[ حرز ] حرز : الْحِرْزُ : الْمَوْضِعُ الْحَصِينُ . يُقَالُ : هَذَا حِرْزٌ حَرِيزٌ . وَالْحِرْزُ : مَا أَحْرَزَكَ مِنْ مَوْضِعٍ وَغَيْرِهِ .
تَقُولُ : هُوَ فِي حِرْزٍ لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ : فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ أَيْ ضُمَّهُمْ إِلَيْهِ وَاجْعَلْهُ لَهُمْ حِرْزًا . يُقَالُ : أَحْرَزْتُ الشَّيْءَ أُحْرِزُهُ إِحْرَازًا إِذَا حَفِظْتَهُ وَضَمَمْتَهُ إِلَيْكَ وَصُنْتَهُ عَنِ الْأَخْذِ .
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِي حِرْزٍ حَارِزٍ أَيْ كَهْفٍ مَنِيعٍ ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ : شِعْرٌ شَاعِرٌ ، فَأَجْرَى اسْمَ الْفَاعِلِ صِفَةً لِلشِّعْرِ وَهُوَ لِقَائِلِهِ ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ حِرْزًا مُحْرِزًا أَوْ فِي حِرْزٍ حَرِيزٍ لِأَنَّهُ الْفِعْلُ مِنْهُ أَحْرَزَ ، وَلَكِنْ كَذَا رُوِيَ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَلَعَلَّهُ لُغَةٌ . وَيُسَمَّى التَّعْوِيذُ حِرْزًا . وَاحْتَرَزْتُ مِنْ كَذَا وَتَحَرَّزْتُ أَيْ تَوَقَّيْتُهُ .
وَأَحْرَزَ الشَّيْءَ فَهُوَ مُحْرَزٌ وَحَرِيزٌ : حَازَهُ . وَالْحِرْزُ : مَا حِيزَ مِنْ مَوْضِعٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لُجِئَ إِلَيْهِ ، وَالْجَمْعُ أَحْرَازٌ ، وَأَحْرَزَنِي الْمَكَانُ وَحَرَّزَنِي : أَلْجَأَنِي ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ :
يَا لَيْتَ شِعْرِي وَهَمُّ الْمَرْءِ مُنْصِبُهُ وَالْمَرْءُ لَيْسَ لَهُ فِي الْعَيْشِ تَحْرِيزُ
وَاحْتَرَزَ مِنْهُ وَتَحَرَّزَ : جَعَلَ نَفْسَهُ فِي حِرْزٍ مِنْهُ ؛ وَمَكَانٌ مُحْرِزٌ وَحَرِيزٌ ، وَقَدْ حَرُزَ حَرَازَةً وَحَرَزًا . وَأَحْرَزَتِ الْمَرْأَةُ فَرْجَهَا : أَحْصَنَتْهُ ؛ وَقَوْلُهُ :
وَيْحَكَ يَا عَلْقَمَةُ بْنَ مَاعِزِ ! هَلْ لَكَ فِي اللَّوَاقِحِ الْحَرَائِزِ ؟
قَالَ ثَعْلَبٌ : اللَّوَاقِحُ السِّيَاطُ ، وَلَمْ يُفَسِّرِ الْحَرَائِزَ إِلَّا أَنْ يَعْنِيَ بِهِ الْمَعْدُودَةَ أَوِ الْمُتَفَقَّدَةَ إِذَا صُنِعَتْ وَدُبِغَتْ .
وَالْحَرَزُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الْخَطَرُ ، وَهُوَ الْجَوْزُ الْمَحْكُوكُ يَلْعَبُ بِهِ الصَّبِيُّ ، وَالْجَمْعُ أَحْرَازٌ وَأَخْطَارٌ ؛ وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ فِيمَنْ طَمِعَ فِي الرِّبْحِ حَتَّى فَاتَهُ رَأْسُ الْمَالِ قَوْلُهُمْ :
وَاحَرَزَا وَأَبْتَغِي النَّوَافِلَا
يُرِيدُ وَاحَرَزَاهُ ، فَحَذَفَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ ؛
وَفِي حَدِيثِ الصِّدِّيقِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَيَقُولُ : وَاحَرَزَا وَأَبْتَغِي النَّوَافِلَا
وَيُرْوَى : أَحْرَزْتُ نَهْبِي وَأَبْتَغِي النَّوَافِلَا ؛ يُرِيدُ أَنَّهُ قَضَى وِتْرَهُ وَأَمِنَ فَوَاتَهُ وَأَحْرَزَ أَجْرَهُ ؛ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ تَنَفَّلَ ، وَإِلَّا فَقَدَ خَرَجَ مِنْ عُهْدَةِ الْوِتْرِ . وَالْحَرَزُ ، بِفَتْحِ الْحَاءِ : الْمُحْرَزُ ، فَعَلٌ بِمَعْنَى مُفْعَلٍ ، وَالْأَلِفُ فِي وَاحَرَزَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءِ الْإِضَافَةِ كَقَوْلِهِمْ : يَا غُلَامًا أَقْبِلْ ، فِي يَا غُلَامِي . وَالنَّوَافِلُ : الزَّوَائِدُ ، وَهَذَا مَثَلٌ لِلْعَرَبِ يُضْرَبُ لِمَنْ ظَفِرَ بِمَطْلُوبِهِ وَأَحْرَزَهُ وَطَلَبَ الزِّيَادَةَ .
أَبُو عَمْرٍو فِي نَوَادِرِهِ : الْحَرَائِزُ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي لَا تُبَاعُ نَفَاسَةً بِهَا ؛ وَقَالَ الشَّمَّاخُ :
تُبَاعُ إِذَا بِيعَ التِّلَادُ الْحَرَائِزُ
وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : لَا حَرِيزَ مِنْ بَيْعٍ أَيْ إِنْ أَعْطَيْتَنِي ثَمَنًا أَرْضَاهُ لَمْ أَمْتَنِعْ مِنْ بَيْعِهِ ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ فَحْلًا :
يَهْدِرُ فِي عَقَائِلِ حَرَائِزِ فِي مِثْلِ صُفْنِ الْأَدَمِ الْمَخَارِزِ
ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ :
لَا تَأْخُذُوا مِنْ حَرَزَاتِ أَمْوَالِ النَّاسِ شَيْئًا أَيْ مِنْ خِيَارِهَا ، هَكَذَا رُوِيَ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ ، وَهِيَ جَمْعُ حَرْزَةٍ ، بِسُكُونِ الرَّاءِ ، وَهِيَ خِيَارُ الْمَالِ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يُحْرِزُهَا وَيَصُونُهَا ، وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلَى الرَّاءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ . وَمِنَ الْأَسْمَاءِ : حَرَّازٌ وَمُحْرِزٌ .