جنب
[ جنب ] جنب : الْجَنْبُ وَالْجَنَبَةُ وَالْجَانِبُ : شِقُّ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ . تَقُولُ : قَعَدْتُ إِلَى جَنْبِ فُلَانٍ وَإِلَى جَانِبِهِ ، بِمَعْنًى ، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وَجَوَانِبُ وَجَنَائِبُ ، الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الرَّجُلِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْفَاقَةُ : فَخَرَجَ إِلَى الْبَرِيَّةِ ، فَدَعَا ، فَإِذَا الرَّحَى تَطْحَنُ ، وَالتَّنُّورُ مَمْلُوءٌ جُنُوبَ شِوَاءٍ ; هِيَ جَمْعُ جَنْبٍ ، يُرِيدُ جَنْبَ الشَّاةِ ؛ أَيْ : إِنَّهُ كَانَ فِي التَّنُّورِ جُنُوبٌ كَثِيرَةٌ لَا جَنْبٌ وَاحِدٌ .
وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : إِنَّهُ لَمُنْتَفِخُ الْجَوَانِبِ . قَالَ : وَهُوَ مِنَ الْوَاحِدِ الَّذِي فُرِّقَ فَجُعِلَ جَمْعًا . وَجُنِبَ الرَّجُلُ : شَكَا جَانِبَهُ .
وَضَرَبَهُ فَجَنَّبَهُ ؛ أَيْ : كَسَرَ جَنْبَهُ أَوْ أَصَابَ جَنْبَهُ . وَرَجُلٌ جَنِيبٌ كَأَنَّهُ يَمْشِي فِي جَانِبٍ مُتَعَقِّفًا عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ :
وَجَانَبَهُ مُجَانَبَةً وَجِنَابًا : صَارَ إِلَى جَنْبِهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : الْجَنْبُ : الْقُرْبُ .
وَقَوْلُهُ : عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ؛ أَيْ : فِي قُرْبِ اللَّهِ وَجِوَارِهِ . وَالْجَنْبُ : مُعْظَمُ الشَّيْءِ وَأَكْثَرُهُ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : هَذَا قَلِيلٌ فِي جَنْبِ مَوَدَّتِكَ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فِي جَنْبِ اللَّهِ ، فِي قُرْبِ اللَّهِ مِنَ الْجَنَّةِ .
وَقَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي هُوَ طَرِيقُ اللَّهِ الَّذِي دَعَانِي إِلَيْهِ ، وَهُوَ تَوْحِيدُ اللَّهِ وَالْإِقْرَارُ بِنُبُوَّةِ رَسُولِهِ ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَوْلُهُمْ : اتَّقِ اللَّهَ فِي جَنْبِ أَخِيكَ ، وَلَا تَقْدَحْ فِي سَاقِهِ ، مَعْنَاهُ : لَا تَقْتُلْهُ وَلَا تَفْتِنْهُ ، وَهُوَ عَلَى الْمِثْلِ . قَالَ : وَقَدْ فُسِّرَ الْجَنْبُ هَاهُنَا بِالْوَقِيعَةِ وَالشَّتْمِ .
وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَقِيلَ الصَّاحِبُ بِالْجَنْبِ صَاحِبُكَ فِي السَّفَرِ ، وَابْنُ السَّبِيلِ : الضَّيْفُ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا : هُمَا خَطَّانِ جَنَابَتَيْ أَنْفِهَا ، يَعْنِي الْخَطَّيْنِ اللَّذَيْنِ اكْتَنَفَا جَنْبَيْ أَنْفِ الظَّبْيَةِ . قَالَ : كَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ .
وَوَقَعَ فِي الْفَرْخِ : جَنْبَيْ أَنْفِهَا . ج٣ / ص٢٠٨وَالْمُجَنِّبَتَانِ مِنَ الْجَيْشِ : الْمَيْمَنَةُ وَالْمَيْسَرَةُ . وَالْمُجَنَّبَةُ - بِالْفَتْحِ - : الْمُقَدِّمَةُ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُمْنَى ، وَالزُّبَيْرَ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى ، وَاسْتَعْمَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْبَيَاذِقَةِ ، وَهُمُ الْحُسَّرُ . وَجَنَبَتَا الْوَادِي : نَاحِيَتَاهُ ، وَكَذَلِكَ جَانِبَاهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يُقَالُ : أَرْسَلُوا مُجَنِّبَتَيْنِ ؛ أَيْ : كَتِيبَتَيْنِ أَخَذَتَا نَاحِيَتَيِ الطَّرِيقِ .
وَالْمُجَنِّبَةُ الْيُمْنَى : هِيَ مَيْمَنَةُ الْعَسْكَرِ ، وَالْمُجَنِّبَةُ الْيُسْرَى : هِيَ الْمَيْسَرَةُ ، وَهُمَا مُجَنِّبَتَانِ ، وَالنُّونُ مَكْسُورَةٌ . وَقِيلَ : هِيَ الْكَتِيبَةُ الَّتِي تَأْخُذُ إِحْدَى نَاحِيَتَيِ الطَّرِيقِ . قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
وَالْحُسَّرُ : الرَّجَّالَةُ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ : هُنَّ مُقَدِّمَاتٌ وَهُنَّ مُجَنِّبَاتٌ وَهُنَّ مُعَقِّبَاتٌ . وَجَنَبَ الْفَرَسَ وَالْأَسِيرَ يَجْنُبُهُ جَنَبًا - بِالتَّحْرِيكِ - فَهُوَ مَجْنُوبٌ وَجَنِيبٌ : قَادَهُ إِلَى جَنْبِهِ .
وَخَيْلٌ جَنَائِبُ وَجَنْبٌ ، عَنِ الْفَارِسِيِّ . وَقِيلَ : مُجَنِّبَةٌ : شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ . وَفَرَسٌ طَوْعُ الْجِنَابِ - بِكَسْرِ الْجِيمِ - وَطَوْعُ الْجَنْبِ إِذَا كَانَ سَلِسَ الْقِيَادِ ؛ أَيْ : إِذَا جُنِبَ كَانَ سَهْلًا مُنْقَادًا .
وَقَوْلُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ : وَلَا نَكُونُ فِي هَذَا جَنَبًا لِمَنْ بَعْدَنَا ، لَمْ يُفَسِّرْهُ ثَعْلَبٌ . قَالَ : وَأَرَاهُ مِنْ هَذَا ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْجَمْعِ . وَقَوْلُهُ :
وَيُقَالُ جُنِبَ فُلَانٌ وَذَلِكَ إِذَا مَا جُنِبَ إِلَى دَابَّةٍ . وَالْجَنِيبَةُ : الدَّابَّةُ تُقَادُ ، وَاحِدَةُ الْجَنَائِبِ ، وَكُلُّ طَائِعٍ مُنْقَادٍ جَنِيبٌ . وَالْأَجْنَبُ : الَّذِي لَا يَنْقَادُ .
وَجُنَّابُ الرَّجُلِ : الَّذِي يَسِيرُ مَعَهُ إِلَى جَنْبِهِ . وَجَنِيبَتَا الْبَعِيرِ : مَا حُمِلَ عَلَى جَنْبَيْهِ . وَجَنْبَتُهُ : طَائِفَةٌ مِنْ جَنْبِهِ .
وَالْجَنْبَةُ : جِلْدَةٌ مِنْ جَنْبِ الْبَعِيرِ يُعْمَلُ مِنْهَا عُلْبَةٌ ، وَهِيَ فَوْقُ الْمِعْلَقِ مِنِ الْعِلَابِ وَدُونَ الْحَوْأَبَةِ . يُقَالُ : أَعْطِنِي جَنْبَةً أَتَّخِذْ مِنْهَا عُلْبَةً . وَفِي التَّهْذِيبِ : أَعْطِنِي جَنْبَةً فَيُعْطِيهِ جِلْدًا فَيَتَّخِذُهُ عُلْبَةً .
وَالْجَنَبُ - بِالتَّحْرِيكِ - : الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ أَنْ يُجْنَبَ خَلْفَ الْفَرَسِ فُرْسٌ فَإِذَا بَلَغَ قُرْبَ الْغَايَةِ رُكِبَ . وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ وَالسِّبَاقِ : لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ ، وَهَذَا فِي سِبَاقِ الْخَيْلِ . وَالْجَنَبُ فِي السِّبَاقِ - بِالتَّحْرِيكِ - : أَنْ يَجْنُبَ فَرَسًا عُرْيًا عِنْدَ الرِّهَانِ إِلَى فَرَسِهِ الَّذِي يُسَابِقُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا فَتَرَ الْمَرْكُوبُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَجْنُوبِ ، وَذَلِكَ إِذَا خَافَ أَنْ يُسْبَقَ عَلَى الْأَوَّلِ ; وَهُوَ فِي الزَّكَاةِ : أَنْ يَنْزِلَ الْعَامِلُ بِأَقْصَى مَوَاضِعِ أَصْحَابِ الصَّدَقَةِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِالْأَمْوَالِ أَنْ تُجْنَبَ إِلَيْهِ ؛ أَيْ : تُحْضَرُ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ .
وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يُجْنِبَ رَبُّ الْمَالِ بِمَالِهِ ؛ أَيْ : يُبْعِدُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ ، حَتَّى يَحْتَاجَ الْعَامِلُ إِلَى الْإِبْعَادِ فِي اتِّبَاعِهِ وَطَلَبِهِ . وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : كَانَ اللَّهُ قَدْ قَطَعَ جَنْبًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ . أَرَادَ بِالْجَنْبِ الْأَمْرَ ، أَوِ الْقِطْعَةَ مِنَ الشَّيْءِ .
يُقَالُ : مَا فَعَلْتُ فِي جَنْبِ حَاجَتِي ؛ أَيْ : فِي أَمْرِهَا . وَالْجَنْبُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ تَكُونُ مُعْظَمَهُ أَوْ شَيْئًا كَثِيرًا مِنْهُ . وَجَنَبَ الرَّجُلَ : دَفَعَهُ .
وَرَجُلٌ جَانِبٌ وَجُنُبٌ : غَرِيبٌ ، وَالْجَمْعُ أَجْنَابٌ . وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ فِي تَفْسِيرِ السَّيَّارَةِ ، قَالَ : هُمْ أَجْنَابُ النَّاسِ ، يَعْنِي الْغُرَبَاءَ ، جَمْعُ جُنُبٍ ، وَهُوَ الْغَرِيبُ ، وَقَدْ يُفْرَدُ فِي الْجَمِيعِ وَلَا يُؤَنَّثُ . وَكَذَلِكَ الْجَانِبُ وَالْأَجْنَبِيُّ وَالْأَجْنَبُ .
أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَرَجُلٌ أَجْنَبُ وَأَجْنَبِيٌّ وَهُوَ الْبَعِيدُ مِنْكَ فِي الْقَرَابَةِ ، وَالِاسْمُ الْجَنْبَةُ وَالْجَنَابَةُ . قَالَ :
وَجَنَبَ فُلَانٌ فِي بَنِي فُلَانٍ يَجْنُبُ جَنَابَةً وَيُجْنِبُ إِذَا نَزَلَ فِيهِمْ غَرِيبًا ، فَهُوَ جَانِبٌ ، وَالْجَمْعُ جُنَّابٌ ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ : رَجُلٌ جَانِبٌ ؛ أَيْ : غَرِيبٌ ، وَرَجُلٌ جُنُبٌ بِمَعْنَى غَرِيبٍ ، وَالْجُمَعُ أَجْنَابٌ . وَفِي حَدِيثِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَالَ لِجَارِيَةٍ : هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةٍ خَبَرٍ ؟ قَالَ : عَلَى جَانِبٍ الْخَبَرُ أَيْ : عَلَى الْغَرِيبِ الْقَادِمِ . وَيُقَالُ : نِعْمَ الْقَوْمُ هُمْ ، لِجَارِ الْجَنَابَةِ ؛ أَيْ : لِجَارِ الْغُرْبَةِ .
وَالْجَنَابَةُ : ضِدَّ الْقَرَابَةِ ، وَقَوْلُ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدَةَ :
وَعَنْ ، فِي قَوْلِهِ عَنْ جَنَابَةِ ، بِمَعْنَى بَعْدَ ، وَأَرَادَ " بِالنَّائِلِ " إِطْلَاقَ أَخِيهِ شَأْسٍ مِنْ سِجْنِهِ ، فَأَطْلَقَ لَهُ أَخَاهُ شَأْسًا وَمَنْ أُسِرَ مَعَهُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ . وَجَنَّبَ الشَّيْءَ وَتَجَنَّبَهُ وَجَانَبَهُ وَتَجَانَبَهُ وَاجْتَنَبَهُ : بَعُدَ عَنْهُ . وَجَنَبَهُ الشَّيْءَ وَجَنَّبَهُ إِيَّاهُ وَجَنَبَهُ يَجْنُبُهُ وَأَجْنَبَهُ : نَحَّاهُ عَنْهُ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ إِخْبَارًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ؛ أَيْ : نَجِّنِي . وَقَدْ قُرِئَ : وَأَجْنِبْنِي وَبَنِيَّ بِالْقَطْعِ . وَيُقَالُ : جَنَّبْتُهُ الشَّرَّ وَأَجْنَبْتُهُ وَجَنَّبْتُهُ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ قَالَهُ الْفَرَّاءُ والزَّجَّاجُ .
وَيُقَالُ : لَجَّ فُلَانٌ فِي جِنَابٍ قَبِيحٍ إِذَا لَجَّ فِي مُجَانَبَةِ أَهْلِهِ . وَرَجُلٌ جَنِبٌ : يَتَجَنَّبُ قَارِعَةَ الطَّرِيقِ مَخَافَةَ الْأَضْيَافِ . وَالْجَنْبَةُ - بِسُكُونِ النُّونِ - : النَّاحِيَةُ .
وَرَجُلٌ ذُو جَنْبَةٍ ؛ أَيِ : اعْتِزَالٍ عَنِ النَّاسِ مُتَجَنِّبٌ لَهُمْ . وَقَعَدَ جَنْبَةً ؛ أَيْ : نَاحِيَةً وَاعْتَزَلَ النَّاسَ . وَنَزَلَ فُلَانٌ جَنْبَةً ؛ أَيْ : نَاحِيَةً .
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : عَلَيْكُمْ بِالْجَنْبَةِ فَإِنَّهَا عَفَافٌ . قَالَ الْهَرَوِيُّ : يَقُولُ : اجْتَنِبُوا النِّسَاءَ وَالْجُلُوسَ إِلَيْهِنَّ ، وَلَا تَقْرَبُوا نَاحِيَتَهُنَّ . وَفِي حَدِيثِ رُقَيْقَةَ : اسْتَكَفُّوا جَنَابَيْهِ ؛ أَيْ : حَوَالَيْهِ تَثْنِيَةَ جَنَابٍ ، وَهِيَ النَّاحِيَةُ .
وَحَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : أَجْدَبَ بِنَا الْجَنَابُ . وَالْجَنْبُ : النَّاحِيَةُ . وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ :
وَرَجُلٌ لَيِّنُ الْجَانِبِ وَالْجَنْبِ ؛ أَيْ : سَهْلُ الْقُرْبِ . وَالْجَانِبُ : النَّاحِيَةُ ، وَكَذَلِكَ الْجَنَبَةُ . تَقُولُ : فُلَانٌ لَا يَطُورُ بِجَنَبَتِنَا .
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ بِتَحْرِيكِ النُّونِ . قَالَ : وَكَذَا رَوَوْهُ فِي الْحَدِيثِ : وَعَلَى جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ . وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ جِنِّي : قَدْ غَرِيَ النَّاسُ بِقَوْلِهِمْ : أَنَا فِي ذَرَاكَ وَجَنَبَتِكَ - بِفَتْحِ النُّونِ .
قَالَ : وَالصَّوَابُ إِسْكَانُ النُّونِ ، وَاسْتُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ أَبِي صَعْتَرَةَ الْبُولَانِيِّ :
وَالْجَانِبُ الْمُجْتَنَبُ : الْمَحْقُورُ . وَجَارٌ جُنُبٌ : ذُو جَنَابَةٍ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ لَا قَرَابَةَ لَهُمْ ، وَيُضَافُ فَيُقَالُ : جَارُ الْجُنُبِ . التَّهْذِيبُ : الْجَارُ الْجُنُبُ هُوَ الَّذِي جَاوَرَكَ ، وَنَسَبُهُ فِي قَوْمٍ آخَرِينَ .
وَالْمُجَانِبُ : الْمُبَاعِدُ . قَالَ :
قَالَ أَبُو دَوادَ :
وَالْجَنَابَةُ : الْمَنِيُّ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا . وَقَدْ أَجْنَبَ الرَّجُلُ وَجَنُبَ أَيْضًا - بِالضَّمِّ - وَجَنِبَ وَتَجَنَّبَ .
قَالَ ابْنُ بَرِّيِّ فِي أَمَالِيهِ عَلَى قَوْلِهِ جَنُبَ - بِالضَّمِّ - قَالَ : الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَجْنَبَ وَجَنِبَ - بِكَسْرِ النُّونِ - وَأَجْنَبَ أَكْثَرُ مِنْ جَنِبَ . وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : الْإِنْسَانُ لَا يُجْنِبُ ، وَالثَّوْبُ لَا يُجْنِبُ ، وَالْمَاءُ لَا يُجْنِبُ ، وَالْأَرْضُ لَا تُجْنِبُ . وَقَدْ فَسَّرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ وَقَالُوا ؛ أَيْ : لَا يُجْنِبُ الْإِنْسَانَ بِمُمَاسَّةِ الْجُنُبِ إِيَّاهُ ، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ إِذَا لَبِسَهُ الْجُنُبُ لَمْ يَنْجُسْ ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ إِذَا أَفْضَى إِلَيْهَا الْجُنُبُ لَمْ تَنْجُسْ ، وَكَذَلِكَ الْمَاءُ إِذَا غَمَسَ الْجُنُبُ فِيهِ يَدَهُ لَمْ يَنْجُسْ .
يَقُولُ : إِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا يَصِيرُ شَيْءٌ مِنْهَا جُنُبًا يَحْتَاجُ إِلَى الْغَسْلِ لِمُلَامَسَةِ الْجُنُبِ إِيَّاهَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : إِنَّمَا قِيلَ لَهُ جُنُبٌ ; لِأَنَّهُ نُهِيَ أَنْ يَقْرَبَ مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَتَطَهَّرْ فَتَجَنَّبَهَا وَأَجْنَبَ عَنْهَا ؛ أَيْ : تَنَحَّى عَنْهَا ، وَقِيلَ : لِمُجَانَبَتِهِ النَّاسَ مَا لَمْ يَغْتَسِلْ . وَالرَّجُلُ جُنُبٌ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ وَالْمُؤَنَّثُ ، كَمَا يُقَالُ : رَجُلٌ رِضًا وَقَوْمٌ رِضًا ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى تَأْوِيلِ ذَوِي جُنُبٍ ، فَالْمَصْدَرُ يَقُومُ مَقَامَ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ .
وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُثَنِّي وَيَجْمَعُ وَيَجْعَلُ الْمَصْدَرَ بِمَنْزِلَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ . وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ : أَجْنَبَ وَجَنُبَ - بِالضَّمِّ . وَقَالُوا : جُنُبَانِ وَأَجْنَابٌ وَجُنُبُونَ وَجُنُبَاتٌ .
قَالَ سِيبَوَيْهِ : كُسِّرَ عَلَى أَفْعَالٍ كَمَا كُسِّرَ بَطَلٌ عَلَيْهِ ، حِينَ قَالُوا : أَبْطَالٌ ، كَمَا اتَّفَقَا فِي الِاسْمِ عَلَيْهِ ، يَعْنِي نَحْوَ جَبَلٍ وَأَجْبَالٍ ، وَطُنُبٍ وَأَطْنَابٍ . وَلَمْ يَقُولُوا جُنُبَةً . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ .
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْجُنُبُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِالْجِمَاعِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ . وَأَجْنَبَ يُجْنِبُ إِجْنَابًا ، وَالِاسْمُ : الْجَنَابَةُ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْبُعْدُ . وَأَرَادَ بِالْجُنُبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الَّذِي يَتْرُكُ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ عَادَةً ، فَيَكُونُ أَكْثَرَ أَوْقَاتِهِ جُنُبًا ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ دِينِهِ ، وَخُبْثِ بَاطِنِهِ .
وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْمَلَائِكَةِ هَاهُنَا غَيْرَ الْحَفَظَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ لَا تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ بِخَيْرٍ . قَالَ : وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ كَذَلِكَ .
وَالْجَنَابُ - بِالْفَتْحِ - وَالْجَانِبُ : النَّاحِيَةُ وَالْفِنَاءُ وَمَا قَرُبَ مِنْ مَحِلَّةِ الْقَوْمِ ، وَالْجَمْعُ أَجْنِبَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَعَلَى جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ دَاعٍ ؛ أَيْ : جَانِبَاهُ . وَجَنَبَةُ الْوَادِي : جَانِبُهُ وَنَاحِيَتُهُ ، وَهِيَ - بِفَتْحِ النُّونِ .
وَالْجَنْبَةُ - بِسُكُونِ النُّونِ - : النَّاحِيَةُ . وَيُقَالُ : أَخْصَبَ جَنَابُ الْقَوْمِ - بِفَتْحِ الْجِيمِ - وَهُوَ مَا حَوْلَهُمْ ، وَفُلَانٌ خَصِيبُ الْجَنَابِ وَجَدِيبُ الْجَنَابِ ، وَفُلَانٌ رَحْبُ الْجَنَابِ ؛ أَيِ : الرَّحْلِ ، وَكُنَّا عَنْهُمْ جَنَابِينَ وَجَنَابًا ؛ أَيْ : مُتَنَحِّينَ . وَالْجَنِيبَةُ : الْعَلِيقَةُ ، وَهِيَ النَّاقَةُ يُعْطِيهَا الرَّجُلُ الْقَوْمَ يَمْتَارُونَ عَلَيْهَا لَهُ .
زَادَ الْمُحْكَمُ : وَيُعْطِيهِمْ دَرَاهِمَ لِيَمِيرُوهُ عَلَيْهَا . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُزَرِّدٍ :
وَقَوْلُهُ رِخْوُ الْحِبَالِ ؛ أَيْ : هُوَ رِخْوُ الشَّدِّ لِرَحْلِهِ فَحَقَائِبُهُ مَائِلَةٌ لِرَخَاوَةِ الشَّدِّ . وَالْجَنِيبَةُ : صُوفُ الثَّنِيِّ ، عَنْ كُرَاعٍ وَحْدَهُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالَّذِي حَكَاهُ يَعْقُوبُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ : الْخَبِيبَةُ ، ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : الْخَبِيبَةُ صُوفُ الثَّنِيِّ مِثْلَ الْجَنِيبَةِ ، فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّهُمَا لُغَتَانِ صَحِيحَتَانِ .
وَالْعَقِيقَةُ : صُوفُ الْجَذَعِ ، وَالْجَنِيبَةُ مِنَ الصُّوفِ أَفْضَلُ مِنَ الْعَقِيقَةِ وَأَبْقَى وَأَكْثَرُ . وَالْمَجْنَبُ - بِالْفَتْحِ - : الْكَثِيرُ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ . وَفِي الصِّحَاحِ : الشَّيْءُ الْكَثِيرُ .
يُقَالُ : إِنَّ عِنْدَنَا لَخَيْرًا مَجْنَبًا ؛ أَيْ : كَثِيرًا . وَخَصَّ بِهِ أَبُو عُبَيْدَةَ الْكَثِيرَ مِنَ الْخَيْرِ . قَالَ الْفَارِسِيُّ : وَهُوَ مِمَّا وَصَفُوا بِهِ ، فَقَالُوا : خَيْرٌ مَجْنَبٌ .
قَالَ الْفَارِسِيُّ : وَهَذَا يُقَالُ - بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا . وَأَنْشَدَ شَمِرٌ لِكُثَيِّرٍ :
وَقَدْ جَنَبَ الْأَرْضَ بِالْمِجْنَبِ . وَالْجَنْبُ : مَصْدَرُ قَوْلِكَ : جَنِبَ الْبَعِيرُ - بِالْكَسْرِ - يَجْنَبُ جَنَبًا إِذَا ظَلَعَ مِنْ جَنْبِهِ . وَالْجَنَبُ : أَنْ يَعْطَشَ الْبَعِيرُ عَطَشًا شَدِيدًا حَتَّى تَلْصَقَ رِئَتُهُ بِجَنْبِهِ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ ، وَقَدْ جَنِبَ جَنَبًا .
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : قَالَتِ الْأَعْرَابُ : هُوَ أَنْ يَلْتَوِيَ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ . قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ حِمَارًا :
يُشَبِّهُ جَمَلَهُ أَوْ نَاقَتَهُ بِهَذَا الْحِمَارِ . وَقَالَ أَيْضًا :
وَالْجَنِبُ : الذِّئْبُ لِتَظَالُعِهِ كَيْدًا وَمَكْرًا مِنْ ذَلِكَ . وَالْجُنَابُ : ذَاتُ الْجَنْبِ فِي أَيِّ الشِّقَّيْنِ كَانَ ، عَنِ الْهَجَرِيِّ . وَزَعَمَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ أَذْهَبَ صَاحِبَهُ .
قَالَ :
وَفِي الْحَدِيثِ : الْمَجْنُوبُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ . قِيلَ : الْمَجْنُوبُ الَّذِي بِهِ ذَاتُ الْجَنْبِ . يُقَالُ : جُنِبَ فَهُوَ مَجْنُوبٌ ، وَصُدِرَ فَهُوَ مَصْدُورٌ .
وَيُقَالُ : جَنِبَ جَنَبًا إِذَا اشْتَكَى جَنْبَهُ ، فَهُوَ جَنِبٌ ، كَمَا يُقَالُ : رَجُلٌ فَقِرٌ وَظَهِرٌ إِذَا اشْتَكَى ظَهْرَهُ وَفَقَارَهُ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْمَجْنُوبِ الَّذِي يَشْتَكِي جَنْبَهُ مُطْلَقًا . وَفِي حَدِيثِ الشُّهَدَاءِ : ذَاتُ الْجَنْبِ شَهَادَةٌ .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : ذُو الْجَنْبِ شَهِيدٌ ; هُوَ الدُّبَيْلَةُ وَالدُّمَّلُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي تَظْهَرُ فِي بَاطِنِ الْجَنْبِ وَتَنْفَجِرُ إِلَى الدَّاخِلِ ، وَقَلَّمَا يَسْلَمُ صَاحِبُهَا . وَذُو الْجَنْبِ : الَّذِي يَشْتَكِي جَنْبَهُ بِسَبَبِ الدُّبَيْلَةِ ، إِلَّا أَنَّ " ذُو " لِلْمُذَكَّرِ ، وَذَاتَ لِلْمُؤَنَّثِ ، وَصَارَتْ ذَاتُ الْجَنْبِ عَلَمًا لَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ صِفَةً مُضَافَةً . وَالْمُجْنِبُ - بِالضَّمِّ - وَالْمِجْنَبُ - بِالْكَسْرِ - : التُّرْسُ ، وَلَيْسَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا عَلَى الْفِعْلِ .
قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :
وَالْجَنْبَةُ : عَامَّةُ الشَّجَرِ الَّذِي يَتَرَبَّلُ فِي الصَّيْفِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْجَنْبَةُ مَا كَانَ فِي نِبْتَتِهِ بَيْنَ الْبَقْلِ وَالشَّجَرِ ، وَهُمَا مِمَّا يَبْقَى أَصْلُهُ فِي الشِّتَاءِ وَيَبِيدُ فَرْعُهُ . وَيُقَالُ : مُطِرْنَا مَطَرًا كَثُرَتْ مِنْهُ الْجَنْبَةُ .
وَفِي التَّهْذِيبِ : نَبَتَتْ عَنْهُ الْجَنْبَةُ ، وَالْجَنْبَةُ اسْمٌ لِكُلِّ نَبْتٍ يَتَرَبَّلُ فِي الصَّيْفِ . الْأَزْهَرِيُّ : الْجَنْبَةُ اسْمُ وَاحِدٍ لِنُبُوتٍ كَثِيرَةٍ ، وَهِيَ كُلُّهَا عُرْوَةٌ ، سُمِّيَتْ جَنْبَةً ; لِأَنَّهَا صَغُرَتْ عَنِ الشَّجَرِ الْكِبَارِ وَارْتَفَعَتْ عَنِ الَّتِي لَا أَرُومَةَ لَهَا فِي الْأَرْضِ ; فَمِنَ الْجَنْبَةِ النَّصِيُّ وَالصِّلِّيَانُ وَالْحَمَاطُ وَالْمَكْرُ وَالْجَدْرُ وَالدَّهْمَاءُ ، صَغُرَتْ عَنِ الشَّجَرِ ، وَنَبُلَتْ عَنِ الْبُقُولِ . قَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ مَسْمُوعٌ مِنَ الْعَرَبِ .
وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : أَكَلَ مَا أَشْرَفَ مِنَ الْجَنْبَةِ ، الْجَنْبَةُ - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ - : رَطْبُ الصِّلِّيَانِ مِنَ النَّبَاتِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا فَوْقَ الْبَقْلِ وَدُونَ الشَّجَرِ . وَقِيلَ : هُوَ كُلُّ نَبْتٍ يُورِقُ فِي الصَّيْفِ مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ . وَالْجَنُوبُ : رِيحٌ تُخَالِفُ الشَّمَالَ تَأْتِي عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ .
وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الْجَنُوبُ مِنَ الرِّيَاحِ : مَا اسْتَقْبَلَكَ عَنْ شِمَالِكَ إِذَا وَقَفْتَ فِي الْقِبْلَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَهَبُّ الْجَنُوبِ مِنْ مَطْلَعِ سُهَيْلٍ إِلَى مَطْلَعِ الثُّرَيَّا . الْأَصْمَعِيُّ : مَجِيءُ الْجَنُوبِ مَا بَيْنَ مَطْلَعِ سُهَيْلٍ إِلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ .
وَقَالَ عُمَارَةُ : مَهَبُّ الْجَنُوبِ مَا بَيْنَ مَطْلَعِ سُهَيْلٍ إِلَى مَغْرِبِهِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا جَاءَتِ الْجَنُوبُ جَاءَ مَعَهَا خَيْرٌ وَتَلْقِيحٌ ، وَإِذَا جَاءَتِ الشَّمَالُ نَشَّفَتْ . وَتَقُولُ الْعَرَبُ لِلِاثْنَيْنِ إِذَا كَانَا مُتَصَافِيَيْنِ : رِيحُهُمَا جَنُوبٌ ، وَإِذَا تَفَرَّقَا قِيلَ : شَمَلَتْ رِيحُهُمَا ; وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُرِيدُ أَنَّهَا تَذْهَبُ مُوَاعِدُهَا مَعَ الْجَنُوبِ وَيَذْهَبُ أُنْسُهَا مَعَ الشَّمَالِ . وَتَقُولُ : جَنَّبَتِ الرِّيحُ إِذَا تَحَوَّلَتْ جَنُوبًا . وَسَحَابَةٌ مَجْنُوبَةٌ إِذَا هَبَّتْ بِهَا الْجَنُوبُ .
التَّهْذِيبُ : وَالْجَنُوبُ مِنَ الرِّيَاحِ حَارَّةٌ ، وَهِيَ تَهُبُّ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَهَبُّهَا مَا بَيْنَ مَهَبَّيِ الصَّبَا وَالدَّبُورِ مِمَّا يَلِي مَطْلَعَ سُهَيْلٍ . وَجَمْعُ الْجَنُوبِ : أَجْنُبٌ . وَفِي الصِّحَاحِ : الْجَنُوبُ الرِّيحُ الَّتِي تُقَابِلُ الشَّمَالَ .
وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : الْجَنُوبُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ حَارَّةٌ إِلَّا بِنَجْدٍ فَإِنَّهَا بَارِدَةٌ ، وَبَيْتُ كُثَيِّرِ عَزَّةَ حُجَّةٌ لَهُ :
وَقَدْ جَنَبَتِ الرِّيحُ تَجْنُبُ ج٣ / ص٢١١جُنُوبًا وَأَجْنَبَتْ أَيْضًا ، وَجُنِبَ الْقَوْمُ : أَصَابَتْهُمُ الْجَنُوبُ ؛ أَيْ : أَصَابَتْهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ . قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :
وَجُنِبُوا : أَصَابَهُمُ الْجَنُوبُ فَهُمْ مَجْنُوبُونَ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الصَّبَا وَالدَّبُورِ وَالشَّمَالِ . وَجَنَبَ إِلَى لِقَائِهِ وَجَنِبَ : قَلِقَ ، الْكَسْرُ عَنْ ثَعْلَبٍ ، وَالْفَتْحُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . تَقُولُ : جَنِبْتُ إِلَى لِقَائِكَ ، وَغَرِضْتُ إِلَى لِقَائِكَ جَنْبًا وَغَرَضًا ؛ أَيْ : قَلِقْتُ لِشِدَّةِ الشَّوْقِ إِلَيْكَ .
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِهِ جَنِيبًا ، هُوَ نَوْعٌ جَيِّدٌ مَعْرُوفٌ مِنْ أَنْوَاعِ التَّمْرِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَجَنَّبَ الْقَوْمُ فَهُمْ مُجَنِّبُونَ ، إِذَا قَلَّتْ أَلْبَانُ إِبِلِهِمْ ، وَقِيلَ : إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي إِبِلِهِمْ لَبَنٌ . وَجَنَّبَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي إِبِلِهِ وَلَا غَنَمِهِ دَرٌّ .
وَجَنَّبَ النَّاسُ : انْقَطَعَتْ أَلْبَانُهُمْ ، وَهُوَ عَامُ تَجْنِيبٍ . قَالَ الْجُمَيْحُ بْنُ مُنْقِذٍ يَذْكُرُ امْرَأَتَهُ :
وَجَنَّبَهَا هُوَ - بِشَدِّ النُّونِ - أَيْضًا . وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ : إِنَّ الْإِبِلَ جَنَّبَتْ قِبَلَنَا الْعَامَ ؛ أَيْ : لَمْ تَلْقَحْ فَيَكُونَ لَهَا أَلْبَانٌ . وَجَنَّبَ إِبِلَهُ وَغَنَمَهُ : لَمْ يُرْسِلْ فِيهَا فَحْلًا .
وَالْجَأْنَبُ بِالْهَمْزِ : الرَّجُلُ الْقَصِيرُ الْجَافِي الْخِلْقَةِ . وَخَلْقٌ جَأْنَبٌ إِذَا كَانَ قَبِيحًا كَزًّا . وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
فَمَالَتْ . وَالْجَنَابَاءُ وَالْجُنَابَى : لُعْبَةٌ لِلصِّبْيَانِ يَتَجَانَبُ الْغُلَامَانِ فَيَعْتَصِمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْآخَرِ . وَجَنُوبُ : اسْمُ امْرَأَةٍ .
قَالَ الْقَتَّالُ الْكِلَابِيُّ :
وَالْمِجْنَبُ : أَقْصَى أَرْضِ الْعَجَمِ إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ ، وَأَدْنَى أَرْضِ الْعَرَبِ إِلَى أَرْضِ الْعَجَمِ . قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَفِي حَدِيثِ ذِي الْمِعْشَارِ : وَأَهْلِ جِنَابِ الْهَضْبِ هُوَ - بِالْكَسْرِ - اسْمُ مَوْضِعٍ .