حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

حوز

[ حوز ] حوز : الْحَوْزُ : السَّيْرُ الشَّدِيدُ وَالرُّوَيْدُ ، وَقِيلَ : الْحَوْزُ وَالْحَيْزُ السَّوْقُ ج٤ / ص٢٦٧اللَّيِّنُ . وَحَازَ الْإِبِلَ يَحُوزُهَا وَيَحِيزُهَا حَوْزًا وَحَيْزًا وَحَوَّزَهَا : سَاقَهَا سَوْقًا رُوَيْدًا . وَسَوْقٌ حَوْزٌ ، وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَهُوَ الْحَوْزُ ؛ وَأَنْشَدَ :

وَقَدْ نَظَرْتُكُمُ إِينَاءَ صَادِرَةٍ لِلْوِرْدِ ، طَالَ بِهَا حَوْزِي وَتَنْسَاسِي
وَيُقَالُ : حُزْهَا أَيْ : سُقْهَا سَوْقًا شَدِيدًا .

وَلَيْلَةُ الْحَوْزِ : أَوَّلُ لَيْلَةٍ تُوَجَّهُ فِيهَا الْإِبِلُ إِلَى الْمَاءِ إِذَا كَانَتْ بَعِيدَةً مِنْهُ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُرْفَقُ بِهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَيُسَارُ بِهَا رُوَيْدًا . وَحَوَّزَ الْإِبِلَ : سَاقَهَا إِلَى الْمَاءِ ؛ قَالَ :

حَوَّزَهَا ، مِنْ بُرَقِ الْغَمِيمِ أَهْدَأُ يَمْشِي مِشْيَةَ الظَّلِيمِ
بِالْحَوْزِ وَالرِّفْقِ وَبِالطَّمِيمِ
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَلَمْ تُحَوَّزْ فِي رِكَابِي الْعِيرُ
عَنَى أَنَّهُ لَمْ يَشْتَدَّ عَلَيْهَا فِي السَّوْقِ ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَاهُ لَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهَا . وَالْأَحْوَزِيُّ وَالْحُوزِيُّ : الْحَسَنُ السِّيَاقَةِ وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ بَعْضُ النِّفَارِ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ ثَوْرًا وَكِلَابًا :
يَحُوزُهُنَّ ، وَلَهُ حُوزِيُّ كَمَا يَحُوزُ الْفِئَةَ الْكَمِيُّ
وَالْأَحْوَزِيُّ وَالْحُوزِيُّ : الْجَادُّ فِي أَمْرِهِ .

وَقَالَتْ عَائِشَةُ فِي عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَزِيًّا نَسِيجَ وَحْدَهُ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ الْحَسَنُ السِّيَاقِ لِلْأُمُورِ وَفِيهِ بَعْضُ النِّفَارِ . وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو يَقُولُ : الْأَحْوَزِيُّ الْخَفِيفُ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَذِيًّا ، بِالذَّالِ ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْأَحْوَزِيِّ ، وَهُوَ السَّائِقُ الْخَفِيفُ . وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَرْوِي رَجَزَ الْعَجَّاجِ حُوذِيٌّ ، بِالذَّالِ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، يَعْنِي بِهِ الثَّوْرَ أَنَّهُ يَطْرُدُ الْكِلَابَ وَلَهُ طَارِدٌ مِنْ نَفْسِهِ يَطْرُدُهُ مِنْ نَشَاطِهِ وَحَدِّهِ .

وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ وَلَهُ حُوزِيٌّ أَيْ : مَذْخُورُ سَيْرٍ لَمْ يَبْتَذِلْهُ ، أَيْ : يَغْلِبُهُنَّ بِالْهُوَيْنَا . وَالْحُوزِيُّ : الْمُتَنَزِّهُ فِي الْمَحِلِّ الَّذِي يَحْتَمِلُ وَيَحُلُّ وَحْدَهُ وَلَا يُخَالِطُ الْبُيُوتَ بِنَفْسِهِ وَلَا مَالِهِ . وَانْحَازَ الْقَوْمُ : تَرَكُوا مَرْكَزَهُمْ وَمَعْرَكَةَ قِتَالِهِمْ وَمَالُوا إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ .

وَتَحَوَّزَ عَنْهُ وَتَحَيَّزَ إِذَا تَنَحَّى ، وَهِيَ تَفَيْعَلَ ، أَصْلُهَا تَحَيْوَزَ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِمُجَاوَرَةِ الْيَاءِ وَأُدْغِمَتْ فِيهَا . وَتَحَوَّزَ لَهُ عَنْ فِرَاشِهِ : تَنَحَّى . وَفِي الْحَدِيثِ : كَمَا تَحَوَّزَ لَهُ عَنْ فِرَاشِهِ .

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : التَّحَوُّزُ هُوَ التَّنَحِّي وَفِيهِ لُغَتَانِ : التَّحَوُّزُ وَالتَّحَيُّزُ . قَالَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ : أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ . فَالتَّحَوُّزُ التَّفَعُّلُ ، وَالتَّحَيُّزُ التَّفَيْعُلُ ، وَقَالَ الْقَطَامِيُّ يَصِفُ عَجُوزًا اسْتَضَافَهَا فَجَعَلَتْ تَرُوغُ عَنْهُ فَقَالَ :

تَحَوَّزُ عَنِّي خِيفَةَ أَنْ أَضِيفَهَا كَمَا انْحَازَتِ الْأَفْعَى مَخَافَةَ ضَارِبِ
يَقُولُ : تَتَنَحَّى هَذِهِ الْعَجُوزُ وَتَتَأَخَّرُ خَوْفًا أَنْ أَنْزِلَ عَلَيْهَا ضَيْفًا ، وَيُرْوَى : تَحَيَّزُ مِنِّي ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ نُصِبَ مُتَحَيِّزًا وَمُتَحَرِّفًا عَلَى الْحَالِ أَيْ : إِلَّا أَنْ يَتَحَرَّفَ لِأَنْ يُقَاتِلَ أَوْ أَنْ يَنْحَازَ أَيْ : يَنْفَرِدَ لِيَكُونَ مَعَ الْمُقَاتِلَةِ ، قَالَ : وَأَصْلُ مُتَحَيِّزٍ مُتَحَيْوِزٌ فَأُدْغِمَتِ الْوَاوُ فِي الْيَاءِ .

وَقَالَ اللَّيْثُ : يُقَالُ مَا لَكَ تَتَحَوَّزُ إِذَا لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَى الْأَرْضِ ، وَالِاسْمُ مِنْهُ التَّحَوُّزُ . وَالْحَوْزَاءُ : الْحَرْبُ تَحُوزُ الْقَوْمَ ، حَكَاهَا أَبُو رِيَاشٍ فِي شَرْحِ أَشْعَارِ الْحَمَاسَةِ فِي قَوْلِ جَابِرِ بْنِ الثَّعْلَبِ :

فَهَلَّا عَلَى أَخْلَاقِ نَعْلَيْ مُعَصِّبٍ شَغَبْتَ ، وَذُو الْحَوْزَاءِ يَحْفِزُهُ الْوِتْرُ
الْوِتْرُ هَاهُنَا : الْغَضَبُ . وَالتَّحَوُّزُ : التَّلَبُّثُ وَالتَّمَكُّثُ .

وَالتَّحَيُّزُ وَالتَّحَوُّزُ : التَّلَوِّي وَالتَّقَلُّبُ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْحَيَّةَ : يُقَالُ : تَحَوَّزَتِ الْحَيَّةُ وَتَحَيَّزَتْ أَيْ : تَلَوَّتْ . وَمِنْ كَلَامِهِمْ : مَا لَكَ تَحَوَّزُ كَمَا تَحَيَّزُ الْحَيَّةُ ؟ وَتَحَوَّزَ تَحَيُّزَ الْحَيَّةِ ، وَتَحَوُّزَ الْحَيَّةِ ، وَهُوَ بُطْءُ الْقِيَامِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ ؛ قَالَ غَيْرُهُ : وَالتَّحَوُّسُ مِثْلُهُ ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : هُوَ تَفَيْعُلٌ مِنْ حُزْتُ الشَّيْءَ ، وَالْحَوْزُ مِنَ الْأَرْضِ أَنْ يَتَّخِذَهَا رَجُلٌ وَيُبَيِّنَ حُدُودَهَا فَيَسْتَحِقَّهَا ، فَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ فِيهَا حَقٌّ مَعَهُ ، فَذَلِكَ الْحَوْزُ . وَتَحَوَّزَ الرَّجُلُ وَتَحَيَّزَ إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ فَأَبْطَأَ ذَلِكَ عَلَيْهِ .

وَالْحَوْزُ : الْجَمْعُ . وَكُلُّ مَنْ ضَمَّ شَيْئًا إِلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَقَدْ حَازَهُ حَوْزًا وَحِيَازَةً وَحَازَهُ إِلَيْهِ وَاحْتَازَهُ إِلَيْهِ ؛ وَقَوْلُ الْأَعْشَى يَصِفُ إِبِلًا :

حُوزِيَّةٌ طُوِيَتْ عَلَى زَفَرَاتِهَا طَيَّ الْقَنَاطِرِ قَدْ نَزَلْنَ نُزُولَا
قَالَ : الْحُوزِيَّةُ النُّوقُ الَّتِي لَهَا خَلِفَةٌ انْقَطَعَتْ عَنِ الْإِبِلِ فِي خَلِفَتِهَا وَفَرَاهَتِهَا ، كَمَا تَقُولُ : مُنْقَطِعُ الْقَرِينِ ، وَقِيلَ : نَاقَةٌ حُوزِيَّةٌ أَيْ : مُنْحَازَةٌ عَنِ الْإِبِلِ لَا تُخَالِطُهَا ، وَقِيلَ : بَلِ الْحُوزِيَّةُ الَّتِي عِنْدَهَا سَيْرٌ مَذْخُورٌ مِنْ سَيْرِهَا مَصُونٌ لَا يُدْرَكُ ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ الْحُوزِيُّ الَّذِي لَهُ إِبْدَاءٌ مِنْ رَأْيِهِ وَعَقْلُهُ مَذْخُورٌ . وَقَالَ فِي قَوْلِ الْعَجَّاجِ : لَهُ حُوزِيٌّ ، أَيْ : يَغْلِبُهُنَّ بِالْهُوَيْنَا وَعِنْدَهُ مَذْخُورٌ لَمْ يَبْتَذِلْهُ .

وَقَوْلُهُمْ حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : إِذَا طَلَعَتِ الشِّعْرَيَانِ يَحُوزُهُمَا النَّهَارُ فَهُنَاكَ لَا يَجِدُ الْحَرُّ مَزِيدًا ، وَإِذَا طَلَعَتَا يَحُوزُهُمَا اللَّيْلُ فَهُنَاكَ لَا يَجِدُ الْقُرُّ مَزِيدًا ، لَمْ يُفَسِّرْهُ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهُوَ يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ يَضُمُّهُمَا وَأَنْ يَكُونَ يَسُوقُهُمَا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ جَمِيعَ اللَّأْمَةِ كَانَ يَحُوزُ الْمُسْلِمِينَ ؛ أَيْ : يَجْمَعُهُمْ ؛ حَازَهُ يَحُوزُهُ إِذَا قَبَضَهُ وَمَلَكَهُ وَاسْتَبَدَّ بِهِ . قَالَ شَمِرٌ : حُزْتُ الشَّيْءَ جَمَعْتُهُ أَوْ نَحَّيْتُهُ ؛ قَالَ : وَالْحُوزِيُّ الْمُتَوَحِّدُ فِي قَوْلِ الطِّرِمَّاحِ :

يَطُفْنَ بِحُوزِيِّ الْمَرَاتِعِ ، لَمْ تَرُعْ بِوَادِيهِ مِنْ قَرْعِ الْقِسِيِّ ، الْكَنَائِنِ
قَالَ : الْحُوزِيُّ الْمُتَوَحِّدُ وَهُوَ الْفَحْلُ مِنْهَا ، وَهُوَ مِنْ حُزْتُ الشَّيْءَ إِذَا جَمَعْتَهُ أَوْ نَحَّيْتَهُ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَتَحَوَّزَ كُلٌّ مِنْهُمْ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً أَيْ : تَنَحَّى وَانْفَرَدَ ، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ ، مِنَ السُّرْعَةِ وَالتَّسَهُّلِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ يَأْجُوجَ : فَحَوِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ ، أَيْ : ضُمَّهُمْ إِلَيْهِ ، وَالرِّوَايَةُ فَحَرِّزْ ، بِالرَّاءِ ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ لِعَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، يَوْمَ الْخَنْدَقِ : مَا يُؤَمِّنُكِ أَنْ يَكُونَ بَلَاءٌ أَوْ تَحَوُّزٌ ؟ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ أَيْ : مُنْضَمًّا إِلَيْهَا .

وَالتَّحَوُّزُ وَالتَّحَيُّزُ وَالِانْحِيَازُ بِمَعْنًى . وَفِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ : وَقَدِ انْحَازَ عَلَى حَلْقَةٍ نَشِبَتْ فِي جِرَاحَةِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَوْمَ أُحُدٍ أَيْ : أَكَبَّ عَلَيْهَا وَجَمَعَ نَفْسَهُ وَضَمَّ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ . قَالَ عُبَيْدُ بْنُ حُرٍّ : كُنْتُ مَعَ أَبِي نَضْرَةَ مِنَ الْفُسْطَاطِ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي سَفِينَةٍ ، فَلَمَّا دَفَعْنَا مِنْ ج٤ / ص٢٦٨مَرْسَانَا أَمَرَ بِسُفْرَتِهِ فَقُرِّبَتْ وَدَعَانَا إِلَى الْغَدَاءِ ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ فَقُلْتُ : مَا تَغَيَّبَتْ عَنَّا مَنَازِلُنَا ؛ فَقَالَ : أَتَرْغَبُ عَنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَلَمْ نَزَلْ مُفْطِرِينَ حَتَّى بَلَغْنَا مَاحُوزَنَا ؛ قَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ مَاحُوزَنَا : هُوَ مَوْضِعُهُمُ الَّذِي أَرَادُوهُ ، وَأَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّونَ الْمَكَانَ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ الَّذِي فِيهِ أَسَامِيهِمْ وَمَكَاتِبُهُمْ : الْمَاحُوزَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ مِنْ قَوْلِكَ حُزْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَحْرَزْتَهُ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لَوْ كَانَ مِنْهُ لَقِيلَ : مَحَازُنَا أَوْ مَحْوَزُنَا .

وَحُزْتُ الْأَرْضَ إِذَا أَعْلَمْتَهَا وَأَحْيَيْتَ حُدُودَهَا . وَهُوَ يُحَاوِزُهُ أَيْ : يُخَالِطُهُ وَيُجَامِعُهُ ؛ قَالَ : وَأَحْسَبُ قَوْلَهُ : مَاحُوزَنَا بِلُغَةٍ غَيْرِ عَرَبِيَّةٍ ، وَكَذَلِكَ الْمَاحُوزُ لُغَةٌ غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ ، وَكَأَنَّهُ فَاعُولٌ ، وَالْمِيمُ أَصْلِيَّةٌ ، مِثْلُ الْفَاخُورِ لِنَبْتٍ وَالرَّاجُولِ لِلرَّجُلِ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا تَحَبَّسَ فِي الْأَمْرِ : دَعْنِي مِنْ حَوْزِكَ وَطِلْقِكَ .

وَيُقَالُ : طَوَّلَ عَلَيْنَا فُلَانٌ بِالْحَوْزِ وَالطِّلْقِ ، وَالطِّلْقُ : أَنْ يُخَلِّيَ وُجُوهَ الْإِبِلِ إِلَى الْمَاءِ وَيَتْرُكَهَا فِي ذَلِكَ تَرْعَى لَيْلَتَئِذٍ فَهِيَ لَيْلَةُ الطِّلْقِ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيتِ :

قَدْ غَرَّ زَيْدًا حَوْزُهُ وَطِلْقُهُ
وَحَوْزُ الدَّارِ وَحَيْزُهَا : مَا انْضَمَّ إِلَيْهَا مِنَ الْمَرَافِقِ وَالْمَنَافِعِ . وَكُلُّ نَاحِيَةٍ عَلَى حِدَةٍ حَيِّزٌ ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْوَاوِ . وَالْحَيْزُ : تَخْفِيفُ الْحَيِّزِ مِثْلُ هَيْنٍ وَهَيِّنٍ وَلَيْنٍ وَلَيِّنٍ ، وَالْجَمْعُ أَحْيَازٌ نَادِرٌ .

فَأَمَّا عَلَى الْقِيَاسِ فَحَيَائِزُ ، بِالْهَمْزِ ، فِي قَوْلِ سِيبَوَيْهِ ، وَحَيَاوِزُ ، بِالْوَاوِ ، فِي قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ أَحْوَازٌ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ وَالْأَمْوَاتِ وَلَكِنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا كَرَاهَةَ الِالْتِبَاسِ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَحَمَى حَوْزَةَ الْإِسْلَامِ أَيْ : حُدُودَهُ وَنَوَاحِيَهُ .

وَفُلَانٌ مَانِعٌ لِحَوْزَتِهِ أَيْ : لِمَا فِي حَيِّزِهِ . وَالْحَوْزَةُ ، فَعْلَةٌ ، مِنْهُ سُمِّيَتْ بِهَا النَّاحِيَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ يَعُودُهُ فَمَا تَحَوَّزَ لَهُ عَنْ فِرَاشِهِ أَيْ : مَا تَنَحَّى ؛ التَّحَوُّزُ : مِنَ الْحَوْزَةِ ، وَهِيَ الْجَانِبُ كَالتَّنَحِّي مِنَ النَّاحِيَةِ .

يُقَالُ : تَحَوَّزَ وَتَحَيَّزَ إِلَّا أَنَّ التَّحَوُّزَ تَفَعُّلٌ وَالتَّحَيُّزَ تَفَيْعُلٌ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَنَحَّ لَهُ عَنْ صَدْرِ فِرَاشِهِ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي تَرْكِ ذَلِكَ . وَالْحَوْزُ : مَوْضِعٌ يَحُوزُهُ الرَّجُلُ يَتَّخِذُ حَوَالَيْهِ مُسَنَّاةً ، وَالْجَمْعُ أَحْوَازٌ وَهُوَ يَحْمِي حَوْزَتَهُ أَيْ : مَا يَلِيهِ وَيَحُوزُهُ . وَالْحَوْزَةُ : النَّاحِيَةُ .

وَالْمُحَاوَزَةُ : الْمُخَالَطَةُ . وَحَوْزَةُ الْمَلِكِ : بَيْضَتُهُ . وَانْحَازَ عَنْهُ : انْعَدَلَ .

وَانْحَازَ الْقَوْمُ : تَرَكُوا مَرْكَزَهُمْ إِلَى آخَرَ . يُقَالُ لِلْأَوْلِيَاءِ : انْحَازُوا عَنِ الْعَدُوِّ وَحَاصُوا ، وَلِلْأَعْدَاءِ : انْهَزَمُوا وَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ . وَتَحَاوَزَ الْفَرِيقَانِ فِي الْحَرْبِ أَيِ : انْحَازَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ عَنِ الْآخَرِ .

وَحَاوَزَهُ : خَالَطَهُ . وَالْحَوْزُ : الْمِلْكُ . وَحَوْزَةُ الْمَرْأَةِ : فَرْجُهَا ؛ وَقَالَتِ امْرَأَةٌ :

فَظَلْتُ أَحْثِي التُّرْبَ فِي وَجْهِهِ عَنِّي وَأَحْمِي حَوْزَةَ الْغَائِبِ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ يُقَالُ حَمَى حَوْزَاتِهِ ؛ وَأَنْشَدَ يَقُولُ :
لَهَا سَلَفٌ يَعُودُ بِكُلِّ رَيْعٍ حَمَى الْحَوْزَاتِ وَاشْتَهَرَ الْإِفَالَا
قَالَ : السَّلَفُ الْفَحْلُ .

حَمَى حَوْزَاتِهِ أَيْ : لَا يَدْنُو فَحْلٌ سِوَاهُ مِنْهَا ؛ وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ :

حَمَى حَوْزَاتِهِ فَتُرِكْنَ قَفْرًا وَأَحْمَى مَا يَلِيهِ مِنَ الْإِجَامِ
أَرَادَ بِحَوْزَاتِهِ نَوَاحِيَهُ مِنَ الْمَرْعَى . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ : إِنْ كَانَ لِلْأَزْهَرِيِّ دَلِيلٌ غَيْرَ شِعْرِ الْمَرْأَةِ فِي قَوْلِهَا : وَأَحْمِي حَوْزَتِي لِلْغَائِبِ عَلَى أَنَّ حَوْزَةَ الْمَرْأَةِ فَرْجُهَا سُمِعَ ، وَاسْتِدْلَالُهُ بِهَذَا الْبَيْتِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ : وَأَحْمِي حَوْزَتِي لِلْغَائِبِ صَحَّ الِاسْتِدْلَالُ ، لَكِنَّهَا قَالَتْ وَأَحْمِي حَوْزَةَ الْغَائِبِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْهَا لَا يُعْطِي حَصْرَ الْمَعْنَى فِي أَنَّ الْحَوْزَةَ فَرْجُ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ كُلَّ عُضْوٍ لِلْإِنْسَانِ قَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَوْزِهِ ، وَجَمِيعُ أَعْضَاءِ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ حَوْزُهُ ، وَفَرْجُ الْمَرْأَةِ أَيْضًا فِي حَوْزِهَا مَا دَامَتْ أَيِّمًا لَا يَحُوزُهُ أَحَدٌ إِلَّا إِذَا نُكِحَتْ بِرِضَاهَا ، فَإِذَا نُكِحَتْ صَارَ فَرْجُهَا فِي حَوْزَةِ زَوْجِهَا ، فَقَوْلُهَا : وَأَحْمِي حَوْزَةَ الْغَائِبِ مَعْنَاهُ أَنَّ فَرْجَهَا مِمَّا حَازَهُ زَوْجُهَا فَمَلَكَهُ بِعُقْدَةِ نِكَاحِهَا ، وَاسْتَحَقَّ التَّمَتُّعَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ فَهُوَ إِذًا حَوْزَتُهُ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ لَا حَوْزَتُهَا بِالْعَلَمِيَّةِ ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا بِوَهْمِ الْجَوْهَرِيِّ فِي اسْتِدْلَالِهِ بِبَيْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي مَحَبَّتِهِ لِابْنِهِ سَالِمٍ بِقَوْلِهِ :
وَجِلْدَةُ بَيْنِ الْعَيْنِ وَالْأَنْفِ سَالِمُ
عَلَى أَنَّ الْجِلْدَةَ الَّتِي بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْأَنْفِ يُقَالُ لَهَا سَالِمٌ ، وَإِنَّمَا قَصَدَ عَبْدُ اللَّهِ قُرْبَهُ مِنْهُ وَمَحَلَّهُ عِنْدَهُ ، وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ جَعَلَتْ فَرْجَهَا حَوْزَةَ زَوْجِهَا فَحَمَتْهُ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ ، لَا أَنَّ اسْمَهُ حَوْزَةٌ ، فَالْفَرْجُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذَا الِاسْمِ دُونَ أَعْضَائِهَا ، وَهَذَا الْغَائِبُ بِعَيْنِهِ لَا يَخْتَصُّ بِهَذَا الِاسْمِ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَتَزَوَّجُهَا ، إِذْ لَوْ طَلَّقَهَا هَذَا الْغَائِبُ وَتَزَوَّجَهَا غَيْرُهُ بَعْدَهُ صَارَ هَذَا الْفَرْجُ بِعَيْنِهِ حَوْزَةً لِلزَّوْجِ الْأَخِيرِ ، وَارْتَفَعَ عَنْهُ هَذَا الِاسْمُ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ابْنُ سِيدَهْ : الْحَوْزُ النِّكَاحُ .

وَحَازَ الْمَرْأَةَ حَوْزًا : نَكَحَهَا ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :

يَقُولُ لَمَّا حَازَهَا حَوْزَ الْمَطِيِّ
أَيْ جَامَعَهَا . وَالْحُوَّازُ : مَا يَحُوزُهُ الْجُعَلُ مِنَ الدُّحْرُوجِ وَهُوَ الْخُرْءُ الَّذِي يُدَحْرِجُهُ ؛ قَالَ :
سَمِينُ الْمَطَايَا يَشْرَبُ الشِّرْبَ وَالْحِسَا قِمَطْرٌ كَحُوَّازِ الدَّحَارِيجِ أَبْتَرُ
وَالْحَوْزُ : الطَّبِيعَةُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ . وَحَوْزُ الرَّجُلِ : طَبِيعَتُهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْإِثْمُ حَوَّازُ الْقُلُوبِ ؛ هَكَذَا رَوَاهُ شَمِرٌ ، بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ ، مِنْ حَازَ يَحُوزُ أَيْ : يَجْمَعُ الْقُلُوبَ ، وَالْمَشْهُورُ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ ، وَقِيلَ : حَوَّازُ الْقُلُوبِ أَيْ : يَحُوزُ الْقَلْبَ وَيَغْلِبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْكَبَ مَا لَا يُحَبُّ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَكِنَّ الرِّوَايَةَ حَزَّازُ الْقُلُوبِ أَيْ : مَا حَزَّ فِي الْقَلْبِ وَحَكَّ فِيهِ . وَأَمْرٌ مُحَوَّزٌ : مُحْكَمٌ . وَالْحَائِزُ : الْخَشَبَةُ الَّتِي تُنْصَبُ عَلَيْهَا الْأَجْذَاعُ .

وَبَنُو حُوَيْزَةَ : قَبِيلَةٌ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَظُنُّ ذَلِكَ ظَنًّا . وَأَحْوَزُ وَحَوَّازٌ : اسْمَانِ . وَحَوْزَةُ : اسْمُ مَوْضِعٍ ؛ قَالَ صَخْرُ بْنُ عَمْرٍو :

قَتَلْتُ الْخَالِدَيْنِ بِهَا وَعَمْرًا وَبِشْرًا ، يَوْمَ حَوْزَةَ ، وَابْنَ بِشْرِ

موقع حَـدِيث