ختم
[ ختم ] ختم : خَتَمَهُ يَخْتِمُهُ خَتْمًا وَخِتَامًا ; الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : طَبَعَهُ ، فَهُوَ مَخْتُومٌ وَمُخَتَّمٌ ، شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَالْخَاتِمُ الْفَاعِلُ ، وَالْخَتْمُ عَلَى الْقَلْبِ : أَنْ لَا يَفْهَمَ شَيْئًا وَلَا يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ كَأَنَّهُ طَبْعٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ; هُوَ كَقَوْلِهِ : طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، فَلَا تَعْقِلُ وَلَا تَعِي شَيْئًا ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَعْنَى خَتَمَ وَطَبَعَ فِي اللُّغَةِ وَاحِدٌ ، وَهُوَ التَّغْطِيَةُ عَلَى الشَّيْءِ وَالِاسْتِيثَاقُ مِنْ أَنْ لَا يَدْخُلَهُ شَيْءٌ كَمَا قَالَ - جَلَّ وَعَلَا - : أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ; وَفِيهِ : كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ; مَعْنَاهُ غَلَبَ وَغَطَّى عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ، وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ ; قَالَ قَتَادَةُ : الْمَعْنَى إِنْ يَشَأِ اللَّهُ يُنْسِكَ مَا آتَاكَ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ إِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَرْبِطْ عَلَى قَلْبِكَ بِالصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُمْ وَعَلَى قَوْلِهِمُ : أفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا . وَالْخَاتَمُ : مَا يُوضَعُ عَلَى الطِّينَةِ ، وَهُوَ اسْمٌ مِثْلُ الْعَالَمِ .
وَالْخِتَامُ : الطِّينُ الَّذِي يُخْتَمُ بِهِ عَلَى الْكِتَابِ ; وَقَوْلُ الْأَعْشَى :
وَفِي الْحَدِيثِ : ( آمِينَ خَاتَمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ) ; قِيلَ : مَعْنَاهُ طَابِعُهُ ، وَعَلَامَتُهُ الَّتِي تَدْفَعُ عَنْهُمُ الْأَعْرَاضَ وَالْعَاهَاتِ ؛ لِأَنَّ خَاتَمَ الْكِتَابِ يَصُونُهُ وَيَمْنَعُ النَّاظِرِينَ عَمَّا فِي بَاطِنِهِ ، وَتُفْتَحُ تَاؤُهُ وَتُكْسَرُ ، لُغَتَانِ . وَالْخَتَمُ وَالْخَاتِمُ وَالْخَاتَمُ وَالْخَاتَامُ وَالْخَيْتَامُ : مِنَ الْحَلْيِ كَأَنَّهُ أَوَّلُ وَهْلَةٍ خُتِمَ بِهِ ، فَدَخَلَ بِذَلِكَ فِي بَابِ الطَّابَعِ ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ لِذَلِكَ ، وَإِنْ أُعِدَّ الْخَاتَمُ لِغَيْرِ الطَّبْعِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الْخَيْتَامِ :
وَفِي الْحَدِيثِ : ( التَّخَتُّمُ بِالْيَاقُوتِ يَنْفِي الْفَقْرَ ) ; يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا ذَهَبَ مَالُهُ بَاعَ خَاتَمَهُ فَوَجَدَ فِيهِ غِنًى ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْأَشْبَهُ ، إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ ، أَنْ يَكُونَ لِخَاصَّةٍ فِيهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَنَّهُ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ ) أَيْ إِذَا لَبِسَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَكَانَ لِلزِّينَةِ الْمَحْضَةِ ، فَكَرَّهَ لَهُ ذَلِكَ وَرَخَّصَهَا لِلسُّلْطَانِ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهَا فِي خَتْمِ الْكُتُبِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ خَاتَمُ شَبَهٍ ؛ فَقَالَ : مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ ؟ ) لِأَنَّهَا كَانَتْ تُتَّخَذُ مِنَ الشَّبَهِ ، وَقَالَ فِي خَاتَمِ الْحَدِيدِ : ( مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ ؟ ) لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ زِيِّ الْكُفَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ .
وَيُقَالُ : فُلَانٌ خَتَمَ عَلَيْكَ بَابَهُ أَعْرَضَ عَنْكَ . وَخَتَمَ فُلَانٌ لَكَ بَابَهُ إِذَا آثَرَكَ عَلَى غَيْرِكَ . وَخَتَمَ فُلَانٌ الْقُرْآنَ إِذَا قَرَأَهُ إِلَى آخِرِهِ .
ابْنُ سِيدَهْ : خَتَمَ الشَّيْءَ يَخْتِمُهُ خَتْمًا بَلَغَ آخِرَهُ ، وَخَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِخَيْرٍ . وَخَاتِمُ كُلِّ شَيْءٍ وَخَاتِمَتُهُ : عَاقِبَتُهُ وَآخِرُهُ . وَاخْتَتَمْتُ الشَّيْءَ : نَقِيضُ افْتَتَحْتُهُ .
وَخَاتِمَةُ السُّورَةِ : آخِرُهَا ; وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ الزَّجَّاجُ :
وَخِتَامُ الْوَادِي : أَقْصَاهُ . وَخِتَامُ الْقَوْمِ وَخَاتِمُهُمْ وَخَاتَمُهُمْ : آخِرُهُمْ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ; وَمُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتِمُ الْأَنْبِيَاءِ ، عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . التَّهْذِيبُ : وَالْخَاتِمُ وَالْخَاتَمُ مِنْ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتِمَ النَّبِيِّينَ ; أَيْ آخِرَهُمْ ، قَالَ : وَقَدْ قُرِئَ وَخَاتَمَ ; وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ :
وَالْخَتْمُ : أَفْوَاهُ خَلَايَا النَّحْلِ . وَالْخَتْمُ : أَنْ تَجْمَعَ النَّحْلُ مِنَ الشَّمَعِ شَيْئًا رَقِيقًا أَرَقَّ مِنْ شَمَعِ الْقُرْصِ فَتَطْلِيَهُ بِهِ ، وَالْخَاتَمُ أَقَلُّ وَضَحِ الْقَوَائِمِ . وَفَرَسٌ مُخَتَّمٌ : بِأَشَاعِرِهِ بَيَاضٌ خَفِيٌّ كَاللُّمَعِ دُونَ التَّخْدِيمِ .
وَخَاتَمُ الْفَرَسِ الْأُنْثَى : الْحَلْقَةُ الدُّنْيَا مِنْ ظَبْيَتِهَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُتُمُ فُصُوصُ مَفَاصِلِ الْخَيْلِ ، وَاحِدُهَا خِتَامٌ وَخَتَامٌ . وَتَخَتَّمَ عَنِ الشَّيْءِ : تَغَافَلَ وَسَكَتَ .
وَالْمِخْتَمُ : الْجَوْزَةُ الَّتِي تُدْلَكُ لِتَمْلَاسَّ فَيُنْقَدَ بِهَا ، تُسَمَّى التير بِالْفَارِسِيَّةِ . وَجَاءَ مُتَخَتِّمًا أَيْ مُتَعَمِّمًا . وَمَا أَحْسَنَ تَخَتُّمَهُ ، عَنِ الزَّجَّاجِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .