حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

حير

[ حير ] حير : حَارَ بَصَرُهُ يَحَارُ حَيْرَةً وَحَيْرًا وَحَيَرَانًا ، وَتَحَيَّرَ إِذَا نَظَرَ إِلَى الشَّيْءِ فَعَشِيَ بَصَرُهُ . وَتَحَيَّرَ وَاسْتَحَارَ وَحَارَ : لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ . وَحَارَ يَحَارُ حَيْرَةً وَحَيْرًا ، أَيْ : تَحَيَّرَ فِي أَمْرِهِ ؛ وَحَيَّرْتُهُ أَنَا فَتَحَيَّرَ .

وَرَجُلٌ حَائِرٌ بَائِرٌ إِذْ لَمْ يَتَّجِهْ لِشَيْءٍ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ ، فَرَجُلٌ حَائِرٌ بَائِرٌ ، أَيْ : مُتَحَيِّرٌ فِي أَمْرِهِ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَهْتَدِي فِيهِ . وَهُوَ حَائِرٌ وَحَيْرَانُ : تَائِهٌ مِنْ قَوْمٍ حَيَارَى ، وَالْأُنْثَى حَيْرَى .

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ أُمُّكَ حَيْرَى ، أَيْ : مُتَحَيِّرَةٌ ، كَقَوْلِكَ : أُمُّكَ ثَكْلَى ، وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ ؛ يُقَالُ : لَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ أُمَّهَاتُكُمْ حَيْرَى ؛ وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ :

يَطْوِي الْبَعِيدَ كَطَيِّ الثَّوْبِ هِزَّتُهُ كَمَا تَرَدَّدَ بِالدَّيْمُومَةِ الْحَارُ
أَرَادَ الْحَائِرَ كَمَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : وَهِيَ أَدْمَاءُ سَارُهَا ؛ يُرِيدُ سَائِرَهَا . وَقَدْ حَيَّرَهُ الْأَمْرُ . وَالْحَيَرُ : التَّحَيُّرُ ؛ قَالَ :
حَيْرَانُ لَا يُبْرِئُهُ مِنَ الْحَيَرْ
وَحَارَ الْمَاءُ ، فَهُوَ حَائِرٌ .

وَتَحَيَّرَ : تَرَدَّدَ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :

فَهُنَّ يَرْوَيْنَ بِظِمْءٍ قَاصِرِ فِي رَبَبِ الطِّينِ بِمَاءٍ حَائِرِ
وَتَحَيَّرَ الْمَاءُ : اجْتَمَعَ وَدَارَ . وَالْحَائِرُ : مُجْتَمَعُ الْمَاءِ ؛ وَأَنْشَدَ :
مِمَّا تَرَبَّبَ حَائِرَ الْبَحْرِ
قَالَ : وَالْحَاجِرُ نَحْوٌ مِنْهُ ، وَجَمْعُهُ حُجْرَانٌ . وَالْحَائِرُ : حَوْضٌ يُسَيَّبُ إِلَيْهِ مَسِيلُ الْمَاءِ مِنَ الْأَمْطَارِ ، يُسَمَّى هَذَا الِاسْمُ بِالْمَاءِ .

وَتَحَيَّرَ الرَّجُلُ إِذَا ضَلَّ فَلَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ وَتَحَيَّرَ فِي أَمْرِهِ . وَبِالْبَصْرَةِ حَائِرُ الْحَجَّاجِ مَعْرُوفٌ : يَابِسٌ لَا مَاءَ فِيهِ ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ يُسَمِّيهِ الْحَيْرَ كَمَا يَقُولُونَ لِعَائِشَةَ : عَيْشَةُ ، يَسْتَحْسِنُونَ التَّخْفِيفَ وَطَرْحَ الْأَلِفِ ؛ وَقِيلَ : الْحَائِرُ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ فَيَتَحَيَّرُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ ؛ قَالَ :

صَعْدَةٌ نَابِتَةٌ فِي حَائِرٍ أَيْنَمَا الرِّيحُ تُمَيِّلْهَا تَمِلْ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مِنْ مُطْمَئِنَّاتِ الْأَرْضِ الْحَائِرُ ، وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ الْوَسَطِ الْمُرْتَفِعُ الْحُرُوفِ ، وَجَمْعُهُ حِيرَانٌ وَحُورَانٌ ، وَلَا يُقَالُ : حَيْرٌ ، إِلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ قَالَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ رُؤْبَةَ :
حَتَّى إِذَا مَا هَاجَ حِيرَانُ الدَّرَقْ
الْحِيرَانُ جَمْعُ حَيْرٍ لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ وَلَا قَالَهَا هُوَ إِلَّا فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْبَيْتِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْضًا فِي كُلِّ نُسْخَةٍ ؛ وَاسْتَعْمَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْحَائِرَ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ :
وَلَأَنْتِ أَحْسَنُ إِذْ بَرَزْتِ لَنَا يَوْمَ الْخُرُوجِ بِسَاحَةِ الْعَقْرِ
مِنْ دُرَّةٍ أَغْلَى بِهَا مَلِكٌ مِمَّا تَرَبَّبَ حَائِرَ الْبَحْرِ
وَالْجَمْعُ حِيرَانٌ وَحُورَانٌ ، وَقَالُوا : لِهَذِهِ الدَّارِ حَائِرٌ وَاسِعٌ ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : حَيْرٌ ، وَهُوَ خَطَأٌ .

وَالْحَائِرُ : كَرْبَلَاءُ ، سُمِّيَتْ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ . وَاسْتَحَارَ الْمَكَانُ بِالْمَاءِ وَتَحَيَّرَ : تَمَلَّأَ . وَتَحَيَّرَ فِيهِ الْمَاءُ : اجْتَمَعَ .

وَتَحَيَّرَ الْمَاءُ فِي الْغَيْمِ : اجْتَمَعَ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ مُجْتَمَعُ الْمَاءِ حَائِرًا ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَيَّرُ الْمَاءُ فِيهِ يَرْجِعُ أَقْصَاهُ إِلَى أَدْنَاهُ ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ :

سَقَاهُ رِيًّا حَائِرٌ رَوِيُّ
وَتَحَيَّرَتِ الْأَرْضُ بِالْمَاءِ إِذَا امْتَلَأَتْ . وَتَحَيَّرَتِ الْأَرْضُ بِالْمَاءِ لِكَثْرَتِهِ ؛ قَالَ لَبِيدٌ :
حَتَّى تَحَيَّرَتِ الدِّبَارُ كَأَنَّهَا زَلَفٌ ، وَأُلْقِيَ قِتْبُهَا الْمَحْزُومُ
يَقُولُ : امْتَلَأَتْ مَاءً . وَالدِّبَارُ : الْمَشَارَاتُ .

وَالزَّلَفُ : الْمَصَانِعُ . وَاسْتَحَارَ شَبَابُ الْمَرْأَةِ وَتَحَيَّرَ : امْتَلَأَ وَبَلَغَ الْغَايَةَ . ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

وَقَدْ طُفْتُ مِنْ أَحْوَالِهَا وَأَرَدْتُهَا لِوَصْلٍ فَأَخْشَى بَعْلَهَا وَأَهَابُهَا
ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ فَلَمَّا تَجَرَّمَتْ تَقَضَّى شَبَابِي وَاسْتَحَارَ شَبَابُهَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : تَجَرَّمَتْ تكملت السُّنُونَ .

وَاسْتَحَارَ شَبَابُهَا : جَرَى فِيهَا مَاءُ الشَّبَابِ ؛ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : اسْتَحَارَ شَبَابُهَا اجْتَمَعَ وَتَرَدَّدَ فِيهَا كَمَا يَتَحَيَّرُ الْمَاءُ ؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ وَذَكَرَ فَرْجَ الْمَرْأَةِ :

وَإِذَا لَمَسْتَ لَمَسْتَ أَجْثَمَ جَاثِمًا مُتَحَيِّرًا بِمَكَانِهِ مِلْءَ الْيَدِ
وَالْحَيْرُ : الْغَيْمُ يَنْشَأُ مَعَ الْمَطَرِ فَيَتَحَيَّرُ فِي السَّمَاءِ . وَتَحَيَّرَ السَّحَابُ : لَمْ يَتَّجِهْ جِهَةً . الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ شَمِرٌ وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ شَيْءٍ ثَابِتٍ دَائِمٍ لَا يَكَادُ يَنْقَطِعُ : مُسْتَحِيرٌ وَمُتَحَيِّرٌ ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ :
يَا رُبَّمَا قُذِفَ الْعَدُوُّ بِعَارِضٍ فَخْمِ الْكَتَائِبِ ، مُسْتَحِيرِ الْكَوْكَبِ
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمُسْتَحِيرُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ .

قَالَ : وَكَوْكَبُ الْحَدِيدِ بَرِيقُهُ . وَالْمُتَحَيِّرُ مِنَ السَّحَابِ : الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ يَصُبُّ الْمَاءَ صَبًّا وَلَا تَسُوقُهُ الرِّيحُ ؛ وَأَنْشَدَ :

كَأَنَّهُمُ غَيْثٌ تَحَيَّرَ وَابِلُهْ
وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ :
فِي مُسْتَحِيرِ رَدَى الْمَنُو نِ وَمُلْتَقَى الْأَسَلِ النَّوَاهِلِ
قَالَ أَبُو عَمْرٍو : يُرِيدُ يَتَحَيَّرُ الرَّدَى فَلَا يَبْرَحُ . وَالْحَائِرُ : الْوَدَكُ .

وَمَرَقَةٌ مُتَحَيِّرَةٌ : كَثِيرَةُ الْإِهَالَةِ وَالدَّسَمِ . وَتَحَيَّرَتِ الْجَفْنَةُ : امْتَلَأَتْ طَعَامًا وَدَسَمًا ؛ فَأَمَّا مَا أَنْشَدَه الْفَارِسِيُّ لِبَعْضِ الْهُذَلِيِّينِ :

إِمَّا صَرَمْتِ جَدِيدَ الْحِبَا لِ مِنِّي ، وَغَيَّرَكِ الْأَشْيَبُ
فَيَا رُبَّ حَيْرَى جَمَادِيَّةٍ تَحَدَّرَ فِيهَا النَّدَى السَّاكِبُ
فَإِنَّهُ عَنَى رَوْضَةً مُتَحَيِّرَةً بِالْمَاءِ . وَالْمَحَارَةُ : الصَّدَفَةُ ، وَجَمْعُهَا مَحَارٌ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
فَأَلْأَمُ مُرْضَعٍ نُشِغَ الْمَحَارَا
أَرَادَ : مَا فِي الْمَحَارِ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ : يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْ سِدْرٍ فَيُجْعَلُ فِي مَحَارَةٍ أَوْ سُكُرُّجَةٍ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْمَحَارَةُ وَالْحَائِرُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ ، وَأَصْلُ الْمَحَارَةِ الصَّدَفَةُ ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . وَمَحَارَةُ الْأُذُنِ : صَدَفَتُهَا ، وَقِيلَ : هِيَ مَا أَحَاطَ بِسُمُومِ الْأُذُنِ مِنْ قَعْرِ صَحْنَيْهَا ، وَقِيلَ : مَحَارَةُ الْأُذُنِ جَوْفُهَا الظَّاهِرُ الْمُتَقَعِّرُ ؛ وَالْمَحَارَةُ أَيْضًا : مَا تَحْتَ الْإِطَارِ ، وَقِيلَ : الْمَحَارَةُ جَوْفُ الْأُذُنِ ، وَهُوَ مَا حَوْلَ الصِّمَاخِ الْمُتَّسِعِ . وَالْمَحَارَةُ : الْحَنَكُ وَمَا خَلْفَ الْفَرَاشَةِ مِنْ أَعْلَى الْفَمِ .

وَالْمَحَارَةُ : مَنْفَذ النَّفَسِ إِلَى الْخَيَاشِيمِ . وَالْمَحَارَةُ : النُّقْرَةُ الَّتِي فِي كُعْبُرَةِ الْكَتِفِ . وَالْمَحَارَةُ : نُقْرَةُ الْوَرِكِ .

وَالْمَحَارَاتَانِ : رَأْسَا الْوَرِكَ الْمُسْتَدِيرَانِ اللَّذَانِ يَدُورُ فِيهَا رُءُوسُ الْفَخِذَيْنِ . وَالْمَحَارُ بِغَيْرِ هَاءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ : الْحَنَكُ ، وَمِنَ الدَّابَّةِ حَيْثُ يُحَنِّكُ الْبَيْطَارُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَحَارَةُ الْفَرَسِ أَعْلَى فَمِهِ مِنْ بَاطِنٍ .

وَطَرِيقٌ مُسْتَحِيرٌ : يَأْخُذُ فِي عُرْضِ مَسَافَةٍ لَا يُدْرَى أَيْنَ مَنْفَذُهُ ؛ قَالَ :

ضَاحِي الْأَخَادِيدِ وَمُسْتَحِيرِهِ فِي لَاحِبٍ يَرْكَبْنَ ضِيفَيْ نِيرِهِ
وَاسْتَحَارَ الرَّجُلُ بِمَكَانِ كَذَا وَمَكَانِ كَذَا : نَزَلَهُ أَيَّامًا . وَالْحِيَرُ وَالْحَيَرُ : الْكَثِيرُ مِنَ الْمَالِ وَالْأَهْلِ ؛ قَالَ :
أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْ مَالِ حِيَرْ يُصْلِينِي اللَّهُ بِهِ حَرَّ سَقَرْ !
وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
يَا مَنْ رَأَى النُّعْمَانَ كَانَ حِيَرَا
قَالَ ثَعْلَبٌ : أَيْ : كَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ وَخَوَلٍ وَأَهْلٍ ؛ قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : سَمِعْتُ امْرَأَةً مِنْ حِمْيَرَ تُرَقِّصُ ابْنَهَا وَتَقُولُ :
يَا رَبَّنَا مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْبَرَا فَهَبْ لَهُ أَهْلًا وَمَالًا حِيَرَا
وَفِي رِوَايَةٍ : فَسُقْ إِلَيْهِ رَبِّ مَالًا حِيَرَا . وَالْحَيَرُ : الْكَثِيرُ مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ ؛ وَحَكَى ابْنُ خَالَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ : مَالٌ حِيَرٌ ، بِكَسْرِ الْحَاءِ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو عَنْ ثَعْلَبٍ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ :
حَتَّى إِذَا مَا رَبَا صَغِيرُهُمُ وَأَصْبَحَ الْمَالُ فِيهِمُ حِيَرَا
صَدَّ جُوَيْنٌ فَمَا يُكَلِّمُنَا كَأَنَّ فِي خَدِّهِ لَنَا صَعَرَا
وَيُقَالُ : هَذِهِ أَنْعَامٌ حِيرَاتٌ أَيْ : مُتَحَيِّرَةٌ كَثِيرَةٌ ، وَكَذَلِكَ النَّاسُ إِذَا كَثُرُوا .

وَالْحَارَةُ : كُلُّ مَحَلَّةٍ دَنَتْ مَنَازِلُهُمْ فَهُمْ أَهْلُ حَارَةٍ . وَالْحِيرَةُ ، بِالْكَسْرِ : بَلَدٌ بِجَنْبِ الْكُوفَةِ يَنْزِلُهَا نَصَارَى الْعِبَادِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا حِيرِيٌّ وَحَارِيٌّ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهُوَ مِنْ نَادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ قُلِبَتِ الْيَاءُ فِيهِ أَلِفًا ، وَهُوَ قَلْبٌ شَاذٌّ غَيْرُ مَقِيسٍ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ : النِّسْبَةُ إِلَيْهَا حَارِيٌّ كَمَا نَسَبُوا إِلَى التَّمْرِ تَمْرِيُّ ، فَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ : حَيْرِيٌّ ، فَسَكَّنَ الْيَاءَ فَصَارَتْ أَلِفًا سَاكِنَةً ، وَتَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هِيَ الْبَلَدُ الْقَدِيمُ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ وَمَحَلَّةٌ مَعْرُوفَةٌ بِنَيْسَابُورَ . وَالسُّيُوفُ الْحَارِيَّةُ : الْمَعْمُولَةُ بِالْحِيرَةِ ؛ قَالَ :

فَلَمَّا دَخَلْنَاهُ أَضَفْنَا ظُهُورَنَا إِلَى كُلِّ حَارِيٍّ قَشِيبٍ مُشَطَّبِ
يَقُولُ : إِنَّهُمُ احْتَبَوْا بِالسُّيُوفِ ، وَكَذَلِكَ الرِّحَالُ الْحَارِيَّاتُ ، قَالَ الشَّمَّاخُ :
يَسْرِي إِذَا نَامَ بَنُو السَّرِيَّاتِ يَنَامُ بَيْنَ شُعَبِ الْحَارِيَّاتِ
وَالْحَارِيُّ : أَنْمَاطُ نُطُوعٍ تُعْمَلُ بِالْحِيرَةِ تُزَيَّنُ بِهَا الرِّحَالُ ؛ أَنْشَدَ يَعْقُوبُ :
عَقْمًا وَرَقْمًا وَحَارِيًّا نُضَاعِفُهُ عَلَى قَلَائِصَ أَمْثَالِ الْهَجَانِيعِ
وَالْمُسْتَحِيرَةُ : مَوْضِعٌ ؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ خَالِدٍ الْخُنَاعِيُّ :
وَيَمَّمْتُ قَاعَ الْمُسْتَحِيرَةِ ، إِنَّنِي بِأَنْ يَتَلَاحَوْا آخِرَ الْيَوْمِ ، آرِبُ
وَلَا أَفْعَلُ ذَلِكَ حَيْرِي دَهْرٍ وَحَيْرِيَّ دَهْرٍ ، أَيْ : أَمَدَ الدَّهْرِ .

وَحَيْرِيَ دَهْرٍ : مُخَفَّفَةٌ مِنْ حَيْرِيٍّ ، كَمَا قَالَ الْفَرَزْدَقُ :

تَأَمَّلْتُ نَسْرًا وَالسِّمَاكَيْنِ أَيْهُمَا عَلَيَّ مِنَ الْغَيْثِ ، اسْتَهَلَّتْ مَوَاطِرُهْ
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ فَعْلِيَ ؛ فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ ذَلِكَ وَالْهَاءُ لَازِمَةٌ لِهَذَا الْبِنَاءِ فِيمَا زَعَمَ سِيبَوَيْهِ ؟ فَإِنْ كَانَ هَذَا فَيَكُونُ نَادِرًا مِنْ بَابِ إِنْقَحْلٍ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : لَا آتِيكَ حِيرِيَّ الدَّهْرِ أَيْ : طُولَ الدَّهْرِ ، وَحِيَرَ الدَّهْرِ ؛ قَالَ : وَهُوَ جَمْعُ حِيرِيٍّ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ هَذَا ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرَوَى شَمِرٌ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ قُرَيْعٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : أَسْلِفُوا ذَاكُمُ الَّذِي يُوجِبُ اللَّهُ أَجْرَهُ وَيَرُدُّ إِلَيْهِ مَالَهُ ، وَلَمْ يُعْطَ الرَّجُلُ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنَ الطَّرْقِ ، الرَّجُلُ يُطْرِقُ عَلَى الْفَحْلِ أَوْ عَلَى الْفَرَسِ فَيَذْهَبُ حَيْرِيَّ الدَّهْرِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : مَا حَيْرَيُّ الدَّهْرِ ؟ قَالَ : لَا يُحْسَبُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : ابْنُ وَابِصَةَ وَلَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَوَ لَيْسَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ هَكَذَا رَوَاهُ حَيْرِيَّ الدَّهْرِ ، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ وَفَتْحِهَا ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَيُرْوَى حَيْرِي دَهْرٍ ، بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ ، وَحَيْرِيَ دَهْرٍ ، بِيَاءٍ مُخَفَّفَةٍ ، وَالْكُلُّ مِنْ تَحَيُّرِ الدَّهْرِ وَبَقَائِهِ ، وَمَعْنَاهُ مُدَّةُ الدَّهْرِ وَدَوَامُهُ أَيْ : مَا أَقَامَ الدَّهْرُ . قَالَ : وَقَدْ جَاءَ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ : فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : مَا حَيْرِيُّ الدَّهْرِ ؟ فَقَالَ : لَا يُحْسَبُ ؛ أَيْ : لَا يُعْرَفُ حِسَابُهُ لِكَثْرَتِهِ ؛ يُرِيدُ أَنَّ أَجْرَ ذَلِكَ دَائِمٌ أَبَدًا لِمَوْضِعِ دَوَامِ النَّسْلِ ؛ قَالَ : وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : الْعَرَبُ تَقُولُ : لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ حَيْرِيَّ دَهْرٍ أَيْ : أَبَدًا .

وَزَعَمُوا أَنَّ بَعْضَهُمْ يَنْصِبُ الْيَاءَ فِي حَيْرِيَ دَهْرٍ ؛ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ : سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ : لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ حِيرِيَّ دَهْرٍ ، مُثَقَّلَةً ؛ قَالَ : وَالْحِيرِيُّ الدَّهْرُ كُلُّهُ ؛ وَقَالَ شَمِرٌ : قَوْلُهُ حِيرِيَّ دَهْرٍ يُرِيدُ أَبَدًا ؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : يُقَالُ : ذَهَبَ ذَاكَ حَارِيَّ الدَّهْرِ وَحَيْرِيَّ الدَّهْرِ أَيْ : أَبَدًا . وَيَبْقَى ج٤ / ص٢٨٧حَارِيَّ دَهْرٍ ، أَيْ : أَبَدًا . وَيَبْقَى حَارِيَّ الدَّهْرِ وَحَيْرِيَّ الدَّهْرِ أَيْ : أَبَدًا ؛ قَالَ : وَسَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ : حِيرِيَّ الدَّهْرِ ، بِكَسْرِ الْحَاءِ ، مِثْلَ قَوْلِ سِيبَوَيْهِ وَالْأَخْفَشِ ؛ قَالَ شَمِرٌ : وَالَّذِي فَسَّرَهُ ابْنُ عُمَرَ لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِهَذَا ، إِنَّمَا أَرَادَ لَا يُحْسَبُ أَيْ : لَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفَ قَدْرُهُ وَحِسَابُهُ لِكَثْرَتِهِ وَدَوَامِهِ عَلَى وَجْهِ الدَّهْرِ ؛ وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : لَا آتِيهِ حَيْرِي دَهْرٍ وَحِيرِيَّ دَهْرٍ وَحِيَرَ الدَّهْرِ ؛ يُرِيدُ : مَا تَحَيَّرَ مِنَ الدَّهْرِ .

وَحِيَرُ الدَّهْرِ : جَمَاعَةُ حِيرِيَّ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْأَغْلَبِ الْعِجْلِيِّ شَاهِدًا عَلَى مَآلِ حَيَرٍ ، بِفَتْحِ الْحَاءِ ، أَيْ : كَثِيرٌ :

يَا مَنْ رَأَى النُّعْمَانَ كَانَ حَيَرَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ صالِحٍ قَدْ أَكْثَرَا
وَاسْتُحِيرَ الشَّرَابُ : أُسِيغَ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ :
تَسْمَعُ لِلْجَرْعِ ، إِذَا اسْتُحِيرَا لِلْمَاءِ فِي أَجْوَافِهَا خَرِيرَا
وَالْمُسْتَحِيرُ : سَحَابٌ ثَقِيلٌ مُتَرَدِّدٌ لَيْسَ لَهُ رِيحٌ تَسُوقُهُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ رَجُلًا :
كَأَنَّ أَصْحَابَهُ بِالْقَفْرِ يُمْطِرُهُمْ مِنْ مُسْتَحِيرٍ ، غَزِيرٌ صَوْبُهُ دِيَمُ
ابْنُ شُمَيْلٍ : يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ : وَاللَّهِ مَا تَحُورُ وَلَا تَحُولُ ، أَيْ : مَا تَزْدَادُ خَيْرًا . ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : وَاللَّهِ مَا تَحُورُ وَلَا تَحُولُ ، أَيْ : مَا تَزْدَادُ خَيْرًا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِجِلْدِ الْفِيلِ : الْحَوْرَانُ ، وَلِبَاطِنِ جِلْدِهِ الْحِرْصِيَانُ .

أَبُو زَيْدٍ : الْحَيِّرُ الْغَيْمُ يَنْشَأُ مَعَ الْمَطَرِ فَيَتَحَيَّرُ فِي السَّمَاءِ . وَالْحَيْرُ ، بِالْفَتْحِ : شِبْهُ الْحَظِيرَةِ أَوِ الْحِمَى ، وَمِنْهُ الْحَيْرُ بِكَرْبَلَاءَ . وَالْحِيَارَانِ : مَوْضِعٌ ؛ قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ :

وَهُوَ الرَّبُّ وَالشَّهِيدُ عَلَى يَوْ مِ الْحِيَارَيْنِ ، وَالْبَلَاءُ بَلَاءُ

موقع حَـدِيث