حنا
[ حنا ] حنا : حَنَا الشَّيْءَ حَنْوًا وَحَنْيًا وَحَنَّاهُ : عَطَفَهُ ؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الْأَعْوَرِ الشَّنِّيُّ :
وَفِي الْحَدِيثِ : لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ أَيْ لَمْ يَثْنِهِ لِلرُّكُوعِ . يُقَالُ : حَنَى يَحْنِي وَيَحْنُو . وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : وَإِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَفْرُشْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخْذَيْهِ وَلْيَحْنَا ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ، فَإِنْ كَانَتْ بِالْحَاءِ فَهُوَ مِنْ حَنَا ظَهْرَهُ إِذَا عَطَفَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ بِالْجِيمِ فَهُوَ مِنْ جَنَأَ عَلَى الشَّيْءِ أَكَبَّ عَلَيْهِ ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ ، قَالَ : وَالَّذِي قَرَأْنَاهُ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ بِالْجِيمِ وَفِي كِتَابِ الْحُمَيْدِيِّ بِالْحَاءِ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِيَّاكَ وَالْحَنْوَةَ وَالْإِقْعَاءَ ؛ يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ ، وَهُوَ أَنْ يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ وَيُقَوِّسَ ظَهْرَهُ مِنْ حَنَيْتُ الشَّيْءَ إِذَا عَطَفْتَهُ ، وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضَاضَةِ الشَّبَابِ إِلَّا حَوَانِيَ الْهَرَمِ ؟ هِيَ جَمْعُ حَانِيَةٍ وَهِيَ الَّتِي تَحْنِي ظَهْرَ الشَّيْخِ وَتَكُبُّهُ . وَفِي حَدِيثِ رَجْمِ الْيَهُودِيِّ : فَرَأَيْتُهُ يُحْنِي عَلَيْهَا يَقِيهَا الْحِجَارَةَ ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الَّذِي جَاءَ فِي السُّنَنِ يُجْنِي ، بِالْجِيمِ ، وَالْمَحْفُوظُ إِنَّمَا هُوَ بِالْحَاءِ أَيْ يُكِبُّ عَلَيْهَا . يُقَالُ : حَنَا يَحْنُو حُنُوًّا ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قَالَ لِنِسَائِهِ : لَا يُحْنِي عَلَيْكُنَّ بَعْدِي إِلَّا الصَّابِرُونَ أَيْ لَا يَعْطِفُ وَيُشْفِقُ ؛ حَنَا عَلَيْهِ يَحْنُو وَأَحْنَى يُحْنِي .
وَالْحَنِيَّةُ : الْقَوْسُ وَالْجَمْعُ حَنِيٌّ وَحَنَايَا ، وَقَدْ حَنَوْتُهَا أَحْنُوهَا حَنْوًا . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : لَوْ صَلَّيْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالْحَنَايَا ؛ هِيَ جَمْعُ حَنِيَّةٍ أَوْ حَنِيٍّ ، وَهُمَا الْقَوْسُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، لِأَنَّهَا مَحْنِيَّةٌ أَيْ مَعْطُوفَةٌ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَحَنَتْ لَهَا قَوْسَهَا أَيْ وَتَّرَتْ لِأَنَّهَا إِذَا وَتَّرَتْهَا عَطَفَتْهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَنَّتْ مُشَدَّدَةً ، يُرِيدُ صَوَّتَتْ . وَحَنَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى وَلَدِهَا تَحْنُو حُنُوًّا وَأَحْنَتْ ؛ الْأَخِيرَةُ عَنِ الْهَرَوِيِّ : عَطَفَتْ عَلَيْهِمْ بَعْدَ زَوْجِهَا فَلَمْ تَتَزَوَّجْ بَعْدَ أَبِيهِمْ ، فَهِيَ حَانِيَةٌ ؛ وَاسْتَعْمَلَهُ قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ فِي الْإِبِلِ فَقَالَ :
أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي تُقِيمُ عَلَى وَلَدِهَا وَلَا تَتَزَوَّجُ قَدْ حَنَتْ عَلَيْهِمْ تَحْنُو ، فَهِيَ حَانِيَةٌ ، وَإِذَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ فَلَيْسَتْ بِحَانِيَةٍ ؛ وَقَالَ :
وَفِي الْحَدِيثِ : خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ . وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ خِيَارُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ ) قَوْلُهُ : أَحْنَاهُ أَيْ أَعْطَفُهُ ، وَقَوْلُهُ : أَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ إِذَا كَانَ لَهَا مَالٌ وَاسَتْ زَوْجَهَا ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَإِنَّمَا وَحَّدَ الضَّمِيرَ ذَهَابًا إِلَى الْمَعْنَى ، تَقْدِيرُهُ أَحْنَى مَنْ وُجِدَ أَوْ خُلِقَ أَوْ مَنْ هُنَاكَ ؛ وَمِنْهُ : أَحْسَنُ النَّاسِ خُلُقًا وَأَحْسَنُهُ وَجْهًا يُرِيدُ أَحْسَنَهُمْ ، وَهُوَ كَثِيرٌ مِنْ أَفْصَحِ الْكَلَامِ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : ( أَنَا وَسَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ الْحَانِيَةُ عَلَى وَلَدِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَاتَيْنِ ، وَأَشَارَ بِالْوُسْطَى وَالْمُسَبِّحَةِ ) أَيِ الَّتِي تُقِيمُ عَلَى وَلَدِهَا لَا تَتَزَوَّجُ شَفَقَةً وَعَطْفًا .
اللَّيْثُ : إِذَا أَمْكَنَتِ الشَّاةُ الْكَبْشَ يُقَالُ : حَنَتْ فَهِيَ حَانِيَةٌ ، وَذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ صِرَافِهَا . الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا أَرَادَتِ الشَّاةُ الْفَحْلَ فَهِيَ حَانٍ ، بِغَيْرِ هَاءٍ ، وَقَدْ حَنَتْ تَحْنُو . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَحْنَى عَلَى قَرَابَتِهِ وَحَنَا وَحَنَّى وَرَئِمَ .
ابْنُ سِيدَهْ : وَحَنَتِ الشَّاةُ حُنُوًّا ، وَهِيَ حَانٍ ، أَرَادَتِ الْفَحْلَ وَاشْتَهَتْهُ وَأَمْكَنَتْهُ ، وَبِهَا حِنَاءُ ، وَكَذَلِكَ الْبَقَرَةُ الْوَحْشِيَّةُ لِأَنَّهَا عِنْدَ الْعَرَبِ نَعْجَةٌ ، وَقِيلَ : الْحَانِي الَّتِي اشْتَدَّ عَلَيْهَا الِاسْتِحْرَامُ . وَالْحَانِيَةُ وَالْحَنْوَاءُ مِنَ الْغَنَمِ : الَّتِي تَلْوِي عُنُقَهَا لِغَيْرِ عِلَّةٍ ، وَكَذَلِكَ هِيَ مِنَ الْإِبِلِ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ عَنْ عِلَّةٍ ؛ أَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ : يَا خَالِ ، هَلَّا قُلْتَ إِذْ أَعْطَيْتَنِي : هِيَّاكَ هِيَّاكَ وَحَنْوَاءَ الْعُنُقْ ابْنُ سِيدَهْ : وَحَنَا يَدَ الرَّجُلِ حَنْوًا لَوَاهَا ، وَقَالَ فِي ذَوَاتِ الْيَاءِ : حَنَى يَدَهُ حِنَايَةً لَوَاهَا . وَحَنَى الْعُودَ وَالظَّهْرَ : عَطَفَهُمَا .
وَحَنَى عَلَيْهِ : عَطَفَ . وَحَنَى الْعُودَ : قَشَرَهُ ، قَالَ : وَالْأَعْرَفُ فِي كُلِّ ذَلِكَ الْوَاوُ ، وَلِذَلِكَ جَعَلْنَا تَقَصِّيَ تَصَارِيفِهِ فِي حَدِّ الْوَاوِ ؛ وَقَوْلُهُ :
وَالْحِنْوُ : كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ اعْوِجَاجٌ أَوْ شِبْهُ الِاعْوِجَاجِ ، كَعَظْمِ الْحِجَاجِ وَاللَّحْيِ وَالضِّلْعِ وَالْقُفِّ وَالْحِقْفِ وَمُنْعَرَجِ الْوَادِي ، وَالْجَمْعُ أَحْنَاءٌ وَحُنِيٌّ وَحِنِيٌّ . وَحِنْوُ الرَّحْلِ وَالْقَتَبِ وَالسَّرْجِ : كُلُّ عُودٍ مُعْوَجٍّ مِنْ عِيدَانِهِ ، وَمِنْهُ حِنْوُ الْجَبَلِ . الْأَزْهَرِيُّ : وَالْحِنْوُ وَالْحِجَاجُ الْعَظْمُ الَّذِي تَحْتَ الْحَاجِبِ مِنَ الْإِنْسَانِ ؛ وَأَنْشَدَ لِجَرِيرٍ :
وَحِنْوُ الْعَيْنِ : طَرَفُهَا . الْأَزْهَرِيُّ : حِنْوُ الْعَيْنِ حِجَاجُهَا لَا طَرَفُهَا ، سُمِّيَ حِنْوًا لِانْحِنَائِهِ ؛ وَقَوْلُ هِمْيَانَ بْنِ قُحَافَةَ :
وَأَحْنَاءُ الْأُمُورِ : أَطْرَافُهَا وَنَوَاحِيهَا . وَحِنْوُ الْعَيْنِ : طَرَفُهَا ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَالْمَحْنِيَةُ : مُنْحَنَى الْوَادِي حَيْثُ يَنْعَرِجُ مَنْخَفِضًا عَنِ السَّنَدِ . وَتَحَنَّى الْحِنْوُ : اعْوَجَّ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَالْمَحْنِيَةُ : الْعُلْبَةُ تُتَّخَذُ مِنْ جُلُودِ الْإِبِلِ ، يُجْعَلُ الرَّمْلُ فِي بَعْضِ جِلْدِهَا ، ثُمَّ يُعَلَّقُ حَتَّى يَيْبَسَ فَيُبْقَى كَالْقَصْعَةِ ، وَهِيَ أَرْفَقُ لِلرَّاعِي مِنْ غَيْرِهِ . وَالْحَوَانِي : أَطْوَلُ الْأَضْلَاعِ كُلِّهِنَّ ، فِي كُلِّ جَانِبٍ مِنَ الْإِنْسَانِ ضِلَعَانِ مِنَ الْحَوَانِي ، فَهُنَّ أَرْبَعُ أَضْلُعٍ مِنَ الْجَوَانِحِ يَلِينَ الْوَاهِنَتَيْنِ بَعْدَهُمَا . وَقَالَ فِي رَجُلٍ فِي ظَهْرِهِ انْحِنَاءٌ : إِنَّ فِيهِ لَحِنَايَةً يَهُودِيَّةً ، وَفِيهِ حِنَايَةٌ يَهُودِيَّةٌ أَيِ انْحِنَاءٌ .
وَنَاقَةٌ حَنْوَاءُ : حَدْبَاءُ . وَالْحَانِيَةُ : الْحَانُوتُ ، وَالْجَمْعُ حَوَانٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ جَعَلَ اللِّحْيَانِيُّ حَوَانِيَ جَمْعَ حَانُوتٍ ، وَالنَّسَبُ إِلَى الْحَانِيَةِ حَانِيٌّ ؛ قَالَ عَلْقَمَةُ :
وَيُقَالُ : الْحَانُوتُ وَالْحَانِيَةُ وَالْحَانَاةُ كَالنَّاصِيَةِ وَالنَّاصَاةِ . الْأَزْهَرِيُّ : التَّاءُ فِي الْحَانُوتِ زَائِدَةٌ ، يُقَالُ حَانَةٌ وَحَانُوتٌ وَصَاحِبُهَا حَانِيٌّ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : أَنَّهُ أَحْرَقَ بَيْتَ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيِّ وَكَانَ حَانُوتًا تُعَاقَرُ فِيهِ الْخَمْرُ وَتُبَاعُ .
وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي بُيُوتَ الْخَمَّارِينَ الْحَوَانِيتَ ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يُسَمُّونَهَا الْمَوَاخِيرَ ، وَاحِدُهَا حَانُوتٌ وَمَاخُورٌ ، وَالْحَانَةُ أَيْضًا مِثْلُهُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُمَا مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ وَإِنِ اخْتَلَفَ بِنَاؤُهُمَا ، وَالْحَانُوتُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . وَالْحَانِيُّ : صَاحِبُ الْحَانُوتِ . وَالْحَانِيَّةُ : الْخَمَّارُونَ ، نُسِبُوا إِلَى الْحَانِيَةِ ، وَعَلَى ذَلِكَ قَالَ : حَانِيَّةُ حُومٍ ؛ فَأَمَّا قَوْلُ الْآخَرِ :
وَالْحَنْوَةُ بِالْفَتْحِ : نَبَاتٌ سُهْلِيٌّ طَيِّبُ الرِّيحِ ، وَقَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ يَصِفُ رَوْضَةً :
وَقَوْلُهُمُ : ازْجُرْ أَحْنَاءَ طَيْرِكَ أَيْ نَوَاحِيَهُ يَمِينًا وَشِمَالَا وَأَمَامًا وَخَلْفًا ، وَيُرَادُ بِالطَّيْرِ الْخِفَّةُ وَالطَّيْشُ ؛ قَالَ لَبِيدٌ :
وَفُلَانٌ أَحْنَى النَّاسِ ضُلُوعًا عَلَيْكَ أَيْ : أَشْفَقُهُمْ عَلَيْكَ . وَحَنَوْتُ عَلَيْهِ أَيْ : عَطَفْتُ عَلَيْهِ . وَتَحَنَّى عَلَيْهِ أَيْ : تَعَطَّفَ مِثْلُ تَحَنَّنَ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ الْعَدُوَّ يَوْمَ حُنَيْنٍ كَمَنُوا فِي أَحْنَاءِ الْوَادِي ؛ هِيَ جَمْعُ حِنْوٍ وَهُوَ مُنْعَطَفُهُ مِثْلُ مَحَانِيهِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " مُلَائِمَةٌ لِأَحْنَائِهَا " أَيْ : مَعَاطِفِهَا .