حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

ذنب

[ ذنب ] ذنب : الذَّنْبُ : الْإِثْمُ وَالْجُرْمُ وَالْمَعْصِيَةُ ، وَالْجَمْعُ ذُنُوبٌ ، وَذُنُوبَاتٌ جَمْعُ الْجَمْعِ ، وَقَدْ أَذْنَبَ الرَّجُلُ ؛ وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي مُنَاجَاةِ مُوسَى - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ عَنَى بِالذَّنْبِ قَتْلَ الرَّجُلِ الَّذِي وَكَزَهُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَضَى عَلَيْهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ . وَالذَّنَبُ : مَعْرُوفُ وَالْجَمْعُ أَذْنَابٌ . وَذَنَبُ الْفَرَسِ : نَجْمٌ عَلَى شَكْلِ ذَنَبِ الْفَرَسِ .

وَذَنَبُ الثَّعْلَبِ : نِبْتَةٌ عَلَى شَكْلِ ذَنَبِ الثَّعْلَبِ . وَالذُّنَابَى : الذَّنَبُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :

جَمُومُ الشَّدِّ شَائِلَةُ الذُّنَابَى
الصِّحَاحُ : الذُّنَابَى ذَنَبُ الطَّائِرِ ؛ وَقِيلَ : الذُّنَابَى مَنْبِتُ الذَّنَبِ . وَذُنَابَى الطَّائِرِ : ذَنَبُهُ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنَ الذَّنَبِ .

وَالذُّنُبَّى وَالذِّنِبَّى : الذَّنَبُ ، عَنِ الْهَجَرِيُّ وَأَنْشَدَ :

يُبَشِّرُنِي بِالْبَيْنِ مِنْ أُمِّ سَالِمٍ أَحَمُّ الذُّنُبَّى خُطَّ بِالنِّقْسِ حَاجِبُهْ
وَيُرْوَى : الذِّنِبَّى . وَذَنَبُ الْفَرَسِ وَالْعَيْرِ ، وَذُنَابَاهُمَا ، وَذَنَبٌ فِيهِمَا ، أَكْثَرُ مِنْ ذُنَابَى ؛ وَفِي جَنَاحِ الطَّائِرِ أَرْبَعُ ذُنَابَى بَعْدَ الْخَوَافِي . الْفَرَّاءُ : يُقَالُ : ذَنَبُ الْفَرَسِ ، وَذُنَابَى الطَّائِرِ ، وَذُنَابَةُ الْوَادِي وَمِذْنَبُ النَّهْرِ وَمِذْنَبُ الْقِدْرِ ، وَجَمْعُ ذُنَابَةِ الْوَادِي ذَنَائِبُ ، كَأَنَّ الذُّنَابَةَ جَمْعُ ذَنَبِ الْوَادِي وَذِنَابَهُ وَذِنَابَتَهُ ، مِثْلُ جَمَلٍ وَجِمَالٍ وَجِمَالَةٍ ثُمَّ جِمَالَاتٍ جَمْعُ الْجَمْعِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( جِمَالَاتٌ صُفْرٌ ) .

أَبُو عُبَيْدَةَ : فَرَسٌ مُذَانِبٌ ؛ وَقَدْ ذَانَبَتْ إِذَا وَقَعَ وَلَدُهَا فِي الْقُحْقُحِ ، وَدَنَا خُرُوجُ السِّقْيِ ، وَارْتَفَعَ عَجْبُ الذَّنَبِ ، وَعَلِقَ بِهِ ، فَلَمْ يَحْدُرُوهُ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : ج٦ / ص٤٦رَكِبَ فُلَانٌ ذَنَبَ الرِّيحِ إِذَا سَبَقَ فَلَمْ يُدْرَكْ ؛ وَإِذَا رَضِيَ بِحَظٍّ نَاقِصٍ قِيلَ : رَكِبَ ذَنَبَ الْبَعِيرِ ، وَاتَّبَعَ ذَنَبَ أَمْرٍ مُدْبِرٍ ، يَتَحَسَّرُ عَلَى مَا فَاتَهُ . وَذَنَبُ الرَّجُلِ : أَتْبَاعُهُ .

وَأَذْنَابُ النَّاسِ وَذَنَبَاتُهُمْ : أَتْبَاعُهُمْ وَسِفْلَتُهُمْ دُونَ الرُّؤَسَاءِ ، عَلَى الْمَثَلِ ؛ قَالَ :

وَتَسَاقَطَ التَّنْوَاطُ وَالذَّ نَبَاتُ إِذْ جُهِدَ الْفِضَاحُ
وَيُقَالُ : جَاءَ فُلَانٌ بِذَنَبِهِ ، أَيْ : بِأَتْبَاعِهِ ؛ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ يَمْدَحُ قَوْمًا :
قَوْمٌ هُمُ الرَّأْسُ وَالْأَذْنَابُ غَيْرُهُمُ وَمَنْ يُسَوِّي بِأَنْفِ النَّاقَةِ الذَّنَبَا
وَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ ، يُعْرَفُونَ بِبَنِي أَنْفِ النَّاقَةِ ، لِقَوْلِ الْحُطَيْئَةِ هَذَا ، وَهُمْ يَفْتَخِرُونَ بِهِ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - أَنَّهُ ذَكَرَ فِتْنَةً فِي آخِرِ الزَّمَانِ ، قَالَ : فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ، ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنَبِهِ ، فَتَجْتَمِعُ النَّاسُ أَرَادَ أَنَّهُ يَضْرِبُ ، أَيْ : يَسِيرُ فِي الْأَرْضِ ذَاهِبًا بِأَتْبَاعِهِ الَّذِينَ يَرَوْنَ رَأْيَهُ ، وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى الْفِتْنَةِ . وَالْأَذْنَابُ : الْأَتْبَاعُ ، جَمْعُ ذَنَبٍ ، كَأَنَّهُمْ فِي مُقَابِلِ الرُّءُوسِ وَهُمُ الْمُقَدَّمُونَ .

وَالذُّنَابَى : الْأَتْبَاعُ . وَأَذْنَابُ الْأُمُورِ : مَآخِيرُهَا عَلَى الْمَثَلِ أَيْضًا ، وَالذَّانِبُ : التَّابِعُ لِلشَّيْءِ عَلَى أَثَرِهِ ، يُقَالُ : هُوَ يَذْنِبُهُ ، أَيْ : يَتْبَعُهُ ، قَالَ الْكِلَابِيُّ :

وَجَاءَتِ الْخَيْلُ جَمِيعًا تَذْنِبُهُ
وَأَذْنَابُ الْخَيْلِ : عُشْبَةٌ تُحْمَدُ عُصَارَتُهَا عَلَى التَّشْبِيهِ ، وَذَنَبُهُ يَذْنُبُهُ وَيَذْنِبُهُ ، وَاسْتَذْنَبَهُ : تَلَا ذَنَبَهُ فَلَمْ يُفَارِقْ أَثَرَهُ ، وَالْمُسْتَذْنِبُ : الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ أَذْنَابِ الْإِبِلِ ، لَا يُفَارِقُ أَثَرَهَا قَالَ :
مِثْلَ الْأَجِيرِ اسْتَذْنَبَ الرَّوَاحِلَا
وَالذَّنُوبُ : الْفَرَسُ الْوَافِرُ الذَّنَبِ ، وَالطَّوِيلُ الذَّنَبِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : كَانَ فِرْعَوْنُ عَلَى فَرَسِ ذَنُوبٍ ، أَيْ : وَافِرِ شَعْرِ الذَّنَبِ .

وَيَوْمٌ ذَنُوبٌ : طَوِيلُ الذَّنَبِ لَا يَنْقَضِي ، يَعْنِي طُولَ شَرِّهِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : يَوْمٌ ذُنُوبٌ : طَوِيلُ الشَّرِّ لَا يَنْقَضِي ، كَأَنَّهُ طَوِيلُ الذَّنَبِ . وَرَجُلٌ وَقَّاحُ الذَّنَبِ : صَبُورٌ عَلَى الرُّكُوبِ .

وَقَوْلُهُمْ : عُقَيْلٌ طَوِيلَةُ الذَّنَبِ لَمْ يُفَسِّرْهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ : أَنَّهَا كَثِيرَةُ رُكُوبِ الْخَيْلِ . وَحَدِيثٌ طَوِيلُ الذَّنَبِ : لَا يَكَادُ يَنْقَضِي ، عَلَى الْمَثَلِ أَيْضًا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمِذْنَبُ الذَّنَبُ الطَّوِيلُ ، وَالْمُذَنِّبُ الضَّبُّ ، وَالذِّنَابُ خَيْطٌ يُشَدُّ بِهِ ذَنَبُ الْبَعِيرِ إِلَى حَقَبِهِ لِئَلَّا يَخْطِرَ بِذَنَبِهِ ، فَيَمْلَأَ رَاكِبَهُ .

وَذَنَبُ كُلِّ شَيْءٍ : آخِرُهُ ، وَجَمْعُهُ ذِنَابٌ . وَالذِّنَابُ ؛ بِكَسْرِ الذَّالِ : عَقِبُ كُلِّ شَيْءٍ . وَذِنَابُ كُلِّ شَيْءٍ : عَقِبُهُ وَمُؤَخَّرُهُ ، بِكَسْرِ الذَّالِ ، قَالَ :

وَنَأْخُذُ بَعْدَهُ بِذِنَابِ عَيْشٍ أَجَبِّ الظَّهْرِ لَيْسَ لَهُ سَنَامُ
وَقَالَ الْكِلَابِيُّ فِي طَلَبِ جَمَلِهِ : اللَّهُمَّ لَا يَهْدِينِي لَذِنَابَتِهِ غَيْرُكُ .

قَالَ : وَقَالُوا : مَنْ لَكَ بِذِنَابِ لَوْ ؟ قَالَ الشَّاعِرُ :

فَمَنْ يَهْدِي أَخًا لِذِنَابِ لَوٍّ فَأَرْشُوَهُ فَإِنَّ اللَّهَ جَارُ
وَتَذَنَّبَ الْمُعْتَمُّ ، أَيْ : ذَنَّبَ عِمَامَتَهُ ، وَذَلِكَ إِذَا أَفْضَلَ مِنْهَا شَيْئًا ، فَأَرْخَاهُ كَالذَّنَبِ . وَالتَّذْنُوبُ : الْبُسْرُ الَّذِي قَدْ بَدَا فِيهِ الْإِرْطَابُ مِنْ قِبَلِ ذَنَبِهِ . وَذَنَبُ الْبُسْرَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ التَّمْرِ : مُؤَخَّرُهَا .

وَذَنَّبَتِ الْبُسْرَةُ فَهِيَ مُذَنِّبَةٌ . وَكَّتَتْ مِنْ قِبَلِ ذَنَبِهَا ، الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا بَدَتْ نُكَتٌ مِنَ الْإِرْطَابِ فِي الْبُسْرِ مِنْ قِبَلِ ذَنَبِهَا ، قِيلَ : قَدْ ذَنَّبَتْ . وَالرُّطَبُ : التَّذْنُوبُ ، وَاحِدَتُهُ تَذْنُوبَةٌ ، قَالَ :

فَعَلِّقِ النَّوْطَ أَبَا مَحْبُوبِ إِنَّ الْغَضَا لَيْسَ بِذِي تَذْبُوبِ
الْفَرَّاءُ : جَاءَنَا بَتُذْنُوبٍ ، وَهِيَ لُغَةُ بَنِي أَسَدٍ .

وَالتَّمِيمِيُّ يَقُولُ : تَذْنُوبُ وَالْوَاحِدَةُ تَذْنُوبَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ يَكْرَهُ الْمُذَنِّبَ مِنَ الْبُسْرِ ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَا شَيْئَيْنِ ، فَيَكُونُ خَلِيطًا ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : كَانَ لَا يَقْطَعُ التَّذْنُوبَ مِنَ الْبُسْرِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْتَضِخَهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ : كَانَ لَا يَرَى بِالتَّذْنُوبِ أَنْ يَفْتَضِخَ بَأْسًا .

وَذُنَابَةُ الْوَادِي : الْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ سَيْلُهُ ، وَكَذَلِكَ ذَنَبُهُ ، وَذُنَابَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَنَبِهِ . وَذَنَبَةُ الْوَادِي وَالنَّهَرِ وَذُنَابَتُهُ وَذِنَابَتُهُ : آخِرُهُ ، الْكَسْرُ عَنْ ثَعْلَبٍ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الذُّنَابَةُ - بِالضَّمِّ - : ذَنَبُ الْوَادِي وَغَيْرِهِ .

وَأَذْنَابُ التِّلَاعِ : مَآخِيرُهَا . وَمَذْنَبُ الْوَادِي وَذَنَبُهُ وَاحِدٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ الْمَسَايِلُ . وَالذِّنَابُ : مَسِيلُ مَا بَيْنَ كُلِّ تَلْعَتَيْنِ عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ وَهِيَ الذَّنَائِبُ .

وَالْمِذْنَبُ : مَسِيلُ مَا بَيْنَ تَلْعَتَيْنِ ، وَيُقَالُ لِمَسِيلِ مَا بَيْنَ التَّلْعَتَيْنِ : ذَنَبُ التَّلْعَةِ . وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : حَتَّى يَرْكَبَهَا اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ ، فَلَا يَمْنَعُ ذَنَبَ تَلْعَةٍ ، وَصَفَهُ بِالذُّلِّ وَالضَّعْفِ ، وَقِلَّةِ الْمَنَعَةِ ، وَالْخِسَّةِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْمِذْنَبُ مَسِيلُ الْمَاءِ فِي الْحَضِيضِ ، وَالتَّلْعَةِ فِي السَّنَدِ ، وَكَذَلِكَ الذِّنَابَةُ وَالذُّنَابَةُ أَيْضًا ، بِالضَّمِّ .

وَالْمِذْنَبُ : مَسِيلُ الْمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ . وَالْمِذْنَبُ : الْمَسِيلُ فِي الْحَضِيضِ لَيْسَ بِخَدٍّ وَاسِعِ . وَأَذْنَابُ الْأَوْدِيَةِ : أَسَافِلُهَا .

وَفِي الْحَدِيثِ : يَقْعُدُ أَعْرَابُهَا عَلَى أَذْنَابِ أَوْدِيَتِهَا ، فَلَا يَصِلُ إِلَى الْحَجِّ أَحَدٌ ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا : الْمَذَانِبُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْمِذْنَبُ كَهَيْئَةِ الْجَدْوَلِ يَسِيلُ عَنِ الرَّوْضَةِ مَاؤُهَا إِلَى غَيْرِهَا ، فَيُفَرَّقُ مَاؤُهَا فِيهَا ، وَالَّتِي يَسِيلُ عَلَيْهَا الْمَاءُ مِذْنَبٌ أَيْضًا ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :

وَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا وَمَاءُ النَّدَى يَجْرِي عَلَى كُلِّ مِذْنَبِ
وَكُلُّهُ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ . وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ : وَذَنَبُوا خِشَانَهُ ، أَيْ : جَعَلُوا لَهُ مَذَانِبَ وَمَجَارِيَ ، وَالْخِشَانُ : مَا خَشُنَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَالْمِذْنَبَةُ وَالْمِذْنَبُ : الْمِغْرَفَةُ ؛ لِأَنَّ لَهَا ذَنَبًا أَوْ شِبْهَ الذَّنَبِ ، وَالْجَمْعُ مَذَانِبُ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ :
وَسُودٌ مِنَ الصَّيْدَانِ فِيهَا مَذَانِبُ النُّ ضَارِ إِذَا لَمْ نَسْتَفِدْهَا نُعَارُهَا
وَيُرْوَى : مَذَانِبٌ نُضَارٌ .

وَالصَّيْدَانُ : الْقُدُورُ الَّتِي تُعْمَلُ مِنَ الْحِجَارَةِ ، وَاحِدَتُهَا صَيْدَانَةٌ ، وَالْحِجَارَةُ الَّتِي يُعْمَلُ مِنْهَا يُقَالُ لَهَا : الصَّيْدَاءُ . وَمَنْ رَوَى الصِّيدَانَ - بِكَسْرِ الصَّادِ - فَهُوَ جَمْعُ صَادٍ ، كَتَاجٍ وَتِيجَانٍ ، وَالصَّادُ : النُّحَاسُ وَالصُّفْرُ . وَالتَّذْنِيبُ لِلضِّبَابِ وَالْفَرَاشِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ج٦ / ص٤٧إِذَا أَرَادَتِ التَّعَاظُلَ وَالسِّفَادَ قَالَ الشَّاعِرُ :

مِثْلَ الضِّبَابِ إِذَا هَمَّتْ بِتَذْنِيبِ
وَذَنَّبَ الْجَرَادُ وَالْفَرَاشُ وَالضِّبَابُ إِذَا أَرَادَتِ التَّعَاظُلَ وَالْبَيْضَ ، فَغَرَّزَتْ أَذْنَابَهَا .

وَذَنَّبَ الضَّبُّ : أَخْرَجَ ذَنَبَهُ مِنْ أَدْنَى الْجُحْرِ ، وَرَأْسُهُ فِي دَاخِلِهِ ، وَذَلِكَ فِي الْحَرِّ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : إِنَّمَا يُقَالُ لِلضَّبِّ مُذَنِّبٌ إِذَا ضَرَبَ بِذَنَبِهِ مَنْ يُرِيدُهُ مِنْ مُحْتَرِشٍ أَوْ حَيَّةٍ . وَقَدْ ذَنَّبَ تَذْنِيبًا إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ .

وَضَبٌّ أَذْنَبُ : طَوِيلُ الذَّنَبِ ، وَأَنْشَدَ أَبُو الْهَيْثَمِ :

لَمْ يَبْقَ مِنْ سُنَّةِ الْفَارُوقِ نَعْرِفُهُ إِلَّا الذُّنَيْبِيُّ وَإِلَّا الدِّرَّةُ الْخَلَقُ
قَالَ : الذُّنَيْبِيُّ ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ ، قَالَ : تَرَكَ يَاءَ النِّسْبَةِ ، كَقَوْلِهِ :
مَتَّى كُنَّا لِأُمِّكَ مَقْتَوِينَا
وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى ذَنَبِ الدَّهْرِ ، أَيْ : فِي آخِرِهِ . وَذِنَابَةُ الْعَيْنِ وَذِنَابُهَا وَذَنَبُهَا : مُؤَخَّرُهَا . وَذُنَابَةُ النَّعْلِ : أَنْفُهَا .

وَوَلَّى الْخَمْسِينَ ذَنَبًا : جَاوَزَهَا ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : قُلْتُ لِلْكِلَابِيِّ : كَمْ أَتَى عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ : قَدْ وَلَّتْ لِيَ الْخَمْسُونَ ذَنَبَهَا ، هَذِهِ حِكَايَةُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَالْأَوَّلُ حِكَايَةُ يَعْقُوبَ . وَالذَّنُوبُ : لَحْمُ الْمَتْنِ ، وَقِيلَ : هُوَ مُنْقَطَعُ الْمَتْنِ ، وَأَوَّلُهُ وَأَسْفَلُهُ ، وَقِيلَ : الْأَلْيَةُ وَالْمَآكِمُ ، قَالَ الْأَعْشَى :

وَارْتَجَّ مِنْهَا ذُنُوبُ الْمَتْنِ وَالْكَفَلُ
وَالذَّنُوبَانِ : الْمَتْنَانِ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا . وَالذَّنُوبُ : الْحَظُّ وَالنَّصِيبُ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
لَعَمْرُكَ وَالْمَنَايَا غَالِبَاتٌ لِكُلِّ بَنِي أَبٍ مِنْهَا ذَنُوبُ
وَالْجَمْعُ أَذْنِبَةٌ وَذَنَائِبُ وَذِنَابٌ .

وَالذَّنُوبُ : الدَّلْوُ فِيهَا مَاءٌ ، وَقِيلَ : الذَّنُوبُ : الدَّلْوُ الَّتِي يَكُونُ الْمَاءُ دُونَ مِلْئِهَا ، أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ ، وَقِيلَ : هِيَ الدَّلْوُ الْمَلْأَى ، قَالَ : وَلَا يُقَالُ لَهَا وَهِيَ فَارِغَةٌ ذَنُوبٌ ، وَقِيلَ : هِيَ الدَّلْوُ مَا كَانَتْ ، كُلُّ ذَلِكَ مُذَكَّرٌ عِنْدَ اللِّحْيَانِيِّ . وَفِي حَدِيثِ بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ : فَأَمَرَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ ، قِيلَ : هِيَ الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ ، وَقِيلَ : لَا تُسَمَّى ذَنُوبًا حَتَّى يَكُونَ فِيهَا مَاءٌ ، وَقِيلَ : إِنَّ الذَّنُوبَ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ ، وَالْجَمْعُ فِي أَدْنَى الْعَدَدِ أَذْنِبَةٌ ، وَالْكَثِيرُ ذَنَائِبُ كَقَلُوصٍ وَقَلَائِصَ ، وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :

فَكُنْتُ ذَنُوبَ الْبِئْرِ لَمَّا تَبَسَّلَتْ وَسُرْبِلْتُ أَكْفَانِي وَوُسِّدْتُ سَاعِدِي
اسْتَعَارَ الذَّنُوبَ لِلْقَبْرِ حِينَ جَعَلَهُ بِئْرًا ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَهَا أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ فِي السَّيْرِ ، فَقَالَ يَصِفُ حِمَارًا :
إِذَا مَا انْتَحَيْنَ ذَنُوبَ الْحِضَا رِ جَاشَ خَسِيفٌ فَرِيغُ السِّجَالِ
يَقُولُ : إِذَا جَاءَ هَذَا الْحِمَارُ بِذَنُوبٍ مِنْ عَدْوٍ ، جَاءَتِ الْأُتُنُ بِخَسِيفٍ . التَّهْذِيبُ : وَالذَّنُوبُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وُجُوهٍ ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ .

وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الذَّنُوبُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ ، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ تَذْهَبُ بِهِ إِلَى النَّصِيبِ وَالْحَظِّ ، وَبِذَلِكَ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ، أَيْ : أَشْرَكُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ ، أَيْ : حَظًّا مِنَ الْعَذَابِ كَمَا نَزَلَ بِالَّذِينِ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ :

لَهَا ذَنُوبٌ وَلَكُمْ ذَنُوبُ فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَلَنَا الْقَلِيبُ
وَذِنَابَةُ الطَّرِيقِ : وَجْهُهُ ، حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ . قَالَ وَقَالَ أَبُو الْجَرَّاحِ لِرَجُلٍ : إِنَّكَ لَمْ تُرْشَدْ ذِنَابَةَ الطَّرِيقِ . يَعْنِي وَجْهَهُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ مَاتَ عَلَى ذُنَابَى طَرِيقٍ ، فَهُوَ مَنْ أَهْلِهِ ، يَعْنِي عَلَى قَصْدِ طَرِيقٍ ، وَأَصْلُ الذُّنَابَى مَنْبِتُ الذَّنَبِ . وَالذَّنَبَانُ : نَبْتٌ مَعْرُوفٌ ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُسَمِّيهِ ذَنَبَ الثَّعْلَبِ ، وَقِيلَ : الذَّنَبَانُ - بِالتَّحْرِيكِ - نِبْتَةٌ ذَاتُ أَفْنَانٍ طِوَالٍ ، غُبَيْرَاءُ الْوَرَقِ ، تَنْبُتُ فِي السَّهْلِ عَلَى الْأَرْضِ ، لَا تَرْتَفِعُ ، تُحْمَدُ فِي الْمَرْعَى ، وَلَا تَنْبُتُ إِلَّا فِي عَامٍ خَصِيبٍ ، وَقِيلَ : هِيَ عُشْبَةٌ لَهَا سُنْبُلٌ فِي أَطْرَافِهَا ، كَأَنَّهُ سُنْبُلُ الذُّرَةِ ، وَلَهَا قُضُبٌ وَوَرَقٌ ، وَمَنْبِتُهَا بِكُلِّ مَكَانٍ مَا خَلَا حُرَّ الرَّمْلِ ، وَهِيَ تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ وَسَاقَيْنِ ، وَاحِدَتُهَا ذَنَبَانَةٌ ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَذْلَمِيُّ :

فِي ذَنَبَانٍ يَسْتَظِلُّ رَاعِيهْ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الذَّنَبَانُ عُشْبٌ لَهُ جِزَرَةٌ لَا تُؤْكَلُ ، وَقُضْبَانٌ مُثْمِرَةٌ مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلَاهَا ، وَلَهُ وَرَقٌ مِثْلُ وَرَقِ الطَّرْخُونِ ، وَهُوَ نَاجِعٌ فِي السَّائِمَةِ ، وَلَهُ نُوَيْرَةٌ غَبْرَاءٌ تَجْرُسُهَا النَّحْلُ ، وَتَسْمُو نَحْوَ نِصْفِ الْقَامَةِ ، تُشْبِعُ الثِّنْتَانِ مِنْهُ بَعِيرًا ، وَاحِدَتُهُ ذَنَبَانَةٌ ، قَالَ الرَّاجِزُ :
حَوَّزَهَا مِنْ عَقِبٍ إِلَى ضَبُعْ فِي ذَنَبَانٍ وَيَبِيسٍ مُنْقَفِعْ
وَفِي رُفُوضِ كَلَأٍ غَيْرِ قَشِعْ
وَالذُّنَيْبَاءُ ؛ مَضْمُومَةُ الذَّالِ مَفْتُوحَةُ النُّونِ مَمْدُودَةٌ : حَبَّةٌ تَكُونُ فِي الْبُرِّ ، يُنَقَّى مِنْهَا حَتَّى تَسْقُطَ . وَالذَّنَائِبُ : مَوْضِعٌ بِنَجْدٍ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هُوَ عَلَى يَسَارِ طَرِيقِ مَكَّةَ .

وَالْمَذَانِبُ : مَوْضِعٌ . قَالَ مُهَلْهِلُ بْنُ رَبِيعَةَ ، شَاهَدُ الذَّنَائِبِ :

فَلَوْ نُبِشَ الْمَقَابِرُ عَنْ كُلَيْبٍ فَتُخْبِرَ بِالذَّنَائِبِ أَيَّ زِيرِ
وَبَيْتٌ فِي الصِّحَاحِ لِمُهَلْهِلٍ أَيْضًا :
فَإِنْ يَكُ بِالذَّنَائِبِ طَالَ لَيْلِي فَقَدْ أَبْكِي عَلَى اللَّيْلِ الْقَصِيرِ
يُرِيدُ : فَقَدْ أَبْكِي عَلَى لَيَالِي السُّرُورِ ؛ لِأَنَّهَا قَصِيرَةٌ ، وَقَبْلَهُ :
أَلَيْلَتَنَا بِذِي حُسَمٍ أَنِيرِي إِذَا أَنْتِ انْقَضَيْتِ فَلَا تَحُورِي
وَقَالَ لَبِيدٌ ، شَاهِدُ الْمَذَانِبُ :
أَلَمْ تُلْمِمْ عَلَى الدِّمَنِ الْخَوَالِي لِسَلْمَى بِالْمَذَانِبِ فَالْقُفَالِ
وَالذَّنُوبُ : مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ ، قَالَ عُبَيْدُ بْنُ الْأَبْرَصِ :
أَقْفَرَ مِنْ أَهْلِهِ مَلْحُوبُ فَالْقُطَبِيَّاتُ فَالذَّنُوبُ
ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَيْلِ مَهْزُورٍ وَمُذَيْنِبٍ ، هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ ج٦ / ص٤٨وَسُكُونِ الْيَاءِ وَكَسْرِ النُّونِ ، وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْمَدِينَةِ ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . الصِّحَاحُ ، الْفَرَّاءُ : الذُّنَابَى شِبْهُ الْمُخَاطِ ، يَقَعُ مِنْ أُنُوفِ الْإِبِلِ ، وَرَأَيْتُ ، فِي نُسَخٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنَ الصِّحَاحِ ، حَوَاشِيَ ، مِنْهَا مَا هُوَ بِخَطِّ الشَّيْخِ الصَّلَاحِ الْمُحَدِّثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا صُورَتُهُ : حَاشِيَةٌ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ أَبِي سَهْلٍ الْهَرَوِيِّ ، قَالَ : هَكَذَا فِي الْأَصْلِ بِخَطِّ الْجَوْهَرِيِّ ، قَالَ : وَهُوَ تَصْحِيفٌ ، وَالصَّوَابُ : الذُّنَانَى شِبْهُ الْمُخَاطِ ، يَقَعُ مِنْ أُنُوفِ الْإِبِلِ ، بِنُونَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ ، قَالَ : وَهَكَذَا قَرَأْنَاهُ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي أُسَامَةَ جُنَادَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الذَّنِينِ ، وَهُوَ الَّذِي يَسِيلُ مِنْ فَمِ الْإِنْسَانِ وَالْمِعْزَى ، ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْحَاشِيَةِ : وَهَذَا قَدْ صَحَّفَهُ الْفَرَّاءُ أَيْضًا ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِيمَا رَدَّ عَلَيْهِ مِنْ تَصْحِيفِهِ ، وَهَذَا مِمَّا فَاتَ الشَّيْخَ ابْنَ بَرِّيٍّ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي أَمَالِيهِ .

موقع حَـدِيث