حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

جنب

[ جنب ] جنب : الْجَنْبُ وَالْجَنَبَةُ وَالْجَانِبُ : شِقُّ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ . تَقُولُ : قَعَدْتُ إِلَى جَنْبِ فُلَانٍ وَإِلَى جَانِبِهِ ، بِمَعْنًى ، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وَجَوَانِبُ وَجَنَائِبُ ، الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الرَّجُلِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْفَاقَةُ : فَخَرَجَ إِلَى الْبَرِيَّةِ ، فَدَعَا ، فَإِذَا الرَّحَى تَطْحَنُ ، وَالتَّنُّورُ مَمْلُوءٌ جُنُوبَ شِوَاءٍ ; هِيَ جَمْعُ جَنْبٍ ، يُرِيدُ جَنْبَ الشَّاةِ ؛ أَيْ : إِنَّهُ كَانَ فِي التَّنُّورِ جُنُوبٌ كَثِيرَةٌ لَا جَنْبٌ وَاحِدٌ .

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : إِنَّهُ لَمُنْتَفِخُ الْجَوَانِبِ . قَالَ : وَهُوَ مِنَ الْوَاحِدِ الَّذِي فُرِّقَ فَجُعِلَ جَمْعًا . وَجُنِبَ الرَّجُلُ : شَكَا جَانِبَهُ .

وَضَرَبَهُ فَجَنَّبَهُ ؛ أَيْ : كَسَرَ جَنْبَهُ أَوْ أَصَابَ جَنْبَهُ . وَرَجُلٌ جَنِيبٌ كَأَنَّهُ يَمْشِي فِي جَانِبٍ مُتَعَقِّفًا عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ :

رَبَا الْجُوعُ فِي أَوْنِيهِ حَتَّى كَأَنَّهُ جَنِيبٌ بِهِ إِنَّ الْجَنِيبَ جَنِيبُ
؛ أَيْ : جَاعَ حَتَّى كَأَنَّهُ يَمْشِي فِي جَانِبٍ مُتَعَقِّفًا . وَقَالُوا : الْحَرُّ جَانِبَيْ سُهَيْلٍ ؛ أَيْ : فِي نَاحِيَتَيْهِ ، وَهُوَ أَشَدُّ الْحَرِّ .

وَجَانَبَهُ مُجَانَبَةً وَجِنَابًا : صَارَ إِلَى جَنْبِهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : الْجَنْبُ : الْقُرْبُ .

وَقَوْلُهُ : عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ؛ أَيْ : فِي قُرْبِ اللَّهِ وَجِوَارِهِ . وَالْجَنْبُ : مُعْظَمُ الشَّيْءِ وَأَكْثَرُهُ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : هَذَا قَلِيلٌ فِي جَنْبِ مَوَدَّتِكَ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فِي جَنْبِ اللَّهِ ، فِي قُرْبِ اللَّهِ مِنَ الْجَنَّةِ .

وَقَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي هُوَ طَرِيقُ اللَّهِ الَّذِي دَعَانِي إِلَيْهِ ، وَهُوَ تَوْحِيدُ اللَّهِ وَالْإِقْرَارُ بِنُبُوَّةِ رَسُولِهِ ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَوْلُهُمْ : اتَّقِ اللَّهَ فِي جَنْبِ أَخِيكَ ، وَلَا تَقْدَحْ فِي سَاقِهِ ، مَعْنَاهُ : لَا تَقْتُلْهُ وَلَا تَفْتِنْهُ ، وَهُوَ عَلَى الْمِثْلِ . قَالَ : وَقَدْ فُسِّرَ الْجَنْبُ هَاهُنَا بِالْوَقِيعَةِ وَالشَّتْمِ .

وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

خَلِيلَيَّ كُفَّا وَاذْكُرَا اللَّهَ فِي جَنْبِي
أَيْ : فِي الْوَقِيعَةِ فِيَّ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، يَعْنِي الَّذِي يَقْرُبُ مِنْكَ ، وَيَكُونُ إِلَى جَنْبِكَ . وَكَذَلِكَ جَارُ الْجُنُبِ ؛ أَيِ : اللَّازِقُ بِكَ إِلَى جَنْبِكَ .

وَقِيلَ الصَّاحِبُ بِالْجَنْبِ صَاحِبُكَ فِي السَّفَرِ ، وَابْنُ السَّبِيلِ : الضَّيْفُ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا : هُمَا خَطَّانِ جَنَابَتَيْ أَنْفِهَا ، يَعْنِي الْخَطَّيْنِ اللَّذَيْنِ اكْتَنَفَا جَنْبَيْ أَنْفِ الظَّبْيَةِ . قَالَ : كَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ .

وَوَقَعَ فِي الْفَرْخِ : جَنْبَيْ أَنْفِهَا . ج٣ / ص٢٠٨وَالْمُجَنِّبَتَانِ مِنَ الْجَيْشِ : الْمَيْمَنَةُ وَالْمَيْسَرَةُ . وَالْمُجَنَّبَةُ - بِالْفَتْحِ - : الْمُقَدِّمَةُ .

وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُمْنَى ، وَالزُّبَيْرَ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى ، وَاسْتَعْمَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْبَيَاذِقَةِ ، وَهُمُ الْحُسَّرُ . وَجَنَبَتَا الْوَادِي : نَاحِيَتَاهُ ، وَكَذَلِكَ جَانِبَاهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يُقَالُ : أَرْسَلُوا مُجَنِّبَتَيْنِ ؛ أَيْ : كَتِيبَتَيْنِ أَخَذَتَا نَاحِيَتَيِ الطَّرِيقِ .

وَالْمُجَنِّبَةُ الْيُمْنَى : هِيَ مَيْمَنَةُ الْعَسْكَرِ ، وَالْمُجَنِّبَةُ الْيُسْرَى : هِيَ الْمَيْسَرَةُ ، وَهُمَا مُجَنِّبَتَانِ ، وَالنُّونُ مَكْسُورَةٌ . وَقِيلَ : هِيَ الْكَتِيبَةُ الَّتِي تَأْخُذُ إِحْدَى نَاحِيَتَيِ الطَّرِيقِ . قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .

وَالْحُسَّرُ : الرَّجَّالَةُ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ : هُنَّ مُقَدِّمَاتٌ وَهُنَّ مُجَنِّبَاتٌ وَهُنَّ مُعَقِّبَاتٌ . وَجَنَبَ الْفَرَسَ وَالْأَسِيرَ يَجْنُبُهُ جَنَبًا - بِالتَّحْرِيكِ - فَهُوَ مَجْنُوبٌ وَجَنِيبٌ : قَادَهُ إِلَى جَنْبِهِ .

وَخَيْلٌ جَنَائِبُ وَجَنْبٌ ، عَنِ الْفَارِسِيِّ . وَقِيلَ : مُجَنِّبَةٌ : شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ . وَفَرَسٌ طَوْعُ الْجِنَابِ - بِكَسْرِ الْجِيمِ - وَطَوْعُ الْجَنْبِ إِذَا كَانَ سَلِسَ الْقِيَادِ ؛ أَيْ : إِذَا جُنِبَ كَانَ سَهْلًا مُنْقَادًا .

وَقَوْلُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ : وَلَا نَكُونُ فِي هَذَا جَنَبًا لِمَنْ بَعْدَنَا ، لَمْ يُفَسِّرْهُ ثَعْلَبٌ . قَالَ : وَأَرَاهُ مِنْ هَذَا ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْجَمْعِ . وَقَوْلُهُ :

جُنُوحٌ تُبَارِيهَا ظِلَالٌ كَأَنَّهَا مَعَ الرَّكْبِ حَفَّانُ النَّعَامِ الْمُجَنَّبِ
الْمُجَنَّبُ : الْمَجْنُوبُ ؛ أَيِ : الْمَقُودُ .

وَيُقَالُ جُنِبَ فُلَانٌ وَذَلِكَ إِذَا مَا جُنِبَ إِلَى دَابَّةٍ . وَالْجَنِيبَةُ : الدَّابَّةُ تُقَادُ ، وَاحِدَةُ الْجَنَائِبِ ، وَكُلُّ طَائِعٍ مُنْقَادٍ جَنِيبٌ . وَالْأَجْنَبُ : الَّذِي لَا يَنْقَادُ .

وَجُنَّابُ الرَّجُلِ : الَّذِي يَسِيرُ مَعَهُ إِلَى جَنْبِهِ . وَجَنِيبَتَا الْبَعِيرِ : مَا حُمِلَ عَلَى جَنْبَيْهِ . وَجَنْبَتُهُ : طَائِفَةٌ مِنْ جَنْبِهِ .

وَالْجَنْبَةُ : جِلْدَةٌ مِنْ جَنْبِ الْبَعِيرِ يُعْمَلُ مِنْهَا عُلْبَةٌ ، وَهِيَ فَوْقُ الْمِعْلَقِ مِنِ الْعِلَابِ وَدُونَ الْحَوْأَبَةِ . يُقَالُ : أَعْطِنِي جَنْبَةً أَتَّخِذْ مِنْهَا عُلْبَةً . وَفِي التَّهْذِيبِ : أَعْطِنِي جَنْبَةً فَيُعْطِيهِ جِلْدًا فَيَتَّخِذُهُ عُلْبَةً .

وَالْجَنَبُ - بِالتَّحْرِيكِ - : الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ أَنْ يُجْنَبَ خَلْفَ الْفَرَسِ فُرْسٌ فَإِذَا بَلَغَ قُرْبَ الْغَايَةِ رُكِبَ . وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ وَالسِّبَاقِ : لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ ، وَهَذَا فِي سِبَاقِ الْخَيْلِ . وَالْجَنَبُ فِي السِّبَاقِ - بِالتَّحْرِيكِ - : أَنْ يَجْنُبَ فَرَسًا عُرْيًا عِنْدَ الرِّهَانِ إِلَى فَرَسِهِ الَّذِي يُسَابِقُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا فَتَرَ الْمَرْكُوبُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَجْنُوبِ ، وَذَلِكَ إِذَا خَافَ أَنْ يُسْبَقَ عَلَى الْأَوَّلِ ; وَهُوَ فِي الزَّكَاةِ : أَنْ يَنْزِلَ الْعَامِلُ بِأَقْصَى مَوَاضِعِ أَصْحَابِ الصَّدَقَةِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِالْأَمْوَالِ أَنْ تُجْنَبَ إِلَيْهِ ؛ أَيْ : تُحْضَرُ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ .

وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يُجْنِبَ رَبُّ الْمَالِ بِمَالِهِ ؛ أَيْ : يُبْعِدُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ ، حَتَّى يَحْتَاجَ الْعَامِلُ إِلَى الْإِبْعَادِ فِي اتِّبَاعِهِ وَطَلَبِهِ . وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : كَانَ اللَّهُ قَدْ قَطَعَ جَنْبًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ . أَرَادَ بِالْجَنْبِ الْأَمْرَ ، أَوِ الْقِطْعَةَ مِنَ الشَّيْءِ .

يُقَالُ : مَا فَعَلْتُ فِي جَنْبِ حَاجَتِي ؛ أَيْ : فِي أَمْرِهَا . وَالْجَنْبُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ تَكُونُ مُعْظَمَهُ أَوْ شَيْئًا كَثِيرًا مِنْهُ . وَجَنَبَ الرَّجُلَ : دَفَعَهُ .

وَرَجُلٌ جَانِبٌ وَجُنُبٌ : غَرِيبٌ ، وَالْجَمْعُ أَجْنَابٌ . وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ فِي تَفْسِيرِ السَّيَّارَةِ ، قَالَ : هُمْ أَجْنَابُ النَّاسِ ، يَعْنِي الْغُرَبَاءَ ، جَمْعُ جُنُبٍ ، وَهُوَ الْغَرِيبُ ، وَقَدْ يُفْرَدُ فِي الْجَمِيعِ وَلَا يُؤَنَّثُ . وَكَذَلِكَ الْجَانِبُ وَالْأَجْنَبِيُّ وَالْأَجْنَبُ .

أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

هَلْ فِي الْقَضِيَّةِ أَنْ إِذَا اسْتَغْنَيْتُمُ وَأَمِنْتُمُ فَأَنَا الْبَعِيدُ الْأَجْنَبُ
وَفِي الْحَدِيثِ : الْجَانِبُ الْمُسْتَغْزر يُثَابُ مِنْ هِبَتِهِ الْجَانِبُ الْغَرِيبُ ؛ أَيْ : إِنَّ الْغَرِيبَ الطَّالِبَ ، إِذَا أَهْدَى لَكَ هَدِيَّةً لِيَطْلُبَ أَكْثَرَ مِنْهَا . فَأَعْطِهِ فِي مُقَابَلَةِ هَدِيَّتِهِ . وَمَعْنَى الْمُسْتَغْزِرِ : الَّذِي يَطْلُبُ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى .

وَرَجُلٌ أَجْنَبُ وَأَجْنَبِيٌّ وَهُوَ الْبَعِيدُ مِنْكَ فِي الْقَرَابَةِ ، وَالِاسْمُ الْجَنْبَةُ وَالْجَنَابَةُ . قَالَ :

إِذَا مَا رَأَوْنِي مُقْبِلًا عَنْ جَنَابَةٍ يَقُولُونَ مَنْ هَذَا وَقَدْ عَرَفُونِي
وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ :
جَذْبًا كَجَذْبِ صَاحِبِ الْجَنَابَهْ
فَسَّرَهُ فَقَالَ : يَعْنِي الْأَجْنَبِيَّ . وَالْجَنِيبُ : الْغَرِيبُ .

وَجَنَبَ فُلَانٌ فِي بَنِي فُلَانٍ يَجْنُبُ جَنَابَةً وَيُجْنِبُ إِذَا نَزَلَ فِيهِمْ غَرِيبًا ، فَهُوَ جَانِبٌ ، وَالْجَمْعُ جُنَّابٌ ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ : رَجُلٌ جَانِبٌ ؛ أَيْ : غَرِيبٌ ، وَرَجُلٌ جُنُبٌ بِمَعْنَى غَرِيبٍ ، وَالْجُمَعُ أَجْنَابٌ . وَفِي حَدِيثِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَالَ لِجَارِيَةٍ : هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةٍ خَبَرٍ ؟ قَالَ : عَلَى جَانِبٍ الْخَبَرُ أَيْ : عَلَى الْغَرِيبِ الْقَادِمِ . وَيُقَالُ : نِعْمَ الْقَوْمُ هُمْ ، لِجَارِ الْجَنَابَةِ ؛ أَيْ : لِجَارِ الْغُرْبَةِ .

وَالْجَنَابَةُ : ضِدَّ الْقَرَابَةِ ، وَقَوْلُ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدَةَ :

وَفِي كُلِّ حَيٍّ قَدْ خَبَطْتَ بِنِعْمَةٍ فَحُقَّ لشأْسٍ مِنْ نَدَاكَ ذَنُوبُ
فَلَا تَحْرِمَنِّي نَائِلًا عَنْ جَنَابَةٍ فَإِنِّي امْرُؤٌ وَسْطَ الْقِبَابِ غَرِيبُ
عَنْ جَنَابَةٍ ؛ أَيْ : بُعْدٍ وَغُرْبَةٍ . قَالَهُ يُخَاطِبُ بِهِ الْحَارِثَ بْنَ جَبَلَةَ يَمْدَحُهُ ، وَكَانَ قَدْ أَسَرَ أَخَاهُ شَأْسًا . مَعْنَاهُ : لَا تَحْرِمَنِّي بَعْدَ غُرْبَةٍ وَبُعْدٍ عَنْ دِيَارِي .

وَعَنْ ، فِي قَوْلِهِ عَنْ جَنَابَةِ ، بِمَعْنَى بَعْدَ ، وَأَرَادَ " بِالنَّائِلِ " إِطْلَاقَ أَخِيهِ شَأْسٍ مِنْ سِجْنِهِ ، فَأَطْلَقَ لَهُ أَخَاهُ شَأْسًا وَمَنْ أُسِرَ مَعَهُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ . وَجَنَّبَ الشَّيْءَ وَتَجَنَّبَهُ وَجَانَبَهُ وَتَجَانَبَهُ وَاجْتَنَبَهُ : بَعُدَ عَنْهُ . وَجَنَبَهُ الشَّيْءَ وَجَنَّبَهُ إِيَّاهُ وَجَنَبَهُ يَجْنُبُهُ وَأَجْنَبَهُ : نَحَّاهُ عَنْهُ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ إِخْبَارًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ؛ أَيْ : نَجِّنِي . وَقَدْ قُرِئَ : وَأَجْنِبْنِي وَبَنِيَّ بِالْقَطْعِ . وَيُقَالُ : جَنَّبْتُهُ الشَّرَّ وَأَجْنَبْتُهُ وَجَنَّبْتُهُ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ قَالَهُ الْفَرَّاءُ والزَّجَّاجُ .

وَيُقَالُ : لَجَّ فُلَانٌ فِي جِنَابٍ قَبِيحٍ إِذَا لَجَّ فِي مُجَانَبَةِ أَهْلِهِ . وَرَجُلٌ جَنِبٌ : يَتَجَنَّبُ قَارِعَةَ الطَّرِيقِ مَخَافَةَ الْأَضْيَافِ . وَالْجَنْبَةُ - بِسُكُونِ النُّونِ - : النَّاحِيَةُ .

وَرَجُلٌ ذُو جَنْبَةٍ ؛ أَيِ : اعْتِزَالٍ عَنِ النَّاسِ مُتَجَنِّبٌ لَهُمْ . وَقَعَدَ جَنْبَةً ؛ أَيْ : نَاحِيَةً وَاعْتَزَلَ النَّاسَ . وَنَزَلَ فُلَانٌ جَنْبَةً ؛ أَيْ : نَاحِيَةً .

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : عَلَيْكُمْ بِالْجَنْبَةِ فَإِنَّهَا عَفَافٌ . قَالَ الْهَرَوِيُّ : يَقُولُ : اجْتَنِبُوا النِّسَاءَ وَالْجُلُوسَ إِلَيْهِنَّ ، وَلَا تَقْرَبُوا نَاحِيَتَهُنَّ . وَفِي حَدِيثِ رُقَيْقَةَ : اسْتَكَفُّوا جَنَابَيْهِ ؛ أَيْ : حَوَالَيْهِ تَثْنِيَةَ جَنَابٍ ، وَهِيَ النَّاحِيَةُ .

وَحَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : أَجْدَبَ بِنَا الْجَنَابُ . وَالْجَنْبُ : النَّاحِيَةُ . وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ :

النَّاسُ جَنْبٌ وَالْأَمِيرُ جَنْبُ
ج٣ / ص٢٠٩كَأَنَّهُ عَدَلَهُ بِجَمِيعِ النَّاسِ .

وَرَجُلٌ لَيِّنُ الْجَانِبِ وَالْجَنْبِ ؛ أَيْ : سَهْلُ الْقُرْبِ . وَالْجَانِبُ : النَّاحِيَةُ ، وَكَذَلِكَ الْجَنَبَةُ . تَقُولُ : فُلَانٌ لَا يَطُورُ بِجَنَبَتِنَا .

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ بِتَحْرِيكِ النُّونِ . قَالَ : وَكَذَا رَوَوْهُ فِي الْحَدِيثِ : وَعَلَى جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ . وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ جِنِّي : قَدْ غَرِيَ النَّاسُ بِقَوْلِهِمْ : أَنَا فِي ذَرَاكَ وَجَنَبَتِكَ - بِفَتْحِ النُّونِ .

قَالَ : وَالصَّوَابُ إِسْكَانُ النُّونِ ، وَاسْتُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ أَبِي صَعْتَرَةَ الْبُولَانِيِّ :

فَمَا نُطْفَةٌ مِنْ حَبِّ مُزْنٍ تَقَاذَفَتْ بِهِ جَنْبَتَا الْجُودِيِّ وَاللَّيْلُ دَامِسُ
وَخَبَرُ مَا فِي الْبَيْتِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَهُوَ :
بِأَطْيَبَ مِنْ فِيهَا وَمَا ذُقْتُ طَعْمَهَا وَلَكِنَّنِي فِيمَا تَرَى الْعَيْنُ فَارِسُ
أَيْ مُتَفَرِّسٌ . وَمَعْنَاهُ : اسْتَدْلَلْتُ بِرِقَّتِهِ وَصَفَائِهِ عَلَى عُذُوبَتِهِ وَبَرْدِهِ . وَتَقُولُ : مَرُّوا يَسِيرُونَ جَنَابَيْهِ وَجَنَابَتَيْهِ وَجَنْبَتَيْهِ ؛ أَيْ : نَاحِيَتَيْهِ .

وَالْجَانِبُ الْمُجْتَنَبُ : الْمَحْقُورُ . وَجَارٌ جُنُبٌ : ذُو جَنَابَةٍ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ لَا قَرَابَةَ لَهُمْ ، وَيُضَافُ فَيُقَالُ : جَارُ الْجُنُبِ . التَّهْذِيبُ : الْجَارُ الْجُنُبُ هُوَ الَّذِي جَاوَرَكَ ، وَنَسَبُهُ فِي قَوْمٍ آخَرِينَ .

وَالْمُجَانِبُ : الْمُبَاعِدُ . قَالَ :

وَإِنِّي لِمَا قَدْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا لَمُوفٍ وَإِنْ شَطَّ الْمَزَارُ الْمُجَانِبُ
وَفَرَسٌ مُجَنِّبٌ : بَعِيدُ مَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ فَحَجٍ ، وَهُوَ مَدْحٌ . وَالتَّجْنِيبُ : انْحِنَاءٌ وَتَوْتِيرٌ فِي رِجْلِ الْفَرَسِ ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ .

قَالَ أَبُو دَوادَ :

وَفِي الْيَدَيْنِ إِذَا مَا الْمَاءُ أَسْهَلَهَا ثَنْيٌ قَلِيلٌ وَفِي الرِّجْلَيْنِ تَجْنِيبُ
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : التَّجْنِيبُ : أَنْ يُنَحِّيَ يَدَيْهِ فِي الرَّفْعِ وَالْوَضْعِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : التَّجْنِيبُ - بِالْجِيمِ - فِي الرِّجْلَيْنِ ، وَالتَّحْنِيبُ بِالْحَاءِ فِي الصُّلْبِ وَالْيَدَيْنِ . وَأَجْنَبَ الرَّجُلُ : تَبَاعَدَ .

وَالْجَنَابَةُ : الْمَنِيُّ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا . وَقَدْ أَجْنَبَ الرَّجُلُ وَجَنُبَ أَيْضًا - بِالضَّمِّ - وَجَنِبَ وَتَجَنَّبَ .

قَالَ ابْنُ بَرِّيِّ فِي أَمَالِيهِ عَلَى قَوْلِهِ جَنُبَ - بِالضَّمِّ - قَالَ : الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَجْنَبَ وَجَنِبَ - بِكَسْرِ النُّونِ - وَأَجْنَبَ أَكْثَرُ مِنْ جَنِبَ . وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : الْإِنْسَانُ لَا يُجْنِبُ ، وَالثَّوْبُ لَا يُجْنِبُ ، وَالْمَاءُ لَا يُجْنِبُ ، وَالْأَرْضُ لَا تُجْنِبُ . وَقَدْ فَسَّرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ وَقَالُوا ؛ أَيْ : لَا يُجْنِبُ الْإِنْسَانَ بِمُمَاسَّةِ الْجُنُبِ إِيَّاهُ ، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ إِذَا لَبِسَهُ الْجُنُبُ لَمْ يَنْجُسْ ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ إِذَا أَفْضَى إِلَيْهَا الْجُنُبُ لَمْ تَنْجُسْ ، وَكَذَلِكَ الْمَاءُ إِذَا غَمَسَ الْجُنُبُ فِيهِ يَدَهُ لَمْ يَنْجُسْ .

يَقُولُ : إِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا يَصِيرُ شَيْءٌ مِنْهَا جُنُبًا يَحْتَاجُ إِلَى الْغَسْلِ لِمُلَامَسَةِ الْجُنُبِ إِيَّاهَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : إِنَّمَا قِيلَ لَهُ جُنُبٌ ; لِأَنَّهُ نُهِيَ أَنْ يَقْرَبَ مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَتَطَهَّرْ فَتَجَنَّبَهَا وَأَجْنَبَ عَنْهَا ؛ أَيْ : تَنَحَّى عَنْهَا ، وَقِيلَ : لِمُجَانَبَتِهِ النَّاسَ مَا لَمْ يَغْتَسِلْ . وَالرَّجُلُ جُنُبٌ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ وَالْمُؤَنَّثُ ، كَمَا يُقَالُ : رَجُلٌ رِضًا وَقَوْمٌ رِضًا ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى تَأْوِيلِ ذَوِي جُنُبٍ ، فَالْمَصْدَرُ يَقُومُ مَقَامَ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ .

وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُثَنِّي وَيَجْمَعُ وَيَجْعَلُ الْمَصْدَرَ بِمَنْزِلَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ . وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ : أَجْنَبَ وَجَنُبَ - بِالضَّمِّ . وَقَالُوا : جُنُبَانِ وَأَجْنَابٌ وَجُنُبُونَ وَجُنُبَاتٌ .

قَالَ سِيبَوَيْهِ : كُسِّرَ عَلَى أَفْعَالٍ كَمَا كُسِّرَ بَطَلٌ عَلَيْهِ ، حِينَ قَالُوا : أَبْطَالٌ ، كَمَا اتَّفَقَا فِي الِاسْمِ عَلَيْهِ ، يَعْنِي نَحْوَ جَبَلٍ وَأَجْبَالٍ ، وَطُنُبٍ وَأَطْنَابٍ . وَلَمْ يَقُولُوا جُنُبَةً . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ .

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْجُنُبُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِالْجِمَاعِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ . وَأَجْنَبَ يُجْنِبُ إِجْنَابًا ، وَالِاسْمُ : الْجَنَابَةُ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْبُعْدُ . وَأَرَادَ بِالْجُنُبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الَّذِي يَتْرُكُ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ عَادَةً ، فَيَكُونُ أَكْثَرَ أَوْقَاتِهِ جُنُبًا ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ دِينِهِ ، وَخُبْثِ بَاطِنِهِ .

وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْمَلَائِكَةِ هَاهُنَا غَيْرَ الْحَفَظَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ لَا تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ بِخَيْرٍ . قَالَ : وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ كَذَلِكَ .

وَالْجَنَابُ - بِالْفَتْحِ - وَالْجَانِبُ : النَّاحِيَةُ وَالْفِنَاءُ وَمَا قَرُبَ مِنْ مَحِلَّةِ الْقَوْمِ ، وَالْجَمْعُ أَجْنِبَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَعَلَى جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ دَاعٍ ؛ أَيْ : جَانِبَاهُ . وَجَنَبَةُ الْوَادِي : جَانِبُهُ وَنَاحِيَتُهُ ، وَهِيَ - بِفَتْحِ النُّونِ .

وَالْجَنْبَةُ - بِسُكُونِ النُّونِ - : النَّاحِيَةُ . وَيُقَالُ : أَخْصَبَ جَنَابُ الْقَوْمِ - بِفَتْحِ الْجِيمِ - وَهُوَ مَا حَوْلَهُمْ ، وَفُلَانٌ خَصِيبُ الْجَنَابِ وَجَدِيبُ الْجَنَابِ ، وَفُلَانٌ رَحْبُ الْجَنَابِ ؛ أَيِ : الرَّحْلِ ، وَكُنَّا عَنْهُمْ جَنَابِينَ وَجَنَابًا ؛ أَيْ : مُتَنَحِّينَ . وَالْجَنِيبَةُ : الْعَلِيقَةُ ، وَهِيَ النَّاقَةُ يُعْطِيهَا الرَّجُلُ الْقَوْمَ يَمْتَارُونَ عَلَيْهَا لَهُ .

زَادَ الْمُحْكَمُ : وَيُعْطِيهِمْ دَرَاهِمَ لِيَمِيرُوهُ عَلَيْهَا . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُزَرِّدٍ :

قَالَتْ لَهُ مَائِلَةُ الذَّوَائِبِ كَيْفَ أَخِي فِي الْعُقْبِ النَّوَائِبِ
أَخُوكَ ذُو شِقٍّ عَلَى الرَّكَائِبِ رِخْوُ الْحِبَالِ مَائِلُ الْحَقَائِبِ
رِكَابُهُ فِي الْحَيِّ كَالْجَنَائِبِ
يَعْنِي أَنَّهَا ضَائِعَةٌ كَالْجَنَائِبِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا رَبٌّ يَفْتَقِدُهَا . تَقُولُ : إِنَّ أَخَاكَ لَيْسَ بِمُصْلِحٍ لِمَالِهِ ، فَمَالُهُ كَمَالٍ غَابَ عَنْهُ رَبُّهُ وَسَلَّمَهُ لِمَنْ يَعْبَثُ فِيهِ ; وَرِكَابُهُ الَّتِي هُوَ مَعَهَا كَأَنَّهَا جَنَائِبُ فِي الضُّرِّ وَسُوءِ الْحَالِ .

وَقَوْلُهُ رِخْوُ الْحِبَالِ ؛ أَيْ : هُوَ رِخْوُ الشَّدِّ لِرَحْلِهِ فَحَقَائِبُهُ مَائِلَةٌ لِرَخَاوَةِ الشَّدِّ . وَالْجَنِيبَةُ : صُوفُ الثَّنِيِّ ، عَنْ كُرَاعٍ وَحْدَهُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالَّذِي حَكَاهُ يَعْقُوبُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ : الْخَبِيبَةُ ، ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : الْخَبِيبَةُ صُوفُ الثَّنِيِّ مِثْلَ الْجَنِيبَةِ ، فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّهُمَا لُغَتَانِ صَحِيحَتَانِ .

وَالْعَقِيقَةُ : صُوفُ الْجَذَعِ ، وَالْجَنِيبَةُ مِنَ الصُّوفِ أَفْضَلُ مِنَ الْعَقِيقَةِ وَأَبْقَى وَأَكْثَرُ . وَالْمَجْنَبُ - بِالْفَتْحِ - : الْكَثِيرُ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ . وَفِي الصِّحَاحِ : الشَّيْءُ الْكَثِيرُ .

يُقَالُ : إِنَّ عِنْدَنَا لَخَيْرًا مَجْنَبًا ؛ أَيْ : كَثِيرًا . وَخَصَّ بِهِ أَبُو عُبَيْدَةَ الْكَثِيرَ مِنَ الْخَيْرِ . قَالَ الْفَارِسِيُّ : وَهُوَ مِمَّا وَصَفُوا بِهِ ، فَقَالُوا : خَيْرٌ مَجْنَبٌ .

قَالَ الْفَارِسِيُّ : وَهَذَا يُقَالُ - بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا . وَأَنْشَدَ شَمِرٌ لِكُثَيِّرٍ :

وَإِذْ لَا تَرَى فِي النَّاسِ شَيْئًا يَفُوقُهَا وَفِيهِنَّ حُسْنٌ لَوْ تَأَمَّلْتَ مُجْنَبُ
قَالَ شَمِرٌ : وَيُقَالُ فِي الشَّرِّ إِذَا كَثُرَ ; وَأَنْشَدَ : ج٣ / ص٢١٠
وَكُفْرًا مَا يُعَوَّجُ مَجْنَبًا
وَطَعَامٌ مَجْنَبٌ : كَثِيرٌ . وَالْمَجْنَبُ : شَبَحَةٌ مِثْلُ الْمُشْطِ إِلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ لَهَا أَسْنَانٌ ، وَطَرَفُهَا الْأَسْفَلُ مُرْهَفٌ يُرْفَعُ بِهَا التُّرَابُ عَلَى الْأَعْضَادِ وَالْفِلْجَانِ .

وَقَدْ جَنَبَ الْأَرْضَ بِالْمِجْنَبِ . وَالْجَنْبُ : مَصْدَرُ قَوْلِكَ : جَنِبَ الْبَعِيرُ - بِالْكَسْرِ - يَجْنَبُ جَنَبًا إِذَا ظَلَعَ مِنْ جَنْبِهِ . وَالْجَنَبُ : أَنْ يَعْطَشَ الْبَعِيرُ عَطَشًا شَدِيدًا حَتَّى تَلْصَقَ رِئَتُهُ بِجَنْبِهِ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ ، وَقَدْ جَنِبَ جَنَبًا .

قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : قَالَتِ الْأَعْرَابُ : هُوَ أَنْ يَلْتَوِيَ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ . قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ حِمَارًا :

وَثْبَ الْمُسَحَّجِ مِنْ عَانَاتِ مَعْقُلَةٍ كَأَنَّهُ مُسْتَبَانُ الشَّكِّ أَوْ جَنِبُ
وَالْمُسَحَّجُ : حِمَارُ الْوَحْشِ ، وَالْهَاءُ فِي كَأَنَّهُ تَعُودُ عَلَى حِمَارِ وَحْشٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . يَقُولُ : كَأَنَّهُ مِنْ نَشَاطِهِ ظَالِعٌ ، أَوْ جَنِبٌ ، فَهُوَ يَمْشِي فِي شِقٍّ ، وَذَلِكَ مِنَ النَّشَاطِ .

يُشَبِّهُ جَمَلَهُ أَوْ نَاقَتَهُ بِهَذَا الْحِمَارِ . وَقَالَ أَيْضًا :

هَاجَتْ بِهِ جُوَّعٌ غُضْفٌ مُخَصَّرَةٌ شَوَازِبٌ لَاحِهَا التَّغْرِيثُ وَالْجَنَبُ
وَقِيلَ الْجَنَبُ فِي الدَّابَّةِ : شِبْهُ الظَّلَعِ ، وَلَيْسَ بِظَلَعٍ ، يُقَالُ : حِمَارٌ جَنِبٌ . وَجَنِبَ الْبَعِيرُ : أَصَابَهُ وَجَعٌ فِي جَنْبِهِ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ .

وَالْجَنِبُ : الذِّئْبُ لِتَظَالُعِهِ كَيْدًا وَمَكْرًا مِنْ ذَلِكَ . وَالْجُنَابُ : ذَاتُ الْجَنْبِ فِي أَيِّ الشِّقَّيْنِ كَانَ ، عَنِ الْهَجَرِيِّ . وَزَعَمَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ أَذْهَبَ صَاحِبَهُ .

قَالَ :

مَرِيضٍ لَا يَصِحُّ وَلَا أُبَالِي كَأَنَّ بِشِقِّهِ وَجَعَ الْجُنَابِ
وَجَنُبَ - بِالضَّمِّ - : أَصَابَهُ ذَاتُ الْجَنْبِ . وَالْمَجْنُوبُ : الَّذِي بِهِ ذَاتُ الْجَنْبِ ، تَقُولُ مِنْهُ : رَجُلٌ مَجْنُوبٌ ; وَهِيَ قُرْحَةٌ تُصِيبُ الْإِنْسَانَ دَاخِلَ جَنْبِهِ ، وَهِيَ عِلَّةٌ صَعْبَةٌ تَأْخُذُ فِي الْجَنْبِ . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : ذَاتُ الْجَنْبِ هِيَ الدُّبَيْلَةُ ، وَهِيَ عِلَّةٌ تَثْقُبُ الْبَطْنَ وَرُبَّمَا كَنَوْا عَنْهَا ، فَقَالُوا : ذَاتُ الْجَنْبِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : الْمَجْنُوبُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ . قِيلَ : الْمَجْنُوبُ الَّذِي بِهِ ذَاتُ الْجَنْبِ . يُقَالُ : جُنِبَ فَهُوَ مَجْنُوبٌ ، وَصُدِرَ فَهُوَ مَصْدُورٌ .

وَيُقَالُ : جَنِبَ جَنَبًا إِذَا اشْتَكَى جَنْبَهُ ، فَهُوَ جَنِبٌ ، كَمَا يُقَالُ : رَجُلٌ فَقِرٌ وَظَهِرٌ إِذَا اشْتَكَى ظَهْرَهُ وَفَقَارَهُ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْمَجْنُوبِ الَّذِي يَشْتَكِي جَنْبَهُ مُطْلَقًا . وَفِي حَدِيثِ الشُّهَدَاءِ : ذَاتُ الْجَنْبِ شَهَادَةٌ .

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : ذُو الْجَنْبِ شَهِيدٌ ; هُوَ الدُّبَيْلَةُ وَالدُّمَّلُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي تَظْهَرُ فِي بَاطِنِ الْجَنْبِ وَتَنْفَجِرُ إِلَى الدَّاخِلِ ، وَقَلَّمَا يَسْلَمُ صَاحِبُهَا . وَذُو الْجَنْبِ : الَّذِي يَشْتَكِي جَنْبَهُ بِسَبَبِ الدُّبَيْلَةِ ، إِلَّا أَنَّ " ذُو " لِلْمُذَكَّرِ ، وَذَاتَ لِلْمُؤَنَّثِ ، وَصَارَتْ ذَاتُ الْجَنْبِ عَلَمًا لَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ صِفَةً مُضَافَةً . وَالْمُجْنِبُ - بِالضَّمِّ - وَالْمِجْنَبُ - بِالْكَسْرِ - : التُّرْسُ ، وَلَيْسَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا عَلَى الْفِعْلِ .

قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :

صَبَّ اللَّهِيفُ لَهَا السُّبُوبَ بِطَغْيَةٍ تُنْبِي الْعُقَابَ كَمَا يُلَطُّ الْمِجْنَبُ
عَنَى بِاللَّهِيفِ الْمُشْتَارَ . وَسُبُوبُهُ : حِبَالُهُ الَّتِي يَتَدَلَّى بِهَا إِلَى الْعَسَلِ . وَالطَّغْيَةُ : الصَّفَاةُ الْمَلْسَاءُ .

وَالْجَنْبَةُ : عَامَّةُ الشَّجَرِ الَّذِي يَتَرَبَّلُ فِي الصَّيْفِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْجَنْبَةُ مَا كَانَ فِي نِبْتَتِهِ بَيْنَ الْبَقْلِ وَالشَّجَرِ ، وَهُمَا مِمَّا يَبْقَى أَصْلُهُ فِي الشِّتَاءِ وَيَبِيدُ فَرْعُهُ . وَيُقَالُ : مُطِرْنَا مَطَرًا كَثُرَتْ مِنْهُ الْجَنْبَةُ .

وَفِي التَّهْذِيبِ : نَبَتَتْ عَنْهُ الْجَنْبَةُ ، وَالْجَنْبَةُ اسْمٌ لِكُلِّ نَبْتٍ يَتَرَبَّلُ فِي الصَّيْفِ . الْأَزْهَرِيُّ : الْجَنْبَةُ اسْمُ وَاحِدٍ لِنُبُوتٍ كَثِيرَةٍ ، وَهِيَ كُلُّهَا عُرْوَةٌ ، سُمِّيَتْ جَنْبَةً ; لِأَنَّهَا صَغُرَتْ عَنِ الشَّجَرِ الْكِبَارِ وَارْتَفَعَتْ عَنِ الَّتِي لَا أَرُومَةَ لَهَا فِي الْأَرْضِ ; فَمِنَ الْجَنْبَةِ النَّصِيُّ وَالصِّلِّيَانُ وَالْحَمَاطُ وَالْمَكْرُ وَالْجَدْرُ وَالدَّهْمَاءُ ، صَغُرَتْ عَنِ الشَّجَرِ ، وَنَبُلَتْ عَنِ الْبُقُولِ . قَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ مَسْمُوعٌ مِنَ الْعَرَبِ .

وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : أَكَلَ مَا أَشْرَفَ مِنَ الْجَنْبَةِ ، الْجَنْبَةُ - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ - : رَطْبُ الصِّلِّيَانِ مِنَ النَّبَاتِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا فَوْقَ الْبَقْلِ وَدُونَ الشَّجَرِ . وَقِيلَ : هُوَ كُلُّ نَبْتٍ يُورِقُ فِي الصَّيْفِ مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ . وَالْجَنُوبُ : رِيحٌ تُخَالِفُ الشَّمَالَ تَأْتِي عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ .

وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الْجَنُوبُ مِنَ الرِّيَاحِ : مَا اسْتَقْبَلَكَ عَنْ شِمَالِكَ إِذَا وَقَفْتَ فِي الْقِبْلَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَهَبُّ الْجَنُوبِ مِنْ مَطْلَعِ سُهَيْلٍ إِلَى مَطْلَعِ الثُّرَيَّا . الْأَصْمَعِيُّ : مَجِيءُ الْجَنُوبِ مَا بَيْنَ مَطْلَعِ سُهَيْلٍ إِلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ .

وَقَالَ عُمَارَةُ : مَهَبُّ الْجَنُوبِ مَا بَيْنَ مَطْلَعِ سُهَيْلٍ إِلَى مَغْرِبِهِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا جَاءَتِ الْجَنُوبُ جَاءَ مَعَهَا خَيْرٌ وَتَلْقِيحٌ ، وَإِذَا جَاءَتِ الشَّمَالُ نَشَّفَتْ . وَتَقُولُ الْعَرَبُ لِلِاثْنَيْنِ إِذَا كَانَا مُتَصَافِيَيْنِ : رِيحُهُمَا جَنُوبٌ ، وَإِذَا تَفَرَّقَا قِيلَ : شَمَلَتْ رِيحُهُمَا ; وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ :

لَعَمْرِي لَئِنْ رِيحُ الْمَوَدَّةِ أَصْبَحَتْ شَمَالًا لَقَدْ بُدِّلْتُ وَهْيَ جَنُوبُ
وَقَوْلُ أَبِي وَجْزَةَ :
مَجْنُوبَةُ الْإِنْسِ مَشْمُولٌ مُوَاعِدُهَا مِنَ الْهِجَانِ ذَوَاتِ الشَّطْبِ وَالْقَصَبِ
يَعْنِي : أَنَّ أُنْسَهَا عَلَى مَحَبَّتِهِ ، فَإِنِ الْتَمَسَ مِنْهَا إِنْجَازَ مَوْعِدٍ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا .

وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُرِيدُ أَنَّهَا تَذْهَبُ مُوَاعِدُهَا مَعَ الْجَنُوبِ وَيَذْهَبُ أُنْسُهَا مَعَ الشَّمَالِ . وَتَقُولُ : جَنَّبَتِ الرِّيحُ إِذَا تَحَوَّلَتْ جَنُوبًا . وَسَحَابَةٌ مَجْنُوبَةٌ إِذَا هَبَّتْ بِهَا الْجَنُوبُ .

التَّهْذِيبُ : وَالْجَنُوبُ مِنَ الرِّيَاحِ حَارَّةٌ ، وَهِيَ تَهُبُّ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَهَبُّهَا مَا بَيْنَ مَهَبَّيِ الصَّبَا وَالدَّبُورِ مِمَّا يَلِي مَطْلَعَ سُهَيْلٍ . وَجَمْعُ الْجَنُوبِ : أَجْنُبٌ . وَفِي الصِّحَاحِ : الْجَنُوبُ الرِّيحُ الَّتِي تُقَابِلُ الشَّمَالَ .

وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : الْجَنُوبُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ حَارَّةٌ إِلَّا بِنَجْدٍ فَإِنَّهَا بَارِدَةٌ ، وَبَيْتُ كُثَيِّرِ عَزَّةَ حُجَّةٌ لَهُ :

جَنُوبٌ تُسَامِي أَوْجُهَ الْقَوْمِ مَسُّهَا لَذِيذٌ وَمَسْرَاهَا مِنَ الْأَرْضِ طَيِّبُ
وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وَصِفَةً ، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ; وَأَنْشَدَ :
رِيحُ الْجَنُوبِ مَعَ الشَّمَالِ وَتَارَةً رِهَمُ الرَّبِيعِ وَصَائِبُ التَّهْتَانِ
وَهَبَّتْ جَنُوبًا : دَلِيلٌ عَلَى الصِّفَةِ عِنْدَ أَبِي عُثْمَانَ . قَالَ الْفَارِسِيُّ : لَيْسَ بِدَلِيلٍ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ : إِنَّهُ قَدْ يَكُونُ حَالًا مَا لَا يَكُونُ صِفَةً كَالْقَفِيزِ وَالدِّرْهَمِ . وَالْجَمْعُ : جَنَائِبُ .

وَقَدْ جَنَبَتِ الرِّيحُ تَجْنُبُ ج٣ / ص٢١١جُنُوبًا وَأَجْنَبَتْ أَيْضًا ، وَجُنِبَ الْقَوْمُ : أَصَابَتْهُمُ الْجَنُوبُ ؛ أَيْ : أَصَابَتْهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ . قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :

سَادٍ تَجَرَّمَ فِي الْبَضِيعِ ثَمَانِيًا يُلْوَى بِعَيْقَاتِ الْبِحَارِ وَيُجْنَبُ
؛ أَيْ : أَصَابَتْهُ الْجَنُوبُ . وَأَجْنَبُوا : دَخَلُوا فِي الْجَنُوبِ .

وَجُنِبُوا : أَصَابَهُمُ الْجَنُوبُ فَهُمْ مَجْنُوبُونَ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الصَّبَا وَالدَّبُورِ وَالشَّمَالِ . وَجَنَبَ إِلَى لِقَائِهِ وَجَنِبَ : قَلِقَ ، الْكَسْرُ عَنْ ثَعْلَبٍ ، وَالْفَتْحُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . تَقُولُ : جَنِبْتُ إِلَى لِقَائِكَ ، وَغَرِضْتُ إِلَى لِقَائِكَ جَنْبًا وَغَرَضًا ؛ أَيْ : قَلِقْتُ لِشِدَّةِ الشَّوْقِ إِلَيْكَ .

وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِهِ جَنِيبًا ، هُوَ نَوْعٌ جَيِّدٌ مَعْرُوفٌ مِنْ أَنْوَاعِ التَّمْرِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَجَنَّبَ الْقَوْمُ فَهُمْ مُجَنِّبُونَ ، إِذَا قَلَّتْ أَلْبَانُ إِبِلِهِمْ ، وَقِيلَ : إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي إِبِلِهِمْ لَبَنٌ . وَجَنَّبَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي إِبِلِهِ وَلَا غَنَمِهِ دَرٌّ .

وَجَنَّبَ النَّاسُ : انْقَطَعَتْ أَلْبَانُهُمْ ، وَهُوَ عَامُ تَجْنِيبٍ . قَالَ الْجُمَيْحُ بْنُ مُنْقِذٍ يَذْكُرُ امْرَأَتَهُ :

لَمَّا رَأَتْ إِبِلِي قَلَّتْ حَلُوبَتُهَا وَكُلُّ عَامٍ عَلَيْهَا عَامُ تَجْنِيبِ
يَقُولُ : كُلُّ عَامٍ يَمُرُّ بِهَا فَهُوَ عَامُ تَجْنِيبٍ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : جَنَّبَتِ الْإِبِلُ إِذَا لَمْ تُنْتَجْ مِنْهَا إِلَّا النَّاقَةُ وَالنَّاقَتَانِ .

وَجَنَّبَهَا هُوَ - بِشَدِّ النُّونِ - أَيْضًا . وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ : إِنَّ الْإِبِلَ جَنَّبَتْ قِبَلَنَا الْعَامَ ؛ أَيْ : لَمْ تَلْقَحْ فَيَكُونَ لَهَا أَلْبَانٌ . وَجَنَّبَ إِبِلَهُ وَغَنَمَهُ : لَمْ يُرْسِلْ فِيهَا فَحْلًا .

وَالْجَأْنَبُ بِالْهَمْزِ : الرَّجُلُ الْقَصِيرُ الْجَافِي الْخِلْقَةِ . وَخَلْقٌ جَأْنَبٌ إِذَا كَانَ قَبِيحًا كَزًّا . وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :

وَلَا ذَاتُ خَلْقٍ إِنْ تَأَمَّلْتَ جَأْنَبِ
وَالْجَنْبُ : الْقَصِيرُ ; وَبِهِ فُسِّرَ بَيْتُ أَبِي الْعِيَالِ :
فَتًى مَا غَادَرَ الْأَقْوَامُ لَا نِكْسٌ وَلَا جَنَبُ
وَجَنِبَتِ الدَّلْوُ تَجْنَبُ جَنَبًا إِذَا انْقَطَعَتْ مِنْهَا وَذَمَةٌ أَوْ وَذَمَتَانِ .

فَمَالَتْ . وَالْجَنَابَاءُ وَالْجُنَابَى : لُعْبَةٌ لِلصِّبْيَانِ يَتَجَانَبُ الْغُلَامَانِ فَيَعْتَصِمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْآخَرِ . وَجَنُوبُ : اسْمُ امْرَأَةٍ .

قَالَ الْقَتَّالُ الْكِلَابِيُّ :

أَبَاكِيَةٌ بَعْدِي جَنُوبُ صَبَابَةً عَلَيَّ وَأُخْتَاهَا بِمَاءِ عُيُونِ
؟ وَجَنْبٌ : بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ لَيْسَ بِأَبٍ وَلَا حَيٍّ ، وَلَكِنَّهُ لَقَبٌ ، أَوْ هُوَ حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ . قَالَ مُهَلْهِلٌ :
زَوَّجَهَا فَقْدُهَا الْأَرَاقِمَ فِي جَنْبٍ وَكَانَ الْحِبَاءُ مِنْ أَدَمِ
وَقِيلَ : هِيَ قَبِيلَةٌ مِنْ قَبَائِلِ الْيَمَنِ . وَالْجَنَابُ : مَوْضِعٌ .

وَالْمِجْنَبُ : أَقْصَى أَرْضِ الْعَجَمِ إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ ، وَأَدْنَى أَرْضِ الْعَرَبِ إِلَى أَرْضِ الْعَجَمِ . قَالَ الْكُمَيْتُ :

وَشَجْوٌ لِنَفْسِيَ لَمْ أَنْسَهُ بِمُعْتَرَكِ الطَّفِّ وَالْمِجْنَبِ
وَمُعْتَرَكُ الطَّفِّ : هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . التَّهْذِيبُ : وَالْجِنَابُ - بِكَسْرِ الْجِيمِ - : أَرْضٌ مَعْرُوفَةٌ بِنَجْدٍ .

وَفِي حَدِيثِ ذِي الْمِعْشَارِ : وَأَهْلِ جِنَابِ الْهَضْبِ هُوَ - بِالْكَسْرِ - اسْمُ مَوْضِعٍ .

موقع حَـدِيث