جَزَرَ
[ جَزَرَ ] جَزَرَ : الْجَزْرُ : ضِدُّ الْمَدِّ ، وَهُوَ رُجُوعُ الْمَاءِ إِلَى خَلْفٍ . قَالَ اللَّيْثُ : الْجَزْرُ مَجْزُومٌ ، انْقِطَاعُ الْمَدِّ ، يُقَالُ مَدَّ الْبَحْرُ وَالنَّهْرُ فِي كَثْرَةِ الْمَاءِ ، وَفِي الِانْقِطَاعِ . ابْنُ سِيدَهْ : جَزَرَ الْبَحْرُ وَالنَّهْرُ يَجْزِرُ جَزْرًا ، وَانْجَزَرَ : الصِّحَاحُ .
جَزُرَ الْمَاءُ يَجْزُرُ وَيُجْزِرُ جَزْرًا أَيْ : نَضَبَ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : مَا جَزَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ فَكُلْ ، أَيْ : مَا انْكَشَفَ عَنْهُ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ . يُقَالُ : جَزَرَ الْمَاءُ يَجْزِرُ جَزْرًا إِذَا ذَهَبَ وَنَقَصَ ، وَمِنْهُ الْجَزْرُ وَالْمَدُّ ، وَهُوَ رُجُوعُ الْمَاءِ إِلَى خَلْفٍ .
وَالْجَزِيرَةُ : أَرْضٌ يَنْجَزِرُ عَنْهَا الْمَدُّ . التَّهْذِيبُ : الْجَزِيرَةُ أَرْضٌ فِي الْبَحْرِ يَنْفَرِجُ مِنْهَا مَاءُ الْبَحْرِ فَتَبْدُو ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا يَعْلُوهَا السَّيْلُ وَيُحْدِقُ بِهَا ، فَهِيَ جَزِيرَةٌ . الْجَوْهَرِيُّ : الْجَزِيرَةُ وَاحِدَةُ جَزَائِرِ الْبَحْرِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْقِطَاعِهَا عَنْ مُعْظَمِ الْأَرْضِ .
وَالْجَزِيرَةُ : مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ . وَالْجَزِيرَةُ : مَوْضِعٌ بِالْبَصْرَةِ أَرْضُ نَخْلٍ بَيْنَ الْبَصْرَةَ وَالْأُبُلَّةِ خُصَّتْ بِهَذَا الِاسْمِ . وَالْجَزِيرَةُ أَيْضًا : كُورَةٌ تُتَاخِمُ كُوَرَ الشَّامِ وَحُدُودِهَا .
ابْنُ سِيدَهْ : وَالْجَزِيرَةُ إِلَى جَنْبِ الشَّامِ . وَجَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ عَدَنَ أَبْيَنَ إِلَى أَطْوَارِ الشَّامِ ، وَقِيلَ : إِلَى أَقْصَى الْيَمَنِ فِي الطُّولِ ، وَأَمَّا فِي الْعَرْضِ فَمِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ شَاطِئِ الْبَحْرِ إِلَى رِيفِ الْعِرَاقِ ، وَقِيلَ : مَا بَيْنَ حَفْرِ أَبِي مُوسَى إِلَى أَقْصَى تِهَامَةَ فِي الطُّولِ ، وَأَمَّا الْعَرْضُ فَمَا بَيْنَ رَمْلِ يَبْرِينَ إِلَى مُنْقَطَعِ السَّمَاوَةِ ، وَكُلُّ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ ، إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ بَحْرَ فَارِسَ وَبَحْرَ الْحَبَشِ وَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ قَدْ أَحَاطَ بِهَا . التَّهْذِيبُ : وَجَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَحَالُّهَا سُمِّيَتْ جَزِيرَةً ; لِأَنَّ الْبَحْرَيْنَ بَحْرَ فَارِسَ وَبَحْرَ السُّودَانِ أَحَاطَا بِنَاحِيَتَيْهَا وَأَحَاطَ بِجَانِبِ الشَّمَالِ دِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ ، وَهِيَ أَرْضُ الْعَرَبِ وَمَعْدِنُهَا .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ الشَّيْطَانَ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ اسْمُ صُقْعٍ مِنَ الْأَرْضِ وَفَسَّرَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ; وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : أَرَادَ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْمَدِينَةَ نَفْسَهَا ، إِذَا أُطْلِقَتِ الْجَزِيرَةُ فِي الْحَدِيثِ وَلَمْ تُضَفْ إِلَى الْعَرَبِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا مَا بَيْنَ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ . وَالْجَزِيرَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْأَرْضِ ; عَنْ كُرَاعٍ . وَجَزَرَ الشَّيْءَ يَجْزُرُهُ وَيَجْزِرُهُ جَزْرًا : قَطَعَهُ .
وَالْجَزْرُ : نَحْرُ الْجَزَّارِ الْجَزُورَ . وَجَزَرْتُ الْجَزُورَ أَجْزُرُهَا - بِالضَّمِّ - وَاجْتَزَرْتُهَا إِذَا نَحَرْتُهَا وَجَلَّدْتُهَا . وَجَزَرَ النَّاقَةَ يَجْزُرُهَا - بِالضَّمِّ - جَزْرًا : نَحَرَهَا وَقَطَعَهَا .
وَالْجَزُورُ : النَّاقَةُ الْمَجْزُورَةُ ، وَالْجَمْعُ جَزَائِرُ وَجُزُرٌ وَجُزُرَاتٌ ، جَمْعُ الْجَمْعِ كَطُرُقٍ وَطُرُقَاتٍ . وَأَجْزَرَ الْقَوْمَ : أَعْطَاهُمْ جَزُورًا ، الْجَزُورُ : يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُوَ يُؤَنَّثُ ; لِأَنَّ اللَّفْظَةَ مُؤَنَّثَةٌ ، تَقُولُ : هَذِهِ الْجَزُورُ ، وَإِنْ أَرَدْتَ ذَكَرًا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ عُمَرَ أَعْطَى رَجُلًا شَكَا إِلَيْهِ سُوءَ الْحَالِ ثَلَاثَةَ أَنْيَابٍ جَزَائِرَ ; اللَّيْثُ : الْجَزُورُ إِذَا أُفْرِدَ أُنِّثَ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَنْحَرُونَ النُّوقُ .
وَقَدِ اجْتَزَرَ الْقَوْمَ جَزُورًا إِذَا جَزَرَ لَهُمْ . وَأَجْزَرْتُ فُلَانًا جَزُورًا إِذَا جَعَلْتَهَا لَهُ . قَالَ : وَالْجَزَرُ كُلُّ شَيْءٍ مُبَاحٍ لِلذَّبْحِ ، وَالْوَاحِدُ جَزَرَةٌ ، وَإِذَا قُلْتَ أَعْطَيْتُهُ جَزَرَةً فَهِيَ شَاةً ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ; لِأَنَّ الشَّاةَ لَيْسَتْ إِلَّا لِلذَّبْحِ خَاصَّةً وَلَا تَقَعُ الْجَزَرَةُ عَلَى النَّاقَةِ وَالْجَمَلِ ; لِأَنَّهُمَا لِسَائِرِ الْعَمَلِ .
ابْنُ السِّكِّيتِ : أَجْزَرْتُهُ شَاةً إِذَا دَفَعْتَ إِلَيْهِ شَاةً فَذَبَحَهَا ، نَعْجَةً أَوْ كَبْشًا أَوْ عَنْزًا ، وَهِيَ الْجَزَرَةُ إِذَا كَانَتْ سَمِينَةً ، وَالْجَمْعُ الْجُزُرُ ، وَلَا تَكُونُ الْجَزَرَةُ إِلَّا مِنَ الْغَنَمِ . وَلَا يُقَالُ أَجْزَرْتُهُ نَاقَةً ; لِأَنَّهَا قَدْ تَصْلُحُ لِغَيْرِ الذَّبْحِ . وَالْجَزَرُ : الشِّيَاهُ السَّمِينَةُ ، الْوَاحِدَةُ جَزَرَةٌ .
وَيُقَالُ : أَجْزَرْتُ الْقَوْمَ إِذَا أَعْطَيْتَهُمْ شَاةً يَذْبَحُونَهَا ، نَعْجَةً أَوْ كَبْشًا أَوْ عَنْزًا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ بَعَثَ بَعْثًا فَمَرُّوا بِأَعْرَابِيٍّ لَهُ غَنَمٌ فَقَالُوا : أَجْزِرْنَا ; أَيْ : أَعْطِنَا شَاةً تَصْلُحُ لِلذَّبْحِ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : فَقَالَ : يَا رَاعِي أَجْزِرْنِي شَاةً ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ غَنَمَ ابْنَ عَمِّي أَأَجْتَزِرُ مِنْهَا شَاةً ؟ أَيْ : آخُذُ مِنْهَا شَاةً وَأَذْبَحُهَا ؟ . وَفِي حَدِيثِ خَوَّاتٍ : أَبْشِرْ بِجَزَرَةٍ سَمِينَةٍ أَيْ : شَاةٍ صَالِحَةٍ لِأَنْ تُجْزَرَ أَيْ : تُذْبَحَ لِلْأَكْلِ ، وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ : فَإِنَّمَا هِيَ جَزَرَةٌ أَطْعَمَهَا أَهْلَهُ ; وَتُجْمَعُ عَلَى جَزَرٍ - بِالْفَتْحِ - .
وَفِي حَدِيثِ مُوسَى - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَالسَّحَرَةِ : حَتَّى صَارَتْ حِبَالُهُمْ لِلثُّعْبَانِ جَزَرًا ، وَقَدْ تُكْسَرُ الْجِيمُ . وَمِنْ غَرِيبِ مَا يُرْوَى فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : لَا تَأْخُذُوا مِنْ جَزَرَاتِ أَمْوَالِ النَّاسِ أَيْ : مَا يَكُونُ أُعِدُّ لِلْأَكْلِ ، قَالَ : وَالْمَشْهُورُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْجَزْرُ مَا يُذْبَحُ مِنَ الشَّاءِ ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَاحِدَتُهَا جَزَرَةٌ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الشَّاةَ الَّتِي يَقُومُ إِلَيْهَا أَهْلُهَا فَيَذْبَحُونَهَا ; وَقَدْ أَجْزَرَهُ إِيَّاهَا .
قَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُقَالُ أَجْزَرَهُ جَزُورًا إِنَّمَا يُقَالُ أَجْزَرَهُ جَزَرَةً . وَالْجَزَّارُ وَالْجِزِّيرُ : الَّذِي يَجْزُرُ الْجَزُورَ ، وَحِرْفَتُهُ الْجِزَارَةُ وَالْمَجْزِرُ - بِكَسْرِ الزَّايِ - : مَوْضِعُ الْجَزْرِ . وَالْجُزَارَةُ : حَقُّ الْجَزَّارِ .
وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ : لَا أُعْطِي مِنْهَا شَيْئًا فِي جُزَارَتِهَا ، الْجُزَارَةُ - بِالضَّمِّ - : مَا يَأْخُذُ الْجَزَّارُ مِنَ الذَّبِيحَةِ عَنْ أُجْرَتِهِ ، فَمُنِعَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ الضَّحِيَّةِ جُزْءٌ فِي مُقَابَلَةِ الْأُجْرَةِ ، وَتُسَمَّى قَوَائِمُ الْبَعِيرِ وَرَأْسُهُ جُزَارَةً ; لِأَنَّهَا كَانَتْ لَا تُقَسَّمُ فِي الْمَيْسِرِ وَتُعْطَى الْجَزَّارَ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
يُقَالُ : تَرَكُوهُمْ جَزَرًا - بِالتَّحْرِيكِ - إِذَا قَتَلُوهُمْ . وَتَرَكَهُمْ جَزَرًا لِلسِّبَاعِ وَالطَّيْرِ أَيْ : قِطَعًا ; قَالَ :
وَالْجِزَارُ : صِرَامُ النَّخْلِ ، جَزَرَهُ يَجْزُرُهُ وَيَجْزِرُهُ جَزْرًا وَجِزَارًا وَجَزَارًا ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : صَرَمَهُ . وَأَجْزَرَ النَّخْلُ : حَانَ جِزَارُهُ كَأَصْرَمَ حَانَ صِرَامُهُ ، وَجَزَرَ النَّخْلَ يَجْزِرُهَا - بِالْكَسْرِ - جَزْرًا : صَرَمَهَا ، وَقِيلَ : أَفْسَدَهَا عِنْدَ التَّلْقِيحِ . الْيَزِيدِيُّ : أَجْزَرَ الْقَوْمُ مِنَ الْجِزَارِ ، وَهُوَ وَقْتُ صِرَامِ النَّخْلِ مِثْلَ الْجَزَازِ .
يُقَالُ : جَزُّوا نَخْلَهُمْ إِذَا صَرَمُوهُ . وَيُقَالُ : أَجْزَرَ الرَّجُلُ إِذَا أَسَنَّ وَدَنَا فَنَاؤُهُ كَمَا يُجْزِرُ النَّخْلُ . وَكَانَ فِتْيَانٌ يَقُولُونَ لِشَيْخٍ : أَجْزَرْتَ يَا شَيْخُ ، أَيْ : حَانَ لَكَ أَنْ تَمُوتَ ! فَيَقُولُ : أَيْ بَنِيَّ ، وَتُخْتَضَرُونَ أَيْ : تَمُوتُونَ شَبَابًا ! وَيُرْوَى : أَجْزَزْتَ مِنْ أَجَزَّ الْبُسْرُ أَيْ : حَانَ لَهُ أَنْ يُجَزَّ .
الْأَحْمَرُ : جَزَرَ النَّخْلَ يُجْزِرُهُ إِذَا صَرَمَهُ وَحَزَرَهُ يَحْزِرُهُ إِذَا خَرَصَهُ . وَأَجْزَرَ الْقَوْمُ مِنَ الْجِزَارِ وَالْجَزَارِ . وَأَجَزُّوا أَيْ : صَرُمُوا ، مِنَ الْجِزَازِ فِي الْغَنَمِ .
وَأَجْزَرَ النَّخْلُ أَيْ : أَصْرَمَ . وَأَجْزَرَ الْبَعِيرُ : حَانَ لَهُ أَنْ يُجْزَرَ . وَيُقَالُ : جَزَرْتُ الْعَسَلَ إِذَا شُرْتَهُ وَاسْتَخْرَجْتَهُ مِنْ خَلِيَّتِهِ ، وَإِذَا كَانَ غَلِيظًا سَهُلَ اسْتِخْرَاجُهُ .
وَتَوَعَّدَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ : لَأَجْزُرَنَّكَ جَزْرَ الضَّرَبِ ، أَيْ : لَأَسْتَأْصِلَنَّكَ ، وَالْعَسَلُ يُسَمَّى ضَرَبًا إِذَا غَلُظَ . يُقَالُ : اسْتَضْرَبَ سَهُلَ اشْتِيَارُهُ عَلَى الْعَاسِلِ ; لِأَنَّهُ إِذَا رَقَّ سَالَ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : اتَّقُوا هَذِهِ الْمَجَازِرَ فَإِنَّ لَهَا ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ ; أَرَادَ مَوْضِعَ الْجَزَّارِينَ الَّتِي تُنْحَرُ فِيهَا الْإِبِلَ وَتُذْبَحُ الْبَقَرَ وَالشَّاءَ وَتُبَاعُ لُحْمَانُهَا لِأَجْلِ النَّجَاسَةِ الَّتِي فِيهَا مِنَ الدِّمَاءِ ، دِمَاءِ الذَّبَائِحِ وَأَرْوَاثِهَا ، وَاحِدُهَا مَجْزَرَةٌ وَمَجْزِرَةٌ ، وَإِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنْهَا ; لِأَنَّهُ كَرِهَ لَهُمْ إِدْمَانَ أَكْلِ اللُّحُومَ ، وَجَعَلَ لَهَا ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ أَيْ : عَادَةً كَعَادَتِهَا ; لِأَنَّ مَنِ اعْتَادَ أَكْلَ اللُّحُومَ أَسْرَفَ فِي النَّفَقَةِ ، فَجَعَلَ الْعَادَةَ فِي أَكْلِ اللُّحُومِ كَالْعَادَةِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ ، لِمَا فِي الدَّوَامِ عَلَيْهَا مِنْ سَرَفِ النَّفَقَةِ وَالْفَسَادِ .
يُقَالُ : أَضْرَى فُلَانٌ فِي الصَّيْدِ وَفِي أَكْلِ اللَّحْمِ إِذَا اعْتَادَهُ ضَرَاوَةً . وَفِي الصِّحَاحِ : الْمَجَازِرُ يَعْنِي نَدِيَّ الْقَوْمِ ، وَهُوَ مُجْتَمَعَهُمْ ; لِأَنَّ الْجَزُورَ إِنَّمَا تُنْحَرُ عِنْدَ جَمْعِ النَّاسِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : نَهَى عَنْ أَمَاكِنِ الذَّبْحِ ; لِأَنَّ إِلْفَهَا وَمُدَاوَمَةَ النَّظَرِ إِلَيْهَا وَمُشَاهَدَةَ ذَبْحِ الْحَيَوَانَاتِ مِمَّا يُقَسِّي الْقَلْبَ ، وَيُذْهِبُ الرَّحْمَةَ مِنْهُ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَجْزَرَةِ وَالْمَقْبُرَةِ .
وَالْجِزَرُ وَالْجَزَرُ : - مَعْرُوفٌ - هَذِهِ الْأَرُومَةُ الَّتِي تُؤْكَلُ ، وَاحِدَتُهَا جِزَرَةٌ وَجَزَرَةٌ ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : لَا أَحْسَبُهَا عَرَبِيَّةً ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَصْلُهُ فَارِسِيٌّ . الْفَرَّاءُ : هُوَ الْجَزَرُ وَالْجِزَرُ لِلَّذِي يُؤْكَلُ ، وَلَا يُقَالُ فِي الشَّاءِ إِلَّا الْجَزَرُ - بِالْفَتْحِ - . اللَّيْثُ : الْجَزِيرُ ، بِلُغَةِ أَهْلِ السَّوَادِ ، رَجُلٌ يَخْتَارُهُ أَهْلُ الْقَرْيَةِ لِمَا يَنُوبُهُمْ مِنْ نَفَقَاتِ مَنْ يَنْزِلُ بِهِمْ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ ; وَأَنْشَدَ :