خلف
[ خلف ] خلف : اللَّيْثُ : الْخَلْفُ ضِدُّ قُدَّامٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّامٍ مُؤَنَّثَةٌ ، وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وَظَرْفًا ، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرَتْ بِوُجُوهِ الْإِعْرَابِ ، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَلَى حَالِهَا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ : خَلْفَهُمْ مَا قَدْ وَقَعَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ ، وَمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْرِ الْقِيَامَةِ وَجَمِيعِ مَا يَكُونُ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ ؛ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مَا أَسْلَفْتُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ، وَمَا خَلْفَكُمْ مَا تَسْتَعْمِلُونَهُ فِيمَا تَسْتَقْبِلُونَ ، وَقِيلَ : مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مِنَ الْعَذَابِ ، وَمَا خَلْفَكُمْ عَذَابُ الْآخِرَةِ . وَخَلَفَهُ يَخْلُفُهُ : صَارَ خَلْفَهُ . وَاخْتَلَفَهُ : أَخَذَهُ مِنْ خَلْفِهِ .
وَاخْتَلَفَهُ وَخَلَّفَهُ وَأَخْلَفَهُ . جَعَلَهُ خَلْفَهُ ؛ قَالَ النَّابِغَةُ :
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ : جِئْتُ فِي الْهَاجِرَةِ فَوَجَدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُصَلِّي فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخْلَفَنِي ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَجَاءَ يَرْفَأُ ، فَتَأَخَّرْتُ فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : قَوْلُهُ فَأَخْلَفَنِي أَيْ رَدَّنِي إِلَى خَلْفِهِ فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، أَوْ جَعَلَنِي خَلْفَهُ بِحِذَاءِ يَمِينِهِ . يُقَالُ : أَخْلَفَ الرَّجُلُ يَدَهُ أَيْ رَدَّهَا إِلَى خَلْفِهِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : أَلْحَحْتُ عَلَى فُلَانٍ فِي الِاتِّبَاعِ حَتَّى اخْتَلَفْتُهُ أَيْ جَعَلْتُهُ خَلْفِي ؛ قَالَ ج٥ / ص١٣٢اللِّحْيَانِيُّ : هُوَ يَخْتَلِفُنِي النَّصِيحَةَ أَيْ يَخْلُفُنِي .
وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : أَتَخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي ؛ يُرِيدُ خَوْفَ الْمَوْتِ بِمَكَّةَ لِأَنَّهَا دَارٌ تَرَكُوهَا لِلَّهِ تَعَالَى ، وَهَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَمْ يُحِبُّوا أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُمْ بِهَا ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ مَرِيضًا . وَالتَّخَلُّفُ : التَّأَخُّرُ . وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : فَخَلَّفَنَا فَكُنَّا آخِرَ الْأَرْبَعِ ؛ أَيْ أَخَّرْنَا وَلَمْ يُقَدِّمْنَا ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لِيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ فَمَا يُخَلِّفُهُمْ ؛ أَيْ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِمْ وَيَتْرُكُهُمْ وَرَاءَهُ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : سَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ ؛ أَيْ إِذَا تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الصُّفُوفِ تَأَثَّرَتْ قُلُوبُهُمْ وَنَشَأَ بَيْنَهُمُ الْخُلْفُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ ؛ يُرِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ الْآخَرِ وَيُوقَعُ بَيْنَهُمُ التَّبَاغُضُ ، فَإِنَّ إِقْبَالَ الْوَجْهِ عَلَى الْوَجْهِ مِنْ أَثَرِ الْمَوَدَّةِ وَالْأُلْفَةِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِهَا تَحْوِيلَهَا إِلَى الْأَدْبَارِ ، وَقِيلَ : تَغْيِيرُ صُوَرِهَا إِلَى صُوَرٍ أُخْرَى . وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ : ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ ؛ أَيْ آتِيهُمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ، أَوْ أُخَالِفُ مَا أَظْهَرْتُ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، وَأَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَآخُذُهُمْ عَلَى غَفْلَةٍ ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى أَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ بِمُعَاقَبَتِهِمْ . وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ : وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ ؛ أَيْ تَخَلَّفَا .
وَالْخَلْفُ : الْمِرْبَدُ يَكُونُ خَلْفَ الْبَيْتِ ؛ يُقَالُ : وَرَاءَ بَيْتِكَ خَلْفٌ جَيِّدٌ ، وَهُوَ الْمِرْبَدُ وَهُوَ مَحْبِسُ الْإِبِلِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَالْإِخْلَافُ : أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ يَدَهُ إِلَى قِرَابِ سَيْفِهِ لِيَأْخُذَ سَيْفَهُ إِذَا رَأَى عَدُوًّا . الْجَوْهَرِيُّ : أَخْلَفَ الرَّجُلُ إِذَا أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى سَيْفِهِ لِيَسُلَّهُ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : أَنَّ رَجُلًا أَخْلَفَ السَّيْفَ يَوْمَ بَدْرٍ .
يُقَالُ : أَخْلَفَ يَدَهُ إِذَا أَرَادَ سَيْفَهُ وَأَخْلَفَ يَدَهُ إِلَى الْكِنَانةِ . وَيُقَالُ : خَلَفَ لَهُ بِالسَّيْفِ إِذَا جَاءَ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ وَأَخَذَ يَدْفَعُ الْفَضْلَ .
وَاسْتَخْلَفَ فُلَانًا مِنْ فُلَانٍ : جَعَلَهُ مَكَانَهُ . وَخَلَفَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا كَانَ خَلِيفَتَهُ . يُقَالُ : خَلَفَهُ فِي قَوْمِهِ خِلَافَةً .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي . وَخَلَفْتُهُ أَيْضًا إِذَا جِئْتُ بَعْدَهُ . وَيُقَالُ : خَلَّفْتُ فُلَانًا أُخَلِّفُهُ تَخْلِيفًا وَاسْتَخْلَفْتُهُ أَنَا جَعَلْتُهُ خَلِيفَتِي .
وَاسْتَخْلَفَهُ : جَعَلَهُ خَلِيفَةً . وَالْخَلِيفَةُ : الَّذِي يُسْتَخْلَفُ مِمَّنْ قَبْلَهُ ، وَالْجَمْعُ خَلَائِفُ ، جَاءُوا بِهِ عَلَى الْأَصْلِ مِثْلَ كَرِيمَةٍ وَكَرَائِمَ ، وَهُوَ الْخَلِيفُ وَالْجَمْعُ خُلَفَاءُ ، وَأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَقَالَ : خَلِيفَةً وَخُلَفَاءَ ، كَسَّرُوهُ تَكْسِيرَ فَعِيلٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْمُذَكَّرِ ؛ هَذَا نَقْلُ ابْنِ سِيدَهْ . وَقَالَ غَيْرُهُ : فَعِيلَةٌ بِالْهَاءِ لَا تُجْمَعُ عَلَى فُعَلَاءَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَمَّا خَلَائِفُ فَعَلَى لَفْظِ خَلِيفَةٍ ، وَلَمْ يَعْرِفْ خَلِيفًا ، وَقَدْ حَكَاهُ أَبُو حَاتِمٍ ؛ وَأَنْشَدَ لِأَوْسِ بْنِ حَجَرٍ :
وَإِنَّهُ لَخَلِيفَةٌ بَيِّنُ الْخِلَافَةِ وَالْخِلِّيفَى . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَوْلَا الْخِلِّيفَى لَأَذَّنْتُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : لَوْ أَطَقْتُ الْأَذَانَ مَعَ الْخِلِّيفَى ، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ الْخِلَافَةُ ، وَهُوَ وَأَمْثَالُهُ مِنَ الْأَبْنِيَةِ كَالرِّمِّيَّا وَالدِّلِّيلَى مَصْدَرٌ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْكَثْرَةِ ، يُرِيدُ بِهِ كَثْرَةَ اجْتِهَادِهِ فِي ضَبْطِ أُمُورِ الْخِلَافَةِ وَتَصْرِيفِ أَعِنَّتِهَا . ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ الزَّجَّاجُ : جَازَ أَنْ يُقَالَ لِلْأَئِمَّةِ : خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ بِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ : يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ .
وَقَالَ غَيْرُهُ : الْخَلِيفَةُ السُّلْطَانُ الْأَعْظَمُ ، وَقَدْ يُؤَنَّثُ ؛ وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ :
وَالْخَلَفُ : مَا اسْتَخْلَفْتَهُ مِنْ شَيْءٍ . تَقُولُ : أَعْطَاكَ اللَّهُ خَلَفًا مِمَّا ذَهَبَ لَكَ ، وَلَا يُقَالُ : خَلْفًا ؛ وَأَنْتَ خَلْفُ سُوءٍ مِنْ أَبِيكَ . وَخَلَفَهُ يَخْلُفُهُ خَلَفًا : صَارَ مَكَانَهُ .
وَالْخَلَفُ : الْوَلَدُ الصَّالِحُ يَبْقَى بَعْدَ الْإِنْسَانِ ، وَالْخَلْفُ وَالْخَالِفَةُ : الطَّالِحُ ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ : وَقَدْ يُسَمَّى خَلَفًا ، بِفَتْحِ اللَّامِ فِي الطَّلَاحِ ، وَخَلْفًا ، بِإِسْكَانِهَا ، فِي الصَّلَاحِ ، وَالْأَوَّلُ أَعْرَفُ . يُقَالُ : إِنَّهُ لَخَالِفٌ بَيِّنُ الْخَلَافَةِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَرَى اللِّحْيَانِيَّ حَكَى الْكَسْرَ . وَفِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ خَلَفٌ مِمَّنْ مَضَى أَيْ يَقُومُونَ مَقَامَهُمْ .
وَفِي فُلَانٍ خَلَفٌ مِنْ فُلَانٍ إِذَا كَانَ صَالِحًا أَوْ طَالِحًا فَهُوَ خَلَفٌ . وَيُقَالُ : بِئْسَ الْخَلَفُ هُمْ أَيْ بِئْسَ الْبَدَلُ . وَالْخَلْفُ : الْقَرْنُ يَأْتِي بَعْدَ الْقَرْنِ ، وَقَدْ خَلَفُوا بَعْدَهُمْ يَخْلُفُونَ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ ، بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ إِذَا أَضَاعُوا الصَّلَاةَ فَهُمْ خَلْفُ سُوءٍ لَا مَحَالَةَ ، وَلَا يَكُونُ الْخَلَفُ إِلَّا مِنَ الْأَخْيَارِ ، قَرْنًا كَانَ أَوْ وَلَدًا ، وَلَا يَكُونُ الْخَلْفُ إِلَّا مِنَ الْأَشْرَارِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ ج٥ / ص١٣٣) ، قَالَ : قَرْنٌ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْخَلَفُ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَكَذَلِكَ الْخَلْفُ ، وَقِيلَ : الْخَلْفُ الْأَرْدِيَاءُ الْأَخِسَّاءُ .
يُقَالُ : هَؤُلَاءِ خَلْفُ سُوءٍ لِنَاسٍ لَاحِقِينَ بِنَاسٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ ، وَهَذَا خَلْفُ سَوْءٍ ؛ قَالَ لَبِيدٌ :
أَبُو الدُّقَيْشِ : يُقَالُ : مَضَى خَلْفٌ مِنَ النَّاسِ ، وَجَاءَ خَلْفٌ مِنَ النَّاسِ ، وَجَاءَ خَلْفٌ لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَخَلْفٌ صَالِحٌ ، خَفَّفَهُمَا جَمِيعًا . ابْنُ السِّكِّيتِ : قَالَ : هَذَا خَلْفٌ ، بِإِسْكَانِ اللَّامِ ، لِلرَّدِيءِ ، وَالْخَلْفُ الرَّدِيءُ مِنَ الْقَوْلِ ؛ يُقَالُ : هَذَا خَلْفٌ مِنَ الْقَوْلِ أَيْ رَدِيءٌ . وَيُقَالُ فِي مِثْلِ : سَكَتَ أَلْفًا وَنَطَقَ خَلْفًا ، لِلرَّجُلِ يُطِيلُ الصَّمْتَ ، فَإِذَا تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِالْخَطَأِ ، أَيْ سَكَتَ عَنْ أَلْفِ كَلِمَةٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِخَطَأٍ .
وَحُكِيَ عَنْ يَعْقُوبَ قَالَ : إِنَّ أَعْرَابِيًّا ضَرَطَ فَتَشَوَّرَ فَأَشَارَ بِإِبْهَامِهِ نَحْوَ اسْتِهِ فَقَالَ : إِنَّهَا خَلْفٌ نَطَقَتْ خَلْفًا ؛ عَنَى بِالنُّطْقِ هَاهُنَا الضَّرْطَ . وَالْخَلَفُ ، مُثَقَّلٌ ، إِذَا كَانَ خَلَفًا مِنْ شَيْءٍ . وَفِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ : يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ .
قَالَ الْقَعْنَبِيُّ : سَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَأَعْجَبَهُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْخَلَفُ ، بِالتَّحْرِيكِ وَالسُّكُونِ ، كُلُّ مَنْ يَجِيءُ بَعْدَ مَنْ مَضَى ، إِلَّا أَنَّهُ بِالتَّحْرِيكِ فِي الْخَيْرِ ، وَبِالتَّسْكِينِ فِي الشَّرِّ . يُقَالُ : خَلَفُ صِدْقٍ وَخَلْفُ سُوءٍ ، وَمَعْنَاهُمَا جَمِيعًا الْقَرْنُ مِنَ النَّاسِ ، قَالَ : وَالْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَفْتُوحُ ، وَمِنَ السُّكُونِ - الْحَدِيثُ : سَيَكُونُ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ . هِيَ جَمْعٌ خَلْفٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ؛ أَيْ لَعَلَّ هَامَّةً دَبَّتْ فَصَارَتْ فِيهِ بَعْدَهُ ، وَخِلَافُ الشَّيْءِ بَعْدَهُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : فَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ . وَحَدِيثُ الدَّجَّالِ : قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ . وَحَدِيثُ أَبِي الْيَسَرِ : أَخَلَفْتَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي أَهْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا ؟ يُقَالُ : خَلَفْتَ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ إِذَا أَقَمْتَ بَعْدَهُ فِيهِمْ وَقُمْتَ عَنْهُ بِمَا كَانَ يَفْعَلُهُ ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ .
وَفِي حَدِيثِ مَاعِزٍ : كُلَّمَا نَفَرْنَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ وَفِي حَدِيثِ الْأَعْشَى الْحِرْمَازِيِّ :
وَالْخَالِفَةُ : الْأُمَّةُ الْبَاقِيَةُ بَعْدَ الْأُمَّةِ السَّالِفَةِ ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِمَّنْ قَبْلَهَا ؛ وَأَنْشَدَ :
وَهِيَ الْخِلْفَةُ ؛ وَأَخْلَفَ النَّبَاتُ : أَخْرَجَ الْخِلْفَةَ . وَأَخْلَفَتِ الْأَرْضُ إِذَا أَصَابَهَا بَرْدٌ آخِرَ الصَّيْفِ ، فَيَخْضَرُّ بَعْضُ شَجَرِهَا . وَالْخِلْفَةُ : زِرَاعَةُ الْحُبُوبِ ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَخْلَفُ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ .
وَالْخِلْفَةُ : نَبْتٌ يَنْبُتُ بَعْدَ النَّبَاتِ الَّذِي يَتَهَشَّمُ . وَالْخِلْفَةُ : مَا أَنْبَتَ الصَّيْفُ مِنَ الْعُشْبِ بَعْدَمَا يَبِسَ الْعُشْبُ الرِّيفِيُّ ، وَقَدِ اسْتَخْلَفَتِ الْأَرْضُ ، وَكَذَلِكَ مَا زُرِعَ مِنَ الْحُبُوبِ بَعْدَ إِدْرَاكِ الْأُولَى خِلْفَةٌ ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَخْلَفُ . وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ : خَيْرُ الْمَرْعَى الْأَرَاكُ وَالسَّلَمُ إِذَا أَخْلَفَ كَانَ لَجِينًا ؛ أَيْ إِذَا أَخْرَجَ الْخِلْفَةَ ، وَهُوَ الْوَرَقُ الَّذِي يُخْرَجُ بَعْدَ الْوَرَقِ الْأَوَّلِ فِي الصَّيْفِ .
وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ : حَتَّى آلَ السُّلَامَى وَأَخْلَفَ الْخُزَامَى ؛ أَيْ طَلَعَتْ خِلْفَتُهُ مِنْ أُصُولِهِ بِالْمَطَرِ . وَالْخِلْفَةُ : الرِّيحَةُ وَهِيَ مَا يَنْفَطِرُ عَنْهُ الشَّجَرُ فِي أَوَّلِ الْبَرْدِ ، وَهُوَ مِنَ الصَّفَرِيَّةِ . وَالْخِلْفَةُ : نَبَاتُ وَرَقٍ دُونَ وَرَقٍ .
وَالْخِلْفَةُ : شَيْءٌ يَحْمِلُهُ الْكَرْمُ بَعْدَمَا يَسْوَدُّ الْعِنَبُ ، فَيُقْطَفُ الْعِنَبُ وَهُوَ غَضٌّ أَخْضَرُ ثُمَّ يُدْرِكُ ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنْ سَائِرِ الثَّمَرِ . وَالْخِلْفَةُ أَيْضًا : أَنْ يَأْتِيَ الْكَرْمُ بِحِصْرِمٍ جَدِيدٍ ؛ حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ . وَخِلْفَةُ الثَّمَرِ : الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ .
وَالْإِخْلَافُ : أَنْ يَكُونَ فِي الشَّجَرِ ثَمَرٌ فَيَذْهَبُ فَالَّذِي يَعُودُ فِيهِ خِلْفَةٌ . وَيُقَالُ : قَدْ أَخْلَفَ الشَّجَرُ فَهُوَ يُخْلِفُ إِخْلَافًا إِذَا أَخْرَجَ وَرَقًا بَعْدَ وَرَقٍ قَدْ تَنَاثَرَ . وَخِلْفَةُ الشَّجَرِ : ثَمَرٌ يَخْرُجُ بَعْدَ الثَّمَرِ الْكَثِيرِ .
وَأَخْلَفَ الشَّجَرُ : خَرَجَتْ لَهُ ثَمَرَةٌ بَعْدَ ثَمَرَةٍ . وَأَخْلَفَ الطَّائِرُ : خَرَجَ لَهُ رِيشٌ بَعْدَ رِيشٍ . وَخَلَفَتِ الْفَاكِهَةُ بَعْضُهَا بَعْضًا خَلَفًا وَخِلْفَةً إِذَا صَارَتْ خَلَفًا مِنَ الْأُولَى .
وَرَجُلَانِ خِلْفَةٌ : يَخْلُفُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ . وَالْخِلْفَةُ : اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً ؛ أَيْ هَذَا خَلَفٌ مِنْ هَذَا ، يَذْهَبُ هَذَا وَيَجِيءُ هَذَا ؛ وَأَنْشَدَ لِزُهَيْرٍ :
وَقَالَ الْفَرَّاءُ : يَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى : خِلْفَةً ، أَيْ مَنْ فَاتَهُ عَمَلُ اللَّيْلِ اسْتَدْرَكَهُ فِي النَّهَارِ ، فَجَعَلَ هَذَا خَلَفًا مِنْ هَذَا . وَيُقَالُ : عَلَيْنَا خِلْفَةٌ مِنْ نَهَارٍ أَيْ بَقِيَّةٌ ، وَبَقِيَ فِي الْحَوْضِ خِلْفَةٌ مِنْ مَاءٍ ؛ وَكُلُّ شَيْءٍ يَجِيءُ بَعْدَ شَيْءٍ ، فَهُوَ خِلْفَةٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخِلْفَةُ وَقْتٌ بَعْدَ وَقْتٍ .
وَالْخَوَالِفُ : الَّذِينَ لَا يَغْزُونَ ، وَاحِدُهُمْ خَالِفَةٌ كَأَنَّهُمْ يَخْلُفُونَ مَنْ غَزَا . وَالْخَوَالِفُ أَيْضًا : الصِّبْيَانُ الْمُتَخَلِّفُونَ . وَقَعَدَ خِلَافَ أَصْحَابِهِ : لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُمْ ، وَخَلَفَ عَنْ أَصْحَابِهِ كَذَلِكَ .
وَالْخِلَافُ : الْمُخَالَفَةُ ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : سُرِرْتُ بِمَقْعَدِي خِلَافَ أَصْحَابِي أَيْ مُخَالِفَهُمْ ، وَخَلْفَ أَصْحَابِي أَيْ بَعْدَهُمْ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ سُرِرْتُ بِمَقَامِي بَعْدَهُمْ وَبَعْدَ ذَهَابِهِمْ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَالِفَةُ الْقَاعِدَةُ مِنَ النِّسَاءِ فِي الدَّارِ . ج٥ / ص١٣٤وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ، وَيُقْرَأُ : خَلْفَكَ ، وَمَعْنَاهُمَا بَعْدَكَ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَيَقْرَأُ : خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ، أَيْ مُخَالَفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : خِلَافَ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى بَعْدَ ؛ وَأَنْشَدَ لِلْحَارِثِ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ :
وَالْإِخْلَافُ : الِاسْتِقَاءُ . وَالْخَالِفُ : الْمُسْتَقِي . وَالْمُسْتَخْلِفُ : الْمُسْتَسْقِي ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَاسْتَخْلَفَ الْمُسْتَسْقِي ، وَالْخَلْفُ الِاسْمُ مِنْهُ . يُقَالُ : أَخْلَفَ وَاسْتَخْلَفَ . وَالْخَلْفُ : الْحَيُّ الَّذِينَ ذَهَبُوا يَسْتَقُونَ وَخَلَّفُوا أَثْقَالَهُمْ .
وَفِي التَّهْذِيبِ : الْخَلْفُ الْقَوْمُ الَّذِي ذَهَبُوا مِنَ الْحَيِّ يَسْتَقُونَ وَخَلَّفُوا أَثْقَالَهُمْ . وَاسْتَخْلَفَ الرَّجُلُ : اسْتَعْذَبَ الْمَاءَ . وَاسْتَخْلَفَ وَاخْتَلَفَ وَأَخْلَفَ : سَقَاهُ ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ :
وَأَخْلَفَ وَاسْتَخْلَفَ : اسْتَقَى . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَخْلَفْتُ الْقَوْمَ حَمَلْتُ إِلَيْهِمُ الْمَاءَ الْعَذْبَ ، وَهُمْ فِي رَبِيعٍ ، لَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ عَذْبٌ أَوْ يَكُونُونَ عَلَى مَاءٍ مِلْحٍ ، وَلَا يَكُونُ الْإِخْلَافُ إِلَّا فِي الرَّبِيعِ ، وَهُوَ فِي غَيْرِهِ مُسْتَعَارٌ مِنْهُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْخِلْفُ وَالْخِلْفَةُ مِنْ ذَلِكَ الِاسْمِ ، وَالْخَلْفُ الْمَصْدَرُ ؛ لَمْ يَحْكِ ذَلِكَ غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَرَاهُ مِنْهُ غَلَطًا .
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : ذَهَبَ الْمُسْتَخْلِفُونَ يَسْتَقُونَ أَيِ الْمُتَقَدِّمُونَ . وَالْخَلَفُ : الْعِوَضُ وَالْبَدَلُ مِمَّا أُخِذَ أَوْ ذَهَبَ . وَأَخْلَفَ فُلَانٌ لِنَفْسِهِ إِذَا كَانَ قَدْ ذَهَبَ لَهُ شَيْءٌ فَجَعَلَ مَكَانَهُ آخَرَ ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
وَيُقَالُ لِمَنْ هَلَكَ لَهُ مَنْ لَا يُعْتَاضُ مِنْهُ كَالْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْعَمِّ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، أَيْ كَانَ اللَّهُ عَلَيْكَ خَلِيفَةً ، وَخَلَفَ عَلَيْكَ خَيْرًا وَبِخَيْرٍ وَأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ خَيْرًا وَأَخْلَفَ لَكَ خَيْرًا ، وَلِمَنْ هَلَكَ لَهُ مَا يُعْتَاضُ مِنْهُ أَوْ ذَهَبَ مِنْ وَلَدٍ أَوْ مَالٍ : أَخْلَفَ اللَّهُ لَكَ وَخَلَفَ لَكَ . الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ لِمَنْ ذَهَبَ لَهُ مَالٌ أَوْ وَلَدٌ أَوْ شَيْءٌ يُسْتَعَاضُ : أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ ؛ أَيْ رَدَّ عَلَيْكَ مِثْلَ مَا ذَهَبَ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ هَلَكَ لَهُ وَالِدٌ أَوْ عَمٌّ أَوْ أَخٌ قُلْتَ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، بِغَيْرِ أَلْفٍ ، أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةَ وَالِدِكَ أَوْ مَنْ فَقَدْتَهُ عَلَيْكَ . وَيُقَالُ : خَلَفَ اللَّهُ لَكَ خَلَفًا بِخَيْرٍ ، وَأَخْلَفَ عَلَيْكَ خَيْرًا أَيْ أَبْدَلَكَ بِمَا ذَهَبَ مِنْكَ وَعَوَّضَكَ عَنْهُ ؛ وَقِيلَ : يُقَالُ خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ إِذَا مَاتَ لَكَ مَيِّتٌ أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَتَهُ عَلَيْكَ ، وَأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَيْ أَبْدَلَكَ .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : تَكَفَّلَ اللَّهُ لِلْغَازِي أَنْ يُخْلِفَ نَفَقَتَهُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ : اخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ أَيْ كُنْ لَهُمْ بَعْدَهُ ، وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : اللَّهُمَّ اخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهُ . الْيَزِيدِيُّ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ خِلَافَةً .
ج٥ / ص١٣٥الْأَصْمَعِيُّ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ ، إِذَا أَدْخَلْتَ الْبَاءَ أَلْقَيْتَ الْأَلِفَ . وَأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَيْ أَبْدَلَ لَكَ مَا ذَهَبَ . وَخَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةَ وَالِدِكَ عَلَيْكَ .
وَالْإِخْلَافُ : أَنْ يُهْلِكَ الرَّجُلُ شَيْئًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ ثُمَّ يُحْدِثَ مِثْلَهُ . وَالْخَلْفُ : النَّسْلُ . وَالْخَلَفُ وَالْخَلْفُ : مَا جَاءَ مِنْ بَعْدُ .
يُقَالُ : هُوَ خَلْفُ سَوْءٍ مِنْ أَبِيهِ ، وَخَلَفُ صِدْقٍ مِنْ أَبِيهِ ، بِالتَّحْرِيكِ ، إِذَا قَامَ مَقَامَهُ ؛ وَقَالَ الْأَخْفَشُ : هُمَا سَوَاءٌ ، مِنْهُمْ مَنْ يُحَرِّكُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُ فِيهِمَا جَمِيعًا إِذَا أَضَافَ ، وَمَنْ حَرَّكَ فِي خَلَفِ صِدْقٍ وَسَكَّنَ فِي الْآخَرِ فَإِنَّمَا أَرَادَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :
يُقَالُ : خَلَفَ قَوْمٌ بَعْدَ قَوْمٍ وَسُلْطَانٌ بَعْدَ سُلْطَانٍ يَخْلُفُونَ خَلْفًا ، فَهُمْ خَالِفُونَ . تَقُولُ : أَنَا خَالِفُهُ وَخَالِفَتُهُ ، أَيْ جِئْتُ بَعْدَهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : لَا ، قَالَ : فَمَا أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا الْخَالِفَةُ بَعْدَهُ .
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْخَلِيفَةُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الذَّاهِبِ وَيَسُدُّ مَسَدَّهُ ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَجَمْعُهُ الْخُلَفَاءُ عَلَى مَعْنَى التَّذْكِيرِ لَا عَلَى اللَّفْظِ مِثْلَ ظَرِيفٍ وَظُرَفَاءَ ، وَيُجْمَعُ عَلَى اللَّفْظِ : خَلَائِفَ كَظَرِيفَةٍ وَظَرَائِفَ ، فَأَمَّا الْخَالِفَةُ ، فَهُوَ الَّذِي لَا غَنَاءَ عِنْدَهُ وَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ الْخَالِفُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْكَثِيرُ الْخِلَافِ وَهُوَ بَيِّنُ الْخَلَافَةِ ، بِالْفَتْحِ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَوَاضُعًا وَهَضْمًا مِنْ نَفْسِهِ حِينَ قَالَ لَهُ : أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ . وَسَمِعَ الْأَزْهَرِيُّ بَعْضَ الْعَرَبِ ، وَهُوَ صَادِرٌ عَنْ مَاءٍ وَقَدْ سَأَلَهُ إِنْسَانٌ عَنْ رَفِيقٍ لَهُ فَقَالَ : هُوَ خَالِفَتِي ؛ أَيْ وَارِدٌ بَعْدِي . قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ الْخَالِفُ الْمُتَخَلِّفُ عَنِ الْقَوْمِ فِي الْغَزْوِ وَغَيْرِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ ، قَالَ : فَعَلَى هَذَا الْخَلْفُ الَّذِي يَجِيءُ بَعْدَ الْأَوَّلِ بِمَنْزِلَةِ الْقَرْنِ بَعْدَ الْقَرْنِ ، وَالْخَلْفُ الْمُتَخَلِّفُ عَنِ الْأَوَّلِ ، هَالِكًا كَانَ أَوْ حَيًّا .
وَالْخَلْفُ : الْبَاقِي بَعْدَ الْهَالِكِ وَالتَّابِعُ لَهُ ، هُوَ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا مِنْ خَلَفَ يَخْلُفُ خَلْفًا ، سُمِّيَ بِهِ الْمُتَخَلِّفُ وَالْخَالِفُ لَا عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ ، وَجَمْعُهُ خُلُوفٌ كَقَرْنٍ وَقُرُونٍ ؛ قَالَ : وَيَكُونُ مَحْمُودًا وَمَذْمُومًا ، فَشَاهِدُ الْمَحْمُودِ قَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ :
وَهُوَ مِنْ أَبِيهِ خَلَفٌ أَيْ بَدَلٌ ، وَالْبَدَلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَفٌ مِنْهُ . وَالْخِلَافُ : الْمُضَادَّةُ ، وَقَدْ خَالَفَهُ مُخَالَفَةً وَخِلَافًا . وَفِي الْمَثَلِ : إِنَّمَا أَنْتَ خِلَافُ الضَّبُعِ الرَّاكِبِ ؛ أَيْ تُخَالِفُ خِلَافَ الضَّبُعِ ؛ لِأَنَّ الضَّبُعَ إِذَا رَأَتِ الرَّاكِبَ هَرَبَتْ مِنْهُ ؛ حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَفَسَّرَهُ بِذَلِكَ .
وَقَوْلُهُمْ : هُوَ يُخَالِفُ إِلَى امْرَأَةِ فُلَانٍ أَيْ يَأْتِيهَا إِذَا غَابَ عَنْهَا . وَخَلَفَ فُلَانٌ بِعَقِبِ فُلَانٍ إِذَا خَالَفَهُ إِلَى أَهْلِهِ . وَيُقَالُ : خَلَفَ فُلَانٌ بِعَقِبِي إِذَا فَارَقَهُ عَلَى أَمْرٍ فَصَنَعَ شَيْئًا آخَرَ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ قَوْلِهِمْ : إِنَّهُ يُخَالِفُهُ إِلَى أَهْلِهِ .
وَيُقَالُ : إِنَّ امْرَأَةَ فُلَانٍ تَخْلُفُ زَوْجَهَا بِالنِّزَاعِ إِلَى غَيْرِهِ إِذَا غَابَ عَنْهَا ؛ وَقَدِمَ أَعْشَى مَازِنٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْشَدَهُ هَذَا الرَّجَزَ :
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ . الْأَصْمَعِيُّ : خَلَفَ فُلَانٌ بِعَقِبِي ، وَذَلِكَ إِذَا مَا فَارَقَهُ عَلَى أَمْرٍ ثُمَّ جَاءَ مِنْ وَرَائِهِ فَجَعَلَ شَيْئًا آخَرَ بَعْدَ فِرَاقِهِ ، وَخَلَفَ لَهُ بِالسَّيْفِ إِذَا جَاءَهُ مِنْ خَلْفِهِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ . وَالْخِلَافُ : الْخُلْفُ ؛ وَسُمِعَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ : إِذَا سُئِلَ وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى مَاءٍ أَوْ بَلَدٍ : أَحَسْتَ فُلَانًا ؟ فَيُجِيبُهُ : خَالِفَتِي ؛ يُرِيدُ أَنَّهُ وَرَدَ الْمَاءَ وَأَنَا صَادِرٌ عَنْهُ .
اللَّيْثُ : رَجُلٌ خَالِفٌ وَخَالِفَةٌ ، أَيْ يُخَالِفُ كَثِيرُ الْخِلَافِ . وَيُقَالُ : بَعِيرٌ أَخْلَفُ بَيِّنُ الْخَلَفِ ، إِذَا كَانَ مَائِلًا عَلَى شِقٍّ . الْأَصْمَعِيُّ : الْخَلَفُ فِي الْبَعِيرِ أَنْ يَكُونَ مَائِلًا فِي شَقٍّ .
ابْنُ سِيدَهْ : وَفِي خُلُقِهِ خَالِفٌ وَخَالِفَةٌ وَخُلْفَةٌ وَخِلْفَةٌ . وَخِلَفْنَةٌ وَخِلَفْنَاةٌ ؛ أَيْ خِلَافٌ . وَرَجُلٌ خِلَفْنَاةٌ : مُخَالِفٌ .
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هَذَا رَجُلٌ خِلَفْنَاةٌ وَامْرَأَةٌ خِلَفْنَاةٌ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْجَمْعُ خِلَفْنَيَاتٌ فِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ . وَيُقَالُ : فِي خُلُقِ فُلَانٍ خِلَفْنَةٌ مِثْلُ دِرَفْسَةٍ أَيِ الْخِلَافُ ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ مُخَالِفًا . وَتَخَالَفَ الْأَمْرَانِ وَاخْتَلَفَا : لَمْ يَتَّفِقَا .
وَكُلُّ مَا لَمْ يَتَسَاوَ ، فَقَدْ تَخَالَفَ وَاخْتَلَفَ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ ؛ أَيْ فِي حَالِ اخْتِلَافِ أُكُلِهِ إِنْ قَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ يَكُونُ أَنْشَأَهُ فِي حَالِ اخْتِلَافِ أُكُلِهِ وَهُوَ قَدْ نَشَأَ مِنْ قَبْلِ وُقُوعِ أُكُلِهِ ؟ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ إِنْشَاءً بِقَوْلِهِ : خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، فَأَعْلَمَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْمُنْشِئَ لَهُ فِي حَالِ اخْتِلَافِ أُكُلِهِ هُوَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَنْشَأَهُ وَلَا أُكُلَ فِيهِ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى مُقَدَّرًا ذَلِكَ فِيهِ كَمَا تَقُولُ : لِتَدْخُلَنَّ مَنْزِلَ زَيْدٍ آكِلًا شَارِبًا أَيْ مُقَدِّرًا ذَلِكَ ، كَمَا حَكَى سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ : مَرَرْتُ بِرَجُلٍ مَعَهُ صَقْرٌ صَائِدًا بِهِ غَدًا ، أَيْ مُقَدَّرًا بِهِ الصَّيْدُ ، وَالِاسْمُ الْخِلْفَةُ . وَيُقَالُ : الْقَوْمُ خِلْفَةٌ أَيْ مُخْتَلِفُونَ ، وَهُمَا خِلْفَانِ أَيْ مُخْتَلِفَانِ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى ؛ قَالَ :
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : يُقَالُ لِكُلِّ شَيْئَيْنِ اخْتَلَفَا : هُمَا خِلْفَانِ ، قَالَ : وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : هُمَا خِلْفَتَانِ ، وَحُكِيَ : لَهَا وَلَدَانِ خِلْفَانِ وَخِلْفَتَانِ ، وَلَهُ عَبْدَانِ خِلْفَانِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا طَوِيلًا ، وَالْآخَرُ قَصِيرًا ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَبْيَضَ وَالْآخَرُ أَسْوَدَ ، وَلَهُ أَمْتَانِ خِلْفَانِ ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَخْلَافٌ وَخِلْفَةٌ . وَنِتَاجُ فُلَانٍ خِلْفَةٌ أَيْ عَامًا ذَكَرًا وَعَامًا أُنْثَى . وَوَلَدَتِ النَّاقَةُ خِلْفَيْنِ أَيْ عَامًا ذَكَرًا وَعَامًا أُنْثَى .
وَيُقَالُ : بَنُو فُلَانٍ خِلْفَةٌ أَيْ شِطْرَةٌ نِصْفٌ ذُكُورٍ وَنِصْفٌ إِنَاثٍ . وَالتَّخَالِيفُ : الْأَلْوَانُ الْمُخْتَلِفَةُ . وَالْخِلْفَةُ : الْهَيْضَةُ .
يُقَالُ : أَخَذْتُهُ خِلْفَةٌ إِذَا اخْتَلَفَ إِلَى الْمُتَوَضَّأِ . وَيُقَالُ : بِهِ خِلْفَةٌ أَيْ بَطْنٌ وَهُوَ الِاخْتِلَافُ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الرَّجُلُ وَأَخْلَفَهُ الدَّوَاءُ . وَالْمَخْلُوفُ : الَّذِي أَصَابَتْهُ خِلْفَةٌ وَرِقَّةُ بَطْنٍ .
وَأَصْبَحَ خَالِفًا أَيْ ضَعِيفًا لَا يَشْتَهِي الطَّعَامَ . وَخَلَفَ عَنِ الطَّعَامِ يَخْلُفُ خُلُوفًا ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ مَرَضٍ . اللَّيْثُ : يُقَالُ : اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ اخْتِلَافَةً وَاحِدَةً .
وَالْخَلْفُ وَالْخَالِفُ وَالْخَالِفَةُ : الْفَاسِدُ مِنَ النَّاسِ ، الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ . وَالْخَوَالِفُ : النِّسَاءُ الْمُتَخَلِّفَاتُ فِي الْبُيُوتِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُلُوفُ الْحَيُّ إِذَا خَرَجَ الرِّجَالُ وَبَقِيَ النِّسَاءُ ، وَالْخُلُوفُ إِذَا كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ مُجْتَمِعِينَ فِي الْحَيِّ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ .
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ ؛ قِيلَ : مَعَ النِّسَاءِ ، وَقِيلَ : مَعَ الْفَاسِدِ مِنَ النَّاسِ ، وَجُمِعَ عَلَى فَوَاعِلَ كَفَوَارِسَ ؛ هَذَا عَنِ الزَّجَّاجِ . وَقَالَ : عَبْدٌ خَالِفٌ وَصَاحِبٌ خَالِفٌ إِذَا كَانَ مُخَالِفًا . وَرَجُلٌ خَالِفٌ وَامْرَأَةٌ خَالِفَةٌ إِذَا كَانَتْ فَاسِدَةً وَمُتَخَلِّفَةً فِي مَنْزِلِهَا .
وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ : لَمْ يَجِئْ فَاعِلٌ مَجْمُوعًا عَلَى فَوَاعِلَ إِلَّا قَوْلُهُمْ : إِنَّهُ لَخَالِفٌ مِنَ الْخَوَالِفِ ، وَهَالِكٌ مِنَ الْهَوَالِكِ ، وَفَارِسٌ مِنَ الْفَوَارِسِ . وَيُقَالُ : خَلَفَ فُلَانٌ عَنْ أَصْحَابِهِ إِذَا لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ : لَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَتْرُكْ أَهْلَهُ خُلُوفًا ؛ أَيْ لَمْ يَتْرُكْهُنَّ سُدًى لَا رَاعِيَ لَهُنَّ وَلَا حَامِيَ .
يُقَالُ : حَيٌّ خُلُوفٌ إِذَا غَابَ الرِّجَالُ وَأَقَامَ النِّسَاءُ ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمُقِيمِينَ وَالظَّاعِنِينَ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ وَالْمَزَادَتَيْنِ : وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ أَيْ رِجَالُنَا غُيَّبٌ . وَفِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ : فَأَتَيْنَا الْقَوْمَ خُلُوفًا . وَالْخَلْفُ : حَدُّ الْفَأْسِ .
ابْنُ سِيدَهْ : الْخَلْفُ الْفَأْسُ الْعَظِيمَةُ ، وَقِيلَ : هِيَ الْفَأْسُ بِرَأْسٍ وَاحِدٍ ، وَقِيلَ : هُوَ رَأْسُ الْفَأْسِ وَالْمُوسَى ، وَالْجَمْعُ خُلُوفٌ . وَفَأْسٌ ذَاتُ خِلْفَيْنِ أَيْ لَهَا رَأْسَانِ ، وَفَأْسٌ ذَاتُ خِلْفٍ . وَالْخَلْفُ : الْمِنْقَارُ الَّذِي يُنْقَرُ بِهِ الْخَشَبُ .
وَالْخَلِيفَانِ : الْقُصْرَيَانِ . وَالْخِلْفُ : الْقُصَيْرَى مِنَ الْأَضْلَاعِ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ . وَضِلَعُ الْخِلْفِ : أَقْصَى الْأَضْلَاعِ وَأَرَقُّهَا .
وَالْخِلْفُ ، بِالْكَسْرِ : وَاحِدُ أَخْلَافِ الضَّرْعِ وَهُوَ طَرَفُهُ . الْجَوْهَرِيُّ : الْخِلْفُ أَقْصَرُ أَضْلَاعِ الْجَنْبِ ، وَالْجَمْعُ خُلُوفٌ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرْفَةَ بْنِ الْعَبْدِ :
وَفِي الْحَدِيثِ : دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ . قَالَ : فَتَرَكَتْ أَخْلَافَهَا قَائِمَةً ؛ الْأَخْلَافُ جَمْعُ خِلْفٍ ، بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ الضَّرْعُ لِكُلِّ ذَاتِ خُفٍّ وَظِلْفٍ ، وَقِيلَ : هُوَ مَقْبِضُ يَدِ الْحَالِبِ مِنَ الضَّرْعِ . أَبُو عُبَيْدٍ : الْخَلِيفُ مِنَ الْجَسَدِ مَا تَحْتَ الْإِبِطِ ، وَالْخَلِيفَانِ مِنَ الْإِبِلِ كَالْإِبْطَيْنِ مِنَ الْإِنْسَانِ ، وَخَلِيفَا النَّاقَةِ إِبْطَاهَا ، قَالَ كُثَيِّرٌ : ج٥ / ص١٣٧
وَحَلَبَ النَّاقَةَ خَلِيفَ لِبَئِهَا ، يَعْنِي الْحَلْبَةَ الَّتِي بَعْدَ ذَهَابِ اللِّبَا . وَخَلَفَ اللَّبَنُ وَغَيْرُهُ وَخَلُفَ يَخْلُفُ خُلُوفًا فِيهِمَا : تَغَيَّرَ طَعْمُهُ وَرِيحُهُ . وَخَلَفَ اللَّبَنُ يَخْلُفُ خُلُوفًا إِذَا أُطِيلَ إِنْقَاعُهُ حَتَّى يَفْسُدَ .
وَخَلَفَ النَّبِيذُ إِذَا فَسَدَ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : أَخْلَفَ إِذَا حَمُضَ ، وَإِنَّهُ لَطَيِّبُ الْخُلْفَةِ أَيْ طَيِّبُ آخِرِ الطَّعْمِ . اللَّيْثُ : الْخَالِفُ اللَّحْمُ الَّذِي تَجِدُ مِنْهُ رُوَيْحَةً وَلَا بَأْسَ بِمَضْغِهِ . وَخَلَفَ فُوهٌ يَخْلُفُ خُلُوفًا وَخُلُوفَةً وَأَخْلَفَ : تَغَيَّرَ ، لُغَةٌ فِي خَلَفَ ؛ وَمِنْهُ : وَنَوْمُ الضُّحَى مَخْلَفَةٌ لِلْفَمِ ؛ أَيْ يُغَيِّرُهُ .
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : خَلَفَ الطَّعَامُ وَالْفَمُ وَمَا أَشْبَهَهُمَا يَخْلُفُ خُلُوفًا إِذَا تَغَيَّرَ . وَأَكَلَ طَعَامًا فَبَقِيَتْ فِي فِيهِ خِلْفَةٌ فَتَغَيَّرَ فُوهُ ، وَهُوَ الَّذِي يَبْقَى بَيْنَ الْأَسْنَانِ . وَخَلَفَ فَمُ الصَّائِمِ خُلُوفًا أَيْ تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : خِلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ؛ الْخِلْفَةُ بِالْكَسْرِ : تَغَيُّرُ رِيحِ الْفَمِ ، قَالَ : وَأَصْلُهَا فِي النَّبَاتِ أَنْ يَنْبُتَ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ ؛ لِأَنَّهَا رَائِحَةٌ حَدِيثَةٌ بَعْدَ الرَّائِحَةِ الْأُولَى . وَخَلَفَ فَمُهُ يَخْلُفُ خِلْفَةً وَخُلُوفًا ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْخُلُوفُ تَغَيُّرُ طَعْمِ الْفَمِ لِتَأَخُّرِ الطَّعَامِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ سُئِلَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ فَقَالَ : وَمَا أَرَبُكَ إِلَى خُلُوفٍ فِيهَا . وَيُقَالُ : خَلَفَتْ نَفْسُهُ عَنِ الطَّعَامِ فَهِيَ تَخْلُفُ خُلُوفًا إِذَا أَضْرَبَتْ عَنِ الطَّعَامِ مِنْ مَرَضٍ .
وَيُقَالُ : خَلَفَ الرَّجُلُ عَنْ خُلُقِ أَبِيهِ يَخْلُفُ خُلُوفًا إِذَا تَغَيَّرَ عَنْهُ . وَيُقَالُ : أَبِيعُكَ هَذَا الْعَبْدَ وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ خُلْفَتِهِ أَيْ فَسَادِهِ ، وَرَجُلٌ ذُو خُلْفَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ بُزْرُجٍ : خُلْفَةُ الْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ أَحْمَقَ مَعْتُوهًا . اللِّحْيَانِيُّ : هَذَا رَجُلٌ خَلَفٌ إِذَا اعْتَزَلَ أَهْلَهُ .
وَعَبْدٌ خَالِفٌ : قَدِ اعْتَزَلَ أَهْلَ بَيْتِهِ . وَفُلَانٌ خَالِفٌ أَهْلَ بَيْتِهِ وَخَالِفَتُهُمْ ؛ أَيْ أَحْمَقُهُمْ أَوْ لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَقَدْ خَلَفَ يَخْلُفُ خَلَافَةً وَخُلُوفًا . وَالْخَالِفَةُ : الْأَحْمَقُ الْقَلِيلُ الْعَقْلِ .
وَرَجُلٌ أَخْلَفُ وَخُلْفُفٌ مَخْرَجَ قُعْدُدٍ . وَامْرَأَةٌ خَالِفَةٌ وَخَلْفَاءُ وَخُلْفُفَةٌ وَخُلْفُفٌ ، بِغَيْرِ هَاءٍ : وَهِيَ الْحَمْقَاءُ . وَخَلَفَ فُلَانٌ أَيْ فَسَدَ .
وَخَلَفَ فُلَانٌ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ ؛ أَيْ لَمْ يُفْلِحْ ، فَهُوَ خَالِفٌ وَهِيَ خَالِفَةٌ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْخَالِفَةُ الْعَمُودُ الَّذِي يَكُونُ قُدَّامَ الْبَيْتِ . وَخَلَفَ بَيْتَهُ يَخْلُفُهُ خَلْفًا : جَعَلَ لَهُ خَالِفَةً ، وَقِيلَ : الْخَالِفَةُ عَمُودٌ مِنْ أَعْمِدَةِ الْخِبَاءِ .
وَالْخَوَالِفُ : الْعُمُدُ الَّتِي فِي مُؤَخَّرِ الْبَيْتِ وَاحِدَتُهَا خَالِفَةٌ وَخَالِفٌ ، وَهِيَ الْخَلِيفُ . اللِّحْيَانِيُّ : تَكُونُ الْخَالِفَةُ آخِرَ الْبَيْتِ . يُقَالُ : بَيْتٌ ذُو خَالِفَتَيْنِ .
وَالْخَوَالِفُ : زَوَايَا الْبَيْتِ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ ، وَاحِدَتُهَا خَالِفَةٌ . أَبُو زَيْدٍ : خَالِفَةُ الْبَيْتِ تَحْتَ الْأَطْنَابِ فِي الْكِسْرِ ، وَهِيَ الْخَصَاصَةُ أَيْضًا وَهِيَ الْفَرْجَةُ ، وَجَمْعُ الْخَالِفَةِ خَوَالِفُ وَهِيَ الزَّوَايَا ؛ وَأَنْشَدَ :
وَالْإِخْلَافُ : أَنْ يُحَوَّلَ الْحَقَبُ فَيُجْعَلَ مِمَّا يَلِي خُصْيَيِ الْبَعِيرِ لِئَلَّا يُصِيبَ ثِيلَهُ فَيَحْتَبِسَ بَوْلُهُ ، وَقَدْ أَخْلَفَهُ وَأَخْلَفَ عَنْهُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : إِنَّمَا يُقَالُ : أَخْلِفِ الْحَقَبَ ؛ أَيْ نَحِّهِ عَنِ الثِّيلِ وَحَاذِ بِهِ الْحَقَبَ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ : حَقِبَ بَوْلُ الْجَمَلِ أَيِ احْتَبَسَ ، يَعْنِي أَنَّ الْحَقَبَ وَقَعَ عَلَى مَبَالِهِ ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي النَّاقَةِ ؛ لِأَنَّ بَوْلَهَا مِنْ حَيَائِهَا ، وَلَا يَبْلُغُ الْحَقَبُ الْحَيَاءَ . وَبَعِيرٌ مَخْلُوفٌ : قَدْ شُقَّ عَنْ ثِيلِهِ مِنْ خَلْفِهِ إِذَا حَقِبَ .
وَالْإِخْلَافُ : أَنْ يُصَيَّرَ الْحَقَبُ وَرَاءَ الثِّيلِ لِئَلَّا يَقْطَعَهُ . يُقَالُ : أَخْلِفْ عَنْ بَعِيرِكَ فَيَصِيرُ الْحَقَبُ وَرَاءَ الثِّيلِ . وَالْأَخْلَفُ مِنَ الْإِبِلِ : الْمَشْقُوقُ الثِّيلِ الَّذِي لَا يَسْتَقِرُّ وَجَعًا .
الْأَصْمَعِيُّ : أَخْلَفْتُ عَنِ الْبَعِيرِ إِذَا أَصَابَ حَقَبُهُ ثِيلَهُ فَيَحْقَبُ أَيْ يَحْتَبِسُ بَوْلُهُ فَتُحَوِّلُ الْحَقَبَ فَتَجْعَلُهُ مِمَّا يَلِي خُصْيَيِ الْبَعِيرِ . وَالْخُلْفُ وَالْخُلُفُ : نَقِيضُ الْوَفَاءِ بِالْوَعْدِ ، وَقِيلَ : أَصْلُهُ التَّثْقِيلُ ثُمَّ يُخَفَّفُ . وَالْخُلُفُ ، بِالضَّمِّ : الِاسْمُ مِنَ الْإِخْلَافِ ، وَهُوَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَالْكَذِبِ فِي الْمَاضِي .
وَيُقَالُ : أَخْلَفَهُ مَا وَعَدَهُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا وَلَا يَفْعَلَهُ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ . وَالْخُلُوفُ كَالْخُلْفِ ؛ قَالَ شُبْرُمَةُ بْنُ الطُّفَيْلِ :
وَرَجُلٌ مُخْلِفٌ أَيْ كَثِيرُ الْإِخْلَافِ لِوَعْدِهِ . وَالْإِخْلَافُ : أَنْ يَطْلُبَ الرَّجُلُ الْحَاجَةَ أَوِ الْمَاءَ فَلَا يَجِدْ مَا طُلِبَ . اللِّحْيَانِيُّ : رُجِيَ فُلَانٌ فَأَخْلَفَ .
وَالْخُلْفُ : اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْإِخْلَافِ . وَيُقَالُ لِلَّذِي لَا يَكَادُ يَفِي إِذَا وَعَدَ : إِنَّهُ لَمِخْلَافٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ؛ أَيْ لَمْ يَفِ بِعَهْدِهِ وَلَمْ يَصْدُقْ ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْخُلْفُ ، بِالضَّمِّ .
وَرَجُلٌ مُخَالِفٌ : لَا يَكَادُ يُوَفِّي . وَالْخِلَافُ : الْمُضَادَّةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَمَّا أَسْلَمَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ : إِنِّي لَأَحْسَبُكَ خَالِفَةَ بَنِي عَدِيٍّ أَيِ الْكَثِيرَ الْخِلَافِ لَهُمْ ؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : إِنَّ الْخَطَّابَ أَبَا عُمَرَ ، قَالَهُ لِزَيْدِ بْنِ عَمْرٍو أَبِي سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ لَمَّا خَالَفَ دِينَ قَوْمِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الَّذِي لَا خَيْرَ عِنْدَهُ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَيُّمَا مُسْلِمٍ خَلَفَ غَازِيًا فِي خَالِفَتِهِ ؛ أَيْ فِيمَنْ أَقَامَ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَتَخَلَّفَ عَنْهُ .
وَأَخْلَفَتِ النُّجُومُ : أَمْحَلَتْ وَلَمْ تُمْطِرْ وَلَمْ يَكُنْ لِنَوْئِهَا مَطَرٌ ، وَأَخْلَفَتْ عَنْ أَنْوَائِهَا كَذَلِكَ ؛ قَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ :
وَخَلِفَتِ النَّاقَةُ تَخْلَفُ خَلَفًا : حَمَلَتْ ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْإِخْلَافُ : أَنْ تُعِيدَ عَلَيْهَا فَلَا تَحْمِلَ ، وَهِيَ الْمُخْلِفَةُ مِنَ النُّوقِ ، وَهِيَ الرَّاجِعُ الَّتِي تَوَهَّمُوا أَنَّ بِهَا حَمْلًا ثُمَّ لَمْ تَلْقَحْ ، وَفِي الصِّحَاحِ : الَّتِي ظَهَرَ لَهُمْ أَنَّهَا لَقِحَتْ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ . وَالْإِخْلَافُ : أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الدَّابَّةِ فَلَا تَلْقَحُ .
وَالْإِخْلَافُ : أَنْ يَأْتِيَ عَلَى الْبَعِيرِ الْبَازِلِ سَنَةٌ بَعْدَ بُزُولِهِ ؛ يُقَالُ : بَعِيرٌ مُخْلِفٌ . وَالْمُخْلِفُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّذِي جَازَ الْبَازِلَ ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ : بَعْدَ الْبَازِلِ وَلَيْسَ بَعْدَهُ سِنٌّ ، وَلَكِنْ يُقَالُ : مُخْلِفُ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ ، وَكَذَلِكَ مَا زَادَ ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ ، وَقِيلَ : الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ :
وَفِي الْحَدِيثِ : ثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ سِمَانٍ عِظَامٍ . وَفِي حَدِيثِ هَدْمِ الْكَعْبَةِ : لَمَّا هَدَمُوهَا ظَهَرَ فِيهَا مِثْلُ خَلَائِفِ الْإِبِلِ ، أَرَادَ بِهَا صُخُورًا عِظَامًا فِي أَسَاسِهَا بِقَدْرِ النُّوقِ الْحَوَامِلِ . وَالْخَلِيفُ مِنَ السِّهَامِ : الْحَدِيدُ كَالطَّرِيرِ ؛ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ وَأَنْشَدَ لِسَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ :
وَالْخَلِيفُ : تَدَافُعُ الْأَوْدِيَةِ ، وَإِنَّمَا يَنْتَهِي الْمَدْفَعُ إِلَى خَلِيفٍ لِيُفْضِيَ إِلَى سَعَةٍ . وَالْخَلِيفُ : الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ :
وَالْمَخْلَفُ بِمِنًى أَيْضًا : طُرُقُهُمْ حَيْثُ يَمُرُّونَ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ : مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ مِخْلَافٍ إِلَى مِخْلَافٍ فَعُشْرُهُ وَصَدَقَتُهُ إِلَى مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ الْأَوَّلِ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ؛ أَرَادَ أَنَّهُ يُؤَدِّي صَدَقَتَهُ إِلَى عَشِيرَتِهِ الَّتِي كَانَ يُؤَدِّي إِلَيْهَا . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ : اسْتُعْمِلَ فُلَانٌ عَلَى مَخَالِيفَ الطَّائِفِ ، وَهِيَ الْأَطْرَافُ وَالنَّوَاحِي .
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبَةَ : فِي كُلِّ بَلَدٍ مِخْلَافٌ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ . وَقَالَ : كُنَّا نَلْقَى بَنِي نُمَيْرٍ وَنَحْنُ فِي مِخْلَافِ الْمَدِينَةِ وَهُمْ فِي مِخْلَافِ الْيَمَامَةِ . وَقَالَ أَبُو مُعَاذٍ : الْمِخْلَافُ الْبَنْكَرْدُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ قَوْمٍ صَدَقَةٌ عَلَى حِدَةٍ ، فَذَلِكَ بَنْكَرْدُهُ يُؤَدِّي إِلَى عَشِيرَتِهِ الَّتِي كَانَ يُؤَدِّي إِلَيْهَا .
وَقَالَ اللَّيْثُ : يُقَالُ : فُلَانٌ مِنْ مِخْلَافِ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ عِنْدَ الْيَمَنِ كَالرُّسْتَاقِ ، وَالْجَمْعُ مَخَالِيفُ . الْيَزِيدِيُّ : يُقَالُ : إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي خَوَالِفَ مِنَ الْأَرْضِ ؛ أَيْ فِي أَرَضِينَ لَا تُنْبِتُ إِلَّا فِي آخِرِ الْأَرَضِينَ نَبَاتًا . وَفِي حَدِيثِ ذِي الْمِشْعَارِ : مِنْ مِخْلَافِ خَارِفٍ وَيَامٍ ؛ هُمَا قَبِيلَتَانِ مِنَ الْيَمَنِ .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : امْرَأَةٌ خَلِيفٌ إِذَا كَانَ عَهْدُهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ . وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ الْعَائِذِ أَيْضًا خَلِيفٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَالْخِلَافُ كُمُّ الْقَمِيصِ .
يُقَالُ : اجْعَلْهُ فِي مَتْنِ خِلَافِكِ ؛ أَيْ فِي وَسَطِ كُمِّكَ . وَالْمَخْلُوفُ : الثَّوْبُ الْمَلْفُوقُ . وَخَلَفَ الثَّوْبَ يَخْلُفُهُ خَلْفًا ، وَهُوَ خَلِيفٌ ؛ الْمَصْدَرُ عَنْ كُرَاعٍ : وَذَلِكَ أَنْ يَبْلَى وَسَطُهُ فَيَخْرُجَ الْبَالِي مِنْهُ ثُمَّ يَلْفِقُهُ ؛ وَقَوْلُهُ :
وَأَخْلَفْتُ الثَّوْبَ : لُغَةٌ فِي خَلَفْتُهُ إِذَا أَصْلَحْتُهُ ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ صَائِدًا :
غَيْرُهُ : وَيُقَالُ : مَا أَدْرِي أَيُّ خَالِفَةٍ وَأَيُّ خَافِيَةٍ هُوَ ، فَلَمْ يُجْرِهِمَا ، وَقَالَ : تُرِكَ صَرْفُهُ لِأَنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَعْرِفَةُ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَهُوَ فِي مَوْضِعِ جِمَاعٍ ، يُرِيدُ أَيُّ النَّاسِ هُوَ كَمَا يُقَالُ : أَيُّ تَمِيمٍ هُوَ وَأَيُّ أَسَدٍ هُوَ . وَخِلْفَةُ الْوِرْدِ : أَنْ تُورِدَ إِبِلَكَ بِالْعَشِيِّ بَعْدَمَا يَذْهَبُ النَّاسُ . وَالْخِلْفَةُ : الدَّوَابُّ الَّتِي تَخْتَلِفُ .
وَيُقَالُ : هُنَّ يَمْشِينَ خِلْفَةً ، أَيْ تَذْهَبُ هَذِهِ وَتَجِيءُ هَذِهِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ :
وَالْخِلَافُ : الصَّفْصَافُ ، وَهُوَ بِأَرْضِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ ، وَيُسَمَّى السَّوْجَرَ وَهُوَ شَجَرٌ عِظَامٌ ، وَأَصْنَافُهُ كَثِيرَةٌ وَكُلُّهَا خَوَّارٌ خَفِيفٌ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ الْأَسْوَدُ :