حرر
[ حرر ] حرر : الْحَرُّ : ضِدُّ الْبَرْدِ ، وَالْجَمْعُ حُرُورٌ وَأَحَارِرُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا بِنَاؤُهُ ، وَالْآخَرُ إِظْهَارُ تَضْعِيفِهِ ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : لَا أَعْرِفُ مَا صِحَّتُهُ . وَالْحَارُّ : نَقِيضُ الْبَارِدِ . وَالْحَرَارَةُ : ضِدُّ الْبُرُودَةِ .
أَبُو عُبَيْدَةَ : السَّمُومُ ؛ الرِّيحُ الْحَارَّةُ بِالنَّهَارِ وَقَدْ تَكُونُ بِاللَّيْلِ ، وَالْحَرُورُ : الرِّيحُ الْحَارَّةُ بِاللَّيْلِ وَقَدْ تَكُونُ بِالنَّهَارِ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ :
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَأَحَرَّ النَّهَارُ لُغَةٌ سَمِعَهَا الْكِسَائِيُّ . الْكِسَائِيُّ : شَيْءٌ حَارٌّ يَارٌّ جَارٌّ ، وَهُوَ حَرَّانُ يَرَّانُ جَرَّانُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : حَرِرْتَ يَا ج٤ / ص٨٠رَجُلٌ تَحَرُّ حَرَّةً وَحَرَارَةً ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أُرَاهُ إِنَّمَا يَعْنِي الْحَرَّ لَا الْحُرِّيَّةَ .
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : حَرَرْتَ تَحَرُّ مِنَ الْحُرِّيَّةِ لَا غَيْرُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : حَرَّ يَحَرُّ حَرَارًا إِذَا عَتَقَ ، وَحَرَّ يَحَرُّ حُرِّيَّةً مِنْ حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ ، وَحَرَّ الرَّجُلُ يَحَرُّ حَرَّةً عَطِشَ ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ . وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : أَنَّهُ بَاعَ مُعْتَقًا فِي حَرَارِهِ .
الْحَرَارُ ، بِالْفَتْحِ : مَصْدَرٌ مِنْ حَرَّ يَحَرُّ إِذَا صَارَ حُرًّا ، وَالِاسْمُ الْحُرِّيَّةُ . وَحَرَّ يَحِرُّ إِذَا سَخُنَ مَاءٌ أَوْ غَيْرُهُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنِّي لَأَجِدُ حِرَّةً وَقِرَّة الله أَيْ حَرًّا وَقُرًّا ؛ وَالْحِرَّةُ وَالْحَرَارَةُ : الْعَطَشُ ، وَقِيلَ : شِدَّتُهُ .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ أَشَدُّ الْعَطَشِ حِرَّةٌ عَلَى قِرَّةٍ إِذَا عَطِشَ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ ، وَيُقَالُ : إِنَّمَا كَسَرُوا الْحِرَّةَ لِمَكَانِ الْقِرَّةِ . وَرَجُلٌ حَرَّانُ : عَطْشَانُ مِنْ قَوْمٍ حِرَارٍ وَحَرَارَى وَحُرَارَى ، الْأَخِيرَتَانِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ؛ وَامْرَأَةٌ حَرَّى مِنْ نِسْوَةٍ حِرَارٍ وَحَرَارَى : عَطْشَى . وَفِي الْحَدِيثِ : فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ ؛ الْحَرَّى ، فَعْلَى ، مِنَ الْحَرِّ وَهِيَ تَأْنِيثُ حَرَّانَ وَهُمَا لِلْمُبَالَغَةِ يُرِيدُ أَنَّهَا لِشِدَّةِ حَرِّهَا قَدْ عَطِشَ وَيَبِسَتْ مِنَ الْعَطَشِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْمَعْنَى أَنَّ فِي سَقْيِ كُلِّ ذِي كَبِدٍ حَرَّى أَجْرًا ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْكَبِدِ الْحَرَّى حَيَاةَ صَاحِبِهَا ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَكُونُ كَبِدُهُ حَرَّى إِذَا كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ ، يَعْنِي فِي سَقْيِ كُلِّ ذِي رُوحٍ مِنَ الْحَيَوَانِ ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : فِي كُلِّ كَبِدٍ حَارَّةٍ أَجْرٌ ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا دَخَلَ جَوْفِي مَا يَدْخُلُ جَوْفَ حَرَّانِ كَبِدٍ ، وَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ نَهَى مُضَارِبَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَالِهِ ذَا كَبِدٍ رَطْبَةٍ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى رَطْبَةٍ أَجْرٌ ؛ قَالَ : وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ضَعْفٌ ، فَأَمَّا مَعْنَى رَطْبَةٍ فَقِيلَ : إِنَّ الْكَبِدَ إِذَا ظَمِئَتْ تَرَطَّبَتْ ، وَكَذَا إِذَا أُلْقِيَتْ عَلَى النَّارِ ، وَقِيلَ : كَنَّى بِالرُّطُوبَةِ عَنِ الْحَيَاةِ فَإِنَّ الْمَيِّتَ يَابِسُ الْكَبِدِ ، وَقِيلَ : وَصَفَهَا بِمَا يَؤُولُ أَمْرُهَا إِلَيْهِ .
ابْنُ سِيدَهْ : حَرَّتْ كَبِدُهُ وَصَدْرُهُ وَهِيَ تَحَرُّ حَرَّةً وَحَرَارَةً وَحَرَارًا ؛ قَالَ :
وَأَحَرَّ الرَّجُلُ ؛ فَهُوَ مُحِرٌّ ؛ أَيْ صَارَتْ إِبِلُهُ حِرَارًا أَيْ عِطَاشًا . وَرَجُلٌ مُحِرٌّ : عَطِشَتْ إِبِلُهُ . وَفِي الدُّعَاءِ : سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِرَّةَ تَحْتَ الْقِرَّةِ ! يُرِيدُ الْعَطَشَ مَعَ الْبَرْدِ ؛ وَأَوْرَدَهُ ابْنُ سِيدَهْ مُنْكِرًا فَقَالَ : وَمِنْ كَلَامِهِمْ حِرَّةٌ تَحْتَ قِرَّةٍ أَيْ عَطَشٌ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هُوَ دُعَاءٌ مَعْنَاهُ رَمَاهُ اللَّهُ بِالْعَطَشِ وَالْبَرْدِ .
وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : الْحِرَّةُ حَرَارَةُ الْعَطَشِ وَالْتِهَابُهُ . قَالَ : وَمِنْ دُعَائِهِمْ : رَمَاهُ اللَّهُ بِالْحِرَّةِ وَالْقِرَّةِ ؛ أَيْ بِالْعَطَشِ وَالْبَرْدِ . وَيُقَالُ : إِنِّي لَأَجِدُ لِهَذَا الطَّعَامِ حَرْوَةً فِي فَمِي أَيْ حَرَارَةً وَلَذْعًا .
وَالْحَرَارَةُ : حُرْقَةٌ فِي الْفَمِ مَنْ طَعْمِ الشَّيْءِ ، وَفِي الْقَلْبِ مِنَ التَّوَجُّعِ ، وَالْأَعْرَفُ الْحَرْوَةُ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْفُلْفُلُ لَهُ حَرَارَةٌ وَحَرَاوَةٌ ، بِالرَّاءِ وَالْوَاوِ . وَالْحَرَّةُ : حَرَارَةٌ فِي الْحَلْقِ ؛ فَإِنْ زَادَتْ فَهِيَ الْحَرْوَةُ ثُمَّ الثَّحْثَحَةُ ثُمَّ الْجَأْزُ ثُمَّ الشَّرَقُ ثُمَّ الْفُؤُقُ ثُمَّ الْحَرَضُ ثُمَّ الْعَسْفُ ، وَهُوَ عِنْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ .
وَامْرَأَةٌ حَرِيرَةٌ : حَزِينَةٌ مُحْرَقَةُ الْكَبِدِ ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ يَصِفُ نِسَاءً سُبِينَ فَضُرِبَتْ عَلَيْهِنَّ الْمُكَتَّبَةُ الصُّفْرُ وَهِيَ الْقِدَاحُ :
وَاسْتَحَرَّ الْقَتْلُ وَحَرَّ بِمَعْنَى اشْتَدَّ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَجَمْعِ الْقُرْآنِ : إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ ؛ أَيِ اشْتَدَّ وَكَثُرَ ، وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْحَرِّ : الشِّدَّةِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : حَمِسَ الْوَغَى وَاسْتَحَرَّ الْمَوْتُ . وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ : لَوْ أَتَيْتِ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَسَأَلْتِهِ خَادِمًا يَقِيكِ حَرَّ مَا أَنْتِ فِيهِ مِنَ الْعَمَلِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : حَارَّ مَا أَنْتِ فِيهِ ، يَعْنِي التَّعَبَ وَالْمَشَقَّةَ مِنْ خِدْمَةِ الْبَيْتِ لِأَنَّ الْحَرَارَةَ مَقْرُونَةٌ بِهِمَا ، كَمَا أَنَّ الْبَرْدَ مَقْرُونٌ بِالرَّاحَةِ وَالسُّكُونِ .
وَالْحَارُّ : الشَّاقُّ الْمُتْعِبُ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ لِأَبِيهِ لَمَّا أَمَرَهُ بِجَلْدِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ : وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا ؛ أَيْ وَلِّ الْجَلْدَ مَنْ يَلْزَمُ الْوَلِيدَ أَمْرُهُ وَيَعْنِيهِ شَأْنُهُ ، وَالْقَارُّ : ضِدُّ الْحَارِّ . وَالْحَرِيرُ : الْمَحْرُورُ الَّذِي تَدَاخَلَتْهُ حَرَارَةُ الْغَيْظِ وَغَيْرِهِ . وَالْحَرَّةُ : أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ نَخِرَاتٍ كَأَنَّهَا أُحْرِقَتْ بِالنَّارِ .
وَالْحَرَّةُ مِنَ الْأَرْضِينَ : الصُّلْبَةُ الْغَلِيظَةُ الَّتِي أُلْبِسَتْهَا حِجَارَةٌ سُودٌ نَخِرَةٌ كَأَنَّهَا مُطِرَتْ ، وَالْجَمْعُ حَرَّاتٌ وَحِرَارٌ ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَزَعَمَ يُونُسُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ حَرَّةٌ وَحَرُّونَ ، جَمَعُوهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ ، يُشَبِّهُونَهُ بِقَوْلِهِمْ : أَرْضٌ وَأَرَضُونَ لِأَنَّهَا مُؤَنَّثَةٌ مِثْلُهَا ؛ قَالَ : وَزَعَمَ يُونُسُ أَيْضًا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ حَرَّةٌ وَإِحَرُّونَ يَعْنِي الْحِرَارَ كَأَنَّهُ جَمْعُ إِحَرَّةٍ وَلَكِنْ لَا يُتَكَلَّمُ بِهَا ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ لِزَيْدِ بْنِ عَتَاهِيَةَ التَّمِيمِيِّ ، وَكَانَ زَيْدٌ الْمَذْكُورُ لَمَّا عَظُمَ الْبَلَاءُ بِصِفِّينَ قَدِ انْهَزَمَ وَلَحِقَ بِالْكُوفَةِ ، وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَدْ أَعْطَى أَصْحَابَهُ يَوْمَ الْجَمَلِ خَمْسَمِائَةِ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْبَصْرَةِ فَلَمَّا قَدِمَ زَيْدٌ عَلَى أَهْلِهِ قَالَتْ لَهُ ابْنَتُهُ : أَيْنَ خَمْسُ الْمِائَةِ ؟ فَقَالَ :
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ لَا خِمْسَ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ ، مِنْ وِرْدِ الْإِبِلِ . قَالَ : وَالْفَتْحُ أَشْبَهُ بِالْحَدِيثِ ، وَمَعْنَاهُ لَيْسَ لَكَ الْيَوْمَ إِلَّا الْحِجَارَةُ وَالْخَيْبَةُ ، وَالْإِحَرِّينَ : جَمْعُ الْحَرَّةِ . قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ : إِنْ قَالَ قَائِلٌ : مَا بَالُهُمْ قَالُوا فِي جَمْعِ حَرَّةَ وَإِحَرَّةَ : حَرُّونَ وَإِحَرُّونَ ، وَإِنَّمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَحْذُوفِ ، نَحْوُ ظُبَةٍ وَثُبَةٍ ، وَلَيْسَتْ حَرَّةُ وَلَا إِحَرَّةُ مِمَّا حُذِفَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ أُصُولِهِ ، وَلَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ أَرْضٍ فِي أَنَّهُ مُؤَنَّثٌ بِغَيْرِ هَاءٍ ؟ فَالْجَوَابُ : إِنَّ الْأَصْلَ فِي إِحَرَّةَ إِحْرَرَةٌ ، وَهِيَ إِفْعَلَةٌ ثُمَّ إِنَّهُمْ كَرِهُوا اجْتِمَاعَ حَرْفَيْنِ مُتَحَرِّكَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، فَأَسْكَنُوا الْأَوَّلَ مِنْهُمَا وَنَقَلُوا حَرَكَتَهُ إِلَى مَا قَبْلَهُ وَأَدْغَمُوهُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى الْكَلِمَةِ هَذَا الْإِعْلَالُ وَالتَّوْهِينُ ، عَوَّضُوهَا مِنْهُ أَنْ جَمَعُوهَا بِالْوَاوِ وَالنُّونِ فَقَالُوا : إِحَرُّونَ ، وَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي إِحَرَّةَ أَجْرَوْا عَلَيْهَا حَرَّةَ ، فَقَالُوا : حَرُّونَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَحِقَهَا تَغْيِيرٌ وَلَا حَذْفٌ لِأَنَّهَا أُخْتُ إِحَرَّةَ مِنْ لَفْظِهَا وَمَعْنَاهَا ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : إِنَّهُمْ قَدْ أَدْغَمُوا عَيْنَ حَرَّةَ فِي لَامِهَا ، وَذَلِكَ ضَرْبٌ مِنَ الْإِعْلَالِ لَحِقَهَا ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ : إِنَّمَا هُوَ الْأَحَرِّينَ ، قَالَ : جَاءَ بِهِ عَلَى أَحَرَّ كَأَنَّهُ أَرَادَ هَذَا الْمَوْضِعَ الْأَحَرَّ ؛ أَيِ الَّذِي هُوَ أَحَرُّ مِنْ غَيْرِهِ فَصَيَّرَهُ كَالْأَكْرَمِينَ وَالْأَرْحَمِينَ .
وَالْحَرَّةُ : أَرْضٌ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ بِهَا حِجَارَةٌ سُودٌ كَبِيرَةٌ كَانَتْ بِهَا وَقْعَةٌ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : فَكَانَتْ زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَعِي لَا تُفَارِقُنِي حَتَّى ذَهَبَتْ مِنِّي يَوْمَ الْحَرَّةِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْحَرَّةِ وَيَوْمِهَا فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي الْإِسْلَامِ أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، لَمَّا انْتَهَبَ الْمَدِينَةَ عَسْكَرُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الَّذِينَ نَدَبَهُمْ لِقِتَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَعَقِيبَهَا ، هَلَكَ يَزِيدُ . وَفِي التَّهْذِيبِ : الْحَرَّةُ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ نَخِرَةٌ كَأَنَّمَا أُحْرِقَتْ بِالنَّارِ .
وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْحَرَّةُ الْأَرْضُ مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ سَرِيعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ ، فِيهَا حِجَارَةٌ أَمْثَالُ الْإِبِلِ الْبُرُوكِ كَأَنَّمَا شُيِّطَتْ بِالنَّارِ ، وَمَا تَحْتَهَا أَرْضٌ غَلِيظَةٌ مِنْ قَاعٍ لَيْسَ بِأَسْوَدَ ، وَإِنَّمَا سَوَّدَهَا كَثْرَةُ حِجَارَتِهَا وَتَدَانِيهَا . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحَرَّةُ الرَّجْلَاءُ الصُّلْبَةُ الشَّدِيدَةُ ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ : هِيَ الَّتِي أَعْلَاهَا سُودٌ وَأَسْفَلُهَا بِيضٌ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : تَكُونُ الْحَرَّةُ مُسْتَدِيرَةً ؛ فَإِذَا كَانَ مِنْهَا شَيْءٌ مُسْتَطِيلًا لَيْسَ بِوَاسِعٍ فَذَلِكَ الْكُرَاعُ .
وَأَرْضٌ حَرِّيَّةٌ : رَمْلِيَّةٌ لَيِّنَةٌ . وَبَعِيرٌ حَرِّيٌّ : يَرْعَى فِي الْحَرَّةِ ، وَلِلْعَرَبِ حِرَارٌ مَعْرُوفَةٌ ذَوَاتُ عَدَدٍ ، حَرَّةُ النَّارِ لِبَنِي سُلَيْمٍ ، وَهِيَ تُسَمَّى أُمَّ صَبَّارٍ ، وَحَرَّةُ لَيْلَى وَحَرَّةُ رَاجِلٍ وَحَرَّةُ وَاقِمٍ بِالْمَدِينَةِ وَحَرَّةُ النَّارِ لِبَنِي عَبْسٍ وَحَرَّةُ غَلَّاسٍ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَحَرَّرَهُ : أَعْتَقَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ عَدْلُ مُحَرَّرٍ ؛ أَيَ أَجْرُ مُعْتَقٍ ؛ الْمُحَرَّرُ : الَّذِي جُعِلَ مِنَ الْعَبِيدِ حُرًّا فَأُعْتِقَ . يُقَالُ : حَرَّ الْعَبْدُ يَحِرُّ حَرَارَةً ، بِالْفَتْحِ ، أَيْ صَارَ حُرًّا ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ أَيِ الْمُعْتَقُ ، وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ : شِرَارُكُمُ الَّذِينَ لَا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهُمْ ؛ أَيْ أَنَّهُمْ إِذَا أَعْتَقُوهُ اسْتَخْدَمُوهُ فَإِذَا أَرَادَ فِرَاقَهُمُ ادَّعَوْا رِقَّهُ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : فَمِنْكُمْ عَوْفٌ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ لَا حُرَّ بِوَادِي عَوْفٍ ؛ قَالَ : هُوَ عَوْفُ بْنُ مُحَلِّمِ بْنِ ذُهْلٍ الشَّيْبَانِيُّ كَانَ يُقَالُ لَهُ ذَلِكَ لِشَرَفِهِ وَعِزِّهِ ، وَإِنَّ مَنْ حَلَّ وَادِيهِ مِنَ النَّاسِ كَانُوا لَهُ كَالْعَبِيدِ وَالْخَوَلِ ، وَسَنَذْكُرُ قِصَّتَهُ فِي تَرْجَمَةِ عوف . وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : حَاجَتِي عَطَاءُ الْمُحَرَّرِينَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذَا جَاءَهُ شَيْءٌ لَمْ يَبْدَأْ بِأَوَّلَ مِنْهُمْ ، أَرَادَ بِالْمُحَرَّرِينَ الْمَوَالِي وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا دِيوَانَ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُونَ فِي جُمْلَةِ مَوَالِيهِمْ ، وَالدِّيوَانُ إِنَّمَا كَانَ فِي بَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ فِي الْقَرَابَةِ وَالسَّابِقَةِ وَالْإِيمَانِ ، وَكَانَ هَؤُلَاءِ مُؤَخَّرِينَ فِي الذِّكْرِ فَذَكَرَهُمُ ابْنُ عُمَرَ وَتَشَفَّعَ فِي تَقْدِيمِ إِعْطَائِهِمْ لِمَا عَلِمَ مِنْ ضَعْفِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ ، وَتَأَلُّفًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَتَحْرِيرُ الْوَلَدِ : أَنْ يُفْرِدَهُ لِطَاعَةِ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وَخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي قَالَ الزَّجَّاجُ : هَذَا قَوْلُ امْرَأَةِ عِمْرَانَ وَمَعْنَاهُ جَعَلْتُهُ خَادِمًا يَخْدِمُ فِي مُتَعَبَّدَاتِكَ ، وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُمْ ، وَكَانَ عَلَى أَوْلَادِهِمْ فَرْضًا أَنْ يُطِيعُوهُمْ فِي نَذْرِهِمْ ، فَكَانَ الرَّجُلُ يُنْذِرُ فِي وَلَدِهِ أَنْ يَكُونَ خَادِمًا يَخْدِمُهُمْ فِي مُتَعَبَّدِهِمْ وَلِعُبَّادِهِمْ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ النَّذْرُ فِي النِّسَاءِ إِنَّمَا كَانَ فِي الذُّكُورِ ، فَلَمَّا وَلَدَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ مَرْيَمَ قَالَتْ : رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَلَيْسَتِ الْأُنْثَى مِمَّا تَصْلُحُ لِلنَّذْرِ ، فَجَعَلَ اللَّهُ مِنَ الْآيَاتِ فِي مَرْيَمَ لِمَا أَرَادَهُ مِنْ أَمْرِ عِيسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَنْ جَعَلَهَا مُتَقَبَّلَةً فِي النَّذْرِ فَقَالَ ، تَعَالَى : فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ . وَالْمُحَرَّرُ : النَّذِيرُ . وَالْمُحَرَّرُ : النَّذِيرَةُ ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، كَانَ أَحَدُهُمْ رُبَّمَا وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَرُبَّمَا حَرَّرَهُ ؛ أَيْ جَعَلَهُ نَذِيرَةً فِي خِدْمَةِ الْكَنِيسَةِ مَا عَاشَ لَا يَسَعُهُ تَرْكُهَا فِي دِينِهِ .
وَإِنَّهُ لَحُرٌّ : بَيِّنُ الْحُرِّيَّةِ وَالْحَرُورَةِ وَالْحَرُورِيَّةِ وَالْحَرَارَةِ وَالْحَرَارِ ، بِفَتْحِ الْحَاءِ ؛ قَالَ :
قَالَ : وَالْهُزَالَى مِثْلُ السُّكَارَى وَقِيلَ : أَرَادَ الْهُزَالَ بِغَيْرِ إِمَالَةٍ ؛ وَيُقَالُ : هُوَ مِنْ حُرِّيَّةِ قَوْمِهِ أَيْ مِنْ خَالِصِهِمْ . وَالْحُرُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ : أَعْتَقُهُ . وَفَرَسٌ حُرٌّ : عَتِيقٌ .
وَحُرُّ الْفَاكِهَةِ : خِيَارُهَا . وَالْحُرُّ : رُطَبُ الْأَزَاذِ . وَالْحُرُّ : كُلُّ شَيْءٍ فَاخِرٌ مِنْ شِعْرٍ أَوْ غَيْرِهِ .
وَحُرُّ كُلِّ أَرْضٍ : وَسَطُهَا وَأَطْيَبُهَا . وَالْحُرَّةُ وَالْحُرُّ : الطِّينُ الطَّيِّبُ ؛ قَالَ طَرَفَةُ :
وَالْحُرُّ : الْفِعْلُ الْحَسَنُ . يُقَالُ : مَا هَذَا مِنْكَ بِحُرٍّ أَيْ بِحَسَنٍ وَلَا جَمِيلٍ ؛ قَالَ طَرَفَةُ :
بِحُرٍّ : بِكَرِيمٍ لِأَنَّهُ لَا يَصْبِرُ وَلَا يَكُفُّ عَنْ هَوَاهُ ؛ وَالْمَعْنَى أَنَّ قَلْبَهُ يَنْبُو عَنْ أَهْلِهِ وَيَصْبُو إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَلَيْسَ هُوَ بِكَرِيمٍ فِي فِعْلِهِ ؛ وَيُقَالُ لِأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ : لَيْلَةُ حُرَّةٍ ، وَلَيْلَةٌ حُرَّةٌ ، وَلِآخِرِ لَيْلَةٍ : شَيْبَاءُ . وَبَاتَتْ فُلَانَةٌ بِلَيْلَةِ حُرَّةٍ إِذَا لَمْ تُقْتَضَّ لَيْلَةَ زِفَافِهَا ، وَلَمْ يَقْدِرْ بَعْلُهَا عَلَى اقْتِضَاضِهَا ؛ قَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ نِسَاءً :
الْجَوْهَرِيُّ : الْحُرَّةُ الْكَرِيمَةُ ؛ يُقَالُ : نَاقَةٌ حُرَّةٌ وَسَحَابَةٌ حُرَّةٌ أَيْ كَثِيرَةُ الْمَطَرِ ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ :
وَأَحْرَارُ الْبُقُولِ : مَا أُكِلَ غَيْرَ مَطْبُوخٍ ، وَاحِدُهَا حُرٌّ ؛ وَقِيلَ : هُوَ مَا خَشُنَ مِنْهَا ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ : النَّفَلُ وَالْحُرْبُثُ وَالْقَفْعَاءُ ؛ وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : أَحْرَارُ الْبُقُولِ مَا رَقَّ مِنْهَا وَرَطُبَ ، وَذُكُورُهَا مَا غَلُظَ مِنْهَا وَخَشُنَ ؛ وَقِيلَ : الْحُرُّ نَبَاتٌ مِنْ نَجِيلِ السِّبَاخِ . وَحُرُّ الْوَجْهِ : مَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ مِنْهُ ؛ قَالَ :
وَحُرُّ الْوَجْهِ : مَا بَدَا مِنَ الْوَجْنَةِ . وَالْحُرَّتَانِ : الْأُذُنَانِ ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ :
وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ :
وَالْحُرُّ : الصَّقْرُ . وَقِيلَ : هُوَ طَائِرٌ نَحْوَهُ ، وَلَيْسَ بِهِ ، أَنْمَرُ أَصْقَعُ قَصِيرُ الذَّنَبِ عَظِيمُ الْمَنْكِبَيْنِ وَالرَّأْسِ ؛ وَقِيلَ : إِنَّهُ يَضْرِبُ إِلَى الْخُضْرَةِ وَهُوَ يَصِيدُ . وَالْحُرُّ : فَرْخُ الْحَمَامِ ؛ وَقِيلَ : الذَّكَرُ مِنْهَا .
وَسَاقُ حُرٍّ : الذَّكَرُ مِنَ الْقَمَارِيِّ ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ :
أَبُو عَمْرٍو : الْحَرَّةُ الْبَثْرَةُ الصَّغِيرَةُ ؛ وَالْحُرُّ : وَلَدُ الظَّبْيِ فِي بَيْتِ طَرَفَةَ :
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : ذُرِّي وَأَنَا أَحَرُّ لَكِ ؛ يَقُولُ ذُرِّي الدَّقِيقَ لِأَتَّخِذَ لَكَ مِنْهُ حَرِيرَةً . وَحَرَّ الْأَرْضَ يَحَرُّهَا حَرًّا : سَوَّاهَا . وَالْمِحَرُّ : شَبَحَةٌ فِيهَا أَسْنَانٌ ، وَفِي طَرَفِهَا نَقْرَانِ يَكُونُ فِيهِمَا حَبْلَانِ ، وَفِي أَعْلَى الشَّبَحَةِ نَقْرَانِ فِيهِمَا عُودٌ مَعْطُوفٌ ، وَفِي وَسَطِهَا عُودٌ يَقْبِضُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُوثَقُ بِالثَّوْرَيْنِ ؛ فَتُغْرَزُ الْأَسْنَانُ فِي الْأَرْضِ حَتَّى تَحْمِلَ مَا أُثِيرَ مِنَ التُّرَابِ إِلَى أَنْ يَأْتِيَا بِهِ الْمَكَانَ الْمُنْخَفِضَ .
وَتَحْرِيرُ الْكِتَابَةِ : إِقَامَةُ حُرُوفِهَا وَإِصْلَاحُ السَّقَطِ . وَتَحْرِيرُ الْحِسَابِ : إِثْبَاتُهُ مُسْتَوِيًا لَا غَلَثَ فِيهِ وَلَا سَقَطَ وَلَا مَحْوَ . وَتَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ : عِتْقُهَا .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحَرَّةُ الظُّلْمَةُ الْكَثِيرَةُ ، وَالْحَرَّةُ : الْعَذَابُ الْمُوجِعُ . وَالْحُرَّانِ : نَجْمَانِ عَنْ يَمِينِ النَّاظِرِ إِلَى الْفَرْقَدَيْنِ إِذَا انْتَصَبَ الْفَرْقَدَانِ اعْتَرَضَا ؛ فَإِذَا اعْتَرَضَ الْفَرْقَدَانِ انْتَصَبَا . وَالْحُرَّانِ : الْحُرُّ وَأَخُوهُ أُبَيٌّ ، قَالَ : هُمَا أَخَوَانِ وَإِذَا كَانَ أَخَوَانِ أَوْ صَاحِبَانِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشْهَرَ مِنَ الْآخَرِ سُمِيَّا جَمِيعًا بَاسِمِ الْأَشْهَرِ ؛ قَالَ الْمُنَخَّلُ الْيَشْكُرِيُّ :
وَحَرَّانُ : بَلَدٌ مَعْرُوفٌ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : حَرَّانُ بَلَدٌ بِالْجَزِيرَةِ ، هَذَا إِذَا كَانَ فَعْلَانًا فَهُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَإِنْ كَانَ فَعَّالًا فَهُوَ مِنْ بَابِ النُّونِ . وَحَرُورَاءُ : مَوْضِعٌ بِظَاهِرِ الْكُوفَةِ تُنْسَبُ إِلَيْهِ الْحَرُورِيَّةُ مِنَ الْخَوَارِجِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ اجْتِمَاعِهِمْ بِهَا وَتَحْكِيمِهِمْ حِينَ خَالَفُوا عَلِيًّا ، وَهُوَ مِنْ نَادِرٍ مَعْدُولِ النَّسَبِ ؛ إِنَّمَا قِيَاسُهُ حَرُورَاوِيٌّ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : حَرُورَاءُ اسْمُ قَرْيَةٍ ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ ، وَيُقَالُ : حَرُورِيٌّ بَيِّنُ الْحَرُورِيَّةِ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَسُئِلَتْ عَنْ قَضَاءِ صَلَاةِ الْحَائِضِ فَقَالَتْ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ هُمُ الْحَرُورِيَّةُ مِنَ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ ، وَكَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ التَّشَدُّدِ فِي الدِّينِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ ؛ فَلَمَّا رَأَتْ عَائِشَةُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ تُشَدِّدُ فِي أَمْرِ الْحَيْضِ شَبَّهَتْهَا بِالْحَرُورِيَّةِ ، وَتَشَدُّدِهِمْ فِي أَمْرِهِمْ وَكَثْرَةِ مَسَائِلِهِمْ وَتَعَنُّتِهِمْ بِهَا ؛ وَقِيلَ : أَرَادَتْ أَنَّهَا خَالَفَتِ السُّنَّةَ وَخَرَجَتْ عَنِ الْجَمَاعَةِ كَمَا خَرَجُوا عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرَأَيْتُ بِالدَّهْنَاءِ رَمْلَةً وَعْثَةً يُقَالُ لَهَا رَمْلَةُ حَرُورَاءِ . وَحَرِّيٌّ : اسْمٌ ؛ وَنَهْشَلُ بْنُ حَرِّيٍّ .
وَالْحُرَّانُ : مَوْضِعٌ ؛ قَالَ :