حلب
[ حلب ] حلب : الْحَلَبُ : اسْتِخْرَاجُ مَا فِي الضَّرْعِ مِنَ اللَّبَنِ ، يَكُونُ فِي الشَّاءِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ . وَالْحَلَبُ : مَصْدَرُ حَلَبَهَا يَحْلُبَهَا وَيَحْلِبُهَا حَلْبًا وَحَلَبًا وَحِلَابًا ، الْأَخِيرَةُ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ ، وَكَذَلِكَ احْتَلَبَهَا ، فَهُوَ حَالِبٌ . وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : وَمِنْ حَقِّهَا حَلْبُهَا عَلَى الْمَاءِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا .
يُقَالُ : حَلَبْتُ النَّاقَةَ وَالشَّاةَ حَلَبًا ، بِفَتْحِ اللَّامِ ؛ وَالْمُرَادُ بِحَلْبِهَا عَلَى الْمَاءِ لِيُصِيبَ النَّاسُ مِنْ لَبَنِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ : لَا تَسْقُونِي حَلَبَ امْرَأَةٍ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ حَلَبَ النِّسَاءِ عَيْبٌ عِنْدَ الْعَرَبِ يُعَيَّرُونَ بِهِ ، فَلِذَلِكَ تَنَزَّهَ عَنْهُ ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : هَلْ يُوَافِقُكُمْ عَدُوُّكُمْ حَلَبَ شَاةٍ نَثُورٍ ؟ أَيْ وَقْتَ حَلَبِ شَاةٍ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ . وَقَوْمٌ حَلَبَةٌ ؛ وَفِي الْمَثَلِ : شَتَّى حَتَّى تَئُوبَ الْحَلَبَةُ ، وَلَا تَقُلِ الْحَلَمَةَ ، لِأَنَّهُمْ إِذَا اجْتَمَعُوا لِحَلْبِ النُّوقِ اشْتَغَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَلْبِ نَاقَتِهِ أَوْ حَلَائِبِهِ ، ثُمَّ يَئُوبُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ مِنْهُمْ ؛ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ : هَذَا الْمَثَلُ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ : شَتَّى تَئُوبَ الْحَلَبَةُ ، وَغَيَّرَهُ ابْنُ الْقَطَّاعِ ، فَجَعَلَ بَدَلَ شَتَّى حَتَّى ، وَنَصَبَ بِهَا تَئُوبُ ؛ قَالَ : وَالْمَعْرُوفُ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَصْمَعِيُّ ، وَقَالَ : أَصْلُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُورِدُونَ إِبِلَهُمُ الشَّرِيعَةَ وَالْحَوْضَ جَمِيعًا ، فَإِذَا صَدَرُوا تَفَرَّقُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ ، فَحَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي أَهْلِهِ عَلَى حِيَالِهِ ؛ وَهَذَا الْمَثَلُ ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي بَابِ أَخْلَاقِ النَّاسِ فِي اجْتِمَاعِهِمْ وَافْتِرَاقِهِمْ ؛ وَمِثْلُهُ :
وَالْحَلُوبُ : مَا يُحْلَبُ ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الْغَنَوِيُّ يَرْثِي أَخَاهُ :
وَفِي الْحَدِيثِ : إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ أَيْ ذَاتَ اللَّبَنِ . يُقَالُ : نَاقَةٌ حَلُوبٌ أَيْ هِيَ مِمَّا يُحْلَبُ ؛ وَالْحَلُوبُ وَالْحَلُوبَةُ سَوَاءٌ ؛ وَقِيلَ : الْحَلُوبُ الِاسْمُ ، وَالْحَلُوبَةُ الصِّفَةُ ؛ وَقِيلَ : الْوَاحِدَةُ وَالْجَمَاعَةُ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ : وَلَا حَلُوبَةَ فِي الْبَيْتِ أَيْ شَاةَ تُحْلَبُ ، وَرَجُلٌ حَلُوبٌ حَالِبٌ ؛ وَكَذَلِكَ كُلُّ فَعُولٍ إِذَا كَانَ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ ، تَثْبُتُ فِيهِ الْهَاءُ ، وَإِذَا كَانَ فِي مَعْنَى فَاعِلٍ ، لَمْ تَثْبُتْ فِيهِ الْهَاءُ . وَجَمْعُ الْحَلُوبَةِ حَلَائِبُ وَحُلُبٌ ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : كُلُّ فَعُولَةٍ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْأَسْمَاءِ إِنْ شِئْتَ أَثْبَتَّ فِيهِ الْهَاءَ ، وَإِنْ شِئْتَ حَذَفْتَهُ .
وَحَلُوبَةُ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ : الْوَاحِدَةُ فَمَا زَادَتْ ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ الْحَلُوبَ وَاحِدَةً ، وَشَاهِدُهُ بَيْتُ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ الْغَنَوِيِّ يَرْثِي أَخَاهُ :
قَالَ : وَهَذَا زَعْمٌ أَثْبَتُ . اللِّحْيَانِيُّ : هَذِهِ غَنَمٌ حُلْبٌ ، بِسُكُونِ اللَّامِ ، لِلضَّأْنِ وَالْمَعَزِ . قَالَ : وَأُرَاهِ مُخَفَّفَا عَنْ حُلُبٍ .
وَنَاقَةٌ حَلُوبٌ : ذَاتُ لَبَنٍ ، فَإِذَا صَيَّرْتَهَا اسْمًا ، قُلْتَ : هَذِهِ الْحَلُوبَةُ لِفُلَانٍ ؛ وَقَدْ يُخْرِجُونَ الْهَاءَ مِنَ الْحَلُوبَةِ ، وَهُمْ يَعْنُونَهَا ، وَمِثْلُهُ الرَّكُوبَةُ وَالرَّكُوبُ لِمَا يَرْكَبُونَ ، وَكَذَلِكَ الْحَلُوبُ وَالْحَلُوبَةُ لِمَا يَحْلُبُونَ . وَالْمِحْلَبُ ، بِالْكَسْرِ ، وَالْحِلَابُ : الْإِنَاءُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ اللَّبَنُ ؛ قَالَ :
الْحِلَابُ : اللَّبَنُّ الَّذِي تَحْلُبُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ دَعَا بِشَيْءٍ مِثْلِ الْحِلَابِ ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَدْ رُوِيَتْ بِالْجِيمِ . وَحُكِيَ عَنِ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ أَصْحَابُ الْمَعَانِي : إِنَّهُ الْحِلَابُ ، وَهُوَ مَا يُحْلَبُ فِيهِ الْغَنَمُ كَالْمِحْلَبِ سَوَاءً ، فَصُحِّفَ ؛ يَعْنُونَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ ذَلِكَ الْحِلَابِ أَيْ يَضَعُ فِيهِ الْمَاءَ الَّذِي يَغْتَسِلُ مِنْهُ .
قَالَ : وَاخْتَارَ الْجُلَابَ ، بِالْجِيمِ ، وَفَسَّرَهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ . قَالَ : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ إِشْكَالٌ ، وَرُبَّمَا ظُنَّ أَنَّهُ تَأَوَّلَهُ عَلَى الطِّيبِ ، فَقَالَ : بَابُ مَنْ بَدَأَ بِالْحِلَابِ وَالطِّيبِ عِنْدَ الْغُسْلِ . قَالَ : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : أَوِ الطِّيبِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ دَعَا بِشَيْءٍ مِثْلِ الْحِلَابِ .
قَالَ : وَأَمَّا مُسْلِمٌ فَجَمَعَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْهَا . قَالَ : وَذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ ، يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْآنِيَةَ وَالْمَقَادِيرَ . قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ مَا أَرَادَ إِلَّا الْجُلَابَ ، بِالْجِيمِ ، وَلِهَذَا تَرْجَمَ الْبَابَ بِهِ ، وَبِالطِّيبِ ، وَلَكِنَّ الَّذِي يُرْوَى فِي كِتَابِهِ إِنَّمَا هُوَ بِالْحَاءِ ، وَهُوَ بِهَا أَشْبَهُ ، لِأَنَّ الطِّيبَ ، لِمَنْ يَغْتَسِلُ بَعْدَ الْغُسْلِ ، أَلْيَقُ مِنْهُ قَبْلَهُ وَأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ إِذَا بَدَأَ بِهِ ثُمَّ اغْتَسَلَ أَذْهَبَهُ الْمَاءُ .
وَالْحَلَبُ ، بِالتَّحْرِيكِ : اللَّبَنُ الْمَحْلُوبُ ، سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ ، وَنَحْوُهُ كَثِيرٌ . وَالْحَلِيبُ : كَالْحَلَبِ ، وَقِيلَ : الْحَلَبُ : الْمَحْلُوبُ مِنَ اللَّبَنِ وَالْحَلِيبُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ :
وَاسْمُ اللَّبَنِ : الْإِحْلَابَةُ أَيْضًا . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا مَسْمُوعٌ عَنِ الْعَرَبِ ، صَحِيحٌ ؛ وَمِنْهُ الْإِعْجَالَةُ وَالْإِعْجَالَاتُ . وَقِيلَ : الْإِحْلَابَةُ مَا زَادَ عَلَى السِّقَاءِ مِنَ اللَّبَنِ ، إِذَا جَاءَ بِهِ الرَّاعِي حِينَ يُورِدُ إِبِلَهُ وَفِيهِ اللَّبَنُ ، فَمَا زَادَ عَلَى السِّقَاءِ فَهُوَ إِحْلَابَةُ الْحَيِّ .
وَقِيلَ : الْإِحْلَابُ ج٤ / ص١٩١وَالْإِحْلَابَةُ مِنَ اللَّبَنِ أَنْ تَكُونَ إِبِلُهُمْ فِي الْمَرْعَى ، فَمَهْمَا حَلَبُوا جَمَعُوا ، فَبَلَغَ وَسْقَ بَعِيرٍ حَمَلُوهُ إِلَى الْحَيِّ . تَقُولُ مِنْهُ : أَحْلَبْتُ أَهْلِي . يُقَالُ : قَدْ جَاءَ بِإِحْلَابَيْنِ وَثَلَاثَةِ أَحَالِيبَ ، وَإِذَا كَانُوا فِي الشَّاءِ وَالْبَقَرِ ، فَفَعَلُوا مَا وَصَفْتُ ، قَالُوا : جَاءُوا بِإِمْخَاضَيْنِ وَثَلَاثَةِ أَمَاخِيضَ .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : نَاقَةٌ حَلْبَاةٌ رَكْبَاةٌ أَيْ ذَاتُ لَبَنٍ تُحْلَبُ وَتُرْكَبُ ، وَهِيَ أَيْضًا الْحَلْبَانَةُ وَالرَّكْبَانَةُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَقَالُوا : نَاقَةٌ حَلْبَانَةٌ وَحَلْبَاةٌ وَحَلَبُوتٌ : ذَاتُ لَبَنٍ ؛ كَمَا قَالُوا رَكْبَانَةٌ وَرَكْبَاةٌ وَرَكَبُوتٌ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ نَاقَةً :
وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ : نَاقَةٌ حَلَبَاتٌ ، بِلَفْظِ الْجَمْعِ ، وَكَذَلِكَ حَكَى : نَاقَةٌ رَكَبَاتٌ وَشَاةٌ تُحْلُبَةٌ وَتِحْلِبَةٌ وَتُحْلَبَةٌ إِذَا خَرَجَ مِنْ ضَرْعِهَا شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يُنْزَى عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ الَّتِي تُحْلَبُ قَبْلَ أَنْ تَحْمِلَ ، عَنِ السِّيرَافِيِّ . وَحَلَبَهُ الشَّاةَ وَالنَّاقَةَ : جَعَلَهُمَا لَهُ يَحْلُبُهُمَا ، وَأَحْلَبَهُ إِيَّاهُمَا كَذَلِكَ ؛ وَقَوْلُهُ :
وَأَحْلَبَ الرَّجُلُ : وَلَدَتْ إِبِلُهُ إِنَاثًا ؛ وَأَجْلَبَ : وَلَدَتْ لَهُ ذُكُورًا . وَمِنْ كَلَامِهِمْ : أَأَحْلَبْتَ أَمْ أَجْلَبْتَ ؟ فَمَعْنَى أَأَحْلَبْتَ : أَنُتِجَتْ نُوقُكَ إِنَاثًا ؟ وَمَعْنَى أَمْ أَجْلَبْتَ : أَمْ نُتِجَتْ ذُكُورًا ؟ وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ جَلَبَ . قَالَ : وَيُقَالُ : مَا لَهُ أَجْلَبَ وَلَا أَحْلَبَ ؟ أَيْ نُتِجَتْ إِبِلُهُ كُلُّهَا ذُكُورًا ، وَلَا نُتِجَتْ إِنَاثًا فَتُحْلَبُ .
وَفِي الدُّعَاءِ عَلَى الْإِنْسَانِ : مَا لَهُ حَلَبٌ وَلَا جَلَبٌ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَعْرِفُ وَجْهَهُ . وَيَدْعُو الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ : مَا لَهُ أَحْلَبَ وَلَا أَجْلَبَ ، وَمَعْنَى أَحْلَبَ أَيْ وَلَدَتْ إِبِلُهُ الْإِنَاثَ دُونَ الذُّكُورِ ، وَلَا أَجْلَبَ : إِذَا دَعَا لِإِبِلِهِ أَنْ لَا تَلِدَ الذُّكُورَ ، لِأَنَّهُ الْمَحْقُ الْخَفِيُّ لِذَهَابِ اللَّبَنِ وَانْقِطَاعِ النَّسْلِ . وَاسْتَحْلَبَ اللَّبَنَ : اسْتَدَرَّهُ .
وَحَلَبْتُ الرَّجُلَ أَيْ حَلَبْتُ لَهُ ، تَقُولُ مِنْهُ : احْلُبْنِي أَيِ اكْفِنِي الْحَلْبَ ، وَأَحْلِبْنِي ، بِقَطْعِ الْأَلِفِ ، أَيْ أَعِنِّي عَلَى الْحَلْبِ . وَالْحَلْبَتَانِ : الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَإِنَّمَا سُمِّيَتَا بِذَلِكَ لِلْحَلَبِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِمَا . وَهَاجِرَةٌ حَلُوبٌ : تَحْلُبُ الْعَرَقَ .
وَتَحَلَّبَ الْعَرَقُ وَانْحَلَبَ : سَالَ . وَتَحَلَّبَ بَدَنُهُ عَرَقًا : سَالَ عَرَقُهُ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : رَأَيْتُ عُمَرَ يَتَحَلَّبُ فُوهُ ، فَقَالَ : أَشْتَهِي جَرَادًا مَقْلُوًّا ؛ أَيْ يَتَهَيَّأَ رُضَابُهُ لِلسَّيَلَانِ ؛ وَفِي حَدِيثٍ طِهْفَةَ : وَنَسْتَحْلِبُ الصَّبِيرَ أَيْ نَسْتَدِرُّ السَّحَابَ . وَتَحَلَّبَتْ عَيْنَاهُ وَانْحَلَبَتَا ؛ قَالَ :
الْأَزْهَرِيُّ أَبُو زَيْدٍ : بَقَرَةٌ مُحِلٌّ ، وَشَاةَ مُحِلٌّ ، وَقَدْ أَحَلَّتْ إِحْلَالًا إِذَا حَلَبَتْ ، بِفَتْحِ الْحَاءِ ، قَبْلَ وِلَادِهَا ؛ قَالَ : وَحَلَبَتْ أَيْ أَنْزَلَتِ اللَّبَنَ قَبْلَ وِلَادِهَا . وَالْحَلْبَةُ : الدِّفْعَةُ مِنَ الْخَيْلِ فِي الرِّهَانِ خَاصَّةً ، وَالْجَمْعُ حَلَائِبُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَا يُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنْهَا حَلِيبَةٌ وَلَا حِلَابَةٌ ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ :
الْأَزْهَرِيُّ : إِذَا جَاءَ الْقَوْمُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، فَاجْتَمَعُوا لِحَرْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، قِيلَ : قَدْ أَحْلَبُوا ؛ وَأَنْشَدَ :
وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ : كَأَنَّهُ قَالَ لَمَعَ لَمْعُ الْأَصَمِّ لِأَنَّ الْأَصَمَّ لَا يَسْمَعُ الْجَوَابَ ، فَهُوَ يُدِيمُ اللَّمْعَ ، وَقَوْلُهُ : لَا يَأْتِيهِ مُحْلِبٌ أَيْ لَا يَأْتِيهِ مُعِينٌ مِنْ غَيْرِ قَوْمِهِ ، وَإِذَا كَانَ الْمُعِينُ مِنْ قَوْمِهِ ، لَمْ يَكُنْ مُحْلِبًا ؛ وَقَالَ :
وَأَحْلَبَ الْقَوْمُ أَصْحَابَهُمْ : أَعَانُوهُمْ . وَأَحْلَبَ الرَّجُلُ غَيْرَ قَوْمِهِ : دَخَلَ بَيْنَهُمْ فَأَعَانَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ مُحْلِبٌ . وَأَحْلَبَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ إِذَا أَعَانَهُ عَلَى الْحَلْبِ .
وَفِي الْمَثَلِ : لَيْسَ لَهَا رَاعٍ ، وَلَكِنْ حَلَبَةٌ ؛ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ ، يَسْتَعِينُكَ فَتُعِينُهُ ، وَلَا مَعُونَةَ عِنْدَهُ . وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ : ظَنَّ أَنَّ الْأَنْصَارَ لَا يَسْتَحْلِبُونَ لَهُ عَلَى مَا يُرِيدُ ؛ أَيْ لَا يَجْتَمِعُونَ ؛ يُقَالُ : أَحْلَبَ الْقَوْمُ وَاسْتَحْلَبُوا ؛ أَيِ اجْتَمَعُوا لِلنُّصْرَةِ وَالْإِعَانَةِ ، وَأَصْلُ الْإِحْلَابِ الْإِعَانَةُ عَلَى الْحَلْبِ ؛ وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ :
وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي الْمَنْعِ : لَيْسَ فِي كُلِّ حِينٍ أُحْلَبُ فَأُشْرَبُ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهَذَا الْمَثَلُ يُرْوَى عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَهُ فِي حَدِيثٍ سُئِلَ عَنْهُ ، وَهُوَ يُضْرَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُمْنَعُ . قَالَ ، وَقَدْ يُقَالُ : لَيْسَ كُلَّ حِينٍ أَحْلُبُ فَأَشْرَبُ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : حَلَبَتْ حَلْبَتَهَا ، ثُمَّ أَقْلَعَتْ ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يَصْخَبُ وَيَجْلُبُ ، ثُمَّ يَسْكُتُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ شَيْءٌ غَيْرُ جَلَبَتِهِ وَصِيَاحِهِ .
وَالْحَالِبَانِ : عِرْقَانِ يَبْتَدَّانِ الْكُلْيَتَيْنِ مِنْ ظَاهِرِ الْبَطْنِ ، وَهُمَا أَيْضًا عِرْقَانِ أَخْضَرَانِ يَكْتَنِفَانِ السُّرَّةَ إِلَى الْبَطْنِ ؛ وَقِيلَ هُمَا عِرْقَانِ مُسْتَبْطِنَا الْقَرْنَيْنِ . الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا قَوْلُ الشَّمَّاخِ :
وَالْحَلْبُ : الْجُلُوسُ عَلَى رُكْبَةٍ وَأَنْتَ تَأَكُلُ ؛ يُقَالُ : احْلُبْ فَكُلْ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ جَلَسَ جُلُوسَ الْحَلَبِ ؛ هُوَ الْجُلُوسُ عَلَى الرُّكْبَةِ لِيَحْلُبَ الشَّاةَ . يُقَالُ : احْلُبْ فَكُلْ أَيِ اجْلِسْ ، وَأَرَادَ بِهِ جُلُوسَ الْمُتَوَاضِعِينَ .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : حَلَبَ يَحْلُبُ : إِذَا جَلَسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ . أَبُو عَمْرٍو : الْحَلْبُ : الْبُرُوكُ ، وَالشَّرْبُ : الْفَهْمُ . يُقَالُ : حَلَبَ يَحْلُبُ حَلْبًا إِذَا بَرَكَ ؛ وَشَرَبَ يَشْرَبُ شَرْبًا إِذَا فَهِمَ .
وَيُقَالُ لِلْبَلِيدِ : احْلُبْ ثُمَّ اشْرَبْ . وَالْحَلْبَاءُ : الْأَمَةُ الْبَارِكَةُ مِنْ كَسَلِهَا ؛ وَقَدْ حَلَبَتْ تَحْلُبُ إِذَا بَرَكَتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا . وَحَلْبُ كُلِّ شَيْءٍ : قِشْرُهُ ، عَنْ كُرَاعٍ .
وَالْحُلْبَةُ وَالْحُلُبَةُ : الْفَرِيقَةُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْحُلْبَةُ نَبْتَةٌ لَهَا حَبٌّ أَصْفَرُ ، يُتَعَالَجُ بِهِ ، وَيُبَيَّتُ فَيُؤْكَلُ . وَالْحُلْبَةُ : الْعَرْفَجُ وَالْقَتَادُ .
وَصَارَ وَرَقُ الْعِضَاهِ حُلْبَةً إِذَا خَرَجَ وَرَقُهُ وَعَسَا وَاغْبَرَّ ، وَغَلُظَ عُودُهُ وَشَوْكُهُ . وَالْحُلْبَةُ : نَبْتٌ مَعْرُوفٌ ، وَالْجَمْعُ حُلَبٌ . وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ : لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْحُلْبَةِ لَاشْتَرَوْهَا ، وَلَوْ بِوَزْنِهَا ذَهَبًا .
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْحُلْبَةُ : حَبٌّ مَعْرُوفٌ ؛ وَقِيلَ : هُوَ مِنْ ثَمَرِ الْعِضَاهِ ؛ قَالَ : وَقَدْ تُضَمُّ اللَّامُ . وَالْحُلَّبُ : نَبَاتٌ يَنْبُتُ فِي الْقَيْظِ بِالْقِيعَانِ ، وَشُطْآنِ الْأَوْدِيَةِ ، وَيَلْزَقُ بِالْأَرْضِ ، حَتَّى يَكَادَ يَسُوخُ ، وَلَا تَأْكُلُهُ الْإِبِلُ ، إِنَّمَا تَأْكُلُهُ الشَّاءُ وَالظِّبَاءُ ، وَهِيَ مَغْزَرَةٌ مَسْمَنَةٌ ، وَتُحْتَبَلُ عَلَيْهَا الظِّبَاءُ . يُقَالُ : تَيْسٌ حُلَّبٌ ، وَتَيْسٌ ذُو حُلَّبٍ ، وَهِيَ بَقْلَةٌ جَعْدَةٌ ، غَبْرَاءُ فِي خُضْرَةٍ ، تَنْبَسِطُ عَلَى الْأَرْضِ ، يَسِيلُ مِنْهَا اللَّبَنُ ، إِذَا قُطِعَ مِنْهَا شَيْءٌ ؛ قَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ فَرَسًا :
وَقَالَ أَبُو زِيَادٍ : مِنَ الْخِلْفَةِ الْحُلَّبُ ، وَهِيَ شَجَرَةٌ تَسَطَّحُ عَلَى الْأَرْضِ ، لَازِقَةٌ بِهَا ، شَدِيدَةُ الْخُضْرَةِ ، وَأَكْثَرُ نَبَاتِهَا حِينَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ . قَالَ ، وَعَنِ الْأَعْرَابِ الْقُدُمِ : الْحُلَّبُ يَسْلَنْطِحُ عَلَى الْأَرْضِ ، لَهُ وَرَقٌ صِغَارٌ مُرٌّ ، وَأَصْلٌ يُبْعِدُ فِي الْأَرْضِ ، وَلَهُ قُضْبَانٌ صِغَارٌ ، وَسِقَاءٌ حُلَّبِيٌّ وَمَحْلُوبٌ ، الْأَخِيرَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، دُبِغَ بِالْحُلَّبِ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :
وَالْمَحْلَبُ : شَجَرٌ لَهُ حَبٌّ يُجْعَلُ فِي الطِّيبِ ، وَاسْمُ ذَلِكَ الطِّيبِ الْمَحْلِبِيَّةُ ، عَلَى النَّسَبِ إِلَيْهِ ؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ يَنْبُتُ بِشَيْءٍ مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ . وَحَبُّ الْمَحْلَبِ : دَوَاءٌ مِنَ الْأَفَاوِيهِ ، وَمَوْضِعُهُ الْمَحْلَبِيَّةُ . وَالْحِلِبْلَابُ : نَبْتٌ تَدُومُ خُضْرَتُهُ فِي الْقَيْظِ ، وَلَهُ وَرَقٌ أَعْرَضُ مِنَ الْكَفِّ ، تَسْمَنُ عَلَيْهِ الظِّبَاءُ وَالْغَنَمُ ؛ وَقِيلَ : هُوَ نَبَاتٌ سَهْلِيٌّ ثُلَاثِيٌ كَسِرِطْرَاطٍ ، وَلَيْسَ بِرُبَاعِيٍّ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ كَسِفِرْجَالٍ .
وَحَلَّابٌ ، بِالتَّشْدِيدِ : اسْمُ فَرَسٍ لِبَنِي تَغْلِبَ . التَّهْذِيبُ : حَلَّابٌ مِنْ أَسْمَاءِ خَيْلِ الْعَرَبِ ج٤ / ص١٩٣السَّابِقَةِ . أَبُو عُبَيْدَةَ : حَلَّابٌ مِنْ نِتَاجِ الْأَعْوَجِ .
الْأَزْهَرِيُّ ، عَنْ شَمِرٍ : يَوْمٌ حَلَّابٌ ، وَيَوْمٌ هَلَّابٌ ، وَيَوْمٌ هَمَّامٌ ، وَيَوْمٌ صَفْوَانُ وَمِلْحَانُ وَشِيبَانُ ؛ فَأَمَّا الْهَلَّابُ فَالْيَابِسُ بَرْدًا ، وَأَمَّا الْحَلَّابُ فَفِيهِ نَدًى ، وَأَمَّا الْهَمَّامُ فَالَّذِي قَدْ هَمَّ بِالْبَرْدِ . وَحَلَبُ : مَدِينَةٌ بِالشَّامِ ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ : حَلَبُ اسْمُ بَلَدٍ مِنَ الثُّغُورِ الشَّامِيَّةِ . وَحَلَبَانُ : اسْمُ مَوْضِعٍ ؛ قَالَ الْمُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحُلُبُ السُّودُ مِنْ كُلِّ الْحَيَوَانِ . قَالَ : وَالْحُلُبُ الْفُهَمَاءُ مِنَ الرِّجَالِ . الْأَزْهَرِيُّ : الْحُلْبُوبُ اللَّوْنُ الْأَسْوَدُ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ :
يُقَالُ : أَسْوَدُ حُلْبُوبٌ أَيْ حَالِكٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَسْوَدُ حُلْبُوبٌ وَسُحْكُوكٌ وَغِرْبِيبٌ ؛ وَأَنْشَدَ :