حرض
[ حرض ] حرض : التَّحْرِيضُ : التَّحْضِيضُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : التَّحْرِيضُ عَلَى الْقِتَالِ الْحَثُّ وَالْإِحْمَاءُ عَلَيْهِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ قَالَ الزَّجَّاجُ : تَأْوِيلُهُ حُثَّهُمْ عَلَى الْقِتَالِ ، قَالَ : وَتَأْوِيلُ التَّحْرِيضِ فِي اللُّغَةِ أَنْ تَحُثَّ الْإِنْسَانَ حَثًّا يَعْلَمُ مَعَهُ أَنَّهُ حَارِضٌ إِنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ ، قَالَ : وَالْحَارِضُ الَّذِي قَدْ قَارَبَ الْهَلَاكَ .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَحَرَّضَهُ حَضَّهُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : يُقَالُ حَارَضَ فُلَانٌ عَلَى الْعَمَلِ وَوَاكَبَ عَلَيْهِ وَوَاظَبَ وَوَاصَبَ عَلَيْهِ إِذَا دَاوَمَ الْقِتَالَ ؛ فَمَعْنَى حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ حُثَّهُمْ عَلَى أَنْ يُحَارِضُوا أَيْ يُدَاوِمُوا عَلَى الْقِتَالِ حَتَّى يُثْخِنُوهُمْ . وَرَجُلٌ حَرِضٌ وَحَرَضٌ : لَا يُرْجَى خَيْرُهُ وَلَا يُخَافُ شَرُّهُ ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي حَرَضٍ سَوَاءٌ .
وَقَدْ جُمِعَ عَلَى أَحْرَاضٍ وَحُرْضَانٍ ، وَهُوَ أَعْلَى ، فَأَمَّا حَرِضٌ ، بِالْكَسْرِ ، فَجَمْعُهُ حَرِضُونَ لِأَنَّ جَمْعَ السَّلَامَةِ فِي فَعِلٍ صِفَةً أَكْثَرُ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُكَسَّرَ عَلَى أَفْعَالٍ لِأَنَّ هَذَا الضَّرْبَ مِنَ الصِّفَةِ رُبَّمَا كُسِّرَ عَلَيْهِ ، نَحْوُ نَكِدٍ وَأَنْكَادٍ . الْأَزْهَرِيُّ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ : وَرَجُلٌ حَارِضَةٌ لِلَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ . وَالْحُرْضَانُ : كَالْحَرِضِ وَالْحَرَضُ ، وَالْحَرِضُ وَالْحَرَضُ الْفَاسِدُ .
حَرَضَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ يَحْرِضُهَا حَرْضًا : أَفْسَدَهَا . وَرَجُلٌ حَرِضٌ وَحَرَضٌ ؛ أَيْ فَاسِدٌ مَرِيضٌ فِي بِنَائِهِ ، وَاحِدُهُ وَجَمْعُهُ سَوَاءٌ . وَحَرَضَهُ الْمَرَضُ وَأَحْرَضَهُ إِذَا أَشْفَى مِنْهُ عَلَى شَرَفِ الْمَوْتِ ، وَأَحْرَضَ هُوَ نَفْسَهُ كَذَلِكَ .
الْأَزْهَرِيُّ : الْمُحْرَضُ الْهَالِكُ مَرَضًا الَّذِي لَا حَيٌّ فَيُرْجَى وَلَا مَيِّتٌ فَيُوأَسُ مِنْهُ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
وَيُقَالُ : كَذَبَ كِذْبَةً فَأَحْرَضَ نَفْسَهُ ؛ أَيْ أَهْلَكَهَا . وَجَاءَ بِقَوْلٍ حَرَضٍ أَيْ هَالِكٍ . وَنَاقَةٌ حُرْضَانُ : سَاقِطَةٌ .
وَجَمَلٌ حُرْضَانُ : هَالِكٌ ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ بِغَيْرِ هَاءٍ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ يُقَالُ : رَجُلٌ حَرَضٌ وَقَوْمٌ حَرَضٌ وَامْرَأَةٌ حَرَضٌ ، يَكُونُ مُوَحَّدًا عَلَى كُلِّ حَالٍ ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ ، قَالَ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ لِلذَّكَرِ ج٤ / ص٨٨حَارِضٌ وَلِلْأُنْثَى حَارِضَةٌ ، وَيُثَنَّى هَاهُنَا وَيُجْمَعُ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى صُورَةِ فَاعِلٍ ، وَفَاعِلٌ يُجْمَعُ . قَالَ : وَالْحَارِضُ الْفَاسِدُ فِي جِسْمِهِ وَعَقْلِهِ ، قَالَ : وَأَمَّا الْحَرَضُ فَتُرِكَ جَمْعُهُ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَنْزِلَةِ دَنَفٌ وَضَنًى ، قَوْمٌ دَنَفٌ وَضَنًى وَرَجُلٌ دَنَفٌ وَضَنًى .
وَقَالَ الزَّجَّاجُ : مَنْ قَالَ رَجُلٌ حَرَضٌ فَمَعْنَاهُ ذُو حَرَضٍ ، وَلِذَلِكَ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ دَنَفٌ ذُو دَنَفٍ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا نُعِتَ بِالْمَصْدَرِ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا ، أَيْ مُدْنَفًا ، وَهُوَ مُحْرَضٌ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَقَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ : سُوءُ حَمْلِ النَّاقَةِ يُحْرِضُ الْحَسَبَ وَيُدِيرُ الْعَدُوَّ وَيُقَوِّي الضَّرُورَةَ ؛ قَالَ : يُحْرِضُهُ أَيْ يُسْقِطُهُ . وَرَجُلٌ حَرَضٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَجَمْعُهُ أَحْرَاضٌ ، وَالْفِعْلُ حَرُضَ يَحْرُضُ حُرُوضًا . وَكُلُّ شَيْءٍ ذَاوٍ حَرَضٌ .
وَالْحَرَضُ : الرَّدِيءُ مِنَ النَّاسِ وَالْكَلَامِ ، وَالْجَمْعُ أَحْرَاضٌ ، فَأَمَّا قَوْلُ رُؤْبَةَ :
وَالْحُرْضَةُ : الَّذِي يَضْرِبُ لِلْأَيْسَارِ بِالْقِدَاحِ لَا يَكُونُ إِلَّا سَاقِطًا ، يَدْعُونَهُ بِذَلِكَ لِرَذَالَتِهِ ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ حِمَارًا :
وَقَدْ حَرُضَ وَحَرِضَ حَرَضًا ، فَهُوَ حَرِضٌ ، وَرَجُلٌ حَارِضٌ : أَحْمَقُ ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ . وَقَوْمٌ حُرْضَانٌ : لَا يَعْرِفُونَ مَكَانَ سَيِّدِهِمْ . وَالْحَرَضُ : الَّذِي لَا يَتَّخِذُ سِلَاحًا وَلَا يُقَاتِلُ .
وَالْإِحْرِيضُ : الْعُصْفُرُ عَامَّةً ، وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ فِي ذِكْرِ الصَّدَقَةِ : كَذَا وَكَذَا وَالْإِحْرِيضُ ، قِيلَ : هُوَ الْعُصْفُرُ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :
وَالْمِحْرَضَةُ : وِعَاءُ الْحُرُضِ وَهُوَ النَّوْفَلَةُ . وَالْحُرْضُ : الْجِصُّ . وَالْحَرَّاضُ : الَّذِي يُحْرِقُ الْجِصَّ وَيُوقِدُ عَلَيْهِ النَّارَ ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ :
قَالَ أَبُو نَصْرٍ : هُوَ الَّذِي يُحْرِقُ الْأُشْنَانَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : شَجَرُ الْأُشْنَانِ يُقَالُ لَهُ الْحَرْضُ وَهُوَ مِنَ الْحَمْضِ وَمِنْهُ يُسَوَّى الْقِلْيُ الَّذِي تُغْسَلُ بِهِ الثِّيَابُ ، وَيُحْرَقُ الْحَمْضُ رَطْبًا ثُمَّ يُرَشُّ الْمَاءُ عَلَى رَمَادِهِ فَيَنْعَقِدُ وَيَصِيرُ قِلْيًا . وَالْحَرَّاضُ أَيْضًا : الَّذِي يُوقَدُ عَلَى الصَّخْرِ لِيُتَّخَذَ مِنْهُ نُورَةً أَوْ جِصًّا ، وَالْحَرَّاضَةُ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُحْرَقُ فِيهِ ، وَقِيلَ : الْحَرَّاضَةُ مَطْبَخُ الْجِصِّ ، وَقِيلَ : الْحَرَّاضَةُ مَوْضِعُ إِحْرَاقِ الْأُشْنَانِ يُتَّخَذُ مِنْهُ الْقِلْيُ لِلصَّبَّاغِينَ ، كُلُّ ذَلِكَ اسْمٌ كَالْبَقَّالَةِ وَالزَّرَّاعَةِ ، وَمُحْرِقُهُ احَرَّاضٌ ، وَاحَرَّاضٌ وَالْإِحْرِيضُ : الَّذِي يُوقِدُ عَلَى الْأُشْنَانِ وَالْجِصِّ .
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْحَرَّاضَةُ سُوقُ الْأُشْنَانِ . وَأَحْرَضَ الرَّجُلُ أَيْ وَلَدَ وَلَدَ سَوْءٍ . وَالْأَحْرَاضُ وَالْحُرْضَانُ : الضِّعَافُ الَّذِينَ لَا يُقَاتِلُونَ ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ :
وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ الْحُرُضُ ، بِضَمَّتَيْنِ ، هُوَ وَادٍ عِنْدَ أُحُدٍ . وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ حُرَاضٌ ، بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ : مَوْضِعٌ قُرْبَ مَكَّةَ ، قِيلَ : كَانَتْ بِهِ الْعُزَّى .