حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

جَزَأَ

[ جَزَأَ ] جَزَأَ : الْجُزْءُ وَالْجَزْءُ : الْبَعْضُ ، وَالْجَمْعُ أَجْزَاءٌ . سِيبَوَيْهِ : لَمْ يُكَسَّرِ الْجُزْءُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ . وَجَزَأَ الشَّيْءَ جَزْءًا وَجَزَّأَهُ كِلَاهُمَا : جَعَلَهُ أَجْزَاءً ، وَكَذَلِكَ التَّجْزِئَةُ .

وَجَزَّأَ الْمَالَ بَيْنَهُمْ مُشَدَّدٌ لَا غَيْرُ : قَسَّمَهُ . وَأَجْزَأَ مِنْهُ جُزْءًا : أَخَذَهُ . وَالْجُزْءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : النَّصِيبُ ، وَجَمْعُهُ أَجْزَاءٌ ; وَفِي الْحَدِيثِ : قَرَأَ جُزْأَهُ مِنَ اللَّيْلِ الْجُزْءُ : النَّصِيبُ وَالْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ ; وَفِي الْحَدِيثِ : الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَإِنَّمَا خَصَّ هَذَا الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ ; لِأَنَّ عُمُرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ كَانَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَكَانَتْ مُدَّةُ نُبُوَّتِهِ مِنْهَا ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً ; لِأَنَّهُ بُعِثَ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْأَرْبَعِينَ ، وَكَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ يَرَى الْوَحْيَ فِي الْمَنَامِ ، وَدَامَ كَذَلِكَ نِصْفَ سَنَةٍ ، ثُمَّ رَأَى الْمَلَكَ فِي الْيَقَظَةِ ، فَإِذَا نُسِبَتْ مُدَّةُ الْوَحْيِ فِي النَّوْمِ ، وَهِيَ نِصْفُ سَنَةٍ ، إِلَى مُدَّةِ نُبُوَّتِهِ ، وَهِيَ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً ، كَانَتْ نِصْفَ جُزْءٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا ، وَهُوَ جُزْءٌ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا ; قَالَ : وَقَدْ تَعَاضَدَتِ الرِّوَايَاتُ فِي أَحَادِيثِ الرُّؤْيَا بِهَذَا الْعَدَدِ ، وَجَاءَ فِي بَعْضِهَا جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عُمُرَهُ لَمْ يَكُنْ قَدِ اسْتَكْمَلَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَمَاتَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالسِّتِّينَ ، وَنِسْبَةُ نِصْفِ السَّنَةِ إِلَى اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَبَعْضِ الْأُخْرَى ، كَنِسْبَةِ جُزْءٍ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ ; وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ ، وَيَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى مَنْ رَوَى أَنَّ عُمُرَهُ كَانَ سِتِّينَ سَنَةٍ ، فَيَكُونُ نِسْبَةُ نِصْفِ سَنَةٍ إِلَى عِشْرِينَ سَنَةٍ ، كَنِسْبَةِ جُزْءٍ إِلَى أَرْبَعِينَ .

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْهَدْيُ الصَّالِحُ وَالسَّمْتُ الصَّالِحُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ أَيْ : إِنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ مِنْ شَمَائِلِ الْأَنْبِيَاءِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْخِصَالِ الْمَعْدُودَةِ مِنْ خِصَالِهِمْ ، وَأَنَّهَا جُزْءٌ مَعْلُومٌ مِنْ أَجْزَاءِ أَفْعَالِهِمْ فَاقْتَدُوا بِهِمْ فِيهَا وَتَابِعُوهُمْ ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ النُّبُوَّةَ تَتَجَزَّأُ ، وَلَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِلَالَ كَانَ فِيهِ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ ، فَإِنَّ النُّبُوَّةَ غَيْرُ مُكْتَسَبَةٍ وَلَا مُجْتَلَبَةٍ بِالْأَسْبَابِ ، وَإِنَّمَا هِيَ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالنُّبُوَّةِ هَاهُنَا مَا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ وَدَعَتْ إِلَيْهِ مِنَ الْخَيْرَاتِ أَيْ أنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِمَّا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ وَدَعَا إِلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ عِنْدَ مَوْتِهِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ ، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً أَيْ فَرَّقَهُمْ أَجْزَاءً ثَلَاثَةً وَأَرَادَ بِالتَّجْزِئَةِ أَنَّهُ قَسَّمَهُمْ عَلَى عِبْرَةِ الْقِيمَةِ دُونَ عَدَدِ الرُّؤوسِ إِلَّا أَنَّ قِيمَتَهُمْ تَسَاوَتْ فِيهِمْ ، فَخَرَجَ عَدَدُ الرُّؤوسِ مُسَاوِيًا لِلْقِيَمِ . وَعَبِيدُ أَهْلِ الْحِجَازِ إِنَّمَا هُمُ الزُّنُوجُ وَالْحَبَشُ غَالِبًا ، وَالْقِيَمُ فِيهِمْ مُتَسَاوِيَةٌ أَوْ مُتَقَارِبَةٌ ، وَلِأَنَّ الْغَرَضَ أَنْ تَنْفُذَ وَصِيَّتُهُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ ، وَالثُّلُثُ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ بِالْقِيمَةِ لَا بِالْعَدَدِ .

وَقَالَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : يُعْتَقُ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيُسْتَسْعَى فِي ثُلُثَيْهِ . التَّهْذِيبُ : يُقَالُ : جَزَأْتُ الْمَالَ بَيْنَهُمْ وَجَزَّأْتُهُ : أَيْ : قَسَّمْتُهُ . وَالْمَجْزُوءُ مِنَ الشِّعْرِ : مَا حُذِفَ مِنْهُ جُزْآنِ أَوْ كَانَ عَلَى جُزْأَيْنِ فَقَطْ ، فَالْأُولَى عَلَى السَّلْبِ ، وَالثَّانِيَةُ عَلَى الْوُجُوبِ .

وَجَزَأَ الشِّعْرَ جُزْءًا وَجَزَّأَهُ فِيهِمَا : حَذَفَ مِنْهُ جُزْأَيْنِ أَوْ بَقَّاهُ عَلَى جُزْأَيْنِ . التَّهْذِيبُ : وَالْمَجْزُوءُ مِنَ الشِّعْرِ : إِذَا ذَهَبَ فِعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ فَوَاصِلِهِ كَقَوْلِهِ :

يَظُنُّ النَّاسُ بِالْمَلِكَيْـ نِ أَنَّهُمَا قَدِ الْتَأَمَا
فَإِنْ تَسْمَعْ بِلَأْمِهِمَا فَإِنَّ الْأَمْرَ قَدْ فَقَمَا
وَمِنْهُ قَوْلُهُ :
أَصْبَحَ قَلْبِي صَرِدًا لَا يَشْتَهِي أَنْ يَرِدَا
ذَهَبَ مِنْهُ الْجُزْءُ الثَّالِثُ مِنْ عَجُزِهِ . وَالْجَزْءُ : الِاسْتِغْنَاءُ بِالشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ ، وَكَأَنَّهُ الِاسْتِغْنَاءُ بِالْأَقَلِّ عَنِ الْأَكْثَرِ ، فَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى مَعْنَى الْجُزْءِ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُجْزِئ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ وَيُجْزِئُ هَذَا مِنْ هَذَا : أَيْ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُومُ مَقَامَ صَاحِبِهِ ، وَجَزَأَ بِالشَّيْءِ وَتَجَزَّأَ : قَنِعَ وَاكْتَفَى بِهِ ، وَأَجْزَأَهُ الشَّيْءُ : كَفَاهُ ; وَأَنْشَدَ :

لَقَدْ آلَيْتُ أَغْدِرُ فِي جِدَاعٍ وَإِنْ مُنِّيتُ أُمَّاتِ الرِّبَاعِ
بِأَنَّ الْغَدْرَ فِي الْأَقْوَامِ عَارٌ وَأَنَّ الْمَرْءَ يَجْزَأُ بِالْكُرَاعِ
أَيْ يَكْتَفِي بِهِ . وَمِنْهُ قَوْلُ النَّاسِ : اجْتَزَأْتُ بِكَذَا وَكَذَا ، وَتَجَزَّأْتُ بِهِ : بِمَعْنَى اكْتَفَيْتُ وَأَجْزَأْتُ بِهَذَا الْمَعْنَى . وَفِي الْحَدِيثِ : لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَّا اللَّبَنَ ، أَيْ : لَيْسَ يَكْفِي .

وَجَزِئَتِ الْإِبِلُ : إِذَا اكْتَفَتْ بِالرُّطْبِ عَنِ الْمَاءِ . وَجَزَأَتْ تَجْزَأُ جَزْءًا وَجُزْءًا - بِالضَّمِّ - وَجُزُوءًا أَيِ : اكْتَفَتْ ، وَالِاسْمُ الْجُزْءُ . وَأَجْزَأَهَا هُوَ وَجَزَّأَهَا تَجْزِئَةً وَأَجْزَأَ الْقَوْمُ : جَزِئَتْ إِبِلُهُمْ .

وَظَبْيَةٌ جَازِئَةٌ : اسْتَغْنَتْ بِالرُّطْبِ عَنِ الْمَاءِ . وَالْجَوَازِئُ : الْوَحْشُ ; لِتَجَزُّئِهَا بِالرُّطْبِ عَنِ الْمَاءِ ; وَقَوْلُ الشَّمَّاخِ بْنِ ضِرَارٍ ، وَاسْمُهُ مَعْقِلٌ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو سَعِيدٍ :

إِذَا الْأَرْطَى تَوَسَّدَ أَبْرَدَيْهِ خُدُودُ جَوَازِئٍ بِالرَّمْلِ عِينِ
لَا يَعْنِي بِهِ الظِّبَاءَ ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ قُتَيْبَةَ ; لِأَنَّ الظِّبَاءَ لَا تَجْزَأُ بِالْكَلَإِ ج٣ / ص١٣٧عَنِ الْمَاءِ ، وَإِنَّمَا عَنَى الْبَقَرَ ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : عِينِ ، وَالْعِينُ مِنْ صِفَاتِ الْبَقَرِ لَا مِنْ صِفَاتِ الظِّبَاءِ ; وَالْأَرْطَى - مَقْصُورٌ - : شَجَرٌ يُدْبَغُ بِهِ ، وَتَوَسَّدَ أَبْرَدَيْهِ أَيِ : اتَّخَذَ الْأَرْطَى فِيهِمَا كَالْوِسَادَةِ ، وَالْأَبْرَدَانِ : الظِّلُّ وَالْفَيْءُ ، سُمِّيَا بِذَلِكَ لِبَرْدِهِمَا . وَالْأَبْرَدَانِ أَيْضًا : الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ ، وَانْتِصَابُ أَبْرَدَيْهِ عَلَى الظَّرْفِ ; وَالْأَرْطَى مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ بِتَوَسَّدَ ، أَيْ : تَوَسَّدَ خُدُودُ الْبَقَرِ الْأَرْطَى فِي أَبْرَدَيْهِ ، وَالْجَوَازِئُ : الْبَقَرُ وَالظِّبَاءُ الَّتِي جَزَأَتْ بِالرُّطْبِ عَنِ الْمَاءِ ، وَالَعِينُ جَمْعُ عَيْنَاءَ ، وَهِيَ الْوَاسِعَةُ الْعَيْنِ ; وَقَوْلُ ثَعْلَبِ بْنِ عُبَيْدٍ :
جَوَازِئٌ لَمْ تَنْزِعْ لِصَوْبِ غَمَامَةٍ وَرُوَّادُهَا فِي الْأَرْضِ دَائِمَةُ الرَّكْضِ
قَالَ : إِنَّمَا عَنَى بِالْجَوَازِئِ النَّخْلَ يَعْنِي أَنَّهَا قَدِ اسْتَغْنَتْ عَنِ السَّقْيِ ، فَاسْتَبْعَلَتْ .

وَطَعَامٌ لَا جَزْءَ لَهُ : أَيْ : لَا يُتَجَزَّأُ بِقَلِيلِهِ . وَأَجْزَأَ عَنْهُ مَجْزَأَهُ وَمَجْزَأَتَهُ وَمُجْزَأَهُ وَمُجْزَأَتَهُ : أَغْنَى عَنْهُ مَغْنَاهُ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الْبَقَرَةُ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ وَتَجْزِي ، فَمَنْ هَمَزَ فَمَعْنَاهُ تُغْنِي ، وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْ فَهُوَ مِنَ الْجَزَاءِ .

وَأَجْزَأَتْ عَنْكَ شَاةٌ ، لُغَةٌ فِي جَزَتْ أَيْ : قَضَتْ ; وَفِي حَدِيثِ الْأُضْحِيَةِ : وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ : أَيْ لَنْ تَكْفِيَ ، مِنْ أَجْزَأَنِي الشَّيْءُ أَيْ : كَفَانِي . وَرَجُلٌ لَهُ جَزْءٌ أَيْ : غَنَاءٌ ; قَالَ :

إِنِّي لَأَرْجُو مِنْ شَبِيبٍ بِرًّا وَالْجَزْءَ إِنْ أَخْدَرْتُ يَوْمًا قَرَّا
أَيْ أَنْ يُجْزِئَ عَنِّي وَيَقُومَ بِأَمْرِي . وَمَا عِنْدَهُ جُزْأَةُ ذَلِكَ ، أَيْ : قَوَامُهُ .

وَيُقَالُ : مَا لِفُلَانٍ جَزْءٌ وَمَا لَهُ إِجْزَاءٌ : أَيْ : مَا لَهُ كِفَايَةٌ . وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ : مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ ، أَيْ : فَعَلَ فِعْلًا ظَهَرَ أَثَرُهُ وَقَامَ فِيهِ مَقَامًا لَمْ يَقُمْهُ غَيْرُهُ وَلَا كَفَى فِيهِ كِفَايَتَهُ . وَالْجَزْأَةُ : أَصْلُ مَغْرِزِ الذَّنَبِ ، وَخَصَّ بِهِ بَعْضُهُمْ أَصْلَ ذَنَبِ الْبَعِيرِ مِنْ مَغْرِزِهِ .

وَالْجُزْأَةُ - بِالضَّمِّ - : نِصَابُ السِّكِّينِ وَالْإِشْفَى وَالْمِخْصَفِ وَالْمِيثَرَةِ ، وَهِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي يُؤْثَرُ بِهَا أَسْفَلُ خُفِّ الْبَعِيرِ . وَقَدْ أَجْزَأَهَا وَجَزَّأَهَا وَأَنْصَبَهَا : جَعَلَ لَهَا نِصَابًا وَجُزْأَةً ، وَهُمَا عَجُزُ السِّكِّينِ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : الْجُزْأَةُ لَا تَكُونُ لِلسَّيْفِ وَلَا لِلْخِنْجَرِ ، وَلَكِنْ لِلْمِيثَرَةِ الَّتِي يُوسَمُ بِهَا أَخْفَافُ الْإِبِلِ وَالسِّكِّينِ ، وَهِيَ الْمَقْبِضُ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : يَعْنِي بِهِ الَّذِينَ جَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ بَنَاتِ اللَّهِ - تَعَالَى اللَّهُ وَتَقَدَّسَ عَمَّا افْتَرَوْا - . قَالَ : وَقَدْ أَنْشَدْتُ بَيْتًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى جُزْءًا مَعْنَى الْإِنَاثِ .

قَالَ : وَلَا أَدْرِي الْبَيْتَ هُوَ قَدِيمٌ أَمْ مَصْنُوعٌ ؟ :

إِنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يَوْمًا فَلَا عَجَبٌ قَدْ تُجْزِئُ الْحُرَّةُ الْمِذْكَارُ أَحْيَانًا
وَالْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ، أَيْ : جَعَلُوا نَصِيبَ اللَّهِ مِنَ الْوَلَدِ الْإِنَاثَ . قَالَ : وَلَمْ أَجِدْهُ فِي شِعْرٍ قَدِيمٍ وَلَا رَوَاهُ عَنِ الْعَرَبِ الثِّقَاتُ . وَأَجْزَأَتِ الْمَرْأَةُ : وَلَدَتِ الْإِنَاثَ ; وَأَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ :
زُوِّجْتُهَا مِنْ بَنَاتِ الْأَوْسِ مُجْزِئَةً لِلْعَوْسَجِ اللَّدْنِ فِي أَبْيَاتِهَا زَجَلٌ
يَعْنِي امْرَأَةً غَزَّالَةً بِمَغَازِلٍ سُوِّيَتْ مِنْ شَجَرِ الْعَوْسَجِ .

الْأَصْمَعِيُّ : اسْمُ الرَّجُلِ جَزْءٌ ، وَكَأَنَّهُ مَصْدَرُ جَزَأَتْ جَزْءًا . وَجُزْءٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ . قَالَ الرَّاعِي :

كَانَتْ بِجُزْءٍ فَمَنَّتْهَا مَذَاهِبُهُ وَأَخْلَفَتْهَا رِيَاحُ الصَّيْفِ بِالْغُبَرِ
وَالْجَازِئُ : فَرَسُ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ .

وَأَبُو جَزْءٍ : كُنْيَةٌ . وَجَزْءٌ - بِالْفَتْحِ - : اسْمُ رَجُلٍ . قَالَ حَضْرَمِيُّ بْنُ عَامِرٍ :

إِنْ كُنْتَ أَزْنَنْتَنِي بِهَا كَذِبًا جَزْءُ فَلَاقِيتَ مِثْلَهَا عَجَلَا
وَالسَّبَبُ فِي قَوْلِ هَذَا الشِّعْرِ أَنَّ هَذَا الشَّاعِرَ كَانَ لَهُ تِسْعَةُ إِخْوَةٍ فَهَلَكُوا ، وَهَذَا جُزْءٌ هُوَ ابْنُ عَمِّهِ وَكَانَ يُنَافِسُهُ ، فَزَعَمَ أَنَّ حَضْرَمِيًّا سُرَّ بِمَوْتِ إِخْوَتِهِ ; لِأَنَّهُ وَرِثَهُمْ فَقَالَ حَضْرَمِيٌّ هَذَا الْبَيْتَ ، وَقَبْلَهُ :
أَفْرَحُ أَنْ أُرْزَأَ الْكِرَامَ وَأَنْ أُورَثَ ذَوْدًا شَصَائِصًا نَبَلَا
يُرِيدُ : أَأَفْرَحُ فَحَذَفَ الْهَمْزَةَ ، وَهُوَ عَلَى طَرِيقِ الْإِنْكَارِ : أَيْ : لَا وَجْهَ لِلْفَرَحِ بِمَوْتِ الْكِرَامِ مِنْ إِخْوَتِي لِإِرْثِ شَصَائِصَ لَا أَلْبَانَ لَهَا ، وَاحِدَتُهَا شَصُوصٌ ، وَنَبَلًا : صِغَارًا .

وَرَوَى : أَنَّ جَزْءًا هَذَا كَانَ لَهُ تِسْعَةُ إِخْوَةٍ جَلَسُوا عَلَى بِئْرٍ فَانْخَسَفَتْ بِهِمْ ، فَلَمَّا سَمِعَ حَضْرَمِيٌّ بِذَلِكَ قَالَ : إِنَّا لِلَّهِ كَلِمَةٌ وَافَقَتْ قَدَرًا ، يُرِيدُ قَوْلَهُ : فَلَاقَيْتَ مِثْلَهَا عَجَلًا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِقِنَاعِ جَزْءٍ ; قَالَ الْخَطَّابِيُّ : زَعَمَ رَاوِيهِ أَنَّهُ اسْمُ الرُّطَبِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ; قَالَ : فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَكَأَنَّهُمْ سَمَّوْهُ بِذَلِكَ لِلِاجْتِزَاءِ بِهِ عَنِ الطَّعَامِ ; وَالْمَحْفُوظُ : بِقِنَاعِ جَرْوٍ - بِالرَّاءِ - وَهُوَ صِغَارُ الْقِثَّاءِ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ .

موقع حَـدِيث