حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

حلم

[ حلم ] حلم : الْحُلْمُ وَالْحُلُمُ : الرُّؤْيَا ، وَالْجَمْعُ أَحْلَامٌ . يُقَالُ حَلَمَ يَحْلُمُ إِذَا رَأَى فِي الْمَنَامِ . ابْنُ سِيدَهْ حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُمًا وَاحْتَلَمَ وَانْحَلَمَ ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ :

أَحَقٌّ مَا رَأَيْتَ أَمِ احْتِلَامُ ؟
وَيُرْوَى أَمِ انْحِلَامُ .

وَتَحَلَّمَ الْحُلْمَ : اسْتَعْمَلَهُ . وَحَلَمَ بِهِ وَحَلَمَ عَنْهُ وَتَحَلَّمَ عَنْهُ : رَأَى لَهُ رُؤْيَا أَوْ رَآهُ فِي النَّوْمِ . وَفِي الْحَدِيثِ : " مَنْ تَحَلَّمَ مَا لَمْ يَحْلُمْ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ ، أَيْ قَالَ إِنَّهُ رَأَى فِي النَّوْمِ مَا لَمْ يَرَهُ .

وَتَكَلَّفَ حُلُمًا : لَمْ يَرَهُ . يُقَالُ حَلَمَ ، بِالْفَتْحِ ، إِذَا رَأَى ، وَتَحَلَّمَ إِذَا ادَّعَى الرُّؤْيَا كَاذِبًا ، قَالَ : فَإِنْ قِيلَ كَذِبُ الْكَاذِبِ فِي مَنَامِهِ لَا يَزِيدُ عَلَى كَذِبِهِ فِي يَقَظَتِهِ ، فَلِمَ زَادَتْ عُقُوبَتُهُ وَوَعِيدُهُ وَتَكْلِيفُهُ عَقْدَ الشَّعِيرَتَيْنِ ؟ قِيلَ : قَدْ صَحَّ الْخَبَرُ أَنَّ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ ، وَالنُّبُوَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا وَحْيًا ، وَالْكَاذِبُ فِي رُؤْيَاهُ يَدَّعِي أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَرَاهُ مَا لَمْ يُرِهِ ، وَأَعْطَاهُ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ، وَلَمْ يُعْطِهِ إِيَّاهُ ، وَالْكَاذِبُ عَلَى اللَّهِ أَعْظَمُ فِرْيَةً مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى الْخَلْقِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ . وَالْحُلْمُ : الِاحْتِلَامُ أَيْضًا ، يُجْمَعُ عَلَى الْأَحْلَامِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : " الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ " ، وَالرُّؤْيَا وَالْحُلْمُ عِبَارَةٌ عَمَّا يَرَاهُ النَّائِمُ فِي نَوْمِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، وَلَكِنْ غَلَبَتِ الرُّؤْيَا عَلَى مَا يَرَاهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّيْءِ الْحَسَنِ ، وَغَلَبَ الْحُلْمُ عَلَى مَا يَرَاهُ مِنَ الشَّرِّ وَالْقَبِيحِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَيُسْتَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْضِعَ الْآخَرِ ، وَتُضَمُّ لَامُ الْحُلُمِ وَتُسَكَّنُ . الْجَوْهَرِيُّ : الْحُلُمُ ، بِالضَّمِّ ، مَا يَرَاهُ النَّائِمُ . وَتَقُولُ : حَلَمْتُ بِكَذَا وَحَلَمْتُهُ أَيْضًا ؛ قَالَ :

فَحَلَمْتُهَا وَبَنُو رُفَيْدَةَ دُونَهَا لَا يَبْعَدَنَّ خَيَالُهَا الْمَحْلُومُ
وَيُقَالُ : قَدْ حَلَمَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ إِذَا حَلَمَ فِي نَوْمِهِ أَنَّهُ يُبَاشِرُهَا .

قَالَ : وَهَذَا الْبَيْتُ شَاهِدٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ : أَحْلَامُ نَائِمٍ ثِيَابٌ غِلَاظٌ . وَالْحُلْمُ وَالِاحْتِلَامُ : الْجِمَاعُ وَنَحْوُهُ فِي النَّوْمِ ، وَالِاسْمُ الْحُلُمُ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ . وَفِي الْحَدِيثِ : " أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمَرَ مُعَاذًا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا يَعْنِي الْجِزْيَةَ " ؛ قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : أَرَادَ بِالْحَالِمِ كُلَّ مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ وَجَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ الرِّجَالِ ، احَتَلَمَ أَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : " ( الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ ) " أَيْ بَلَغَ أَنْ يَحْتَلِمَ أَوِ احْتَلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : مُحْتَلِمٍ أَيْ بَالِغٍ مُدْرِكٍ .

وَالْحِلْمُ ، بِالْكَسْرِ : الْأَنَاةُ وَالْعَقْلُ ، وَجَمْعُهُ أَحْلَامٌ وَحُلُومٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا قَالَ جَرِيرٌ :

هَلْ مِنْ حُلُومٍ لِأَقْوَامٍ ، فَتُنْذِرَهُمْ مَا جَرَّبَ النَّاسُ مِنْ عَضِّي وَتَضْرِيسِي ؟
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا أَحَدُ مَا جُمِعَ مِنَ الْمَصَادِرِ . وَأَحْلَامُ الْقَوْمِ : حُلَمَاؤُهُمْ ، وَرَجُلٌ حَلِيمٌ مِنْ قَوْمٍ أَحْلَامٍ وَحُلَمَاءٍ ، وَحَلُمَ ، بِالضَّمِّ ، يَحْلُمُ حِلْمًا : صَارَ حَلِيمًا ، وَحَلُمَ عَنْهُ وَتَحَلَّمَ سَوَاءً .

وَتَحَلَّمَ : تَكَلَّفَ الْحِلْمَ ؛ قَالَ : تَحَلَّمْ عَنِ الْأَدْنَيْنَ وَاسْتَبْقِ وُدَّهُمْ ، وَلَنْ تَسْتَطِيعَ الْحِلْمَ حَتَّى تَحَلَّمَا وَتَحَالَمَ : أَرَى مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِهِ . وَالْحِلْمُ : نَقِيضُ السَّفَهِ ؛ ج٤ / ص٢١٠وَشَاهِدُ حَلُمَ الرَّجُلُ ، بِالضَّمِّ ، قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ :

مُجَرَّبُ الْحَزْمِ فِي الْأُمُورِ ، وَإِنْ خَفَّتْ حُلُومٌ بِأَهْلِهَا حَلُمَا
وَحَلَّمَهُ تَحْلِيمًا : جَعَلَهُ حَلِيمًا ؛ قَالَ الْمُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ :
وَرَدُّوا صُدُورَ الْخَيْلِ حَتَّى تَنَهْنَهَتْ إِلَى ذِي النُّهَى ، وَاسْتَيْدَهُوا لِلْمُحَلِّمِ
أَيْ أَطَاعُوا الَّذِي يَأْمُرُهُمْ بِالْحِلْمِ ، وقيل : حلمه : أمره بِالْحِلْمِ ، وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ : ( لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُوا الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ) أَيْ ذَوُو الْأَلْبَابِ وَالْعُقُولِ ، وَاحِدُهَا حِلْمٌ ، بِالْكَسْرِ ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الْحِلْمِ الْأَنَاةُ وَالتَّثَبُّتُ فِي الْأُمُورِ ، وَذَلِكَ مِنْ شِعَارِ الْعُقَلَاءِ . وَأَحْلَمَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا وَلَدَتِ الْحُلَمَاءَ .

وَالْحَلِيمُ فِي صِفَةِ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ : مَعْنَاهُ الصَّبُورُ ، وَقَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ الَّذِي لَا يَسْتَخِفُّهُ عِصْيَانُ الْعُصَاةِ وَلَا يَسْتَفِزُّهُ الْغَضَبُ عَلَيْهِمْ ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِقْدَارًا ، فَهُوَ مُنْتَهٍ إِلَيْهِ . وَقَوْلُهُ - تَعَالَى : إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّكَ لَأَنْتَ السَّفِيهُ الْجَاهِلُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُمْ قَالُوهُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِهْزَاءِ ؛ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : هَذَا مِنْ أَشَدِّ سِبَابِ الْعَرَبِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ إِذَا اسْتَجْهَلَهُ يَا حَلِيمُ ! أَيْ أَنْتَ عِنْدَ نَفْسِكَ حَلِيمٌ وَعِنْدَ النَّاسِ سَفِيهٌ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ ، عَزَّ وَجَلَّ : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ أَيْ بِزَعْمِكَ وَعِنْدَ نَفْسِكَ وَأَنْتَ الْمَهِينُ عِنْدَنَا . ابْنُ سِيدَهْ : الْأَحْلَامُ الْأَجْسَامُ ، قَالَ : لَا أَعْرِفُ وَاحِدَهَا .

وَالْحَلَمَةُ : الصَّغِيرَةُ مِنَ الْقِرْدَانِ ، وَقِيلَ : الضَّخْمُ مِنْهَا ، وَقِيلَ : هُوَ آخِرُ أَسْنَانِهَا ، وَالْجَمْعُ الْحَلَمُ وَهُوَ مِثْلُ الْعَلِّ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ تُنْزَعَ الْحَلَمَةُ عَنْ دَابَّتِهِ ؛ الْحَلَمَةُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الْقُرَادَةُ الْكَبِيرَةُ . وَحَلِمَ الْبَعِيرُ حَلَمًا ، فَهُوَ حَلِمٌ : كَثُرَ عَلَيْهِ الْحَلَمُ ، وَبَعِيرٌ حَلِمٌ : قَدْ أَفْسَدَهُ الْحَلَمُ مِنْ كَثْرَتِهَا عَلَيْهِ . الْأَصْمَعِيُّ : الْقُرَادُ أَوَّلُ مَا يَكُونُ صَغِيرًا قَمْقَامَةٌ ، ثُمَّ يَصِيرُ حَمْنَانَةً ، ثُمَّ يَصِيرُ قُرَادًا ، ثُمَّ حَلَمَةً .

وَحَلَّمْتُ الْبَعِيرَ : نَزَعْتُ حَلَمَهُ . وَيُقَالُ : تَحَلَّمَتِ الْقِرْبَةُ امْتَلَأَتْ مَاءً ، وَحَلَّمْتُهَا مَلَأْتُهَا . وَعِنَاقٌ حَلِمَةٌ وَتِحْلِمَةٌ : قَدْ أَفْسَدَ جِلْدَهَا الْحَلَمُ ، وَالْجَمْعُ الْحُلَّامُ .

وَحَلَّمَهُ : نَزَعَ عَنْهُ الْحَلَمَ ، وَخَصَّصَهُ الْأَزْهَرِيُّ فَقَالَ : وَحَلَّمْتُ الْإِبِلَ أَخَذْتُ عَنْهَا الْحَلَمَ ، وَجَمَاعَةٌ تِحْلِمَةٌ تَحَالِمُ : قَدْ كَثُرَ الْحَلَمُ عَلَيْهَا . وَالْحَلَمُ ، بِالتَّحْرِيكِ : أَنْ يَفْسُدَ الْإِهَابُ فِي الْغَمْلِ وَيَقَعَ فِيهِ دُودٌ فَيَتَثَقَّبَ ، تَقُولُ مِنْهُ : حَلِمَ ، بِالْكَسْرِ . وَالْحَلَمَةُ : دُودَةٌ تَكُونُ بَيْنَ جِلْدِ الشَّاةِ الْأَعْلَى وَجِلْدِهَا الْأَسْفَلِ ، وَقِيلَ : الْحَلَمَةُ دُودَةٌ تَقَعُ فِي الْجِلْدِ فَتَأْكُلُهُ ، فَإِذَا دُبِغَ وَهَى مَوْضِعُ الْأَكْلِ فَبَقِيَ رَقِيقًا ، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَلَمٌ ، تَقُولُ مِنْهُ : تَعَيَّبَ الْجِلْدُ وَحَلِمَ الْأَدِيمُ يَحْلَمُ حَلَمًا ؛ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي عُقْبَةَ مِنْ أَبْيَاتٍ يَحُضُّ فِيهَا مُعَاوِيَةَ عَلَى قِتَالِ عَلِيٍّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَيَقُولُ لَهُ : أَنْتَ تَسْعَى فِي إِصْلَاحِ أَمْرٍ قَدْ تَمَّ فَسَادُهُ ، كَهَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَدْبُغُ الْأَدِيمَ الْحَلِمَ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْحَلَمَةُ ، فَنَقَّبَتْهُ وَأَفْسَدَتْهُ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ :

أَلَّا أَبْلِغْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْبٍ بِأَنَّكَ مِنْ أَخِي ثِقَةٍ ، مُلِيمُ
قَطَعْتَ الدَّهْرَ كَالسَّدِمِ الْمُعَنَّى تُهَدِّرُ فِي دِمَشْقَ وَمَا تَرِيمُ
فَإِنَّكَ وَالْكِتَابَ إِلَى عَلِيٍّ كَدَابِغَةٍ وَقَدْ حَلِمَ الْأَدِيمُ
لَكَ الْوَيْلَاتُ ، أَقْحِمْهَا عَلَيْهِمْ فَخَيْرُ الطَّالِبِي التِّرَةِ الْغَشُومُ
فَقَوْمُكَ بِالْمَدِينَةِ قَدْ تَرَدَّوْا فَهُمْ صَرْعَى كَأَنَّهُمُ الْهَشِيمُ
فَلَوْ كُنْتَ الْمُصَابَ وَكَانَ حَيًّا تَجَرَّدَ لَا أَلَفُّ وَلَا سَؤُومُ
يُهَنِّيكَ الْإِمَارَةَ كُلُّ رَكْبٍ مِنَ الْآفَاقِ ، سَيْرُهُمُ الرَّسِيمُ
وَيُرْوَى :
يُهَنِّيكَ الْإِمَارَةَ كُلُّ رَكْبٍ لِإِنْضَاءِ الْفِرَاقِ بِهِمْ رَسِيمُ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْحَلَمُ أَنْ يَقَعَ فِي الْأَدِيمِ دَوَابُّ فَلَمْ يَخُصَّ الْحَلَمَ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا مِنْهُ إِغْفَالٌ .

وَأَدِيمٌ حَلِمٌ وَحَلِيمٌ : أَفْسَدَهُ الْحَلَمُ قَبْلَ أَنْ يُسْلَخَ . وَالْحَلَمَةُ : رَأْسُ الثَّدْيِ ، وَهُمَا حَلَمَتَانِ ، وَحَلَمَتَا الثَّدْيَيْنِ : طَرَفَاهُمَا . وَالْحَلَمَةُ : الثُّؤْلُولُ الَّذِي فِي وَسَطِ الثَّدْيِ .

وَتَحَلَّمَ الْمَالُ : سَمِنَ . وَتَحَلَّمَ الصَّبِيُّ وَالضَّبُّ وَالْيَرْبُوعُ وَالْجُرَذُ وَالْقُرَادُ : أَقْبَلَ شَحْمُهُ وَسَمُنَ وَاكْتَنَزَ ؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ :

لِحَيْنَهُمُ لَحْيَ الْعَصَا فَطَرَدْنَهُمْ إِلَى سَنَةٍ ، قِرْدَانُهَا لَمْ تَحَلَّمِ
وَيُرْوَى : لِحَوْنَهُمْ وَيُرْوَى : جِرْذَانُهَا ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَخَصَّ بِهِ الْإِنْسَانَ . وَالْحَلِيمُ : الشَّحْمُ الْمُقْبِلُ ؛ وَأَنْشَدَ :
فَإِنَّ قَضَاءَ الْمَحْلِ أَهْوَنُ ضَيْعَةً مِنَ الْمُخِّ فِي أَنْقَاءِ كُلِّ حَلِيمِ
وَقِيلَ : الْحَلِيمُ هُنَا الْبَعِيرُ الْمُقْبِلُ السِّمَنِ فَهُوَ عَلَى هَذَا صِفَةٌ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَعْرِفُ لَهُ فِعْلًا إِلَّا مَزِيدًا .

وَبَعِيرٌ حَلِيمٌ أَيْ سَمِينٌ . وَمُحَلِّمٌ فِي قَوْلِ الْأَعْشَى :

وَنَحْنُ غَدَاةَ الْعَيْنِ ، يَوْمَ فُطَيْمَةٍ مَنَعْنَا بَنِي شَيْبَانَ شُرْبَ مُحَلِّمِ
هُوَ نَهْرٌ يَأْخُذُ مِنْ عَيْنِ هَجَرَ ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ ظُعُنًا وَيُشَبِّهُهَا بِنَخِيلٍ كَرَعَتْ فِي هَذَا النَّهْرِ :
عُصْبٌ كَوَارِعُ فِي خَلِيجٍ مُحَلِّمٍ حَمَلَتْ ، فَمِنْهَا مُوقَرٌ مَكْمُومُ
وَقِيلَ : مُحَلِّمٌ نَهْرٌ بِالْيَمَامَةِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
فَسِيلٌ دَنَا جَبَّارُهُ مِنْ مُحَلِّمٍ
وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ وَذَكَرَ السَّنَةَ : وَبَضَّتِ الْحَلَمَةُ أَيْ دَرَّتْ حَلَمَةُ الثَّدْيِ وَهِيَ رَأْسُهُ ، وَقِيلَ : الْحَلَمَةُ نَبَاتٌ يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ ، وَالْحَدِيثُ يَحْتَمِلُهُمَا ، وَفِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ : فِي حَلَمَةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ رُبْعُ دِيَتِهَا . ج٤ / ص٢١١وَقَتِيلٌ حُلَّامٌ : ذَهَبَ بَاطِلًا ؛ قَالَ مُهَلْهِلٌ :
كُلُّ قَتِيلٍ فِي كُلَيْبٍ حُلَّامْ حَتَّى يَنَالَ الْقَتْلُ آلَ هَمَّامْ
وَالْحُلَامُ وَالْحُلَّامُ : وَلَدَ الْمَعْزِ ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هُوَ الْجَدْيُ وَالْحَمَلُ الصَّغِيرُ ، يَعْنِي بِالْحَمَلِ الْخَرُوفَ .

وَالْحُلَّامُ : الْجَدْيُ يُؤْخَذُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ ؛ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْحُلَّامُ وَالْحُلَّانُ ، بِالْمِيمِ وَالنُّونِ ، صِغَارُ الْغَنَمِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : سُمِّيَ الْجَدْيُ حُلَّامًا لِمُلَازَمَتِهِ الْحَلَمَةَ يَرْضَعُهَا ؛ قَالَ مُهَلْهِلٌ :

كُلُّ قَتِيلٍ فِي كُلَيْبٍ حُلَّامْ
وَيُرْوَى : حُلَّانْ ؛ وَالْبَيْتُ الثَّانِي :
حَتَّى يَنَالَ الْقَتْلُ آلَ شَيْبَانْ
يَقُولُ : كُلُّ مَنْ قُتِلَ مِنْ كُلَيْبٍ نَاقِصٌ عَنِ الْوَفَاءِ بِهِ إِلَّا آلَ هَمَّامٍ أَوْ شَيْبَانَ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : أَنَّهُ قَضَى فِي الْأَرْنَبِ يَقْتُلُهُ الْمُحْرِمُ بِحُلَّامٍ ، جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ هُوَ الْجَدْيُ ، وَقِيلَ : يَقَعُ عَلَى الْجَدْيِ وَالْحَمَلِ حِينَ تَضَعُهُ أُمُّهُ ، وَيُرْوَى بِالنُّونِ ، وَالْمِيمِ بَدَلٌ مِنْهَا ، وَقِيلَ : هُوَ الصَّغِيرُ الَّذِي حَلَّمَهُ الرَّضَاعُ أَيْ سَمَّنَهُ فَتَكُونُ الْمِيمُ أَصْلِيَّةً ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْأَصْلُ حُلَّانُ ، وَهُوَ فُعْلَانُ مِنَ التَّحْلِيلِ ، فَقُلِبَتِ النُّونُ مِيمًا .

وَقَالَ عَرَّامٌ : الْحُلَّانُ مَا بَقَرْتَ عَنْهُ بَطْنَ أُمِّهِ فَوَجَدْتَهُ قَدْ حَمَّمَ وَشَعَّرَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَهُوَ غَضِينٌ ، وَقَدْ أُغْضَنَتِ النَّاقَةُ إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ . وَشَاةٌ حَلِيمَةٌ : سَمِينَةٌ . وَيُقَالُ : حَلَمْتُ خَيَالَ فُلَانَةٍ ، فَهُوَ مَحْلُومٌ ؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ الْأَخْطَلِ :

لَا يَبْعَدَنَّ خَيَالُهَا الْمَحْلُومُ
وَالْحَالُومُ ، بِلُغَةِ أَهْلِ مِصْرَ : جُبْنٌ لَهُمْ .

الْجَوْهَرِيُّ : الْحَالُومُ لَبَنٌ يَغْلُظُ فَيَصِيرُ شَبِيهًا بِالْجُبْنِ الرَّطْبِ وَلَيْسَ بِهِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْحَالُومُ ضَرْبٌ مِنَ الْأَقِطِ . وَالْحَلَمَةُ : نَبْتٌ ؛ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هِيَ الْحَلَمَةُ وَالْيَنَمَةُ ، وَقِيلَ : الْحَلَمَةُ نَبَاتٌ يَنْبُتُ بِنَجْدٍ فِي الرَّمْلِ فِي جُعَيْثِنَةَ .

لَهَا زَهْرٌ وَوَرَقُهَا أُخَيْشِنٌ عَلَيْهِ شَوْكٌ كَأَنَّهُ أَظَافِيرُ الْإِنْسَانِ تَطْنى الْإِبِلَ وَتَزِلُّ أَحْنَاكَهَا ، إِذَا رَعَتْهُ ، مِنَ الْعِيدَانِ الْيَابِسَةِ . وَالْحَلَمَةُ : شَجَرَةُ السَّعْدَانِ وَهِيَ مِنْ أَفَاضِلِ الْمَرْعَى ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْحَلَمَةُ دُونَ الذِّرَاعِ ، لَهَا وَرَقَةٌ غَلِيظَةٌ وَأَفْنَانٌ وَزَهْرَةٌ كَزَهْرَةِ شَقَائِقِ النُّعْمَانِ إِلَّا أَنَّهَا أَكْبَرُ وَأَغْلَظُ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْحَلَمَةُ نَبْتٌ مِنَ الْعُشْبِ فِيهِ غُبْرَةٌ لَهُ مَسٌّ أَخْشَنُ أَحْمَرُ الثَّمَرَةِ ، وَجَمْعُهَا حَلَمٌ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لَيْسَتِ الْحَلَمَةُ مِنْ شَجَرِ السَّعْدَانِ فِي شَيْءٍ ؛ السَّعْدَانُ بَقْلٌ لَهُ حَسَكٌ مُسْتَدِيرٌ لَهُ شَوْكٌ مُسْتَدِيرٌ ، وَالْحَلَمَةُ لَا شَوْكَ لَهَا ، وَهِيَ مِنَ الْجَنْبَةِ مَعْرُوفَةٌ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ رَأَيْتُهَا ، وَيُقَالُ لِلْحَلَمَةِ الْحَمَاطَةُ ، قَالَ : وَالْحَلَمَةُ رَأْسُ الثَّدْيِ فِي وَسَطِ السَّعْدَانَةِ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْحَلَمَةُ الْهُنَيَّةُ الشَّاخِصَةُ مِنْ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ وَثُنْدُوَةِ الرَّجُلِ ، وَهِيَ الْقُرَادُ ، وَأَمَّا السَّعْدَانَةُ فَمَا أَحَاطَ بِالْقُرَادِ مِمَّا خَالَفَ لَوْنُهُ لَوْنَ الثَّدْيِ ، وَاللَّوْعَةُ السَّوَادُ حَوْلَ الْحَلَمَةِ . وَمُحَلِّمٌ : اسْمُ رَجُلٍ ، وَمِنْ أَسْمَاءِ الرَّجُلِ مُحَلِّمٌ ، وَهُوَ الَّذِي يُعَلِّمُ الْحِلْمَ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :

فَأَمَّا إِذَا جَلَسُوا بِالْعَشِيِّ فَأَحْلَامُ عَادٍ ، وَأَيْدِي هُضُمْ
ابْنُ سِيدَهْ : وَبَنُو مُحَلَّمٍ وَبَنُو حَلَمَةَ قَبِيلَتَانِ .

وَحَلِيمَةُ : اسْمُ امْرَأَةٍ . وَيَوْمُ حَلِيمَةَ : يَوْمٌ مَعْرُوفٌ أَحَدُ أَيَّامِ الْعَرَبِ الْمَشْهُورَةِ ، وَهُوَ يَوْمَ التَقَى الْمُنْذِرُ الْأَكْبَرُ وَالْحَارِثُ الْأَكْبَرُ الْغَسَّانِيُّ ، وَالْعَرَبُ تَضْرِبُ الْمَثَلَ فِي كُلِّ أَمْرٍ مُتَعَالَمٍ مَشْهُورٍ فَتَقُولُ : مَا يَوْمُ حَلِيمَةَ بِسِرٍّ ، وَقَدْ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ النَّابِهِ الذِّكْرِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ : مَا يَوْمُ حَلِيمَةَ بِشَرٍّ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ ؛ قَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ السُّيُوفَ :

تُوُرِّثْنَ مِنْ أَزْمَانِ يَوْمِ حَلِيمَةٍ إِلَى الْيَوْمِ ، قَدْ جُرِّبْنَ كُلَّ التَّجَارِبِ
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : هِيَ حَلِيمَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شَمِرٍ ، وَجَّهَ أَبُوهَا جَيْشًا إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ مَاءِ السَّمَاءِ ، فَأَخْرَجَتْ حَلِيمَةُ لَهُمْ مِرْكَنًا فَطَيَّبَتْهُمْ . وَأَحْلَامُ نَائِمٍ : ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَحُقُّهَا .

وَالْحُلَّامُ : اسْمُ قَبَائِلَ . وَحُلَيْمَاتٌ ، بِضَمِّ الْحَاءِ : مَوْضِعٌ ، وَهُنَّ أَكَمَاتٌ بِبَطْنِ فَلْجٍ ؛ وَأَنْشَدَ :

كَأَنَّ أَعْنَاقَ الْمَطِيِّ الْبُزْلِ بَيْنَ حُلَيْمَاتٍ وَبَيْنَ الْجَبْلِ
مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، جُذُوعُ النَّخْلِ
أَرَادَ أَنَّهَا تَمُدُّ أَعْنَاقَهَا مِنَ التَّعَبِ . وَحُلَيْمَةُ عَلَى لَفْظِ التَّحْقِيرِ : مَوْضِعٌ ؛ قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ يَصِفُ إِبِلًا : تَتَبَّعُ أَوْضَاحًا بِسُرَّةِ يَذْبُلٍ ، وَتَرْعَى هَشِيمًا مِنْ حُلَيْمَةَ بَالِيَا وَمُحَلِّمٌ : نَهْرٌ بِالْبَحْرَيْنِ ؛ قَالَ الْأَخْطَلُ : تَسَلْسَلَ فِيهَا جَدْوَلٌ مِنْ مُحَلِّمٍ ، إِذَا زَعْزَعَتْهَا الرِّيحُ كَادَتْ تُمِيلُهَا الْأَزْهَرِيُّ : مُحَلِّمٌ عَيْنٌ ثَرَّةٌ فَوَّارَةٌ بِالْبَحْرَيْنِ وَمَا رَأَيْتُ عَيْنًا أَكْثَرَ مَاءً مِنْهَا ، وَمَاؤُهَا حَارٌّ فِي مَنْبَعِهِ ، وَإِذَا بَرَدَ فَهُوَ مَاءٌ عَذْبٌ ؛ قَالَ : وَأَرَى مُحَلِّمًا اسْمَ رَجُلٍ نُسِبَتِ الْعَيْنُ إِلَيْهِ ، وَلِهَذِهِ الْعَيْنِ إِذَا جَرَتْ فِي نَهْرِهَا خُلُجٌ كَثِيرَةٌ ، تَسْقِي نَخِيلَ جُؤَاثًا وَعَسَلَّجَ وَقُرَيَّاتٍ مِنْ قُرَى هَجَرَ .

موقع حَـدِيث