[ خرس ] خرس : الْخَرَسُ : ذَهَابُ الْكَلَامِ عِيًّا أَوْ خِلْقَةً ، خَرِسَ خَرَسًا وَهُوَ أَخْرَسُ : وَالْخَرَسُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الْمَصْدَرُ ، وَأَخْرَسَهُ اللَّهُ . وَجَمَلٌ أَخْرَسُ : لَا ثَقْبَ لِشِقْشِقَتِهِ يَخْرُجُ مِنْهُ هَدِيرُهُ فَهُوَ يُرَدِّدُهُ فِيهَا ، وَهُوَ يُسْتَحَبُّ إِرْسَالُهُ فِي الشَّوْلِ ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ مِئْنَاثًا . وَعَلَمٌ أَخْرَسُ : لَا يُسْمَعُ فِي الْجَبَلِ لَهُ صَدًى ، يَعْنِي الْعَلَمَ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَنْشُدُ :
وَأَيْرَمٌ أَخْرَسُ فَوْقَ عَنْزٍ
وَالْأَيْرَمُ : الْعَلَمُ فَوْقَ الْقَارَةِ يُهْتَدَى بِهِ .
وَالْأَحْرَسُ : الْقَدِيمُ الْعَادِيُّ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَرْسِ ، وَهُوَ الدَّهْرُ . وَالْعَنْزُ : الْقَارَّةُ السَّوْدَاءُ ; قَالَ : وَأَنْشَدَنِيهِ أَعْرَابِيٌّ آخَرُ :
وَأَرَمٌ أَعْيَسُ فَوْقَ عَنْزٍ
قَالَ : وَالْأَعْيَسُ الْأَبْيَضُ . وَالْعَنْزُ : الْأَسْوَدُ مِنَ الْقُورِ ، قَارَةٌ عَنْزٌ : سَوْدَاءُ .
وَنَاقَةٌ خَرْسَاءُ : لَا يُسْمَعُ لَهَا رُغَاءُ . وَكَتِيبَةٌ خَرْسَاءُ إِذَا صَمَتَتْ مِنْ كَثْرَةِ الدُّرُوعِ أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قَعَاقِعُ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَا تَسْمَعُ لَهَا ج٥ / ص٤٤صَوْتًا مِنْ وَقَارِهِمْ فِي الْحَرْبِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلَّبَنِ الْخَاثِرِ : هَذِهِ لَبَنَةٌ خَرْسَاءُ لَا يُسْمَعُ لَهَا صَوْتٌ إِذَا أُرِيقَتْ .
الْمُحْكَمُ : وَشَرْبَةٌ خَرْسَاءُ وَهِيَ الشَّرْبَةُ الْغَلِيظَةُ مِنَ اللَّبَنِ . وَلَبَنٌ أَخْرَسُ أَيْ خَاثِرٌ لَا يُسْمَعُ لَهُ فِي الْإِنَاءِ صَوْتٌ لِغِلَظِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : عَيْنٌ خَرْسَاءُ وَسَحَابَةٌ خَرْسَاءُ : لَا رَعْدَ فِيهَا وَلَا بَرْقَ وَلَا يُسْمَعُ لَهَا صَوْتُ رَعْدٍ .
قَالَ : وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ ؛ لِأَنَّ شِدَّةَ الْبَرْدِ تُخْرِسُ الْبَرَدَ وَتُطْفِئُ الْبَرْقَ . الْفَرَّاءُ : يُقَالُ : وَلَّانِي عُرْضًا أَخْرَسَ أَمْرَسَ ; يُرِيدُ أَعْرَضَ عَنِّي وَلَا يُكَلِّمُنِي . وَالْخَرْسَاءُ : الدَّاهِيَةُ .
وَالْعِظَامُ الْخُرْسُ : الصُّمُّ ، قَالَ : حَكَاهُ ثَعْلَبٌ ، وَالْخَرْسَاءُ مِنَ الصُّخُورِ : الصَّمَّاءُ ; أَنْشَدَ الْأَخْفَشُ قَوْلَ النَّابِغَةِ :
أَوَاضِعَ الْبَيْتِ فِي خَرْسَاءَ مُظْلِمَةٍ تُقَيِّدُ الْعَيْرَ لَا يَسْرِي بِهَا السَّارِي
وَيُرْوَى : تُقَيِّدُ الْعَيْنَ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَالْخُرْسُ وَالْخِرَاسُ : طَعَامُ الْوِلَادَةِ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، هَذَا الْأَصْلُ ، ثُمَّ صَارَتِ الدَّعْوَةُ لِلْوِلَادَةِ خُرْسًا وَخِرَاسًا ; قَالَ الشَّاعِرُ :
كُلُّ طَعَامٍ تَشْتَهِي رَبِيعَهْ الْخُرْسُ وَالْإِعْذَارُ وَالنَّقِيعَهْ
وَخَرَّسْتُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَخْرِيسًا إِذَا أَطْعَمْتَ فِي وِلَادَتِهَا . وَالْخُرْسَةُ : الَّتِي تُطْعِمُهَا النُّفَسَاءُ نَفْسَهَا ، أَوْ مَا يُصْنَعُ لَهَا مِنْ فَرِيقَةٍ وَنَحْوِهَا .
وَخَرَسَهَا يَخْرُسُهَا ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَخَرَّسَهَا خُرْسَتَهَا وَخَرَّسَ عَنْهَا ، كِلَاهُمَا : عَمِلَهَا لَهَا ; قَالَ :
وَلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِثْلَ مِقْيَسِ إِذَا النُّفَسَاءُ أَصْبَحَتْ لَمْ تُخَرَّسِ
وَقَدْ خُرِّسَتْ هِيَ أَيْ يُجْعَلُ لَهَا الْخُرْسُ ; قَالَ الْأَعْلَمُ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ جَدْبَ الزَّمَانِ وَعَدَمَ الْكَسْبِ حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ النُّفَسَاءَ لَا تُخَرَّسُ وَالْفَطِيمَ لَا يُسْكَتُ بِحِتْرٍ ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ :
إِذَا النُّفَسَاءُ لَمْ تُخَرَّسْ بِبِكْرِهَا غُلَامًا وَلَمْ يُسْكَتْ بِحِتْرٍ فَطِيمُهَا
الْحِتْرُ : الشَّيْءُ الْقَلِيلُ الْحَقِيرُ ، أَيْ لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ يُطْعِمُونَ الصَّبِيَّ مِنْ شِدَّةِ الْأَزْمَةِ . وَقَوْلُهُ : غُلَامًا مُنْتَصِبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ ، فَيَكُونُ بَيَانًا لِلْبِكْرِ ؛ لِأَنَّ الْبِكْرَ يَكُونُ غُلَامًا وَجَارِيَةً ، وَأَرَادَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَذْكَرَتْ كَانَتْ فِي النُّفُوسِ آثَرَ وَالْعِنَايَةُ بِهَا آكَدَ ، فَإِذَا اطُّرِحَتْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى شِدَّةِ الْجَدْبِ وَعُمُومِ الْجَهْدِ . وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ التَّمْرِ : (
هِيَ صُمْتَةُ الصَّبِيِّ وَخُرْسَةُ مَرْيَمَ ) ; الْخُرْسَةُ : مَا تَطْعَمُهُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ وِلَادِهَا .
وَخَرَّسْتُ النُّفَسَاءَ : أَطْعَمْتُهَا الْخُرْسَةَ . وَأَرَادَ قَوْلَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ﴾ . وَالْخُرْسُ ، بِلَا هَاءٍ : الطَّعَامُ الَّذِي يُدْعَى إِلَيْهِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ .
وَفِي حَدِيثِ حَسَّانٍ : كَانَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ قَالَ : إِلَى عُرْسٍ أَمْ خُرْسٍ أَمْ إِعْذَارٍ ؟ فَإِنْ كَانَ فِي وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ أَجَابَ ، وَإِلَّا لَمْ يُجِبْ ; وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ يَصِفُ قَوْمًا بِقِلَّةِ الْخَيْرِ :
شَرُّكُمْ حَاضِرٌ وَخَيْرُكُمُ دَ رُّ خَرُوسٍ مِنَ الْأَرَانِبِ بِكْرِ
فَيُقَالُ : هِيَ الْبِكْرُ فِي أَوَّلِ حَمْلِهَا ، وَيُقَالُ : هِيَ الَّتِي يُعْمَلُ لَهَا الْخُرْسَةُ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : تَخَرَّسِي لَا مُخَرِّسَةَ لَكِ . وَقَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ فِي صِفَةِ التَّمْرِ : تُحْفَةُ الْكَبِيرِ ، وَصُمْتَةُ الصَّغِيرِ ، وَتَخْرِسَةُ مَرْيَمَ ، كَأَنَّهُ سَمَّاهُ بِالْمَصْدَرِ ، وَقَدْ تَكُونُ اسْمًا كَالتَّنْهِيَةِ وَالتَّوْدِيَةِ .
وَتَخَرَّسَتِ الْمَرْأَةُ : عَمِلَتْ لِنَفْسِهَا خُرْسَةً . وَالْخَرُوسُ مِنَ النِّسَاءِ : الَّتِي يُعْمَلُ لَهَا شَيْءٌ عِنْدَ الْوِلَادَةِ . وَالْخَرُوسُ أَيْضًا : الْبِكْرُ فِي أَوَّلِ بَطْنٍ تَحْمِلُهُ .
وَيُقَالُ لِلْأَفَاعِي : خُرْسٌ ; قَالَ عَنْتَرَةُ :
عَلَيْهِمْ كُلُّ مُحْكَمَةٍ دِلَاصٍ كَأَنَّ قَتِيرَهَا أَعْيَانُ خُرْسِ
وَالْخَرْسُ وَالْخِرْسُ : الدَّنُّ ; الْأَخِيرَةُ عَنْ كُرَاعٍ ، وَالصَّادُ فِي هَذِهِ الْأَخِيرَةِ لُغَةٌ . وَالْخَرَّاسُ : الَّذِي يَعْمَلُ الدِّنَانَ ; قَالَ الْجَعْدِيُّ :
جَوْنٌ كَجَوْنِ الْخَمَّارِ حَرَّدَهُ الْـ ـخَرَّاسُ لَا نَاقِسٌ وَلَا هَزِمُ
النَّاقِسُ : الْحَامِضُ ; قَالَ الْعَجَّاجُ :
وَخَرْسُهُ الْمُحْمَرُّ فِيهِ مَا اعْتُصِرْ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَرَأْتُ فِي شِعْرِ الْعَجَّاجِ الْمَقْرُوءِ عَلَى شَمِرٍ :
مُعَلِّقِينَ فِي الْكَلَالِيبِ السُّفَرْ وَخَرْسُهُ الْمُحْمَرُّ فِيهِ مَا اعْتُصِرْ
قَالَ : الْخَرْسُ الدَّنُّ ، قَيَّدَهُ بِالْخَاءِ . وَالْخَرَّاسُ أَيْضًا : الْخَمَّارُ .
وَخُرَاسَانُ : كُورَةٌ ، النَّسَبُ إِلَيْهَا خُرَاسَانِيٌّ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَهُوَ أَجْوَدُ ، وَخُرَاسِيٌّ خُرْسِيٌّ ، وَيُقَالُ : هُمْ خُرْسَانٌ كَمَا يُقَالُ هُمْ سُودَانٌ وَبِيضَانٌ ; وَمِنْهُ قَوْلُ بَشَّارٍ :
فِي الْبَيْتِ مِنْ خُرْسَانِ لَا تُعَابُ
يَعْنِي بَنَاتَهُ وَيُجْمَعُ عَلَى الْخُرَسِينَ ، بِتَخْفِيفِ يَاءِ النِّسْبَةِ كَقَوْلِكَ الْأَشْعَرَيْنِ ; وَأَنْشَدَ :
لَا تُكْرِيَنَّ بَعْدَهَا خُرَسِيَا