حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

حور

ج٤ / ص٢٦٤[ حور ] حور : الْحَوْرُ : الرُّجُوعُ عَنِ الشَّيْءِ وَإِلَى الشَّيْءِ ، حَارَ إِلَى الشَّيْءِ وَعَنْهُ حَوْرًا وَمَحَارًا وَمَحَارَةً وَحُئُورًا : رَجَعَ عَنْهُ وَإِلَيْهِ ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ :

فِي بِئْرٍ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ
أَرَادَ : فِي بِئْرٍ لَا حُئُورٍ ، فَأَسْكَنَ الْوَاوَ الْأُولَى وَحَذَفَهَا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ بَعْدَهَا ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَا صِلَةَ فِي قَوْلِهِ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ : لَا قَائِمَةَ فِي هَذَا الْبَيْتِ صَحِيحَةٌ ، أَرَادَ فِي بِئْرِ مَاءٍ لَا يُحِيرُ عَلَيْهِ شَيْئًا . الْجَوْهَرِيُّ : حَارَ يَحُورُ حَوْرًا وَحُئُورًا رَجَعَ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( مَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ حَارَ عَلَيْهِ ) أَيْ : رَجَعَ إِلَيْهِ مَا نُسِبَ إِلَيْهِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَغَسَلْتُهَا ثُمَّ أَجْفَفْتُهَا ثُمَّ أَحَرْتُهَا إِلَيْهِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِ السَّلَفِ : لَوْ عَيَّرْتُ رَجُلًا بِالرَّضَعِ لَخَشِيتُ أَنْ يَحُورَ بِي دَاؤُهُ أَيْ : يَكُونَ عَلَيَّ مَرْجِعُهُ .

وَكُلُّ شَيْءٍ تَغَيَّرَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، فَقَدْ حَارَ يْحُورُ حَوْرًا ؛ قَالَ لَبِيدٌ :

وَمَا الْمَرْءُ إِلَّا كَالشِّهَابِ وَضَوْئِهِ يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إِذْ هُوَ سَاطِعُ
وَحَارَتِ الْغُصَّةُ تَحُورُ : انْحَدَرَتْ كَأَنَّهَا رَجَعَتْ مِنْ مَوْضِعِهَا ، وَأَحَارَهَا صَاحِبُهَا ؛ قَالَ جَرِيرٌ :
وَنُبِّئْتُ غَسَّانَ ابْنَ وَاهِصَةِ الْخُصَى يُلَجْلِجُ مِنِّي مُضْغَةً لَا يُحِيرُهَا
وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ :
وَتِلْكَ لَعَمْرِي غُصَّةٌ لَا أُحِيرُهَا
أَبُو عَمْرٍو : الْحَوْرُ التَّحَيُّرُ ، وَالْحَوْرُ : الرُّجُوعُ . يُقَالُ : حَارَ بَعْدَمَا كَارَ . وَالْحَوْرُ : النُّقْصَانُ بَعْدَ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ .

وَفِي الْحَدِيثِ : نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ ؛ مَعْنَاهُ مِنَ النُّقْصَانِ بَعْدَ الزِّيَادَةِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مِنْ فَسَادِ أُمُورِنَا بَعْدَ صَلَاحِهَا ، وَأَصْلُهُ مِنْ نَقْضِ الْعِمَامَةِ بَعْدَ لَفِّهَا ، مَأْخُوذٌ مِنْ كَوْرِ الْعِمَامَةِ إِذَا انْتَقَضَ لَيُّهَا وَبَعْضُهُ يَقْرُبُ مِنْ بَعْضٍ ، وَكَذَلِكَ الْحُورُ ، بِالضَّمِّ . وَفِي رِوَايَةٍ : بَعْدَ الْكَوْنِ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : سُئِلَ عَاصِمٌ عَنْ هَذَا فَقَالَ : أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِمْ : حَارَ بَعْدَمَا كَانَ ؟ يَقُولُ : إِنَّهُ كَانَ عَلَى حَالَةٍ جَمِيلَةٍ فَحَارَ عَنْ ذَلِكَ أَيْ : رَجَعَ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ : وَقِيلَ مَعْنَاهُ : نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الرُّجُوعِ وَالْخُرُوجِ عَنِ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ الْكَوْرِ ، مَعْنَاهُ بَعْدَ أَنْ كُنَّا فِي الْكَوْرِ أَيْ : فِي الْجَمَاعَةِ ؛ يُقَالُ كَارَ عِمَامَتَهُ عَلَى رَأْسِهِ إِذَا لَفَّهَا ، وَحَارَ عِمَامَتَهُ إِذَا نَقَضَهَا . وَفِي الْمَثَلِ : حَوْرٌ فِي مَحَارَةٍ ؛ مَعْنَاهُ نُقْصَانٌ فِي نُقْصَانٍ وَرُجُوعٌ فِي رُجُوعٍ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ أَمْرُهُ يُدْبِرُ .

وَالْمَحَارُ : الْمَرْجِعُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :

نَحْنُ بَنُو عَامِرِ بْنِ ذُبْيَانَ ، وَالنَّا سُ كَهَامٌ ، مَحَارُهُمْ لِلْقُبُورْ
وَقَالَ سُبَيْعُ بْنُ الْخَطِيمِ ، وَكَانَ بَنُو صُبْحٍ أَغَارُوا عَلَى إِبِلِهِ فَاسْتَغَاثَ بِزَيْدِ الْفَوَارِسِ الضَّبِّيِّ فَانْتَزَعَهَا مِنْهُمْ ، فَقَالَ يَمْدَحُهُ :
لَوْلَا الْإِلَهُ وَلَوْلَا مَجْدُ طَالِبِهَا لَلَهْوَجُوهَا كَمَا نَالُوا مِنَ الْعِيرِ
وَاسْتَعْجَلُوا عَنْ خَفِيفِ الْمَضْغِ فَازَدَرَدُوا وَالذَّمُّ يَبْقَى ، وَزَادُ الْقَوْمِ فِي حُورٍ
اللَّهْوَجَةُ : أَنْ لَا يُبَالَغَ فِي إِنْضَاجِ اللَّحْمِ ؛ أَيْ : أَكَلُوا لَحْمَهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْضَجَ وَابْتَلَعُوهُ ؛ وَقَوْلُهُ :
وَالذَّمُّ يَبْقَى وَزَادُ الْقَوْمِ فِي حُورِ
يُرِيدُ : الْأَكْلُ يَذْهَبُ وَالذَّمُّ يَبْقَى . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فُلَانٌ حَوْرٌ فِي مَحَارَةٍ ؛ قَالَ : هَكَذَا سَمِعْتُهُ ، بِفَتْحِ الْحَاءِ ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِلشَّيْءِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ أَوْ كَانَ صَالِحًا فَفَسَدَ . وَالْمَحَارَةُ : الْمَكَانُ الَّذِي يَحُورُ أَوْ يُحَارُ فِيهِ .

وَالْبَاطِلُ فِي حُورٍ أَيْ : فِي نَقْصٍ وَرُجُوعٍ . وَإِنَّكَ لَفِي حُورٍ وَبُورٍ أَيْ : فِي غَيْرِ صَنْعَةٍ وَلَا إِجَادَةٍ . ابْنُ هَانِئٍ : يُقَالُ عِنْدَ تَأْكِيدِ الْمَرْزِئَةِ عَلَيْهِ بِقِلَّةِ النَّمَاءِ : مَا يَحُورُ فُلَانٌ وَمَا يَبُورُ ، وَذَهَبَ فُلَانٌ فِي الْحَوَارِ وَالْبَوَارِ ، بِفَتْحِ الْأَوَّلِ ، وَذَهَبَ فِي الْحُورِ وَالْبُورِ أَيْ : فِي النُّقْصَانِ وَالْفَسَادِ .

وَرَجُلٌ حَائِرٌ بَائِرٌ ، وَقَدْ حَارَ وَبَارَ ، وَالْحُورُ الْهَلَاكُ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي النُّقْصَانِ وَالرُّجُوعِ . وَالْحَوْرُ : مَا تَحْتَ الْكَوْرِ مِنَ الْعِمَامَةِ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ تَكْوِيرِهَا ؛ وَكَلَّمْتُهُ فَمَا رَجَعَ إِلَيَّ حَوَارًا وَحِوَارًا وَمُحَاوَرَةً وَحَوِيرًا وَمَحُورَةً ، بِضَمِّ الْحَاءِ ، بِوَزْنِ مَشُورَةٍ أَيْ : جَوَابًا . وَأَحَارَ عَلَيْهِ جَوَابَهُ : رَدَّهُ .

وَأَحَرْتُ لَهُ جَوَابًا وَمَا أَحَارَ بِكَلِمَةٍ ، وَالِاسْمُ مِنَ الْمُحَاوَرَةِ الْحَوِيرُ ، تَقُولُ : سَمِعْتُ حَوِيرَهُمَا وَحِوَارَهُمَا . وَالْمُحَاوَرَةُ : الْمُجَاوَبَةُ . وَالتَّحَاوُرُ : التَّجَاوُبُ ؛ وَتَقُولُ : كَلَّمْتُهُ فَمَا أَحَارَ إِلَيَّ جَوَابًا وَمَا رَجَعَ إِلَيَّ حَوِيرًا وَلَا حَوِيرَةً وَلَا مَحُورَةً وَلَا حِوَارًا أَيْ : مَا رَدَّ جَوَابًا .

وَاسْتَحَارَهُ أَيِ : اسْتَنْطَقَهُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : يَرْجِعُ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ ؛ أَيْ : بِجَوَابِ ذَلِكَ ؛ يُقَالُ : كَلَّمْتُهُ فَمَا رَدَّ إِلَيَّ حَوْرًا ؛ أَيْ : جَوَابًا ؛ وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ الْخَيْبَةَ وَالْإِخْفَاقَ . وَأَصْلُ الْحَوْرِ : الرُّجُوعُ إِلَى النَّقْصِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُبَادَةَ : يُوشِكُ أَنْ يُرَى الرَّجُلُ مِنْ ثَبَجِ الْمُسْلِمِينَ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَعَادَهُ وَأَبْدَأَهُ لَا يَحُورُ فِيكُمْ إِلَّا كَمَا يَحُورُ صَاحِبُ الْحِمَارِ الْمَيِّتِ ؛ أَيْ : لَا يَرْجِعُ فِيكُمْ بِخَيْرٍ وَلَا يَنْتَفِعُ بِمَا حَفِظَهُ مِنَ الْقُرْآنِ كَمَا لَا يَنْتَفِعُ بِالْحِمَارِ الْمَيِّتِ صَاحِبُهُ .

وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ : فَلَمْ يُحِرْ جَوَابًا أَيْ : لَمْ يَرْجِعْ وَلَمْ يَرُدَّ . وَهُمْ يَتَحَاوَرُونَ أَيْ : يَتَرَاجَعُونَ الْكَلَامَ . وَالْمُحَاوَرَةُ : مُرَاجَعَةُ الْمَنْطِقِ وَالْكَلَامِ فِي الْمُخَاطَبَةِ ، وَقَدْ حَاوَرَهُ .

وَالْمَحُورَةُ : مِنَ الْمُحَاوَرَةِ مَصْدَرٌ كَالْمَشُورَةِ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ كَالْمَحْوَرَةِ ؛ وَأَنْشَدَ :

لِحَاجَةِ ذِي بَثٍّ وَمَحْوَرَةٍ لَهُ كَفَى رَجْعُهَا مِنْ قِصَّةِ الْمُتَكَلِّمِ
وَمَا جَاءَتْنِي عَنْهُ مَحُورَةٌ أَيْ : مَا رَجَعَ إِلَيَّ عَنْهُ خَبَرٌ . وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الْحَوْرِ أَيِ : الْمُحَاوَرَةِ ؛ وَقَوْلُهُ :
وَأَصْفَرَ مَضْبُوحٍ نَظَرْتُ حِوَارَهُ عَلَى النَّارِ وَاسْتَوْدَعْتُهُ كَفَّ مُجْمِدِ
وَيُرْوَى : حَوِيرَهُ ، وَإِنَّمَا يَعْنِي بِحِوَارِهِ وَحَوِيرِهِ خُرُوجَ الْقِدْحِ مِنَ النَّارِ أَيْ : نَظَرْتُ الْفَلَجَ وَالْفَوْزَ . وَاسْتَحَارَ الدَّارَ : اسْتَنْطَقَهَا ، مِنَ الْحِوَارِ الَّذِي هُوَ الرُّجُوعُ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ .

أَبُو عَمْرٍو : الْأَحْوَرُ الْعَقْلُ ، وَمَا يَعِيشُ فُلَانٌ بِأَحْوَرَ أَيْ : مَا يَعِيشُ بِعَقْلٍ يَرْجِعُ إِلَيْهِ ؛ قَالَ هُدْبَةُ وَنَسَبَهُ ابْنُ سِيدَهْ لِابْنِ أَحْمَرَ :

وَمَا أَنْسَ مِ الْأَشْيَاءِ لَا أَنْسَ قَوْلَهَا لِجَارَتِهَا : مَا إِنْ يَعِيشُ بِأَحْوَرَا
أَرَادَ : مِنَ الْأَشْيَاءِ . وَحَكَى ثَعْلَبٌ : اقْضِ مَحُورَتَكَ أَيِ : الْأَمْرَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ . وَالْحَوَرُ : أَنْ يَشْتَدَّ بَيَاضُ الْعَيْنِ وَسَوَادُ سَوَادِهَا وَتَسْتَدِيرَ حَدَقَتُهَا وَتَرِقَّ جُفُونُهَا وَيَبْيَضَّ مَا حَوَالَيْهَا ؛ وَقِيلَ : الْحَوَرُ شِدَّةُ سَوَادِ الْمُقْلَةِ فِي شِدَّةِ بَيَاضِهَا فِي شِدَّةِ بَيَاضِ الْجَسَدِ ، وَلَا تَكُونُ الْأَدْمَاءُ حَوْرَاءَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَا تُسَمَّى حَوْرَاءَ حَتَّى تَكُونَ مَعَ حَوَرِ عَيْنَيْهَا بَيْضَاءَ لَوْنِ الْجَسَدِ ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَدَامَتْ قُدُورُكَ لِلسَّاعِيَيْـ ـنِ فِي الْمَحْلِ ، غَرْغَرَةً وَاحْوِرَارَا
أَرَادَ بِالْغَرْغَرَةِ صَوْتَ الْغَلَيَانِ ، وَبِالِاحْوِرَارِ بَيَاضَ الْإِهَالَةِ وَالشَّحْمِ ؛ وَقِيلَ : الْحَوَرُ أَنْ تَسْوَدَّ الْعَيْنُ كُلُّهَا مِثْلَ أَعْيُنِ الظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ ، وَلَيْسَ فِي بَنِي آدَمَ حَوَرٌ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلنِّسَاءِ حُورُ الْعِينِ لِأَنَّهُنَّ شُبِّهْنَ بِالظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ .

وَقَالَ كُرَاعٌ : الْحَوَرُ أَنْ يَكُونَ الْبَيَاضُ مُحْدِقًا بِالسَّوَادِ كُلِّهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا فِي الْبَقَرِ وَالظِّبَاءِ ثُمَّ يُسْتَعَارُ لِلنَّاسِ ؛ وَهَذَا إِنَّمَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْبَرَجِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لَا أَدْرِي مَا الْحَوَرُ فِي الْعَيْنِ وَقَدْ حَوِرَ حَوَرًا وَاحْوَرَّ ، وَهُوَ أَحْوَرُ . وَامْرَأَةٌ حَوْرَاءُ : بَيِّنَةُ الْحَوَرِ .

وَعَيْنٌ حَوْرَاءُ ، وَالْجَمْعُ حُورٌ ، وَيُقَالُ : احْوَرَّتْ عَيْنُهُ احْوِرَارًا ؛ فَأَمَّا قَوْلُهُ :

عَيْنَاءُ حَوْرَاءُ مِنَ الْعِينِ الْحِيرِ
فَعَلَى الْإِتْبَاعِ لِعِينٍ ؛ وَالْحَوْرَاءُ : الْبَيْضَاءُ ، لَا يَقْصِدُ بِذَلِكَ حَوَرَ عَيْنِهَا . وَالْأَعْرَابُ تُسَمِّي نِسَاءَ الْأَمْصَارِ حَوَارِيَّاتٍ لِبَيَاضِهِنَّ وَتَبَاعُدِهِنَّ عَنْ قَشَفِ الْأَعْرَابِ بِنَظَافَتِهِنَّ ؛ قَالَ :
فَقُلْتُ : إِنَّ الْحَوَارِيَّاتِ مَعْطَبَةٌ إِذَا تَفَتَّلْنَ مِنْ تَحْتِ الْجَلَابِيبِ
يَعْنِي النِّسَاءَ ؛ وَقَالَ أَبُو جِلْدَةَ :
فَقُلْ لِلْحَوَارِيَّاتِ يَبْكِينَ غَيْرَنَا وَلَا تَبْكِنَا إِلَّا الْكِلَابُ النَّوَابِحُ
بَكَيْنَ إِلَيْنَا خِيفَةً أَنْ تُبِيحَهَا رِمَاحُ النَّصَارَى ، وَالسُّيُوفُ الْجَوَارِحُ
جَعَلَ أَهْلُ الشَّأْمِ نَصَارَى لِأَنَّهَا تَلِي الرُّومَ وَهِيَ بِلَادُهَا . وَالْحَوَارِيَّاتُ مِنَ النِّسَاءِ : النَّقِيَّاتُ الْأَلْوَانِ وَالْجُلُودِ لِبَيَاضِهِنَّ ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِصَاحِبِ الْحُوَّارَى : مُحَوَّرٌ ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ :
بِأَعْيُنٍ مُحَوَّرَاتٍ حُورِ
يَعْنِي الْأَعْيُنَ النَّقِيَّاتِ الْبَيَاضِ الشَّدِيدَاتِ سَوَادِ الْحَدَقِ .

وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمُجْتَمَعًا لِلْحُورِ الْعِينِ . وَالتَّحْوِيرُ : التَّبْيِيضُ . وَالْحَوَارِيُّونَ : الْقَصَّارُونَ لِتَبْيِيضِهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَصَّارِينَ ثُمَّ غَلَبَ حَتَّى صَارَ كُلُّ نَاصِرٍ وَكُلُّ حَمِيمٍ حَوَارِيًّا .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْحَوَارِيُّونَ صَفْوَةُ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ قَدْ خَلَصُوا لَهُمْ ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْحَوَارِيُّونَ خُلْصَانُ الْأَنْبِيَاءِ ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، وَصَفْوَتُهُمْ . قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الزُّبَيْرُ ابْنُ عَمَّتِي وَحَوَارِيَّ مِنْ أُمَّتِي ؛ أَيْ : خَاصَّتِي مِنْ أَصْحَابِي وَنَاصِرِي . قَالَ : وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَوَارِيُّونَ ، وَتَأْوِيلُ الْحَوَارِيِّينَ فِي اللُّغَةِ الَّذِينَ أُخْلِصُوا وَنُقُّوا مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ؛ وَكَذَلِكَ الْحُوَّارَى مِنَ الدَّقِيقِ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يُنَقَّى مِنْ لُبَابِ الْبُرِّ ؛ قَالَ : وَتَأْوِيلُهُ فِي النَّاسِ الَّذِي قَدْ رُوجِعَ فِي اخْتِيَارِهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَوُجِدَ نَقِيًّا مِنَ الْعُيُوبِ .

قَالَ : وَأَصْلُ التَّحْوِيرِ فِي اللُّغَةِ مِنْ حَارَ يَحُورُ ، وَهُوَ الرُّجُوعُ . وَالتَّحْوِيرُ : التَّرْجِيعُ ، قَالَ : فَهَذَا تَأْوِيلُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَكُلُّ مُبَالِغٍ فِي نُصْرَةِ آخَرَ حَوَارِيٌّ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَنْصَارَ الْأَنْبِيَاءِ ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ :

بَكَى بِعَيْنِكَ وَاكِفُ الْقَطْرِ ابْنَ الْحَوَارِيِّ الْعَالِيَ الذِّكْرِ
إِنَّمَا أَرَادَ ابْنَ الْحَوَارِيِّ ، يَعْنِي بِالْحَوَارِيِّ الزُّبَيْرَ ، وَعَنَى بِابْنِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ .

وَقِيلَ لِأَصْحَابِ عِيسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْحَوَارِيُّونَ لِلْبَيَاضِ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَصَّارِينَ . وَالْحَوَارِيُّ : الْبَيَّاضُ ، وَهَذَا أَصْلُ قَوْلِهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي الزُّبَيْرِ : حَوَارِيَّ مِنْ أُمَّتِي ، وَهَذَا كَانَ بَدْأَهُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا خُلَصَاءَ عِيسَى وَأَنْصَارَهُ ، وَأَصْلُهُ مِنَ التَّحْوِيرِ التَّبْيِيضُ ، وَإِنَّمَا سُمُّوا حَوَارِيِّينَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَغْسِلُونَ الثِّيَابَ أَيْ : يُحَوِّرُونَهَا ، وَهُوَ التَّبْيِيضُ ؛ وَمِنْهُ الْخُبْزُ الْحُوَّارَى ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : امْرَأَةٌ حَوَارِيَّةٌ إِذَا كَانَتْ بَيْضَاءَ . قَالَ : فَلَمَّا كَانَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ السَّلَامُ ، نَصَرَهُ هَؤُلَاءِ الْحَوَارِيُّونَ وَكَانُوا أَنْصَارَهُ دُونَ النَّاسِ قِيلَ لِنَاصِرِ نَبِيِّهِ حَوَارِيٌّ إِذَا بَالَغَ فِي نُصْرَتِهِ تَشْبِيهًا بِأُولَئِكَ .

وَالْحَوَارِيُّونَ : الْأَنْصَارُ وَهُمْ خَاصَّةُ أَصْحَابِهِ . وَرَوَى شَمِرٌ أَنَّهُ قَالَ : الْحَوَارِيُّ النَّاصِحُ وَأَصْلُهُ الشَّيْءُ الْخَالِصُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ خَلَصَ لَوْنُهُ ، فَهُوَ حَوَارِيٌّ . وَالْأَحْوَرِيُّ : الْأَبْيَضُ النَّاعِمُ ؛ وَقَوْلُ الْكُمَيْتِ :

وَمَرْضُوفَةٍ لَمْ تُؤْنِ فِي الطَّبْخِ طَاهِيًا عَجِلْتُ إِلَى مُحْوَرِّهَا حِينَ غَرْغَرَا
يُرِيدُ بَيَاضَ زَبَدِ الْقِدْرِ .

وَالْمَرْضُوفَةُ : الْقِدْرُ الَّتِي أُنْضِجَتْ بِالرَّضْفِ ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ بِالنَّارِ . وَلَمْ تُؤْنِ أَيْ : لَمْ تُحْبَسْ . وَالِاحْوِرَارُ : الِابْيِضَاضُ .

وَقَصَعَةٌ مُحْوَرَّةٌ : مُبْيَضَّةٌ بِالسَّنَامِ ؛ قَالَ أَبُو الْمُهَوَّشِ الْأَسَدِيُّ :

يَا وَرْدُ ! إِنِّي سَأَمُوتُ مَرَّهْ فَمَنْ حَلِيفُ الْجَفْنَةِ الْمُحْوَرَّهْ ؟
يَعْنِي الْمُبْيَضَّةَ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَوَرَدَ تَرْخِيمُ وَرْدَةَ ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ ، وَكَانَتْ تَنْهَاهُ عَنْ إِضَاعَةِ مَالِهِ وَنَحْرِ إِبِلِهِ فَقَالَ ذَلِكَ . الْأَزْهَرِيُّ فِي الْخُمَاسِيِّ : الْحَوَرْوَرَةُ الْبَيْضَاءُ .

قَالَ : وَهُوَ ثُلَاثِيُّ الْأَصْلِ أُلْحِقَ بِالْخُمَاسِيِّ لِتَكْرَارِ بَعْضِ حُرُوفِهَا . وَالْحَوَرُ : خَشَبَةٌ يُقَالُ لَهَا الْبَيْضَاءُ . وَالْحُوَّارَى : الدَّقِيقُ الْأَبْيَضُ ، وَهُوَ لُبَابُ الدَّقِيقِ وَأَجْوَدُهُ وَأَخْلَصُهُ .

الْجَوْهَرِيُّ : الْحُوَّارَى ، بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ ، وَالرَّاءُ مَفْتُوحَةٌ ، مَا حُوِّرَ مِنَ الطَّعَامِ أَيْ : بُيِّضَ . وَهَذَا دَقِيقٌ حُوَّارَى ، وَقَدْ حُوِّرَ الدَّقِيقُ وَحَوَّرْتُهُ فَاحْوَرَّ أَيِ : ابْيَضَّ . وَعَجِينٌ مُحَوَّرٌ ، وَهُوَ الَّذِي مُسِحَ وَجْهُهُ بِالْمَاءِ حَتَّى صَفَا .

وَالْأَحْوَرِيُّ : الْأَبْيَضُ النَّاعِمُ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ؛ قَالَ عُتَيْبَةُ بْنُ مِرْدَاسٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي فَسْوَةَ :

تَكُفُّ شَبَا الْأَنْيَابِ مِنْهَا بِمِشْفَرٍ خَرِيعٍ كَسِبْتِ الْأَحْوَرِيِّ الْمُخَصَّرِ
ج٤ / ص٢٦٦وَالْحَوَرُ : الْبَقَرُ لِبَيَاضِهَا ، وَجَمْعُهُ أَحْوَارٌ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
لِلَّهِ دَرُّ مَنَازِلٍ وَمَنَازِلِ إِنَّا بُلِينَ بِهَا وَلَا الْأَحْوَارُ
وَالْحَوَرُ : الْجُلُودُ الْبِيضُ الرِّقَاقُ تُعْمَلُ مِنْهَا الْأَسْفَاطُ ، وَقِيلَ : السُّلْفَةُ ، وَقِيلَ : الْحَوَرُ الْأَدِيمُ الْمَصْبُوغُ بِحُمْرَةٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هِيَ الْجُلُودُ الْحُمْرُ الَّتِي لَيْسَتْ بِقُرَظِيَّةٍ ، وَالْجَمْعُ أَحْوَارٌ ؛ وَقَدْ حَوَّرَهُ . وَخُفٌّ مُحَوَّرٌ بِطَانَتُهُ بِحَوَرٍ ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ :
فَظَلَّ يَرْشَحُ مِسْكًا فَوْقَهُ عَلَقٌ كَأَنَّمَا قُدَّ فِي أَثْوَابِهِ الْحَوَرُ
الْجَوْهَرِيُّ : الْحَوَرُ جُلُودٌ حُمْرٌ يُغَشَّى بِهَا السِّلَالُ ، الْوَاحِدَةُ حَوَرَةٌ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ مَخَالِبَ الْبَازِي :
بِحَجَبَاتٍ يَتَثَقَّبْنَ الْبُهَرْ كَأَنَّمَا يَمْزِقْنَ بِاللَّحْمِ الْحَوَرْ
وَفِي كِتَابِهِ لِوَفْدِ هَمْدَانَ : لَهُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ الثِّلْبُ وَالنَّابُ وَالْفَصِيلُ وَالْفَارِضُ وَالْكَبْشُ الْحَوَرِيُّ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : مَنْسُوبٌ إِلَى الْحَوَرِ ، وَهِيَ جُلُودٌ تُتَّخَذُ مِنْ جُلُودِ الضَّأْنِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا دُبِغَ مِنَ الْجُلُودِ بِغَيْرِ الْقَرَظِ ، وَهُوَ أَحَدُ مَا جَاءَ عَلَى أَصْلِهِ وَلَمْ يُعَلَّ كَمَا أُعِلَّ نَابٌ . وَالْحُوَارُ وَالْحِوَارُ ، الْأَخِيرَةُ رَدِيئَةٌ عِنْدَ يَعْقُوبَ : وَلَدُ النَّاقَةِ مِنْ حِينِ يُوضَعُ إِلَى أَنْ يُفْطَمَ وَيُفْصَلَ ، فَإِذَا فَصَلَ عَنْ أُمِّهِ فَهُوَ فَصِيلٌ ، وَقِيلَ : هُوَ حُوَارٌ سَاعَةَ تَضَعُهُ أُمُّهُ خَاصَّةً ، وَالْجَمْعُ أَحْوِرَةٌ وَحِيرَانٌ فِيهِمَا .

قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَفَّقُوا بَيْنَ فُعَالٍ وَفِعَالٍ كَمَا وَفَّقُوا بَيْنَ فُعَّالٍ وَفَعِيلٍ ، قَالَ : وَقَدْ قَالُوا حُورَانٌ ، وَلَهُ نَظِيرٌ ، سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ رُقَاقٌ وَرِقَاقٌ ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَفِي التَّهْذِيبِ : الْحُوَارُ الْفَصِيلُ أَوَّلَ مَا يُنْتَجُ . وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ : اللَّهُمَّ أَحِرْ رِبَاعَنَا ؛ أَيِ : اجْعَلْ رِبَاعَنَا حِيرَانًا ؛ وَقَوْلُهُ :

أَلَا تَخَافُونَ يَوْمًا ، قَدْ أَظَلَّكُمْ فِيهِ حُوَارٌ ، بِأَيْدِي النَّاسِ ، مَجْرُورُ ؟
فَسَّرَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ : هُوَ يَوْمٌ مَشْئُومٌ عَلَيْكُمْ كَشُؤْمِ حُوَارِ نَاقَةِ ثَمُودَ عَلَى ثَمُودَ .

وَالْمِحْوَرُ : الْحَدِيدَةُ الَّتِي تَجْمَعُ بَيْنَ الْخُطَّافِ وَالْبَكَرَةِ ، وَهِيَ أَيْضًا الْخَشَبَةُ الَّتِي تَجْمَعُ الْمَحَالَةَ . قَالَ الزَّجَّاجُ : قَالَ بَعْضُهُمْ : قِيلَ لَهُ مِحْوَرٌ لِلدَّوَرَانِ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي زَالَ عَنْهُ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا قِيلَ لَهُ مِحْوَرٌ لِأَنَّهُ بِدَوَرَانِهِ يَنْصَقِلُ حَتَّى يَبْيَضَّ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا اضْطَرَبَ أَمْرُهُ : قَدْ قَلِقَتْ مَحَاوِرُهُ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ :

يَا مَيُّ ! مَا لِي قَلِقَتْ مَحَاوِرِي وَصَارَ أَشْبَاهَ الْفَغَا ضَرَائِرِي ؟
يَقُولُ : اضْطَرَبَتْ عَلَيَّ أُمُورِي فَكَنَّى عَنْهَا بِالْمَحَاوِرِ .

وَالْحَدِيدَةُ الَّتِي تَدُورُ عَلَيْهَا الْبَكَرَةُ يُقَالُ لَهَا : مِحْوَرٌ . الْجَوْهَرِيُّ : الْمِحْوَرُ الْعُودُ الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ الْبَكَرَةُ وَرُبَّمَا كَانَ مِنْ حَدِيدٍ . وَالْمِحْوَرُ : الْهَنَةُ وَالْحَدِيدَةُ الَّتِي يَدُورُ فِيهَا لِسَانُ الْإِبْزِيمِ فِي طَرَفِ الْمِنْطَقَةِ وَغَيْرِهَا .

وَالْمِحْوَرُ : عُودُ الْخَبَّازِ . وَالْمِحْوَرُ : الْخَشَبَةُ الَّتِي يَبْسُطُ بِهَا الْعَجِينَ يُحَوِّرُ بِهَا الْخُبْزَ تَحْوِيرًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سُمِّيَ مِحْوَرًا لِدَوَرَانِهِ عَلَى الْعَجِينِ تَشْبِيهًا بِمِحْوَرِ الْبَكَرَةِ وَاسْتِدَارَتِهِ .

وَحَوَّرَ الْخُبْزَةَ تَحْوِيرًا : هَيَّأَهَا وَأَدَارَهَا لِيَضَعَهَا فِي الْمَلَّةِ . وَحَوَّرَ عَيْنَ الدَّابَّةِ : حَجَّرَ حَوْلَهَا بِكَيٍّ وَذَلِكَ مِنْ دَاءٍ يُصِيبُهَا ، وَالْكَيَّةُ يُقَالُ لَهَا الْحَوْرَاءُ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَوْضِعَهَا يَبْيَضُّ ؛ وَيُقَالُ : حَوِّرْ عَيْنَ بَعِيرِكَ أَيْ : حَجِّرْ حَوْلَهَا بِكَيٍّ . وَحَوَّرَ عَيْنَ الْبَعِيرِ : أَدَارَ حَوْلَهَا مِيسَمًا .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ عَلَى عَاتِقِهِ حَوْرَاءَ ؛ وَفِي رِوَايَةٍ : وَجَدَ وَجَعًا فِي رَقَبَتِهِ فَحَوَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِحَدِيدَةٍ ، الْحَوْرَاءُ : كَيَّةٌ مُدَوَّرَةٌ ، وَهِيَ مِنْ حَارَ يَحُورُ إِذَا رَجَعَ . وَحَوَّرَهُ : كَوَاهُ كَيَّةً فَأَدَارَهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ لَمَّا أُخْبِرَ بِقَتْلِ أَبِي جَهْلٍ قَالَ : إِنَّ عَهْدِي بِهِ وَفِي رُكْبَتَيْهِ حَوْرَاءُ فَانْظُرُوا ذَلِكَ ، فَنَظَرُوا فَرَأَوْهُ ؛ يَعْنِي أَثَرَ كَيَّةٍ كُوِيَ بِهَا .

وَإِنَّهُ لَذُو حَوِيرٍ أَيْ : عَدَاوَةٍ ، وَمُضَادَّةٍ ؛ عَنْ كُرَاعٍ . وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُسَمِّي النَّجْمَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمُشْتَرِي : الْأَحْوَرَ . وَالْحَوَرُ : أَحَدُ النُّجُومِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي تَتْبَعُ بَنَاتِ نَعْشٍ ، وَقِيلَ : هُوَ الثَّالِثُ مِنْ بَنَاتِ نَعْشٍ الْكُبْرَى اللَّاصِقُ بِالنَّعْشِ .

وَالْمَحَارَةُ : الْخُطُّ وَالنَّاحِيَةُ . وَالْمَحَارَةُ : الصَّدَفَةُ أَوْ نَحْوُهَا مِنَ الْعَظْمِ ، وَالْجَمْعُ مَحَاوِرُ وَمَحَارٌ ؛ قَالَ السُّلَيْكُ بْنُ السُّلَكَةِ :

كَأَنَّ قَوَائِمَ النَّحَّامِ ، لَمَّا تَوَلَّى صُحْبَتِي أَصْلًا ، مَحَارُ
أَيْ كَأَنَّهَا صَدَفٌ تَمُرُّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ؛ وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ أَيْضًا فِي بَابِ مَحَرَ ، وَسَنَذْكُرُهَا أَيْضًا هُنَاكَ . وَالْمَحَارَةُ : مَرْجِعُ الْكَتِفِ .

وَمَحَارَةُ الْحَنَكِ : فُوَيْقَ مَوْضِعِ تَحْنِيكِ الْبَيْطَارِ . وَالْمَحَارَةُ : بَاطِنُ الْحَنَكِ . وَالْمَحَارَةُ : مَنْسِمُ الْبَعِيرِ ؛ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الْعَمَيْثَلِ الْأَعْرَابِيِّ .

التَّهْذِيبِ : الْمَحَارَةُ النُّقْصَانُ ، وَالْمَحَارَةُ : الرُّجُوعُ ، وَالْمَحَارَةُ : الصَّدَفَةُ . وَالْحَوْرَةُ : النُّقْصَانُ . وَالْحَوْرَةُ : الرَّجْعَةُ .

وَالْحُورُ : الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ : طَحَنَتِ الطَّاحِنَةُ فَمَا أَحَارَتْ شَيْئًا أَيْ : مَا رَدَّتْ شَيْئًا مِنَ الدَّقِيقِ ؛ وَالْحُورُ : الْهَلَكَةُ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :

فِي بِئْرٍ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَيْ : فِي بِئْرٍ حُورٍ ؛ وَلَا زِيَادَةٌ . وَفُلَانٌ حَائِرٌ بَائِرٌ : هَذَا قَدْ يَكُونُ مِنَ الْهَلَاكِ وَمِنَ الْكَسَادِ . وَالْحَائِرُ : الرَّاجِعُ مِنْ حَالٍ كَانَ عَلَيْهَا إِلَى حَالٍ دُونَهَا ، وَالْبَائِرُ : الْهَالِكُ ؛ وَيُقَالُ : حَوَّرَ اللَّهُ فُلَانًا أَيْ : خَيَّبَهُ وَرَجَعَهُ إِلَى النَّقْصِ .

وَالْحَوَرُ ، بِفَتْحِ الْوَاوِ : نَبْتٌ ؛ عَنْ كُرَاعٍ ، وَلَمْ يُحَلِّهِ . وَحَوْرَانُ ، بِالْفَتْحِ : مَوْضِعٌ بِالشَّامِ ؛ وَمَا أَصَبْتُ مِنْهُ حَوْرًا وَحَوَرْوَرًا أَيْ : شَيْئًا . وَحَوَّارُونَ : مَدِينَةٌ بِالشَّامِ ؛ قَالَ الرَّاعِي :

ظَلِلْنَا بِحَوَّارِينَ فِي مُشْمَخِرَّةٍ تَمُرُّ سَحَابٌ تَحْتَنَا وَثُلُوجُ
وَحَوْرِيتُ : مَوْضِعٌ ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ فَحِينَ رَآنِي قَالَ : أَيْنَ أَنْتَ ؟ أَنَا أَطْلُبُكَ ، قُلْتُ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : مَا تَقُولُ فِي حَوْرِيتٍ ؟ فَخُضْنَا فِيهِ فَرَأَيْنَاهُ خَارِجًا عَنِ الْكِتَابِ ، وَصَانَعَ أَبُو عَلِيٍّ عَنْهُ فَقَالَ : لَيْسَ مِنْ لُغَةِ ابْنَيْ نِزَارٍ ، فَأَقَلَّ الْحَفْلَ بِهِ لِذَلِكَ ؛ قَالَ : وَأَقْرَبُ مَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ أَنْ يَكُونَ فَعْلِيتًا لِقُرْبِهِ مِنْ فِعْلِيتٍ ، وَفِعْلِيتٌ مَوْجُودٌ .

موقع حَـدِيث