حقق
[ حقق ] حقق : الْحَقُّ : نَقِيضُ الْبَاطِلِ ، وَجَمْعُهُ حُقُوقٌ وَحِقَاقٌ ، وَلَيْسَ لَهُ بِنَاءٌ أَدْنَى عَدَدٍ . وَفِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ : لَبَّيْكَ حَقًّا حَقًّا أَيْ غَيْرَ بَاطِلٍ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ أَيْ أَنَّهُ أُكِّدَّ بِهِ مَعْنَى : أَلْزَمُ طَاعَتَكَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ لَبَّيْكَ ، كَمَا تَقُولُ : هَذَا عَبْدُ اللَّهِ حَقًّا فَتُؤَكِّدُ بِهِ وَتُكَرِّرُهُ لِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ ، وَتَعَبُّدًا مَفْعُولٌ لَهُ ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : لَحَقٌّ أَنَّهُ ذَاهِبٌ بِإِضَافَةِ حَقٍّ إِلَى أَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ : لَيَقِينُ ذَاكَ أَمْرُكَ ، وَلَيْسَتْ فِي كَلَامِ كُلِّ الْعَرَبِ ، فَأَمْرُكَ هُوَ خَبَرُ يَقِينٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَضَافَهُ إِلَى ذَاكَ ، وَإِذَا أَضَافَهُ إِلَيْهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْهُ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : سَمِعْنَا فُصَحَاءَ الْعَرَبِ يَقُولُونَهُ ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ : لَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنَ الْعَرَبِ ، إِنَّمَا وَجَدْنَاهُ فِي الْكِتَابِ ، وَوَجْهُ جَوَازِهِ ، عَلَى قِلَّتِهِ ، طُولُ الْكَلَامِ بِمَا أُضِيفَ هَذَا الْمُبْتَدَأُ إِلَيْهِ ، وَإِذَا طَالَ الْكَلَامُ جَازَ فِيهِ مِنَ الْحَذْفِ مَا لا يَجُوزُ فِيهِ إِذَا قَصُرَ ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا حَكَاهُ الْخَلِيلُ عَنْهُمْ : مَا أَنَا بِالَّذِي قَائِلٌ لَكَ شَيْئًا ؟ وَلَوْ قُلْتَ : مَا أَنَّا بِالَّذِي قَائِمٌ لَقَبُحَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : الْحَقُّ أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا أَتَى بِهِ مِنَ الْقُرْآنِ ؛ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ .
وَحَقَّ الْأَمْرُ يَحِقُّ وَيَحُقُّ حَقًّا وَحُقُوقًا : صَارَ حَقًّا وَثَبَتَ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَاهُ وَجَبَ يَجِبُ وُجُوبًا ، وَحَقَّ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَأَحْقَقْتُهُ أَنَا . وَفِي التَّنْزِيلِ : قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ أَيْ ثَبَتَ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : هُمُ الْجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ أَيْ وَجَبَتْ وَثَبَتَتْ ؛ وَكَذَلِكَ : لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ ؛ وَحَقَّهُ يَحُقُّهُ حَقًّا وَأَحَقَّهُ ، كِلَاهُمَا : أَثْبَتَهُ وَصَارَ عِنْدَهُ حَقًّا لا يَشُكُّ فِيهِ .
وَأَحَقَّهُ : صَيَّرَهُ حَقًّا . وَحَقَّهُ وَحَقَّقَهُ : صَدَّقَهُ ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : صَدَّقَ قَائِلَهُ . وَحَقَّقَ الرَّجُلُ إِذَا قَالَ : هَذَا الشَّيْءُ هُوَ الْحَقُّ كَقَوْلِكَ صَدَّقَ .
وَيُقَالُ : أَحْقَقْتُ الْأَمْرَ إِحْقَاقًا إِذَا أَحْكَمْتَهُ وَصَحَّحْتَهُ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَحَقَقْتُ الرَّجُلَ وَأَحَقَقْتُهُ إِذَا أَتَيْتَهُ ؛ حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَا تَقُلْ حَقَّ حَذَرَكَ ، وَقَالَ : حَقَقْتُ الرَّجُلَ وَأَحَقَقْتُهُ إِذَا غَلَبْتَهُ عَلَى الْحَقِّ وَأَثْبَتَّهُ عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَحَقَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَأَحَقَّهُ غَلَّبَهُ عَلَيْهِ ، وَاسْتَحَقَّهُ طَلَبَ مِنْهُ حَقَّهُ .
وَاحْتَقَّ الْقَوْمُ : قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ : الْحَقُّ فِي يَدِي . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قُرَّاءِ الْقُرْآنِ : مَتَى مَا تَغْلُوا فِي الْقُرْآنِ تَحْتَقُّوا ، يَعْنِي الْمِرَاءَ فِي الْقُرْآنِ ، وَمَعْنَى تَحْتَقُّوا تَخْتَصِمُوا فَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ : الْحَقُّ بِيَدِي ؛ وَمَعِي وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَضَانَةِ : فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ فِي وَلَدٍ أَيْ يَخْتَصِمَانِ وَيَطْلُبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقَّهُ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ يُحَاقُّنِي فِي وَلَدِي ؟ وَحَدِيثُ وَهْبٍ : كَانَ فِيمَا كَلَّمَ اللَّهُ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَتُحَاقُّنِي بِخِطَئِكَ ؛ وَمِنْهُ كِتَابُهُ لِحُصَيْنٍ : إِنَّ لَهُ كَذَا وَكَذَا لَا يُحَاقُّهُ فِيهَا أَحَدٌ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ خَرَجَ فِي الْهَاجِرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقِيلَ لَهُ : مَا أَخْرَجَكَ ؟ قَالَ : مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا مَا أَجِدُ مِنْ حَاقِّ الْجُوعِ ؛ أَيْ صَادِقِهِ وَشِدَّتِهِ ، وَيُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ مِنْ حَاقَ بِهِ يَحِيقُ حَيْقًا وَحَاقًا إِذَا أَحْدَقَ بِهِ ، يُرِيدُ مِنَ اشْتِمَالِ الْجُوعِ عَلَيْهِ ، فَهُوَ مَصْدَرٌ أَقَامَهُ مُقَامَ الِاسْمِ ، وَهُوَ مَعَ التَّشْدِيدِ اسْمُ فَاعِلٍ مَنْ حَقَّ يَحِقُّ .
وَفِي حَدِيثِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ : ( وَتَحْتَقُّونَهَا إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى ) أَيْ تُضَيِّقُونَ وَقْتَهَا إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ . يُقَالُ : هُوَ فِي حَاقٍّ مِنْ كَذَا أَيْ فِي ضِيقٍ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَشَرَحَهُ ، قَالَ : وَالرِّوَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ . وَالْحَقُّ : مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وَقِيلَ مِنْ صِفَاتِهِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ الْمَوْجُودُ حَقِيقَةً الْمُتَحَقَّقُ وُجُودُهُ وَإِلَهِيَّتُهُ .
وَالْحَقُّ : ضِدُّ الْبَاطِلِ . وَفِي التَّنْزِيلِ : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ قَالَ ثَعْلَبٌ : الْحَقُّ هُنَا اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ هُنَا التَّنْزِيلَ أَيْ لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ بِمَا يُحِبُّونَهُ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ مَعْنَاهُ جَاءَتِ السَّكْرَةُ الَّتِي تَدُلُّ الْإِنْسَانَ أَنَّهُ مَيِّتٌ بِالْحَقِّ أَيْ بِالْمَوْتِ الَّذِي خُلِقَ لَهُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْحَقِّ بِالْمَوْتِ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، وَقِيلَ : الْحَقُّ هُنَا اللَّهُ تَعَالَى . وَقَوْلٌ حَقٌّ : وُصِفَ بِهِ ، كَمَا تَقُولُ : قَوْلٌ بَاطِلٌ .
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ذَلِكَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ إِنَّمَا هُوَ عَلَى إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : رَفَعَ الْكِسَائِيُّ الْقَوْلَ وَجَعَلَ الْحَقَّ هُوَ اللَّهَ ، وَقَدْ نَصَبَ " قَوْلَ " قَوْمٌ مِنَ الْقُرَّاءِ يُرِيدُونَ : ذَلِكَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ قَوْلًا حَقًّا ، وَقَرَأَ مَنْ قَرَأَ : فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ بِرَفْعِ الْحَقِّ الْأَوَّلِ فَمَعْنَاهُ أَنَا الْحَقُّ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ قَرَأَ الْقُرَّاءُ الْأَوَّلَ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ ، رُوِيَ الرَّفْعُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْمَعْنَى فَالْحَقُّ مِنِّي وَأَقُولُ الْحَقَّ ، وَقَدْ نَصَبَهُمَا مَعًا كَثِيرٌ مِنَ الْقُرَّاءِ ، مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الْأَوَّلَ عَلَى مَعْنَى الْحَقِّ لَأَمْلَأَنَّ ، وَنَصَبَ الثَّانِي بِوُقُوعِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَمَنْ قَرَأَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ بِنَصْبِ الْحَقِّ الْأَوَّلِ ، فَتَقْدِيرُهُ فَأَحُقُّ الْحَقَّ حَقًّا ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ : تَقْدِيرُهُ فَأَقُولُ الْحَقَّ حَقًّا ؛ وَمَنْ قَرَأَ فَالْحَقِّ ، أَرَادَ فَبِالْحَقِّ وَهِيَ قَلِيلَةٌ ؛ لِأَنَّ حُرُوفَ الْجَرِّ لا تُضْمَرُ . وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ : ج٤ / ص١٧٧هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ فَالنَّصْبُ فِي الْحَقِّ جَائِزٌ يُرِيدُ حَقًّا أَيْ أُحِقُّ الْحَقَّ وَأُحِقُّهُ حَقًّا ، قَالَ : وَإِنْ شِئْتَ خَفَضْتَ الْحَقَّ فَجَعَلْتَهُ صِفَةً لِلَّهِ ، وَإِنْ شِئْتَ رَفَعْتَهُ فَجَعَلْتَهُ مِنْ صِفَةِ الْوَلَايَةِ هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ الْحَقُّ لِلَّهِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ أَيْ رُؤْيَا صَادِقَةً لَيْسَتْ مِنْ أَضْغَاثِ الْأَحْلَامِ ، وَقِيلَ : فَقَدْ رَآنِي حَقِيقَةً غَيْرَ مُشَبَّهٍ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ أَيْ صِدْقًا ، وَقِيلَ : وَاجِبًا ثَابِتًا لَهُ الْأَمَانَةُ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ( أَتَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ) أَيْ ثَوَابُهُمُ الَّذِي وَعَدَهُمْ بِهِ فَهُوَ وَاجِبُ الْإِنْجَازِ ثَابِتٌ بِوَعْدِهِ الْحَقِّ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ( الْحَقُّ بَعْدِي مَعَ عُمَرَ ) . وَيَحُقُّ عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا : يَجِبُ ، وَالْكَسْرُ لُغَةٌ وَيَحُقُّ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ وَيَحُقُّ لَكَ تَفْعَلُ ؛ قَالَ :
وَقَالَ الْفَرَّاءُ : حُقَّ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ وَحَقَّ ، وَإِنِّي لَمَحْقُوقٌ أَنْ أَفْعَلَ كَذَا ، فَإِذَا قُلْتَ : حُقَّ ، قُلْتَ لَكَ ، وَإِذَا قُلْتَ : حَقَّ ، قُلْتَ عَلَيْكَ ، قَالَ : وَتَقُولُ يَحِقُّ عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا وَحُقَّ لَكَ ، وَلَمْ يَقُولُوا حَقَقْتَ أَنْ تَفْعَلَ . وَقَوْلُهُ - تَعَالَى : وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ أَيْ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَفْعَلَ . وَمَعْنَى قَوْلِ مَنْ قَالَ حَقَّ عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَ وَجَبَ عَلَيْكَ .
وَقَالُوا : حَقٌّ أَنْ تَفْعَلَ وَحَقِيقٌ أَنْ تَفْعَلَ . وَفِي التَّنْزِيلِ : حَقِيقٌ عَلَيَّ أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ . وَحَقِيقٌ فِي حَقَّ وَحُقَّ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، كَقَوْلِكَ أَنْتَ حَقِيقٌ أَنْ تَفْعَلَهُ أَيْ مَحْقُوقٌ أَنْ تَفْعَلَهُ ، وَتَقُولَ : أَنْتَ مَحْقُوقٌ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ : أَنْتِ حَقِيقَةٌ لِذَلِكَ ، يَجْعَلُونَهُ كَالِاسْمِ ، وَأَنْتِ مَحْقُوقَةٌ لِذَلِكَ ، وَأَنْتِ مَحْقُوقَةٌ أَنْ تَفْعَلِي ذَلِكَ ؛ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَعْشَى :
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا طُعِنَ أُوقِظَ لِلصَّلَاةِ ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ وَاللَّهِ إِذَنْ ، وَلَا حَقَّ - أَيْ وَلَا حَظَّ - فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَهَا ، وَقِيلَ : أَرَادَ الصَّلَاةُ مَقْضِيَّةٌ إِذَنْ وَلَا حَقَّ مَقْضِيٌّ غَيْرَهَا ، يَعْنِي أَنَّ فِي عُنُقِهِ حُقُوقًا جَمَّةً يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ عَنْ عُهْدَتِهَا وَهُوَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَيْهِ ، فَهَبْ أَنَّهُ قَضَى حَقَّ الصَّلَاةِ فَمَا بَالُ الْحُقُوقِ الْأُخَرِ ؟ وَفِي الْحَدِيثِ : لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ فَمَنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ ضَيْفٌ فَهُوَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ؛ جَعَلَهَا حَقًّا مِنْ طَرِيقِ الْمَعْرُوفِ وَالْمُرُوءَةِ وَلَمْ يَزَلْ قِرَى الضَّيْفِ مِنْ شِيَمِ الْكِرَامِ وَمَنْعُ الْقِرَى مَذْمُومٌ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَيُّمَا رَجُلٍ ضَافَ قَوْمًا فَأَصْبَحَ مَحْرُومًا فَإِنَّ نَصْرَهُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَتَّى يَأْخُذَ قِرَى لَيْلَتِهِ مِنْ زَرْعِهِ وَمَالِهِ ؛ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الَّذِي يَخَافُ التَّلَفَ عَلَى نَفْسِهِ وَيَجِدُ مَا يَأْكُلُ فَلَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْ مَالِ أَخِيهِ مَا يُقِيمُ نَفْسَهُ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَا يَأْكُلُهُ هَلْ يَلْزَمُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ أَمْ لَا . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ سِيبَوَيْهِ وَقَالُوا هَذَا الْعَالِمُ حَقُّ الْعَالِمِ ؛ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ التَّنَاهِي وَأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ فِيمَا يَصِفُهُ مِنَ الْخِصَالِ ، قَالَ : وَقَالُوا هَذَا عَبْدُ اللَّهِ الْحَقَّ لَا الْبَاطِلَ ، دَخَلَتْ فِيهِ اللَّامُ كَدُخُولِهَا فِي قَوْلِهِمْ أَرْسَلَهَا الْعِرَاكَ ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ تُسْقَطُ مِنْهُ فَتَقُولُ حَقًّا لَا بَاطَلًا . وَحُقَّ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ وَحُقِقْتَ أَنْ تَفْعَلَ وَمَا كَانَ يَحُقُّكَ أَنْ تَفْعَلَهُ فِي مَعْنَى مَا حُقَّ لَكَ .
وَأُحِقَّ عَلَيْكَ الْقَضَاءُ فَحَقَّ أَيْ أُثْبِتَ فَثَبَتَ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : حَقَقْتُ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ أَحُقُّهُ حَقًا وَأَحْقَقْتُهُ أَحِقُّهُ إِحْقَاقًا ؛ أَيْ أَوْجَبْتُهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَلَا أَعْرِفُ مَا قَالَ الْكِسَائِيُّ فِي حَقَقْتُ الرَّجُلَ وَأَحْقَقْتُهُ أَيْ غَلَبْتُهُ عَلَى الْحَقِّ . وَقَوْلُهُ - تَعَالَى : حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مَنْصُوبٌ عَلَى مَعْنَى حَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَقًّا ؛ هَذَا قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ النَّحْوِيِّ ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي نَصْبِ قَوْلِهِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ وَمَا أَشْبَهَهُ فِي الْكِتَابِ : إِنَّهُ نَصْبٌ مِنْ جِهَةِ الْخَبَرِ لَا أَنَّهُ مِنْ نَعْتِ قَوْلِهِ : مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا قَالَ : وَهُوَ كَقَوْلِكَ عَبْدُ اللَّهِ فِي الدَّارِ حَقًّا ، إِنَّمَا نَصَبَ حَقًّا مِنْ نِيَّةِ كَلَامِ الْمُخْبِرِ كَأَنَّهُ قَالَ : أُخْبِرُكُمْ بِذَلِكَ حَقًّا ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا الْقَوْلُ يَقْرُبُ مِمَّا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَصْدَرًا مُؤَكِّدًا كَأَنَّهُ قَالَ أُخْبِرُكُمْ بِذَلِكَ أَحُقُّهُ حَقًّا ؛ قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا الْفَرَّاءُ : وَكُلُّ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ نَكِرَاتِ الْحَقِّ أَوْ مَعْرِفَتِهِ أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مَصْدَرًا ، فَوَجْهُ الْكَلَامِ فِيهِ النَّصْبُ كَقَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى : وَعْدَ الْحَقِّ وَ وَعْدَ الصِّدْقِ وَالْحَقِيقَةُ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ حَقُّ الْأَمْرِ وَوُجُوبُهُ .
وَبَلَغَ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ أَيْ يَقِينَ شَأْنِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَا يَبْلُغُ الْمُؤْمِنُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى لَا يَعِيبَ مُسْلِمًا بِعَيْبٍ هُوَ فِيهِ ) يَعْنِي خَالِصَ الْإِيمَانِ وَمَحْضَهُ وَكُنْهَهُ . وَحَقِيقَةُ الرَّجُلِ : مَا يَلْزَمُهُ حِفْظُهُ وَمَنْعُهُ وَيَحِقُّ عَلَيْهِ الدِّفَاعُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ : فُلَانٌ يَسُوقُ الْوَسِيقَةَ وَيَنْسِلُ الْوَدِيقَةَ وَيَحْمِي الْحَقِيقَةَ ؛ فَالْوَسِيقَةُ الطَّرِيدَةُ مِنَ الْإِبِلِ ، سُمِّيَتْ وَسِيقَةً لِأَنَّ طَارِدَهَا يَسِقُهَا إِذَا سَاقَهَا أَيْ يَقْبِضُهَا ، وَالْوَدِيقَةُ شِدَّةُ الْحَرِّ ، وَالْحَقِيقَةُ مَا يَحِقُّ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِيَهُ ، وَجَمْعُهَا الْحَقَائِقُ .
وَالْحَقِيقَةُ فِي ج٤ / ص١٧٨اللُّغَةِ : مَا أُقِرُّ فِي الِاسْتِعْمَالِ عَلَى أَصْلِ وَضْعِهِ ، وَالْمَجَازُ مَا كَانَ بِضِدِّ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الْمَجَازُ وَيُعْدَلُ إِلَيْهِ عَنِ الْحَقِيقَةِ لِمَعَانٍ ثَلَاثَةٍ : وَهِيَ الِاتْسَاعُ وَالتَّوْكِيدُ وَالتَّشْبِيهُ ، فَإِنْ عُدِمَ هَذِهِ الْأَوْصَافُ كَانَتِ الْحَقِيقَةُ الْبَتَّةَ ، وَقِيلَ : الْحَقِيقَةُ الرَّايَةُ ؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ :
وَفِي التَّنْزِيلِ : وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي . وَأَحْقَقْتُ الشَّيْءَ أَيْ أَوْجَبْتُهُ . وَتَحَقَّقَ عِنْدَهُ الْخَبَرُ ، أَيْ صَحَّ .
وَحَقَّقَ قَوْلَهُ وَظَنَّهُ تَحْقِيقًا ، أَيْ صَدَّقَ . وَكَلَامٌ مُحَقَّقٌ أَيْ رَصِينٌ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :
وَأَحَقَّ الرَّجُلُ : قَالَ شَيْئًا أَوِ ادَّعَى شَيْئًا فَوَجَبَ لَهُ . وَاسْتَحَقَّ الشَّيْءَ : اسْتَوْجَبَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا أَيِ اسْتَوْجَبَاهُ بِالْخِيَانَةِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ فَإِنِ اطُّلِعَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَوْجَبَا إِثْمًا ؛ أَيْ خِيَانَةً بِالْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ الَّتِي أَقْدَمَا عَلَيْهَا ، فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنْ وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى الَّذِينَ اسْتُحِقَّ عَلَيْهِمْ أَيْ مُلِكَ عَلَيْهِمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِمْ بِتِلْكَ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ ، وَقِيلَ : مَعْنَى عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ ، وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ دَارًا مِنْ رَجُلٍ فَادَّعَاهَا رَجُلٌ آخَرُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَادِلَةً عَلَى دَعْوَاهُ وَحَكَمَ لَهُ الْحَاكِمُ بِبَيِّنَتِهِ ، فَقَدِ اسْتَحَقَّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي اشْتَرَاهَا ، أَيْ مَلَكَهَا عَلَيْهِ ، وَأَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي إِلَى يَدِ مَنِ اسْتَحَقَّهَا ، وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَدَّاهُ إِلَيْهِ ، وَالِاسْتِحْقَاقُ وَالِاسْتِيجَابُ قَرِيبَانِ مِنَ السَّوَاءِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَشُدَّ اسْتِحْقَاقًا لِلْقَبُولِ ، وَيَكُونُ إِذْ ذَاكَ عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ مِنَ اسْتَحَقَّ ، أَعْنِي السِّينَ وَالتَّاءَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَثْبَتُ مِنْ شَهَادَتِهِمَا مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ : حَقَّ الشَّيْءُ إِذَا ثَبَتَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( مَا حَقُّ امْرِئٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَعْنَاهُ مَا الْحَزْمُ لِامْرِئٍ ، وَمَا الْمَعْرُوفُ فِي الْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ لِامْرِئٍ ، وَلَا الْأَحْوَطُ إِلَّا هَذَا ، لَا أَنَّهُ وَاجِبٌ وَلَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْفَرْضِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ حَكَمَ عَلَى عِبَادِهِ بِوُجُوبِ الْوَصِيَّةِ مُطْلَقًا ، ثُمَّ نَسَخَ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ فَبَقِيَ حَقُّ الرَّجُلِ فِي مَالِهِ أَنْ يُوصِيَ لِغَيْرِ الْوَارِثِ ، وَهُوَ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ بِثُلُثِ مَالِهِ . وَحَاقَّهُ فِي الْأَمْرِ مُحَاقَّةً وَحِقَاقًا : ادَّعَى أَنَّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْهُ ، وَأَكْثَرُ مَا اسْتَعْمَلُوا هَذَا فِي قَوْلِهِمْ حَاقَّنِي أَيْ أَكْثَرُ مَا يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي فِعْلِ الْغَائِبِ .
وَحَاقَّهُ فَحَقَّهُ يَحُقُّهُ : غَلَبَهُ ، وَذَلِكَ فِي الْخُصُومَةِ وَاسْتِيجَابِ الْحَقِّ . وَحَاقَّهُ أَيْ خَاصَمَهُ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحَقَّ ، فَإِذَا غَلَبَهُ قِيلَ حَقَّهُ . وَالتَّحَاقُّ : التَّخَاصُمُ .
وَالِاحْتِقَاقُ : الِاخْتِصَامُ . وَيُقَالُ : احْتَقَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ ، وَلَا يُقَالُ لِلْوَاحِدِ ، كَمَا لَا يُقَالُ : اخْتَصَمَ لِلْوَاحِدِ دُونَ الْآخَرِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : إِذَا بَلَغَ النِّسَاءُ نَصَّ الْحِقَاقِ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : نَصَّ الْحَقَائِقِ ، فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : نَصُّ كُلِّ شَيْءٍ مُنْتَهَاهُ وَمَبْلَغُ أَقْصَاهُ .
وَالْحِقَاقُ : الْمُحَاقَّةُ وَهُوَ أَنْ تُحَاقَّ الْأُمُّ الْعَصَبَةَ فِي الْجَارِيَةِ فَتَقُولَ : أَنَا أَحَقُّ بِهَا ، وَيَقُولُونَ : بَلْ نَحْنُ أَحَقُّ ، وَأَرَادَ بِنَصِّ الْحِقَاقِ الْإِدْرَاكَ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الصِّغَرِ يَنْتَهِي فَتَخْرُجُ الْجَارِيَةُ مِنْ حَدِّ الصِّغَرِ إِلَى الْكِبَرِ ؛ يَقُولُ : مَا دَامَتِ الْجَارِيَةُ صَغِيرَةً فَأُمُّهَا أَوْلَى بِهَا ، فَإِذَا بَلَغَتْ فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى بِأَمْرِهَا مِنْ أُمِّهَا وَبِتَزْوِيجِهَا وَحَضَانَتِهَا إِذَا كَانُوا مَحْرَمًا لَهَا مِثْلَ الْآبَاءِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ ؛ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : نَصُّ الْحِقَاقِ بُلُوغُ الْعَقْلِ ، وَهُوَ مِثْلُ الْإِدْرَاكِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ مُنْتَهَى الْأَمْرِ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْحُقُوقُ وَالْأَحْكَامُ فَهُوَ الْعَقْلُ وَالْإِدْرَاكُ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بُلُوغُ الْمَرْأَةِ إِلَى الْحَدِّ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ تَزْوِيجُهَا وَتَصَرُّفُهَا فِي أَمْرِهَا ، تَشْبِيهًا بِالْحِقَاقِ مِنَ الْإِبِلِ جَمْعُ حِقٍّ وَحِقَّةٍ ، وَهُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يُتَمَكَّنُ مِنْ رُكُوبِهِ وَتَحْمِيلِهِ ، وَمَنْ رَوَاهُ نَصَّ الْحَقَائِقِ فَإِنَّهُ أَرَادَ جَمْعَ الْحَقِيقَةِ ، وَهُوَ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ حَقُّ الْأَمْرِ وَوُجُوبُهُ ، أَوْ جَمْعُ الْحِقَّةِ مِنَ الْإِبِلِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : فُلَانٌ حَامِي الْحَقِيقَةِ إِذَا حَمَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِ حِمَايَتُهُ . وَرَجُلٌ نَزِقُ الْحِقَاقِ إِذَا خَاصَمَ فِي صِغَارِ الْأَشْيَاءِ .
وَالْحَاقَّةُ : النَّازِلَةُ وَهِيَ الدَّاهِيَةُ أَيْضًا . وَفِي التَّهْذِيبِ : الْحَقَّةُ الدَّاهِيَةُ وَالْحَاقَّةُ الْقِيَامَةُ ، قَدْ حَقَّتْ تَحُقُّ . وَفِي التَّنْزِيلِ : الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ الْحَاقَّةُ : السَّاعَةُ وَالْقِيَامَةُ ، سُمِّيَتْ حَاقَّةً ؛ لِأَنَّهَا تَحُقُّ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ؛ قَالَ ذَلِكَ الزَّجَّاجُ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : سُمِّيَتْ حَاقَّةً ؛ لِأَنَّ فِيهَا حَوَاقَّ الْأُمُورِ وَالثَّوَابَ .
وَالْحَقَّةُ : حَقِيقَةُ الْأَمْرِ ، قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ لَمَّا عَرَفْتَ الْحَقَّةَ مِنِّي هَرَبْتَ ، وَالْحَقَّةُ وَالْحَاقَّةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ؛ وَقِيلَ : سَمِّيَتِ الْقِيَامَةُ حَاقَّةً ؛ لِأَنَّهَا تَحُقُّ كُلَّ مُحَاقٍّ فِي دِينِ اللَّهِ بِالْبَاطِلِ أَيْ كُلَّ مُجَادِلٍ وَمُخَاصِمٍ فَتَحُقُّهُ أَيْ تَغْلِبُهُ وَتَخْصِمُهُ ، مِنْ قَوْلِكَ حَاقَقْتُهُ أُحَاقُّهُ حِقَاقًا وَمُحَاقَّةً فَحَقَقْتُهُ أَحُقُّهُ أَيْ غَلَبْتُهُ وَفَلَجْتُ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ الْحَاقَّةُ : رُفِعَتْ بِالِابْتِدَاءِ ، وَمَا رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ أَيْضًا ، وَالْحَاقَّةُ الثَّانِيَةُ خَبَرُ مَا ، وَالْمَعْنَى تَفْخِيمُ شَأْنِهَا كَأَنَّهُ قَالَ : الْحَاقَّةُ ، أَيُّ شَيْءٍ الْحَاقَّةُ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ مَعْنَاهُ أَيُّ شَيْءٍ أَعْلَمَكَ مَا الْحَاقَّةُ ، وَمَا مَوْضِعُهَا رَفْعٌ وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ " أَدْرَاكَ " ؛ الْمَعْنَى مَا أَعْلَمَكَ أَيُّ شَيْءٍ الْحَاقَّةُ .
وَمِنْ أَيْمَانِهِمْ : لَحَقٌّ لَأَفْعَلَنَّ ، مَبْنِيَّةٌ عَلَى الضَّمِّ ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَقَوْلُهُمْ لَحَقُ لَا آتِيكَ هُوَ يَمِينٌ لِلْعَرَبِ يَرْفَعُونَهَا بِغَيْرِ تَنْوِينٍ إِذَا جَاءَتْ بَعْدَ اللَّامِ ، وَإِذَا أَزَالُوا عَنْهَا اللَّامَ قَالُوا : حَقًّا لَا آتِيكَ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يُرِيدُ لَحَقُّ اللَّهِ فَنَزَّلَهُ مَنْزِلَةَ لَعَمْرُ اللَّهِ ، وَلَقَدْ أُوجِبَ رَفْعُهُ لِدُخُولِ اللَّامِ كَمَا وَجَبَ فِي قَوْلِكَ : لَعَمْرُ اللَّهِ إِذَا كَانَ بِاللَّامِ . وَالْحَقُّ : الْمَلِكُ . وَالْحُقُقُ : الْقَرِيبُو الْعَهْدِ بِالْأُمُورِ خَيْرِهَا وَشَرِّهَا ، قَالَ : وَالْحُقُقُ الْمُحِقُّونَ لِمَا ادَّعَوْا أَيْضًا .
وَالْحِقُّ مِنْ أَوْلَادِ الْإِبِلِ : الَّذِي بَلَغَ أَنْ يُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهِ وَيَضْرِبَ ، يَعْنِي أَنْ يَضْرِبَ النَّاقَةَ ، بَيِّنُ الْإِحْقَاقِ وَالِاسْتِحْقَاقِ ، وَقِيلَ : إِذَا بَلَغَتْ أُمُّهُ أَوَانَ الْحَمْلِ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَهُوَ حِقٌّ بَيِّنُ الْحِقَّةِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَيُقَالُ بَعِيرٌ حِقٌّ بَيِّنُ الْحِقِّ بِغَيْرِ هَاءٍ ، وَقِيلَ : إِذَا بَلَغَ هُوَ وَأُخْتُهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِمَا وَيُرْكَبَا فَهُوَ حِقٌّ الْجَوْهَرِيُّ : سُمِّي حِقًّا لِاسْتِحْقَاقِهِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ ؛ تَقُولُ : هُوَ حِقٌّ بَيِّنُ الْحِقَّةِ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ ، وَقِيلَ : الْحِقُّ الَّذِي ج٤ / ص١٧٩اسْتَكْمَلَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ ؛ قَالَ :
وَالْحِقَّةُ أَيْضًا : النَّاقَةُ الَّتِي تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ إِذَا جَازَتْ عِدَّتُهَا خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ . وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ ذِكْرُ الْحِقِّ وَالْحِقَّةِ ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ حُقُقٌ وَحَقَائِقُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُسَيَّبِ بْنِ عَلَسٍ :
وَالْحِقَّةُ : نَبْزُ أُمِّ جَرِيرِ بْنِ الْخَطَفَى ، وَذَلِكَ لِأَنَّ سُوَيْدَ بْنَ كُرَاعٍ خَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا فَقَالَ لَهُ : إِنَّهَا لَصَغِيرَةٌ صُرْعَةٌ ، قَالَ سُوَيْدٌ : لَقَدْ رَأَيْتُهَا وَهِيَ حِقَّةٌ أَيْ كَالْحِقَّةِ مِنَ الْإِبِلِ فِي عِظَمِهَا ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَمِنْ وَرَاءِ حِقَاقِ الْعُرْفُطِ أَيْ صِغَارِهَا وَشَوَابِّهَا ، تَشْبِيهًا بِحِقَاقِ الْإِبِلِ . وَحَقَّتِ الْحِقَّةُ تَحِقُّ حِقَّةً وَأَحَقَّتْ ، كِلَاهُمَا : صَارَتْ حِقَّةً ؛ قَالَ الْأَعْشَى :
وَيُقَالُ : عَذَرَ الرَّجُلُ وَأَعْذَرَ وَاسْتَحَقَّ وَاسْتَوْجَبَ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْبًا اسْتَوْجَبَ بِهِ عُقُوبَةً ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَهْلِكُ النَّاسُ حَتَّى يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ . وَصَبَغْتُ الثَّوْبَ صَبْغًا تَحْقِيقًا أَيْ مُشْبَعًا . وَثَوْبٌ مُحَقَّقٌ : عَلَيْهِ وَشْيٌ عَلَى صُورَةِ الْحُقَقِ ، كَمَا يُقَالُ بُرْدٌ مُرَجَّلٌ .
وَثَوْبٌ مُحَقَّقٌ إِذَا كَانَ مُحْكَمَ النَّسْجِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَالْحُقُّ أَيْضًا : النُّقْرَةُ الَّتِي فِي رَأْسِ الْكَتِفِ . وَالْحُقُّ : رَأْسُ الْعَضُدِ الَّذِي فِيهِ الْوَابِلَةُ وَمَا أَشْبَهَهَا . وَيُقَالُ : أَصَبْتُ حَاقَّ عَيْنِهِ وَسَقَطَ فُلَانٌ عَلَى حَاقِّ رَأْسِهِ أَيْ ج٤ / ص١٨٠وَسَطِ رَأْسِهِ ، وَجِئْتُهُ فِي حَاقِّ الشِّتَاءِ أَيْ فِي وَسَطِهِ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ لِنُقْبَةٍ مِنَ الْجَرَبِ ظَهَرَتْ بِبَعِيرٍ فَشَكُّوا فِيهَا فَقَالَ : هَذَا حَاقُّ صُمَادِحِ الْجَرَبِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ ؛ هُوَ أَنْ يَرْكَبْنَ حُقَّهَا وَهُوَ وَسَطُهَا مِنْ قَوْلِكَ سَقَطَ عَلَى حَاقِّ الْقَفَا وَحُقِّهِ . وَفِي حَدِيثِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ : إِلَّا عَامِلًا مِنْ عُمَّالِي يَذْكُرُ أَنَّهُ زَرَعَ كُلَّ حُقٍّ وَلُقٍّ ؛ الْحُقُّ : الْأَرْضُ الْمُطَمْئِنَةُ ، وَاللُّقُّ : الْمُرْتَفِعَةُ .
وَحُقُّ الْكَهْوَلِ : بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ فِي مُحَاوَرَاتٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا : لَقَدْ رَأَيْتُكَ بِالْعِرَاقِ وَإِنَّ أَمْرَكَ كَحُقِّ الْكَهْوَلِ وَكَالْحَجَاةِ فِي الضَّعْفِ فَمَا زِلْتُ أَرُمُّهُ حَتَّى اسْتَحْكَمَ فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ ، قَالَ : أَيْ وَاهٍ . وَحُقُّ الْكَهْوَلِ : بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ رَوَى ابْنُ قُتَيْبَةَ هَذَا الْحَرْفَ بِعَيْنِهِ فَصَحَّفَهُ وَقَالَ : مِثْلُ حُقِّ الْكَهْدَلِ ، بِالدَّالِّ بَدَلَ الْوَاوِ ، قَالَ : وَخَبَطَ فِي تَفْسِيرِهِ خَبْطَ الْعَشْوَاءِ ، وَالصَّوَابُ مِثْلُ حُقِّ الْكَهْوَلِ ، وَالْكَهْوَلُ الْعَنْكَبُوتُ وَحُقُّهُ بَيْتُهُ .
وَحَاقُّ وَسَطِ الرَّأْسِ : حَلَاوَةُ الْقَفَا . وَيُقَالُ : اسْتَحَقَّتْ إِبِلُنَا رَبِيعًا وَأَحَقَّتْ رَبِيعًا إِذَا كَانَ الرَّبِيعُ تَامًّا فَرَعَتْهُ . وَأَحَقَّ الْقَوْمُ إِحْقَاقًا إِذَا سَمِنَ مَالُهُمْ .
وَاحْتَقَّ الْقَوْمُ احْتِقَاقًا إِذَا سَمِنَ وَانْتَهَى سِمَنُهُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَحَقَّ الْقَوْمُ مِنَ الرَّبِيعِ إِحْقَاقًا إِذَا أَسْمَنُوا ؛ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يُرِيدُ سَمِنَتْ مَوَاشِيهِمْ . وَحَقَّتِ النَّاقَةُ وَأَحَقَّتْ وَاسْتَحَقَّتْ : سَمِنَتْ .
وَحَكَى ابْنُ السِّكِّيتِ عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا صَفْوَانَ أَيَّامَ قَسَّمَ الْمَهْدِيُّ الْأَعْرَابَ ، فَقَالَ أَبُو صَفْوَانَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ وَكَانَ أَعْرَابِيًّا ، فَأَرَادَ أَنْ يَمْتَحِنَهُ ، قُلْتُ : مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، قَالَ : مِنْ أَيِّ تَمِيمٍ ؟ قُلْتُ : رِبَابِيٌّ ، قَالَ : وَمَا صَنْعَتُكَ ؟ قُلْتُ : الْإِبِلُ ، قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنْ حِقَّةٍ حَقَّتْ عَلَى ثَلَاثِ حِقَاقٍ ، فَقُلْتُ : سَأَلْتَ خَبِيرًا : هَذِهِ بَكْرَةٌ كَانَ مَعَهَا بَكْرَتَانِ فِي رَبِيعٍ وَاحِدٍ ، فَارْتَبَعْنَ ، فَسَمِنَتْ قَبْلَ أَنْ تَسْمَنَا ، فَقَدْ حَقَّتْ وَاحِدَةً ، ثُمَّ ضَبَعَتْ وَلَمْ تَضْبَعَا ، فَقَدْ حَقَّتْ عَلَيْهِمَا حِقَّةً أُخْرَى ، ثُمَّ لَقِحَتْ وَلَمْ تَلْقَحَا ، فَهَذِهِ ثَلَاثُ حِقَّاتٍ ، فَقَالَ لِي : لَعَمْرِي أَنْتَ مِنْهُمْ ! وَاسْتَحَقَّتِ النَّاقَةُ لَقَاحًا إِذَا لَقِحَتْ ، وَاسْتَحَقَّ لَقَاحُهَا ، يُجْعَلُ الْفِعْلُ مَرَّةً لِلنَّاقَةِ وَمَرَّةً لِلَّقَاحِ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَحَاقُّ الْمَالِ يَكُونُ الْحَلْبَةَ الْأُولَى ، وَالثَّانِيَةُ مِنْهَا لِبَأٌ . وَالْمَحَاقُّ : اللَّاتِي لَمْ يُنْتَجْنَ فِي الْعَامِ الْمَاضِي وَلَمْ يَحْلِبْنَ فِيهِ .
وَاحْتَقَّ الْفَرَسُ أَيْ ضَمُرَ . وَيُقَالُ : لَا يَحِقُّ مَا فِي هَذَا الْوِعَاءِ رِطْلًا مَعْنَاهُ ، أَنَّهُ يَزِنُ رِطْلًا . وَطَعْنَةٌ مُحْتَقَّةٌ أَيْ لَا زَيْغَ فِيهَا وَقَدْ نَفَذَتْ .
وَيُقَالُ : رَمَى فُلَانٌ الصَّيْدَ فَاحْتَقَّ بَعْضًا وَشَرَمَ بَعْضًا أَيْ قَتَلَ بَعْضًا وَأُفْلِتَ بَعْضٌ جَرِيحًا ؛ وَالْمُحْتَقُّ مِنَ الطَّعْنِ : النَّافِذُ إِلَى الْجَوْفِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ :
قَالَ : وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ لَوْنَيْنِ مِنَ التَّمْرِ فِي الصَّدَقَةِ : أَحَدُهُمَا الْجُعْرُورُ ، وَالْآخَرُ لَوْنُ الْحُبَيْقِ ، وَيُقَالُ لِنَخْلَتِهِ : عَذْقُ بْن حُبَيْقٍ وَلَيْسَ بِشِيصٍ وَلَكِنَّهُ رَدِيءٌ مِنَ الدَّقَلِ ؛ وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ حَدِيثًا آخَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ الْجُعْرُورُ وَلَا لَوْنُ حُبَيْقٍ ؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا تَمْرٌ رَدِيءٌ والبلس تَمْرٍ وَتُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ . وَالْحَقْحَقَةُ : شِدَّةُ السَّيْرِ . حَقْحَقَ الْقَوْمُ إِذَا اشْتَدُّوا فِي السَّيْرِ .
وَقَرَبٌ مُحَقْحَقٌ : جَادٌّ مِنْهُ . وَتَعَبَّدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ فَلَمْ يَقْتَصِدْ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، الْعِلْمُ أَفْضَلُ مِنَ الْعَمَلِ ، وَالْحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ ، وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا ، وَشَرُّ السَّيْرِ الْحَقْحَقَةُ ؛ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الرِّفْقِ فِي الْعِبَادَةِ ، يَعْنِي عَلَيْكَ بِالْقَصْدِ فِي الْعِبَادَةِ وَلَا تَحْمِلْ عَلَى نَفْسِكَ فَتَسْأَمَ ؛ وَخَيْرُ الْعَمَلِ مَا دِيمَ وَإِنْ قَلَّ ، وَإِذَا حَمَلْتَ عَلَى نَفْسِكَ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا لَا تُطِيقُهُ انْقَطَعْتَ بِهِ عَنِ الدَّوَامِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَبَقِيتَ حَسِيرًا ، فَتَكَلَّفْ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا تُطِيقُهُ وَلَا يَحْسِرُكَ . وَالْحَقْحَقَةُ : أَرْفَعُ السَّيْرِ وَأَتْعَبُهُ لِلظَّهْرِ .
وَقَالَ اللَّيْثُ : الْحَقْحَقَةُ سَيْرُ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِهِ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْحَقْحَقَةُ فِي السَّيْرِ إِتْعَابُ سَاعَةٍ وَكَفُّ سَاعَةٍ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَسَّرَ اللَّيْثُ الْحَقْحَقَةَ تَفْسِيرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَمْ يُصِبِ الصَّوَابَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَالْحَقْحَقَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنْ يُسَارَ الْبَعِيرُ وَيُحْمَلَ عَلَى مَا يُتْعِبُهُ وَمَا لَا يُطِيقُهُ حَتَّى يُبْدِعَ بِرَاكِبِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمُتْعِبُ مِنَ السَّيْرِ ، قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُ اللَّيْثِ : إِنَّ الْحَقْحَقَةَ سَيْرُ أَوَّلِ اللَّيْلِ ، فَهُوَ بَاطِلٌ مَا قَالَهُ أَحَدٌ ، وَلَكِنْ يُقَالُ فَحِّمُوا عَنِ اللَّيْلِ أَيْ لَا تَسِيرُوا فِيهِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحَقْحَقَةُ أَنْ يُجْهِدَ الضَّعِيفَ شِدَّةُ السَّيْرِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَسَيْرٌ حَقْحَاقٌ شَدِيدٌ ، وَقَدْ حَقْحَقَ وَهَقْهَقَ عَلَى الْبَدَلِ ، وَقَهْقَهَ عَلَى الْقَلْبِ بَعْدَ الْبَدَلِ .
وَقَرَبٌ حَقْحَاقٌ وَهَقْهَاقٌ وَقَهْقَاهٌ وَمُقَهْقَهٌ وَمُهَقْهَقٌ إِذَا كَانَ السَّيْرُ فِيهِ شَدِيدًا مُتْعِبًا . وَأُمُّ حِقَّةَ : اسْمُ امْرَأَةٍ ؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوْسٍ :