حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

خضب

[ خضب ] خضب : الْخِضَابُ : مَا يُخْضَبُ بِهِ مِنْ حِنَّاءٍ ، وَكَتَمٍ وَنَحْوِهِ . وَفِي الصِّحَاحِ : الْخِضَابُ مَا يُخْتَضَبُ بِهِ . وَاخْتَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ ، وَخَضَبَ الشَّيْءَ يَخْضِبُهُ خَضْبًا ، وَخَضَّبَهُ : غَيَّرَ لَوْنَهُ بِحُمْرَةٍ ، أَوْ صُفْرَةٍ ، أَوْ غَيْرِهِمَا ; قَالَ الْأَعْشَى :

أَرَى رَجُلًا ، مِنْكُمْ ، أَسِيفًا ؛ كَأَنَّمَا يَضُمُّ ، إِلَى كَشْحَيْهِ ، كَفًّا مَخَضَّبَا
ذَكَّرَ عَلَى إِرَادَةِ الْعُضْوِ ، أَوْ عَلَى قَوْلِهِ :
فَلَا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقُهَا وَلَا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقَالُهَا
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِرَجُلٍ ، أَوْ حَالًا مِنَ الْمُضْمَرِ فِي يَضُمُّ ، أَوِ الْمَخْفُوضِ فِي كَشْحَيْهِ .

وَخَضَبَ الرَّجُلُ شَيْبَهُ بِالْحِنَّاءِ يَخْضِبُهُ ; وَالْخِضَابُ : الِاسْمُ . قَالَ السُّهَيْلِيُّ : عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَوَّلُ مَنْ خَضَبَ بِالسَّوَادِ مِنَ الْعَرَبِ . وَيُقَالُ : اخْتَضَبَ الرَّجُلُ وَاخْتَضَبَتِ الْمَرْأَةُ ، مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الشَّعَرِ .

وَكُلُّ مَا غُيِّرَ لَوْنُهُ ؛ فَهُوَ مَخْضُوبٌ ، وَخَضِيبٌ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى ، يُقَالُ : كَفٌّ خَضِيبٌ ، وَامْرَأَةٌ خَضِيبٌ ، الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَالْجَمْعُ خُضُبٌ . التَّهْذِيبُ : كُلُّ لَوْنٍ غَيَّرَ لَوْنَهُ حُمْرَةٌ ، فَهُوَ مَخْضُوبٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : بَكَى حَتَّى خَضَبَ دَمْعُهُ الْحَصَى ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ : بَلَّهَا مِنْ طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ ; قَالَ : وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي الْبُكَاءِ ، حَتَّى احْمَرَّ دَمْعُهُ ، فَخَضَبَ الْحَصَى .

وَالْكَفُّ ج٥ / ص٨٦الْخَضِيبُ : نَجْمٌ عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ . وَقَدِ اخْتَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ وَتَخَضَّبَ ، وَاسْمُ مَا يُخْضَبُ بِهِ : الْخِضَابُ . وَالْخُضَبَةُ مِثَالُ الْهُمَزَةِ : الْمَرْأَةُ الْكَثِيرَةُ الِاخْتِضَابِ .

وَبَنَانٌ خَضِيبٌ مُخَضَّبٌ ، شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ . اللَّيْثُ : وَالْخَاضِبُ مِنَ النَّعَامِ ; غَيْرُهُ : وَالْخَاضِبُ الظَّلِيمُ الَّذِي اغْتَلَمَ ؛ فَاحْمَرَّتْ سَاقَاهُ ; وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي قَدْ أَكَلَ الرَّبِيعَ ، فَاحْمَرَّ ظُنْبُوبَاهُ ، أَوِ اصْفَرَّا ، أَوِ اخْضَرَّا ; قَالَ أَبُو دُوَادَ :

لَهُ سَاقَا ظَلِيمٍ خَا ضِبٍ ، فُوجِئَ بِالرُّعْبِ
وَجَمْعُهُ خَوَاضِبُ ; وَقِيلَ : الْخَاضِبُ مِنَ النَّعَامِ الَّذِي أَكَلَ الْخُضْرَةَ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَمَّا الْخَاضِبُ مِنَ النَّعَامِ ، فَيَكُونُ مِنْ أَنَّ الْأَنْوَارَ تَصْبُغُ أَطْرَافَ رِيشِهِ ، وَيَكُونُ مِنْ أَنَّ وَظِيفَيْهِ يَحْمَرَّانِ فِي الرَّبِيعِ ، مِنْ غَيْرِ خَضْبِ شَيْءٍ ، وَهُوَ عَارِضٌ يَعْرِضُ لِلنَّعَامِ ؛ فَتَحْمَرُّ أَوْظِفَتُهَا ; وَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ ؛ فَقَالَ بَعْضُ الْأَعْرَابِ ، أَحْسِبُهُ أَبَا خَيْرَةَ : إِذَا كَانَ الرَّبِيعُ ؛ فَأَكَلَ الْأَسَارِيعَ ، احْمَرَّتْ رِجْلَاهُ وَمِنْقَارُهُ احْمِرَارَ الْعُصْفُرِ .

قَالَ : فَلَوْ كَانَ هَذَا هَكَذَا ، كَانَ مَا لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا الْأَسَارِيعَ لَا يَعْرِضُ لَهُ ذَلِكَ ; وَقَدْ زَعَمَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْبُسْرَ إِذَا بَدَأَ يَحْمَرُّ ، بَدَأَ وَظِيفَا الظَّلِيمِ يَحْمَرَّانِ ؛ فَإِذَا انْتَهَتْ حُمْرَةُ الْبُسْرِ ، انْتَهَتْ حُمْرَةُ وَظِيفَيْهِ ; فَهَذَا عَلَى هَذَا ، غَرِيزَةٌ فِيهِ ، وَلَيْسَ مِنْ أَكْلِ الْأَسَارِيعِ . قَالَ : وَلَا أَعْرِفُ النَّعَامَ يَأْكُلُ مِنَ الْأَسَارِيعِ . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي الدُّقَيْشِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ : الْخَاضِبُ مِنَ النِّعَامِ إِذَا اغْتَلَمَ فِي الرَّبِيعِ ، اخْضَرَّتْ سَاقَاهُ ، خَاصٌّ بِالذَّكَرِ .

وَالظَّلِيمُ إِذَا اغْتَلَمَ ، احْمَرَّتْ عُنُقُهُ ، وَصَدْرُهُ ، وَفَخِذَاهُ ، الْجِلْدُ لَا الرِّيشُ ، حُمْرَةً شَدِيدَةً ، وَلَا يَعْرِضُ ذَلِكَ لِلْأُنْثَى ; وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا لِلظَّلِيمِ ، دُونَ النَّعَامَةِ . قَالَ : وَلَيْسَ مَا قِيلَ مِنْ أَكْلِهِ الْأَسَارِيعَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعْرِضُ لِلدَّاجِنَةِ فِي الْبُيُوتِ ، الَّتِي لَا تَرَى الْيَسْرُوعَ بَتَّةً ، وَلَا يَعْرِضُ ذَلِكَ لِإِنَاثِهَا . قَالَ : وَلَيْسَ هُوَ عِنْدَ الْأَصْمَعِيِّ ، إِلَّا مِنْ خَضْبِ النَّوْرِ ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ ؛ لَكَانَ أَيْضًا يَصْفَرُّ ، وَيَخْضَرُّ ، وَيَكُونُ عَلَى قَدْرِ أَلْوَانِ النَّوْرِ وَالْبَقْلِ ، وَكَانَتِ الْخُضْرَةُ تَكُونُ أَكْثَرَ ؛ لِأَنَّ الْبَقْلَ أَكْثَرُ مِنَ النَّوْرِ ، أو لا تَرَاهُمْ حِينَ وَصَفُوا الْخَوَاضِبَ مِنَ الْوَحْشِ ، وَصَفُوهَا بِالْخُضْرَةِ ، أَكْثَرَ مَا وَصَفُوا ! وَمِنْ أَيِّ مَا كَانَ ؛ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ : الْخَاضِبُ مِنْ أَجْلِ الْحُمْرَةِ الَّتِي تَعْتَرِي سَاقَيْهِ ، وَالْخَاضِبُ وَصْفٌ لَهُ عَلَمٌ يُعْرَفُ بِهِ ؛ فَإِذَا قَالُوا : خَاضِبٌ ، عُلِمَ أَنَّهُ إِيَّاهُ يُرِيدُونَ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

أَذَاكَ أَمْ خَاضِبٌ ، بِالسِّيِّ ، مَرْتَعُهُ أَبُو ثَلَاثِينَ أَمْسَى ، وَهُوَ مُنْقَلِبُ ؟
فَقَالَ : أَمْ خَاضِبٌ ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَذَاكَ أَمْ ظَلِيمٌ ، كَانَ سَوَاءً ; هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .

قَالَ : وَقَدْ وَهِمَ فِي قَوْلِهِ بَتَّةً ؛ لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ إِنَّمَا حَكَاهُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ لَا غَيْرُ ، وَلَمْ يَجُزْ سُقُوطُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ مِنْهُ سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ . وَقَوْلُهُ : وَصْفٌ لَهُ عَلَمٌ ، لَا يَكُونُ الْوَصْفُ عَلَمًا ؛ إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ وَصْفٌ قَدْ غَلَبَ ، حَتَّى صَارَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْمِ الْعَلَمِ ، كَمَا تَقُولُ : الْحَارِثُ وَالْعَبَّاسُ . أَبُو سَعِيدٍ : سُمِّيَ الظَّلِيمُ خَاضِبًا ؛ لِأَنَّهُ يَحْمَرُّ مِنْقَارُهُ وَسَاقَاهُ إِذَا تَرَبَّعَ ، وَهُوَ فِي الصَّيْفِ يَفْرَعُ وَيَبْيَضُّ سَاقَاهُ .

وَيُقَالُ لِلثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ : خَاضِبٌ إِذَا اخْتَضَبَ بِالْحِنَّاءِ ، وَإِذَا كَانَ بِغَيْرِ الْحِنَّاءِ قِيلَ : صَبَغَ شَعْرَهُ ، وَلَا يُقَالُ : خَضَبَهُ . وَخَضَبَ الشَّجَرُ يَخْضِبُ خُضُوبًا وَخَضِبَ وَخُضِبَ وَاخْضَوْضَبَ : اخْضَرَّ . وَخَضَبَ النَّخْلُ خَضْبًا : اخْضَرَّ طَلْعُهُ ، وَاسْمُ تِلْكَ الْخُضْرَةَ الْخَضْبُ ، وَالْجُمَعُ خُضُوبٌ ; قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ :

فَلَمَّا غَدَتْ ، قَدْ قَلَّصَتْ غَيْرَ حِشْوَةٍ مِنَ الْجَوْفِ ، فِيهِ عُلَّفٌ وَخُضُوبُ
وَفِي الصِّحَاحِ :
مَعَ الْجَوْفِ ، فِيهَا عُلَّفٌ وَخُضُوبُ
وَخَضَبَتِ الْأَرْضُ خَضْبًا : طَلَعَ نَبَاتُهَا وَاخْضَرَّ .

وَخَضَبَتِ الْأَرْضُ : اخْضَرَّتْ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَخْضَبَتِ الْأَرْضُ إِخْضَابًا إِذَا ظَهَرَ نَبْتُهَا . وَخَضَبَ الْعُرْفُطُ وَالسَّمُرُ : سَقَطَ وَرَقُهُ ، فَاحْمَرَّ وَاصْفَرَّ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، يُقَالُ : خَضَبَ الْعَرْفَجُ وَأَدْبَى إِذَا أَوْرَقَ ، وَخَلَعَ الْعِضَاهُ . قَالَ : وَأَوْرَسَ الرِّمْثُ ، وَأَحْنَطَ وَأَرْشَمَ الشَّجَرُ ، وَأَرْمَشَ إِذَا أَوْرَقَ . وَأَجْدَرَ الشَّجَرُ وَجَدَّرَ إِذَا أَخْرَجَ وَرَقَهُ كَأَنَّهُ حِمَّصٌ .

وَالْخَضْبُ : الْجَدِيدُ مِنَ النَّبَاتِ ، يُصِيبُهُ الْمَطَرُ فَيَخْضَرُّ ; وَقِيلَ : الْخَضْبُ مَا يَظْهَرُ فِي الشَّجَرِ مِنْ خُضْرَةٍ ، عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْإِيرَاقِ ، وَجَمْعُهُ خُضُوبٌ ; وَقِيلَ : كُلُّ بَهِيمَةٍ أَكَلَتْهُ فَهِيَ خَاضِبٌ ، وَخَضَبَتِ الْعِضَاهُ وَأَخْضَبَتْ . وَالْخَضُوبُ : النَّبْتُ الَّذِي يُصِيبُهُ الْمَطَرُ ، فَيَخْضِبُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَطْنِ . وَخُضُوبُ الْقَتَادِ : أَنْ تَخْرُجَ فِيهِ وُرَيْقَةٌ عِنْدَ الرَّبِيعِ .

وَتُمِدَّ عِيدَانُهُ ، وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ نَبْتِهِ ; وَكَذَلِكَ الْعُرْفُطُ وَالْعَوْسَجُ ، وَلَا يَكُونُ الْخُضُوبُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِضَاهِ غَيْرِهَا . وَالْمِخْضَبُ ، بِالْكَسْرِ : شِبْهُ الْإِجَّانَةِ ، يُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ . وَالْمِخْضَبُ : الْمِرْكَنُ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ : أَجْلِسُونِي فِي مِخْضَبٍ فَاغْسِلُونِي .

موقع حَـدِيث