جرد
[ جرد ] جرد : جَرَدَ الشَّيْءَ يَجْرُدُهُ جَرْدًا وَجَرَّدَهُ : قَشَرَهُ قَالَ :
وَثَوْبٌ جَرْدٌ : خَلَقٌ قَدْ سَقَطَ زِئْبِرُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي بَيْنَ الْجَدِيدِ وَالْخَلَقِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
مُتَمَاحِلٌ : طَوِيلٌ . شَفَيْنَا أُحَاحَهُ أَيْ : قَتَلْنَاهُ . وَالْجَرْدَةُ - بِالْفَتْحِ - : الْبُرْدَةُ الْمُنْجَرِدَةُ الْخَلَقُ .
وَانْجَرَدَ الثَّوْبُ أَيِ : انْسَحَقَ وَلَانَ ، وَقَدْ جَرِدَ وَانْجَرَدَ ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا جَرْدُ هَذِهِ الْقَطِيفَةِ أَيِ : الَّتِي انْجَرَدَ خَمْلُهَا وَخَلَقَتْ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا - : قَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ : رَأَيْتُ أُمِّي فِي الْمَنَامِ وَفِي يَدِهَا شَحْمَةٌ ، وَعَلَى فَرْجِهَا جُرَيْدَةٌ ، تَصْغِيرُ جَرْدَةٍ ، وَهِيَ الْخِرْقَةُ الْبَالِيَةُ . وَالْجَرَدُ مِنَ الْأَرْضِ : مَا لَا يُنْبِتُ ، وَالْجَمْعُ الْأَجَارِدُ .
وَالْجَرَدُ : فَضَاءٌ لَا نَبْتَ فِيهِ ، وَهَذَا الِاسْمُ لِلْفَضَاءِ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ ، وَأَنَّهُ يَأْتِي الْمَاءَ لَيْلًا فَيَشْرَبُ :
وَالسَّمَاءُ جَرْدَاءُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْمٌ مِنْ صَلَعٍ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : وَكَانَتْ فِيهَا أَجَارِدُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ أَيْ : مَوَاضِعُ مُنْجَرِدَةٌ مِنَ النَّبَاتِ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : تُفْتَتَحُ الْأَرْيَافُ فَيَخْرُجُ إِلَيْهَا النَّاسُ ، ثُمَّ يَبْعَثُونَ إِلَى أَهَالِيهِمْ ، إِنَّكُمْ فِي أَرْضٍ جَرَدِيَّةٍ ؛ قِيلَ : هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْجَرَدِ - بِالتَّحْرِيكِ - ، وَهِيَ كُلُّ أَرْضٍ لَا نَبَاتَ بِهَا . وَفِي حَدِيثِ أَبِي حَدْرَدٍ : فَرَمَيْتُهُ عَلَى جُرَيْدَاءِ مَتْنِهِ أَيْ : وَسَطِهِ ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْقَفَا الْمُنْجَرِدُ عَنِ اللَّحْمِ تَصْغِيرُ الْجَرْدَاءِ .
وَسَنَةٌ جَارُودٌ : مُقْحِطَةٌ شَدِيدَةُ الْمَحْلِ . وَرَجُلٌ جَارُودٌ : مَشْؤومٌ مِنْهُ ، كَأَنَّهُ يَقْشِرُ قَوْمَهُ . وَجَرَدَ الْقَوْمَ يَجْرُدُهُمْ جَرْدًا : سَأَلَهُمْ فَمَنَعُوهُ أَوْ أَعْطَوْهُ كَارِهِينَ .
وَالْجَرْدُ مُخَفَّفٌ : أَخْذُكَ الشَّيْءَ عَنِ الشَّيْءِ حَرْقًا وَسَحْفًا ؛ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْمَشْؤومُ جَارُودًا ، وَالْجَارُودُ الْعَبْدِيُّ : رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَاسْمُهُ بِشْرُ بْنُ عَمْرٍو مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ، وَسُمِّيَ الْجَارُودَ ؛ لِأَنَّهُ فَرَّ بِإِبِلِهِ إِلَى أَخْوَالِهِ مِنْ بَنِي شَيْبَانَ وَبِإِبِلِهِ دَاءٌ ، فَفَشَا ذَلِكَ الدَّاءُ فِي إِبِلِ أَخْوَالِهِ فَأَهْلَكَهَا ؛ وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ :
وَرَجُلٌ أَجْرَدُ : لَا شَعْرَ عَلَى جَسَدِهِ . وَفِي صِفَتِهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ أَجْرَدُ ذُو مَسْرَبَةٍ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْأَجْرَدُ الَّذِي لَيْسَ عَلَى بَدَنِهِ شَعْرٌ ، وَلَمْ يَكُنْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنَّ الشَّعْرَ كَانَ فِي أَمَاكِنَ مِنْ بَدَنِهِ كَالْمَسْرَبَةِ ، وَالسَّاعِدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ ، فَإِنَّ ضِدَّ الْأَجْرَدِ الْأَشْعَرُ ، وَهُوَ الَّذِي عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ شَعْرٌ . وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ : جُرْدٌ مُرْدٌ مُتَكَحِّلُونَ ، وَخَدٌّ أَجْرَدُ ، كَذَلِكَ .
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : أَنَّهُ أَخْرَجَ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ فَقَالَ : هَاتَانِ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ : لَا شَعْرَ عَلَيْهِمَا . وَالْأَجْرَدُ مِنَ الْخَيْلِ وَالدَّوَابِّ كُلِّهَا : الْقَصِيرُ الشَّعْرِ حَتَّى يُقَالَ : إِنَّهُ لَأَجْرَدُ الْقَوَائِمِ . وَفَرَسٌ أَجْرَدُ : قَصِيرُ الشَّعْرِ ، وَقَدْ جَرِدَ وَانْجَرَدَ ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَذَلِكَ مِنْ عَلَامَاتِ الْعِتْقِ وَالْكَرَمِ ؛ وَقَوْلُهُمْ : أَجْرَدُ الْقَوَائِمِ إِنَّمَا يُرِيدُونَ أَجْرَدُ شَعْرِ الْقَوَائِمِ ؛ قَالَ :
وَتَجَرَّدَ مِنْ ثَوْبِهِ وَانْجَرَدَ : تَعَرَّى . سِيبَوَيْهِ : انْجَرَدَ لَيْسَتْ لِلْمُطَاوَعَةِ إِنَّمَا هِيَ كَفَعَلْتُ كَمَا أَنَّ افْتَقَرَ كَضَعُفَ ، وَقَدْ جَرَّدَهُ مِنْ ثَوْبِهِ ؛ وَحَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ : جَرَّدَهُ مِنْ ثَوْبِهِ وَجَرَّدَهُ إِيَّاهُ . وَيُقَالُ أَيْضًا : فُلَانٌ حَسَنُ الْجُرْدَةِ وَالْمَجَرَّدِ وَالْمُتَجَرِّدِ كَقَوْلِكَ حَسَنُ الْعُرْيَةِ وَالْمَعَرَّى ، وَهُمَا بِمَعْنًى .
وَالتَّجْرِيدُ : التَّعْرِيَةُ مِنَ الثِّيَابِ . وَتَجْرِيدُ السَّيْفِ : انْتِضَاؤُهُ . وَالتَّجْرِيدُ : التَّشْذِيبُ .
وَالتَّجَرُّدُ : التَّعَرِّي . وَفِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ كَانَ أَنْوَرَ الْمُتَجَرِّدِ أَيْ : مَا جُرِّدَ عَنْهُ الثِّيَابُ مِنْ جَسَدِهِ وَكُشِفَ ؛ يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ مُشْرِقَ الْجَسَدِ . وَامْرَأَةٌ بَضَّةُ الْجُرْدَةِ وَالْمُتَجَرِّدِ وَالْمُتَجَرَّدِ ، وَالْفَتْحُ أَكْثَرُ أَيْ : بَضَّةٌ عِنْدَ التَّجَرُّدِ ، فَالْمُتَجَرَّدُ عَلَى هَذَا مَصْدَرٌ ؛ وَمِثْلُ هَذَا فُلَانٌ رَجُلُ حَرْبٍ أَيْ : عِنْدَ الْحَرْبِ ، وَمَنْ قَالَ بَضَّةُ الْمُتَجَرِّدِ - بِالْكَسْرِ - أَرَادَ الْجِسْمَ .
التَّهْذِيبُ : امْرَأَةٌ بَضَّةُ الْمُتَجَرَّدِ إِذَا كَانَتْ بَضَّةَ الْبَشَرَةِ إِذَا جُرِّدَتْ مِنْ ثَوْبِهَا . أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ مُسْتَحْيِيًا وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُنْبَسِطِ فِي الظُّهُورِ : مَا أَنْتَ بِمُنْجَرِدِ السِّلْكِ . وَالْمُتَجَرِّدَةُ : اسْمُ امْرَأَةِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ مَلِكَ الْحِيرَةِ .
وَفِي حَدِيثِ الشُّرَاةِ : فَإِذَا ظَهَرُوا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ لَمْ يُطَاقُوا ثُمَّ يَقِلُّونَ حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ لُصُوصًا جَرَّادِينَ ، أَيْ : يُعْرُونَ النَّاسَ ثِيَابَهُمْ وَيَنْهَبُونَهَا ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ قَالَ لِأَنَسٍ : لِأُجَرِّدَنَّكَ كَمَا يُجَرَّدُ الضَّبُّ أَيْ : لَأَسْلُخَنَّكَ سَلْخَ الضَّبِّ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا شُوِيَ جُرِّدَ مِنْ جِلْدِهِ ، وَيُرْوَى : لَأَجْرُدَنَّكَ - بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ - . وَالْجَرْدُ : أَخْذُ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ عَسْفًا وَجَرْفًا ؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْجَارُودُ ، وَهِيَ السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ الْمَحْلِ كَأَنَّهَا تُهْلِكُ النَّاسَ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَبِهَا سَرْحَةٌ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا لَمْ تُقْتَلْ وَلَمْ تُجَرَّدْ أَيْ : لَمْ تُصِبْهَا آفَةٌ تُهْلِكُ ثَمَرَهَا وَلَا وَرَقَهَا ؛ وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : جُرِدَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ مَجْرُودَةٌ إِذَا أَكَلَهَا الْجَرَادُ . وَجَرَّدَ السَّيْفَ مِنْ غِمْدِهِ : سَلَّهُ .
وَتَجَرَّدَتِ السُّنْبُلَةُ وَانْجَرَدَتْ : خَرَجَتْ مِنْ لَفَائِفِهَا ، وَكَذَلِكَ النُّورُ عَنْ كِمَامِهِ . وَانْجَرَدَتِ الْإِبِلُ مِنْ أَوْبَارِهَا إِذَا سَقَطَتْ عَنْهَا . وَجَرَّدَ الْكِتَابَ وَالْمُصْحَفَ : عَرَّاهُ مِنَ الضَّبْطِ وَالزِّيَادَاتِ ج٣ / ص١١٥وَالْفَوَاتِحِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَقَدْ قَرَأَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : أَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، فَقَالَ : جَرِّدُوا الْقُرْآنَ لِيَرْبُوَ فِيهِ صَغِيرُكُمْ ، وَلَا يَنْأَى عَنْهُ كَبِيرُكُمْ ، وَلَا تَلْبِسُوا بِهِ شَيْئًا لَيْسَ مِنْهُ ؛ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : مَعْنَاهُ لَا تَقْرِنُوا بِهِ شَيْئًا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَرْوِيهَا أَهْلُ الْكِتَابِ ؛ لِيَكُونَ وَحْدَهُ مُفْرَدًا ، كَأَنَّهُ حَثَّهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَتَعَلَّمَ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَيْئًا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ غَيْرَهُ ؛ لِأَنَّ مَا خَلَا الْقُرْآنِ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّمَا يُؤْخَذُ عَنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، وَهُمْ غَيْرُ مَأْمُونِينَ عَلَيْهَا ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ : أَرَادَ بِقَوْلِهِ جَرِّدُوا الْقُرْآنَ مِنَ النَّقْطِ وَالْإِعْرَابِ وَالتَّعْجِيمِ وَمَا أَشْبَهَهَا ، وَاللَّامُ فِي لِيَرْبُوَ مِنْ صِلَةِ جَرِّدُوا ، وَالْمَعْنَى اجْعَلُوا الْقُرْآنَ لِهَذَا وَخُصُّوهُ بِهِ وَاقْصُرُوهُ عَلَيْهِ ، دُونَ النِّسْيَانِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ ؛ لِيَنْشَأَ عَلَى تَعْلِيمِهِ صِغَارُكُمْ ، وَلَا يَبْعُدَ عَنْ تِلَاوَتِهِ وَتَدَبُّرِهِ كِبَارُكُمْ .
وَتَجَرَّدَ الْحِمَارُ : تَقَدَّمَ الْأُتُنَ فَخَرَجَ عَنْهَا . وَتَجَرَّدَ الْفَرَسُ وَانْجَرَدَ : تَقَدَّمَ الْحَلْبَةَ فَخَرَجَ مِنْهَا ، وَلِذَلِكَ قِيلَ : نَضَا الْفَرَسُ الْخَيْلَ إِذَا تَقَدَّمَهَا ، كَأَنَّهُ أَلْقَاهَا عَنْ نَفْسِهِ كَمَا يَنْضُو الْإِنْسَانُ ثَوْبَهُ عَنْهُ . وَالْأَجْرَدُ : الَّذِي يَسْبِقُ الْخَيْلَ وَيَنْجَرِدُ عَنْهَا لِسُرْعَتِهِ ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّيٍّ .
وَرَجُلٌ مُجْرَدٌ - بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ - : أُخْرِجَ مِنْ مَالِهِ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَتَجَرَّدَ الْعَصِيرُ : سَكَنَ غَلَيَانُهُ . وَخَمْرٌ جَرْدَاءُ : مُنْجَرِدَةٌ مِنْ خُثَارَاتِهَا وَأَثْفَالِهَا ؛ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ وَأَنْشَدَ لِلطِّرِمَّاحِ :
وَانْجَرَدَ بِهِ السَّيْرُ : امْتَدَّ وَطَالَ ؛ وَإِذَا جَدَّ الرَّجُلُ فِي سَيْرِهِ فَمَضَى يُقَالُ : انْجَرَدَ فَذَهَبَ وَإِذَا أَجَدَّ فِي الْقِيَامِ بِأَمْرٍ قِيلَ : تَجَرَّدَ لِأَمْرِ كَذَا ، وَتَجَرَّدَ لِلْعِبَادَةِ ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ : تَجَرَّدُوا بِالْحَجِّ ، وَإِنْ لَمْ تُحْرِمُوا . قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ : مَا قَوْلُهُ تَجَرَّدُوا بِالْحَجِّ ؟ قَالَ : تَشَبَّهُوا بِالْحَاجِّ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا حُجَّاجًا ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ كَمَا قَالَ ؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : جَرَّدَ فُلَانٌ الْحَجَّ وَتَجَرَّدَ بِالْحَجِّ إِذَا أَفْرَدَهُ وَلَمْ يُقْرِنْ . وَالْجَرَادُ : - مَعْرُوفٌ - الْوَاحِدَةُ جَرَادَةٌ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَلَيْسَ الْجَرَادُ بِذَكَرٍ لِلْجَرَادَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْمٌ لِلْجِنْسِ كَالْبَقَرِ وَالْبَقَرَةِ ، وَالتَّمْرِ وَالتَّمْرَةِ ، وَالْحَمَامِ وَالْحَمَامَةِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَحَقُّ مُذَكَّرِهِ أَنْ لَا يَكُونُ مُؤَنَّثُهُ مِنْ لَفْظِهِ ؛ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ الْوَاحِدُ الْمُذَكَّرُ بِالْجَمْعِ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قِيلَ هُوَ سِرْوَةٌ ، ثُمَّ دَبَى ، ثُمَّ غَوْغَاءُ ، ثُمَّ خَيْفَانُ ، ثُمَّ كُتْفَانُ ، ثُمَّ جَرَادٌ ، وَقِيلَ : الْجَرَادُ الذَّكَرُ ، وَالْجَرَادَةُ الْأُنْثَى ، وَمِنْ كَلَامِهِمْ : رَأَيْتُ جَرَادًا عَلَى جَرَادَةٍ كَقَوْلِهِمْ : رَأَيْتُ نَعَامًا عَلَى نَعَامَةٍ ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ : وَذَلِكَ مَوْضُوعٌ عَلَى مَا يُحَافِظُونَ عَلَيْهِ ، وَيَتْرُكُونَ غَيْرَهُ بِالْغَالِبِ إِلَيْهِ مِنْ إِلْزَامِ الْمُؤَنَّثِ الْعَلَامَةَ الْمُشْعِرَةَ بِالتَّأْنِيثِ ، وَإِنْ كَانَ أَيْضًا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ وَاسِعًا كَثِيرًا ، يَعْنِي الْمُؤَنَّثَ الَّذِي لَا عَلَامَةَ فِيهِ كَالْعَيْنِ وَالْقِدْرِ وَالْعَنَاقِ ، وَالْمُذَكَّرَ الَّذِي فِيهِ عَلَامَةُ التَّأْنِيثِ كَالْحَمَامَةِ ، وَالْحَيَّةِ ؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا اصْفَرَّتِ الذُّكُورُ وَاسْوَدَّتِ الْإِنَاثُ ذَهَبَ عَنْهُ الْأَسْمَاءُ إِلَّا الْجَرَادَ ، يَعْنِي أَنَّهُ اسْمٌ لَا يُفَارِقُهَا ؛ وَذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْجَرَادِ إِلَى أَنَّهُ آخِرُ أَسْمَائِهِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : تَرَكْتُ جَرَادًا كَأَنَّهُ نَعَامَةٌ جَاثِمَةٌ . وَجُرِدَتِ الْأَرْضُ ، فَهِيَ مَجْرُودَةٌ ، إِذَا أَكَلَ الْجَرَادُ نَبْتَهَا .
وَجَرَدَ الْجَرَادُ الْأَرْضَ يَجْرُدُهَا جَرْدًا : احْتَنَكَ مَا عَلَيْهَا مِنَ النَّبَاتِ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُ شَيْئًا ؛ وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَ جَرَادًا بِذَلِكَ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِمْ : أَرْضٌ مَجْرُودَةٌ ، مِنَ الْجَرَادِ ، فَالْوَجْهُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ مَفْعُولَةً مِنْ جَرَدَهَا الْجَرَادُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلِلْآخَرِ أَنْ يَعْنِيَ بِهَا كَثْرَةَ الْجَرَادِ ، كَمَا قَالُوا أَرْضٌ مَوْحُوشَةٌ كَثِيرَةُ الْوَحْشِ ، فَيَكُونُ عَلَى صِيغَةِ مَفْعُولٍ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ إِلَّا بِحَسَبِ التَّوَهُّمِ ، كَأَنَّهُ جُرِدَتِ الْأَرْضُ أَيْ : حَدَثَ فِيهَا الْجَرَادُ ، أَوْ كَأَنَّهَا رُمِيَتْ بِذَلِكَ ، فَأَمَّا الْجَرَادَةُ اسْمُ فَرَسِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، فَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِوَاحِدِ الْجَرَادِ عَلَى التَّشْبِيهِ لَهَا بِهَا ، كَمَا سَمَّاهَا بَعْضُهُمْ خَيْفَانَةً . وَجَرَادَةُ الْعَيَّارِ : اسْمُ فَرَسٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَالْجَرْدُ : أَنْ يَشْرَى جِلْدُ الْإِنْسَانِ مِنْ أَكْلِ الْجَرَادِ .
وَجُرِدَ الْإِنْسَانُ بِصِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، إِذَا أَكَلَ الْجَرَادَ فَاشْتَكَى بَطْنَهُ ، فَهُوَ مَجْرُودٌ . وَجَرِدَ الرَّجُلُ - بِالْكَسْرِ - جَرَدًا ، فَهُوَ جَرِدٌ : شَرِيَ جِلْدُهُ مِنْ أَكْلِ الْجَرَادِ . وَجُرِدَ الزَّرْعُ : أَصَابَهُ الْجَرَادُ .
وَمَا أَدْرِي أَيُّ الْجَرَادِ عَارَهُ ، أَيْ : أَيُّ النَّاسِ ذَهَبَ بِهِ . وَفِي الصِّحَاحِ : مَا أَدْرِي أَيُّ جَرَادٍ عَارَهُ . وَجَرَادَةُ : اسْمُ امْرَأَةٍ ذَكَرُوا أَنَّهَا غَنَّتْ رِجَالًا بَعَثَهُمْ عَادٌ إِلَى الْبَيْتِ يَسْتَسْقُونَ فَأَلْهَتْهُمْ عَنْ ذَلِكَ ؛ وَإِيَّاهَا عَنَى ابْنُ مُقْبِلٍ بِقَوْلِهِ :
التَّهْذِيبُ : وَكَانَ بِمَكَّةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَيْنَتَانِ يُقَالُ هُمَا الْجَرَادَتَانِ مَشْهُورَتَانِ بِحُسْنِ الصَّوْتِ وَالْغِنَاءِ . وَخَيْلٌ جَرِيدَةٌ : لَا رَجَّالَةَ فِيهَا ؛ وَيُقَالُ : نَدَبَ الْقَائِدُ جَرِيدَةً مِنَ الْخَيْلِ إِذَا لَمْ يُنْهِضْ مَعَهُمْ رَاجِلًا ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ عَيْرًا وَأُتُنَهُ :
وَالْجَارُودِيَّةُ : فِرْقَةٌ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ نُسِبُوا إِلَى الْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ . وَيُقَالُ : جَرِيدَةٌ مِنَ الْخَيْلِ لِلْجَمَاعَةِ جُرِّدَتْ مِنْ سَائِرِهَا لِوَجْهٍ . وَالْجَرِيدَةُ : سَعَفَةٌ طَوِيلَةٌ رَطْبَةٌ ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ : هِيَ رَطْبَةً سَفَعَةٌ وَيَابِسَةً جَرِيدَةٌ ؛ وَقِيلَ : الْجَرِيدَةُ لِلنَّخْلَةِ كَالْقَضِيبِ لِلشَّجَرَةِ ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى اشْتِقَاقِ الْجَرِيدَةِ ، فَقَالَ : هِيَ السَّعَفَةُ الَّتِي تُقَشَّرُ مِنْ خُوصِهَا كَمَا يُقَشَّرُ الْقَضِيبُ مِنْ وَرَقِهِ ، وَالْجَمْعُ جَرِيدٌ وَجَرَائِدُ ؛ وَقِيلَ : الْجَرِيدَةُ السَّعَفَةُ مَا كَانَتْ - بِلُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ ؛ وَقِيلَ : الْجَرِيدُ اسْمُ وَاحِدٍ كَالْقَضِيبِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْجَرِيدَ جَمْعُ جَرِيدَةٍ ، كَشَعِيرٍ وَشَعِيرَةٍ ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : ائْتِنِي بِجَرِيدَةٍ .
وَفِي الْحَدِيثِ : كُتِبَ الْقُرْآنُ فِي جَرَائِدَ ، جَمْعُ جَرِيدَةٍ ؛ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ الْجَرِيدُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَاحِدَتُهُ جَرِيدَةٌ ، وَهُوَ الْخُوصُ وَالْجُرْدَانُ . الْجَوْهَرِيُّ : الْجَرِيدُ الَّذِي يُجْرَدُ عَنْهُ الْخُوصُ وَلَا يُسَمَّى جَرِيدًا مَا دَامَ عَلَيْهِ الْخُوصُ ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى سَعَفًا . وَكُلُّ شَيْءٍ قَشَرْتَهُ عَنْ شَيْءٍ ، فَقَدْ جَرَدْتَهُ عَنْهُ ، وَالْمَقْشُورُ : مَجْرُودٌ ، وَمَا قُشِرَ عَنْهُ : جُرَادَةٌ .
وَفِي الْحَدِيثِ : الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ : قَلْبٌ أَجْرَدُ فِيهِ مِثْلُ السِّرَاجِ يُزْهِرُ ، أَيْ : لَيْسَ فِيهِ غِلٌّ وَلَا غِشٌّ ، فَهُوَ عَلَى أَصْلِ ج٣ / ص١١٦الْفِطْرَةِ ، فَنُورُ الْإِيمَانِ فِيهِ يُزْهِرُ . وَيَوْمٌ جَرِيدٌ وَأَجْرَدُ : تَامٌّ ، وَكَذَلِكَ الشَّهْرُ ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ . وَعَامٌ جَرِيدٌ أَيْ : تَامٌّ .
وَمَا رَأَيْتُهُ مُذْ أَجْرَدَانِ وَجَرِيدَانِ وَمُذْ أَبْيَضَانِ : يُرِيدُ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرَيْنِ تَامَّيْنِ . وَالْمُجَرَّدُ وَالْجُرْدَانُ - بِالضَّمِّ - : الْقَضِيبُ مِنْ ذَوَاتِ الْحَافِرِ ، وَقِيلَ : هُوَ الذَّكَرُ مَعْمُومًا بِهِ ، وَقِيلَ هُوَ فِي الْإِنْسَانِ أَصْلٌ وَفِيمَا سِوَاهُ مُسْتَعَارٌ ؛ قَالَ جَرِيرٌ :
قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْجَرَدُ وَرَمٌ فِي مُؤَخَّرِ عُرْقُوبِ الْفَرَسِ يَعْظُمُ حَتَّى يَمْنَعَهُ الْمَشْيَ وَالسَّعْيَ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ لِغَيْرِهِ ، وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ . وَالْإِجْرِدُّ : نَبْتٌ يَدُلُّ عَلَى الْكَمْأَةِ ، وَاحِدَتُهُ إِجْرِدَّةٌ ؛ قَالَ :
وَجُرَادٌ وَجَرَادٌ وَجُرَادَى : أَسْمَاءُ مَوَاضِعَ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ : تَرَكْتُ جَرَادًا كَأَنَّهَا نَعَامَةٌ بَارِكَةٌ . وَالْجُرَادُ وَالْجُرَادَةُ : اسْمُ رَمْلَةٍ بِأَعْلَى الْبَادِيَةِ . وَالْجَارِدُ وَأُجَارِدُ - بِالضَّمِّ - : مَوْضِعَانِ أَيْضًا ، وَمِثْلُهُ أُبَاتِرُ .
وَالْجُرَادُ : مَوْضِعٌ فِي دِيَارِ تَمِيمٍ . يُقَالُ : جَرْدُ الْقَصِيمِ ، وَالْجَارُودُ وَالْمَجْرَدُ وَجَارُودٌ ، أَسْمَاءُ رِجَالٍ . وَدَرَابُ جِرْدَ : مَوْضِعٌ .
فَأَمَّا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ : فَدِرَابُ جِرْدَ كَدَجَاجَةٍ وَدِرَابُ جِرْدَيْنِ كَدَجَاجَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّ هُنَالِكَ دِرَابَ جِرْدَيْنِ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَنَّ جِرْدَ بِمَنْزِلَةِ الْهَاءِ فِي دَجَاجَةٍ ، فَكَمَا تَجِيءُ بِعَلَمِ التَّثْنِيَةِ بَعْدَ الْهَاءِ فِي قَوْلِكَ دَجَاجَتَيْنِ كَذَلِكَ تَجِيءُ بِعَلَمِ التَّثْنِيَةِ بَعْدَ جِرْدَ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَمْثِيلٌ مِنْ سِيبَوَيْهِ لَا أَنَّ دِرَابَ جِرْدَيْنِ - مَعْرُوفٌ - ؛ وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ : عَلَيْهَا ، تَعُودُ عَلَى النَّحْلِ . وَقَوْلُهُ : بِجَرْدَاءَ يُرِيدُ بِهِ صَخْرَةً مَلْسَاءَ كَمَا ذُكِرَ . وَالْوَكْفُ : النَّطْعُ شَبَّهَهَا بِهِ لِمَلَاسَتِهَا ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ : يَكْبُو غُرَابُهَا أَيْ : يَزْلَقُ الْغُرَابُ إِذَا مَشَى عَلَيْهَا ؛ التَّهْذِيبُ : قَالَ الرِّيَاشِيُّ : أَنْشَدَنِي الْأَصْمَعِيُّ فِي النُّونِ مَعَ الْمِيمِ :
وَالْقَصِيمُ : نَبْتٌ . وَالْأَجَارِدَةُ مِنَ الْأَرْضِ : مَا لَا يُنْبِتُ ؛ وَأَنْشَدَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ :