حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

حسا

[ حسا ] حسا : حَسَا الطَّائِرُ الْمَاءَ يَحْسُو حَسْوًا : وَهُوَ كَالشُّرْبِ لِلْإِنْسَانِ ، وَالْحَسْوُ الْفِعْلُ ، وَلَا يُقَالُ لِلطَّائِرِ شَرِبَ ، وَحَسَا الشَّيْءَ حَسْوًا وَتَحَسَّاهُ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : التَّحَسِّي عَمَلٌ فِي مُهْلَةٍ . وَاحْتَسَاهُ : كَتَحَسَّاهُ .

وَقَدْ يَكُونُ الِاحْتِسَاءُ فِي النَّوْمِ وَتَقَصِّي سَيْرِ الْإِبِلِ ، يُقَالُ : احْتَسَى سَيْرَ الْفَرَسِ وَالْجَمَلِ وَالنَّاقَةِ ؛ قَالَ :

إِذَا احْتَسَى يَوْمَ هَجِيرٍ هَائِفٍ غُرُورَ عِيدِيَّاتِهَا الْخَوَانِفِ
وَهُنَّ يَطْوِينَ عَلَى التَّكَالِفِ بِالسَّيْفِ أَحْيَانًا وَبِالتَّقَاذُفِ
جَمَعَ بَيْنَ الْكَسْرِ وَالضَّمِّ ، وَهَذَا الَّذِي يُسَمِّيهِ أَصْحَابُ الْقَوَافِي السِّنَادَ فِي قَوْلِ الْأَخْفَشِ ، وَاسْمُ مَا يُتَحَسَّى الْحَسِيَّةُ وَالْحَسَاءُ ، مَمْدُودٌ ، وَالْحَسْوُ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأُرَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ حَكَى فِي الِاسْمِ أَيْضًا الْحَسْوَ عَلَى لَفْظِ الْمَصْدَرِ وَالْحَسَا ، مَقْصُورٌ ، عَلَى مِثَالِ الْقَفَا ، قَالَ : وَلَسْتُ مِنْهُمَا عَلَى ثِقَةٍ ، وَالْحُسْوَةُ ، كُلُّهُ : الشَّيْءُ الْقَلِيلُ مِنْهُ . وَالْحُسْوَةُ : مِلْءُ الْفَمِ . وَيُقَالُ : اتَّخِذُوا لَنَا حَسِيَّةً ؛ فَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ جِنِّي لِبَعْضِ الرُّجَّازِ :
وَحُسَّدٍ أَوْشَلْتُ مِنْ حِظَاظِهَا عَلَى أَحَاسِي الْغَيْظِ وَاكْتِظَاظِهَا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : عِنْدِي أَنَّهُ جَمَعَ حَسَاءٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَقَدْ يَكُونُ جَمَعَ أُحْسِيَّةٍ وَأُحْسُوَّةٍ كَأُهْجِيَّةٍ وَأُهْجُوَّةٍ ، قَالَ : غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَا رَأَيْتُهُ إِلَّا فِي هَذَا الشِّعْرِ .

وَالْحَسْوَةُ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ ، وَقِيلَ : الْحَسْوَةُ وَالْحُسْوَةُ لُغَتَانِ ، وَهَذَانَ الْمِثَالَانِ يَعْتَقِبَانِ عَلَى هَذَا الضَّرْبِ كَثِيرًا كَالنَّغْبَةِ وَالنُّغْبَةِ وَالْجَرْعَةِ وَالْجُرْعَةِ ، وَفَرَّقَ يُونُسُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ فَقَالَ : الْفَعْلَةُ لِلْفِعْلِ وَالْفُعْلَةُ لِلِاسْمِ ، وَجَمْعُ الْحُسْوَةِ حُسًى ، وَحَسَوْتُ الْمَرَقَ حَسْوًا . وَرَجُلٌ حَسُوٌّ : كَثِيرُ التَّحَسِّي . وَيَوْمٌ كَحَسْوِ الطَّيْرِ ؛ أَيْ قَصِيرٌ .

وَالْعَرَبُ تَقُولُ : نِمْتُ نَوْمَةً كَحَسْوِ الطَّيْرِ إِذَا نَامَ نَوْمًا قَلِيلًا . وَالْحَسُوُّ عَلَى فَعُولٍ : طَعَامٌ مَعْرُوفٌ ، وَكَذَلِكَ الْحَسَاءُ ، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ ، تَقُولُ : شَرِبْتَ حَسَاءً وَحَسُوًّا . ابْنُ السِّكِّيتِ : حَسَوْتُ شَرِبْتُ حَسُوًّا وَحَسَاءً ، وَشَرِبْتُ مَشُوًّا وَمَشَاءً ، وَأَحْسَيْتُهُ الْمَرَقَ فَحَسَاهُ وَاحْتَسَاهُ بِمَعْنًى ، وَتَحَسَّاهُ فِي مُهْلَةٍ .

وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْحَسَاءِ ، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ ، هُوَ طَبِيخٌ يُتَّخَذُ مِنْ دَقِيقٍ وَمَاءٍ وَدُهْنٍ وَقَدْ يُحَلَّى وَيَكُونُ رَقِيقًا يُحْسَى . وَقَالَ شَمِرٌ : يُقَالُ جَعَلْتُ لَهُ حَسْوًا وَحَسَاءً وَحَسِيَّةً إِذَا طَبَخَ لَهُ الشَّيْءَ الرَّقِيقَ يَتَحَسَّاهُ إِذَا اشْتَكَى صَدْرَهُ ، وَيُجْمَعُ الْحَسَا حِسَاءً وَأَحْسَاءً . قَالَ أَبُو ذُبْيَانَ بْنُ الرَّعْبَلِ : أَنَّ أَبْغَضَ الشُّيُوخِ إِلَيَّ الْحَسُوُّ الْفَسُوُّ الْأَقْلَحُ الْأَمْلَحُ ؛ الْحَسُوُّ : الشَّرُوبُ .

وَقَدْ حَسَوْتُ حَسْوَةً وَاحِدَةً . وَفِي الْإِنَاءِ حُسْوَةٌ ، بِالضَّمِّ ، أَيْ قَدْرُ مَا يُحْسَى مَرَّةً . ابْنُ السِّكِّيتِ : حَسَوْتُ حَسْوَةً وَاحِدَةً ، وَالْحُسْوَةُ مِلْءُ الْفَمِ .

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : حَسْوَةٌ وَحُسْوَةٌ وَغَرْفَةٌ وَغُرْفَةٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَكَانَ يُقَالُ لِأَبِي جَدْعَانَ حَاسِي الذَّهَبِ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ إِنَاءٌ مِنْ ذَهَبٍ يَحْسُو مِنْهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرَقُ فَالْحُسْوَةُ حَرَامٌ ؛ الْحُسْوَةُ بِالضَّمِّ : الْجُرْعَةُ بِقَدْرِ مَا يُحْسَى مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَبِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ .

ابْنُ سِيدَهْ : الْحِسْيُ سَهْلٌ مِنَ الْأَرْضِ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ ، وَقِيلَ : هُوَ غَلْظٌ فَوْقَهُ رَمْلٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ مَاءُ السَّمَاءِ ، فَكُلَّمَا نَزَحْتَ دَلْوًا جَمَّتْ أُخْرَى . وَحَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى : حِسْيٌ وَحِسًى ، وَلَا نَظِيرَ لَهُمَا إِلَّا مِعْيٌ وَمِعًى ، وَإِنْيٌ مِنَ اللَّيْلِ وَإِنًى . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي حِسْيٍ حَسًا ، بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى مِثَالِ قَفًا ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَحْسَاءٌ وَحِسَاءٌ .

وَاحْتَسَى حِسْيًا : احْتَفَرَهُ ، وَقِيلَ : الِاحْتِسَاءُ نَبْثُ التُّرَابِ لِخُرُوجِ الْمَاءِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يَقُولُ احْتَسَيْنَا حِسْيًا ؛ أَيْ أَنْبَطْنَا مَاءَ حِسْيٍ . وَالْحِسْيُ : الْمَاءُ الْقَلِيلُ .

وَاحْتَسَى مَا فِي نَفْسِهِ : اخْتَبَرَهُ ؛ قَالَ :

يَقُولُ نِسَاءٌ يَحْتَسِينَ مَوَدَّتِي لِيَعْلَمْنَ مَا أُخْفِي ، وَيَعْلَمْنَ مَا أُبْدِي
ج٤ / ص١٢٦الْأَزْهَرِيُّ : وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ هَلِ احْتَسَيْتَ مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا ؟ عَلَى مَعْنَى هَلْ وَجَدْتَ . وَالْحَسَى وَذُو الْحُسَى ، مَقْصُورَانِ : مَوْضِعَانِ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :
عَفَا ذُو حُسًى مِنْ فَرْتَنَا فَالْفَوَارِعُ
وَحِسْيٌ : مَوْضِعٌ . قَالَ ثَعْلَبٌ : إِذَا ذَكَرَ كُثَيِّرٌ غَيْقَةَ فَمَعَهَا حِسَاءٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فَمَعَهَا حَسْنَى .

وَالْحِسْيُ : الرَّمْلُ الْمُتَرَاكِمُ أَسْفَلُهُ جَبَلٌ صَلْدٌ ، فَإِذَا مُطِرَ الرَّمْلُ نَشِفَ مَاءُ الْمَطَرِ ؛ فَإِذَا انْتَهَى إِلَى الْجَبَلِ الَّذِي أَسْفَلَهُ أَمْسَكَ الْمَاءَ وَمَنَعَ الرَّمْلُ حَرَّ الشَّمْسِ أَنْ يُنَشِّفَ الْمَاءَ ؛ فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ نُبِثَ وَجْهُ الرَّمْلِ عَنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَنَبَعَ بَارِدًا عَذْبًا ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ رَأَيْتُ بِالْبَادِيَةِ أَحْسَاءً كَثِيرَةً عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ ، مِنْهَا أَحْسَاءُ بَنِي سَعْدٍ بِحِذَاءِ هَجَرَ وَقُرَاهَا ، قَالَ : وَهِيَ الْيَوْمَ دَارُ الْقَرَامِطَةِ وَبِهَا مَنَازِلُهُمْ ، وَمِنْهَا أَحْسَاءُ خِرْشَافٍ ، وَأَحْسَاءُ الْقَطِيفِ ، وَبِحِذَاءِ الْحَاجِرِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ أَحْسَاءٌ فِي وَادٍ مُتَطَامِنٍ ذِي رَمْلٍ ، إِذَا رَوِيَتْ فِي الشِّتَاءِ مِنَ السُّيُولِ الْكَثِيرَةِ الْأَمْطَارِ لَمْ يَنْقَطِعْ مَاءُ أَحْسَائِهَا فِي الْقَيْظِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْحِسْيُ ، بِالْكَسْرِ ، مَا تَنَشَّفُهُ وَ [ تَنْشَفُهُ ] الْأَرْضُ مِنَ الرَّمْلِ ، فَإِذَا صَارَ إِلَى صَلَابَةٍ أَمْسَكَتْهُ ، فَتَحْفِرُ عَنْهُ الرَّمْلَ فَتَسْتَخْرِجُهُ ، وَهُوَ الِاحْتِسَاءُ ، وَجَمْعُ الْحِسْيِ الْأَحْسَاءُ ، وَهِيَ الْكِرَارُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي التَّيِّهَانِ : ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا الْمَاءَ مِنْ حِسْيِ بَنِي حَارِثَةَ ؛ الْحِسْيُ بِالْكَسْرِ وَسُكُونِ السِّينِ وَجَمْعُهُ أَحْسَاءٌ : حَفِيرَةٌ قَرِيبَةُ الْقَعْرِ ، قِيلَ إِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي أَرْضٍ أَسْفَلُهَا حِجَارَةٌ وَفَوْقَهَا رَمْلٌ ، فَإِذَا أُمْطِرَتْ نَشَّفَهُ الرَّمْلُ ؛ فَإِذَا انْتَهَى إِلَى الْحِجَارَةِ أَمْسَكَتْهُ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُمْ شَرِبُوا مِنْ مَاءِ الْحِسْيِ .

وَحَسِيتُ الْخَبَرَ ، بِالْكَسْرِ : مِثْلُ حَسِسْتُ ؛ قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ :

سِوَى أَنَّ الْعِتَاقَ مِنَ الْمَطَايَا حَسِينَ بِهِ ؛ فَهُنَّ إِلَيْهِ شُوسُ
وَأَحْسَيْتُ الْخَبَرَ مِثْلُهُ ؛ قَالَ أَبُو نُخَيْلَةَ :
لَمَّا احْتَسَى مُنْحَدِرٌ مِنْ مُصْعِدِ أَنَّ الْحَيَا مُغْلَوْلِبٌ ، لَمْ يَجْحَدِ
احْتَسَى أَيِ اسْتَخْبَرَ فَأُخْبِرَ أَنَّ الْخِصْبَ فَاشٍ ، وَالْمُنْحَدِرُ : الَّذِي يَأْتِي الْقُرَى ، وَالْمُصْعِدُ : الَّذِي يَأْتِي إِلَى مَكَّةَ . وَفِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ : فَهَجَمْتُ عَلَى رَجُلَيْنِ فَقُلْتُ : هَلْ حَسْتُمَا مِنْ شَيْءٍ ؟ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَذَا وَرَدَ وَإِنَّمَا هُوَ هَلْ حَسِيتُمَا ؟ يُقَالُ : حَسِيتُ الْخَبَرَ ، بِالْكَسْرِ ، أَيْ عَلِمْتُهُ ، وَأَحَسْتُ الْخَبَرَ ، وَحَسِسْتُ بِالْخَبَرِ ، وَأَحْسَسْتُ بِهِ ، كَأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ حَسِسْتُ فَأَبْدَلُوا مِنْ إِحْدَى السِّينَيْنِ يَاءً ، وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ ظَلْتُ وَمَسْتُ فِي ظَلِلْتُ وَمَسِسْتُ فِي حَذْفِ أَحَدِ الْمِثْلَيْنِ ، وَرُوِيَ بَيْتُ أَبِي زُبَيْدٍ أَحَسْنَ بِهِ . وَالْحِسَاءُ : مَوْضِعٌ ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيُّ يُخَاطِبُ نَاقَتَهُ حِينَ تَوَجَّهَ إِلَى مُوتَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّأْمِ :
إِذَا بَلَّغْتِنِي وَحَمَلْتِ رَحْلِي مَسِيرَةَ أَرْبَعٍ ، بَعْدَ الْحِسَاءِ

موقع حَـدِيث