حصن
[ حصن ] حصن : حَصُنَ الْمَكَانُ يَحْصُنُ حَصَانَةً ، فَهُوَ حَصِينٌ : مَنُعَ ، وَأَحْصَنَهُ صَاحِبُهُ وَحَصَّنَهُ . وَالْحِصْنُ : كُلُّ مَوْضِعٍ حَصِينٍ لَا يُوصَلُ إِلَى مَا فِي جَوْفِهِ ، وَالْجَمْعُ حُصُونٌ . وَحِصْنٌ حَصِينٌ : مِنَ الْحَصَانَةِ .
وَحَصَّنْتُ الْقَرْيَةَ إِذَا بَنَيْتَ حَوْلَهَا وَتَحَصَّنَ الْعَدُوُّ . وَفِي حَدِيثِ الْأَشْعَثِ : تَحَصَّنَ فِي مِحْصَنٍ الْمِحْصَنُ : الْقَصْرُ وَالْحِصْنُ . وَتَحَصَّنَ إِذَا دَخَلَ الْحِصْنَ وَاحْتَمَى بِهِ .
وَدِرْعٌ حَصِينٌ وَحَصِينَةٌ : مُحْكَمَةٌ ؛ قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا . وَقَالَ شَمِرٌ : امْرَأَةٌ حَصَانٌ وَحَاصِنٌ وَهِيَ الْعَفِيفَةُ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَالْمُحْصَنَاتُ : الْعَفَائِفُ مِنَ النِّسَاءِ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ : كَلَامُ الْعَرَبِ كُلُّهُ عَلَى أَفْعَلَ فَهُوَ مُفْعِلٌ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ : أَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَنٌ ، وَأَلْفَجَ فَهُوَ مُلْفَجٌ ، وَأَسْهَبَ فِي كَلَامِهِ فَهُوَ مُسْهَبٌ ، زَادَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَسْهَمَ فَهُوَ مُسْهِمٌ . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْإِحْصَانِ وَالْمُحْصَنَاتِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَأَصْلُ الْإِحْصَانِ الْمَنْعُ ، وَالْمَرْأَةُ تَكُونُ مُحْصَنَةٌ بِالْإِسْلَامِ وَالْعَفَافِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالتَّزْوِيجِ .
يُقَالُ : أَحْصَنَتِ الْمَرْأَةُ ، فَهِيَ مُحْصَنَةٌ وَمُحْصِنَةٌ ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ . وَالْمُحْصَنُ ، بِالْفَتْحِ : يَكُونُ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ ؛ وَفِي شِعْرِ حَسَّانَ يُثْنِي عَلَى عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا :
يُقَالُ : عَبْدٌ أَوْكَعُ وَكَانَ قِيَاسُهُ وُكْعٌ ، فَشُبِّهَ بِفَاعِلٍ فَجُمِعَ جَمْعَهُ ، كَمَا قَالُوا أَعْزَلُ وَعُزَّلٌ كَأَنَّهُ جَمْعُ عَازِلٌ ؛ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَجْمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى نَصْبِ الصَّادِ فِي الْحَرْفِ الْأَوَّلِ مِنَ النِّسَاءِ ، فَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي فَتْحِ هَذِهِ لِأَنَّ تَأْوِيلَهَا ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ يُسْبَيْنَ فَيُحِلُّهُنَّ السِّبَاءُ لِمَنْ وَطِئَهَا مِنَ الْمَالِكِينَ لَهَا ، وَتَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِنَّ بِأَنْ يَحِضْنَ حَيْضَةً وَيَطْهُرْنَ مِنْهَا ، فَأَمَّا سِوَى الْحَرْفِ الْأَوَّلِ فَالْقُرَّاءُ مُخْتَلِفُونَ : فَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُ الصَّادَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ج٤ / ص١٤٥يَفْتَحُهَا ، فَمَنْ نَصَبَ ذَهَبَ إِلَى ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ اللَّاتِي قَدْ أَحْصَنَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ ، وَمَنْ كَسَرَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُنَّ أَسْلَمْنَ فَأَحْصَنَّ أَنْفُسَهُنَّ فَهُنَّ مُحْصِنَاتٌ . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ، بِنَصْبِ الصَّادِ ، أَكْثَرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ . وَأَحْصَنَتِ الْمَرْأَةُ : عَفَّتْ ، وَأَحْصَنَهَا زَوْجُهَا ، فَهِيَ مُحْصَنَةٌ وَمُحْصِنَةٌ .
وَرَجُلٌ مُحْصَنٌ : مُتَزَوِّجٌ ، وَقَدْ أَحْصَنَهُ التَّزَوُّجُ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَحْصَنَ الرَّجُلُ تَزَوَّجَ ، فَهُوَ مُحْصَنٌ ، بِفَتْحِ الصَّادِ فِيهِمَا نَادِرٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ فَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَرَأَ : فَإِذَا أُحْصِنَّ وَقَالَ : إِحْصَانُ الْأَمَةِ إِسْلَامُهَا ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا : فَإِذَا أُحْصِنَّ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَيُفَسِّرُهُ : فَإِذَا أُحْصِنَّ بِزَوْجٍ ، وَكَانَ لَا يَرَى عَلَى الْأَمَةِ حَدًّا مَا لَمْ تُزَوَّجْ ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَرَى عَلَيْهَا نِصْفَ حَدِّ الْحُرَّةِ إِذَا أَسْلَمَتْ وَإِنْ لَمْ تُزَوَّجْ ، وَبِقَوْلِهِ يَقُولُ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ .
وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ ، وَنَافِعٌ ، وَأَبُو عَمْرٍو ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ ، وَيَعْقُوبُ : فَإِذَا أُحْصِنَّ بِضَمِّ الْأَلِفِ ، وَقَرَأَ حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ مِثْلَهُ ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ فَقَدْ فَتَحَ الْأَلِفَ ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَ الْكِسَائِيُّ فَإِذَا أُحْصِنَّ بِفَتْحِ الْأَلِفِ ، وَقَالَ شَمِرٌ : أَصْلُ الْحَصَانَةِ الْمَنْعُ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ : مَدِينَةٌ حَصِينَةٌ وَدِرْعٌ حَصِينَةٌ ؛ وَأَنْشَدَ يُونُسُ :
قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا بِنَاءٌ حَصِينٌ وَامْرَأَةٌ حَصَانٌ ، فَرَّقُوا بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالْمَرْأَةِ حِينَ أَرَادُوا أَنْ يُخْبِرُوا أَنَّ الْبِنَاءَ مُحْرِزٌ لِمَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ ، وَأَنَّ الْمَرْأَةَ مُحْرِزَةٌ لِفَرْجِهَا . وَالْحِصَانُ : الْفَحْلُ مِنَ الْخَيْلِ ، وَالْجَمْعُ حُصُنٌ . قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ : قَوْلُهُمْ فَرَسٌ حِصَانٌ بَيِّنُ التَّحَصُّنِ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَصَانَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُحْرِزٌ لِفَارِسِهِ ، كَمَا قَالُوا فِي الْأُنْثَى حِجْرٌ ، وَهُوَ مَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ أَيْ مَنَعَهُ .
وَتَحَصَّنَ الْفَرَسُ : صَارَ حِصَانًا . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : تَحَصَّنَ إِذَا تَكَلَّفَ ذَلِكَ ، وَخَيْلُ الْعَرَبِ حُصُونُهَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهُمْ إِلَى الْيَوْمِ يُسَمُّونَهَا حُصُونًا ذُكُورَهَا وَإِنَاثَهَا ، وَسُئِلَ بَعْضُ الْحُكَّامِ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ مَالًا لَهُ فِي الْحُصُونِ فَقَالَ : اشْتَرُوا خَيْلًا وَاحْمِلُوا عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ الْجُعْفِيِّ :
وَالْحَوَاصِنُ مِنَ النِّسَاءِ : الْحَبَالَى ؛ قَالَ :
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَأَبُو الْحُصَيْنِ كُنْيَةُ الثَّعْلَبِ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :
وَبَنُو حِصْنٍ : حَيٌّ . وَالْحِصْنُ : ثَعْلَبَةُ بْنُ عُكَابَةَ وَ تَيْمُ اللَّاتِ وَ ذُهْلٌ . وَ مِحْصَنٌ : اسْمٌ .
وَ دَارَةُ مِحْصَنٍ : مَوْضِعٌ ؛ عَنْ كُرَاعٍ . وَحُصَيْنٌ : أَبُو الرَّاعِي عُبَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ النُّمَيْرِيُّ الشَّاعِرُ . وَقَدْ سَمَّتِ الْعَرَبُ حِصْنًا وَحَصِينًا .