمْ يَقُولُوا أَجْرَاحٌ إِلَّا مَا جَاءَ فِي شِعْرٍ ، وَوَجَدْتُ فِي حَوَاشِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ الْمَوْثُوقِ بِهَا : قَالَ الشَّيْخُ ، وَلَمْ يُسَمِّهِ ، عَنَى بِذَلِكَ قَوْلَهُ :
وَلَّى وَصُرِّعْنَ مِنْ حَيْثُ الْتَبَسْنَ بِهِ مُضَرَّجَاتٍ بِأَجْرَاحٍ وَمَقْتُولِ
قَالَ : وَهُوَ ضَرُورَةٌ كَمَا قَالَ مِنْ جِهَةِ السَّمَاعِ . وَالْجِرَاحَةُ : اسْمُ الضَّرْبَةِ أَوِ الطَّعْنَةِ ، وَالْجَمْعُ جِرَاحَاتٌ وَجِرَاحٌ ، عَلَى حَدِّ دِجَاجَةٍ وَدِجَاجٍ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُكَسَّرًا عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لَا يُفَارِقُ وَاحِدَهُ إِلَّا - بِالْهَاءِ - . الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ اللَّيْثُ : الْجِرَاحَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ طَعْنَةٍ أَوْ ضَرْبَةٍ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَوْلُ اللَّيْثِ الْجِرَاحَةُ الْوَاحِدَةُ خَطَأٌ ، وَلَكِنْ جُرْحٌ وَجِرَاحٌ وَجِرَاحَةٌ ، كَمَا يُقَالُ حِجَارَةٌ وَجِمَالَةٌ وَحِبَالَةٌ لِجَمْعِ الْحَجَرِ وَالْجَمَلِ وَالْحَبْلِ .

وَرَجُلٌ جَرِيحٌ مِنْ قَوْمٍ جَرْحَى ، وَامْرَأَةٌ جَرِيحٌ ، وَلَا يُجْمَعُ جَمْعَ السَّلَامَةِ ؛ لِأَنَّ مُؤَنَّثَهُ لَا تَدْخُلُهُ الْهَاءُ ، وَنِسْوَةٌ جَرْحَى كَرِجَالٍ جَرْحَى . وَجَرَّحَهُ : شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ ، وَجَرَحَهُ بِلِسَانِهِ : شَتَمَهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ :

لَا تَمْضَحَنْ عِرْضِي فَإِنِّي مَاضِحُ عِرْضَكَ إِنْ شَاتَمْتَنِي وَقَادِحُ
فِي سَاقِ مَنْ شَاتَمَنِي وَجَارِحُ
وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ ؛ فَهُوَ - بِفَتْحِ الْجِيمِ لَا غَيْرَ عَلَى الْمَصْدَرِ - وَيُقَالُ : جَرَحَ الْحَاكِمُ الشَّاهِدَ إِذَا عَثَرَ مِنْهُ عَلَى مَا تَسْقُطُ بِهِ عَدَالَتُهُ مِنْ كَذِبٍ وَغَيْرِهِ ؛ وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَاكِمِ فَقِيلَ : جَرَحَ الرَّجُلَ غَضَّ شَهَادَتَهُ ؛ وَقَدِ اسْتُجْرِحَ الشَّاهِدُ . وَالِاسْتِجْرَاحُ : النُّقْصَانُ وَالْعَيْبُ وَالْفَسَادُ ، وَهُوَ مِنْهُ ، حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ : وَفِي خُطْبَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ : وَعَظْتُكُمْ فَلَمْ تَزْدَادُوا عَلَى الْمَوْعِظَةِ إِلَّا اسْتِجْرَاحًا ، أَيْ : فَسَادًا ؛ وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِلَّا مَا يُكْسِبُكُمُ الْجَرْحَ وَالطَّعْنَ عَلَيْكُمْ ؛ وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ : اسْتَجْرَحَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَيُرْوَى عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّهُ قَالَ : كَثُرَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَاسْتَجْرَحَتْ أَيْ : فَسَدَتْ وَقَلَّ صِحَاحُهَا ، وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنْ جَرَحَ الشَّاهِدَ إِذَا طَعَنَ فِيهِ وَرَدَّ قَوْلَهُ ؛ أَرَادَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ كَثُرَتْ حَتَّى أَحْوَجَتْ أَهْلَ الْعِلْمِ بِهَا إِلَى جَرْحِ بَعْضِ رُوَاتِهَا ، وَرَدِّ رِوَايَتِهِ .

وَجَرَحَ الشَّيْءَ وَاجْتَرَحَهُ : كَسَبَهُ ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ . الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ لِإِنَاثِ الْخَيْلِ جَوَارِحُ ، وَاحِدَتُهَا جَارِحَةٌ ؛ لِأَنَّهَا تُكْسِبُ أَرْبَابَهَا نِتَاجَهَا ؛ وَيُقَالُ : مَا لَهُ جَارِحَةٌ أَيْ : مَا لَهُ أُنْثَى ذَاتُ رَحِمٍ تَحْمِلُ ؛ وَمَا لَهُ جَارِحَةٌ أَيْ : مَا لَهُ كَاسِبٌ . وَجَوَارِحُ الْمَالِ : مَا وُلِدَ ؛ يُقَالُ : هَذِهِ الْجَارِيَةُ وَهَذِهِ الْفَرَسُ وَالنَّاقَةُ وَالْأَتَانُ مِنْ جَوَارِحِ الْمَالِ ، أَيْ : أَنَّهَا شَابَّةٌ مُقْبِلَةُ الرَّحِمِ ، وَالشَّبَابُ يُرْجَى وَلَدُهَا .

وَفُلَانٌ يَجْرَحُ لِعِيَالِهِ وَيَجْتَرِحُ وَيَقْرِشُ وَيَقْتَرِشُ بِمَعْنًى ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ ؛ أَيِ : اكْتَسَبُوهَا . فُلَانٌ جَارِحُ أَهْلِهِ وَجَارِحَتُهُمْ أَيْ : كَاسِبُهُمْ . وَالْجَوَارِحُ مِنَ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ وَالْكِلَابِ : ذَوَاتُ الصَّيْدِ ؛ لِأَنَّهَا تَجْرَحُ لِأَهْلِهَا أَيْ : تَكْسِبُ لَهُمُ ، الْوَاحِدَةُ جَارِحَةٌ ؛ فَالْبَازِيُّ جَارِحَةٌ ، وَالْكَلْبُ الضَّارِي جَارِحَةٌ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا كَوَاسِبُ أَنْفُسِهَا مِنْ قَوْلِكَ : جَرَحَ وَاجْتَرَحَ ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ : يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فِيهِ مَحْذُوفٌ ، أَرَادَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَأُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ مَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ ، فَحُذِفَ لِأَنَّ فِي الْكَلَامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ .

وَجَوَارِحُ الْإِنْسَانِ : أَعْضَاؤُهُ وَعَوَامِلُ جَسَدِهِ كَيَدَيْهِ وَرِجَلَيْهِ ، وَاحِدَتُهَا جَارِحَةٌ ؛ لِأَنَّهُنَّ يَجْرَحْنَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ أَيْ : يَكْسِبْنَهُ . وَجَرَحَ لَهُ مِنْ مَالِهِ : قَطَعَ لَهُ مِنْهُ قِطْعَةً ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ ثَعْلَبٌ ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ جَزَحَ - بِالزَّايِ - ، وَكَذَلِكَ حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ . وَقَدْ سَمَّوْا جَرَّاحًا ، وَكَنَّوْا بِأَبِي الْجَرَّاحِ .

موقع حَـدِيث