ذلل
[ ذلل ] ذلل : الذُّلُّ : نَقِيضُ الْعِزِّ ، ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وَذِلَّةً وَذَلَالَةً وَمَذَلَّةً ، فَهُوَ ذَلِيلٌ بَيِّنُ الذُّلِّ وَالْمَذَلَّةِ مِنْ قَوْمٍ أَذِلَّاءَ وَأَذِلَّةٌ وَذِلَالٌ ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ :
وَالذُّلُّ : الْخِسَّةُ ، وَأَذَلَّهُ وَاسْتَذَلَّهُ ، كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَتَذَلَّلَ لَهُ ، أَيْ : خَضَعَ . وَفِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : الْمُذِلُّ ؛ هُوَ الَّذِي يُلْحِقُ الذُّلَّ بِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَنْفِي عَنْهُ أَنْوَاعَ الْعِزِّ جَمِيعَهَا .
وَاسْتَذَلَّ الْبَعِيرَ الصَّعْبَ : نَزَعَ الْقُرَادَ عَنْهُ لِيَسْتَلِذَّ فَيَأْنَسَ بِهِ وَيَذِلَّ ؛ وَإِيَّاهُ عَنَى الْحَطِيئَةُ بِقَوْلِهِ :
وَالذُّلُّ وَالذِّلُّ : ضِدُّ الصُّعُوبَةِ . ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وَذِلًّا ، فَهُوَ ذَلُولٌ ، يَكُونُ فِي الْإِنْسَانِ وَالدَّابَّةِ ؛ وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
الْكِسَائِيُّ : فَرَسٌ ذَلُولٌ بَيِّنُ الذُّلِّ ، وَرَجُلٌ ذَلِيلٌ بَيِّنُ الذِّلَّةِ وَالذُّلِّ ، وَدَابَّةٌ ذَلُولٌ بَيِّنَةُ الذُّلِّ مِنْ دَوَابٍّ ذُلُلٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ : بَعْضُ الذُّلِّ أَبْقَى لِلْأَهْلِ وَالْمَالِ ؛ مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَصَابَتْهُ خُطَّةُ ضَيْمٍ يَنَالُهُ فِيهَا ذُلُّ فَصَبَرَ عَلَيْهَا كَانَ أَبْقَى لَهُ وَلِأَهْلِهِ وَمَالِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَصْبِرُ وَمَرَّ فِيهَا طَالِبًا لِلْعِزِّ غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ ، وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِهَلَاكِهِ . وَعَيْرُ الْمَذَلَّةِ : الْوَتِدُ ؛ لِأَنَّهُ يُشَجُّ رَأْسُهُ ؛ وَقَوْلُهُ :
وَفِي الْحَدِيثِ : اللَّهُمَّ اسْقِنَا ذُلُلَ السَّحَابِ . هُوَ الَّذِي لَا رَعْدَ فِيهِ وَلَا بَرْقَ ، وَهُوَ جَمْعُ ذَلُولٍ مِنَ الذِّلِّ - بِالْكَسْرِ - ضِدُّ الصَّعْبِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الْقَرْنَيْنِ : أَنَّهُ خُيِّرَ فِي رُكُوبِهِ بَيْنَ ذُلُلِ السَّحَابِ وَصِعَابِهِ فَاخْتَارَ ذُلُلَهُ . وَالذُّلُّ وَالذِّلُّ : الرِّفْقُ وَالرَّحْمَةُ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ فِي صِفَةِ الْمُؤْمِنِينَ : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَبُو الْعَبَّاسِ : مَعْنَى قَوْلِهِ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ رُحَمَاءُ رُفَقَاءُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، أَعِزَّةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ ، غِلَاظٌ شِدَادٌ عَلَى الْكَافِرِينَ ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَى أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، أَيْ : جَانِبُهُمْ لَيِّنٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ أَنَّهُمْ أَذِلَّاءُ مُهَانُونَ ، وَقَوْلُهُ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ أَيْ : جَانِبُهُمْ غَلِيظٌ عَلَى الْكَافِرِينَ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا أَيْ : سُوِّيَتْ عَنَاقِيدُهَا وَدُلِّيَتْ ، وَقِيلَ : هَذَا كَقَوْلِهِ : قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَقْطِفُوا شَيْئًا مِنْهَا ذُلِّلَ ذَلِكَ لَهُمْ فَدَنَا مِنْهُمْ قُعُودًا كَانُوا أَمْ مُضْطَجِعِينَ أَوْ قِيَامًا ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَتَذْلِيلُ الْعُذُوقِ ، فِي الدُّنْيَا أَنَّهَا إِذَا انْشَقَّتْ عَنْهَا كَوَافِيرُهَا الَّتِي تُغَطِّيهَا يَعْمِدُ الْآبِرُ إِلَيْهَا فَيُسَمِّحُهَا وَيُيَسِّرُهَا حَتَّى يُذَلِّلَهَا خَارِجَةً مِنْ بَيْنِ ظُهْرَانِ الْجَرِيدِ وَالسُّلَّاءِ ، فَيَسْهُلُ قِطَافُهَا عِنْدَ يَنْعِهَا ؛ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ :
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : السَّقِيُّ الَّذِي يَسْقِيهِ الْمَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتَكَلَّفَ لَهُ السَّقْيُ . قَالَ شَمِرٌ : وَسَأَلْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ عَنِ الْمُذَلَّلِ ، فَقَالَ : ذُلِّلَ طَرِيقُ الْمَاءِ إِلَيْهِ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَقِيلَ : أَرَادَ بِالسَّقِيِّ الْعُنْقُرَ ، وَهُوَ أَصْلُ الْبَرْدِيِّ الرَّخْصِ الْأَبْيَضِ ، وَهُوَ كَأَصْلِ الْقَصَبِ ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ :
وَطَرِيقٌ ذَلِيلٌ مِنْ طُرُقٍ ذُلُلٍ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : يَكُونُ الطَّرِيقُ ذَلِيلًا وَتَكُونُ هِيَ ذَلِيلَةً ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ : " ذُلُلًا " نَعْتُ السُّبُلِ ، يُقَالُ : سَبِيلٌ ذَلُولٌ وَسُبُلٌ ذُلُلٌ ، وَيُقَالُ : إِنَّ الذُّلُلَ مِنْ صِفَاتِ النَّحْلِ ، أَيْ : ذُلِّلَتْ لِيَخْرُجَ الشَّرَابُ مِنْ بُطُونِهَا . وَذُلِّلَ الْكَرْمُ : دُلِّيَتْ عَنَاقِيدُهُ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : التَّدْلِيلُ تَسْوِيَةُ عَنَاقِيدِ الْكَرْمِ وَتَدْلِيَتُهَا ، وَالتَّذْلِيلُ أَيْضًا أَنْ يُوضَعَ الْعِذْقُ عَلَى الْجَرِيدَةِ لِتَحْمِلَهُ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
وَأُمُورُ اللَّهِ جَارِيَةٌ عَلَى أَذْلَالِهَا ، وَجَارِيَةٌ أَذْلَالُهَا ، أَيْ : مَجَارِيهَا وَطُرُقُهَا ، وَاحِدُهَا ذِلٌّ ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ :
وَيُقَالُ : أَجْرِ الْأُمُورَ عَلَى أَذْلَالِهَا ، أَيْ : عَلَى أَحْوَالِهَا الَّتِي تَصْلُحُ عَلَيْهَا وَتَسْهُلُ وَتَتَيَسَّرُ . الْجَوْهَرِيُّ : وَقَوْلُهُمْ جَاءَ عَلَى أَذْلَالِهِ ، أَيْ : عَلَى وَجْهِهِ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ : مَا مِنْ شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا وَقَدْ جَاءَ عَلَى أَذْلَالِهِ ج٦ / ص٤٢، أَيْ : عَلَى وُجُوهِهِ وَطُرُقِهِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ جَمْعُ ذِلٍّ ، بِالْكَسْرِ .
يُقَالُ : رَكِبُوا ذِلَّ الطَّرِيقِ وَهُوَ مَا مُهِّدَ مِنْهُ وَذُلِّلَ . وَفِي خُطْبَةِ زِيَادٍ : إِذَا رَأَيْتُمُونِي أُنْفِذُ فِيكُمُ الْأَمْرَ فَأَنْفِذُوهُ عَلَى أَذْلَالِهِ . وَيُقَالُ : حَائِطٌ ذَلِيلٌ ، أَيْ : قَصِيرٌ .
وَبَيْتٌ ذَلِيلٌ إِذَا كَانَ قَرِيبَ السَّمْكِ مِنَ الْأَرْضِ . وَرُمْحٌ ذَلِيلٌ ، أَيْ : قَصِيرٌ . وَذَلَّتِ الْقَوَافِي لِلشَّاعِرِ إِذَا سَهُلَتْ .
وَذَلَاذِلُ الْقَمِيصِ : مَا يَلِي الْأَرْضَ مِنْ أَسَافِلِهِ ، الْوَاحِدُ ذُلْذُلٌ ، مِثْلُ قُمْقُمٍ وَقَمَاقِمَ ؛ قَالَ الزَّفَيَانُ يَنْعَتُ ضِرْغَامَةً :