[ حدر ] حدر : الْأَزْهَرِيُّ : الْحَدْرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تَحْدُرُهُ مِنْ عُلْوٍ إِلَى سُفْلٍ ، وَالْمُطَاوَعَةُ مِنْهُ الِانْحِدَارُ . وَالْحَدُورُ : اسْمُ مِقْدَارِ الْمَاءِ فِي انْحِدَارِ صَبَبِهِ ، وَكَذَلِكَ الْحَدُورُ فِي سَفْحِ جَبَلٍ وَكُلِّ مَوْضِعٍ مُنْحَدِرٍ . وَيُقَالُ : وَقَعْنَا فِي حَدُورٍ مُنْكَرَةٍ ، وَهِيَ الْهَبُوطُ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَيُقَالُ لَهُ الْحَدْرَاءُ بِوَزْنِ الصَّفْرَاءِ ؛ وَالْحَدُورُ وَالْهَبُوطُ ، وَهُوَ الْمَكَانُ يَنْحَدِرُ مِنْهُ . وَالْحُدُورُ ، بِالضَّمِّ : فِعْلُكَ . ابْنُ سِيدَهْ : حَدَرَ الشَّيْءَ يَحْدِرُهُ وَيَحْدُرُهُ حَدْرًا وَحُدُورًا فَانْحَدَرَ : حَطَّهُ مِنْ عُلْوٍ إِلَى سُفْلٍ .
الْأَزْهَرِيُّ : وَكُلُّ شَيْءٍ أَرْسَلْتَهُ إِلَى أَسْفَلَ ، فَقَدْ حَدَرْتَهُ حَدْرًا وَحُدُورًا . قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ بِالْأَلِفِ أَحْدَرْتُ ؛ قَالَ : وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْقِرَاءَةُ السَّرِيعَةُ الْحَدْرَ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَحْدُرُهَا حَدْرًا . وَالْحَدَرُ ، مِثْلُ الصَّبَبِ : وَهُوَ مَا انْحَدَرَ مِنَ الْأَرْضِ .
يُقَالُ : كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي حَدَرٍ . وَالِانْحِدَارُ : الِانْهِبَاطُ ، وَالْمَوْضِعُ مُنْحَدَرٌ . وَالْحَدْرُ : الْإِسْرَاعُ فِي الْقِرَاءَةِ .
قَالَ : وَأَمَّا الْحَدُورُ فَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُنْحَدِرُ . وَهَذَا مُنْحَدَرٌ مِنَ الْجَبَلِ وَمُنْحَدُرٌ ، أَتْبَعُوا الضَّمَّةَ كَمَا قَالُوا : أُنْبِيكَ وَأُنْبُوكَ ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ مُنْحَدَرٌ . وَحَادُورُهُمَا وَأُحْدُورُهُمَا : كَحَدُورِهِمَا .
وَحَدَرْتُ السَّفِينَةَ : أَرْسَلْتُهَا إِلَى أَسْفَلَ ، وَلَا يُقَالُ أَحْدَرْتُهَا ؛ وَحَدَرَ السَّفِينَةَ فِي الْمَاءِ وَالْمَتَاعَ يَحْدُرُهُمَا حَدْرًا ، وَكَذَلِكَ حَدَرَ الْقُرْآنَ وَالْقِرَاءَةَ . الْجَوْهَرِيُّ : وَحَدَرَ فِي قِرَاءَتِهِ وَفِي أَذَانِهِ حَدْرًا أَيْ أَسْرَعَ . وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ : ( إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ ) أَيْ أَسْرِعْ .
وَهُوَ مِنَ الْحُدُورِ ضِدِّ الصُّعُودِ ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى . وَحَدَرَ الدَّمْعَ يَحْدُرُهُ حَدْرًا وَحُدُورًا وَحَدَّرَهُ فَانْحَدَرَ وَتَحَدَّرَ أَيْ تَنَزَّلَ . وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : ( رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ) أَيْ يَنْزِلُ وَيَقْطُرُ ، وَهُوَ يَتَفَاعَلُ مِنَ الْحُدُورِ .
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : حَدَرَتِ الْعَيْنُ بِالدَّمْعِ تَحْدُرُ وَتَحْدِرُ حَدْرًا ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الْحُدُورَةُ وَالْحَدُورَةُ وَالْحَادُورَةُ . وَحَدَرَ اللِّثَامَ عَنْ حَنَكِهِ : أَمَالَهُ . وَحَدَرَ الدَّوَاءُ بَطْنَهُ يَحْدُرُهُ حَدْرًا : مَشَّاهُ ، وَاسْمُ الدَّوَاءِ الْحَادُورُ .
الْأَزْهَرِيُّ : اللَّيْثُ : الْحَادِرُ الْمُمْتَلِئُ لَحْمًا وَشَحْمًا مَعَ تَرَارَةٍ ، وَالْفِعْلُ حَدُرَ حَدَارَةً . وَالْحَادِرُ وَالْحَادِرَةُ : الْغُلَامُ الْمُمْتَلِئُ الشَّبَابِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْحَادِرُ مِنَ الرِّجَالِ الْمُجْتَمِعُ الْخَلْقِ ؛ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ .
تَقُولُ مِنْهُ : حَدُرَ بِالضَّمِّ ، يَحْدُرُ حَدْرًا . ابْنُ سِيدَهْ : وَغُلَامٌ حَادِرٌ جَمِيلٌ صَبِيحٌ . وَالْحَادِرُ : السَّمِينُ الْغَلِيظُ ، وَالْجَمْعُ حَدَرَةٌ ، وَقَدْ حَدَرَ يَحْدُرُ وَحَدُرَ وَفَتًى حَادِرٌ أَيْ غَلِيظٌ مُجْتَمِعٌ ، وَقَدْ حَدَرَ يَحْدُرُ حَدَارَةً ، وَالْحَادِرَةُ : الْغَلِيظَةُ ؛ وَفِي تَرْجَمَةِ رنب قَالَ أَبُو كَاهِلٍ الْيَشْكُرِيُّ يَصِفُ نَاقَتَهُ وَيُشَبِّهُهَا بِالْعُقَابِ :
كَأَنَّ رِجْلِي عَلَى شَعْوَاءَ حَادِرَةٍ ظَمْيَاءَ ، قَدْ بُلَّ مِنْ طَلٍّ خَوَافِيهَا
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ : وُلِدَ لَنَا غُلَامٌ أَحْدَرُ شَيْءٍ أَيْ أَسْمَنُ شَيْءٍ وَأَغْلَظُ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ :
كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ غُلَامًا حَادِرًا ، وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبْرَهَةَ صَاحِبِ الْفِيلِ : كَانَ رَجُلًا قَصِيرًا حَادِرًا دَحْدَاحًا .
وَرُمْحٌ حَادِرٌ : غَلِيظٌ . وَالْحَوَادِرُ مِنْ كُعُوبِ الرِّمَاحِ : الْغِلَاظُ الْمُسْتَدِيرَةُ . وَجَبَلٌ حَادِرٌ : مُرْتَفِعٌ .
وَحَيٌّ حَادِرٌ : مُجْتَمِعٌ . وَعَدَدٌ حَادِرٌ : كَثِيرٌ . وَحَبْلٌ حَادِرٌ : شَدِيدُ الْفَتْلِ ؛ قَالَ :
فَمَا رَوِيَتْ حَتَّى اسْتَبَانَ سُقَاتُهَا قُطُوعًا لِمَحْبُوكٍ مِنَ اللِّيفِ حَادِرِ
وَحَدُرَ الْوَتَرُ حُدُورَةً : غَلُظَ وَاشْتَدَّ ؛ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا كَانَ الْوَتَرُ قَوِيًّا مُمْتَلِئًا قِيلَ وَتَرٌ حَادِرٌ ؛ وَأَنْشَدَ :
أُحِبُّ الصَّبِيَّ السَّوْءَ مِنْ أَجْلِ أُمِّهِ وَأُبْغِضُهُ مِنْ بُغْضِهَا ، وَهْوَ حَادِرُ
وَقَدْ حَدُرَ حُدُورَةً .
وَنَاقَةٌ حَادِرَةُ الْعَيْنَيْنِ إِذَا امْتَلَأَتَا نِقْيًا وَاسْتَوَتَا وَحَسُنَتَا ؛ قَالَ الْأَعْشَى :
وَعَسِيرٌ أَدْمَاءُ حَادِرَةٌ الْعَيْـ ـنِ خَنُوفٌ عَيْرَانَةٌ شِمْلَالُ
وَكُلُّ رَيَّانَ حَسَنِ الْخَلْقِ : حَادِرٌ . وَعَيْنٌ حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ : عَظِيمَةٌ ؛ وَقِيلَ : حَادَّةُ النَّظَرِ ؛ وَقِيلَ : حَدْرَةٌ وَاسِعَةٌ ، وَبَدْرَةٌ يُبَادِرُ نَظَرُهَا نَظَرَ الْخَيْلِ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَعَيْنٌ حَدْرَاءُ : حَسَنَةٌ ، وَقَدْ حَدَرَتْ .
الْأَزْهَرِيُّ : الْأَصْمَعِيُّ : أَمَّا قَوْلُهُمْ عَيْنٌ حَدْرَةٌ فَمَعْنَاهُ مُكْتَنِزَةٌ صُلْبَةٌ وَبَدْرَةٌ بِالنَّظَرِ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
وَعَيْنٌ لَهَا حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ شُقَّتْ مَآقِيهِمَا مِنْ أُخُرْ
الْأَزْهَرِيُّ : الْحَدْرَةُ الْعَيْنُ الْوَاسِعَةُ الْجَاحِظَةُ ، وَالْحَدْرَةُ : جِرْمُ قَرْحَةٍ تَخْرُجُ بِجَفْنِ الْعَيْنِ ؛ وَقِيلَ : بِبَاطِنِ جَفْنِ الْعَيْنِ فَتَرِمُ وَتَغْلُظُ ، وَقَدْ حَدَرَتْ عَيْنُهُ حَدْرًا ؛ وَحَدَرَ جِلْدُهُ عَنِ الضَّرْبِ يَحْدِرُ وَيَحْدُرُ حَدْرًا وَحُدُورًا : غَلُظَ وَانْتَفَخَ وَوَرِمَ ؛ قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ :
لَوْ دَبَّ ذَرٌّ فَوْقَ ضَاحِي جِلْدِهَا لَأَبَانَ مِنْ آثَارِهِنَّ حُدُورَا
يَعْنِي الْوَرَمَ ؛ وَأَحْدَرَهُ الضَّرْبُ وَحَدَرَهُ يَحْدُرُهُ .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ ضَرَبَ رَجُلًا ثَلَاثِينَ سَوْطًا كُلُّهَا يَبْضَعُ وَيَحْدُرُ ؛ يَعْنِي السِّيَاطَ ، الْمَعْنَى أَنَّ السِّيَاطَ بَضَعَتْ جِلْدَهُ وَأَوْرَمَتْهُ ؛ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : يَبْضَعُ يَعْنِي يَشُقُّ الْجِلْدَ ، وَيَحْدُرُ يَعْنِي يُوَرِّمُ وَلَا يَشُقُّ ؛ قَالَ : وَاخْتُلِفَ فِي إِعْرَابِهِ ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُحْدِرُ إِحْدَارًا مِنْ أَحْدَرْتُ ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَحْدُرُ حُدُورًا مِنْ حَدَرْتُ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَظُنُّهُمَا لُغَتَيْنِ إِذَا جَعَلْتَ الْفِعْلَ لِلضَّرْبِ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْفِعْلُ لِلْجِلْدِ أَنَّهُ الَّذِي يَرِمُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : قَدْ
ج٤ / ص٥٩حَدَرَ جِلْدُهُ يَحْدُرُ حُدُورًا ، لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَعْلَمُهُ . الْجَوْهَرِيُّ : انْحَدَرَ جِلْدُهُ تَوَرَّمَ ، وَحَدَرَ جِلْدَهُ حَدْرًا وَأَحْدَرَ : ضَرَبَ .
وَالْحَدْرُ : الشَّقُّ . وَالْحَدْرُ : الْوَرَمُ بِلَا شَقٍّ . يُقَالُ : حَدَرَ جِلْدُهُ وَحَدَّرَ زَيْدٌ جِلْدَهُ .
وَالْحَدْرُ : النَّشْزُ الْغَلِيظُ مِنَ الْأَرْضِ . وَحَدَرَ الثَّوْبَ يَحْدُرُهُ حَدْرًا ، وَأَحْدَرَهُ يُحْدِرُهُ إِحْدَارًا : فَتَلَ أَطْرَافَ هُدْبِهِ وَكَفَّهُ كَمَا يُفْعَلُ بِأَطْرَافِ الْأَكْسِيَةِ . وَالْحَدْرَةُ : الْفَتْلَةُ مِنْ فِتَلِ الْأَكْسِيَةِ .
وَحَدَرَتْهُمُ السَّنَةُ تَحْدُرُهُمْ : جَاءَتْ بِهِمْ إِلَى الْحَضَرِ ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ :
جَاءَتْ بِهِ مِنْ بِلَادِ الطُّورِ ، تَحْدُرُهُ حَصَّاءُ لَمْ تَتَّرِكْ ، دُونَ الْعَصَا ، شَذَبَا
الْأَزْهَرِيُّ : حَدَرَتْهُمُ السَّنَةُ تَحْدُرُهُمْ حَدْرًا إِذَا حَطَّتْهُمْ وَجَاءَتْ بِهِمْ حُدُورًا . وَالْحُدْرَةُ مِنَ الْإِبِلِ : مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْأَرْبَعِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتِ السِّتِّينَ فَهِيَ الصِّدْعَةُ . وَالْحُدْرَةُ مِنَ الْإِبِلِ ، بِالضَّمِّ ، نَحْوُ الصِّرْمَةِ .
وَمَالٌ حَوَادِرُ : مُكْتَنِزَةٌ ضِخَامٌ . وَعَلَيْهِ حُدْرَةٌ مِنْ غَنَمٍ وَحَدْرَةٌ أَيْ قِطْعَةٌ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَحَيْدَارُ الْحَصَى : مَا اسْتَدَارَ مِنْهُ .
وَحَيْدَرَةُ : الْأَسَدُ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى لَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ فِي أَنَّ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي الْحَيْدَرَهْ كَلَيْثِ غَابَاتٍ غَلِيظِ الْقَصَرَهْ
أَكِيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ
وَقَالَ : السَّنْدَرَةُ الْجُرْأَةُ . وَرَجُلٌ سِنَدْرٌ عَلَى فِعَنْلٍ إِذَا كَانَ جَرِيئًا . وَالْحَيْدَرَةُ : الْأَسَدُ ؛ قَالَ : وَالسَّنْدَرَةُ مِكْيَالٌ كَبِيرٌ ؛ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحَيْدَرَةُ فِي الْأَسَدِ مِثْلُ الْمَلِكِ فِي النَّاسِ ؛ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : يَعْنِي لِغِلَظِ عُنُقِهِ وَقُوَّةِ سَاعِدَيْهِ ؛ وَمِنْهُ غُلَامٌ حَادِرٌ إِذَا كَانَ مُمْتَلِئَ الْبَدَنِ شَدِيدَ الْبَطْشِ ؛ قَالَ : وَالْيَاءُ وَالْهَاءُ زَائِدَتَانِ ، زَادَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الرَّجَزِ قَبْلَ :
أَكِيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ أَضْرِبُ بِالسَّيْفِ رِقَابَ الْكَفَرَهْ
وَقَالَ : أَرَادَ بِقَوْلِهِ : "
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي الْحَيْدَرَهْ
" أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي أَسَدًا ، فَلَمْ يُمْكِنْهُ ذِكْرُ الْأَسَدِ لِأَجْلِ الْقَافِيَةِ ، فَعَبَّرَ بِحَيْدَرَةَ لِأَنَّ أُمَّهُ لَمْ تُسَمِّهِ حَيْدَرَةَ ، وَإِنَّمَا سَمَّتْهُ أَسَدًا بَاسِمِ أَبِيهَا لِأَنَّهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ ، وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ غَائِبًا حِينَ وَلَدَتْهُ وَسَمَّتْهُ أَسَدًا ، فَلَمَّا قَدِمَ كَرِهَ أَسَدًا وَسَمَّاهُ عَلِيًّا ، فَلَمَّا رَجَزَ عَلِيٌّ هَذَا الرَّجَزَ يَوْمَ خَيْبَرَ سَمَّى نَفْسَهُ بِمَا سَمَّتْهُ بِهِ أُمُّهُ ؛ قُلْتُ : وَهَذَا الْعُذْرُ مِنِ ابْنِ بَرِّيٍّ لَا يَتِمُّ لَهُ إِلَّا إِنْ كَانَ الرَّجَزُ أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ ، وَلَمْ يَكُنْ أَيْضًا ابْتَدَأَ بِقَوْلِهِ : "
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي الْحَيْدَرَهْ
" وَإِلَّا فَإِذَا كَانَ هَذَا الْبَيْتُ ابْتِدَاءَ الرَّجَزِ وَكَانَ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا كَانَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، مُخَيَّرًا فِي إِطْلَاقِ الْقَوَافِي عَلَى أَيِّ حَرْفٍ شَاءَ مِمَّا يَسْتَقِيمُ الْوَزْنُ لَهُ بِهِ كَقَوْلِهِ : " أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي الْأَسَدَا " أَوْ أَسَدًا ، وَلَهُ فِي هَذِهِ الْقَافِيَةِ مَجَالٌ وَاسِعٌ ، فَنُطْقُهُ بِهَذَا الِاسْمِ عَلَى هَذِهِ الْقَافِيَةِ مِنْ غَيْرِ قَافِيَةٍ تَقَدَّمَتْ يَجِبُ اتِّبَاعُهَا وَلَا ضَرُورَةَ صَرَفَتْهُ إِلَيْهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سُمِّيَ حَيْدَرَةَ .
وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقِيلَ بَلْ سَمَّتْهُ أُمُّهُ حَيْدَرَةَ . وَالْقَصَرَةُ : أَصْلُ الْعُنُقِ . قَالَ : وَذَكَرَ أَبُو عَمْرٍو الْمُطَرِّزُ أَنَّ السَّنْدَرَةَ اسْمُ امْرَأَةٍ ؛ وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ : السَّنْدَرَةُ شَجَرَةٌ يُعْمَلُ مِنْهَا الْقِسِيُّ وَالنَّبْلُ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ السَّنْدَرَةُ مِكْيَالًا يُتَّخَذُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ كَمَا سُمِّيَ الْقَوْسُ نَبْعَةً بِاسْمِ الشَّجَرَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ السَّنْدَرَةُ امْرَأَةً كَانَتْ تَكِيلُ كَيْلًا وَافِيًا .
وَحَيْدَرٌ وَحَيْدَرَةُ : اسْمَانِ . وَالْحُوَيْدُرَةُ : اسْمُ شَاعِرٍ وَرُبَّمَا قَالُوا الْحَادِرَةَ . وَالْحَادُورُ : الْقُرْطُ فِي الْأُذُنِ ، وَجَمْعُهُ حَوَادِيرُ ؛ قَالَ أَبُو النَّجْمِ الْعِجْلِيُّ يَصِفُ امْرَأَةً :
خِدَبَّةُ الْخَلْقِ عَلَى تَخْصِيرِهَا بَائِنَةُ الْمَنْكِبِ مِنْ حَادُورِهَا
أَرَادَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَقْصَاءَ أَيْ بَعِيدَةِ الْمَنْكِبِ مِنَ الْقُرْطِ لِطُولِ عُنُقِهَا ، وَلَوْ كَانَتْ وَقْصَاءَ لَكَانَتْ قَرِيبَةَ الْمَنْكِبِ مِنْهُ .
وَخِدَبَّةُ الْخَلْقِ عَلَى تَخْصِيرِهَا أَيْ عَظِيمَةُ الْعَجُزِ عَلَى دِقَّةِ خَصْرِهَا :
يَزِينُهَا أَزْهَرُ فِي سُفُورِهَا فَضَّلَهَا الْخَالِقُ فِي تَصْوِيرِهَا
الْأَزْهَرُ : الْوَجْهُ . وَرَغِيفٌ حَادِرٌ أَيْ تَامٌّ ؛ وَقِيلَ : هُوَ الْغَلِيظُ الْحُرُوفِ ؛ وَأَنْشَدَ :
كَأَنَّكِ حَادِرَةُ الْمَنْكِبَيْـ ـنِ رَصْعَاءُ تَسْتَنُّ فِي حَائِرِ
يَعْنِي ضُفْدَعَةً مُمْتَلِئَةَ الْمَنْكِبَيْنِ . الْأَزْهَرِيُّ :
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ : ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ﴾بِالدَّالِ وَقَالَ مُؤْدُونَ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْقِرَاءَةُ بِالذَّالِ لَا غَيْرُ ، وَالدَّالُ شَاذَّةٌ لَا تَجُوزُ عِنْدِي الْقِرَاءَةُ بِهَا ، وَقَرَأَ عَاصِمٌ وَسَائِرُ الْقُرَّاءِ بِالذَّالِ .
وَرَجُلٌ حَدْرَدٌ : مُسْتَعْجِلٌ . وَالْحَيْدَارُ مِنَ الْحَصَى : مَا صَلُبَ وَاكْتَنَزَ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ تَمِيمِ بْنِ أَبِي مُقْبِلٍ :
يَرْمِي النِّجَادَ بِحَيْدَارِ الْحَصَى قُمَزًا فِي مِشْيَةٍ سُرُحٍ خَلْطٍ أَفَانِينَا
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : رَمَاهُ اللَّهُ بِالْحَيْدَرَةِ أَيْ بِالْهَلَكَةِ . وَحَيٌّ ذُو حَدُورَةٍ أَيْ ذُو اجْتِمَاعٍ وَكَثْرَةٍ .
وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنِ الْمُؤَرِّجِ : يُقَالُ حَدَرُوا حَوْلَهُ وَيَحْدُرُونَ بِهِ إِذَا أَطَافُوا بِهِ ؛ قَالَ الْأَخْطَلُ :
وَنَفْسُ الْمَرْءِ تَرْصُدُهَا الْمَنَايَا وَتَحْدُرُ حَوْلَهُ حَتَّى يُصَارَا
الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ اللَّيْثُ : امْرَأَةٌ حَدْرَاءُ وَرَجُلٌ أَحْدَرُ ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ :
عَزَفْتَ بِأَعْشَاشٍ وَمَا كِدْتَ تَعْزِفُ وَأَنْكَرْتَ مِنْ حَدْرَاءَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ
قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْحَدْرَاءُ فِي نَعْتِ الْفَرَسِ فِي حُسْنِهَا خَاصَّةً . وَفِي الْحَدِيثِ :
أَنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ كَانَ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ وَهُوَ يَقُولُ : يَا حَدْرَاهَا ؛ يُرِيدُ : هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِثْلَ هَذَا ؟ قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ يَا حَدْرَاءَ الْإِبِلِ ، فَقَصَرَ ، وَهِيَ تَأْنِيثُ الْأَحْدَرِ ، وَهُوَ الْمُمْتَلِئُ الْفَخِذِ وَالْعَجُزِ الدَّقِيقُ الْأَعْلَى ، وَأَرَادَ بِالْبَعِيرِ هَاهُنَا النَّاقَةَ ، وَهُوَ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَالْإِنْسَانِ . وَتَحَدُّرُ الشَّيْءِ : إِقْبَالُهُ ؛ وَقَدْ تَحَدَّرَ تَحَدُّرًا ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ :
فَلَمَّا ارْعَوَتْ فِي السَّيْرِ قَضَّيْنَ سَيْرَهَا تَحَدُّرَ أَحْوَى ، يَرْكَبُ الدَّرَّ ، مُظْلِمِ
الْأَحْوَى : اللَّيْلُ .
وَتَحَدُّرُهُ : إِقْبَالُهُ . وَارْعَوَتْ أَيْ كَفَّتْ . وَفِي تَرْجَمَةِ ج٤ / ص٦٠قلع : الِانْحِدَارُ وَالتَّقَلُّعُ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ ، أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَعْمِلُ التَّثَبُّتَ وَلَا يَبِينُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ اسْتِعْجَالٌ وَمُبَادَرَةٌ شَدِيدَةٌ .
وَحَدْرَاءُ : اسْمُ امْرَأَةٍ .