حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

حرب

[ حرب ] حرب : الْحَرْبُ : نَقِيضُ السِّلْمِ ، أُنْثَى ، وَأَصْلُهَا الصِّفَةُ كَأَنَّهَا مُقَاتَلَةٌ حَرْبٌ ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هَاءٍ ، رِوَايَةً عَنِ الْعَرَبِ ؛ لِأَنَّهَا فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَيْعٌ وَقُوَيْسٌ وَفُرَيْسٌ ، أُنْثَى وَنُيَيْبٌ وَذُوَيْدٌ ، تَصْغِيرُ ذَوْدٍ ، وَقُدَيْرٌ ، تَصْغِيرُ قِدْرٍ ، وَخُلَيْقٌ . يُقَالُ : مِلْحَفَةٌ خُلَيْقٌ ؛ كُلُّ ذَلِكَ تَأْنِيثٌ يُصَغَّرُ بِغَيْرِ هَاءٍ . قَالَ : وَحُرَيْبٌ أَحَدُ مَا شَذَّ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ .

وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِيهَا التَّذْكِيرَ ؛ وَأَنْشَدَ :

وَهْوَ ، إِذَا الْحَرْبُ هَفَا عُقَابُهُ كَرْهُ اللِّقَاءِ تَلْتَظِي حِرَابُهُ
قَالَ : وَالْأَعْرَفُ تَأْنِيثُهَا ؛ وَإِنَّمَا حِكَايَةُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ نَادِرَةٌ . قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّهُ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى مَعْنَى الْقَتْلِ ، أَوِ الْهَرْجِ ، وَجَمْعُهَا حُرُوبٌ . وَيُقَالُ : وَقَعَتْ بَيْنَهُمْ حَرْبٌ .

الْأَزْهَرِيُّ : أَنَّثُوا الْحَرْبَ ، لِأَنَّهُمْ ذَهَبُوا بِهَا إِلَى الْمُحَارَبَةِ ، وَكَذَلِكَ السِّلْمُ وَالسَّلْمُ ، يُذْهَبُ بِهِمَا إِلَى الْمُسَالَمَةِ فَتُؤَنَّثُ . وَدَارُ الْحَرْبِ : بِلَادُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا صُلْحَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ حَارَبَهُ مُحَارَبَةً وَحِرَابًا ، وَتَحَارَبُوا وَاحْتَرَبُوا وَحَارَبُوا بِمَعْنًى .

وَرَجُلٌ حَرْبٌ وَمِحْرَبٌ ، بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَمِحْرَابٌ : شَدِيدُ الْحَرْبِ ، شُجَاعٌ ؛ وَقِيلَ : مِحْرَبٌ وَمِحْرَابٌ : صَاحِبُ حَرْبٍ . وَقَوْمٌ مِحْرَبَةٌ وَرَجُلٌ مِحْرَبٌ أَيْ مُحَارِبٌ لِعَدُوِّهِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، كَرَّمَ ج٤ / ص٧٠اللَّهُ وَجْهَهُ : فَابْعَثْ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِحْرَبًا ، أَيْ مَعْرُوفًا بِالْحَرْبِ ، عَارِفًا بِهَا ، وَالْمِيمُ مَكْسُورَةٌ ، وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، كَالْمِعْطَاءِ مِنَ الْعَطَاءِ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ فِي عَلِيٍّ ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : مَا رَأَيْتُ مِحْرَبًا مِثْلَهُ . وَأَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَنِي أَيْ عَدُوٌّ . وَفُلَانٌ حَرْبُ فُلَانٍ أَيْ مُحَارِبُهُ .

وَفُلَانٌ حَرْبٌ لِي أَيْ عَدُوٌّ مُحَارِبٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَارِبًا ، مُذَكَّرٌ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى . قَالَ نُصَيْبٌ :

وَقُولَا لَهَا : يَا أُمَّ عُثْمَانَ خُلَّتِي ! أَسِلْمٌ لَنَا فِي حُبِّنَا أَنْتِ أَمْ حَرْبُ
وَقَوْمٌ حَرْبٌ : كَذَلِكَ . وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ جَمْعُ حَارِبٍ ، أَوْ مُحَارِبٍ ، عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَيْ بِقَتْلٍ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَعْنِي الْمَعْصِيَةَ ، أَيْ يَعْصُونَهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الْآيَةَ فَإِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ النَّحْوِيَّ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَ الْعُلَمَاءِ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ خَاصَّةً .

وَرُوِيَ فِي التَّفْسِيرِ : أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ الْأَسْلَمِيَّ كَانَ عَاهَدَ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنْ لَا يَعْرِضَ لِمَنْ يُرِيدُ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِسُوءٍ ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا يَمْنَعُ مَنْ يُرِيدُ أَبَا بُرْدَةَ ، فَمَرَّ قَوْمٌ بِأَبِي بُرْدَةَ يُرِيدُونَ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَرَضَ أَصْحَابُهُ لَهُمْ ، فَقَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ، وَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَأَعْلَمَهُ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُهُ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْهُمْ قَدْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ قَتَلَهُ وَصَلَبَهُ ، وَمَنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذِ الْمَالَ قَتَلَهُ ، وَمَنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ قَطَعَ يَدَهُ لِأَخْذِهِ الْمَالَ ، وَرِجْلَهُ لِإِخَافَةِ السَّبِيلِ . وَالْحَرْبَةُ : الْأَلَّةُ دُونَ الرُّمْحِ ، وَجَمْعُهَا حِرَابٌ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَلَا تُعَدُّ الْحَرْبَةُ فِي الرِّمَاحِ .

وَالْحَارِبُ : الْمُشَلِّحُ . وَالْحَرَبُ بِالتَّحْرِيكِ : أَنْ يُسْلَبَ الرَّجُلُ مَالَهُ . حَرَبَهُ يَحْرُبُهُ إِذَا أَخَذَ مَالَهُ ؛ فَهُوَ مَحْرُوبٌ وَحَرِيبٌ ، مِنْ قَوْمٍ حَرْبَى وَحُرَبَاءَ ، الْأَخِيرَةُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْفَاعِلِ ، كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ قَتِيلٌ وَقُتَلَاءُ .

وَحَرِيبَتُهُ : مَالُهُ الَّذِي سُلِبَهُ ، لَا يُسَمَّى بِذَلِكَ إِلَّا بَعْدَمَا يُسْلَبُهُ . وَقِيلَ : حَرِيبَةُ الرَّجُلِ : مَالُهُ الَّذِي يَعِيشُ بِهِ . تَقُولُ : حَرَبَهُ يَحْرُبُهُ حَرَبًا ، مِثْلُ طَلَبَهُ يَطْلُبُهُ طَلَبًا ، إِذَا أَخَذَ مَالَهُ وَتَرَكَهُ بِلَا شَيْءٍ .

وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ قَالَ الْمُشْرِكُونَ : اخْرُجُوا إِلَى حَرَائِبِكُمْ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي الرِّوَايَاتِ ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، جَمْعُ حَرِيبَةٍ وَهُوَ مَالُ الرَّجُلِ الَّذِي يَقُومُ بِهِ أَمْرُهُ ، وَالْمَعْرُوفُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ حَرَائِثُكُمْ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ . وَقَدْ حُرِبَ مَالَهُ أَيْ سُلِبَهُ ؛ فَهُوَ مَحْرُوبٌ وَحَرِيبٌ . وَأَحْرَبَهُ : دَلَّهُ عَلَى مَا يَحْرُبُهُ .

وَأَحْرَبْتُهُ أَيْ دَلَلْتُهُ عَلَى مَا يَغْنَمُهُ مِنْ عَدُوٍّ يُغِيرُ عَلَيْهِ ؛ وَقَوْلُهُمْ : وَاحَرْبَا إِنَّمَا هُوَ مِنْ هَذَا . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : لَمَّا مَاتَ حَرْبُ بْنُ أُمَيَّةَ بِالْمَدِينَةِ ، قَالُوا : وَاحَرْبَا ، ثُمَّ ثَقَّلُوهَا فَقَالُوا : وَاحَرَبَا . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا يُعْجِبُنِي .

الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ حَرِبَ فُلَانَ حَرَبًا ، فَالْحَرَبُ : أَنْ يُؤْخَذَ مَالُهُ كُلُّهُ ؛ فَهُوَ رَجُلٌ حَرِبٌ أَيْ نَزَلَ بِهِ الْحَرَبُ ، وَهُوَ مَحْرُوبٌ حَرِيبٌ . وَالْحَرِيبُ : الَّذِي سُلِبَ حَرِيبَتُهُ . ابْنُ شُمَيْلٍ فِي قَوْلِهِ : اتَّقُوا الدَّيْنَ ؛ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرَبٌ ، قَالَ : تُبَاعُ دَارُهُ وَعَقَارُهُ ، وَهُوَ مِنَ الْحَرِيبَةِ .

مَحْرُوبٌ : حُرِبَ دِينَهُ أَيْ سُلِبَ دِينَهُ ، يَعْنِي قَوْلَهُ : فَإِنَّ الْمَحْرُوبَ مَنْ حُرِبَ دِينَهُ ، وَقَدْ رُوِيَ بِالتَّسْكِينِ ، أَيِ النِّزَاعُ . وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : وَإِلَّا تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ أَيْ مَسْلُوبِينَ مَنْهُوبِينَ . وَالْحَرَبُ ، بِالتَّحْرِيكِ : نَهْبُ مَالِ الْإِنْسَانِ ، وَتَرْكُهُ لَا شَيْءَ لَهُ .

وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : طَلَاقُهَا حَرِيبَةٌ أَيْ لَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ ، إِذَا طَلَّقَهَا حُرِبُوا وَفُجِعُوا بِهَا ؛ فَكَأَنَّهُمْ قَدْ سُلِبُوا وَنُهِبُوا . وَفِي الْحَدِيثِ : الْحَارِبُ الْمُشَلِّحُ ؛ أَيِ الْغَاصِبُ النَّاهِبُ ، الَّذِي يُعَرِّي النَّاسَ ثِيَابَهُمْ . وَحَرِبَ الرَّجُلُ ، بِالْكَسْرِ ، يَحْرَبُ حَرَبًا : اشْتَدَّ غَضَبُهُ ؛ فَهُوَ حَرِبٌ مِنْ قَوْمٍ حَرْبَى ، مِثْلُ كَلْبَى .

الْأَزْهَرِيُّ : شُيُوخٌ حَرْبَى ، وَالْوَاحِدُ حَرِبٌ شَبِيهٌ بِالْكَلْبَى وَالْكَلِبِ . وَأَنْشَدَ قَوْلَ الْأَعْشَى :

وَشُيُوخٍ حَرْبَى بِشَطَّيْ أَرِيكٍ ؛ وَنِسَاءٍ كَأَنَّهُنَّ السَّعَالِي
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَمْ أَسْمَعِ الْحَرْبَى بِمَعْنَى الْكَلْبَى إِلَّا هَاهُنَا ؛ قَالَ : وَلَعَلَّهُ شَبَّهَهُ بِالْكَلْبَى ، أَنَّهُ عَلَى مِثَالِهِ وَبِنَائِهِ . وَحَرَّبْتُ عَلَيْهِ غَيْرِي أَيْ أَغْضَبْتُهُ .

وَحَرَّبَهُ : أَغْضَبَهُ . قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

كَأَنَّ مُحَرَّبًا مِنْ أُسْدِ تَرْجٍ يُنَازِلُهُمْ لِنَابَيْهِ قَبِيبُ
وَأَسَدٌ حَرِبٍ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : لَمَّا رَأَيْتُ الْعَدُوَّ قَدْ حَرِبَ أَيْ غَضِبَ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ : حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نِسَائِهِ ، مِنَ الْحَرَبِ وَالْحُزْنِ ، مَا أُدْخِلَ عَلَى نِسَائِي .

وَفِي حَدِيثِ الْأَعْشَى الْحِرْمَازِيِّ : فَخَلَفْتَنِي بِنِزَاعٍ وَحَرَبٍ ؛ أَيْ بِخُصُومَةٍ وَغَضَبٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عِنْدَ إِحْرَاقِ أَهْلِ الشَّامِ الْكَعْبَةَ : يُرِيدُ أَنْ يُحَرِّبَهُمْ أَيْ يَزِيدَ فِي غَضَبِهِمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْ إِحْرَاقِهَا . وَالتَّحْرِيبُ : التَّحْرِيشُ ؛ يُقَالُ : حَرَّبْتُ فُلَانًا تَحْرِيبًا إِذَا حَرَّشْتُهُ تَحْرِيشًا بِإِنْسَانٍ ، فَأُولِعَ بِهِ وَبِعَدَاوَتِهِ .

وَحَرَّبْتُهُ أَيْ أَغْضَبْتُهُ ، وَحَمَلْتُهُ عَلَى الْغَضَبِ ، وَعَرَّفْتُهُ بِمَا يَغْضَبُ مِنْهُ ؛ وَيُرْوَى بِالْجِيمِ وَالْهَمْزَةِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَالْحَرَبُ كَالْكَلَبِ . وَقَوْمٌ حَرْبَى كَلْبَى ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ .

وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي دُعَائِهَا عَلَى الْإِنْسَانِ : مَا لَهُ حَرِبُ وَجَرِبَ . وَسِنَانٌ مُحَرَّبٌ مُذَرَّبٌ إِذَا كَانَ مُحَدَّدًا مُؤَلَّلًا . وَحَرَّبَ السِّنَانَ : أَحَدَّهُ ، مِثْلُ ذَرَّبَهُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :

سَيُصْبِحُ فِي سَرْحِ الرِّبَابِ وَرَاءَهَا إِذَا فَزِعَتْ ، أَلْفَا سِنَانٍ مُحَرَّبِ
وَالْحَرَبُ : الطَّلْعُ ، يَمَانِيَّةٌ ، وَاحِدَتُهُ حَرَبَةٌ ، وَقَدْ أَحْرَبَ النَّخْلُ .

وَحَرَّبَهُ إِذَا أَطْعَمَهُ الْحَرَبَ ، وَهُوَ الطَّلْعُ . وَأَحْرَبَهُ : وَجَدَهُ مَحْرُوبًا . الْأَزْهَرِيُّ : الْحَرَبَةُ : الطَّلْعَةُ إِذَا كَانَتْ بِقِشْرِهَا ؛ وَيُقَالُ لِقِشْرِهَا إِذَا نُزِعَ : الْقَيْقَاءَةُ .

وَالْحُرْبَةُ : الْجُوَالِقُ ؛ وَقِيلَ : هِيَ الْوِعَاءُ ؛ وَقِيلَ : هِيَ الْغِرَارَةُ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

وَصَاحِبٍ صَاحَبْتُ غَيْرِ أَبْعَدَا تَرَاهُ بَيْنَ الْحُرْبَتَيْنِ ، مُسْنَدَا
وَالْمِحْرَابُ : صَدْرُ الْبَيْتِ ، وَأَكْرَمُ مَوْضِعٍ فِيهِ ، وَالْجَمْعُ الْمَحَارِيبُ ، وَهُوَ أَيْضًا الْغُرْفَةُ . قَالَ وَضَّاحُ الْيَمَنِ :
رَبَّةُ مِحْرَابٍ ، إِذَا جِئْتُهَا لَمْ أَلْقَهَا أَوْ أَرْتَقِي سُلَّمَا
وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ :
كَغِزْلَانِ رَمْلٍ فِي مَحَارِيبِ أَقْوَالِ
قَالَ : وَالْمِحْرَابُ عِنْدَ الْعَامَّةِ : الَّذِي يُقِيمُهُ النَّاسُ الْيَوْمَ مَقَامَ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ قَالَ : الْمِحْرَابُ أَرْفَعُ بَيْتٍ فِي الدَّارِ ، وَأَرْفَعُ مَكَانٍ فِي الْمَسْجِدِ . قَالَ : وَالْمِحْرَابُ هَاهُنَا كَالْغُرْفَةِ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ وَضَّاحِ الْيَمَنِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَعَثَ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، إِلَى قَوْمِهِ بِالطَّائِفِ فَأَتَاهُمْ وَدَخَلَ مِحْرَابًا لَهُ ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ الْفَجْرِ ، ثُمَّ أَذَّنَ لِلصَّلَاةِ . قَالَ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غُرْفَةٌ يُرْتَقَى إِلَيْهَا . وَالْمَحَارِيبُ : صُدُورُ الْمَجَالِسِ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ مِحْرَابُ الْمَسْجِدِ ، وَمِنْهُ مَحَارِيبُ غُمْدَانَ بِالْيَمَنِ .

وَالْمِحْرَابُ : الْقِبْلَةُ . وَمِحْرَابُ الْمَسْجِدِ أَيْضًا : صَدْرُهُ وَأَشْرَفُ مَوْضِعٍ فِيهِ . وَمَحَارِيبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ : مَسَاجِدُهُمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ فِيهَا ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ : الَّتِي يَجْتَمِعُونَ فِيهَا لِلصَّلَاةِ .

وَقَوْلُ الْأَعْشَى :

وَتَرَى مَجْلِسًا ، يَغَصُّ بِهِ الْمِحْـ ـرَابُ ، مِلْقَوْمٍ ، وَالثِّيَابُ رِقَاقُ
قَالَ : أُرَاهُ يَعْنِي الْمَجْلِسَ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَرَادَ مِنَ الْقَوْمِ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْمَحَارِيبَ ، أَيْ لَمْ يَكُنْ يُحِبُّ أَنْ يَجْلِسَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ ، وَيَتَرَفَّعَ عَلَى النَّاسِ .

وَالْمَحَارِيبُ : جَمْعُ مِحْرَابٍ . وَقَوْلُ الشَّاعِرِ فِي صِفَةِ أَسَدٍ :

وَمَا مُغِبٌّ ، بِثِنْيِ الْحِنْوِ ، مُجْتَعِلٌ فِي الْغِيلِ ، فِي جَانِبِ الْعِرِّيسِ ، مِحْرَابًا
جَعَلَهُ لَهُ كَالْمَجْلِسِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ قَالُوا : مِنَ الْمَسْجِدِ .

وَالْمِحْرَابُ : أَكْرَمُ مَجَالِسِ الْمُلُوكِ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْمِحْرَابُ سَيِّدُ الْمَجَالِسِ ، وَمُقَدَّمُهَا وَأَشْرَفُهَا . قَالَ : وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الْمَسَاجِدِ .

الْأَصْمَعِيُّ : الْعَرَبُ تُسَمِّي الْقَصْرَ مِحْرَابًا ؛ لِشَرَفِهِ ، وَأَنْشَدَ :

أَوْ دُمْيَةٌ صُوِّرَ مِحْرَابُهَا أَوْ دُرَّةٌ شِيفَتْ إِلَى تَاجِرِ
أَرَادَ بِالْمِحْرَابِ الْقَصْرَ ، وَبِالدُّمْيَةِ الصُّورَةَ . وَرَوَى الْأَصْمَعِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ : دَخَلْتُ مِحْرَابًا مِنْ مَحَارِيبِ حِمْيَرَ ، فَنَفَحَ فِي وَجْهِي رِيحُ الْمِسْكِ . أَرَادَ قَصْرًا أَوْ مَا يُشْبِهُهُ .

وَقِيلَ : الْمِحْرَابُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْفَرِدُ فِيهِ الْمَلِكُ ، فَيَتَبَاعَدُ مِنَ النَّاسِ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسُمِّيَ الْمِحْرَابُ مِحْرَابًا ؛ لَانْفِرَادِ الْإِمَامِ فِيهِ ، وَبُعْدِهِ مِنَ النَّاسِ ؛ قَالَ : وَمِنْهُ يُقَالُ : فُلَانٌ حَرْبٌ لِفُلَانٍ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا تَبَاعُدٌ ؛ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ :

وَحَارَبَ مِرْفَقُهَا دَفَّهَا وَسَامَى بِهِ عُنُقٌ مِسْعَرُ
أَرَادَ : بَعُدَ مِرْفَقُهَا مِنْ دَفِّهَا . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ ، عَزَّ وَجَلَّ : مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ ذُكِرَ أَنَّهَا صُوَرُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ ، كَانَتْ تُصَوَّرُ فِي الْمَسَاجِدِ ، لِيَرَاهَا النَّاسُ فَيَزْدَادُوا عِبَادَةً . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : هِيَ وَاحِدَةُ الْمِحْرَابِ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ .

اللَّيْثُ : الْمِحْرَابُ عُنُقُ الدَّابَّةِ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :

كَأَنَّهَا لَمَّا سَمَا مِحْرَابُهَا
وَقِيلَ : سُمِّيَ الْمِحْرَابُ مِحْرَابًا لِأَنَّ الْإِمَامَ إِذَا قَامَ فِيهِ ، لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَلْحَنَ أَوْ يُخْطِئَ ؛ فَهُوَ خَائِفٌ مَكَانًا ؛ كَأَنَّهُ مَأْوَى الْأَسَدِ ، وَالْمِحْرَابُ : مَأْوَى الْأَسَدِ . يُقَالُ : دَخَلَ فُلَانٌ عَلَى الْأَسَدِ فِي مِحْرَابِهِ وَغِيلِهِ وَعَرِينِهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمِحْرَابُ مَجْلِسُ النَّاسِ وَمُجْتَمَعُهُمْ .

وَالْحِرْبَاءُ : مِسْمَارُ الدِّرْعِ ، وَقِيلَ : هُوَ رَأْسُ الْمِسْمَارِ فِي حَلْقَةِ الدِّرْعِ ، وَفِي الصِّحَاحِ وَالتَّهْذِيبِ : الْحِرْبَاءُ مَسَامِيرُ الدُّرُوعِ ؛ قَالَ لَبِيدٌ :

أَحْكَمَ الْجِنْثِيُّ ، مِنْ عَوْرَاتِهَا كُلَّ حِرْبَاءٍ إِذَا أُكْرِهَ صَلّ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : كَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ : الْحِرْبَاءُ مِسْمَارُ الدِّرْعِ ، وَالْحَرَابِيُّ مَسَامِيرُ الدُّرُوعِ ، وَإِنَّمَا تَوْجِيهُ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ : أَنْ تُحْمَلَ الْحِرْبَاءُ عَلَى الْجِنْسِ ، وَهُوَ جَمْعٌ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَرَادَ بِالطَّاغُوتِ جَمْعَ الطَّوَاغِيتِ . وَالطَّاغُوتُ : اسْمٌ مُفْرَدٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ . وَحَمَلَ الْحِرْبَاءَ عَلَى الْجِنْسِ وَهُوَ جَمْعٌ فِي الْمَعْنَى ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فَجَعَلَ السَّمَاءَ جِنْسًا يَدْخُلُ تَحْتَهُ جَمِيعُ السَّمَاوَاتِ .

وَكَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ : أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ فَإِنَّهُ أَرَادَ بِالطِّفْلِ الْجِنْسَ الَّذِي يَدْخُلُ تَحْتَهُ جَمِيعُ الْأَطْفَالِ . وَالْحِرْبَاءُ : الظَّهْرُ ، وَقِيلَ : حَرَابِيُّ الظَّهْرِ سَنَاسِنُهُ ؛ وَقِيلَ : الْحَرَابِيُّ : لَحْمُ الْمَتْنِ ، وَحَرَابِيُّ الْمَتْنِ : لَحَمَاتُهُ ، وَحَرَابِيُّ الْمَتْنِ : لَحْمُ الْمَتْنِ ، وَاحِدُهَا حِرْبَاءُ ، شُبِّهَ بِحِرْبَاءِ الْفَلَاةِ ؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ :

فَفَارَتْ لَهُمْ يَوْمًا ، إِلَى اللَّيْلِ ، قِدْرُنَا تَصُكُّ حَرَابِيَّ الظُّهُورِ وَتَدْسَعُ
قَالَ كُرَاعٌ : وَاحِدُ حَرَابِيِّ الظُّهُورِ حِرْبَاءُ ، عَلَى الْقِيَاسِ ؛ فَدَلَّنَا ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ لَهُ وَاحِدًا مِنْ جِهَةِ السَّمَاعِ . وَالْحِرْبَاءُ : ذَكَرُ أُمِّ حُبَيْنٍ ؛ وَقِيلَ : هُوَ دُوَيْبَّةٌ نَحْوُ الْعَظَاءَةِ ، أَوْ أَكْبَرُ ، يَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ بِرَأْسِهِ وَيَكُونُ مَعَهَا كَيْفَ دَارَتْ ، يُقَالُ : إِنَّهُ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِيَقِيَ جَسَدَهُ بِرَأْسِهِ .

وَيَتَلَوَّنُ أَلْوَانًا بِحَرِّ الشَّمْسِ ، وَالْجَمْعُ الْحَرَابِيُّ ، وَالْأُنْثَى الْحِرْبَاءَةُ . يُقَالُ : حِرْبَاءُ تَنْضُبُ ، كَمَا يُقَالُ : ذِئْبُ غَضًى ؛ قَالَ أَبُو دُوَادٍ الْإِيادِيُّ :

أَنَّى أُتِيحَ لَهُ حِرْبَاءُ تَنْضُبَةٍ لَا يُرْسِلُ السَّاقَ إِلَّا مُمْسِكًا سَاقًا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَكَذَا أَنْشَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ : أَنَّى أُتِيحَ لَهَا ، لِأَنَّهُ وَصَفَ ظُعُنًا سَاقَهَا ، وَأَزْعَجَهَا سَائِقٌ مُجِدٌّ ، فَتَعَجَّبَ كَيْفَ أُتِيحَ لَهَا هَذَا السَّائِقُ الْمُجِدُّ الْحَازِمُ ، وَهَذَا مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ الْحَازِمِ ؛ لِأَنَّ الْحِرْبَاءَ لَا تُفَارِقُ الْغُصْنَ الْأَوَّلَ ، حَتَّى تَثْبُتَ عَلَى الْغُصْنِ الْآخَرِ ؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ : انْتَصَبَ الْعُودُ فِي الْحِرْبَاءِ ، عَلَى الْقَلْبِ ، وَإِنَّمَا هُوَ انْتَصَبَ الْحِرْبَاءُ فِي الْعُودِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْحِرْبَاءَ يَنْتَصِبُ عَلَى الْحِجَارَةِ ، وَعَلَى أَجْذَالِ الشَّجَرِ ، يَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ ؛ فَإِذَا زَالَتْ زَالَ مَعَهَا مُقَابِلًا لَهَا . الْأَزْهَرِيُّ : الْحِرْبَاءُ دُوَيْبَّةٌ عَلَى شَكْلِ سَامِّ أَبْرَصَ ، ذَاتُ قَوَائِمَ ج٤ / ص٧٢أَرْبَعٍ ، دَقِيقَةُ الرَّأْسِ ، مُخَطَّطَةُ الظَّهْرِ ، تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ نَهَارَهَا .

قَالَ : وَإِنَاثُ الْحَرَابِيِّ يُقَالُ لَهَا : أُمَّهَاتُ حُبَيْنٍ ، الْوَاحِدَةُ أُمُّ حُبَيْنٍ ، وَهِيَ قَذِرَةٌ لَا تَأْكُلُهَا الْعَرَبُ بَتَّةً . وَأَرْضٌ مُحَرْبِئَةٌ : كَثِيرَةُ الْحَرْبَاءِ . قَالَ : وَأُرَى ثَعْلَبًا قَالَ : الْحِرْبَاءُ الْأَرْضُ الْغَلِيظَةُ ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ الْحِزْبَاءُ ، بِالزَّايِ .

وَالْحَرِثُ الْحِرَّابُ : مَلِكٌ مِنْ كِنْدَةَ ؛ قَالَ :

وَالْحَرِثُ الْحَرَّابُ حَلَّ بِعَاقِلٍ جَدَثًا ، أَقَامَ بِهِ ، وَلَمْ يَتَحَوَّلِ
وَقَوْلُ الْبُرَيْقِ :
بِأَلْبٍ أَلُوبٍ وَحَرَّابَةٍ لَدَى مَتْنِ وَازِعِهَا الْأَوْرَمِ
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ جَمَاعَةً ذَاتَ حِرَابٍ ، وَأَنْ يَعْنِيَ كَتِيبَةً ذَاتَ انْتِهَابٍ وَاسْتِلَابٍ . وَحَرْبٌ وَمُحَارِبٌ : اسْمَانِ . وَحَارِبٌ : مَوْضِعٌ بِالشَّامِ .

وَحَرْبَةُ : مَوْضِعٌ ، غَيْرُ مَصْرُوفٍ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

فِي رَبْرَبٍ ، يَلَقٍ حُورٍ مَدَامِعُهَا كَأَنَّهُنَّ بِجَنْبَيْ حَرْبَةَ الْبَرَدُ
وَمُحَارِبٌ : قَبِيلَةٌ مِنْ فِهْرٍ . الْأَزْهَرِيُّ : فِي الرُّبَاعِيِّ احْرَنْبَى الرَّجُلُ : تَهَيَّأَ لِلْغَضَبِ وَالشَّرِّ . وَفِي الصِّحَاحِ : وَاحْرَنْبَى ازْبَأَرَّ ، وَالْيَاءُ لِلْإِلْحَاقِ بِافْعَنْلَلَ ، وَكَذَاكَ الدِّيكُ وَالْكَلْبُ وَالْهِرُّ ، وَقَدْ يُهْمَزُ ؛ وَقِيلَ : احْرَنْبَى اسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ ، وَرَفَعَ رِجْلَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ .

وَالْمُحْرَنْبِي : الَّذِي يَنَامُ عَلَى ظَهْرِهِ وَيَرْفَعُ رِجْلَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ . الْأَزْهَرِيُّ : الْمُحْرَنْبِي مِثْلُ الْمُزْبَئِرِّ ، فِي الْمَعْنَى . وَاحْرَنْبَى الْمَكَانُ إِذَا اتَّسَعَ .

وَشَيْخٌ مُحْرَنْبٍ : قَدِ اتَّسَعَ جِلْدُهُ . وَرُوِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّهُ قَالَ : مَرَّ أَعْرَابِيٌّ بِآخَرَ ، وَقَدْ خَالَطَ كَلْبَةً صَارِفًا فَعَقَدَتْ عَلَى ذَكَرِهِ ، وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ نَزْعُ ذَكَرِهِ مِنْ عُقْدَتِهَا ، فَقَالَ لَهُ الْمَارُّ : جَأْ جَنْبَيْهَا تَحْرَنْبِ لَكَ أَيْ تَتَجَافَ عَنْ ذَكَرِكَ ، فَفَعَلَ وَخَلَّتْ عَنْهُ . وَالْمُحْرَنْبِي : الَّذِي إِذَا صُرِعَ ، وَقَعَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ ؛ أَنْشَدَ جَابِرٌ الْأَسَدِيُّ :

إِنِّي إِذَا صُرِعْتُ ، لَا أَحْرَنْبِي وَلَا تَمَسُّ رِئَتَايَ جَنْبِي
وَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ قَوِيٌّ ، لِأَنَّ الضَّعِيفَ هُوَ الَّذِي يَحْرَنْبِي .

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِ الْجَعْدِيِّ :

إِذَا أَتَى مَعْرَكًا مِنْهَا تَعَرَّفُهُ مُحْرَنْبِيًا عَلَّمَتْهُ الْمَوْتَ ، فَانْقَفَلَا
قَالَ : الْمُحْرَنْبِي الْمُضْمِرُ عَلَى دَاهِيَةٍ فِي ذَاتِ نَفْسِهِ . وَمَثَلٌ لِلْعَرَبِ : تَرَكْتُهُ مُحْرَنْبِيًا لِيَنْبَاقَ . وَقَوْلُهُ : عَلَّمَتْهُ يَعْنِي الْكِلَابُ عَلَّمَتِ الثَّوْرَ كَيْفَ يَقْتُلُ ، وَمَعْنَى عَلَّمَتْهُ : جَرَّأَتْهُ عَلَى الْمَثَلِ ، لَمَّا قَتَلَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ، اجْتَرَأَ عَلَى قَتْلِهَا .

انْقَفَلَ أَيْ مَضَى لِمَا هُوَ فِيهِ . وَانْقَفَلَ الْغُزَاةُ إِذَا رَجَعُوا .

موقع حَـدِيث