حدد
[ حدد ] حدد : الْحَدُّ : الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ أَوْ لِئَلَّا يَتَعَدَّى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، وَجَمْعُهُ حُدُودٌ . وَفَصْلُ مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ : حَدٌّ بَيْنَهُمَا . وَمُنْتَهَى كُلِّ شَيْءٍ : حَدُّهُ ؛ وَمِنْهُ : أَحَدُ حُدُودِ الْأَرَضِينَ وَحُدُودِ الْحَرَمِ ؛ وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ : ( لِكُلِّ حَرْفٍ حَدٌّ وَلِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعٌ ) قِيلَ : أَرَادَ لِكُلِّ مُنْتَهًى نِهَايَةٌ .
وَمُنْتَهَى كُلِّ شَيْءٍ : حَدُّهُ . وَفُلَانٌ حَدِيدُ فُلَانٍ إِذَا كَانَ دَارُهُ إِلَى جَانِبِ دَارِهِ أَوْ أَرْضُهُ إِلَى جَنْبِ أَرْضِهِ . وَدَارِي حَدِيدَةُ دَارِكَ وَمُحَادَّتُهَا إِذَا كَانَ حَدُّهَا كَحَدِّهَا .
وَحَدَدْتُ الدَّارَ أَحُدُّهَا حَدًّا وَالتَّحْدِيدُ مِثْلُهُ ؛ وَحَدَّ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِهِ يَحُدُّهُ حَدًّا وَحَدَّدَهُ : مَيَّزَهُ . وَحَدُّ كُلِّ شَيْءٍ : مُنْتَهَاهُ لِأَنَّهُ يَرُدُّهُ وَيَمْنَعُهُ عَنِ التَّمَادِي ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ . وَحَدُّ السَّارِقِ وَغَيْرِهِ : مَا يَمْنَعُهُ عَنِ الْمُعَاوَدَةِ وَيَمْنَعُ أَيْضًا غَيْرَهُ عَنْ إِتْيَانِ الْجِنَايَاتِ ، وَجَمْعُهُ حُدُودٌ .
وَحَدَدْتُ الرَّجُلَ : أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْحَدَّ . وَالْمُحَادَّةُ : الْمُخَالَفَةُ وَمَنْعُ مَا يَجِبُ عَلَيْكَ ، وَكَذَلِكَ التَّحَادُّ ؛ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : إِنَّ قَوْمًا حَادُّونَا لَمَّا صَدَّقْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؛ الْمُحَادَّةُ : الْمُعَادَاةُ وَالْمُخَالَفَةُ وَالْمُنَازَعَةُ ، وَهُوَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْحَدِّ كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُجَاوِزُ حَدَّهُ إِلَى الْآخَرِ . وَحُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى : الْأَشْيَاءُ الَّتِي بَيَّنَ تَحْرِيمَهَا وَتَحْلِيلَهَا ، وَأَمَرَ أَنْ لَا يُتَعَدَّى شَيْءٌ مِنْهَا فَيَتَجَاوَزُ إِلَى غَيْرِ مَا أَمَرَ فِيهَا أَوْ نَهَى عَنْهُ مِنْهَا ، وَمَنَعَ مِنْ مُخَالَفَتِهَا ، وَاحِدُهَا حَدٌّ ؛ وَحَدَّ الْقَاذِفَ وَنَحْوَهُ يَحُدُّهُ حَدًّا : أَقَامَ عَلَيْهِ ذَلِكَ .
الْأَزْهَرِيُّ : وَالْحَدُّ حَدُّ الزَّانِي وَحَدُّ الْقَاذِفِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يُقَامُ عَلَى مَنْ أَتَى الزِّنَا أَوِ الْقَذْفَ أَوْ تَعَاطَى السَّرِقَةَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَحُدُودُ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، ضَرْبَانِ : ضَرْبٌ مِنْهَا حُدُودٌ حَدَّهَا لِلنَّاسِ فِي مَطَاعِمِهِمْ وَمَشَارِبِهِمْ وَمَنَاكِحِهِمْ وَغَيْرِهَا مِمَّا أَحَلَّ وَحَرَّمَ ، وَأَمَرَ بِالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ مِنْهَا وَنَهَى عَنْ تَعَدِّيهَا ، وَالضَّرْبُ الثَّانِي عُقُوبَاتٌ جُعِلَتْ لِمَنْ رَكِبَ مَا نَهَى عَنْهُ كَحَدِّ السَّارِقِ وَهُوَ قَطْعُ يَمِينِهِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ، وَكَحَدِّ الزَّانِي الْبِكْرِ وَهُوَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَكَحَدِّ الْمُحْصَنِ إِذَا زَنَى وَهُوَ الرَّجْمُ ، وَكَحَدِّ الْقَاذِفِ وَهُوَ ثَمَانُونَ جَلْدَةً ، سُمِّيَتْ حُدُودًا لِأَنَّهَا تَحُدُّ أَيْ تَمْنَعُ مِنْ إِتْيَانِ مَا جُعِلَتْ عُقُوبَاتٍ فِيهَا ، وَسُمِّيَتِ الْأُولَى حُدُودًا لِأَنَّهَا نِهَايَاتٌ نَهَى اللَّهُ عَنْ تَعَدِّيهَا ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْحَدِّ وَالْحُدُودِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَهِيَ مَحَارِمُ اللَّهِ وَعُقُوبَاتُهُ الَّتِي قَرَنَهَا بِالذُّنُوبِ ، وَأَصْلُ الْحَدِّ الْمَنْعُ وَالْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، فَكَأَنَّ حُدُودَ الشَّرْعِ فَصَلَتْ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَمِنْهَا مَا لَا يُقْرَبُ كَالْفَوَاحِشِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا وَمِنْهُ مَا لَا يُتَعَدَّى كَالْمَوَارِيثِ الْمُعَيَّنَةِ وَتَزْوِيجِ الْأَرْبَعِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمِنْهَا الْحَدِيثُ : ( إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ ) أَيْ أَصَبْتُ ذَنْبًا أَوْجَبَ عَلَيَّ حَدًّا أَيْ عُقُوبَةً . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْعَالِيَةِ : إِنَّ اللَّمَمَ مَا بَيْنَ الْحَدَّيْنِ حَدِّ الدُّنْيَا وَحَدِّ الْآخِرَةِ ؛ يُرِيدُ بِحَدِّ الدُّنْيَا مَا تَجِبُ فِيهِ الْحُدُودُ الْمَكْتُوبَةُ كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَالْقَذْفِ ، وَيُرِيدُ بِحَدِّ الْآخِرَةِ مَا أَوْعَدَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْعَذَابَ كَالْقَتْلِ وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وَأَكْلِ الرِّبَا ، فَأَرَادَ أَنَّ اللَّمَمَ مِنَ الذُّنُوبِ مَا كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ مِمَّا ج٤ / ص٥٦لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ حَدًّا فِي الدُّنْيَا وَلَا تَعْذِيبًا فِي الْآخِرَةِ .
وَمَا لِي عَنْ هَذَا الْأَمْرِ حَدَدٌ أَيْ بُدٌّ . وَالْحَدِيدُ : هَذَا الْجَوْهَرُ الْمَعْرُوفُ لِأَنَّهُ مَنِيعٌ ، الْقِطْعَةُ مِنْهُ حَدِيدَةٌ ، وَالْجَمْعُ حَدَائِدُ ، وَحَدَائِدَاتٌ جَمْعُ الْجَمْعِ ؛ قَالَ الْأَحْمَرُ فِي نَعْتِ الْخَيْلِ :
وَالِاسْتِحْدَادُ : الِاحْتِلَاقُ بِالْحَدِيدِ . وَحَدُّ السِّكِّينِ وَغَيْرِهَا : مَعْرُوفٌ ، وَجَمْعُهُ حُدُودٌ . وَحَدَّ السَّيْفَ وَالسِّكِّينَ وَكَلَّ كَلِيلٍ يَحُدُّهَا حَدًّا وَأَحَدَّهَا إِحْدَادًا وَحَدَّدَهَا : شَحَذَهَا وَمَسَحَهَا بِحَجَرٍ أَوْ مِبْرَدٍ ، وَحَدَّدَهُ فَهُوَ مُحَدَّدٌ مِثْلُهُ ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْكَلَامُ أَحَدَّهَا ، بِالْأَلِفِ ، وَقَدْ حَدَّتْ تَحِدُّ حِدَّةً وَاحْتَدَّتْ .
وَسِكِّينٌ حَدِيدَةٌ وَحُدَادٌ وَحَدِيدٌ ، بِغَيْرِ هَاءٍ ، مِنْ سَكَاكِينَ حَدِيدَاتٍ وَحَدَائِدَ وَحِدَادٍ ؛ وَقَوْلُهُ :
وَتَحْدِيدُ الشَّفْرَةِ وَإِحْدَادُهَا وَاسْتِحْدَادُهَا بِمَعْنًى . وَرَجُلٌ حَدِيدٌ . وَحُدَادٌ مِنْ قَوْمٍ أَحِدَّاءَ وَأَحِدَّةٍ وَحِدَادٍ : يَكُونُ فِي اللَّسَنِ وَالْفَهْمِ وَالْغَضَبِ ، وَالْفِعْلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَدَّ يَحِدُّ حِدَّةً ، وَإِنَّهُ لَبَيِّنُ الْحَدِّ أَيْضًا كَالسِّكِّينِ .
وَحَدَّ عَلَيْهِ يَحِدُّ حَدَدًا ، وَاحْتَدَّ فَهُوَ مُحْتَدٌّ وَاسْتَحَدَّ : غَضِبَ . وَحَادَدْتُهُ أَيْ عَاصَيْتُهُ . وَحَادَّهُ : غَاضَبَهُ مِثْلُ شَاقَّهُ ، وَكَأَنَّ اشْتِقَاقَهُ مِنَ الْحَدِّ الَّذِي هُوَ الْحَيِّزُ وَالنَّاحِيَةُ كَأَنَّهُ صَارَ فِي الْحَدِّ الَّذِي فِيهِ عَدُوُّهُ ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُمْ شَاقَّهُ صَارَ فِي الشِّقِّ الَّذِي فِيهِ عَدُوُّهُ .
وَفِي التَّهْذِيبِ : اسْتَحَدَّ الرَّجُلُ وَاحْتَدَّ حِدَّةً ، فَهُوَ حَدِيدٌ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْمَسْمُوعُ فِي حِدَّةِ الرَّجُلِ وَطَيْشِهِ احْتَدَّ ؛ قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ اسْتَحَدَّ إِنَّمَا يُقَالُ اسْتَحَدَّ وَاسْتَعَانَ إِذَا حَلَقَ عَانَتَهُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالْحِدَّةُ مَا يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ مِنَ النَّزَقِ وَالْغَضَبِ ؛ تَقُولُ : حَدَدْتُ عَلَى الرَّجُلِ أَحِدُّ حِدَّةً وَحَدًّا ؛ عَنِ الْكِسَائِيِّ : يُقَالُ فِي فُلَانٍ حِدَّةٌ ؛ وَفِي الْحَدِيثِ : ( الْحِدَّةُ تَعْتَرِي خِيَارَ أُمَّتِي ) الْحِدَّةُ كَالنَّشَاطِ وَالسُّرْعَةِ فِي الْأُمُورِ وَالْمَضَاءِ فِيهَا مَأْخُوذٌ مِنْ حَدِّ السَّيْفِ ، وَالْمُرَادُ بِالْحِدَّةِ هَاهُنَا الْمَضَاءُ فِي الدِّينِ وَالصَّلَابَةُ وَالْمَقْصِدُ إِلَى الْخَيْرِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : كُنْتُ أُدَارِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ بَعْضَ الْحَدِّ ؛ الْحَدُّ وَالْحِدَّةُ سَوَاءٌ مِنَ الْغَضَبِ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالْجِيمِ ، مِنَ الْجِدِّ ضِدِّ الْهَزْلِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْفَتْحِ مِنَ الْحَظِّ . وَالِاسْتِحْدَادُ : حَلْقُ شَعْرِ الْعَانَةِ .
وَفِي حَدِيثِ خُبَيْبٍ : أَنَّهُ اسْتَعَارَ مُوسَى اسْتَحَدَّ بِهَا لِأَنَّهُ كَانَ أَسِيرًا عِنْدَهُمْ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ فَاسْتَحَدَّ لِئَلَّا يَظْهَرَ شَعْرُ عَانَتِهِ عِنْدَ قَتْلِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِي عَشْرٍ مِنَ السُّنَّةِ : الِاسْتِحْدَادُ مِنَ الْعَشْرِ ، وَهُوَ حَلْقُ الْعَانَةِ بِالْحَدِيدِ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ حِينَ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَأَرَادَ النَّاسُ أَنْ يَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلًا فَقَالَ : ( أَمْهِلُوا كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ ) أَيْ تَحْلِقُ عَانَتَهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْحَدِيدَةِ يَعْنِي الِاسْتِحْلَاقَ بِهَا ، اسْتَعْمَلَهُ عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ وَالتَّوْرِيَةِ . الْأَصْمَعِيُّ : اسْتَحَدَّ الرَّجُلُ إِذَا أَحَدَّ شَفْرَتَهُ بِحَدِيدَةٍ وَغَيْرِهَا .
وَرَائِحَةٌ حَادَّةٌ : ذَكِيَّةٌ ، عَلَى الْمِثْلِ . وَنَاقَةٌ حَدِيدَةُ الْجِرَّةِ : تُوجَدُ لِجِرَّتِهَا رِيحٌ حَادَّةٌ ، وَذَلِكَ مِمَّا يُحْمَدُ . وَحَدُّ كَلِّ شَيْءٍ : طَرَفُ شَبَاتِهِ كَحَدِّ السِّكِّينِ وَالسَّيْفِ وَالسِّنَانِ وَالسَّهْمِ ؛ وَقِيلَ : الْحَدُّ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ مَا رَقَّ مِنْ شَفْرَتِهِ ، وَالْجَمْعُ حُدُودٌ .
وَحَدُّ الْخَمْرِ وَالشَّرَابِ : صَلَابَتُهَا ؛ قَالَ الْأَعْشَى :
وَالْحَدُّ : الْمَنْعُ . وَحَدَّ الرَّجُلَ عَنِ الْأَمْرِ يَحُدُّهُ حَدًّا : مَنَعَهُ وَحَبَسَهُ ؛ تَقُولُ : حَدَدْتُ فُلَانًا عَنِ الشَّرِّ أَيْ مَنَعْتُهُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ :
وَالْجَوْنَةُ : الْخَابِيَةُ . وَهَذَا أَمْرٌ حَدَدٌ أَيْ مَنِيعٌ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ ارْتِكَابُهُ . وَحُدَّ الْإِنْسَانُ : مُنِعَ مِنَ الظَّفَرِ .
وَكُلُّ مَحْرُومٍ : مَحْدُودٌ . وَدُونَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ حَدَدٌ أَيْ مَنْعٌ . وَلَا حَدَدَ عَنْهُ أَيْ لَا مَنْعَ وَلَا دَفْعَ ؛ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ :
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ قَالَ : أَيْ لِسَانُ الْمِيزَانِ . وَيُقَالُ : فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ أَيْ فَرَأْيُكَ الْيَوْمَ نَافِذٌ . وَقَالَ شَمِرٌ : يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ الْحَدَّادَةُ .
وَحَدَّ اللَّهُ عَنَّا شَرَّ فُلَانٍ حَدًّا : كَفَّهُ وَصَرَفَهُ ؛ قَالَ :
وَكُلُّ مَصْرُوفٍ عَنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ : مَحْدُودٌ . وَمَا لَكَ عَنْ ذَلِكَ حَدَدٌ وَمَحْتَدٌ أَيْ مَصْرَفٌ وَمَعْدَلٌ . أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ مَا لِي مِنْهُ بُدٌّ وَلَا مَحْتَدٌ وَلَا مُلْتَدٌّ أَيْ مَا لِي مِنْهُ بُدٌّ .
وَمَا أَجِدُ مِنْهُ مَحْتَدًا وَلَا مُلْتَدًّا أَيْ بُدًّا . اللَّيْثُ : وَالْحُدُّ الرَّجُلُ الْمَحْدُودُ عَنِ الْخَيْرِ . وَرَجُلٌ مَحْدُودٌ عَنِ الْخَيْرِ : مَصْرُوفٌ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْمَحْدُودُ الْمَحْرُومُ ؛ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ رَجُلٌ حُدٌّ لِغَيْرِ اللَّيْثِ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ : رَجُلٌ جُدٌّ إِذَا كَانَ مَجْدُودًا .
وَيُدْعَى عَلَى الرَّجُلِ فَيُقَالُ : اللَّهُمَّ احْدُدْهُ أَيْ لَا تُوَفِّقُهُ لِإِصَابَةٍ . وَفِي الْأَزْهَرِيِّ : تَقُولُ لِلرَّامِي اللَّهُمَّ احْدُدْهُ أَيْ لَا تُوَفِّقُهُ لِلْإِصَابَةِ . وَأَمْرٌ حَدَدٌ : مُمْتَنِعٌ بَاطِلٌ ، وَكَذَلِكَ دَعْوَةٌ حَدَدٌ .
وَأَمْرٌ حَدَدٌ : لَا يَحِلُّ أَنْ يُرْتَكَبَ . أَبُو عَمْرٍو : الْحُدَّةُ الْعُصْبَةُ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : تَحَدَّدَ بِهِمْ أَيْ تَحَرَّشَ بِهِمْ .
وَدَعْوَةٌ حَدَدٌ أَيْ بَاطِلَةٌ . وَالْحِدَادُ : ثِيَابُ الْمَآتِمِ السُّودُ . وَالْحَادُّ وَالْمُحِدُّ مِنَ النِّسَاءِ : الَّتِي تَتْرُكُ الزِّينَةَ وَالطِّيبَ ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : هِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَتْرُكُ الزِّينَةَ وَالطِّيبَ بَعْدَ زَوْجِهَا لِلْعِدَّةِ .
حَدَّتْ تَحِدُّ وَتَحُدُّ حَدًّا وَحِدَادًا ، وَهُوَ تَسَلُّبُهَا عَلَى زَوْجِهَا ، وَأَحَدَّتْ ، وَأَبَى الْأَصْمَعِيُّ إِلَّا أَحَدَّتْ تُحِدُّ ، وَهِيَ مُحِدٌّ ، وَلَمْ يَعْرِفْ حَدَّتْ ؛ وَالْحِدَادُ : تَرْكُهَا ذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَا تُحِدُّ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثٍ وَلَا تُحِدُّ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ ) . وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا الْمَرْأَةَ عَلَى زَوْجِهَا فَإِنَّهَا تُحِدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَإِحْدَادُ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا تَرْكُ الزِّينَةِ ؛ وَقِيلَ : هُوَ إِذَا حَزِنَتْ عَلَيْهِ وَلَبِسَتْ ثِيَابَ الْحُزْنِ وَتَرَكَتِ الزِّينَةَ وَالْخِضَابَ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَنَرَى أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمَنْعِ لِأَنَّهَا قَدْ مُنِعَتْ مِنْ ذَلِكَ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَوَّابِ : حَدَّادٌ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : حَدَّ الرَّجُلُ يَحُدُّ حَدًّا إِذَا جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ حَدًّا وَحَدَّهُ يَحُدُّهُ إِذَا ضَرَبَهُ الْحَدَّ ، وَحَدَّهُ يَحُدُّهُ إِذَا صَرَفَهُ عَنْ أَمْرٍ أَرَادَهُ . وَمَعْنَى حَدَّ يَحُدُّ : أَنَّهُ أَخَذَتْهُ عَجَلَةٌ وَطَيْشٌ .
وَرُوِيَ عَنْهُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَنَّهُ قَالَ : ( خِيَارُ أُمَّتِي أَحِدَّاؤُهَا ) وَهُوَ جَمْعُ حَدِيدٍ كَشَدِيدٍ وَأَشِدَّاءَ . وَيُقَالُ : حَدَّدَ فُلَانٌ بَلَدًا أَيْ قَصَدَ حُدُودَهُ ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ :
وَالْحَدَّادُ : الْبَحْرُ ، وَقِيلَ : نَهْرٌ بِعَيْنِهِ ، قَالَ إِيَاسُ بْنُ الْأَرَتِّ :
وَبَنُو حُدَّادٍ : بَطْنٌ مِنْ طَيٍّ . وَالْحُدَّاءُ : قَبِيلَةٌ ؛ قَالَ الْحَارِثُ ابْنُ حِلِّزَةَ :