حرف
[ حرف ] حرف : الْحَرْفُ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ : مَعْرُوفٌ وَاحِدُ حُرُوفِ التَّهَجِّي . وَالْحَرْفُ : الْأَدَاةُ الَّتِي تُسَمَّى الرَّابِطَةَ لِأَنَّهَا تَرْبُطُ الِاسْمَ بِالِاسْمِ ، وَالْفِعْلَ بِالْفِعْلِ ، كَعَنْ وَعَلَى وَنَحْوِهِمَا ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كُلُّ كَلِمَةٍ بُنِيَتْ أَدَاةً عَارِيَةً فِي الْكَلَامِ لِتَفْرِقَةِ الْمَعَانِي وَاسْمُهَا حَرْفٌ ، وَإِنْ كَانَ بِنَاؤُهَا بِحَرْفٍ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ ، مِثْلُ حَتَّى وَهَلْ وَبَلْ وَلَعَلَّ ، وَكُلُّ كَلِمَةٍ تُقْرَأُ عَلَى الْوُجُوهِ مِنَ الْقُرْآنِ تُسَمَّى حَرْفًا ، تَقُولُ : هَذَا فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْحَرْفُ الْقِرَاءَةُ الَّتِي تُقْرَأُ عَلَى أَوْجُهٍ ، وَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ ، أَرَادَ بِالْحَرْفِ اللُّغَةَ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَ أَبُو الْعَبَّاسِ : نَزَلَ عَلَى سَبْعِ لُغَاتٍ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ ، قَالَ : وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَرْفِ الْوَاحِدِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ هَذَا لَمْ يُسْمَعْ بِهِ ، ج٤ / ص٨٩قَالَ : وَلَكِنْ يَقُولُ هَذِهِ اللُّغَاتُ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْقُرْآنِ ، فَبَعْضُهُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ هَوَازِنَ ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ اللُّغَاتِ وَمَعَانِيهَا فِي هَذَا كُلِّهِ وَاحِدٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَرْفِ الْوَاحِدِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مَا قَدْ قُرِئَ بِسَبْعَةٍ وَعَشْرَةٍ ، نَحْوُ : مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ الْقِرَاءَةَ فَوَجَدْتُهُمْ مُتَقَارِبِينَ فَاقْرَأُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ ، إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ هَلُمَّ وَتَعَالَ وَأَقْبِلْ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِيهِ أَقْوَالٌ غَيْرُ ذَلِكَ ، هَذَا أَحْسَنُهَا . وَالْحَرْفُ فِي الْأَصْلِ : الطَّرَفُ وَالْجَانِبُ ، وَبِهِ سُمِّيَ الْحَرْفُ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ .
وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ؛ فَقَالَ : مَا هِيَ إِلَّا لُغَاتٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَأَبُو الْعَبَّاسِ النَّحْوِيُّ وَهُوَ وَاحِدُ عَصْرِهِ قَدِ ارْتَضَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدٍ وَاسْتَصْوَبَهُ ، قَالَ : وَهَذِهِ السَّبْعَةُ أَحْرُفٍ الَّتِي مَعْنَاهَا اللُّغَاتُ غَيْرُ خَارِجَةٍ مِنَ الَّذِي كُتِبَ فِي مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي اجْتَمَعَ عَلَيْهَا السَّلَفُ الْمَرْضِيُّونَ وَالْخَلَفُ الْمُتَّبَعُونَ ، فَمَنْ قَرَأَ بِحَرْفٍ وَلَا يُخَالِفُ الْمُصْحَفَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ تَقْدِيمِ مُؤَخَّرٍ أَوْ تَأْخِيرِ مُقَدَّمٍ ، وَقَدْ قَرَأَ بِهِ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ الْمُشْتَهِرِينَ فِي الْأَمْصَارِ ، فَقَدْ قَرَأَ بِحَرْفٍ مِنَ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِهَا ، وَمَنْ قَرَأَ بِحَرْفٍ شَاذٍّ يُخَالِفُ الْمُصْحَفَ ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ جُمْهُورَ الْقُرَّاءِ الْمَعْرُوفِينَ ؛ فَهُوَ غَيْرُ مُصِيبٍ ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ هُمُ الْقُدْوَةُ وَمَذْهَبُ الرَّاسِخِينَ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، وَإِلَى هَذَا أَوْمَأَ أَبُو الْعَبَّاسِ النَّحْوِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي كِتَابٍ لَهُ أَلَّفَهُ فِي اتِّبَاعِ مَا فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامَ ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ مُقْرِئُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَثْبَاتِ الْمُتْقِنِينَ . قَالَ : وَلَا يَجُوزُ عِنْدِي غَيْرُ مَا قَالُوا ، وَاللَّهُ تَعَالَى يُوَفِّقُنَا لِلِاتِّبَاعِ وَيُجَنِّبُنَا الِابْتِدَاعَ .
وَحَرْفَا الرَّأْسِ : شِقَّاهُ . وَحَرْفُ السَّفِينَةِ وَالْجَبَلِ : جَانِبُهُمَا ، وَالْجَمْعُ أَحْرُفٌ وَحُرُوفٌ وَحِرَفَةٌ . شَمِرٌ : الْحَرْفُ مِنَ الْجَبَلِ مَا نَتَأَ فِي جَنْبِهِ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الدُّكَّانِ الصَّغِيرِ أَوْ نَحْوِهِ .
قَالَ : وَالْحَرْفُ أَيْضًا فِي أَعْلَاهُ تَرَى لَهُ حَرْفًا دَقِيقًا مُشْفِيًا عَلَى سَوَاءِ ظَهْرِهِ . الْجَوْهَرِيُّ : حَرْفُ كُلِّ شَيْءٍ طَرَفُهُ وَشَفِيرُهُ وَحَدُّهُ ، وَمِنْهُ حَرْفُ الْجَبَلِ وَهُوَ أَعْلَاهُ الْمُحَدَّدُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَهْلُ الْكِتَابِ لَا يَأْتُونَ النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ ؛ أَيْ عَلَى جَانِبٍ .
وَالْحَرْفُ مِنَ الْإِبِلِ : النَّجِيبَةُ الْمَاضِيَةُ الَّتِي أَنْضَتْهَا الْأَسْفَارُ ، شُبِّهَتْ بِحَرْفِ السَّيْفِ فِي مَضَائِهَا وَنَجَائِهَا وَدِقَّتِهَا ، وَقِيلَ : هِيَ الضَّامِرَةُ الصُّلْبَةُ ، شُبِّهَتْ بِحَرْفِ الْجَبَلِ فِي شِدَّتِهَا وَصَلَابَتِهَا ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَفُلَانٌ عَلَى حَرْفٍ مِنْ أَمْرِهِ أَيْ نَاحِيَةٍ مِنْهُ كَأَنَّهُ يَنْتَظِرُ وَيَتَوَقَّعُ ، فَإِنْ رَأَى مِنْ نَاحِيَةِ مَا يُحِبُّ وَإِلَّا مَالَ إِلَى غَيْرِهَا . وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فُلَانٌ عَلَى حَرْفٍ مِنْ أَمْرِهِ أَيْ نَاحِيَةٍ مِنْهُ إِذَا رَأَى شَيْئًا لَا يُعْجِبُهُ عَدَلَ عَنْهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ أَيْ إِذَا لَمْ يَرَ مَا يُحِبُّ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ ، قِيلَ : هُوَ أَنْ يَعْبُدَهُ عَلَى السَّرَّاءِ دُونَ الضَّرَّاءِ .
وَقَالَ الزَّجَّاجُ : عَلَى حَرْفٍ أَيْ عَلَى شَكٍّ ، قَالَ : وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ؛ أَيْ عَلَى طَرِيقَةٍ فِي الدِّينِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ دُخُولَ مُتَمَكِّنٍ ، فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ؛ أَيْ إِنْ أَصَابَهُ خِصْبٌ وَكَثُرَ مَالُهُ وَمَاشِيَتُهُ اطْمَأَنَّ بِمَا أَصَابَهُ وَرَضِيَ بِدِينِهِ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةُ اخْتِبَارٍ بِجَدْبٍ وَقِلَّةِ مَالٍ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ ؛ أَيْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ إِلَى الْكُفْرِ وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ قَالَ : أَمَّا تَسْمِيَتُهُمُ الْحَرْفَ حَرْفًا فَحَرْفُ كُلِّ شَيْءٍ نَاحِيَتُهُ كَحَرْفِ الْجَبَلِ وَالنَّهْرِ وَالسَّيْفِ وَغَيْرِهِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَأَنَّ الْخَيْرَ وَالْخِصْبَ نَاحِيَةٌ وَالضُّرُّ وَالشَّرُّ وَالْمَكْرُوهُ نَاحِيَةٌ أُخْرَى ؛ فَهُمَا حَرْفَانِ وَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَعْبُدَ خَالِقَهُ عَلَى حَالَتَيِ السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ، وَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ عَلَى السَّرَّاءِ وَحْدَهَا دُونَ أَنْ يَعْبُدَهُ عَلَى الضَّرَّاءِ يَبْتَلِيهِ اللَّهُ بِهَا ؛ فَقَدْ عَبَدَهُ عَلَى حَرْفٍ ، وَمَنْ عَبَدَهُ كَيْفَمَا تَصَرَّفَتْ بِهِ الْحَالُ ، فَقَدْ عَبَدَهُ عِبَادَةَ عَبْدٍ مُقِرٍّ بِأَنَّ لَهُ خَالِقًا يُصَرِّفُهُ كَيْفَ يَشَاءُ ، وَأَنَّهُ إِنِ امْتَحَنَهُ بِاللَّأْوَاءِ أَوْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِالسَّرَّاءِ ؛ فَهُوَ فِي ذَلِكَ عَادِلٌ أَوْ مُتَفَضِّلٌ غَيْرُ ظَالِمٍ وَلَا مُتَعَدٍّ لَهُ الْخَيْرَ ، وَبِيَدِهِ الْخَيْرُ ، وَلَا خِيرَةَ لِلْعَبْدِ عَلَيْهِ .
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ؛ أَيْ عَلَى غَيْرِ طُمَأْنِينَةٍ عَلَى أَمْرٍ أَيْ لَا يَدْخُلُ فِي الدِّينِ دُخُولَ مُتَمَكِّنٍ . وَحَرَفَ عَنِ الشَّيْءِ يَحْرِفُ حَرْفًا وَانْحَرَفَ وَتَحَرَّفَ وَاحْرَوْرَفَ : عَدَلَ . الْأَزْهَرِيُّ .
وَإِذَا مَالَ الْإِنْسَانُ عَنْ شَيْءٍ يُقَالُ تَحَرَّفَ وَانْحَرَفَ وَاحْرَوْرَفَ ؛ وَأَنْشَدَ الْعَجَّاجُ فِي صِفَةِ ثَوْرٍ حَفَرَ كِنَاسًا فَقَالَ :
وَقَلَمٌ مُحَرَّفٌ : عُدِلَ بِأَحَدِ حَرْفَيْهِ عَنِ الْآخَرِ ؛ قَالَ :
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَا يَأْتُونَ النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ ؛ أَيْ عَلَى جَنْبٍ . وَالْمُحَرَّفُ : الَّذِي ذَهَبَ مَالُهُ . وَالْمُحَارَفُ : الَّذِي لَا يُصِيبُ خَيْرًا مِنْ وَجْهٍ تَوَجَّهَ لَهُ وَالْمَصْدَرُ الْحِرَافُ : وَالْحُرْفُ : الْحِرْمَانُ .
الْأَزْهَرِيُّ : وَيُقَالُ لِلْمَحْرُومِ الَّذِي قُتِّرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ : مُحَارَفٌ . وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ أَنَّ السَّائِلَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ النَّاسَ ، وَالْمَحْرُومَ هُوَ الْمُحَارَفُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ سَهْمٌ ، وَهُوَ مُحَارَفٌ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ مَنِ اسْتَغْنَى بِكَسْبِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ الصَّدَقَةَ ، وَإِذَا كَانَ لَا يَبْلُغُ كَسْبُهُ مَا يُقِيمُهُ وَعِيَالَهُ ، فَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّهُ الْمَحْرُومُ الْمُحَارَفُ الَّذِي يَحْتَرِفُ بِيَدَيْهِ ، قَدْ حُرِمَ سَهْمَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ لَا يَغْزُو مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، فَبَقِيَ مَحْرُومًا يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يَسُدُّ حِرْمَانَهُ ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْحُرْفَةُ ، بِالضَّمِّ ، وَأَمَّا الْحِرْفَةُ فَهُوَ اسْمٌ مِنَ الِاحْتِرَافِ وَهُوَ الِاكْتِسَابُ ؛ يُقَالُ : هُوَ يَحْرِفُ لِعِيَالِهِ وَيَحْتَرِفُ وَيَقْرِشُ وَيَقْتَرِشُ بِمَعْنَى يَكْتَسِبُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، وَقِيلَ : الْمُحَارَفُ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ ، هُوَ الْمَحْرُومُ الْمَحْدُودُ الَّذِي إِذَا طَلَبَ فَلَا يُرْزَقُ أَوْ يَكُونُ لَا يَسْعَى فِي الْكَسْبِ .
وَفِي الصِّحَاحِ : رَجُلٌ مُحَارَفٌ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ ، أَيْ مَحْدُودٌ مَحْرُومٌ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِكَ مُبَارَكٌ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :
وَالْحُرْفُ : الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ رَجُلٌ مُحَارَفٌ أَيْ مَنْقُوصُ الْحَظِّ لَا يَنْمُو لَهُ مَالٌ ، وَكَذَلِكَ الْحِرْفَةُ ، بِالْكَسْرِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَحِرْفَةُ أَحَدِهِمْ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ عَيْلَتِهِ ، أَيْ إِغْنَاءُ الْفَقِيرِ وَكِفَايَةُ أَمْرِهِ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنْ إِصْلَاحِ الْفَاسِدِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ لَعَدَمُ حِرْفَةِ أَحَدِهِمْ وَالِاغْتِمَامُ لِذَلِكَ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ فَقْرِهِ . وَالْمُحْتَرِفُ : الصَّانِعُ .
وَفُلَانٌ حَرِيفِيٌّ أَيْ مُعَامِلِيٌّ . اللِّحْيَانِيُّ : وَحُرِفَ فِي مَالِهِ حَرْفَةً ذَهَبَ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَحَرَفْتُ الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِهِ حَرْفًا . وَيُقَالُ : مَا لِي عَنْ هَذَا الْأَمْرِ مَحْرِفٌ وَمَا لِي عَنْهُ مَصْرِفٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَيْ مُتَنَحًّى ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ :
وَأَحْرَفَ الرَّجُلُ إِحْرَافًا فَهُوَ مُحْرِفٌ إِذَا نَمَا مَالُهُ وَصَلُحَ . يُقَالُ : جَاءَ فُلَانٌ بِالْحِلْقِ وَالْإِحْرَافِ إِذَا جَاءَ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ . وَالْحِرْفَةُ : الصِّنَاعَةُ .
وَحِرْفَةُ الرَّجُلِ : ضَيْعَتُهُ أَوْ صَنْعَتُهُ . وَحَرَفَ لِأَهْلِهِ وَاحْتَرَفَ : كَسَبَ وَطَلَبَ وَاحْتَالَ ، وَقِيلَ : الِاحْتِرَافُ الِاكْتِسَابُ ، أَيًّا كَانَ . الْأَزْهَرِيُّ : وَأَحْرَفَ إِذَا اسْتَغْنَى بَعْدَ فَقْرٍ .
وَأَحْرَفَ الرَّجُلُ إِذَا كَدَّ عَلَى عِيَالِهِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَؤُونَةِ أَهْلِي وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا وَيَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ ؛ الْحِرْفَةُ : الصِّنَاعَةُ وَجِهَةُ الْكَسْبِ ؛ وَحَرِيفُ الرَّجُلِ : مُعَامِلُهُ فِي حِرْفَتِهِ ، وَأَرَادَ بِاحْتِرَافِهِ لِلْمُسْلِمِينَ نَظَرَهُ فِي أُمُورِهِمْ وَتَثْمِيرَ مَكَاسِبِهِمْ وَأَرْزَاقِهِمْ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنِّي لَأَرَى الرَّجُلَ يُعْجِبُنِي فَأَقُولُ : هَلْ لَهُ حِرْفَةٌ ؟ فَإِنْ قَالُوا : لَا ، سَقَطَ مِنْ عَيْنِي ؛ وَقِيلَ : مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحُرْفَةِ وَالْحِرْفَةِ ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : حِرْفَةُ الْأَدَبِ ، بِالْكَسْرِ . وَيُقَالُ : لَا تُحَارِفْ أَخَاكَ بِالسُّوءِ أَيْ لَا تُجَازِهِ بِسُوءِ صَنِيعِهِ تُقَايِسْهُ وَأَحْسِنْ إِذَا أَسَاءَ وَاصْفَحْ عَنْهُ .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَحْرَفَ الرَّجُلُ إِذَا جَازَى عَلَى خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، قَالَ : وَمِنْهُ الْخَبَرُ : إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحَارَفُ عَنْ عَمَلِهِ الْخَيْرَ أَوِ الشَّرَّ ؛ أَيْ يُجَازَى . وَقَوْلُهُمْ فِي الْحَدِيثِ : سَلِّطْ عَلَيْهِمْ مَوْتَ طَاعُونٍ دَفِيفٍ يُحَرِّفُ الْقُلُوبَ ؛ أَيْ يُمِيلُهَا وَيَجْعَلُهَا عَلَى حَرْفٍ أَيْ جَانِبٍ وَطَرَفٍ ، وَيُرْوَى يَحُوفُ ، بِالْوَاوِ ، وَسَنَذْكُرُهُ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ فَحَرَفَهَا ؛ أَيْ أَمَالَهَا ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : وَقَالَ بِيَدِهِ فَحَرَفَهَا كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْقَتْلَ وَوَصَفَ بِهَا قَطْعَ السَّيْفِ بِحَدِّهِ . وَحَرَفَ عَيْنَهُ : كَحَّلَهَا ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَالْمِحْرَفُ وَالْمِحْرَافُ أَيْضًا : الْمِسْبَارُ الَّذِي يُقَاسُ بِهِ الْجُرْحُ ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ يَذْكُرُ جِرَاحَةً :
وَالْحُرْفُ وَالْحُرَافُ : حَيَّةٌ مُظْلِمُ اللَّوْنِ يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ إِذَا أَخَذَ الْإِنْسَانَ لَمْ يَبْقَ فِيهِ دَمٌ إِلَّا خَرَجَ . وَالْحَرَافَةُ : طَعْمٌ يُحْرِقُ اللِّسَانَ وَالْفَمَ . وَبَصَلٌ حِرِّيفٌ : يُحْرِقُ الْفَمَ وَلَهُ حَرَارَةٌ ، وَقِيلَ : كُلُّ طَعَامٍ يُحْرِقُ فَمَ آكِلِهِ بِحَرَارَةِ مَذَاقِهِ حِرِّيفٌ ، بِالتَّشْدِيدِ ، لِلَّذِي يَلْذَعُ اللِّسَانَ بِحَرَافَتِهِ ، وَكَذَلِكَ بَصَلٌ حِرِّيفٌ ، قَالَ : وَلَا يُقَالُ حَرِّيفٌ .