حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

حما

[ حما ] حما : حَمْوُ الْمَرْأَةِ وَحَمُوهَا وَحَمَاهَا : أَبُو زَوْجِهَا وَأَخُو زَوْجِهَا ، وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِهِ . يُقَالُ : هَذَا حَمُوهَا وَرَأَيْتُ حَمَاهَا وَمَرَرْتُ بِحَمِيهَا ، وَهَذَا حَمٌ فِي الِانْفِرَادِ . وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ الزَّوْجَ مِنْ ذِي قَرَابَتِهِ فَهُمْ أَحْمَاءُ الْمَرْأَةِ ، وَأُمُّ زَوْجِهَا حَمَاتُهَا ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ أَبُوهُ أَوْ أَخُوهُ أَوْ عَمُّهُ فَهُمُ الْأَحْمَاءُ ، وَالْأُنْثَى حَمَاةٌ ، لَا لُغَةَ فِيهَا غَيْرُ هَذِهِ ؛ قَالَ :

إِنَّ الْحَمَاةَ أُولِعَتْ بِالْكَنَّهْ وَأَبَتِ الْكَنَّةُ إِلَّا ضِنَّهْ
وَحَمْوُ الرَّجُلِ : أَبُو امْرَأَتِهِ أَوْ أَخُوهَا أَوْ عَمُّهَا ، وَقِيلَ : الْأَحْمَاءُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ خَاصَّةً وَالْأَخْتَانُ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ ، وَالصِّهْرُ يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ .

الْجَوْهَرِيُّ : حَمَاةُ الْمَرْأَةِ أُمُّ زَوْجِهَا ، لَا لُغَةَ فِيهَا غَيْرُ هَذِهِ . وَفِي الْحَمْوِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ : حَمَا مِثْلُ قَفَا ، وَحَمُو مِثْلُ أَبُو ، وَحَمٌ مِثْلُ أَبٍ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُ حَمَا قَوْلُ الشَّاعِرِ :

وَبِجَارَةٍ شَوْهَاءَ تَرْقُبُنِي وَحَمَا يَخِرُّ كَمَنْبِذِ الْحِلْسِ
وَحَمْءٌ سَاكِنَةُ الْمِيمِ مَهْمُوزَةٌ ؛ وَأَنْشَدَ :
قُلْتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْهِ دَارُهَا : تِئْذَنْ ، فَإِنِّي حَمْؤُهَا وَجَارُهَا
وَيُرْوَى : حَمُهَا ، بِتَرْكِ الْهَمْزِ . وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ فَهُمُ الْأَخْتَانُ .

الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ هَذَا حَمُوهَا وَمَرَرْتُ بِحَمِيهَا وَرَأَيْتُ حَمَاهَا ، وَهَذَا حَمٌ فِي الِانْفِرَادِ . وَيُقَالُ : رَأَيْتُ حَمَاهَا وَهَذَا حَمَاهَا وَمَرَرْتُ بِحَمَاهَا ، وَهَذَا حَمَا فِي الِانْفِرَادِ ، وَزَادَ الْفَرَّاءُ حَمْءٌ ، سَاكِنَةُ الْمِيمِ مَهْمُوزَةٌ ، وَحَمُهَا بِتَرْكِ الْهَمْزِ ؛ وَأَنْشَدَ :

هِيَ مَا كَنَّتِي ، وَتَزْ عُمُ أَنِّي لَهَا حَمُ
الْجَوْهَرِيُّ : وَأَصْلُ حَمٍ حَمَوٌ ، بِالتَّحْرِيكِ ، لِأَنَّ جَمْعَهُ أَحْمَاءُ مِثْلَ آبَاءَ . قَالَ : وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْأَخِ أَنَّ حَمُو مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَا تَكُونُ مُوَحَّدَةً إِلَّا مُضَافَةً ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ مُفْرَدًا ؛ وَأَنْشَدَ :
وَتَزْعُمُ أَنِّي لَهَا حَمُو
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هُوَ لِفَقِيدِ ثَقِيفٍ قَالَ : وَالْوَاوُ فِي حَمُو لِلْإِطْلَاقِ ؛ وَقَبْلَ الْبَيْتِ :
أَيُّهَا الْجِيرَةُ اسْلَمُوا وَقِفُوا كَيْ تُكَلِّمُوا
خَرَجَتْ مُزْنَةٌ مِنَ الْـ ـبَحْرِ رَيَّا تَجَمْجَمُ
هِيَ مَا كَنَّتِي وَتَزْ عُمُ أَنِّي لَهَا حَمُ
وَقَالَ رَجُلٌ [ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَجْلَانَ النَّهْدِيُّ ] كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ فَطَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَهَا أَخُوهُ :
لَقَدْ أَصْبَحَتْ أَسْمَاءُ حِجْرًا مُحَرَّمَا وَأَصْبَحْتُ مِنْ أَدْنَى حُمُوَّتِهَا حَمَا
أَيْ أَصْبَحْتُ أَخَا زَوْجِهَا بَعْدَ مَا كُنْتُ زَوْجَهَا .

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : مَا بَالُ رِجَالٍ لَا يَزَالُ أَحَدُهُمْ كَاسِرًا وِسَادَهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ مُغْزِيَةٍ يَتَحَدَّثُ إِلَيْهَا ؟ عَلَيْكُمْ بِالْجَنْبَةِ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : ( لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِمُغِيبَةٍ وَإِنْ قِيلَ حَمُوهَا أَلَا حَمُوهَا الْمَوْتُ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَوْلُهُ : أَلَا حَمُوهَا الْمَوْتُ ، يَقُولُ : فَلْيَمُتْ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا رَأْيَهُ فِي أَبِي الزَّوْجِ وَهُوَ مَحْرَمٌ فَكَيْفَ بِالْغَرِيبِ ؟ الْأَزْهَرِيُّ : قَدْ تَدَبَّرْتُ هَذَا التَّفْسِيرَ فَلَمْ أَرَهُ مُشَاكِلًا لِلَفْظِ الْحَدِيثِ . وَرَوَى ثَعْلَبُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ : الْحَمُ الْمَوْتُ : هَذِهِ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ كَمَا تَقُولُ الْأَسَدُ الْمَوْتُ أَيْ لِقَاؤُهُ مِثْلُ الْمَوْتِ ، وَكَمَا تَقُولُ السُّلْطَانُ نَارٌ ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ الْحَمُ الْمَوْتُ أَنَّ ج٤ / ص٢٣٩خَلْوَةَ الْحَمِ مَعَهَا أَشَدُّ مِنْ خَلْوَةِ غَيْرِهِ مِنَ الْغُرَبَاءِ ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَسَّنَ لَهَا أَشْيَاءً وَحَمَلَهَا عَلَى أُمُورٍ تَثْقُلُ عَلَى الزَّوْجِ مِنَ الْتِمَاسٍ مَا لَيْسَ فِي وَسْعِهِ أَوْ سُوءِ عِشْرَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُؤْثِرُ أَنْ يَطَّلِعَ الْحَمُ عَلَى بَاطِنِ حَالِهِ بِدُخُولِ بَيْتِهِ ؛ الْأَزْهَرِيُّ : كَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْفَسَادَ الَّذِي يَجْرِي بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأَحْمَائِهَا أَشَدُّ مِنْ فَسَادٍ يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْغَرِيبِ وَلِذَلِكَ جَعَلَهُ كَالْمَوْتِ .

وَحُكِيَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : الْأَحْمَاءُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ ، وَالْأَخْتَانُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ ، قَالَ : وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَزَادَ فَقَالَ : الْحَمَاةُ أُمُّ الزَّوْجِ ، وَالْخَتَنَةُ أُمُّ الْمَرْأَةِ ، قَالَ : وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ وَحَمْزَةُ وَجَعْفَرٌ أَحْمَاءُ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ . ابْنُ بَرِّيٍّ : وَاخْتُلِفَ فِي الْأَحْمَاءِ وَالْأَصْهَارِ فَقِيلَ : أَصْهَارُ فُلَانٍ قَوْمُ زَوْجَتِهِ وَأَحْمَاءُ فُلَانَةَ قَوْمُ زَوْجِهَا . وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ : الْأَحْمَاءُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ وَالصِّهْرُ يَجْمَعُهُمَا ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :

سُبِّي الْحَمَاةَ وَابْهَتِي عَلَيْهَا ثُمَّ اضْرِبِي بِالْوَدِّ مِرْفَقَيْهَا
مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُمَاةَ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ ، وَعِنْدَ الْخَلِيلِ أَنَّ خَتَنَ الْقَوْمِ صِهْرُهُمْ وَالْمُتَزَوِّجُ فِيهِمْ أَصْهَارُ الْخَتَنِ ، وَيُقَالُ لِأَهْلِ بَيْتِ الْخَتَنِ الْأَخْتَانُ ، وَلِأَهْلِ بَيْتِ الْمَرْأَةِ أَصْهَارُ ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُهُمْ كُلَّهُمْ أَصْهَارًا .

اللَّيْثُ : الْحَمَاةُ لَحْمَةٌ مُنْتَبِرَةٌ فِي بَاطِنِ السَّاقِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْحُمَاةُ عَضَلَةُ السَّاقِ . الْأَصْمَعِيُّ : وَفِي سَاقِ الْفَرَسِ الْحَمَاتَانِ ، وَهُمَا اللَّحْمَتَانِ اللَّتَانِ فِي عُرْضِ السَّاقِ تُرَيَانِ كَالْعَصَبَتَيْنِ مِنْ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ ، وَالْجَمْعُ حَمَوَاتٌ .

وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : هُمَا الْمُضْغَتَانِ الْمُنْتَبِرَتَانِ فِي نِصْفِ السَّاقَيْنِ مِنْ ظَاهِرٍ . ابْنُ سِيدَهْ : الْحَمَاتَانِ مِنَ الْفَرَسِ اللَّحْمَتَانِ الْمُجْتَمِعَتَانِ فِي ظَاهِرِ السَّاقَيْنِ مِنْ أَعَالِيهِمَا . وَحَمْوُ الشَّمْسِ : حَرُّهَا .

وَحَمِيَتِ الشَّمْسُ وَالنَّارُ تَحْمَى حَمْيًا وَحُمِيًّا وَحُمُوًّا ، الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : اشْتَدَّ حَرُّهَا ، وَأَحْمَاهَا اللَّهُ ، عَنْهُ أَيْضًا . الصِّحَاحُ : اشْتَدَّ حَمْيُ الشَّمْسِ وَحَمْوُهَا بِمَعْنًى . وَحَمَى الشَّيْءَ حَمْيًا وَحِمًى وَحِمَايَةً وَمَحْمِيَةً : مَنَعَهُ وَدَفَعَ عَنْهُ .

قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَا يَجِيءُ هَذَا الضَّرْبُ عَلَى مَفْعِلٍ إِلَّا وَفِيهِ الْهَاءُ ، لِأَنَّهُ إِنْ جَاءَ عَلَى مَفْعِلٍ بِغَيْرِ هَاءٍ اعْتَلَّ فَعَدَلُوا إِلَى الْأَخَفِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : حَمَيْتُ الْأَرْضَ حَمْيًا وَحِمْيَةً وَحِمَايَةً وَحِمْوَةً ، الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ بَابِ أَشَاوِي . وَالْحِمْيَةُ وَالْحِمَى : مَا حُمِيَ مِنْ شَيْءٍ ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ ، وَتَثْنِيَتُهُ حِمَيَانِ عَلَى الْقِيَاسِ وَحِمَوَانِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ .

وَكَلَأٌ حِمًى : مَحْمِيٌّ . وَحَمَاهُ مِنَ الشَّيْءِ وَحَمَاهُ إِيَّاهُ ؛ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :

حَمَيْنَ الْعَرَاقِيبَ الْعَصَا فَتَرَكْنَهُ بِهِ نَفَسٌ عَالٍ ، مُخَالِطُهُ بُهْرُ
وَحَمَى الْمَرِيضَ مَا يَضُرُّهُ حِمْيَةً : مَنَعَهُ إِيَّاهُ ؛ وَاحْتَمَى هُوَ مِنْ ذَلِكَ وَتَحَمَّى : امْتَنَعَ . وَالْحَمِيُّ : الْمَرِيضُ الْمَمْنُوعُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَجْدِي بِصَخْرَةَ ، لَوْ تَجْزِي الْمُحِبَّ بِهِ وَجْدُ الْحَمِيِّ بِمَاءِ الْمُزْنَةِ الصَّادِي
وَاحْتَمَى الْمَرِيضُ احْتِمَاءً مِنَ الْأَطْعِمَةِ .

وَيُقَالُ : حَمَيْتُ الْمَرِيضَ وَأَنَا أَحْمِيهِ حِمْيَةً وَحِمْوَةً مِنَ الطَّعَامِ ، وَاحْتَمَيْتُ مِنَ الطَّعَامِ احْتِمَاءً ، وَحَمَيْتُ الْقَوْمَ حِمَايَةً ، وَحَمَى فُلَانٌ أَنْفَهُ يَحْمِيهِ حَمِيَةً وَمَحْمِيَةً . وَفُلَانٌ ذُو حَمِيَّةٍ مُنْكَرَةٍ إِذَا كَانَ ذَا غَضَبٍ وَأَنَفَةٍ . وَحَمَى أَهْلَهُ فِي الْقِتَالِ حِمَايَةً .

وَقَالَ اللَّيْثُ : حَمِيتُ مِنْ هَذَا الشَّيْءِ احْمَى مِنْهُ حَمِيَّةً أَيْ أَنَفًا وَغَيْظًا . وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ حَمِيٌّ : لَا يَحْتَمِلِ الضَّيْمَ ، وَحَمِيُّ الْأَنْفِ . وَفِي حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ : فَحَمِيَ مِنْ ذَلِكَ أَنَفًا أَيْ أَخَذَتْهُ الْحَمِيَّةُ ، وَهِيَ الْأَنَفَةُ وَالْغَيْرَةُ .

وَحَمِيتُ عَنْ كَذَا حَمِيَّةً ، بِالتَّشْدِيدِ ، وَمَحْمِيَةً إِذْ أَنِفْتَ مِنْهُ وَدَاخَلَكَ عَارٌ وَأَنَفَةٌ أَنْ تَفْعَلَهُ . يُقَالُ : فُلَانٌ أَحْمَى أَنْفًا وَأَمْنَعُ ذِمَارًا مِنْ فُلَانٍ . وَحَمَاهُ النَّاسُ يَحْمِيهِ إِيَّاهُمْ حِمًى وَحِمَايَةً : مَنَعَهُ .

وَالْحَامِيَةُ : الرَّجُلُ يَحْمِي أَصْحَابَهُ فِي الْحَرْبِ ، وَهُمْ أَيْضًا الْجَمَاعَةُ يَحْمُونَ أَنْفُسَهُمْ ؛ قَالَ لَبِيدٌ :

وَمَعِي حَامِيَةٌ مِنْ جَعْفَرٍ كُلَّ يَوْمٍ نَبْتَلِي مَا فِي الْخِلَلِ
وَفُلَانٌ عَلَى حَامِيَةِ الْقَوْمِ أَيْ آخِرُ مَنْ يَحْمِيهِمْ فِي انْهِزَامِهِمْ . وَأَحْمَى الْمَكَانَ : جَعَلَهُ حِمًى لَا يُقْرَبُ . وَأَحْمَاهُ : وَجَدَهُ حِمًى .

الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ حَمَى فُلَانٌ الْأَرْضَ يَحْمِيهَا حِمًى لَا يُقْرَبُ . اللَّيْثُ : الْحِمَى مَوْضِعٌ فِيهِ كَلَأٌ يُحْمَى مِنَ النَّاسِ أَنْ يُرْعَى . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، قَالَ : كَانَ الشَّرِيفُ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا نَزَلَ بَلَدًا فِي عَشِيرَتِهِ اسْتَعْوَى كَلْبًا فَحَمَى لِخَاصَّتِهِ مَدَى عُوَاءِ الْكَلْبِ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ فَلَمْ يَرْعَهُ مَعَهُ أَحَدٌ ، وَكَانَ شَرِيكَ الْقَوْمِ فِي سَائِرِ الْمَرَاتِعِ حَوْلَهُ ، قَالَ : فَنَهَى النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنْ يُحْمَى عَلَى النَّاسِ حِمًى كَمَا كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَفْعَلُونَ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، يَقُولُ : إِلَّا مَا يُحْمَى لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ وَرِكَابِهِمُ الَّتِي تُرْصَدُ لِلْجِهَادِ وَيُحْمَلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَإِبِلِ الزَّكَاةِ ، كَمَا حَمَى عُمَرُ النَّقِيعَ لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ وَالْخَيْلِ الْمُعَدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .

وَفِي حَدِيثِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ : لَا حِمَى فِي الْأَرَاكِ ، فَقَالَ أَبْيَضُ : أَرَاكَةٌ فِي حِظَارِي أَيْ فِي أَرْضِي ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَّهُ سَأَلَهُ عَمَّا يُحْمَى مِنَ الْأَرَاكِ فَقَالَ : مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الْإِبِلِ ؛ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِبِلَ تَأْكُلُ مُنْتَهَى مَا تَصِلُ إِلَيْهِ أَفْوَاهُهَا ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَصِلُ إِلَيْهِ بِمَشْيِهَا عَلَى أَخْفَافِهَا فَيُحْمَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ يُحْمَى مِنَ الْأَرَاكِ مَا بَعُدَ عَنِ الْعِمَارَةِ وَلَمْ تَبْلُغْهُ الْإِبِلُ السَّارِحَةُ إِذَا أُرْسِلَتْ فِي الْمَرْعَى ، وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَرَاكَةُ الَّتِي سَأَلَ عَنْهَا يَوْمَ أَحْيَا الْأَرْضَ وَحَظَرَ عَلَيْهَا قَائِمَةً فِيهَا ، فَأَحْيَا الْأَرْضَ فَمَلَكَهَا بِالْإِحْيَاءِ وَلَمْ يَمْلِكِ الْأَرَاكَةَ ، فَأَمَّا الْأَرَاكُ إِذَا نَبَتَ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَإِنَّهُ يَحْمِيهِ وَيَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْهُ ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :

مِنْ سَرَاةِ الْهِجَانِ صَلَّبَهَا الْعُضْـ ـضُ وَرَعْيُ الْحِمَى وَطُولُ الْحِيَالِ
رَعْيُ الْحِمَى : يُرِيدُ حِمَى ضَرِيَّةً ، وَهُوَ مَرَاعِي إِبِلِ الْمُلُوكِ وَحِمَى الرَّبَذَةِ دُونَهُ . وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي ؛ أَيْ أَمْنَعُهُمَا مِنْ أَنْ أَنْسُبَ إِلَيْهِمَا مَا لَمْ يُدْرِكَاهُ وَمِنَ الْعَذَابِ لَوْ كَذَبْتَ عَلَيْهِمَا . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَذَكَرَتْ عُثْمَانَ : عَتَبْنَا عَلَيْهِ مَوْضِعَ الْغَمَامَةِ الْمُحْمَاةِ ؛ تُرِيدُ الْحِمَى الَّذِي حَمَاهُ .

يُقَالُ : أَحْمَيْتُ الْمَكَانَ فَهُوَ مُحْمًى إِذَا جَعَلْتَهُ ج٤ / ص٢٤٠حِمًى ، وَجَعَلَتْهُ عَائِشَةُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، مَوْضِعًا لِلْغَمَامَةِ لِأَنَّهَا تَسْقِيهِ بِالْمَطَرِ وَالنَّاسُ شُرَكَاءُ فِيمَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ مِنَ الْكَلَإِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا فَلِذَلِكَ عَتَبُوا عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : حَمَيْتُ الْحِمَى حَمْيًا مَنَعْتُهُ ، قَالَ : فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْهُ النَّاسُ وَعَرَفُوا أَنَّهُ حِمًى قُلْتَ أَحَمَيْتُهُ . وَعُشْبٌ حِمًى : مَحْمِيٌّ .

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يُقَالُ حَمَى مَكَانَهُ وَأَحْمَاهُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :

حَمَى أَجَمَاتِهِ فَتُرِكْنَ قَفْرًا وَأَحْمَى مَا سِوَاهُ مِنَ الْإِجَامِ
قَالَ : وَيُقَالُ أَحْمَى فُلَانٌ عِرْضَهُ ؛ قَالَ الْمُخَبَّلُ :
أَتَيْتَ امْرَأً أَحْمَى عَلَى النَّاسِ عِرْضَهُ فَمَا زِلْتَ حَتَّى أَنْتَ مُقْعٍ تُنَاضِلُهْ
فَأَقْعِ كَمَا أَقْعَى أَبُوكَ عَلَى اسْتِهِ رَأَى أَنَّ رَيْمًا فَوْقَهُ لَا يُعَادِلُهْ
الْجَوْهَرِيُّ : هَذَا شَيْءٌ حِمًى عَلَى فِعَلْ أَيْ مَحْظُورٌ لَا يُقْرَبُ ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ فِي تَثْنِيَةِ الْحِمَى حِمَوَانِ ، قَالَ : وَالْوَجْهُ حِمَيَانِ ، وَقِيلَ لِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ : حَمِيُّ الدَّبْرِ ، عَلَى فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَفُلَانٌ حَامِي الْحَقِيقَةِ : مِثْلَ حَامِي الذِّمَارِ ، وَالْجَمْعُ حُمَاةٌ وَحَامِيَةٌ ؛ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَقَالُوا : يَالَ أَشْجَعَ يَوْمَ هَيْجٍ وَوَسْطَ الدَّارِ ضَرْبًا وَاحْتِمَايَا
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَخْرَجَهُ عَلَى الْأَصْلِ وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِأَعْصُرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ عَيْلَانَ :
إِذَا مَا الْمَرْءُ صَمَّ فَلَمْ يُكَلَّمْ وَأَعْيَا سَمْعَهُ إِلَّا نِدَايَا
وَلَاعَبَ بِالْعَشِيِّ بَنِي بَنِيهِ كَفِعْلِ الْهِرِّ يَحْتَرِشُ الْعَظِايَا
يُلَاعِبُهُمْ ، وَوَدُّوا لَوْ سَقَوْهُ مِنَ الذَّيْفَانِ مُتْرَعَةً إِنَايَا
فَلَا ذَاقَ النَّعِيمَ وَلَا شَرَابًا وَلَا يُعْطَى مِنَ الْمَرَضِ الشِّفَايَا
وَقَالَ : قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصِّقِلِّيُّ حُمِلَتْ أَلِفُ النَّصْبِ عَلَى هَاءِ التَّأْنِيثِ بِمُقَارَنَتِهَا لَهَا فِي الْمَخْرَجِ وَمُشَابَهَتِهَا لَهَا فِي الْخَفَاءِ ، وَوَجْهٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا قَالَ الشِّفَاءَا وَقَعَتِ الْهَمْزَةُ بَيْنَ أَلِفَيْنِ ، فَكَرِهَهَا كَمَا كَرِهَهَا فِي عَظَاءَا ، فَقَلَبَهَا يَاءً حَمْلًا عَلَى الْجَمْعِ . وَحُمَّةُ الْحَرِّ : مُعْظَمُهُ ، بِالتَّشْدِيدِ .

وَحَامَيْتُ عَنْهُ مُحَامَاةً وَحِمَاءً . يُقَالُ : الضَّرُوسُ تُحَامِي عَنْ وَلَدِهَا . وَحَامَيْتُ عَلَى ضَيْفِي إِذَا احْتَفَلْتُ لَهُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :

حَامَوْا عَلَى أَضْيَافِهِمْ ، فَشَوَوْا لَهُمْ مِنْ لَحْمِ مُنْقِيَةٍ وَمِنْ أَكْبَادِ
وَحَمِيتُ عَلَيْهِ : غَضِبْتُ ، وَالْأُمَوِيُّ يَهْمِزُهُ .

وَيُقَالُ حِمَاءٌ لَكَ ، بِالْمَدِّ ، فِي مَعْنَى فِدَاءٌ لَكَ . وَتَحَامَاهُ النَّاسُ أَيْ تَوَقَّوْهُ وَاجْتَنَبُوهُ . وَذَهَبٌ حَسَنُ الْحَمَاءِ ، مَمْدُودٌ : خَرَجَ مِنَ الْحَمَاءِ حَسَنًا .

ابْنُ السِّكِّيتِ : وَهَذَا ذَهَبٌ جَيِّدٌ يَخْرُجُ مِنَ الْإِحْمَاءِ ، وَلَا يُقَالُ : عَلَى الْحَمَى لِأَنَّهُ مِنْ أَحَمَيْتُ . وَحَمِيَ مِنَ الشَّيْءِ حَمِيَّةً وَمَحْمِيَةً : أَنِفَ ، وَنَظِيرُ الْمَحْمِيَةِ الْمَحْسِبَةُ مِنْ حَسِبَ ، وَالْمَحْمِدَةُ مِنْ حَمِدَ ، وَالْمَوْدِدَةُ مِنْ وَدَّ ، وَالْمَعْصِيَةُ مِنْ عَصَى . وَاحْتَمَى فِي الْحَرْبِ : حَمِيَتْ نَفْسُهُ .

وَرَجُلٌ حَمِيٌّ : لَا يَحْتَمِلُ الضَّيْمَ ، وَأَنْفٌ حَمِيٌّ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : يُقَالُ حَمِيتُ فِي الْغَضَبِ حُمِيًّا . وَحَمِيَ النَّهَارُ ، بِالْكَسْرِ ، وَحَمِيَ التَّنُّورُ حُمِيًّا فِيهِمَا أَيِ اشْتَدَّ حَرُّهُ .

وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ : ( الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ ) الْوَطِيسُ : التَّنُّورُ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الْأَمْرِ وَاضْطِرَامِ الْحَرْبِ ؛ وَيُقَالُ : هَذِهِ الْكَلِمَةُ أَوَّلُ مَنْ قَالَهَا النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمَّا اشْتَدَّ الْبَأْسُ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَلَمْ تُسْمَعْ قَبْلَهُ ، وَهِيَ مِنْ أَحْسَنِ الِاسْتِعَارَاتِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( وَقِدْرُ الْقَوْمِ حَامِيَةٌ تَفُورُ ) أَيْ حَارَّةٌ تَغْلِي يُرِيدُ عِزَّةَ جَانِبِهِمْ وَشَدَّةَ شَوْكَتِهِمْ . وَحَمِيَ الْفَرَسُ حِمًى : سَخُنَ وَعَرِقَ يَحْمَى حَمْيًا ، وَحَمْيُ الشَّدِّ مِثْلُهُ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :

كَأَنَّ احْتِدَامَ الْجَوْفِ مِنْ حَمْيِ شَدِّهِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ شَدِّهِ ، غَلْيُ قُمْقُمِ
وَيُجْمَعُ حَمْيُ الشَّدِّ أَحْمَاءً ؛ قَالَ طَرَفَةُ :
فَهْيَ تَرْدِي ، وَإِذَا مَا فَزِعَتْ طَارَ مِنْ أَحْمَائِهَا شَدُّ الْأُزُرْ
وَحَمِيَ الْمِسْمَارُ وَغَيْرُهُ فِي النَّارِ حَمْيًا وَحُمُوًّا : سَخُنَ ، وَأَحْمَيْتُ الْحَدِيدَةَ فَأَنَا أَحْمِيهَا إِحْمَاءً حَتَّى حَمِيَتْ تَحْمَى .

ابْنُ السِّكِّيتِ : أَحْمَيْتُ الْمِسْمَارَ إِحْمَاءً فَأَنَا أُحْمِيهِ . وَأَحْمَى الْحَدِيدَةَ وَغَيْرَهَا فِي النَّارِ : أَسْخَنَهَا ، وَلَا يُقَالُ حَمَيْتُهَا . وَالْحُمَةُ : السَّمُّ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ الْإِبْرَةُ الَّتِي تَضْرِبُ بِهَا الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ وَالزُّنْبُورُ وَنَحْوُ ذَلِكَ أَوْ تَلْدَغُ بِهَا ، وَأَصْلُهُ حُمَوٌ أَوْ حُمَيٌ ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ ، وَالْجَمْعُ حُمَاتٌ وَحُمًى .

اللَّيْثُ : الْحُمَةُ فِي أَفْوَاهِ الْعَامَّةِ إِبْرَةُ الْعَقْرَبِ وَالزُّنْبُورِ وَنَحْوِهِ ، وَإِنَّمَا الْحُمَةُ سَمُّ كُلِّ شَيْءٍ يَلْدَغُ أَوْ يَلْسَعُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِسَمِّ الْعَقْرَبِ الْحُمَةُ وَالْحُمَّةُ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَمْ يُسْمَعِ التَّشْدِيدُ فِي الْحُمَّةِ إِلَّا لِابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : وَأَحْسَبُهُ لَمْ يَذْكُرْهُ إِلَّا وَقَدْ حَفِظَهُ .

الْجَوْهَرِيُّ : حُمَةُ الْعَقْرَبِ سَمُّهَا وَضَرُّهَا ، وَحُمَةُ الْبَرْدِ شِدَّتُهُ . وَالْحُمَيَّا : شِدَّةُ الْغَضَبِ وَأَوَّلُهُ . وَيُقَالُ : مَضَى فُلَانٌ فِي حَمِيَّتِهِ أَيْ فِي حَمْلَتِهِ .

وَيُقَالُ : سَارَتْ فِيهِ حُمَيَّا الْكَأْسِ أَيْ سَوْرَتُهَا ، وَمَعْنَى سَارَتِ ارْتَفَعَتْ إِلَى رَأْسِهِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْحُمَيَّا بُلُوغُ الْخَمْرِ مِنْ شَارِبِهَا . أَبُو عُبَيْدٍ : الْحُمَيَّا دَبِيبُ الشَّرَابِ .

ابْنُ سِيدَهْ : وَحُمَيَّا الْكَأْسِ سَوْرَتُهَا وَشِدَّتُهَا ، وَقِيلَ : أَوَّلُ سَوْرَتِهَا وَشِدَّتِهَا ، وَقِيلَ : إِسْكَارُهَا وَحِدَّتُهَا وَأَخْذُهَا بِالرَّأْسِ . وَحُمُوَّةُ الْأَلَمِ : سَوْرَتُهُ . وَحُمَيَّا كُلِّ شَيْءٍ : شِدَّتُهُ وَحِدَّتُهُ .

وَفَعَلَ ذَلِكَ فِي حُمَيًّا شَبَابِهِ أَيْ فِي سَوْرَتِهِ وَنَشَاطِهِ ؛ وَيُنْشَدُ :

مَا خِلْتُنِي زِلْتُ بَعْدَكُمُ ضَمِنًا أَشْكُو إِلَيْكُمْ حُمُوَّةَ الْأَلَمِ
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْحُمَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ . وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ دَابَّةٍ ؛ أَيْ سَمُّهَا ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَتُطْلَقُ عَلَى إِبْرَةِ الْعَقْرَبِ لِلْمُجَاوَرَةِ لِأَنَّ السُّمَّ مِنْهَا يَخْرُجُ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَشَدِيدُ الْحُمَيَّا أَيْ شَدِيدُ النَّفْسِ وَالْغَضَبِ .

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِنَّهُ لِحَامِي الْحُمَيَّا أَيْ يَحْمِي حَوْزَتَهُ وَمَا وَلِيَهُ ؛ وَأَنْشَدَ : ج٤ / ص٢٤١

حَامِي الْحُمَيَّا مَرِسُ الضَّرِيرِ
وَالْحَامِيَةُ : الْحِجَارَةُ الَّتِي تُطْوَى بِهَا الْبِئْرُ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْحَوَامِي عِظَامُ الْحِجَارَةِ وَثِقَالُهَا ، وَالْوَاحِدَةُ حَامِيَةٌ . وَالْحَوَامِي : صَخْرٌ عِظَامٌ تُجْعَلُ فِي مَآخِيرِ الطَّيِّ أَنْ يَنْقَلِعَ قُدُمًا ، يَحْفِرُونَ لَهُ نِقَارًا فَيَغْمِزُونَهُ فِيهِ فَلَا يَدَعُ تُرَابًا وَلَا يَدْنُو مِنَ الطَّيِّ فَيَدْفَعُهُ .

وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْحَوَامِي مَا يَحْمِيهِ مِنَ الصَّخْرِ ، وَاحِدَتُهَا حَامِيَةٌ . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : حِجَارَةُ الرَّكِيَّةِ كُلُّهَا حَوَامٍ ، وَكُلُّهَا عَلَى حِذَاءٍ وَاحِدٍ ، لَيْسَ بَعْضُهَا بِأَعْظَمَ مِنْ بَعْضٍ ، وَالْأَثَافِي الْحَوَامِي أَيْضًا ، وَاحِدَتُهَا حَامِيَةٌ ؛ وَأَنْشَدَ شَمِرٌ :

كَأَنَّ دَلْوَيَّ ، تَقَلَّبَانِ بَيْنَ حَوَامِي الطَّيِّ أَرْنَبَانِ
وَالْحَوَامِي : مَيَامِنُ الْحَافِرِ وَمَيَاسِرُهُ . وَالْحَامِيَتَانِ : مَا عَنِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ مِنْ ذَلِكَ .

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : فِي الْحَوَافِرِ الْحَوَامِي ، وَهِيَ حُرُوفُهَا مِنْ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ؛ وَقَالَ أَبُو دُوَادَ :

لَهُ ، بَيْنَ حَوَامِيهِ نُسُورٌ كَنَوَى الْقَسْبِ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْحَامِيَتَانِ مَا عَنْ يَمِينِ السُّنْبُكِ وَشِمَالِهِ . وَالْحَامِي : الْفَحْلُ مِنَ الْإِبِلِ يَضْرِبُ الضِّرَابَ الْمَعْدُودَ قِيلَ عَشْرَةُ أَبْطُنٍ ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ قَالُوا : هَذَا حَامٍ أَيْ حَمَى ظَهْرَهُ فَيُتْرَكُ فَلَا يُنْتَفَعُ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مَاءٍ وَلَا مَرْعًى . الْجَوْهَرِيُّ : الْحَامِي مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي طَالَ مُكْثُهُ عِنْدَهُمْ .

قَالَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ فَأَعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ؛ قَالَ :

فَقَأْتُ لَهَا عَيْنَ الْفَحِيلِ عِيَافَةً وَفِيهِنَّ رَعْلَاءُ الْمَسَامِعِ وَالْحَامِي
قَالَ الْفَرَّاءُ : إِذَا لَقَّحَ وَلَدَ وَلَدِهِ فَقَدْ حَمَى ظَهْرَهُ وَلَا يُجَزُّ لَهُ وَبَرٌ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مَرْعًى . وَاحْمَوْمَى الشَّيْءُ : اسْوَدَّ كَاللَّيْلِ وَالسَّحَابِ ؛ قَالَ :
تَأَلَّقَ وَاحْمَوْمَى وَخَيَّمَ بِالرُّبَى أَحَمُّ الذُّرَى ذُو هَيْدَبٍ مُتَرَاكِبِ
وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ . اللَّيْثُ : احْمَوْمَى مِنَ الشَّيْءِ فَهُوَ مُحْمَوْمٌ ، يُوصَفُ بِهِ الْأَسْوَدُ مِنْ نَحْوِ اللَّيْلِ وَالسَّحَابِ .

وَالْمُحْمَوْمِي مِنَ السَّحَابِ : الْمُتَرَاكِمُ الْأَسْوَدُ . وَحَمَاةُ : مَوْضِعٌ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :

عَشِيَّةَ جَاوَزْنَا حَمَاةَ وَشَيْزَرَا
وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ يَعْقُوبُ :
وَمُرْهَقٍ سَالَ إِمْتَاعًا بِوُصْدَتِهِ لَمْ يَسْتَعِنْ ، وَحَوَامِي الْمَوْتِ تَغْشَاهُ
قَالَ : إِنَّمَا أَرَادَ حَوَائِمَ مِنْ حَامَ يَحُومُ فَقَلَبَ ، وَأَرَادَ بِسَالَ سَأَلَ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَبْدَلَ ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ لُغَةَ مَنْ قَالَ سَلْتَ تَسَالُ .

موقع حَـدِيث