حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

دَوَمَ

[ دَوَمَ ] دَوَمَ : دَامَ الشَّيْءُ يَدُومُ وَيَدَامُ ; قَالَ :

يَا مَيُّ لَا غَرْوَ وَلَا مَلَامَا فِي الْحُبِّ ، إِنَّ الْحُبَّ لَنْ يَدَامَا
قَالَ كُرَاعٌ : دَامَ يَدُومُ فَعِلَ يَفْعُلُ ، وَلَيْسَ بقَوِيٍّ ، دَوْمًا وَدَوَامًا وَدَيْمُومَةً ; قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ نَظَرٌ ، ذَهَبَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي قَوْلِهِمْ : دِمْتَ تَدُومُ ، إِلَى أَنَّهَا نَادِرَةٌ كَمِتَّ تَمُوتُ ، وفَضِلَ يَفْضُلُ ، وحَضِرَ يَحْضُرُ ، وَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى أَنَّهَا مُتَرَكِّبَةٌ فَقَالَ : دُمْتَ تَدُومُ ، كَقُلْتَ تَقُولُ ، ودِمْتَ تُدَامُ ، كخِفْتَ تَخَافُ ، ثُمَّ تَرَكَّبَتِ اللُّغَتَانِ ، فَظَنَّ قَوْمٌ أَنْ تَدُومُ عَلَى دِمْتَ ، وَتَدَامُ عَلَى دُمْتَ ، ذَهَابًا إِلَى الشُّذُوذِ وَإِيثَارًا لَهُ ، وَالْوَجْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنْ تَدَامُ عَلَى دِمْتَ ، وَتَدُومُ عَلَى دُمْتَ ، وَمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ تَشْذِيذِ دِمْتَ تَدُومُ أَخَفُّ مِمَّا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ تَسَوُّغِ دُمْتَ تَدَامُ ، إِذِ الْأُولَى ذَاتُ نَظَائِرَ ، وَلَمْ يُعْرَفْ مِنْ هَذِهِ الْأَخِيرَةِ إِلَّا كُدْتَ تَكَادُ ، وَتَرْكِيبُ اللُّغَتَيْنِ بَابٌ وَاسِعٌ كَقَنَطَ يَقْنَطُ وَرَكَنَ يَرْكَنُ ، فَيَحْمِلُهُ جُهَّالُ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى الشُّذُوذِ . وَأَدَامَهُ وَاسْتَدَامَهُ : تَأَنَّى فِيهِ ، وَقِيلَ : طَلَبَ دَوَامَهُ ، وَأَدْوَمَهُ كَذَلِكَ . وَاسْتَدَمْتُ الْأَمْرَ إِذَا تَأَنَّيْتَ فِيهِ ; وَأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ لِلْمَجْنُونِ وَاسْمُهُ قَيْسُ بْنُ مُعَاذٍ :
وَإِنِّي عَلَى لَيْلَى لَزَارٍ ، وَإِنَّنِي عَلَى ذَاكَ فِيمَا بَيْنَنَا ، مُسْتَدِيمُهَا
أَيْ مُنْتَظِرٌ أَنْ تُعْتِبَنِي بِخَيْرٍ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَأَنْشَدَ ابْنُ خَالَوَيْهِ فِي مُسْتَدِيمٍ بِمَعْنَى مُنْتَظِرٍ :
تَرَى الشُّعَرَاءَ مِنْ صَعِقٍ مُصَابٍ بِصَكَّتِهِ ، وَآخَرَ مُسْتَدِيمِ
وَأَنْشَدَ أَيْضًا :
إِذَا أَوْقَعْتُ صَاعِقَةً عَلَيْهِمْ رَأَوْا أُخْرَى تُحَرِّقُ فَاسْتَدَامُوا
اللَّيْثُ : اسْتِدَامَةُ الْأَمْرِ الْأَنَاةُ ; وَأَنْشَدَ لِقَيْسِ بْنِ زُهَيْرٍ :
فَلَا تَعْجَلْ بِأَمْرِكَ وَاسْتَدِمْهُ فَمَا صَلَّى عَصَاكَ كَمُسْتَدِيمِ
وَتَصْلِيَةُ الْعَصَا : إِدَارَتُهَا عَلَى النَّارِ لِتَسْتَقِيمَ ، وَاسْتِدَامَتُهَا : التَّأَنِّي فِيهَا ، أَيْ مَا أَحْكَمَ أَمْرَهَا كَالتَّأَنِّي .

وَقَالَ شِمْرٌ : الْمُسْتَدِيمُ الْمُبَالِغُ فِي الْأَمْرِ . وَاسْتَدِمْ مَا عِنْدَ فُلَانٍ أَيِ انْتَظِرْهُ وَارْقُبْهُ ; قَالَ : وَمَعْنَى الْبَيْتِ مَا قَامَ بِحَاجَتِكَ مِثْلُ مَنْ يُعْنَى بِهَا وَيُحِبُّ قَضَاءَهَا . وَأَدَامَهُ غَيْرُهُ ، وَالْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْأَمْرِ : الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهِ .

وَالدَّيُّومُ : الدَّائِمُ مِنْهُ كَمَا قَالُوا : قَيُّومٌ . وَالدِّيمَةُ : مَطَرٌ يَكُونُ مَعَ سُكُونٍ ، وَقِيلَ : يَكُونُ خَمْسَةَ أَيْامٍ أَوْ سِتَّةً ، وَقِيلَ : يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ ، وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبَةَ : الدِّيمَةُ مِنَ الْمَطَرِ الَّذِي لَا رَعْدَ فِيهِ وَلَا بَرْقَ تَدُومُ يَوْمَهَا ، وَالْجَمْعَ دِيَمٌ ، غُيِّرَتِ الْوَاوُ فِي الْجَمْعِ لِتَغَيُّرِهَا فِي الْوَاحِدِ . وَمَا زَالَتِ السَّمَاءُ دَوْمًا دَوْمًا وَدَيْمًا دَيْمًا ، الْيَاءُ عَلَى الْمُعَاقَبَةِ ، أَيْ دَائِمَةَ الْمَطَرِ ; وَحَكَى بَعْضُهُمْ : دَامَتِ السَّمَاءُ تُدِيمُ دَيْمًا وَدَوَّمَتْ ودَيَّمَتْ ; وَقَالَ ابْنُ جِنِّي : هُوَ مِنَ الْوَاوِ لِاجْتِمَاعِ الْعَرَبِ طُرًّا عَلَى الدَّوَامِ ، وَهُوَ أَدْوَمُ مِنْ كَذَا ، وَقَالَ أَيْضًا : مِنَ التَّدْرِيجِ فِي اللُّغَةِ ، قَوْلُهُمْ : دِيمَةٌ وَدِيَمٌ ، وَاسْتِمْرَارُ الْقَلْبِ فِي الْعَيْنِ إِلَى الْكَسْرَةِ قَبْلَهَا ، ثُمَّ تَجَاوَزُوا ذَلِكَ لَمَّا كَثُرَ وَشَاعَ إِلَى أَنْ قَالُوا : دَوَّمَتِ السَّمَاءُ وَدَيَّمَتْ ، فَأَمَّا دَوَّمَتْ فَعَلَى الْقِيَاسِ ، وَأَمَّا دَيَّمَتْ فَلِاسْتِمْرَارِ الْقَلْبِ فِي دِيمَةٍ وَدِيَمٍ ; أَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ :

هُوَ الْجَوَادُ ابْنُ الْجَوَادِ ابْنِ سَبَلْ إِنْ دَيَّمُوا جَادَ ، وَإِنْ جَادَوا وَبَلْ
وَيُرْوَى : دَوَّمُوا .

شِمْرٌ : يُقَالُ : دِيمَةً وَدِيْمٌ ; قَالَ الْأَغْلَبُ :

فَوَارِسٌ وَحَرْشَفٌ كالدِّيْمِ لَا تَتَأَنَّى حَذَرَ الْكُلُّومِ
رُوِيَ عَنْ أَبِي العَمَيْثَلِ أَنَّهُ قَالَ : دِيمَةٌ وَجَمْعُهَا دُيُومٌ بِمَعْنَى الدِّيمَةِ . وَأَرْضٌ مَدِيمَةٌ وَمُدَيَّمَةٌ : أَصَابَتْهَا الدِّيَمُ ، وَأَصْلُهَا الْوَاوُ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَرَى الْيَاءَ مُعَاقِبَةً ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
عَقِيلَةُ رَمْلٍ دَافَعَتْ فِي حُقُوفِهِ رَخَاخَ الثَّرَى ، وَالْأُقْحُوَانَ الْمُدَيَّمَا
وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي دَيَمَ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا سُئِلَتْ : هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُفَضِّلُ بَعْضَ الْأَيْامِ عَلَى بَعْضٍ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَّهَا ذَكَرَتْ عَمَلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً ; شَبَّهَتْهُ بِالدِّيمَةِ مِنَ الْمَطَرِ فِي الدَّوَامِ وَالِاقْتِصَادِ .

وَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ ذَكَرَ الْفِتَنَ فَقَالَ : إِنَّهَا لَآتِيَتُكُمْ دِيَمًا ، يَعْنِي أَنَّهَا تَمْلَأُ الْأَرْضَ مَعَ دَوَامٍ ; وَأَنْشَدَ :

دِيمَةٌ هَطْلَاءُ فِيهَا وَطَفٌ طَبَّقَ الْأَرْضَ ، تَحَرَّى وَتَدُرُّ
وَالْمُدَامُ : الْمَطَرُ الدَّائِمُ ; عَنِ ابْنِ جِنِّي . وَالْمُدَامُ وَالْمُدَامَةُ : الْخَمْرُ ، سُمِّيَتْ مُدَامَةً ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ تُسْتَطَاعُ إِدَامَةُ شُرْبِهِ إِلَّا هِيَ ، وَقِيلَ : لِإِدَامَتِهَا فِي الدَّنِّ زَمَانًا حَتَّى سَكَنَتْ بَعْدَمَا فَارَتْ ، وَقِيلَ : سُمِّيَتْ مُدَامَةً إِذَا كَانَتْ لَا تَنْزِفُ مِنْ كَثْرَتِهَا ، فَهِيَ مُدَامَةٌ وَمُدَامٌ ، وَقِيلَ : سُمِّيَتْ مُدَامَةً لِعِتْقِهَا . وَكُلُّ شَيْءٍ سَكَنَ فَقَدْ دَامَ ; وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَاءِ الَّذِي يَسْكُنُ فَلَا يَجْرِي : دَائِمٌ .

وَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يُتَوَضَّأَ مِنْهُ ، وَهُوَ الْمَاءُ الرَّاكِدُ السَّاكِنُ ، مِنْ دَامَ يَدُومُ إِذَا طَالَ زَمَانُهُ . وَدَامَ الشَّيْءُ : سَكَنَ . وَكُلُّ شَيْءٍ سَكَّنْتَهُ فَقَدَ أدَمْتَهُ .

وَظِلٌّ دَوْمٌ وَمَاءٌ دَوْمٌ : دَائِمٌ ، وَصَفُوهُمَا بِالْمَصْدَرِ . وَالدَّأْمَاءُ : الْبَحْرُ لِدَوَامِ مَائِهِ ، وَقَدْ قِيلَ : أَصْلُهُ دَوْمَاءُ ، فَإِعْلَالُهُ عَلَى هَذَا شَاذٌّ . وَدَامَ الْبَحْرُ يَدُومُ : سَكَنَ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : ج٥ / ص٣٣٠

فَجَاءَ بِهَا مَا شِئْتَ مِنْ لَطَمِيَّةٍ تَدُومُ الْبِحَارُ فَوْقَهَا وَتَمُوجُ
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : يَدُومُ الْفُرَاتُ ، قَالَ : وَهَذَا غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ الدُّرَّ لَا يَكُونُ فِي الْمَاءِ الْعَذْبِ .

وَالدَّيْمُومُ وَالدَّيْمُومَةُ : الْفَلَاةُ يَدُومُ السَّيْرُ فِيهَا لِبُعْدِهَا ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ ذَكَرْتُ قَوْلَ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّهَا مِنَ الدَّوَامِ الَّذِي هُوَ السَّخُّ . وَالدَّيْمُومَةُ : الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ الَّتِي لَا أَعْلَامَ بِهَا وَلَا طَرِيقَ وَلَا مَاءَ وَلَا أَنِيسَ وَإِنْ كَانَتْ مُكْلِئَةً ، وَهُنَّ الدَّيَامِيمُ . يُقَالُ : عَلَوْنَا دَيْمُومَةً بَعِيدَةَ الْغَوْرِ ، وَعَلَوْنَا أَرْضًا دَيْمُومَةً مُنْكَرَةً .

وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الدَّيَامِيمُ الصَّحَارِي الْمُلْسُ الْمُتَبَاعِدَةُ الْأَطْرَافِ . وَدَوَّمَتِ الْكِلَابُ : أَمْعَنَتْ فِي السَّيْرِ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

حَتَّى إِذَا دَوَّمَتْ فِي الْأَرْضِ رَاجَعَهُ كِبْرٌ ، وَلَوْ شَاءَ نَجَّى نَفْسَهُ الْهَرَبُ
أَيْ أَمْعَنَتْ فِيهِ ; وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَدَامَتْهُ ، وَالْمَعْنَيَانِ مُقْتَرِبَانِ ; قَالَ ابْنَ بَرِّيٍّ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ دَوَّمَتْ خَطَأٌ مِنْهُ ، لَا يَكُونُ التَّدْوِيمُ إِلَّا فِي السَّمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ ; وَقَالَ الْأَخْفَشُ وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : دَوَّمَتْ ، أَبْعَدَتْ ، وَأَصْلُهُ مِنْ دَامَ يَدُومُ ، وَالضَّمِيرُ فِي دَوَّمَ يَعُودُ عَلَى الْكِلَابِ ; وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ : لَوْ كَانَ التَّدْوِيمُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي السَّمَاءِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ : بِهِ دُوَامٌ كَمَا يُقَالُ : بِهِ دُوَارٌ ، وَمَا قَالُوا دُومَةُ الْجَنْدَلِ وَهِيَ مُجْتَمِعَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ . وَفِي حَدِيثِ الْجَارِيَةِ الْمَفْقُودَةِ : فَحَمَلَنِي عَلَى خَافِيَةٍ ثُمَّ دَوَّمَ بِي فِي السُّكَاكِ ، أَيْ أَدَارَنِي فِي الْجَوِّ .

وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ وَالْجَارُودِ : قَدْ دَوَّمُوا الْعَمَائِمَ أَيْ أَدَارُوهَا حَوْلَ رُؤوسِهِمْ . وَفِي التَّهْذِيبِ فِي بَيْتِ ذِي الرُّمَّةِ : حَتَّى إِذَا دَوَّمَتْ قَالَ يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشيًّا وَيُرِيدُ بِهِ الشَّمْسَ ، قَالَ : وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ : دَوَّتْ فَدَوَّمَتِ اسْتِكْرَاهٌ مِنْهُ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : ذَكَرَ الْأَصْمَعِيُّ أَنَّ التَّدْوِيمَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الطَّائِرِ فِي السَّمَاءِ ، وَعَابَ عَلَى ذِي الرُّمَّةِ مَوْضِعَهُ ; وَقَدْ قَالَ رُؤْبَةُ :

تَيْمَاءُ لَا يَنْجُو بِهَا مَنْ دَوَّمَا إِذَا عَلَاهَا ذُو انْقِبَاضٍ أَجْذَمَا
أَيْ أَسْرَعَ .

وَدَوَّمَتِ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ . وَدَوَّمَتِ الشَّمْسُ : دَارَتْ فِي السَّمَاءِ . التَّهْذِيبُ : وَالشَّمْسُ لَهَا تَدْوِيمٌ كَأَنَّهَا تَدُورُ ، وَمِنْهُ اشْتُقَّتْ دُوَّامَةُ الصَّبِيِّ الَّتِي تَدُورُ كَدَوَرَانِهَا ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ جُنْدَبًا :

مُعْرَوْرِيًا رَمَضَ الرَّضْرَاضُ يَرْكُضُهُ وَالشَّمْسُ حَيْرَى لَهَا فِي الْجَوِّ تَدْوِيمُ
كَأَنَّهَا لَا تَمْضِي أَيْ قَدْ رَكِبَ حَرَّ الرَّضْرَاضِ ، وَالرَّمَضُ : شِدَّةُ الْحَرِّ ، مَصْدَرُ رَمِضَ يَرْمَضُ رَمَضًا ، وَيَرْكُضُهُ : يَضْرِبُهُ بِرِجْلِهِ ، وَكَذَا يَفْعَلُ الْجُنْدَبُ .

قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : مَعْنَى قَوْلِهِ : وَالشَّمْسُ حَيْرَى تَقِفُ الشَّمْسُ بِالْهَاجِرَةِ عَلَى الْمَسِيرِ مِقْدَارُ سِتِّينَ فَرْسَخًا تَدُورُ عَلَى مَكَانِهَا . وَيُقَالُ : تَحَيَّرَ الْمَاءُ فِي الرَّوْضَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جِهَةٌ يَمْضِي فِيهَا فَيَقُولُ : كَأَنَّهَا مُتَحَيِّرَةٌ لِدَوَرَانِهَا ، قَالَ : وَالتَّدْوِيمُ الدَّوَرَانُ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : الدَّائِمُ مِنْ حُرُوفِ الْأَضْدَادِ ، يُقَالُ لِلسَّاكِنِ دَائِمٌ ، وَلِلْمُتَحَرِّكِ دَائِمٌ . وَالظِّلُّ الدَّوْمُ : الدَّائِمُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلقَيِطِ بْنِ زُرَارَةَ فِي يَوْمِ جَبَلَةَ :

يَا قَوْمِ ، قَدْ أَحْرَقْتُمُونِي باللَّوْمْ وَلَمْ أُقَاتِلْ عَامِرًا قَبْلَ الْيَوْمْ
شَتَّانَ هَذَا وَالْعِنَاقُ وَالنَّوْمْ وَالْمَشْرَبُ الْبَارِدُ وَالظِّلُّ الدَّوْمْ
وَيُرْوَى : فِي الظِّلِّ الدَّوْمْ .

وَدَوَّمَ الطَّائِرُ إِذَا تَحَرَّكَ فِي طَيَرَانِهِ ، وَقِيلَ : دَوَّمَ الطَّائِرُ إِذَا سَكَّنَ جَنَاحَيْهِ كَطَيَرَانِ الْحَدَإِ وَالرَّخَمِ . وَدَوَّمَ الطَّائِرُ وَاسْتَدَامَ : حَلَّقَ فِي السَّمَاءِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يُدَوِّمَ فِي السَّمَاءِ فَلَا يُحَرِّكُ جَنَاحَيْهِ ، وَقِيلَ : أَنْ يُدَوِّمَ وَيَحُومَ ; قَالَ الْفَارِسِيُّ : وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ التَّدْوِيمِ وَالتَّدْوِيَةِ ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : التَّدْوِيمُ فِي السَّمَاءِ ، وَالتَّدْوِيَةُ فِي الْأَرْضِ ، وَقِيلَ بِعَكْسِ ذَلِكَ ، قَالَ : وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ جَوَّاسٌ ، وَقِيلَ : هُوَ لِعَمْرِو بْنِ مِخْلَاةِ الْحِمَارِ :

بِيَوْمٍ تَرَى الرَّايَاتِ فِيهِ ، كَأَنَّهَا عَوَافِي طُيُورٍ مُسْتَدِيمٍ وَوَاقِعِ
وَيُقَالُ : دَوَّمَ الطَّائِرُ فِي السَّمَاءِ إِذَا جَعَلَ يَدُورُ ، وَدَوَّى فِي الْأَرْضِ ، وَهُوَ مِثْلُ التَّدْوِيمِ فِي السَّمَاءِ . الْجَوْهَرِيُّ : تَدْوِيمُ الطَّائِرِ تَحْلِيقُهُ فِي طَيَرَانِهِ لِيَرْتَفِعَ فِي السَّمَاءِ ، قَالَ : وَجَعَلَ ذُو الرُّمَّةِ التَّدْوِيمَ فِي الْأَرْضِ بِقَوْلِهِ فِي صِفَةِ الثَّوْرِ : حَتَّى إِذَا دَوَّمَتْ فِي الْأَرْضِ ( الْبَيْتَ ) وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ ذَلِكَ وَقَالَ : إِنَّمَا يُقَالُ : دَوَّى فِي الْأَرْضِ وَدَوَّمَ فِي السَّمَاءِ ، كَمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ ، قَالَ : وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُصَوِّبُ التَّدْوِيمَ فِي الْأَرْضِ وَيَقُولُ : مِنْهُ اشْتُقَّتِ الدُّوَّامَةُ ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ ، وَهِيَ فَلْكَةٌ يَرْمِيهَا الصَّبِيُّ بِخَيْطٍ فَتُدَوِّمُ عَلَى الْأَرْضِ أَيْ تَدُورُ ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ : إِنَّمَا سُمِّيَتِ الدُّوَّامَةَ مِنْ قَوْلِهِمْ : دوَّمْتُ الْقِدْرَ إِذَا سَكَّنْتُ غَلَيَانَهَا بِالْمَاءِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ سُرْعَةِ دَوَرَانِهَا قَدْ سَكَنَتْ وَهَدَأَتْ .

وَالتَّدْوَامُ : مِثْلُ التَّدْوِيمِ ; وَأَنْشَدَ الْأَحْمَرُ فِي نَعْتِ الْخَلِيلِ :

فَهُنَّ يَعْلُكْنَ حَدَائِدَاتِهَا جُنْحَ النَّوَاصِي نَحْوَ أَلْوِيَاتِهَا
كَالطَّيْرِ تَبْقِي مُتَدَاوِمَاتِهَا
قَوْلُهُ تَبْقِي أَيْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا أَنْتَ وَتَرْقُبُهَا ، وَقَوْلُهُ ( مُتَدَاوِمَاتٍ ) أَيْ مُدَوِّمَاتٍ دَائِرَاتٍ عَائِفَاتٍ عَلَى شَيْءٍ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَدْوِيمُ الْكَلْبِ إِمْعَانُهُ فِي الْهَرَبِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَيُقَالُ لِلطَّائِرِ إِذَا صَفَّ جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ وَسَكَّنَهُمَا فَلَمْ يُحَرِّكْهُمَا كَمَا تَفْعَلُ الْحِدَأُ وَالرَّخَمُ : قَدْ دَوَّمَ الطَّائِرُ تَدْوِيمًا ، وَسُمِّيَ تَدْوِيمًا لِسُكُونِهِ وَتَرْكِهِ الْخَفَقَانَ بِجَنَاحَيْهِ .

اللَّيْثُ : التَّدْوِيمُ تَحْلِيقُ الطَّائِرِ فِي الْهَوَاءِ وَدَوَرَانُهُ . وَدُوَّامَةُ الْغُلَامِ ، بِرَفْعِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَهِيَ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ فَتُدَارُ ، وَالْجَمْعُ دُوَّامٌ ، وَقَدْ دَوَّمْتُهَا . وَقَالَ شِمْرٌ : دُوَّامَةُ الصَّبِيِّ ، بِالْفَارِسِيَّةِ ، دَوَابُّهُ ، وَهِيَ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ تُلَفُّ بِسَيْرٍ أَوْ خَيْطٍ ثُمَّ تُرْمَى عَلَى الْأَرْضِ فَتَدُورُ ; قَالَ الْمُتَلَمِّسُ فِي عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ :

أَلَكَ السَّدِيرُ وَبَارِقٌ وَمَرَابِضٌ ، وَلَكَ الْخَوَرْنَقْ
وَالْقَصْرُ ذُو الشُّرُفَاتِ مِنْ سِنْدَادَ وَالنَّخْلُ الْمُنَبَّقْ ، وَالْقَادِسِيَّةُ كُلُّهَا
وَالْبَدْوُ مِنْ عَانٍ ومُطْلَقْ ؟ وَتَظَلُّ فِي دُوَّامَةِ الْ مَوْلُودِ يُظْلَمُهَا ، تَحَرَّقْ
فَلَئِنْ بَقِيَتْ ، لَتَبْلُغَنْ أَرْمَاحُنَا مِنْكَ الْمُخَنَّقْ
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : دَامَ الشَّيْءُ إِذَا دَارَ ، وَدَامَ إِذَا وَقَفَ ، وَدَامَ إِذَا تَعِبَ .

وَدَوَّمَتْ عَيْنُهُ : دَارَتْ حَدَقَتُهَا كَأَنَّهَا فِي فَلْكَةٍ ; وَأَنْشَدَ بَيْتَ رُؤْبَةَ :

تَيْمَاءُ لَا يَنْجُو بِهَا مَنْ دَوَّمَا
وَالدُّوَامُ : شِبْهُ الدُّوَارِ فِي الرَّأْسِ ، وَقَدْ دِيمَ بِهِ وَأُدِيمَ إِذَا أَخَذَهُ دُوَارٌ . الْأَصْمَعِيُّ : أَخَذَهُ دُوَامٌ فِي رَأْسِهِ مِثْلُ الدُّوَارِ ، وَهُوَ دُوَارُ الرَّأْسِ . الْأَصْمَعِيُّ : دَوَّمَتِ الْخَمْرُ شَارِبَهَا إِذَا سَكِرَ فَدَارَ .

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : أَنَّهَا كَانَتْ تَصِفُ مِنَ الدُّوَامِ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةٍ فِي سَبْعِ غَدَوَاتٍ عَلَى الرِّيقِ ; الدُّوَامُ ، بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ : الدُّوَارُ الَّذِي يَعْرِضُ فِي الرَّأْسِ . وَدَوَّمَ الْمَرَقَةَ إِذَا أَكْثَرَ فِيهَا الْإِهَالَةَ حَتَّى تَدُورَ فَوْقَهَا ، وَمَرَقَةٌ دَوَّامَةٌ نَادِرٌ ، لِأَنَّ حَقَّ الْوَاوِ فِي هَذَا أَنْ تُقْلَبَ هَمْزَةً . وَدَوَّمَ الشَّيْءَ : بَلَّهُ ; قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :

هَذَا الثَّنَاءُ ، وَأَجْدِرْ أَنْ أُصَاحِبَهُ ! وَقَدْ يُدَوِّمُ رِيقَ الطَّامِعِ الْأَمَلُ
أَيْ يَبُلُّهُ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يَقُولُ هَذَا ثَنَائِي عَلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَأَجْدِرْ أَنْ أُصَاحِبَهُ وَلَا أُفَارِقَهُ ، وَأَمَلِي لَهُ يُبْقِي ثَنَائِي عَلَيْهِ وَيُدَوِّمُ رِيقِي فِي فَمِي بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ .

قَالَ الْفَرَّاءُ : وَالتَّدْوِيمُ أَنْ يَلُوكَ لِسَانَهُ لِئَلَّا يَيْبَسَ رِيقُهُ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ بَعِيرًا يَهْدِرُ فِي شِقْشِقَتِهِ :

فِي ذَاتِ شَامٍ تَضْرِبُ الْمُقَلَّدَا رَقْشَاءَ تَنْتَاخُ اللُّغَامَ الْمُزْبِدَا
دَوَّمَ فِيهَا رِزُّهُ وَأَرْعَدَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَوْلُهُ فِي ذَاتِ شَامٍ يَعْنِي فِي شِقْشِقَةٍ ، وَشَامٌ : جَمْعُ شَامَةٍ ، تَضْرِبُ الْمُقَلَّدَا أَيْ يُخْرِجُهَا حَتَّى تَبْلُغَ صَفْحَةَ عُنُقِهِ ; قَالَ : وَتَنْتَاخُ عِنْدِي مِثْلُ قَوْلِ الرَّاجِزِ :
يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ حُرَّةٍ
عَلَى إِشْبَاعِ الْفَتْحَةِ ، وَأَصْلُهُ تَنْتَخُ وَتَنْبَعُ ، يُقَالُ : نَتَخَ الشَّوْكَةَ مِنْ رِجْلِهِ إِذَا أَخْرَجَهَا ، وَالْمِنْتَاخُ : الْمِنْقَاشُ ، وَفِي شِعْرِهِ تَمْتَاخُ أَيْ تَخْرُجُ ، وَالْمَاتِخُ : الَّذِي يُخْرِجُ الْمَاءَ مِنَ الْبِئْرِ . وَدَوَّمَ الزَّعْفَرَانَ : دَافَهُ ; قَالَ اللَّيْثُ : تَدْوِيمُ الزَّعْفَرَانِ دَوْفُهُ وَإِدَارَتُهُ فِي دَوْفِهِ ; وَأَنْشَدَ :
وَهُنَّ يَدُفْنَ الزَّعْفَرَانَ الْمُدَوَّمَا
وَأَدَامَ الْقِدْرَ وَدَوَّمَهَا إِذَا غَلَتْ فَنَضَحَهَا بِالْمَاءِ الْبَارِدِ لِيَسْكُنَ غَلَيَانُهَا ; وَقِيلَ : كَسَرَ غَلَيَانَهَا بِشَيْءٍ وَسَكَّنَهُ ; قَالَ :
تَفُورُ عَلَيْنَا قِدْرُهُمْ فَنُدِيمُهَا وَنَفْثَؤُهَا عَنَّا إِذَا حَمْيَهَا غَلَى
قَوْلُهُ : نُدِيمُهَا : نُسَكِّنُهَا ، وَنَفْثَؤُهَا : نَكْسِرُهَا بِالْمَاءِ ; وَقَالَ جَرِيرٌ :
سَعَرْتُ عَلَيْكَ الْحَرْبَ تَغْلِي قُدُورُهَا فهَلَّا غَدَاةَ الصِّمَّتَيْنِ تُدِيمُهَا !
يُقَالُ : أَدَامَ الْقِدْرَ إِذَا سَكَّنَ غَلَيَانَهَا بِأَنْ لَا يُوقِدَ تَحْتَهَا وَلَا يُنْزِلَهَا ، وَكَذَلِكَ دَوَّمَهَا . وَيُقَالُ لِلَّذِي تُسَكَّنُ بِهِ الْقِدْرُ : مِدْوَامٌ .

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْإِدَامَةُ أَنْ تَتْرُكَ الْقِدْرَ عَلَى الْأَثَافِيِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ ، لَا يُنْزِلُهَا وَلَا يُوقِدُهَا . وَالْمِدْوَمُ وَالْمِدْوَامُ : عُودٌ أَوْ غَيْرُهُ يُسَكَّنُ بِهِ غَلَيَانُهَا ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَاسْتَدَامَ الرَّجُلُ غَرِيمَهُ : رَفَقَ بِهِ .

وَاسْتَدْمَاهُ كَذَلِكَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا قَضَيْنَا بِأَنَّهُ مَقْلُوبٌ لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ لَهُ مَصْدَرًا ; وَاسْتَدْمَى مَوَدَّتَهُ : تَرَقَّبَهَا مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَقُولُوا فِيهِ اسْتَدَامَ ; قَالَ كُثَيِّرٌ :

وَمَا زِلْتُ أَسْتَدْمِي ، وَمَا طَرَّ شَارِبِي وِصَالَكِ ، حَتَّى ضَرَّ نَفْسِي ضَمِيرُهَا
قَوْلُهُ وَمَا طَرَّ شَارِبِي جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ . وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ فِي بَابِ كَانَ وَأَخَوَاتِهَا : أَمَّا مَا دَامَ فَمَا وَقْتٌ ، تَقُولُ : قُمْ مَا دَامَ زَيْدٌ قَائِمًا ، تُرِيدُ قُمْ مُدَّةَ قِيَامِهِ ; وَأَنْشَدَ :
لَتَقْرَبَنَّ قَرَبًا جُلْذِيَّا مَا دَامَ فِيهِنَّ فَصِيلٌ حَيَّا
أَيْ مُدَّةُ حَيَاةِ فُصْلَانِهَا ، قَالَ : وَأَمَّا صَارَ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنَّهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ : بُلُوغٌ فِي الْحَالِ ، وَبُلُوغٌ فِي الْمَكَانِ ، كَقَوْلِكَ : صَارَ زَيْدٌ إِلَى عَمْرٍو ، وَصَارَ زَيْدٌ رَجُلًا ، فَإِذَا كَانَتْ فِي الْحَالِ فَهِيَ مِثْلُ كَانَ فِي بَابِهِ ، فَأَمَّا قَوْلُهُمْ : مَا دَامَ فَمَعْنَاهُ الدَّوَامُ ؛ لِأَنَّ " مَا " اسْمُ مَوْصُولٍ بِدَامَ ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا ظَرْفًا كَمَا تُسْتَعْمَلُ الْمَصَادِرُ ظُرُوفًا ، تَقُولُ : لَا أَجْلِسُ مَا دُمْتَ قَائِمًا أَيْ دَوَامَ قِيَامِكَ ، كَمَا تَقُولُ : وَرَدْتُ مَقْدَمَ الْحَاجِّ . وَالدَّوْمُ : شَجَرُ الْمُقْلِ ، وَاحِدَتُهُ دَوْمَةٌ ، وَقِيلَ : الدَّوْمُ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ ثَمَرُهُ الْمُقْلُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي ظِلِّ دَوْمَةٍ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هِيَ وَاحِدَةُ الدَّوْمِ وَهُوَ ضِخَامُ الشَّجَرِ ، وَقِيلَ : شَجَرُ الْمُقْلِ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الدُّوْمَةُ تَعْبُلُ وَتَسْمُو وَلَهَا خُوصٌ كَخُوصِ النَّخْلِ وَتُخْرِجُ أَقْنَاءً كَأَقْنَاءِ النَّخْلَةِ . قَالَ : وَذَكَرَ أَبُو زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُسَمِّي النَّبْقَ دَوْمًا .

قَالَ : وَقَالَ عُمَارَةُ : الدَّوْمُ الْعِظَامُ مِنَ السِّدْرِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الدَّوْمُ ضِخَامُ الشَّجَرِ مَا كَانَ ; وَقَالَ الشَّاعِرُ :

زَجَرْنَ الْهِرَّ تَحْتَ ظِلَالِ دَوْمٍ وَنَقَّبْنَ الْعَوَارِضَ بِالْعُيُونِ
وَقَالَ طُفَيْلٌ :
أَظُعْنٌ بِصَحْرَاءَ الْغَبِيطَيْنِ أَمْ نَخْلُ بَدَتْ لَكَ ، أَمْ دَوْمٌ بِأَكْمَامِهَا حَمْلُ ؟
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالدَّوْمُ شَجَرٌ يُشْبِهُ النَّخْلَ إِلَّا أَنَّهُ يُثْمِرُ الْمُقْلَ ، وَلَهُ لِيفٌ وَخُوصٌ مِثْلُ لِيفِ النَّخْلِ . وَدُومَةُ الْجَنْدَلِ : مَوْضِعٌ ، وَفِي الصِّحَاحِ : حِصْنٌ ، بِضَمِّ الدَّالِ ، وَيُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ دَوْمَةً ، بِالْفَتْحِ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَكَذَلِكَ دُومَاءُ الْجَنْدَلِ .

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ : دَوْمَةُ الْجَنْدَلِ فِي غَائِطٍ مِنَ الْأَرْضِ خَمْسَةُ فَرَاسِخَ ، وَمِنْ قِبَلِ مَغْرِبِهِ عَيْنٌ تَثُجُّ فَتَسْقِي مَا بِهِ مِنَ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ ، قَالَ : وَدَوْمَةُ ضَاحِيَةٌ بَيْنَ غَائِطِهَا هَذَا ، وَاسْمُ حِصْنِهَا مَارِدٌ ، وَسُمِّيَتْ دَوْمَةَ الْجَنْدَلِ ؛ لِأَنَّ حِصْنَهَا مَبْنِيٌّ بِالْجَنْدَلِ ، قَالَ : وَالضَّاحِيَةُ مِنَ الضَّحْلِ مَا كَانَ بَارِزًا مِنْ هَذَا الْغَوْطِ وَالْعَيْنِ الَّتِي فِيهِ ، وَهَذِهِ الْعَيْنُ لَا تَسْقِي الضَّاحِيَةَ ، وَقِيلَ : هُوَ دُومَةٌ ، بِضَمِّ الدَّالِ ، ج٥ / ص٣٣٢قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَدْ وَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ ، وَتُضَمُّ دَالُهَا وَتُفْتَحُ ، وَهِيَ مَوْضِعٌ ; وَقَوْلُ لَبِيدٍ يَصِفُ بَنَاتَ الدَّهْرِ :

وَأَعْصَفْنَ بالدُّومِيِّ مِنْ رَأْسِ حِصْنِهِ وَأَنْزَلْنَ بِالْأَسْبَابِ رَبَّ المُشَقَّرِ
يَعْنِي أُكَيْدِرَ ، صَاحِبَ دُومَةِ الْجَنْدَلِ . وَفِي حَدِيثِ قَصْرِ الصَّلَاةِ : وَذَكَرَ دَوْمِينَ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هِيَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِ الْمِيمِ ، قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ حِمْصَ . وَالْإِدَامَةُ : تَنْقِيرُ السَّهْمِ عَلَى الْإِبْهَامِ .

ودُوَّمَ السَّهْمُ : فُتِلَ بِالْأَصَابِعِ ; وَأَنْشَدَ أَبُو الْهَيْثَمِ لِلْكُمَيْتِ :

فَاسْتَلَّ أَهْزَعَ حَنَّانًا يُعَلِّلُهُ عِنْدَ الْإِدَامَةِ ، حَتَّى يَرْنُوَ الطَّرِبُ
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : قَالَتْ لِلْيَهُودِ عَلَيْكُمُ السَّامُ الدَّامُ ; أَيِ الْمَوْتُ الدَّائِمُ ، فَحَذَفَتِ الْيَاءَ لِأَجْلِ السَّامِ . وَدَوْمَانُ : اسْمُ رَجُلٍ . وَدَوْمَانُ : اسْمُ قَبِيلَةٍ .

وَيَدُومُ : جَبَلٌ ; قَالَ الرَّاعِي :

وَفِي يَدُومَ ، إِذَا اغْبَرَّتْ مَنَاكِبُهُ وَذِرْوَةُ الْكَوْرِ عَنْ مَرْوَانَ مُعْتَزِلُ
وَذُو يَدُومَ : نَهْرٌ مِنْ بِلَادِ مُزَيْنَةَ يَدْفَعُ بِالْعَقِيقِ ; قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ :
عَرَفْتُ الدَّارَ قَدْ أَقْوَتْ بِرِئْمٍ إِلَى لِأْيٍ ، فَمَدْفَعِ ذِي يَدُومِ
وَأَدَامُ : مَوْضِعٌ ; قَالَ أَبُو الْمُثَلَّمِ :
لَقَدْ أُجْرِيَ لِمَصْرَعِهِ تَلِيدٌ وَسَاقَتْهُ الْمَنِيَّةُ مِنْ أَدَامَا
قَالَ ابْنُ جِنِّي : يَكُونُ أَفْعَلَ مِنْ دَامَ يَدَومُ فَلَا يُصْرَفُ كَمَا لَا يُصْرَفُ أَخْزَمُ وَأَحْمَرُ ، وَأَصْلُهُ عَلَى هَذَا أَدْوَمُ ، قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ مِنْ ( د م ي ) ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث