حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

حفا

[ حفا ] حفا : الْحَفَا : رِقَّةٌ الْقَدَمِ وَالْخُفِّ وَالْحَافِرِ ، حَفِيَ حَفَا فَهُوَ حَافٍ وَحَفٍ ، وَالِاسْمُ الْحِفْوَةُ وَالْحُفْوَةُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : حَافٍ بَيِّنُ الْحُفْوَةِ وَالْحِفْوَةِ وَالْحِفْيَةِ وَالْحِفَايَةِ ، وَهُوَ الَّذِي لَا شَيْءَ فِي رِجْلِهِ مِنْ خُفٍّ وَلا نَعْلٍ ، فَأَمَّا الَّذِي رَقَّتْ قَدَمَاهُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَشْيِ فَإِنَّهُ حَافٍ بَيِّنُ الْحَفَا . وَالْحَفَا : الْمَشْيُ بِغَيْرِ خُفٍّ وَلا نَعْلٍ .

الْجَوْهَرِيُّ : قَالَ الْكِسَائِيُّ رَجُلٌ حَافٍ بَيِّنُ الْحُفْوَةِ وَالْحِفْيَةِ وَالْحِفَايَةِ وَالْحِفَاءِ ، بِالْمَدِّ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ وَالْحَفَاءُ ، بِفَتْحِ الْحَاءِ ، قَالَ : كَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ حَفِيَ يَحْفَى وَأَحْفَاهُ غَيْرُهُ . وَالْحِفْوَةُ وَالْحَفَا : مَصْدَرُ الْحَافِي . يُقَالُ : حَفِيَ يَحْفَى حَفًا إِذَا كَانَ بِغَيْرِ خُفٍّ وَنَعْلٍ ، وَإِذَا انْسَحَجَتِ الْقَدَمُ أَوْ فِرْسِنُ الْبَعِيرِ أَوِ الْحَافِرُ مِنَ الْمَشْيِ حَتَّى رَقَّتْ قِيلَ حَفِيَ يَحْفَى حَفًا ، فَهُوَ حَفٍ ؛ وَأَنْشَدَ :

وَهْوَ مِنَ الْأَيْنِ حَفٍ نَحِيتُ
وَحَفِيَ مِنْ نَعْلَيْهِ وَخُفِّهِ حِفْوَةً وَحِفْيَةً وَحَفَاوَةً ، وَمَشَى حَتَّى حَفِيَ حَفًا شَدِيدًا وَأَحْفَاهُ اللَّهُ ، وَتَوَجَّى مِنَ الْحَفَا وَوَجِيَ وَجًى شَدِيدًا .

وَالِاحْتِفَاءُ : أَنْ تَمْشِيَ حَافِيًا فَلَا يُصِيبُكَ الْحَفَا . وَفِي حَدِيثِ الِانْتِعَالِ : لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا أَوْ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ لِيَمْشِ حَافِيَ الرِّجْلَيْنِ أَوْ مُنْتَعِلَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْمَشْيُ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنَّ وَضْعَ إِحْدَى الْقَدَمَيْنِ حَافِيَةً إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ التَّوَقِّي مِنْ أَذًى يُصِيبُهَا وَيَكُونُ وَضْعُ الْقَدَمِ الْمُنْتَعِلَةِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، فَيَخْتَلِفُ حِينَئِذٍ مَشْيُهُ الَّذِي اعْتَادَهُ فَلَا يَأْمَنُ الْعِثَارَ ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فَاعِلُهُ عِنْدَ النَّاسِ بِصُورَةِ مَنْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ أَقْصَرَ مِنَ الْأُخْرَى . الْجَوْهَرِيُّ : أَمَّا الَّذِي حَفِيَ مِنْ كَثْرَةِ الْمَشْيِ أَيْ رَقَّتْ قَدَمُهُ أَوْ حَافِرُهُ فَإِنَّهُ حَفٍ بَيِّنُ الْحَفَا ، مَقْصُورٌ ، وَالَّذِي يَمْشِي بِلَا خُفٍّ وَلَا نَعْلٍ : حَافٍ بَيِّنُ الْحَفَاءِ ، بِالْمَدِّ .

الزَّجَّاجُ : الْحَفَا ، مَقْصُورٌ ، أَنْ يَكْثُرَ عَلَيْهِ الْمَشْيُ حَتَّى يُؤْلِمَهُ الْمَشْيُ ، قَالَ : وَالْحَفَاءُ ، مَمْدُودٌ ، أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ بِغَيْرِ نَعْلٍ ، حَافٍ بَيِّنُ الْحَفَاءِ ، مَمْدُودٌ ، وَحَفٍ ، بَيِّنُ الْحَفَا ، مَقْصُورٌ ، إِذَا رَقَّ حَافِرُهُ . وَأَحْفَى الرَّجُلُ : حَفِيَتْ دَابَّتُهُ . وَحَفِيَ بِالرَّجُلِ حَفَاوَةً وَحِفَاوَةً وَحِفَايَةً وَتَحَفَّى بِهِ وَاحْتَفَى : بَالَغَ فِي إِكْرَامِهِ .

وَتَحَفَّى إِلَيْهِ فِي الْوَصِيَّةِ : بَالِغَ . الْأَصْمَعِيُّ : حَفِيتُ إِلَيْهِ فِي الْوَصِيَّةِ وَتَحَفَّيْتُ بِهِ تَحَفِّيًا ، وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي إِكْرَامِهِ . وَحَفِيتُ إِلَيْهِ بِالْوَصِيَّةِ أَيْ بَالَغْتُ .

وَحَفِيَ اللَّهُ بِكَ : فِي مَعْنَى أَكْرَمَكَ اللَّهُ . وَأَنَا بِهِ حَفِيٌّ أَيْ بَرٌّ مُبَالِغٌ فِي الْكَرَامَةِ . وَالتَّحَفِّي : الْكَلَامُ وَاللِّقَاءُ الْحَسَنُ .

وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ ، تَعَالَى : إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا مَعْنَاهُ لَطِيفًا . وَيُقَالُ : قَدْ حَفِيَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ حِفْوَةً إِذَا بَرَّهُ وَأَلْطَفَهُ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْحَفِيُّ هُوَ اللَّطِيفُ بِكَ يَبَرُّكَ وَيُلْطِفُكَ وَيَحْتَفِي بِكَ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : حَفِيَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ يَحْفَى بِهِ حَفَاوَةً إِذَا قَامَ فِي حَاجَتِهِ وَأَحْسَنَ مَثْوَاهُ .

وَحَفَا اللَّهُ بِهِ حَفْوًا : أَكْرَمَهُ . وَحَفَا شَارِبَهُ حَفْوًا وَأَحْفَاهُ : بَالَغَ فِي أَخْذِهِ وَأَلْزَقَ حَزَّهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، أَمَرَ أَنْ تُحْفَى الشَّوَارِبُ وَتُعْفَى اللِّحَى أَيْ يُبَالَغَ فِي قَصِّهَا .

وَفِي التَّهْذِيبِ : أَنَّهُ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحَى . الْأَصْمَعِيُّ : أَحْفَى شَارِبَهُ وَرَأْسَهُ إِذَا أَلْزَقَ حَزَّهُ ، قَالَ : وَيُقَالُ فِي قَوْلِ فُلَانٍ إِحْفَاءٌ ، وَذَلِكَ إِذَا أَلْزَقَ بِكَ مَا تَكْرَهُ وَأَلَحَّ فِي مَسَاءَتِكَ كَمَا يُحْفَى الشَّيْءُ أَيْ يُنْتَقَصُ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِآدَمَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَخْرِجْ نَصِيبَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ كَمْ ؟ فَيَقُولُ : مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ احْتُفِينَا إِذًا فَمَاذَا يَبْقَى ؟ أَيِ اسْتُؤْصِلْنَا ، مِنْ إِحْفَاءِ الشَّعْرِ .

وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتُؤْصِلَ فَقَدِ احْتُفِيَ . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْفَتْحِ : أَنْ يَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا ، وَأَحْفَى بِيَدِهِ أَيْ أَمَالَهَا وَصْفًا لِلْحَصْدِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي الْقَتْلِ . وَحَفَّاهُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ يَحْفُوهُ حَفْوًا : مَنَعَهُ .

وَحَفَاهُ حَفْوًا : أَعْطَاهُ . وَأَحْفَاهُ : أَلَحَّ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ . وَأَحْفَى السُّؤَالَ : رَدَّدَهُ .

اللَّيْثُ : أَحْفَى فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا بَرَّحَ بِهِ فِي الْإِلْحَافِ عَلَيْهِ أَوْ سَأَلَهُ فَأَكْثَرَ عَلَيْهِ فِي الطَّلَبِ . الْأَزْهَرِيُّ : الْإِحْفَاءُ فِي الْمَسْأَلَةِ مِثْلُ الْإِلْحَافِ سَوَاءً وَهُوَ الْإِلْحَاحُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحَفْوُ الْمَنْعُ ، يُقَالُ : أَتَانِي فَحَفَوْتُهُ أَيْ حَرَمْتُهُ ، وَيُقَالُ : حَفَا فُلَانٌ فُلَانًا مَنْ كُلِّ خَيْرٍ يَحْفُوهُ إِذَا مَنَعَهُ مَنْ كُلِّ خَيْرٍ .

وَعَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوْقَ ثَلَاثٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَفَوْتَ ، يَقُولُ : مَنَعْتَنَا أَنْ نُشَمِّتَكَ بَعْدَ الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ إِنِّمَّا يُشَمَّتُ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ، وَمَنْ رَوَاهُ حَقَوْتَ فَمَعْنَاهُ سَدَدْتَ عَلَيْنَا الْأَمْرَ حَتَّى قَطَعْتَنَا ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَقْوِ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الْبَطْنَ وَيَشُدُّ الظَّهْرَ . وَفِي حَدِيثِ خَلِيفَةَ : كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيَّ وَيُحْفِيَ عَنِّي ؛ أَيْ يُمْسِكَ عَنِّي بَعْضَ مَا عِنْدَهُ مِمَّا لَا أَحْتَمِلُهُ ، وَإِنْ حُمِلَ الْإِحْفَاءُ بِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فَيَكُونُ عَنِّي بِمَعْنَى عَلَيَّ ، وَقِيلَ : هُوَ بِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْبِرِّ بِهِ وَالنَّصِيحَةِ لَهُ ، وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلَى بَعْضِ السَّلَفِ فَقَالَ : وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ الزَّاكِيَاتُ ، فَقَالَ : أَرَاكَ قَدْ حَفَوْتَنَا ثَوَابَهَا أَيْ مَنَعْتَنَا ثَوَابَ السَّلَامِ حَيْثُ اسْتَوْفَيْتَ عَلَيْنَا فِي الرَّدِّ ، وَقِيلَ : أَرَادَ تَقَصَّيْتَ ثَوَابَهَا وَاسْتَوْفَيْتَهُ عَلَيْنَا .

وَحَافَى الرَّجُلَ مُحَافَاةً : مَارَاهُ وَنَازَعَهُ فِي الْكَلَامِ . وَحَفِيَ بِهِ حِفَايَةً ، فَهُوَ حَافٍ وَحَفِيٌّ ، وَتَحَفَّى وَاحْتَفَى : لَطَفَ بِهِ وَأَظْهَرَ السُّرُورَ وَالْفَرَحَ بِهِ وَأَكْثَرَ السُّؤَالَ عَنْ حَالِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ عَجُوزًا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَسَأَلَهَا فَأَحْفَى وَقَالَ : إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا فِي زَمَنِ خَدِيجَةَ وَإِنَّ كَرَمَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ .

يُقَالُ : أَحْفَى فُلَانٌ بِصَاحِبِهِ وَحَفِيَ بِهِ أَيْ بَالَغَ فِي بِرِّهِ وَالسُّؤَالِ عَنْ حَالِهِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : فَأَنْزَلَ أُوَيْسًا الْقَرْنِيَّ فَاحْتَفَاهُ وَأَكْرَمَهُ . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ : إِنَّ الْأَشْعَثَ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ بِغَيْرٍ تَحَفٍ ؛ أَيْ غَيْرَ مُبَالَغٍ فِي الرَّدِّ وَالسُّؤَالِ .

وَالْحَفَاوَةُ ، بِالْفَتْحِ : الْمُبَالَغَةُ فِي السُّؤَالِ عَنِ الرَّجُلِ وَالْعِنَايَةُ فِي أَمْرِهِ . وَفِي الْمَثَلِ : مَأْرُبَةٌ لا حَفَاوَةٌ ؛ تَقُولُ مِنْهُ : حَفِيتُ ، بِالْكَسْرِ ، حَفَاوَةً . وَتَحَفَّيْتُ بِهِ أَيْ بَالَغْتُ فِي إِكْرَامِهِ وَإِلْطَافِهِ .

وَحَفِيَ الْفَرَسُ : انْسَحَجَ حَافِرُهُ . وَالْإِحْفَاءُ : الِاسْتِقْصَاءُ فِي الْكَلَامِ وَالْمُنَازَعَةُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَارِثِ بْنِ حِلِّزَةَ :

إِنَّ إِخْوَانَنَا الْأَرَاقِمَ يَعْلُو نَ عَلَيْنَا ، فِي قِيلِهِمْ إِحْفَاءُ
ج٤ / ص١٧٣أَيْ يَقَعُونَ فِينَا . وَحَافَى الرَّجُلَ : نَازَعَهُ فِي الْكَلَامِ وَمَارَاهُ .

الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ ، عَزَّ وَجَلَّ : إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا أَيْ يُجْهِدْكُمْ . وَأَحْفَيْتُ الرَّجُلَ إِذَا أَجْهَدْتَهُ . وَأَحْفَاهُ : بَرَّحَ بِهِ فِي الْإِلْحَاحِ عَلَيْهِ ، أَوْ سَأَلَهُ فَأَكْثَرَ عَلَيْهِ فِي الطَّلَبِ وَأَحْفَى السُّؤَالَ كَذَلِكَ .

وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : أَنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى أَحْفَوْهُ أَيِ اسْتَقْصَوْا فِي السُّؤَالِ . وَفِي حَدِيثِ السِّوَاكِ : لَزِمْتُ السِّوَاكَ حَتَّى كِدْتُ أُحْفِي فَمِي ؛ أَيْ أَسْتَقْصِي عَلَى أَسْنَانِي فَأُذْهِبُهَا بِالتَّسَوُّكِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قَالَ الزَّجَّاجُ : يَسْأَلُونَكَ عَنْ أَمْرِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّكَ فَرِحٌ بِسُؤَالِهِمْ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ كَأَنَّكَ أَكْثَرْتَ الْمَسْأَلَةَ عَنْهَا ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأَخِيرٌ ، مَعْنَاهُ يَسْأَلُونَكَ عَنْهَا كَأَنَّكَ حَفِيٌّ بِهَا ؛ قَالَ : وَيُقَالُ فِي التَّفْسِيرِ : كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا كَأَنَّكَ عَالِمٌ بِهَا ، مَعْنَاهُ حَافٍ عَالِمٌ .

وَيُقَالُ : تَحَافَيْنَا إِلَى السُّلْطَانِ فَرَفَعَنَا إِلَى الْقَاضِي ، وَالْقَاضِي يُسَمَّى الْحَافِيَ . وَيُقَالُ : تَحَفَّيْتُ بِفُلَانٍ فِي الْمَسْأَلَةِ إِذَا سَأَلْتُ بِهِ سُؤَالًا أَظْهَرْتُ فِيهِ الْمَحَبَّةَ وَالْبِرَّ ، قَالَ : وَقِيلَ : كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا كَأَنَّكَ أَكْثَرْتَ الْمَسْأَلَةَ عَنْهَا ، وَقِيلَ : كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا كَأَنَّكَ مَعْنِيٌّ بِهَا ، وَيُقَالُ : الْمَعْنَى يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ سَائِلٌ عَنْهَا . وَقَوْلُهُ : إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا مَعْنَاهُ كَانَ بِي مَعْنِيًّا ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ كَانَ بِي عَالِمًا لَطِيفًا يُجِيبُ دَعْوَتِي إِذَا دَعَوْتُهُ .

وَيُقَالُ : تَحَفَّى فُلَانٌ بفلان مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَظْهَرَ الْعِنَايَةَ فِي سُؤَالِهِ إِيَّاهُ . يُقَالُ : فُلَانٌ بِي حَفِيٌّ إِذَا كَانَ مَعْنِيًّا ؛ وَأَنْشَدَ لِلْأَعْشَى :

فَإِنْ تَسْأَلِي عَنِّي ، فَيَا رُبَّ سَائِلٍ حَفِيٍّ عَنِ الْأَعْشَى بِهِ حَيْثُ أَصْعَدَا
مَعْنَاهُ : مَعْنِيٌّ بِالْأَعْشَى وَبِالسُّؤَالِ عَنْهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لَقِيتُ فُلَانًا فَحَفِيَ بِي حَفَاوَةً وَتَحَفَّى بِي تَحَفِّيًا .

الْجَوْهَرِيُّ : الْحَفِيُّ الْعَالِمُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ الشَّيْءَ بِاسْتَقْصَاءٍ . وَالْحَفِيُّ : الْمُسْتَقْصِي فِي السُّؤَالِ . وَاحْتَفَى الْبَقْلَ : اقْتَلَعَهُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : الِاحْتِفَاءُ أَخْذُ الْبَقْلِ بِالْأَظَافِيرِ مِنَ الْأَرْضِ . وَفِي حَدِيثِ الْمُضْطَرِّ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم : مَتَى تَحِلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ ؟ فَقَالَ : مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا أَوْ تَغْتَبِقُوا أَوْ تَحْتَفِيُوا بِهَا بَقْلًا فَشَأْنَكُمْ بِهَا ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ مِنَ الْحَفَا ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ ، وَهُوَ أَصْلُ الْبَرْدِيِّ الْأَبْيَضِ الرَّطْبِ مِنْهُ ، وَهُوَ يُؤْكَلُ ، فَتَأَوَّلَهُ فِي قَوْلِهِ تَحْتَفِيُوا ، يَقُولُ : مَا لَمْ تَقْتَلِعُوا هَذَا بِعَيْنِهِ فَتَأْكُلُوهُ ، وَقِيلَ : أَيْ إِذَا لَمْ تَجِدُوا فِي الْأَرْضِ مِنَ الْبَقْلِ شَيْئًا ، وَلَوْ بِأَنْ تَحْتَفُوهُ فَتَنْتِفُوهُ لِصِغَرِهِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا قَضَيْنَا عَلَى أَنَّ اللَّامَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ يَاءٌ لَا وَاوٌ لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ اللَّامَ يَاءٌ أَكْثَرُ مِنْهَا وَاوًا . الْأَزْهَرِيُّ : وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِ أَوْ تَحْتَفِيُوا بَقْلًا فَشَأْنَكُمْ بِهَا ؛ صَوَابُهُ تَحْتَفُوا ، بِتَخْفِيفِ الْفَاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ .

وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتُؤْصِلَ فَقَدِ احْتُفِيَ ، وَمِنْهُ إِحْفَاءُ الشَّعَرِ . قَالَ : وَاحْتَفَى الْبَقْلَ إِذَا أَخَذَهُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مِنْ قِصَرِهِ وَقِلَّتِهِ ؛ قَالَ : وَمَنْ قَالَ تَحْتَفِئُوا ، بِالْهَمْزِ ، مِنَ الْحَفَإِ الْبَرْدِيِّ فَهُوَ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ الْبَرْدِيَّ لَيْسَ مِنَ الْبَقْلِ ، وَالْبُقُولُ مَا نَبَتَ مِنَ الْعُشْبِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِمَّا لَا عِرْقَ لَهُ ، قَالَ : وَلَا بَرْدِيَّ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ ، وَيُرْوَى : مَا لَمْ تَجْتَفِئُوا ، بِالْجِيمِ ، قَالَ : وَالِاجْتِفَاءُ أَيْضًا بِالْجِيمِ بَاطِلٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ الِاجْتِفَاءَ كَبُّكَ الْآنِيَةَ إِذَا جَفَأْتَهَا ، وَيُرْوَى : مَا لَمْ تَحْتَفُّوا ، بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ ، مِنَ احْتَفَفْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَخَذْتَهُ كُلَّهُ كَمَا تَحُفُّ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا مِنَ الشَّعْرِ ، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَقَالَ خَالِدُ بْنُ كُلْثُومٍ : احْتَفَى الْقَوْمُ الْمَرْعَى إِذَا رَعَوْهُ فَلَمْ يَتْرُكُوا مِنْهُ شَيْئًا ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ الْكُمَيْتِ :

وَشُبِّهَ بِالْحَفْوَةِ الْمُنْقَلُ
قَالَ : الْمُنْقَلُ أَنْ يَنْتَقِلَ الْقَوْمُ مِنْ مَرْعًى احْتَفَوْهُ إِلَى مَرْعًى آخَرَ . الْأَزْهَرِيُّ : وَتَكُونُ الْحَفْوَةُ مِنَ الْحَافِي الَّذِي لَا نَعْلَ لَهُ وَلَا خُفَّ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ :
وَشُبِّهَ بِالْحِفْوَةِ الْمُنْقَلُ
وَفِي حَدِيثِ السِّبَاقِ ذَكَرَ الْحَفْيَاءَ ، بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَمْيَالٍ ، وَبَعْضُهُمْ يُقَدِّمُ الْيَاءَ عَلَى الْفَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث