حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

جَرَا

[ جَرَا ] جَرَا : الْجِرْوُ وَالْجِرْوَةُ : الصَّغِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى مِنَ الْحَنْظَلِ وَالْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالرُّمَّانِ وَالْخِيَارِ وَالْبَاذِنْجَانِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا اسْتَدَارَ مِنْ ثِمَارِ الْأَشْجَارِ كَالْحَنْظَلِ وَنَحْوِهِ ، وَالْجَمْعُ أَجْرٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِنَاعٌ مِنْ رُطَبٍ ، وَأَجْرٍ زُغْبٍ ; يَعْنِي شَعَارِيرَ الْقِثَّاءِ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِقِنَاعِ جِرْوٍ ، وَالْجَمْعُ الْكَثِيرُ جِرَاءٌ ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ أَجْرٍ زُغْبٍ صِغَارَ الْقِثَّاءِ الْمُزْغِبِ الَّذِي زِئْبَرُهُ عَلَيْهِ ; شُبِّهَتْ بِأَجْرِي السِّبَاعِ وَالْكِلَابِ لِرُطُوبَتِهَا ، وَالْقِنَاعُ : الطَّبَقُ . وَأَجْرَتِ الشَّجَرَةُ : صَارَ فِيهَا الْجِرَاءُ .

الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا أَخْرَجَ الْحَنْظَلُ ثَمَرَهُ فَصِغَارُهُ الْجِرَاءُ ، وَاحِدُهَا جِرْوٌ ، وَيُقَالُ لِشَجَرَتِهِ قَدْ أَجْرَتْ . وَجِرْوُ الْكَلْبِ وَالْأَسَدِ وَالسِّبَاعِ ، وَجُرْوُهُ وَجَرْوُهُ كَذَلِكَ ، وَالْجَمْعُ أَجْرٍ وَأَجْرِيَةٌ ; هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَهِيَ نَادِرَةٌ ، وَأَجْرَاءٌ وَجِرَاءٌ ، وَالْأُنْثَى جِرْوَةٌ . وَكَلْبَةٌ مُجْرٍ وَمُجْرِيَةٌ ذَاتُ جِرْوٍ ، وَكَذَلِكَ السَّبُعَةُ أَيْ : مَعَهَا جِرَاؤُهَا ; وَقَالَ الْهُذَلِيُّ :

وَتَجُرُّ مُجْرِيَةٌ لَهَا لَحْمَى إِلَى أَجْرٍ حَوَاشِبْ
أَرَادَ بِالْمُجْرِيَةِ هَاهُنَا ضَبُعًا ذَاتَ أَوْلَادٍ صِغَارٍ ، شَبَّهَهَا بِالْكَلْبَةِ الْمُجْرِيَةِ ; وَأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ لِلْجُمَيْحِ الْأَسَدِيِّ وَاسْمُهُ مُنْقِذٌ :
أَمَّا إِذَا حَرَدَتْ حَرْدِي فَمُجْرِيَةٌ ضَبْطَاءُ تَسْكُنُ غِيلًا غَيْرَ مَقْرُوبِ
الْجَوْهَرِيُّ فِي جَمْعِهِ عَلَى أَجْرٍ قَالَ : أَصْلُهُ أَجْرُوٌ عَلَى أَفْعُلٍ ، قَالَ : وَجَمْعُ الْجِرَاءِ أَجْرِيَةٌ .

وَالْجِرْوُ : وِعَاءُ بِزْرِ الْكَعَابِيرِ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : بِزْرُ الْكَعَابِيرِ الَّتِي فِي رُءُوسِ الْعِيدَانِ . وَالْجِرْوَةُ : النَّفْسُ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى أَمْرٍ : ضَرَبَ لِذَلِكَ الْأَمْرَ جِرْوَتَهُ أَيْ : صَبَرَ لَهُ وَوَطَّنَ عَلَيْهِ ، وَضَرَبَ جِرْوَةَ نَفْسِهِ كَذَلِكَ ; قَالَ الْفَرَزْدَقُ :

فَضَرَبْتُ جِرْوَتَهَا وَقُلْتُ لَهَا اصْبِرِي وَشَدَدْتُ فِي ضَنْكِ الْمُقَامِ إِزَارِي
وَيُقَالُ : ضَرَبْتُ جِرْوَتِي عَنْهُ وَضَرَبْتُ جِرْوَتِي عَلَيْهِ ، أَيْ : صَبَرْتُ عَنْهُ وَصَبَرْتُ عَلَيْهِ .

وَيُقَالُ : أَلْقَى فُلَانٌ جِرْوَتَهُ إِذَا صَبَرَ عَلَى الْأَمْرِ . وَقَوْلُهُمْ : ضَرَبَ عَلَيْهِ جِرْوَتَهُ أَيْ : وَطَّنَّ نَفْسَهُ عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ أَبُو عَمْرٍو يُقَالُ ضَرَبْتُ عَنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ جِرْوَتِي أَيِ اطْمَأَنَّتْ نَفْسِي ; وَأَنْشَدَ :

ضَرَبْتُ بِأَكْنَافِ اللِّوَى عَنْكِ جِرْوَتِي وَعُلِّقْتُ أُخْرَى لَا تَخُونُ الْمُوَاصِلَا
وَالْجِرْوَةُ : الثَّمَرَةُ أَوَّلَ مَا تَنْبُتُ غَضَّةً ; عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَالْجُرَاوِيُّ : مَاءٌ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

أَلَا لَا أَرَى مَاءَ الْجُرَاوِيِّ شَافِيًا صَدَايَ وَإِنْ رَوَّى غَلِيلَ الرَّكَائِبِ
وَجِرْوٌ وَجُرَيٌّ وَجُرَيَّةُ : أَسْمَاءٌ . وَبَنُو جِرْوَةَ بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ ، وَكَانَ رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ يُقَالُ لَهُ جِرْوُ الْبَطْحَاءِ . وَجِرْوَةُ : اسْمُ فَرَسِ شَدَّادٍ الْعَبْسِيِّ أَبِي عَنْتَرَةَ ; قَالَ شَدَّادٌ :
فَمَنْ يَكُ سَائِلًا عَنِّي فَإِنِّي وَجِرْوَةُ لَا تَرُودُ وَلَا تُعَارُ
وَجِرْوَةُ أَيْضًا : فَرَسُ أَبِي قَتَادَةَ شَهِدَ عَلَيْهِ يَوْمَ السَّرْحِ .

وَجَرَى الْمَاءُ وَالدَّمُ وَنَحْوُهُ جَرْيًا وَجَرْيَةً وَجَرَيَانًا ، وَإِنَّهُ لَحَسَنُ الْجِرْيَةِ ، وَأَجْرَاهُ هُوَ وَأَجْرَيْتُهُ أَنَا . يُقَالُ : مَا أَشَدَّ جِرْيَةَ هَذَا الْمَاءِ - بِالْكَسْرِ - . وَفِي الْحَدِيثِ : وَأَمْسَكَ اللَّهُ جِرْيَةَ الْمَاءِ ; هِيَ - بِالْكَسْرِ - : حَالَةَ الْجَرَيَانِ ; وَمِنْهُ : وَعَالَ قَلَمُ زَكَرِيَّا الْجِرْيَةَ .

وَجَرَتِ الْأَقْلَامُ مَعَ جِرْيَةِ الْمَاءِ ، كُلُّ هَذَا - بِالْكَسْرِ - . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : إِذَا أَجْرَيْتَ الْمَاءَ عَلَى الْمَاءِ أَجْزَأَ عَنْكَ ; يُرِيدُ إِذَا صَبَبْتَ الْمَاءَ عَلَى الْبَوْلِ فَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ وَلَا حَاجَةَ بِكَ إِلَى غَسْلِهِ وَدَلْكِهِ . وَجَرَى الْفَرَسُ وَغَيْرُهُ جَرْيًا وَجِرَاءً : أَجْرَاهُ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

يُقَرِّبُهُ لِلْمُسْتَضِيفِ إِذَا دَعَا جِرَاءٌ وَشَدٌّ كَالْحَرِيقِ ضَرِيجُ
أَرَادَ جَرْيَ هَذَا الرَّجُلِ إِلَى الْحَرْبِ ، وَلَا يَعْنِي فَرَسًا ; لِأَنَّ هُذَيْلًا إِنَّمَا هُمْ عَرَاجِلَةٌ رَجَّالَةٌ .

وَالْإِجْرِيَّا : ضَرْبٌ مِنَ الْجَرْيِ ; قَالَ :

غَمْرُ الْأَجَارِيِّ مِسَحًّا مِهْرَجَا
وَقَالَ رُؤْبَةُ :
غَمْرُ الْأَجَارِيِّ كَرِيمُ السِّنْحِ أَبْلَجُ لَمْ يُوَلَدْ بِنَجْمِ الشُّحِّ
أَرَادَ السِّنْخَ فَأَبْدَلَ الْخَاءَ حَاءً . وَجَرَتِ الشَّمْسُ وَسَائِرُ النُّجُومِ : سَارَتْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ . وَالْجَارِيَةُ : الشَّمْسُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِجَرْيِهَا مِنَ الْقُطْرِ إِلَى الْقُطْرِ .

التَّهْذِيبُ : وَالْجَارِيَةُ عَيْنُ الشَّمْسِ فِي السَّمَاءِ ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا . وَالْجَارِيَةُ : الرِّيحُ ; قَالَ الشَّاعِرُ :

فَيَوْمًا تَرَانِي فِي الْفَرِيقِ مُعَقَّلًا وَيَوْمًا أُبَارِي فِي الرِّيَاحِ الْجَوَارِيَا
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِي الْكُنَّسِ ; يَعْنِي النُّجُومَ . وَجَرَتِ السَّفِينَةُ جَرْيًا كَذَلِكَ .

وَالْجَارِيَةُ : السَّفِينَةُ ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ : حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ ، وَفِيهِ : وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ ، وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ; هُمَا مَصْدَرَانِ مِنْ أُجْرِيَتِ السَّفِينَةُ وَأُرْسِيَتْ ، وَمَجْرَاهَا وَمَرْسَاهَا - بِالْفَتْحِ - مِنْ جَرَتِ السَّفِينَةُ وَرَسَتْ ; وَقَوْلُ لَبِيدٍ :

وَغَنِيتُ سَبْتًا قَبْلَ مَجْرَى دَاحِسٍ لَوْ كَانَ لِلنَّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ
وَمَجْرَى دَاحِسٍ كَذَلِكَ . اللَّيْثُ : الْخَيْلُ تَجْرِي وَالرِّيَاحُ تَجْرِي وَالشَّمْسُ تَجْرِي جَرْيًا إِلَّا الْمَاءَ فَإِنَّهُ يَجْرِي جِرْيَةً ، وَالْجِرَاءُ لِلْخَيْلِ خَاصَّةً ; وَأَنْشَدَ :
غَمْرُ الْجِرَاءِ إِذَا قَصَرَتْ عِنَانَهُ
وَفَرَسٌ ذُو أَجَارِيَّ أَيْ : ذُو فُنُونٍ فِي الْجَرْيِ .

وَجَارَاهُ مُجَارَاةً وَجِرَاءً أَيْ : جَرَى مَعَهُ ، وَجَارَاهُ فِي الْحَدِيثِ وَتَجَارَوْا فِيهِ . وَفِي حَدِيثِ الرِّيَاءِ : مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَيْ : يَجْرِي مَعَهُمْ فِي الْمُنَاظَرَةِ وَالْجِدَالِ لِيُظْهِرَ عِلْمَهُ إِلَى النَّاسِ رِيَاءً وَسُمْعَةً . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : تَتَجَارَى بِهِمُ الْأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ أَيْ : يَتَوَاقَعُونَ فِي الْأَهْوَاءِ الْفَاسِدَةِ وَيَتَدَاعَوْنَ فِيهَا ، تَشْبِيهًا بِجَرْيِ الْفَرَسِ ; وَالْكَلَبُ - بِالتَّحْرِيكِ - : دَاءٌ ج٣ / ص١٣٥مَعْرُوفٌ يَعْرِضُ لِلْكَلْبِ فَمَنْ عَضَّهُ قَتَلَهُ .

ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ الْأَخْفَشُ وَالْمَجْرَى فِي الشِّعْرِ حَرَكَةُ حَرْفِ الرَّوِيِّ ، فَتْحَتُهُ وَضَمَّتُهُ وَكَسْرَتُهُ ، وَلَيْسَ فِي الرَّوِيِّ الْمُقَيَّدِ مَجْرًى ; لِأَنَّهُ لَا حَرَكَةَ فِيهِ فَتُسَمَّى مَجْرًى ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ ذَلِكَ مَجْرًى ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ جَرْيِ حَرَكَاتِ الْإِعْرَابِ وَالْبِنَاءِ . وَالْمَجَارِي : أَوَاخِرُ الْكَلِمِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ حَرَكَاتِ الْإِعْرَابِ وَالْبِنَاءِ إِنَّمَا تَكُونُ هُنَالِكَ ; قَالَ ابْنُ جِنِّي : سُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الصَّوْتَ يَبْتَدِئُ بِالْجَرَيَانِ فِي حُرُوفِ الْوَصْلِ مِنْهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ :

قَتِيلَانِ لَمْ يَعْلَمْ لَنَا النَّاسُ مَصْرَعًا
فَالْفَتْحَةُ فِي الْعَيْنِ هِيَ ابْتِدَاءُ جَرَيَانِ الصَّوْتِ فِي الْأَلِفِ ; وَكَذَلِكَ قَوْلُكَ :
يَا دَارَ مَيَّةَ بِالْعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ
تَجِدُ كَسْرَةَ الدَّالِ هِيَ ابْتِدَاءُ جَرَيَانِ الصَّوْتِ فِي الْيَاءِ ; وَكَذَا قَوْلُهُ :
هُرَيْرَةَ وَدِّعْهَا وَإِنْ لَامَ لَائِمُ
تَجِدُ ضَمَّةَ الْمِيمِ مِنْهَا ابْتِدَاءَ جَرَيَانِ الصَّوْتِ فِي الْوَاوِ ; قَالَ : فَأَمَّا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ هَذَا بَابُ مَجَارِي أَوَاخِرِ الْكَلِمِ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ وَهِيَ تَجْرِي عَلَى ثَمَانِيَةِ مَجَارٍ ، فَلَمْ يَقْصِرِ الْمَجَارِي هُنَا عَلَى الْحَرَكَاتِ فَقَطْ كَمَا قَصَرَ الْعَرُوضِيُّونَ الْمَجْرَى فِي الْقَافِيَةِ عَلَى حَرَكَةِ حَرْفِ الرَّوِيِّ دُونَ سُكُونِهِ ، لَكِنْ غَرَضُ صَاحِبِ الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ مَجَارِي أَوَاخِرِ الْكَلِمِ أَيْ : أَحْوَالِ أَوَاخِرِ الْكَلِمِ وَأَحْكَامِهَا وَالصُّوَرِ الَّتِي تَتَشَكَّلُ لَهَا ، فَإِذَا كَانَتْ أَحْوَالًا وَأَحْكَامًا فَسُكُونُ السَّاكِنِ حَالٌ لَهُ ، كَمَا أَنَّ حَرَكَةَ الْمُتَحَرِّكِ حَالٌ لَهُ أَيْضًا ، فَمِنْ هُنَا سَقَطَ تَعَقُّبُ مَنْ تَتَبَّعَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ : كَيْفَ ذَكَرَ الْوَقْفَ وَالسُّكُونَ فِي الْمَجَارِي ، وَإِنَّمَا الْمَجَارِي فِيمَا ظَنَّهُ الْحَرَكَاتُ ، وَسَبَبُ ذَلِكَ خَفَاءُ غَرَضِ صَاحِبِ الْكِتَابِ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُسَلَّطَ الظَّنُّ عَلَى أَقَلِّ أَتْبَاعِ سِيبَوَيْهِ فِيمَا يَلْطُفُ عَنْ هَذَا الْجَلِيِّ الْوَاضِحِ فَضْلًا عَنْ نَفْسِهِ فِيهِ ؟ أَفَتَرَاهُ يُرِيدُ الْحَرَكَةَ وَيَذْكُرُ السُّكُونَ ؟ هَذِهِ غَبَاوَةٌ مِمَّنْ أَوْرَدَهَا ، وَضَعْفُ نَظَرٍ وَطَرِيقَةٌ دَلَّ عَلَى سُلُوكِهِ إِيَّاهَا ، قَالَ : أَوَلَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْمُتَتَبِّعُ بِهَذَا الْقَدْرِ قَوْلَ الْكَافَّةِ أَنْتَ تَجْرِي عِنْدِي مَجْرَى فُلَانٍ وَهَذَا جَارٍ مَجْرَى هَذَا ؟ فَهَلْ يُرَادُ بِذَلِكَ أَنْتَ تَتَحَرَّكُ عِنْدِي بِحَرَكَتِهِ ، أَوْ يُرَادُ صُورَتُكَ عِنْدِي صُورَتُهُ ، وَحَالُكَ فِي نَفْسِي وَمُعْتَقَدِي حَالُهُ ؟ . وَالْجَارِيَةُ : عَيْنُ كُلِّ حَيَوَانٍ .

وَالْجَارِيَةُ : النِّعْمَةُ مِنَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْأَرْزَاقُ جَارِيَةٌ ، وَالْأَعْطِيَاتُ دَارَّةٌ مُتَّصِلَةٌ ; قَالَ شِمْرٌ : هُمَا وَاحِدٌ يَقُولُ هُوَ دَائِمٌ . يُقَالُ : جَرَى لَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَدَرَّ لَهُ بِمَعْنَى دَامَ لَهُ ; وَقَالَ ابْنُ حَازِمٍ يَصِفُ امْرَأَةً :

غَذَاهَا فَارِضٌ يَجْرِي عَلَيْهَا وَمَحْضٌ حِينَ يَنْبَعِثُ الْعِشَارُ
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَمِنْهُ قَوْلُكَ : أَجْرَيْتُ عَلَيْهِ كَذَا أَيْ : أَدَمْتُ لَهُ .

وَالْجِرَايَةُ : الْجَارِي مِنَ الْوَظَائِفِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَيْ : دَارَّةٍ مُتَّصِلَةٍ كَالْوُقُوفِ الْمُرْصَدَةِ لِأَبْوَابِ الْبِرِّ . وَالْإِجْرِيَّا وَالْإِجْرِيَّاءُ : الْوَجْهُ الَّذِي تَأْخُذُ فِيهِ ، وَتَجْرِي عَلَيْهِ ; قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ الثَّوْرَ :

وَوَلَّى كَنَصْلِ السَّيْفِ يَبْرُقُ مَتْنُهُ عَلَى كُلِّ إِجْرِيَّا يَشُقُّ الْخَمَائِلَا
وَقَالُوا : الْكَرَمُ مِنْ إِجْرِيَّاهُ وَمِنْ إِجْرِيَّائِهِ أَيْ : مِنْ طَبِيعَتِهِ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الشَّيْءُ مِنْ طَبْعِهِ جَرَى إِلَيْهِ وَجَرَنَ عَلَيْهِ .

وَالْإِجْرِيَّا - بِالْكَسْرِ - : الْجَرْيُ وَالْعَادَةُ مِمَّا تَأْخُذُ فِيهِ ; قَالَ الْكُمَيْتُ :

وَوَلَّى بِإِجْرِيَّا وِلَافٍ كَأَنَّهُ عَلَى الشَّرَفِ الْأَقْصَى يُسَاطُ وَيُكْلَبُ
وَقَالَ أَيْضًا :
عَلَى تِلْكَ إِجْرِيَّايَ وَهِيَ ضَرِيبَتِي وَلَوْ أَجْلَبُوا طُرًّا عَلَيَّ وَأَحْلَبُوا
وَقَوْلُهُمْ : فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ جَرَاكَ وَمِنْ جَرَائِكَ أَيْ : مِنْ أَجْلِكَ لُغَةٌ فِي جَرَّاكَ ; وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ :
فَاضَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ مِنْ جَرَّاهَا
وَلَا تَقُلْ مَجْرَاكَ . وَالْجَرِيُّ : الْوَكِيلُ : الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . وَيُقَالُ : جَرِيٌّ بَيِّنُ الْجَرَايَةِ وَالْجِرَايَةِ .

وَجَرَّى جَرِيًّا : وَكَّلَهُ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : وَقَدْ يُقَالُ لِلْأُنْثَى جَرِيَّةٌ - بِالْهَاءِ - وَهِيَ قَلِيلَةٌ ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالْجَمْعُ أَجْرِيَاءُ . وَالْجَرِيُّ : الرَّسُولُ ، وَقَدْ أَجْرَاهُ فِي حَاجَتِهِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ :

تُقَطَّعُ بَيْنَنَا الْحَاجَاتُ إِلَّا حَوَائِجَ يُحْتَمَلْنَ مَعَ الْجَرِيِّ
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَيْ : رَسُولًا .

وَالْجَرِيُّ : الْخَادِمُ أَيْضًا ; قَالَ الشَّاعِرُ :

إِذَا الْمُعْشِيَاتِ مَنَعْنَ الصَّبُو حَ حَثَّ جَرِيُّكَ بِالْمُحْصَنِ
قَالَ : الْمُحْصَنُ : الْمُدَّخَرُ لِلْجَدْبِ . وَالْجَرِيُّ : الْأَجِيرُ ; عَنْ كُرَاعٍ . ابْنُ السِّكِّيتِ : إِنِّي جَرَيْتُ جَرِيًّا وَاسْتَجْرَيْتُ أَيْ : وَكَّلْتُ وَكِيلًا .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنْتَ الْجَفْنَةُ الْغَرَّاءُ ، فَقَالَ قُولُوا بِقَوْلِكُمْ وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ أَيْ : لَا يَسْتَغْلِبَنَّكُمْ ، كَانَتِ الْعَرَبُ تَدْعُو السَّيِّدَ الْمِطْعَامَ جَفْنَةً لِإِطْعَامِهِ فِيهَا ، وَجَعَلُوهَا غَرَّاءَ لِمَا فِيهَا مِنْ وَضَحِ السَّنَامِ ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمْ مِنَ الْجَرِيِّ ، وَهُوَ الْوَكِيلُ . تَقُولُ : جَرَّيْتُ جَرِيًّا وَاسْتَجْرَيْتُ جَرِيًّا أَيْ : اتَّخَذْتُ وَكِيلًا ; يَقُولُ : تَكَلَّمُوا بِمَا يَحْضُرُكُمْ مِنَ الْقَوْلِ وَلَا تَتَنَطَّعُوا وَلَا تَسْجَعُوا وَلَا تَتَكَلَّفُوا كَأَنَّكُمْ وُكَلَاءُ الشَّيْطَانِ وَرُسُلُهِ كَأَنَّمَا تَنْطِقُونَ عَنْ لِسَانِهِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا قَوْلُ الْقُتَيْبِيِّ وَلَمْ أَرَ الْقَوْمَ سَجَعُوا فِي كَلَامِهِمْ فَنَهَاهُمْ عَنْهَا ، وَلَكِنَّهُمْ مَدَحُوا فَكَرِهَ لَهُمُ الْهَرْفَ فِي الْمَدْحِ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ مِنَ الَّذِينَ يَمْدَحُونَ النَّاسَ فِي وُجُوهِهِمْ ، وَمَعْنَى لَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمْ أَيْ : لَا يَسْتَتْبِعَنَّكُمْ فَيَتَّخِذَكُمْ جَرِيَّهُ وَوَكِيلَهُ ، وَسُمِّيَ الْوَكِيلُ جَرِيًّا ; لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى مُوَكِّلِهِ . وَالْجَرِيُّ : الضَّامِنُ ، وَأَمَّا الْجَرِيءُ الْمِقْدَامُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْهَمْزِ .

وَالْجَارِيَةُ : الْفَتِيَّةُ مِنَ النِّسَاءِ بَيِّنَةُ الْجَرَايَةِ وَالْجَرَاءِ وَالْجَرَى وَالْجِرَاءِ وَالْجَرَائِيَةِ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . أَبُو زَيْدٍ : جَارِيَةٌ بَيِّنَةُ الْجَرَايَةِ وَالْجَرَاءِ ، وَجَرِيٌّ بَيِّنُ الْجَرَايَةِ ; وَأَنْشَدَ الْأَعْشَى :

وَالْبِيضُ قَدْ عَنَسَتْ وَطَالَ جِرَاؤُهَا
وَيُرْوَى - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا - ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُ إِنْشَادِهِ ، وَالْبِيضِ - بِالْخَفْضِ - عَطَفَ عَلَى الشَّرْبِ فِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ :
وَلَقَدْ أُرَجِّلُ لِمَّتِي بِعَشِيَّةٍ لِلشَّرْبِ قَبْلَ سَنَابِكِ الْمُرْتَادِ
أَيْ أَتَزَيَّنُ لِلشَّرْبِ وَلِلْبِيضِ . وَقَوْلُهُمْ : كَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ جَرَائِهَا - بِالْفَتْحِ - أَيْ : صِبَاهَا .

وَالْجِرِّيُّ : ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ . وَالْجِرِّيَّةُ : الْحَوْصَلَةُ ، وَمَنْ جَعَلَهُمَا ثُنَائِيَيْنِ فَهُمَا فِعْلِيٌّ وَفِعْلِيَّةٌ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . الْفَرَّاءُ .

يُقَالُ أَلْقِهِ فِي جِرِّيَّتِكَ ، وَهِيَ الْحَوْصَلَةُ . أَبُو زَيْدٍ : هِيَ الْقِرِّيَّةُ وَالْجِرِّيَّةُ وَالنَّوْطَةُ لِحَوْصَلَةِ الطَّائِرِ ; هَكَذَا رَوَاهُ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ نَجْدَةَ بِغَيْرِ هَمْزٍ ، وَأَمَّا ابْنُ هَانِئٍ : فَإِنَّهُ الْجَرِيئَةُ مَهْمُوزٌ لِأَبِي زَيْدٍ .

موقع حَـدِيث