حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

حصي

[ حصي ] حصي : الْحَصَى : صِغَارُ الْحِجَارَةِ ، الْوَاحِدَةُ مِنْهُ حَصَاةٌ . ابْنُ سِيدَهْ : الْحَصَاةُ مِنَ الْحِجَارَةِ مَعْرُوفَةٌ ، وَجَمْعُهَا حَصَيَاتٌ وَحَصًى وَحُصِيٌّ وَحِصِيٌّ ؛ وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ طَعْنَةً :

مُصَحْصِحَةً تَنْفِي الْحَصَى عَنْ طَرِيقِهَا يُطَيِّرُ أَحْشَاءَ الرَّعِيبِ انْثِرَارُهَا
يَقُولُ : هِيَ شَدِيدَةُ السَّيَلَانِ حَتَّى إِنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَالِكَ حَصًى لَدَفَعَتْهُ . وَحَصَيْتُهُ بِالْحَصَى أَحْصِيهِ أَيْ رَمْيَتُهُ .

وَحَصَيْتُهُ : ضَرَبْتُهُ بِالْحَصَى . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْحَصَى مَا حَذَفْتَ بِهِ حَذْفًا ، وَهُوَ مَا كَانَ مِثْلَ بَعَرِ الْغَنَمِ . وَقَالَ أَبُو أَسْلَمَ : الْعَظِيمُ مِثْلُ بَعَرِ الْبَعِيرِ مِنَ الْحَصَى ، قَالَ : وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : حَصَاةٌ وَحُصِيٌّ وَحِصِيٌّ مِثْلُ قَنَاةٍ وَقُنِيٍّ وَقِنِيٍّ وَنَوَاةٍ وَنُوِيٍّ وَدَوَاةٍ وَدُوِيٍّ ، قَالَ : هَكَذَا قَيَّدَهُ شَمِرٌ بِخَطِّهِ ، قَالَ : وَقَالَ غَيْرُهُ : تَقُولُ حَصَاةٌ وَحَصًى بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ، وَكَذَلِكَ قَنَاةٌ وَقَنًى وَنَوَاةٌ وَنَوًى مِثْلَ ثَمَرَةٍ وَثَمَرٍ ؛ قَالَ : وَقَالَ غَيْرُهُ : تَقُولُ نَهَرٌ حَصَوِيٌّ أَيْ كَثِيرُ الْحَصَى ، وَأَرْضٌ مَحْصَاةٌ وَحَصِيَّةٌ كَثِيرَةُ الْحَصَى ، وَقَدْ حَصِيَتْ تَحْصَى .

وَفِي الْحَدِيثِ : نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ ، قَالَ : هُوَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي أَوِ الْبَائِعُ : إِذَا نَبَذْتُ الْحَصَاةَ إِلَيْكَ فَقَدْ ج٤ / ص١٤٦وَجَبَ الْبَيْعُ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ مِنَ السِّلَعِ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ حَصَاتُكَ إِذَا رَمَيْتَ بِهَا ، أَوْ بِعْتُكَ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى حَيْثُ تَنْتَهِي حَصَاتُكُ ، وَالْكُلُّ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ مِنْ بُيُوعِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكُلُّهَا غَرَرٌ لِمَا فِيهَا مِنَ الْجَهَالَةِ . وَالْحَصَاةُ : دَاءٌ يَقَعُ بِالْمَثَانَةِ وَهُوَ أَنْ يَخْثُرَ الْبَوْلُ فَيَشْتَدَّ حَتَّى يَصِيرَ كَالْحَصَاةِ ، وَقَدْ حُصِيَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَحْصِيٌّ . وَحَصَاةُ الْقَسْمِ : الْحِجَارَةُ الَّتِي يَتَصَافَنُونَ عَلَيْهَا الْمَاءَ .

وَالْحَصَى : الْعَدَدُ الْكَثِيرُ ، تَشْبِيهًا بِالْحَصَى مِنَ الْحِجَارَةِ فِي الْكَثْرَةِ ؛ قَالَ الْأَعْشَى يُفَضِّلُ عَامِرًا عَلَى عَلْقَمَةَ :

وَلَسْتَ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصًى وَإِنَّمَا الْعِزَّةُ لِلْكَاثِرِ
وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :
وَقَدْ عَلِمَ الْأَقْوَامُ أَنَّكَ سَيِّدٌ وَأَنَّكَ مِنْ دَارٍ شَدِيدٍ حَصَاتُهَا
وَقَوْلُهُمْ : نَحْنُ أَكْثَرُ مِنْهُمْ حَصًى أَيْ عَدَدًا . وَالْحَصْوُ : الْمَنْعُ ؛ قَالَ بَشِيرٌ الْفَرِيرِيُّ :
أَلَا تَخَافُ اللَّهَ إِذْ حَصَوْتَنِي حَقِّي بِلَا ذَنْبٍ ، وَإِذْ عَنَّيْتَنِي ؟
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحَصْوُ هُوَ الْمَغَسُ فِي الْبَطْنِ . وَالْحَصَاةُ : الْعَقْلُ وَالرَّزَانَةُ .

يُقَالُ : هُوَ ثَابِتُ الْحَصَاةِ إِذَا كَانَ عَاقِلًا . وَفُلَانٌ ذُو حَصَاةٍ وَأَصَاةٍ أَيْ عَقْلٍ وَرَأْيٍ ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الْغَنَوِيُّ :

وَأَعْلَمُ عِلْمًا لَيْسَ بِالظِّنِّ أَنَّهُ إِذَا ذَلَّ مَوْلَى الْمَرْءِ فَهْوَ ذَلِيلُ
وَأَنَّ لِسَانَ الْمَرْءِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَصَاةٌ عَلَى عَوْرَاتِهِ لَدَلِيلُ
وَنَسَبَهُ الْأَزْهَرِيُّ إِلَى طَرَفَةَ ، يَقُولُ : إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ اللِّسَانِ عَقْلٌ يَحْجُزُهُ عَنْ بَسْطِهِ فِيمَا لَا يُحَبُّ دَلَّ اللِّسَانُ عَلَى عَيْبِهِ بِمَا يَلْفِظُ بِهِ مِنْ عُورِ الْكَلَامِ . وَمَا لَهُ حَصَاةٌ وَلَا أَصَاةٌ ؛ أَيْ رَأْيٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ .

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي مَعْنَاهُ : هُوَ إِذَا كَانَ حَازِمًا كَتُومًا عَلَى نَفْسِهِ يَحْفَظُ سِرَّهُ ، قَالَ : وَالْحَصَاةُ الْعَقْلُ ، وَهِيَ فَعْلَةٌ مِنْ أَحْصَيْتُ . وَفُلَانٌ حَصِيٌّ وَحَصِيفٌ وَمُسْتَحْصٍ إِذْ كَانَ شَدِيدَ الْعَقْلِ . وَفُلَانٌ ذُو حَصًى أَيْ ذُو عَدَدٍ ، بِغَيْرِ هَاءٍ ؛ قَالَ : وَهُوَ مِنَ الْإِحْصَاءِ لَا مِنْ حَصَى الْحِجَارَةِ .

وَحَصَاةُ اللِّسَانِ : ذَرَابَتُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ إِلَّا حَصَا أَلْسِنَتِهِمْ ؟ ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْمَعْرُوفُ فِي الْحَدِيثِ وَالرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ ، وَأَمَّا الْحَصَاةُ فَهُوَ الْعَقْلُ نَفْسُهُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : حَصَا أَلْسِنَتِهِمْ جَمْعُ حَصَاةِ اللِّسَانِ وَهِيَ ذَرَابَتُهُ .

وَالْحَصَاةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْمِسْكِ . الْجَوْهَرِيُّ : حَصَاةُ الْمِسْكِ قِطْعَةٌ صُلْبَةٌ تُوجَدُ فِي فَأْرَةِ الْمِسْكِ . قَالَ اللَّيْثُ : يُقَالُ لِكُلِّ قِطْعَةٍ مِنَ الْمِسْكِ حَصَاةٌ .

وَفِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : الْمُحْصِي ؛ هُوَ الَّذِي أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ فَلَا يَفُوتُهُ دَقِيقٌ مِنْهَا وَلَا جَلِيلٌ . وَالْإِحْصَاءُ : الْعَدُّ وَالْحِفْظُ . وَأَحْصَى الشَّيْءَ : أَحَاطَ بِهِ .

وَفِي التَّنْزِيلِ : وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا الْأَزْهَرِيُّ : أَيْ أَحَاطَ عِلْمُهُ ، سُبْحَانَهُ بِاسْتِيفَاءِ عَدَدِ كُلِّ شَيْءٍ . وَأَحْصَيْتُ الشَّيْءَ : عَدَدْتُهُ ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :

فَوَرَّكَ لَيْثًا أَخْلَصَ الْقَيْنُ أَثْرَهُ وَحَاشِكَةً يُحْصِي الشِّمَالَ نَذِيرُهَا
قِيلَ : يُحْصِي فِي الشِّمَالِ يُؤَثِّرُ فِيهَا . الْأَزْهَرِيُّ : وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ قَالَ : عَلِمَ أَنْ لَنْ تَحْفَظُوا مَوَاقِيتَ اللَّيْلِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ أَيْ لَنْ تُطِيقُوهُ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) فَمَعْنَاهُ عِنْدِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، مَنْ أَحْصَاهَا عِلْمًا وَإِيمَانًا بِهَا وَيَقِينًا بِأَنَّهَا صِفَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَمْ يُرِدِ الْإِحْصَاءَ الَّذِي هُوَ الْعَدُّ . قَالَ : وَالْحَصَاةُ الْعَدُّ اسْمٌ مِنَ الْإِحْصَاءِ ؛ قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ :

يَبْلُغُ الْجُهْدُ ذَا الْحَصَاةِ مِنَ الْقَوْ مِ وَمَنْ يُلْفَ وَاهِنًا فَهْوَ مُودِ
وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي قَوْلِهِ ( مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) : قِيلَ مَنْ أَحْصَاهَا مَنْ حَفِظَهَا عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ ، وَقِيلَ : مَنِ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحَادِيثِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ يُعِدَّهَا لَهُمْ إِلَّا مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَكَلَّمُوا فِيهَا ، وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ أَطَاقَ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهَا مِثْلُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فَيَكُفُّ سَمْعَهُ وَلِسَانَهُ عَمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ ، وَكَذَلِكَ فِي بَاقِي الْأَسْمَاءِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ أَخْطَرَ بِبَالِهِ عِنْدَ ذِكْرِهَا مَعْنَاهَا وَتَفَكَّرَ فِي مَدْلُولِهَا مُعَظِّمًا لِمُسَمَّاهَا ، وَمُقَدِّسًا مُعْتَبِرًا بِمَعَانِيهَا وَمُتَدَبِّرًا رَاغِبًا فِيهَا وَرَاهِبًا ، قَالَ : وَبِالْجُمْلَةِ فَفِي كُلِّ اسْمٍ يُجْرِيهِ عَلَى لِسَانِهِ يُخْطِرُ بِبَالِهِ الْوَصْفَ الدَّالَّ عَلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ ؛ أَيْ لَا أُحْصِي نِعَمَكَ وَالثَّنَاءَ بِهَا عَلَيْكَ وَلَا أَبْلَغُ الْوَاجِبَ مِنْهُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَكُلَّ الْقُرْآنِ أَحْصَيْتَ ؛ أَيْ حَفِظْتَ . وَقَوْلُهُ لِلْمَرْأَةِ : أَحْصِيهَا أَيِ احْفَظِيهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ أَيِ اسْتَقِيمُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى لَا تَمِيلُوا وَلَنْ تُطِيقُوا الِاسْتِقَامَةَ مِنْ قَوْلِهِ ، تَعَالَى : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ أَيْ لَنْ تُطِيقُوا عَدَّهُ وَضَبْطَهُ .

موقع حَـدِيث