حنن
[ حنن ] حنن : الْحَنَّانُ : مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحَنَّانُ ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ ، بِمَعْنَى الرَّحِيمِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْحَنَّانُ الرَّحِيمُ بِعِبَادِهِ ، فَعَّالٌ مِنَ الرَّحْمَةِ لِلْمُبَالَغَةِ ؛ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ بِتَشْدِيدِ النُّونِ صَحِيحٌ ، قَالَ : وَكَانَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَنْكَرَ التَّشْدِيدَ فِيهِ لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِهِ إِلَى الْحَنِينِ ، فَاسْتَوْحَشَ أَنْ يَكُونَ الْحَنِينُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنَّمَا مَعْنَى الْحَنَّانِ الرَّحِيمُ مِنَ الْحَنَانِ ، وَهُوَ الرَّحْمَةُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا أَيْ رَحْمَةً مِنْ لَدُنَّا ؛ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : الْحَنَّانُ فِي صِفَةِ اللَّهِ ، هُوَ بِالتَّشْدِيدِ ، ذُو الرَّحْمَةِ وَالتَّعَطُّفِ . وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ : أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ وَهُوَ يُعَذَّبُ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَأَتَّخِذَنَّهُ حَنَانًا ؛ الْحَنَانُ : الرَّحْمَةُ وَالْعَطْفُ ، وَالْحَنَانُ : الرِّزْقُ وَالْبَرَكَةُ ، أَرَادَ لَأَجْعَلَنَّ قَبْرَهُ مَوْضِعَ حَنَانٍ أَيْ مَظِنَّةً مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَتَمَسَّحُ بِهِ مُتَبَرِّكًا ، كَمَا يُتَمَسَّحُ بِقُبُورِ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ ، فَيَرْجِعُ ذَلِكَ عَارًا عَلَيْكُمْ وَسُبَّةً عِنْدَ النَّاسِ ، وَكَانَ وَرَقَةُ عَلَى دِينِ عِيسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَهَلَكَ قُبَيْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِأَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ لَأَنْصُرَنَّكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِي هَذَا نَظَرٌ فَإِنَّ بِلَالًا مَا عُذِّبَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، وَعِنْدَهَا غُلَامٌ يُسَمَّى الْوَلِيدَ ، فَقَالَ : اتَّخَذْتُمُ الْوَلِيدَ حَنَانًا غَيِّرُوا اسْمَهُ أَيْ : تَتَعَطَّفُونَ عَلَى هَذَا الِاسْمِ فَتُحِبُّونَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ الْفَرَاعِنَةِ ، فَكَرِهَ أَنْ يُسَمَّى بِهِ . وَالْحَنَانُ ، بِالتَّخْفِيفِ : الرَّحْمَةُ . تَقُولُ : حَنَّ عَلَيْهِ يَحِنُّ حَنَانًا ؛ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا أَيْ وَآتَيْنَاهُ حَنَانًا ؛ قَالَ : الْحَنَانُ الْعَطْفُ وَالرَّحْمَةُ ؛ وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا الرَّحْمَةُ ؛ أَيْ وَفِعْلُنَا ذَلِكَ رَحْمَةٌ لِأَبَوَيْكَ . وَذَكَرَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ قَالَ : مَا أَدْرِي مَا الْحَنَانُ . وَالْحَنِينُ : الشَّدِيدُ مِنَ الْبُكَاءِ وَالطَّرَبِ ، وَقِيلَ : هُوَ صَوْتُ الطَّرَبِ كَانَ ذَلِكَ عَنْ حُزْنٍ أَوْ فَرَحٍ .
وَالْحَنِينُ : الشَّوْقُ وَتَوَقَانُ النَّفْسِ ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ ، حَنَّ إِلَيْهِ يَحِنُّ حَنِينًا فَهُوَ حَانٌّ . وَالِاسْتِحْنَانُ : الِاسْتِطْرَابُ . وَاسْتَحَنَّ : اسْتَطْرَبَ .
وَحَنَّتِ الْإِبِلُ : نَزَعَتْ إِلَى أَوْطَانِهَا أَوْ أَوْلَادِهَا ، وَالنَّاقَةُ تَحِنُّ فِي إِثْرِ وَلَدِهَا حَنِينًا تَطْرَبُ مَعَ صَوْتٍ ، وَقِيلَ : حَنِينُهَا نِزَاعُهَا بِصَوْتٍ وَبِغَيْرِ يصوت وَالْأَكْثَرُ أَنَّ الْحَنِينَ بِالصَّوْتِ . وَتَحَنَّنَتِ النَّاقَةُ عَلَى وَلَدِهَا : تَعَطَّفَتْ ، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . الْأَزْهَرِيُّ عَنِ اللَّيْثِ : حَنِينُ النَّاقَةِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ : حَنِينُهَا صَوْتُهَا إِذَا اشْتَاقَتْ إِلَى وَلَدِهَا ، وَحَنِينُهَا نِزَاعُهَا إِلَى وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ :
وَحَنَّ إِلَيْهِ أَيْ نَزَعَ إِلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يُصَلِّي فِي أَصْلِ أُسْطُوَانَةِ جِذْعٍ فِي مَسْجِدِهِ ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى أَصْلِ أُخْرَى ، فَحَنَّتْ إِلَيْهِ الْأُولَى وَمَالَتْ نَحْوَهُ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهَا فَاحْتَضَنَهَا فَسَكَنَتْ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى جِذْعٍ فِي مَسْجِدِهِ ، فَلَمَّا عُمِلَ لَهُ الْمِنْبَرُ صَعِدَ عَلَيْهِ فَحَنَّ الْجِذْعُ إِلَيْهِ أَيْ نَزَعَ وَاشْتَاقَ ، قَالَ : وَأَصْلُ الْحَنِينِ تَرْجِيعُ النَّاقَةِ صَوْتَهَا إِثْرَ وَلَدِهَا .
وَتَحَانَّتْ : كَحَنَّتْ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي بَعْضِ شُرُوحِهِ ، وَكَذَلِكَ الْحَمَامَةُ وَالرَّجُلُ ؛ وَسَمِعَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِلَالًا يُنْشِدُ :
وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ : حَنَانَيْكَ يَا رَبِّ ؛ أَيِ ارْحَمْنِي رَحْمَةً بَعْدَ رَحْمَةٍ ، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمُثَنَّاةِ الَّتِي لَا يَظْهَرُ فِعْلُهَا كَلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَقَالُوا : حَنَانَكَ وَحَنَانَيْكَ أَيْ تَحَنُّنًا عَلَيَّ بَعْدَ تَحَنُّنٍ ، فَمَعْنَى حَنَانَيْكَ تَحَنَّنْ عَلَيَّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَحَنَانًا بَعْدَ حَنَانٍ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : يَقُولُ كُلَّمَا كُنْتُ فِي رَحْمَةٍ مِنْكَ وَخَيْرٍ فَلَا يَنْقَطِعَنَّ ، وَلْيَكُنْ مَوْصُولًا بِآخَرَ مِنْ رَحْمَتِكَ ، هَذَا مَعْنَى التَّثْنِيَةِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فِي هَذَا الضَّرْبِ ؛ قَالَ طَرَفَةُ :
وَالْحَنَانُ : الْبَرَكَةُ . وَالْحَنَانُ : الْهَيْبَةُ . وَالْحَنَانُ : الْوَقَارُ .
الْأُمَوِيُّ : مَا نَرَى لَهُ حَنَانًا أَيْ هَيْبَةً . وَالتَّحَنُّنُ : كَالْحَنَانِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، لَمَّا قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ : أُقْتَلُ مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : حَنَّ قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا ؛ هُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يَنْتَمِي إِلَى نَسَبٍ لَيْسَ مِنْهُ أَوْ يَدَّعِي مَا لَيْسَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ ، وَالْقِدْحُ ، بِالْكَسْرِ : أَحَدُ سِهَامِ الْمَيْسِرِ ، فَإِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جَوْهَرِ أَخَوَاتِهِ ثُمَّ حَرَّكَهَا الْمُفِيضُ بِهَا خَرَجَ لَهُ صَوْتٌ يُخَالِفُ أَصْوَاتَهَا فَعُرِفَ بِهِ ؛ وَمِنْهُ كِتَابُ عَلِيٍّ ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، إِلَى مُعَاوِيَةَ : وَأَمَّا قَوْلُكَ كَيْتَ وَكَيْتَ فَقَدْ حَنَّ قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا .
وَالْحَنُونُ مِنَ الرِّيَاحِ : الَّتِي لَهَا حَنِينٌ كَحَنِينِ الْإِبِلِ أَيْ صَوْتٌ يُشْبِهُ صَوْتَهَا عِنْدَ الْحَنِينِ ؛ قَالَ النَّابِغَةُ :
وَالْحَنُونُ مِنَ النِّسَاءِ : الَّتِي تَتَزَوَّجُ رِقَّةً عَلَى وَلَدِهَا إِذَا كَانُوا صِغَارًا لِيَقُومَ الزَّوْجُ بِأَمْرِهِمْ ، وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ : أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى ابْنَهُ فَقَالَ : لَا تَتَزَوَّجَنَّ حَنَّانَةً وَلَا مَنَّانَةً . وَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِهِ : يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَالرَّقُوبَ الْغَضُوبَ الْأَنَّانَةَ الْحَنَّانَةَ الْمَنَّانَةَ ؛ الْحَنَّانَةُ الَّتِي كَانَ لَهَا زَوْجٌ قَبْلَهُ فَهِيَ تَذْكُرُهُ بِالتَّحَزُّنِ وَالْأَنِينِ وَالْحَنِينِ إِلَيْهِ . الْحَرَّانِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ قَالَ : الْحَنُونُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي تَتَزَوَّجُ رِقَّةً عَلَى وَلَدِهَا إِذَا كَانُوا صِغَارًا لِيَقُومَ الزَّوْجُ بِأَمْرِهِمْ .
وَحَنَّةُ الرَّجُلِ : امْرَأَتُهُ ؛ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ :
يُقَالُ : مَا لَهُ حَانَّةٌ وَلَا آنَّةٌ أَيْ مَا لَهُ شَاةٌ وَلَا بَعِيرٌ . أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ : مَا لَهُ حَانَّةٌ وَلَا جَارَّةٌ ، فَالْحَانَّةُ : الْإِبِلُ الَّتِي تَحِنُّ ، وَالْجَارَّةُ : الْحَمُولَةُ تَحْمِلُ الْمَتَاعَ وَالطَّعَامَ . وَحَنَّةُ الْبَعِيرِ : رُغَاؤُهُ .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَمَا لَهُ حَانَّةٌ وَلَا آنَّةٌ أَيْ نَاقَةٌ وَلَا شَاةٌ ، قَالَ : وَالْمُسْتَحِنُّ مِثْلُهُ قَالَ الْأَعْشَى :
وَقَوْسٌ حَنَّانَةٌ : تَحِنُّ عِنْدَ الْإِنْبَاضِ ؛ وَقَالَ :
قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : يُقَالُ لِلسَّهْمِ الَّذِي يُصَوِّتُ إِذَا نَفَّزْتَهُ بَيْنَ إِصْبَعَيْكَ حَنَّانٌ ؛ وَأَنْشَدَ قَوْلَ الْكُمَيْتِ يَصِفُ السَّهْمَ : ج٤ / ص٢٥٤فَاسْتَلَّ أَهْزَعَ حَنَّانًا يُعَلِّلُهُ ، عِنْدَ الْإِدَامَةِ حَتَّى يَرْنُوَ الطَّرِبُ إِدَامَتُهُ : تَنْفِيزُهُ ، يُعَلِّلُهُ : يُغَنِّيهِ بِصَوْتِهِ حَتَّى يَرْنُوَ لَهُ الطَّرِبُ يَسْتَمِعُ إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ مُتَعَجِّبًا مِنْ حُسْنِهِ . وَطَرِيقٌ حَنَّانٌ : بَيِّنٌ وَاضِحٌ مُنْبَسِطٌ . وَطَرِيقٌ يَحِنُّ فِيهِ الْعَوْدُ : يَنْبَسِطُ .
الْأَزْهَرِيُّ : اللَّيْثُ : الْحَنَّةُ خِرْقَةٌ تَلْبَسُهَا الْمَرْأَةُ فَتُغَطِّي رَأْسَهَا ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا حَاقُّ التَّصْحِيفِ ، وَالَّذِي أَرَادَ الْخُبَّةَ ، بِالْخَاءِ وَالْبَاءِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ ، وَأَمَّا الْحَنَّةُ ، بِالْحَاءِ وَالنُّونِ ، فَلَا أَصْلَ لَهُ فِي بَابِ الثِّيَابِ . وَالْحَنِينُ وَالْحَنَّةُ : الشَّبَهُ . وَفِي الْمَثَلِ : لَا تَعْدَمُ نَاقَةٌ مِنْ أُمِّهَا حَنِينًا وَحَنَّةً أَيْ شَبَهًا ، وَفِي التَّهْذِيبِ : لَا تَعْدَمُ أَدْمَاءُ مِنْ أُمِّهَا حَنَّةً ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يُشْبِهُ الرَّجُلَ ، وَيُقَالُ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ أَشْبَهَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْحَنَّةُ فِي هَذَا الْمَثَلِ الْعَطْفَةُ وَالشَّفَقَةُ وَالْحِيطَةُ .
وَحَنَّ عَلَيْهِ يَحُنُّ ، بِالضَّمِّ ، أَيْ صَدَّ . وَمَا تَحُنُّنِّي شَيْئًا مِنْ شَرِّكَ أَيْ مَا تَرُدُّهُ وَمَا تَصْرِفُهُ عَنِّي . وَمَا حَنَّنَ عَنِّي أَيْ مَا انْثَنَى وَلَا قَصَّرَ ؛ حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ شَمِرٌ : وَلَمْ أَسْمَعْ تَحُنُّنِي بِهَذَا الْمَعْنَى لِغَيْرِ الْأَصْمَعِيِّ .
وَيُقَالُ : حُنَّ عَنَّا شَرَّكَ أَيِ اصْرِفْهُ . وَيُقَالُ : حَمَلَ فَحَنَّنَ كَقَوْلِكَ حَمَلَ فَهَلَّلَ إِذَا جَبُنَ . وَأَثَرٌ لَا يُحِنُّ عَنِ الْجِلْدِ أَيْ لَا يَزُولُ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَالْمَحْنُونُ مِنَ الْحَقِّ : الْمَنْقُوصُ . يُقَالُ : مَا حَنَنْتُكَ شَيْئًا مِنْ حَقِّكَ أَيْ مَا نَقَصْتُكَ . وَالْحَنُّونُ : نَوْرُ كُلِّ شَجَرَةٍ وَنَبْتٍ ، وَاحِدَتُهُ حَنُّونَةٌ .
وَحَنَّنَ الشَّجَرُ وَالْعُشْبُ : أَخْرَجَ ذَلِكَ . وَالْحِنَّانُ : لُغَةٌ فِي الْحِنَّاءِ ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ . وَزَيْتٌ حَنِينٌ : مُتَغَيِّرُ الرِّيحِ ، وَجَوْزٌ حَنِينٌ كَذَلِكَ ؛ قَالَ عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ :
وَيُقَالُ : الْحِنُّ خَلْقٌ بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . الْفَرَّاءُ : الْحِنُّ كِلَابُ الْجِنِّ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : إِنَّ هَذِهِ الْكِلَابَ الَّتِي لَهَا أَرْبَعُ أَعْيُنٍ مِنَ الْحِنِّ ؛ فُسِّرَ هَذَا الْحَدِيثُ : الْحِنُّ حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ .
وَيُقَالُ : مَجْنُونٌ مَحْنُونٌ ، وَرَجُلٌ مَحْنُونٌ ، أَيْ مَجْنُونٌ وَبِهِ حِنَّةٌ أَيْ جِنَّةٌ . أَبُو عَمْرٍو : الْمَحْنُونُ الَّذِي يُصْرَعُ ثُمَّ يُفِيقُ زَمَانًا . وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الْحِنُّ الْكِلَابُ السُّودُ الْمُعَيَّنَةُ .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْكِلَابُ مِنَ الْحِنِّ ، وَهِيَ ضَعَفَةُ الْجِنِّ ، فَإِذَا غَشِيَتْكُمْ عِنْدَ طَعَامِكُمْ فَأَلْقُوا لَهُنَّ ، فَإِنَّ لَهُنَّ أَنْفُسًا ؛ جَمْعُ نَفْسٍ أَيْ أَنَّهَا تُصِيبُ بِأَعْيُنِهَا . وَحَنَّةُ وَحَنُّونَةُ : اسْمُ امْرَأَةٍ ، قَالَ اللَّيْثُ : بَلَغَنَا أَنَّ أُمَّ مَرْيَمَ كَانَتْ تُسَمَّى حَنَّةَ ، وَحُنَيْنٌ : اسْمُ وَادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : حُنَيْنٌ اسْمُ وَادٍ بِهِ كَانَتْ وَقْعَةُ أَوْطَاسٍ ، ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : حُنَيْنٌ مَوْضِعٌ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، فَإِذَا قَصَدْتَ بِهِ الْمَوْضِعَ وَالْبَلَدَ ذَكَّرْتَهُ وَصَرَفْتَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ وَإِنْ قَصَدْتَ بِهِ الْبَلْدَةَ وَالْبُقْعَةَ أَنَّثْتَهُ وَلَمْ تَصْرِفْهُ كَمَا قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ :
وَقَوْلُهُمْ لِلرَّجُلِ إِذَا رُدَّ عَنْ حَاجَتِهِ وَرَجَعَ بِالْخَيْبَةِ : رَجَعَ بِخُفَّيْ حُنَيْنٍ ؛ أَصْلُهُ أَنَّ حُنَيْنًا كَانَ رَجُلًا شَرِيفًا ادَّعَى إِلَى أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، فَأَتَى إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَلَيْهِ خُفَّانِ أَحْمَرَانِ فَقَالَ : يَا عَمِّ ! أَنَا ابْنُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : لَا وَثِيَابِ هَاشِمٍ مَا أَعْرِفُ شَمَائِلَ هَاشِمٍ فِيكَ فَارْجِعْ رَاشِدًا ، فَانْصَرَفَ خَائِبًا فَقَالُوا : رَجَعَ حُنَيْنٌ بِخُفَّيْهِ ، فَصَارَ مَثَلًا وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ اسْمُ إِسْكَافٍ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ ، سَاوَمَهُ أَعْرَابِيٌّ بِخُفَّيْنِ فَلَمْ يَشْتَرِهِمَا ، فَغَاظَهُ ذَلِكَ وَعَلَّقَ أَحَدَ الْخُفَّيْنِ فِي طَرِيقِهِ ، وَتَقَدَّمَ وَطَرَحَ الْآخَرَ وَكَمَنَ لَهُ ، وَجَاءَ الْأَعْرَابِيُّ فَرَأَى أَحَدَ الْخُفَّيْنِ فَقَالَ : مَا أَشْبَهَ هَذَا بِخُفِّ حُنَيْنٍ لَوْ كَانَ مَعَهُ آخَرُ اشْتَرَيْتُهُ ! فَتَقَدَّمَ وَرَأَى الْخُفَّ الْآخَرَ مَطْرُوحًا فِي الطَّرِيقِ فَنَزَلَ وَعَقَلَ بَعِيرَهُ وَرَجَعَ إِلَى الْأَوَّلِ فَذَهَبَ الْإِسْكَافُ بِرَاحِلَتِهِ ، وَجَاءَ إِلَى الْحَيِّ بِخُفَّيْ حُنَيْنٍ . وَالْحَنَّانُ : مَوْضِعٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ أَبْرَقُ الْحَنَّانِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَأَبْرَقُ الْحَنَّانِ مَوْضِعٌ .
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْحَنَّانُ رَمْلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ لَهُ ذِكْرٌ فِي مَسِيرِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَى بَدْرٍ ، وَحَنَانَةُ : اسْمٌ رَاعٍ فِي قَوْلِ طَرَفَةَ :
وَفِي التَّهْذِيبِ عَنِ الْفَرَّاءِ وَالْمُفَضَّلِ أَنَّهُمَا قَالَا : كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ لِجُمَادَى الْآخِرَةِ حَنِينٌ ، وَصُرِفَ لِأَنَّهُ عُنِيَ بِهِ الشَّهْرُ .