خطب
[ خطب ] خطب : الْخَطْبُ : الشَّأْنُ أَوِ الْأَمْرُ ، صَغُرَ أَوْ عَظُمَ ; وَقِيلَ : هُوَ سَبَبُ الْأَمْرِ . يُقَالُ : مَا خَطْبُكَ ؟ أَيْ : مَا أَمْرُكَ ؟ وَتَقُولُ : هَذَا خَطْبٌ جَلِيلٌ ، وَخَطْبٌ يَسِيرٌ . وَالْخَطْبُ : الْأَمْرُ الَّذِي تَقَعَ فِيهِ الْمُخَاطَبَةُ ، وَالشَّأْنُ وَالْحَالُ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : جَلَّ الْخَطْبُ أَيْ : عَظُمَ الْأَمْرُ وَالشَّأْنُ .
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، وَقَدْ أَفْطَرُوا فِي يَوْمِ غَيْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ، فَقَالَ : الْخَطْبُ يَسِيرٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ، وَجَمْعُهُ خُطُوبٌ ; فَأَمَّا قَوْلُ الْأَخْطَلِ :
وَجَمْعُ الْخَاطِبِ : خُطَّابٌ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْخَطِيبُ الْخَاطِبُ ، وَالْخِطِّيبَى الْخُطْبَةُ . وَأَنْشَدَ بَيْتَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ ; وَخَطَبَهَا وَاخْتَطَبَهَا عَلَيْهِ .
وَالْخِطْبُ : الَّذِي يَخْطُبُ الْمَرْأَةَ . وَهِيَ خِطْبُهُ الَّتِي يَخْطُبُهَا ، وَالْجَمْعُ أَخْطَابٌ ; وَكَذَلِكَ خِطْبَتُهُ وَخُطْبَتُهُ ، الضَّمُّ عَنْ كُرَاعٍ ، وَخِطِّيبَاهُ وَخِطِّيبَتُهُ وَهُوَ خِطْبُهَا ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ ; وَكَذَلِكَ هُوَ خِطِّيبُهَا ، وَالْجَمْعُ خِطِّيبُونَ ، وَلَا يُكَسَّرُ . وَالْخِطْبُ : الْمَرْأَةُ الْمَخْطُوبَةُ ، كَمَا يُقَالُ : ذِبْحٌ لِلْمَذْبُوحِ .
وَقَدْ خَطَبَهَا خَطْبًا ، كَمَا يُقَالُ : ذَبَحَ ذَبْحًا . الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ ; الْخِطْبَةُ مَصْدَرٌ بِمَنْزِلَةِ الْخَطْبِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ : إِنَّهُ لِحَسَنُ الْقِعْدَةِ وَالْجِلْسَةِ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : فُلَانٌ خِطْبُ فُلَانَةٍ إِذَا كَانَ يَخْطُبُهَا .
وَيَقُولُ الْخَاطِبُ : خِطْبٌ ! فَيَقُولُ الْمَخْطُوبُ إِلَيْهِمْ : نِكْحٌ ! وَهِيَ كَلِمَةٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تَتَزَوَّجُ بِهَا . وَكَانَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يُقَالَ لَهَا : أُمُّ خَارِجَةَ ، يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ ، فَيُقَالُ : أَسْرَعُ مِنْ نِكَاحِ أُمِّ خَارِجَةَ . وَكَانَ الْخَاطِبُ يَقُومُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا فَيَقُولُ : خِطْبٌ ! فَتَقُولُ : نِكْحٌ ! وَخُطْبٌ ! فَيُقَالُ : نُكْحٌ ! وَرَجُلٌ خَطَّابٌ : كَثِيرُ التَّصَرُّفِ فِي الْخِطْبَةِ ; قَالَ :
قَالَ أَبُو زَيْدٍ : إِذَا دَعَا أَهْلُ الْمَرْأَةِ الرَّجُلَ إِلَيْهَا لِيَخْطُبَهَا ، فَقَدِ اخْتَطَبُوا اخْتِطَابًا ; قَالَ : وَإِذَا أَرَادُوا تَنْفِيقَ أَيِّمِهِمْ كَذَبُوا عَلَى رَجُلٍ ، فَقَالُوا : قَدْ خَطَبَهَا فَرَدَدْنَاهُ ؛ فَإِذَا رَدَّ عَنْهُ قَوْمُهُ قَالُوا : كَذَبْتُمْ لَقَدِ اخْتَطَبْتُمُوهُ ، فَمَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : نَهَى أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، قَالَ : هُوَ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَتَرْكَنَ إِلَيْهِ وَيَتَّفِقَا عَلَى صَدَاقٍ مَعْلُومٍ ، وَيَتَرَاضَيَا ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْدُ ; فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَتَّفِقَا وَيَتَرَاضَيَا ، وَلَمْ يَرْكَنْ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ ، فَلَا يُمْنَعُ مِنْ خِطْبَتِهَا ; وَهُوَ خَارِجٌ عَنِ النَّهْيِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّهُ لَحَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُخَطَّبَ ، أَيْ : يُجَابَ إِلَى خِطْبَتِهِ .
يُقَالُ : خَطَبَ فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ فَخَطَّبَهُ وَأَخْطَبَهُ أَيْ : أَجَابَهُ . وَالْخِطَابُ وَالْمُخَاطَبَةُ : مُرَاجَعَةُ الْكَلَامِ ، وَقَدْ خَاطَبَهُ بِالْكَلَامِ مُخَاطَبَةً وَخِطَابًا ، وَهُمَا يَتَخَاطَبَانِ . اللَّيْثُ : وَالْخُطْبَةَ مَصْدَرُ الْخَطِيبِ ، وَخَطَبَ الْخَاطِبُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَاخْتَطَبَ يَخْطُبُ خَطَابَةً ، وَاسْمُ الْكَلَامِ : الْخُطْبَةُ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالَّذِي قَالَ اللَّيْثُ ، إِنَّ الْخُطْبَةَ مَصْدَرُ الْخَطِيبِ ، لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ أَنَّ الْخُطْبَةَ اسْمٌ لِلْكَلَامِ ، الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ الْخَطِيبُ ، فَيُوضَعُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ .
الْجَوْهَرِيُّ : خَطَبْتُ عَلَى الْمِنْبَرِ خُطْبَةً ، بِالضَّمِّ ، وَخَطَبْتُ الْمَرْأَةَ خِطْبَةً ، بِالْكَسْرِ ، وَاخْتَطَبَ فِيهِمَا . قَالَ ثَعْلَبٌ : خَطَبَ عَلَى الْقَوْمِ خُطْبَةً ، فَجَعَلَهَا مَصْدَرًا ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَضَعَ الِاسْمَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ ; وَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ إِلَى أَنَّ الْخُطْبَةَ عِنْدَ الْعَرَبِ : الْكَلَامُ الْمَنْثُورُ الْمُسَجَّعُ ، وَنَحْوُهُ . التَّهْذِيبُ : وَالْخُطْبَةُ ، مِثْلُ الرِّسَالَةِ ، الَّتِي لَهَا أَوَّلٌ وَآخِرٌ .
قَالَ : وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا هَذِهِ الضُّغْطَةَ ؛ كَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ لَهَا مُدَّةً وَغَايَةً ، أَوَّلًا وَآخِرًا ; وَلَوْ أَرَادَ مَرَّةً لَقَالَ ضَغْطَةً ; وَلَوْ أَرَادَ الْفِعْلَ لَقَالَ : الضِّغْطَةُ ، مِثْلُ الْمِشْيَةِ . قَالَ : وَسَمِعْتُ آخَرَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ غَلَبَنِي فُلَانٌ عَلَى قُطْعَةٍ مِنَ الْأَرْضِ ; يُرِيدُ أَرْضًا مَفْرُوزَةً . وَرَجُلٌ خَطِيبٌ : حَسَنُ الْخُطْبَةِ ، وَجَمْعُ الْخَطِيبِ خُطَبَاءُ .
وَخَطُبَ ، بِالضَّمِّ ، خَطَابَةً ، بِالْفَتْحِ : صَارَ خَطِيبًا . وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : أَمِنْ أَهْلِ الْمَحَاشِدِ وَالْمَخَاطِبِ ؟ أَرَادَ بِالْمَخَاطَبِ : الْخُطَبَ ، جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، كَالْمَشَابِهِ وَالْمَلَامِحِ ; وَقِيلَ : هُوَ جَمْعُ مَخْطَبَةٍ ، وَالْمَخْطَبَةُ : الْخُطْبَةُ ; وَالْمُخَاطَبَةُ ، مُفَاعَلَةٌ ، مِنَ الْخِطَابِ وَالْمُشَاوَرَةِ ، أَرَادَ : أَنْتَ مِنَ الَّذِينَ يَخْطُبُونَ النَّاسَ ، وَيَحُثُّونَهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ ، وَالِاجْتِمَاعِ لِلْفِتَنِ . التَّهْذِيبُ : قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَفَصْلَ الْخِطَابِ ; قَالَ : هُوَ أَنْ يَحْكُمَ بِالْبَيِّنَةِ أَوِ الْيَمِينِ ; وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَيُمَيِّزَ بَيْنَ الْحُكْمِ وَضِدِّهِ ; وَقِيلَ : فَصْلُ الْخِطَابِ أَمَّا بَعْدُ ; وَدَاوُدُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوَّلُ مَنْ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ; وَقِيلَ : فَصْلُ الْخِطَابِ الْفِقْهُ فِي الْقَضَاءِ .
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : مَعْنَى أَمَّا بَعْدُ ، أَمَّا بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ الْكَلَامِ ، فَهُوَ كَذَا وَكَذَا . وَالْخُطْبَةُ : لَوْنٌ يَضْرِبُ إِلَى الْكُدْرَةِ ، مُشْرَبٌ حُمْرَةً فِي صُفْرَةٍ ، كَلَوْنِ الْحَنْظَلَةِ الْخَطْبَاءِ ، قَبْلَ أَنْ تَيْبَسَ ، وَكَلَوْنِ بَعْضِ حُمُرِ الْوَحْشِ . وَالْخُطْبَةُ : الْخُضْرَةُ ، وَقِيلَ : غُبْرَةٌ تَرْهَقُهَا خُضْرَةٌ ، وَالْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ : خَطِبَ خَطَبًا ، وَهُوَ أَخَطَبُ ; وَقِيلَ : الْأَخْطَبُ الْأَخْضَرُ يُخَالِطُهُ سَوَادٌ .
وَأَخْطَبَ الْحَنْظَلُ : اصْفَرَّ أَيْ : صَارَ خُطْبَانًا ، وَهُوَ أَنْ يَصْفَرَّ ، وَتَصِيرُ فِيهِ خُطُوطٌ خُضْرٌ . وَحَنْظَلَةٌ خَطْبَاءُ : صَفْرَاءُ فِيهَا خُطُوطٌ خُضْرٌ ، وَهِيَ الْخُطْبَانَةُ ، وَجَمْعُهَا خُطْبَانٌ وَخِطْبَانٌ ، الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ . وَقَدْ أَخْطَبَ الْحَنْظَلُ وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ إِذَا لُوِّنَتْ .
وَالْخُطْبَانُ : نِبْتَةٌ فِي آخِرِ الْحَشِيشِ ، كَأَنَّهَا الْهِلْيَوْنُ ، أَوْ أَذْنَابُ الْحَيَّاتِ ، أَطْرَافُهَا رِقَاقٌ تُشْبِهُ الْبَنَفْسَجَ ، أَوْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ سَوَادًا ، وَمَا دُونُ ذَلِكَ أَخْضَرُ ، وَمَا دُونُ ذَلِكَ إِلَى أُصُولِهَا أَبْيَضُ ، وَهِيَ شَدِيدَةُ الْمَرَارَةِ . وَأَوْرَقُ خُطْبَانِيٌّ : بَالَغُوا بِهِ ، كَمَا قَالُوا : أَرْمَكُ رَادِنِيُّ . وَالْأَخْطَبُ : الشِّقِرَّاقُ ، وَقِيلَ : الصُّرَدُ ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا سَوَادًا وَبَيَاضًا ; وَيُنْشَدُ :
وَقَدْ قَالُوا لِلصَّقْرِ : أَخْطَبُ ; قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ : ج٥ / ص٩٩
وَيَدٌ خَطْبَاءُ : نَصْلَ سَوَادُ خِضَابِهَا مِنَ الْحِنَّاءِ ; قَالَ :
وَالْخَطَّابِيَّةُ : مِنَ الرَّافِضَةِ ، يُنْسَبُونَ إِلَى أَبِي الْخَطَّابِ ، وَكَانَ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ بِالزُّورِ .