دَوَنَ
[ دَوَنَ ] دَوَنَ : دُونُ : نَقِيضُ فَوْقَ ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ ، وَيَكُونُ ظَرْفًا . وَالدُّونُ : الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ ; وَقَالَ :
وَيُقَالُ : هَذَا دُونَ ذَلِكَ أَيْ أَقْرَبُ مِنْهُ . ابْنُ سِيدَهْ : دُونُ كَلِمَةٌ فِي مَعْنَى التَّحْقِيرِ وَالتَّقْرِيبِ ، يَكُونُ ظَرْفًا فَيُنْصَبُ ، وَيَكُونُ اسْمًا فَيَدْخُلُ حَرْفُ الْجَرِّ عَلَيْهِ فَيُقَالُ : هَذَا دُونَكَ وَهَذَا مِنْ دُونِكَ ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ ; أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ ; فَإِنَّهُ أَرَادَ وَمِنَّا قَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ فَحَذَفَ الْمَوْصُوفَ . وَثَوْبٌ دُونٌ : رَدِيٌّ . وَرَجُلٌ دُونٌ : لَيْسَ بِلَا حَقٍّ .
وَهُوَ مِنْ دُونِ النَّاسِ وَالْمَتَاعِ أَيْ مِنْ مُقَارِبِهِمَا . غَيْرُهُ : وَيُقَالُ هَذَا رَجُلٌ مِنْ دُونٍ ، وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ دُونٌ ، لَمْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ وَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ مَا أَدْوَنَهُ ، وَلَمْ يُصَرَّفْ فِعْلُهُ كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ نَذْلٌ بَيِّنُ النَّذَالَةِ . وَفِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ : وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ ، بِالنَّصْبِ وَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ رَفْعٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَادَةَ فِي دُونَ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا وَلِذَلِكَ نَصَبُوهُ .
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : التَّدَوُّنُ الْغِنَى التَّامُّ . اللِّحْيَانِيُّ : يُقَالُ رَضِيتُ مِنْ فُلَانٍ بِمَقْصِرٍ أَيْ بِأَمْرٍ دُونَ ذَلِكَ . وَيُقَالُ : أَكْثَرُ كَلَامِ الْعَرَبِ : أَنْتَ رَجُلٌ مِنْ دُونٍ وَهَذَا شَيْءٌ مِنْ دُونٍ ، يَقُولُونَهَا مَعَ مِنْ .
وَيُقَالُ : لَوْلَا أَنَّكَ مِنْ دُونٍ لَمْ تَرْضَ بِذَا ، وَقَدْ يُقَالُ بِغَيْرِ مِنْ . ابْنُ سِيدَهْ : وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ أَيْضًا : رَضِيتُ مِنْ فُلَانٍ بِأَمْرٍ مِنْ دُونٍ ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّي : فِي شَيْءٍ دُونٍ ، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ الْمَوْسُومِ بِالْمُعَرَّبِ ، وَكَذَلِكَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ وَأَدْوَنُهُمَا ، فَاسْتُعْمِلَ مِنْهُ أَفْعَلُ وَهَذَا بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِعْلٌ فَتَكُونُ هَذِهِ الصِّيغَةُ مَبْنِيَّةً مِنْهُ ، وَإِنَّمَا تُصَاغُ هَذِهِ الصِّيغَةُ مِنَ الْأَفْعَالِ كَقَوْلِكَ : أَوْضَعُ مِنْهُ وَأَرْفَعُ مِنْهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ : أَحْنَكُ الشَّاتَيْنِ وَأَحْنَكُ الْبَعِيرَيْنِ ، كَمَا قَالُوا : آكَلُ الشَّاتَيْنِ كَأَنَّهُمْ قَالُوا : حَنَكَ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا جَاءُوا بِأَفْعَلَ عَلَى نَحْوِ هَذَا وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا بِالْفِعْلِ ، وَقَالُوا : آبَلُ النَّاسِ ، بِمَنْزِلَةِ آبَلُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ فِيهِ أَفْعَلُ جَازَ ج٥ / ص٣٣٣فِيهِ هَذَا ، وَمَا لَمْ يَجُزْ فِيهِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ فِيهِ هَذَا ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا فِعْلٌ لَيْسَ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ فِيهَا أَفْعَلُ مِنْهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَقَدْ قَالُوا : فُلَانٌ آبَلُ مِنْهُ كَمَا قَالُوا أَحْنَكُ الشَّاتَيْنِ .
اللَّيْثُ : يُقَالُ زَيْدٌ دُونَكَ أَيْ هُوَ أَحْسَنُ مِنْكَ فِي الْحَسَبِ ، وَكَذَلِكَ الدُّونُ يَكُونُ صِفَةً وَيَكُونُ نَعْتًا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ . ابْنُ سِيدَهْ : وَادْنُ دُونَكَ أَيْ قَرِيبًا ; قَالَ جَرِيرٌ :
وَيُقَالُ فِي الْإِغْرَاءِ بِالشَّيْءِ : دُونَكَهُ . قَالَتْ تَمِيمٌ لِلْحَجَّاجِ : أَقْبِرْنَا صَالِحًا ، وَقَدْ كَانَ صَلَبَهُ ، فَقَالَ : دُونَكُمُوهُ . التَّهْذِيبُ : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يُقَالُ : ادْنُ دُونَكَ أَيِ اقْتَرِبْ ; قَالَ لَبِيدٌ :
وَالشَّرِيجُ : الْقَوْسُ ; وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَالْوَعِيدُ كَقَوْلِكَ : دُونَكَ صِرَاعِي وَدُونَكَ فَتَمَرَّسْ بِي . وَفِي الْأَمْرِ : دُونَكَ الدِّرْهَمَ أَيْ خُذْهُ . وَفِي الْإِغْرَاءِ : دُونَكَ زَيْدًا أَيِ الْزَمْ زَيْدًا فِي حِفْظِهِ .
وَبِمَعْنَى تَحْتَ كَقَوْلِكَ : دُونَ قَدَمِكَ خَدُّ عَدُوِّكَ أَيْ تَحْتَ قَدَمِكَ . وَبِمَعْنَى فَوْقَ كَقَوْلِكَ : إِنَّ فُلَانًا لَشَرِيفٌ ، فَيُجِيبُ آخَرُ فَيَقُولُ : وَدُونَ ذَلِكَ أَيْ فَوْقَ ذَلِكَ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : دُونَ تَكُونُ بِمَعْنَى عَلَى ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى عَلَّ ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى بَعْدَ ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى عِنْدَ ، وَتَكُونُ إِغْرَاءً ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى أَقَلَّ مِنْ ذَا وَأَنْقَصَ مِنْ ذَا ، وَدُونُ تَكُونُ خَسِيسًا .
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ ; دُونَ الْغَوْصِ ، يُرِيدُ سِوَى الْغَوْصِ مِنَ الْبِنَاءِ ; وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِهِ :
أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ : يُقَالُ يَكْفِينِي دُونُ هَذَا ، لِأَنَّهُ اسْمٌ . وَالدِّيوَانُ : مُجْتَمَعُ الصُّحُفِ ; أَبُو عُبَيْدَةَ : هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ; ابْنُ السِّكِّيتِ : هُوَ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ ، الْكِسَائِيُّ : بِالْفَتْحِ لُغَةٌ مُوَلَّدَةٌ وَقَدْ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا صَحَّتِ الْوَاوُ فِي دِيوَانٍ ، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الْيَاءِ وَلَمْ تَعْتَلَّ كَمَا اعْتَلَّتْ فِي سَيِّدٍ ، لِأَنَّ الْيَاءَ فِي دِيوَانٍ غَيْرُ لَازِمَةٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ فِعَّالٌ مِنْ دَوَّنْتُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ : دُوَيْوِينٌ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ فِعَّالٌ وَأَنَّكَ إِنَّمَا أَبْدَلْتَ الْوَاوَ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَمَنْ قَالَ : دَيْوَانٌ فَهُوَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ بَيْطَارٍ ، وَإِنَّمَا لَمْ تُقْلَبِ الْوَاوُ فِي دِيوَانٍ يَاءً ، وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْيَاءَ غَيْرُ مُلَازِمَةٍ ، وَإِنَّمَا أُبْدِلَتْ مِنَ الْوَاوِ تَخْفِيفًا ، أَلَا تَرَاهُمْ قَالُوا : دَوَاوِينُ لَمَّا زَالَتِ الْكَسْرَةُ مِنْ قِبَلِ الْوَاوِ ؟ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ قَالَ دَيَاوِينُ ، فَأَقَرَّ الْيَاءَ بِحَالِهَا ، وَإِنْ كَانَتِ الْكَسْرَةُ قَدْ زَالَتْ مِنْ قِبَلِهَا ، وَأَجْرَى غَيْرَ اللَّازِمِ مَجْرَى اللَّازِم ، وَقَدْ كَانَ سَبِيلُهُ إِذَا أَجْرَاهَا مَجْرَى الْيَاءِ اللَّازِمَةِ أَنْ يَقُولَ دِيَّانٌ ، إِلَّا أَنَّهُ كَرِهَ تَضْعِيفَ الْيَاءِ كَمَا كَرِهَ الْوَاوَ فِي دَيَاوِينَ ; قَالَ :
وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَجْمَعُهُمْ دِيوَانٌ حَافِظٌ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ الدَّفْتَرُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ أَسْمَاءُ الْجَيْشِ وَأَهْلُ الْعَطَاءِ . وَأَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الدِّيوَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ . ابْنُ بَرِّيٍّ : وَدِيوَانٌ اسْمُ كَلْبٍ ; قَالَ الرَّاجِزُ :