حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

ربع

[ ربع ] ربع : الْأَرْبَعَةُ وَالْأَرْبَعُونَ مِنَ الْعَدَدِ : مَعْرُوفٌ وَالْأَرْبَعَةُ فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ وَالْأَرْبَعُ فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ ، وَالْأَرْبَعُونَ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَبَابِهِ لِأَنَّ مَذْهَبَ الْجَمْعِ فِي أَرْبَعِينَ ج٦ / ص٨٣وَعِشْرِينَ وَبَابِهِ أَقْوَى وَأَغْلَبُ مِنْهُ فِي فِلَسْطِينَ وَبَابِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُ سُحَيْمِ بْنِ وَثِيلٍ الرِّيَاحِيِّ :

وَمَاذَا يَدَّرِي الشُّعَرَاءُ مِنِّي وَقَدْ جَاوَزْتُ حَدَّ الْأَرْبَعِينِ ؟
فَلَيْسَتِ النُّونُ فِيهِ حَرْفَ إِعْرَابٍ وَلَا الْكَسْرَةُ فِيهَا عَلَامَةَ جَرِّ الِاسْمِ ، وَإِنَّمَا هِيَ حَرَكَةٌ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ إِذَا الْتَقَيَا وَلَمْ تُفْتَحْ كَمَا تُفْتَحُ نُونُ الْجَمْعِ لِأَنَّ الشَّاعِرَ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ لِئَلَّا تَخْتَلِفَ حَرَكَةُ حَرْفِ الرَّوِيِّ فِي سَائِرِ الْأَبْيَاتِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ فِيهَا :
أَخُو خَمْسِينَ مُجْتَمِعٌ أَشُدِّي وَنَجَّذَنِي مُدَاوَرَةُ الشُّؤُونِ
وَرُبَاعُ : مَعْدُولٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ أَرَادَ أَرْبَعًا فَعَدَلَهُ وَلِذَلِكَ تُرِكَ صَرْفُهُ . ابْنُ جِنِّي : قَرَأَ الْأَعْمَشُ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ ، عَلَى مِثَالِ عُمَرَ ، أَرَادَ وَرُبَاعَ فَحَذَفَ الْأَلِفَ .

وَرَبَعَ الْقَوْمَ يَرْبَعُهُمْ رَبْعًا : صَارَ رَابِعَهُمْ وَجَعَلَهُمْ أَرْبَعَةً أَوْ أَرْبَعِينَ . وَأَرْبَعُوا : صَارُوا أَرْبَعَةً أَوْ أَرْبَعِينَ . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَرُبُعُ الْإِسْلَامِ أَيْ : رَابِعُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ تَقَدَّمَنِي ثَلَاثَةٌ وَكُنْتُ رَابِعَهُمْ .

وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ : كَنْتُ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ أَيْ : وَاحِدًا مِنْ أَرْبَعَةٍ . وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ فِي السَّقْطِ : إِذَا نُكِسَ فِي الْخَلْقِ الرَّابِعِ أَيْ : إِذَا صَارَ مُضْغَةً فِي الرَّحِمِ لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ : فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ . وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ : فَجَاءَتْ عَيْنَاهُ بِأَرْبَعَةٍ أَيْ : بِدُمُوعٍ جَرَتْ مِنْ نَوَاحِي عَيْنَيْهِ الْأَرْبَعِ .

وَالرِّبْعُ فِي الْحُمَّى : إِتْيَانُهَا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ ، وَذَلِكَ أَنْ يُحَمَّ يَوْمًا وَيُتْرَكَ يَوْمَيْنِ لَا يُحَمُّ ، وَيُحَمُّ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ ، وَهِيَ حُمَّى رِبْعٍ ، وَقَدْ رُبِعَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَرْبُوعٌ وَمُرْبَعٌ ، وَأُرْبِعَ ، قَالَ أُسَامَةُ بْنُ حَبِيبٍ الْهُذَلِيُّ :

مِنَ الْمُرْبَعِينَ وَمِنْ آزِلٍ إِذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ كَالنَّاحِطِ
وَأَرْبَعَتْ عَلَيْهِ الْحُمَّى : لُغَةٌ فِي رُبِعَ ، فَهُوَ مُرْبَعٌ وَأرَبَعَتِ الْحُمَّى زَيْدًا وَأَرْبَعَتْ عَلَيْهِ : أَخَذَتْهُ رِبْعًا ، وَأَغَبَّتْهُ : أَخَذَتْهُ غِبًّا ، وَرَجُلٌ مُرْبِعٌ وَمُغِبٌّ ، بِكَسْرِ الْبَاءِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَقِيلَ لَهُ لِمَ قُلْتَ أَرْبَعَتِ الْحُمَّى زَيْدًا ثُمَّ قُلْتَ مِنَ الْمُرْبِعِينَ فَجَعَلْتَهُ مَرَّةً مَفْعُولًا وَمَرَّةً فَاعِلًا ؟ فَقَالَ : يُقَالُ أَرْبَعَ الرَّجُلُ أَيْضًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَلَامُ الْعَرَبِ أَرْبَعَتْ عَلَيْهِ الْحُمَّى وَالرَّجُلُ مُرْبَعٌ ، بِفَتْحِ الْبَاءِ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَرْبَعَتْهُ الْحُمَّى وَلَا يُقَالُ رَبَعَتْهُ .

وَفِي الصِّحَاحِ : تَقُولُ رَبَعَتْ عَلَيْهِ الْحُمَّى . وَفِي الْحَدِيثِ : أَغِبُّوا فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَأَرْبِعُوا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا ، قَوْلُهُ أَرْبِعُوا أَيْ : دَعُوهُ يَوْمَيْنِ بَعْدَ الْعِيَادَةِ وَأْتُوهُ الْيَوْمَ الرَّابِعَ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الرِّبْعِ فِي أَوْرَادِ الْإِبِلِ . وَالرِّبْعُ : الظِّمْءُ مِنْ أَظْمَاءِ الْإِبِلِ ، وَهُوَ أَنْ تُحْبَسَ الْإِبِلُ عَنِ الْمَاءِ أَرْبَعًا ثُمَّ تَرِدَ الْخَامِسَ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ تَرِدَ الْمَاءَ يَوْمًا وَتَدَعَهُ يَوْمَيْنِ ثُمَّ تَرِدَ الْيَوْمَ الرَّابِعَ ، وَقِيلَ : هُوَ لِثَلَاثِ لَيَالٍ وَأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ .

وَرَبَعَتِ الْإِبِلُ : وَرَدَتْ رِبْعًا ، وَإِبِلٌ رَوَابِعُ ، وَاسْتَعَارَهُ الْعَجَّاجُ لِوِرْدِ الْقَطَا فَقَالَ :

وَبَلْدَةٍ تُمْسِي قَطَاهَا نُسَّسَا رَوَابِعًا وَقَدْرَ رِبْعٍ خُمَّسَا
وَأَرْبَعَ الْإِبِلَ : أَوْرَدَهَا رِبْعًا . وَأَرْبَعَ الرَّجُلُ : جَاءَتْ إِبِلُهُ رَوَابِعَ وَخَوَامِسَ ، وَكَذَلِكَ إِلَى الْعَشْرِ . وَالرَّبْعُ : مَصْدَرُ رَبَعَ الْوَتَرَ وَنَحْوَهُ يَرْبَعُهُ رَبْعًا ، جَعَلَهُ مَفْتُولًا مِنْ أَرْبَعِ قُوًى ، وَالْقُوَّةُ الطَّاقَةُ ، وَيُقَالُ : وَتَرٌ مَرْبُوعٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ :
رَابِطُ الْجَأْشِ عَلَى فَرْجِهِمُ أَعْطِفُ الْجَوْنَ بِمَرْبُوعٍ مِتَلِّ
أَيْ : بِعِنَانٍ شَدِيدٍ مِنْ أَرْبَعِ قُوًى .

وَيُقَالُ : أَرَادَ رُمْحًا مَرْبُوعًا لَا قَصِيرًا وَلَا طَوِيلًا ، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ : وَمَعِيَ رُمْحٌ . وَرُمْحٌ مَرْبُوعٌ طُولُهُ أَرْبَعُ أَذْرُعٍ . وَرَبَّعَ الشَّيْءَ : صَيَّرَهُ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ وَصَيَّرَهُ عَلَى شَكْلٍ ذِي أَرْبَعٍ وَهُوَ التَّرْبِيعُ .

أَبُو عَمْرٍو : الرُّومِيُّ شِرَاعُ السَّفِينَةِ الْفَارِغَةِ ، وَالْمُرْبِعُ شِرَاعُ الْمَلْأَى ، وَالْمُتَلَمِّظَةُ مَقْعَدُ الِاشْتِيَامِ وَهُوَ رَئِيسُ الرُّكَّابِ . وَالتَّرْبِيعُ فِي الزَّرْعِ : السَّقْيَةُ الَّتِي بَعْدَ التَّثْلِيثِ . وَنَاقَةٌ رَبُوعٌ : تَحْلُبُ أَرْبَعَةَ أَقْدَاحٍ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ .

وَرَجُلٌ مُرَبَّعُ الْحَاجِبَيْنِ : كَثِيرُ شِعْرِهِمَا كَأَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ حَوَاجِبَ ، قَالَ الرَّاعِي :

مُرَبَّعٌ أَعْلَى حَاجِبِ الْعَيْنِ أُمُّهُ شَقِيقَةُ عَبْدٍ مِنْ قَطِينٍ مُوَلَّدِ
وَالرُّبْعُ وَالرُّبُعُ وَالرَّبِيعُ : جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ يَطَّرِدُ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْكُسُورِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ ، وَالْجَمْعُ أَرْبَاعٌ وَرُبُوعٌ . وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ : أَنَّهُ لَمَّا رُبِعَ يَوْمَ أُحُدٍ وَشَلَّتْ يَدُهُ قَالَ لَهُ : بَاءَ طَلْحَةُ بِالْجَنَّةِ ، رُبِعَ أَيْ : أُصِيبَتْ أَرْبَاعُ رَأْسِهِ وَهِيَ نَوَاحِيهِ ، وَقِيلَ : أَصَابَهُ حُمَّى الرِّبْعِ ، وَقِيلَ : أُصِيبَ جَبِينُهُ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ :
أَظُنُّكَ مَفْجُوعًا بِرُبْعِ مُنَافِقٍ تَلَبَّسَ أَثْوَابَ الْخِيَانَةِ وَالْغَدْرِ
فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ يَمِينَهُ تُقْطَعُ فَيَذْهَبُ رُبْعُ أَطْرَافِهِ الْأَرْبَعَةِ . وَرَبَعَهُمْ يَرْبَعُهُمْ رَبْعًا : أَخَذَ رُبْعَ أَمْوَالِهِمْ مِثْلُ عَشَرْتُهُمْ أَعْشُرُهُمْ .

وَرَبَعَهُمْ : أَخَذَ رُبْعَ الْغَنِيمَةِ . وَالْمِرْبَاعُ : مَا يَأْخُذُهُ الرَّئِيسُ وَهُوَ رُبْعُ الْغَنِيمَةِ ، قَالَ :

لَكَ الْمِرْبَاعُ مِنْهَا وَالصَّفَايَا وَحُكْمُكَ وَالنَّشِيطَةُ وَالْفُضُولُ
الصَّفَايَا : مَا يَصْطَفِيهِ الرَّئِيسُ ، وَالنَّشِيطَةُ : مَا أَصَابَ مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى مُجْتَمَعِ الْحَيِّ ، وَالْفُضُولُ : مَا عُجِزَ أَنْ يُقْسَمَ لِقِلَّتِهِ وَخُصَّ بِهِ . وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ : أَلَمْ أَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ أَيْ : تَأْخُذُ رُبْعَ الْغَنِيمَةِ أَوْ تَأْخُذُ الْمِرْبَاعَ ، مَعْنَاهُ أَلَمْ أَجْعَلْكَ رَئِيسًا مُطَاعًا ؟ قَالَ قُطْرُبٌ : الْمِرْبَاعُ الرُّبْعُ وَالْمِعْشَارُ الْعُشْرُ وَلَمْ يُسْمَعْ فِي غَيْرِهِمَا ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَبْلَ إِسْلَامِهِ : إِنَّكَ لَتَأْكُلُ الْمِرْبَاعَ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ ، كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا غَزَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَغَنِمُوا أَخَذَ الرَّئِيسُ رُبْعَ الْغَنِيمَةِ خَالِصًا دُونَ أَصْحَابِهِ ، وَذَلِكَ الرُّبْعُ يُسَمَّى الْمِرْبَاعَ ، وَمِنْهُ شِعْرُ وَفْدِ تَمِيمٍ :
نَحْنُ الرُّؤُوسُ وَفِينَا يُقَسَمُ الرُّبُعُ
وَقَالَ ابْنُ سِكِّيتٍ فِي قَوْلِ لَبِيدٍ يَصِفُ الْغَيْثَ :
كَأَنَّ فِيهِ لَمَّا ارْتَفَقْتُ لَهُ رَيْطًا وَمِرْبَاعَ غَانِمٍ لَجَبَا
ج٦ / ص٨٤قَالَ : ذَكَرَ السَّحَابَ ، وَالِارْتِفَاقُ : الِاتِّكَاءُ عَلَى الْمِرْفَقِ ، يَقُولُ : اتَّكَأْتُ عَلَى مِرْفَقِي أَشِيمُهُ وَلَا أَنَامُ ، شَبَّهَ تَبَوُّجَ الْبَرْقِ فِيهِ بِالرَّيْطِ الْأَبْيَضِ ، وَالرَّيْطَةُ : مُلَاءَةٌ لَيْسَتْ بِمُلَفَّقَةٍ ، وَأَرَادَ بِمِرْبَاعِ غَانِمٍ ، صَوْتَ رَعْدِهِ شَبَّهَهُ بِمِرْبَاعِ صَاحِبِ الْجَيْشِ إِذَا عُزِلَ لَهُ رُبْعُ النَّهْبِ مِنَ الْإِبِلِ فَتَحَانَّتْ عِنْدَ الْمُوَالَاةِ ، فَشَبَّهَ صَوْتَ الرَّعْدِ فِيهِ بِحَنِينِهَا ، وَرَبِعَ الْجَيْشَ يَرْبَعُهُمْ رَبْعًا وَرَبَاعَةً : أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُمْ .

وَرَبَعَ الْحَجَرَ يَرْبَعُهُ رَبْعًا وَارْتَبَعَهُ : شَالَهُ وَرَفَعَهُ ، وَقِيلَ : حَمَلَهُ ، وَقِيلَ : الرَّبْعُ أَنْ يُشَالَ الْحَجَرُ بِالْيَدِ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِتُعْرَفَ بِهِ شِدَّةُ الرَّجُلِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْحَجَرِ خَاصَّةً . وَالْمَرْبُوعُ وَالرَّبِيعَةُ : الْحَجَرُ الْمَرْفُوعُ ، وَقِيلَ : الَّذِي يُشَالُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : مَرَّ بِقَوْمٍ يَرْبَعُونَ حَجَرًا أَوْ يَرْتَبِعُونَ ، فَقَالَ : عُمَّالُ اللَّهِ أَقْوَى مِنْ هَؤُلَاءِ ، الرَّبْعُ : إِشَالَةُ الْحَجَرِ وَرَفْعُهُ لِإِظْهَارِ الْقُوَّةِ . وَالْمِرْبَعَةُ : خُشَيْبَةٌ قَصِيرَةٌ يُرْفَعُ بِهَا الْعِدْلُ يَأْخُذُ رَجُلَانِ بِطَرَفَيْهَا فَيَحْمِلَانِ الْحِمْلَ وَيَضَعَانِهِ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هِيَ عَصًا تُحْمَلُ بِهَا الْأَثْقَالُ حَتَّى تُوضَعَ عَلَى ظَهْرِ الدَّوَابِّ ، وَقِيلَ : كُلُّ شَيْءٍ رُفِعَ بِهِ شَيْءٌ مِرْبَعَةٌ ، وَقَدْ رَابَعَهُ . تَقُولُ مِنْهُ : رَبَعْتُ الْحِمْلَ إِذَا أَدْخَلْتَهَا تَحْتَهُ وَأَخَذْتَ أَنْتَ بِطَرَفِهَا وَصَاحِبُكَ بِطَرَفِهَا الْآخَرِ ثُمَّ رَفَعْتَهُ عَلَى الْبَعِيرِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :

أَيْنَ الشِّظَاظَانِ وَأَيْنَ الْمِرْبَعَهْ ؟ وَأَيْنَ وَسْقُ النَّاقَةِ الْجَلَنْفَعَهْ ؟
فَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْمِرْبَعَةُ فَالْمُرَابَعَةُ ، وَهِيَ أَنْ تَأْخُذَ بِيَدِ الرَّجُلِ وَيَأْخُذَ بِيَدِكَ تَحْتَ الْحِمْلِ حَتَّى تَرْفَعَاهُ عَلَى الْبَعِيرِ ، تَقُولُ : رَابَعْتُ الرَّجُلَ إِذَا رَفَعْتَ مَعَهُ الْعِدْلَ بِالْعَصَا عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ ، قَالَ الرَّاجِزُ :
يَا لَيْتَ أُمَّ الْعَمْرِ كَانَتْ صَاحِبِي مَكَانَ مَنْ أَنْشَا عَلَى الرَّكَائِبِ
وَرَابَعَتْنِي تَحْتَ لَيْلٍ ضَارِبِ بِسَاعِدٍ فَعْمٍ وَكَفٍّ خَاضِبِ
وَرَبَعَ بِالْمَكَانِ يَرْبَعُ رَبْعًا : اطْمَأَنَّ .

وَالرَّبْعُ : الْمَنْزِلُ وَالدَّارُ بِعَيْنِهَا ، وَالْوَطَنُ مَتَى كَانَ وَبِأَيِّ مَكَانٍ كَانَ ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ ، وَجَمْعُهُ أَرْبُعٌ وَرِبَاعٌ وَرُبُوعٌ وَأَرْبَاعٌ . وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ : قَالَ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رَبْعٍ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ : مِنْ رِبَاعٍ ، الرَّبْعُ : الْمَنْزِلُ وَدَارُ الْإِقَامَةِ . وَرَبْعُ الْقَوْمِ : مَحَلَّتُهُمْ .

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : أَرَادَتْ بَيْعَ رِبَاعِهَا أَيْ : مَنَازِلِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ أَرْضٍ ، الرَّبْعَةُ : أَخَصُّ مِنَ الرَّبْعِ ، وَالرَّبْعُ الْمَحَلَّةُ . يُقَالُ : مَا أَوْسَعَ رَبْعَ بَنِي فُلَانٍ ! وَالرَّبَّاعُ : الرَّجُلُ الْكَثِيرُ شِرَاءِ الرِّبَاعِ ، وَهِيَ الْمَنَازِلُ .

وَرَبَعَ بِالْمَكَانِ رَبْعًا : أَقَامَ . وَالرَّبْعُ : جَمَاعَةُ النَّاسِ . قَالَ شَمِرٌ : وَالرُّبُوعُ أَهْلُ الْمَنَازِلِ أَيْضًا ، قَالَ الشَّمَّاخُ :

تُصِيبُهُمُ وَتُخْطِئُنِي الْمَنَايَا وَأَخْلُفُ فِي رُبُوعٍ عَنْ رُبُوعِ
أَيْ : فِي قَوْمٍ بَعْدَ قَوْمٍ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : يُرِيدُ فِي رَبْعٍ مِنْ أَهْلِي ، أَيْ : فِي مَسْكَنِهِمْ ، بَعْدَ رَبْعٍ .

وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ : الرَّبْعُ مِثْلُ السَّكَنِ وَهُمَا أَهْلُ الْبَيْتِ ، وَأَنْشَدَ :

فَإِنْ يَكُ رَبْعٌ مِنْ رِجَالٍ أَصَابَهُمْ مِنَ اللَّهِ وَالْحَتْمِ الْمُطِلِّ شَعُوبُ
وَقَالَ شَمِرٌ : الرَّبْعُ يَكُونُ الْمَنْزِلَ وَأَهْلَ الْمَنْزِلِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالرَّبْعُ أَيْضًا الْعَدَدُ الْكَثِيرُ قَالَ الْأَحْوَصُ :
وَفِعْلُكَ مَرْضِيٌّ وَفِعْلُكَ جَحْفَلٌ وَلَا عَيْبَ فِي فِعْلٍ وَلَا فِي مُرَكَّبِ
قَالَ : أَمَّا قَوْلُ الرَّاعِي :
فَعُجْنَا عَلَى رَبْعٍ بِرَبْعٍ تَعُودُهُ مِنَ الصَّيْفِ جَشَّاءُ الْحَنِينِ تُؤَرِّجُ
قَالَ : الرَّبْعُ الثَّانِي طَرَفُ الْجَبَلِ . وَالْمَرْبُوعُ مِنَ الشِّعْرِ : الَّذِي ذَهَبَ جُزْآنِ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَجْزَاءٍ مِنَ الْمَدِيدِ وَالْبَسِيطِ ، وَالْمَثْلُوثُ : الَّذِي ذَهَبَ جُزْآنِ مِنْ سِتَّةِ أَجْزَاءٍ . وَالرَّبِيعُ : جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ السَّنَةِ فَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُهُ الْفَصْلَ الَّذِي يُدْرِكُ فِيهِ الثِّمَارُ وَهُوَ الْخَرِيفُ ثُمَّ فَصْلُ الشِّتَاءِ بَعْدَهُ ثُمَّ فَصْلُ الصَّيْفِ ، وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَدْعُوهُ الْعَامَّةُ الرَّبِيعَ ، ثُمَّ فَصْلُ الْقَيْظِ بَعْدَهُ ، وَهُوَ الَّذِي يَدْعُوهُ الْعَامَّةُ الصَّيْفَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّي الْفَصْلَ الَّذِي تُدْرَكُ فِيهِ الثِّمَارُ وَهُوَ الْخَرِيفُ ، الرَّبِيعَ الْأَوَّلَ وَيُسَمَّى الْفَصْلَ الَّذِي يَتْلُو الشِّتَاءَ وَتَأْتِي فِيهِ الْكَمْأَةُ وَالنَّوْرُ الرَّبِيعَ الثَّانِيَ ، وَكُلُّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْخَرِيفَ هُوَ الرَّبِيعُ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُسَمَّى قِسْمَا الشِّتَاءِ رَبِيعَيْنِ : الْأَوَّلُ مِنْهُمَا رَبِيعُ الْمَاءِ وَالْأَمْطَارِ ، وَالثَّانِي رَبِيعُ النَّبَاتِ لِأَنَّ فِيهِ يَنْتَهِي النَّبَاتُ مُنْتَهَاهُ ، قَالَ : وَالشِّتَاءُ كُلُّهُ رَبِيعٌ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ أَجْلِ النَّدَى ، قَالَ : وَالْمَطَرُ عِنْدَهُمْ رَبِيعٌ مَتَى جَاءَ ، وَالْجَمْعُ أَرْبِعَةٌ وَرِبَاعٌ .

وَشَهْرَا رَبِيعٍ سُمِّيَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا حُدَّا فِي هَذَا الزَّمَنِ فَلَزِمَهُمَا فِي غَيْرِهِ وَهُمَا شَهْرَانِ بَعْدَ صَفَرَ ، وَلَا يُقَالُ فِيهِمَا إِلَّا شَهْرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَشَهْرُ رَبِيعٍ الْآخِرِ . وَالرَّبِيعُ عِنْدَ الْعَرَبِ رَبِيعَانِ : رَبِيعُ الشُّهُورِ وَرَبِيعُ الْأَزْمِنَةِ ، فَرَبِيعُ الشُّهُورِ شَهْرَانِ بَعْدَ صَفَرَ ، وَأَمَّا رَبِيعُ الْأَزْمِنَةِ فَرَبِيعَانِ : الرَّبِيعُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْفَصْلُ الَّذِي تَأْتِي فِيهِ الْكَمْأَةُ وَالنَّوْرُ وَهُوَ رَبِيعُ الْكَلَإِ ، وَالثَّانِي هُوَ الْفَصْلُ الَّذِي تُدْرِكُ فِيهِ الثِّمَارُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّيهِ الرَّبِيعَ الْأَوَّلَ ، وَكَانَ أَبُو الْغَوْثِ يَقُولُ : الْعَرَبُ تَجْعَلُ السَّنَةَ سِتَّةَ أَزْمِنَةٍ : شَهْرَانِ مِنْهَا الرَّبِيعُ الْأَوَّلُ ، وَشَهْرَانِ صَيْفٌ ، وَشَهْرَانِ قَيْظٌ ، وَشَهْرَانِ الرَّبِيعُ الثَّانِي ، وَشَهْرَانِ خَرِيفٌ ، وَشَهْرَانِ شِتَاءٌ ، وَأَنْشَدَ لِسَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ضُبَيْعَةَ :

إِنَّ بَنِيَّ صِبْيَةٌ صَيْفِيُّونْ أَفْلَحَ مَنْ كَانَتْ لَهُ رِبْعِيُّونْ
فَجَعَلَ الصَّيْفَ بَعْدَ الرَّبِيعِ الْأَوَّلِ . وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي يَحْيَى بْنِ كُنَاسَةَ فِي صِفَةِ أَزْمِنَةِ السَّنَةِ وَفُصُولِهَا وَكَانَ عَلَّامَةً بِهَا : أَنَّ السَّنَةَ أَرْبَعَةُ أَزْمِنَةٍ : الرَّبِيعُ الْأَوَّلُ وَهُوَ عِنْدَ الْعَامَّةِ الْخَرِيفُ ، ثُمَّ الشِّتَاءُ ثُمَّ الصَّيْفُ ، وَهُوَ الرَّبِيعُ الْآخِرُ ، ثُمَّ الْقَيْظُ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الْعَرَبِ فِي الْبَادِيَةِ ، قَالَ : وَالرَّبِيعُ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ الْخَرِيفُ عِنْدَ الْفُرْسِ يَدْخُلُ لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَيْلُولَ ، قَالَ : وَيَدْخُلُ الشِّتَاءُ لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كَانُونَ الْأَوَّلِ ، وَيَدْخُلُ الصَّيْفُ الَّذِي هُوَ الرَّبِيعُ عِنْدَ الْفُرْسِ لِخَمْسَةِ أَيَّامٍ تَخْلُو مِنْ آذَارَ ، وَيَدْخُلُ الْقَيْظُ الَّذِي هُوَ صَيْفٌ عِنْدَ الْفُرْسِ لِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ تَخْلُو مِنْ ج٦ / ص٨٥حَزِيرَانَ ، قَالَ أَبُو يَحْيَى : وَرَبِيعُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مُوَافِقٌ لِرَبِيعِ الْفُرْسِ ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ الشِّتَاءِ ، وَهُوَ زَمَانُ الْوَرْدِ ، وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَزْمِنَةِ ، وَفِيهِ تُقْطَعُ الْعُرُوقُ ، وَيُشْرَبُ الدَّوَاءُ ، قَالَ : وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يُمْطَرُونَ فِي الشِّتَاءِ كُلِّهِ ، وَيُخْصِبُونَ فِي الرَّبِيعِ الَّذِي يَتْلُو الشِّتَاءَ ، فَأَمَّا أَهْلُ الْيَمَنِ فَإِنَّهُمْ يُمْطَرُونَ فِي الْقَيْظِ ، وَيُخْصِبُونَ فِي الْخَرِيفِ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الرَّبِيعَ الْأَوَّلَ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ يَقُولُونَ لِأَوَّلِ مَطَرٍ يَقَعُ بِالْأَرْضِ أَيَّامَ الْخَرِيفِ رَبِيعٌ ، وَيَقُولُونَ إِذَا وَقَعَ رَبِيعٌ بِالْأَرْضِ : بَعَثْنَا الرُّوَّادَ ، وَانْتَجَعْنَا مَسَاقِطَ الْغَيْثِ ، وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ لِلنَّخِيلِ إِذَا خُرِفَتْ وَصُرِمَتْ : قَدْ تَرَبَّعَتِ النَّخِيلُ ، قَالَ : وَإِنَّمَا سُمِّيَ فَصْلُ الْخَرِيفِ خَرِيفًا ، لِأَنَّ الثِّمَارَ تُخْتَرَفُ فِيهِ ، وَسَمَّتْهُ الْعَرَبُ رَبِيعًا لِوُقُوعِ أَوَّلِ الْمَطَرِ فِيهِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْعَرَبُ تَذْكُرُ الشُّهُورَ كُلَّهَا مُجَرَّدَةً ، إِلَّا شَهْرَيْ رَبِيعٍ وَشَهْرَ رَمَضَانَ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُقَالُ يَوْمٌ قَائِظٌ ، وَصَافٍ ، وَشَاتٍ وَلَا يُقَالُ يَوْمٌ رَابِعٌ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَبْنُوا مِنْهُ فِعْلًا عَلَى حَدِّ قَاظَ يَوْمُنَا وَشَتَا فَيَقُولُوا رَبَعَ يَوْمُنَا لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى فِيهِ لِحَرٍّ وَلَا بَرْدٍ كَمَا فِي قَاظَ وَشَتَا .

وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي ، جَعَلَهُ رَبِيعًا لَهُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَرْتَاحُ قَلْبُهُ فِي الرَّبِيعِ مِنَ الْأَزْمَانِ وَيَمِيلُ إِلَيْهِ ، وَجَمْعُ الرَّبِيعِ أَرْبِعَاءُ وَأَرْبِعَةٌ مِثْلُ نَصِيبٍ وَأَنْصِبَاءَ وَأَنْصِبَةٍ ، قَالَ يَعْقُوبُ : وَيُجْمَعُ رَبِيعُ الْكَلَأِ عَلَى أَرْبِعَةٍ ، وَرَبِيعُ الْجَدَاوِلِ أَرْبِعَاءَ . وَالرَّبِيعُ : الْجَدْوَلُ . وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ : وَيَشْتَرِطُ مَا سَقَى الرَّبِيعُ وَالْأَرْبِعَاءُ ، قَالَ : الرَّبِيعُ النَّهْرُ الصَّغِيرُ ، قَالَ : وَهُوَ السَّعِيدُ أَيْضًا .

وَفِي الْحَدِيثِ : فَعَدَلَ إِلَى الرَّبِيعِ فَتَطَهَّرَ . وَفِي الْحَدِيثِ : بِمَا يَنْبُتُ عَلَى رَبِيعِ السَّاقِي ، هَذَا مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ ، أَيِ : النَّهْرُ الَّذِي يَسْقِي الزَّرْعَ ، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ قَوْلَ الشَّاعِرِ :

فُوهُ رَبِيعٌ وَكَفُّهُ قَدَحٌ وَبَطْنُهُ حِينَ يَتَّكِي شَرَبَهْ
يَسَّاقَطُ النَّاسُ حَوْلَهُ مَرَضًا وَهُوَ صَحِيحٌ مَا إِنْ بِهِ قَلَبَهْ
أَرَادَ بِقَوْلِهِ فُوهُ رَبِيعٌ أَيْ : نَهْرٌ لِكَثْرَةِ شُرْبِهِ ، وَالْجَمْعُ أَرْبِعَاءُ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَرْبِعَاءِ أَيْ : كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ ، وَيَشْتَرِطُونَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مُكْتَرِيهَا مَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَنْهَارِ وَالسَّوَاقِي . وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ سِلْقٍ كُنَّا نَغْرِسُهُ عَلَى أَرْبِعَائِنَا .

وَرَبِيعٌ رَابِعٌ : مُخْصِبٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ ، وَرُبَّمَا سُمِّيَ الْكَلَأُ وَالْغَيْثُ رَبِيعًا . وَالرَّبِيعُ أَيْضًا : الْمَطَرُ الَّذِي يَكُونُ فِي الرَّبِيعِ ، وَقِيلَ يَكُونُ بَعْدَ الْوَسْمِيِّ وَبَعْدَهُ الصَّيْفُ ثُمَّ الْحَمِيمُ . وَالرَّبِيعُ : مَا تَعْتَلِفُهُ الدَّوَابُّ مِنَ الْخُضَرِ ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَرْبِعَةٌ .

وَالرِّبْعَةُ ، بِالْكَسْرِ : اجْتِمَاعُ الْمَاشِيَةِ فِي الرَّبِيعِ ، يُقَالُ : بَلَدٌ مَيِّثٌ أَنِيثٌ طَيِّبُ الرِّبْعَةِ مَرِيءُ الْعُودِ . وَرَبَعَ الرَّبِيعُ يَرْبَعُ رُبُوعًا : دَخَلَ . وَأَرْبَعَ الْقَوْمُ : دَخَلُوا فِي الرَّبِيعِ ، وَقِيلَ : أَرْبَعُوا صَارُوا إِلَى الرِّيفِ وَالْمَاءِ .

وَتَرَبَّعَ الْقَوْمُ الْمَوْضِعَ وَبِهِ وَارْتَبَعُوهُ : أَقَامُوا فِيهِ زَمَنَ الرَّبِيعِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَنَّهُ جَمَّعَ فِي مُتَرَبَّعٍ لَهُ ، الْمَرْبَعُ وَالْمُرْتَبَعُ وَالْمُتَرَبَّعُ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُنْزَلُ فِيهِ أَيَّامَ الرَّبِيعِ ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى إِقَامَةَ الْجُمُعَةِ فِي غَيْرِ الْأَمْصَارِ ، وَقِيلَ : تَرَبَّعُوا وَارْتَبَعُوا أَصَابُوا رَبِيعًا ، وَقِيلَ : أَصَابُوهُ فَأَقَامُوا فِيهِ . وَتَرَبَّعَتِ الْإِبِلُ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا أَيْ : أَقَامَتْ بِهِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَنْشَدَنِي أَعْرَابِيٌّ :

تَرَبَّعَتْ تَحْتَ السُّمِيِّ الْغُيَّمِ فِي بَلَدٍ عَافِي الرِّيَاضِ مُبْهِمِ
عَافِي الرِّيَاضِ أَيْ : رِيَاضُهُ عَافِيَةٌ وَافِيَةٌ لَمْ تُرْعَ .

مُبْهِمٌ : كَثِيرُ الْبُهْمَى . وَالْمَرْبَعُ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقَامُ فِيهِ زَمَنَ الرَّبِيعِ خَاصَّةً ، وَتَقُولُ : هَذِهِ مَرَابِعُنَا وَمَصَايِفُنَا أَيْ : حَيْثُ نَرْتَبِعُ وَنَصِيفُ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَى الرَّبِيعِ رِبْعِيٌّ ، بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَكَذَلِكَ رِبْعِيُّ بْنُ خِرَاشٍ . وَقِيلَ : أَرْبَعُوا أَيْ : أَقَامُوا فِي الْمَرْبَعِ عَنْ الِارْتِيَادِ وَالنُّجْعَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : غَيْثٌ مُرْبِعٌ مُرْتِعٌ ، الْمُرْتِعُ الَّذِي يُنْبِتُ مَا تَرْتَعُ فِيهِ الْإِبِلُ .

وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مَرِيعًا مُرْبِعًا ، فَالْمَرِيعُ : الْمُخْصِبُ النَّاجِعُ فِي الْمَالِ وَالْمُرْبِعُ : الْعَامُّ الْمُغْنِي عَنْ الِارْتِيَادِ وَالنُّجْعَةِ لِعُمُومِهِ ، فَالنَّاسُ يَرْبَعُونَ حَيْثُ كَانُوا أَيْ : يُقِيمُونَ لِلْخِصْبِ الْعَامِّ وَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الِانْتِقَالِ فِي طَلَبِ الْكَلَأِ ، وَقِيلَ : يَكُونُ مِنْ أَرْبَعَ الْغَيْثُ إِذَا أَنْبَتَ الرَّبِيعَ ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :

يَدَاكَ يَدٌ رَبِيعُ النَّاسِ فِيهَا وَفِي الْأُخْرَى الشُّهُورُ مِنَ الْحَرَامِ
أَرَادَ أَنَّ خِصْبَ النَّاسِ فِي إِحْدَى يَدَيْهِ لِأَنَّهُ يُنْعِشُ النَّاسَ بِسَيْبِهِ ، وَفِي يَدِهِ الْأُخْرَى الْأَمْنُ وَالْحَيْطَةُ وَرَعْيُ الذِّمَامِ . وَارْتَبَعَ الْفَرَسُ وَالْبَعِيرُ وَتَرَبَّعَ : أَكَلَ الرَّبِيعَ . وَالْمُرْتَبِعُ مِنَ الدَّوَابِّ : الَّذِي رَعَى الرَّبِيعَ فَسَمِنَ وَنَشِطَ .

وَرُبِعَ الْقَوْمُ رَبْعًا : أَصَابَهُمْ مَطَرُ الرَّبِيعِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي وَجْزَةَ :

حَتَّى إِذَا مَا إِيَالَاتٌ جَرَتْ بُرُحًا وَقَدْ رَبَعْنَ الشَّوَى مِنْ مَاطِرٍ مَاجِ
فَإِنَّ مَعْنَى رَبَعْنَ أَمْطَرْنَ مِنْ قَوْلِكَ رُبِعْنَا أَيْ : أَصَابَنَا مَطَرُ الرَّبِيعِ ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ مِنْ مَاطِرٍ أَيْ : عَرَقٍ مَأْجٍ مِلْحٍ ، يَقُولُ : أَمْطَرْنَ قَوَائِمَهُنَّ مِنْ عَرَقِهِنَّ . وَرُبِعَتِ الْأَرْضُ . فَهِيَ مَرْبُوعَةٌ إِذَا أَصَابَهَا مَطَرُ الرَّبِيعِ .

وَمُرْبِعَةٌ وَمِرْبَاعٌ : كَثِيرَةُ الرَّبِيعِ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

بِأَوَّلَ مَا هَاجَتْ لَكَ الشَّوْقَ دِمْنَةٌ بِأَجْرَعَ مِرْبَاعٍ مَرَبٍّ مُحَلَّلِ
وَأَرْبَعَ إِبِلَهُ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا : رَعَاهَا فِي الرَّبِيعِ ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :
أَرْبَعُ عِنْدَ الْوُرُودِ فِي سُدُمٍ أَنْقَعُ مِنْ غُلَّتِي وَأُجْزِئُهَا
قِيلَ : مَعْنَاهُ أَلْغُ فِي مَاءٍ سُدُمٍ وَأَلْهَجُ فِيهِ . وَيُقَالُ : تَرَبَّعْنَا الْحَزْنَ وَالصَّمَّانَ أَيْ : رَعَيْنَا بُقُولَهَا فِي الشِّتَاءِ . وَعَامَلَهُ مُرَابَعَةً وَرِبَاعًا : مِنَ الرَّبِيعِ ، الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .

وَاسْتَأْجَرَهُ مُرَابَعَةً ، وَرِبَاعًا عَنْهُ أَيْضًا ، كَمَا يُقَالُ مُصَايَفَةٌ وَمُشَاهَرَةٌ . وَقَوْلُهُمْ : مَا لَهُ هُبَعٌ وَلَا رُبَعٌ فَالرُّبَعُ : الْفَصِيلُ الَّذِي يُنْتَجُ فِي الرَّبِيعِ وَهُوَ أَوَّلُ النِّتَاجِ ، سُمِّيَ رُبَعًا لِأَنَّهُ إِذَا مَشَى ارْتَبَعَ وَرَبَعَ أَيْ : وَسَّعَ خَطْوَهُ وَعَدَا ، وَالْجَمْعُ رِبَاعٌ وَأَرْبَاعٌ مِثْلُ رُطَبٍ وَرِطَابٍ وَأَرْطَابٍ ، قَالَ الرَّاجِزُ :

وَعُلْبَةٌ نَازَعَتْهَا رِبَاعِي وَعُلْبَةٌ عِنْدَ مَقِيلِ الرَّاعِي
وَالْأُنْثَى رُبَعَةٌ ، وَالْجَمْعُ رُبَعَاتٌ ، فَإِذْ نُتِجَ فِي آخِرِ النِّتَاجِ ، فَهُوَ هُبَعٌ ، ج٦ / ص٨٦وَالْأُنْثَى هُبَعَةٌ ، وَإِذَا نُسِبَ إِلَيْهِ فَهُوَ رُبَعِيٌّ . وَفِي الْحَدِيثِ : مُرِي بَنِيكِ أَنْ يُحْسِنُوا غِذَاءَ رِبَاعِهِمْ ، الرِّبَاعُ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - : جَمْعُ رُبَعٍ وَهُوَ مَا وُلِدَ مِنَ الْإِبِلِ فِي الرَّبِيعِ ، وَقِيلَ : مَا وُلِدَ فِي أَوَّلِ النِّتَاجِ ، وَإِحْسَانُ غِذَائِهَا أَنْ لَا يُسْتَقْصَى حَلَبُ أُمَّهَاتِهَا إِبْقَاءً عَلَيْهَا ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ : كَأَنَّهُ أَخْفَافُ الرِّبَاعِ .

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ فَأَعْطَاهُ رُبَعَةً يَتْبَعُهَا ظِئْرَاهَا هُوَ تَأْنِيثُ الرُّبَعِ ، وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ :

إِنَّ بَنِيَّ صِبْيَةٌ صَيْفِيُّونْ
الرِّبْعِيُّ : الَّذِي وُلِدَ فِي الرَّبِيعِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَهُوَ مَثَلٌ لِلْعَرَبِ قَدِيمٌ . وَقِيلَ لِلْقَمَرِ : مَا أَنْتَ ابْنُ أَرْبَعٍ فَقَالَ : عَتَمَةُ رُبَعْ لَا جَائِعٌ وَلَا مُرْضَعْ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي جَمْعِ رِبَاعٍ :
سَوْفَ تَكْفِي مِنْ حُبِّهِنَّ فَتَاةٌ تَرْبُقُ الْبَهْمَ أَوْ تَخُلُّ الرِّبَاعَا
يَعْنِي جَمْعَ رُبَعٍ أَيْ : تَخُلُّ أَلْسِنَةَ الْفِصَالِ تَشُقُّهَا ، وَتَجْعَلُ فِيهَا عُودًا لِئَلَّا تَرْضَعَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَوْ تَحُلُّ الرِّبَاعَا أَيْ : تَحُلُّ الرَّبِيعَ مَعَنَا حَيْثُ حَلَلْنَا يَعْنِي أَنَّهَا مُتَبَدِّيَةٌ وَالرِّوَايَةُ الْأَوْلَى أَوْلَى ; لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ تَرْبُقُ الْبَهْمَ أَيْ : أَنَّهَا تَشُدُّ الْبَهْمَ عَنْ أُمَّهَاتِهَا ; لِئَلَّا تَرْضَعَ وَلِئَلَّا تُفَرَّقَ ، فَكَأَنَّ هَذِهِ الْفَتَاةَ تَخْدِمُ الْبَهْمَ وَالْفِصَالَ ، وَأَرْبَاعٌ وَرِبَاعٌ شَاذٌّ ; لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ قَالَ : إِنَّ حُكْمَ فُعَلٍ أَنْ يُكَسَّرَ عَلَى فِعْلَانٍ فِي غَالِبِ الْأَمْرِ ، وَالْأُنْثَى رُبَعَةٌ . وَنَاقَةٌ مُرْبِعٌ : ذَاتُ رُبَعٍ ، وَمِرْبَاعٌ : عَادَتُهَا أَنْ تُنْتَجَ الرِّبَاعَ ، وَفَرَّقَ الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ : نَاقَةٌ مُرْبِعٌ تُنْتَجُ فِي الرَّبِيعِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَادَتَهَا فَهِيَ مِرْبَاعٌ .

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْمِرْبَاعُ مِنَ النُّوقِ الَّتِي تَلِدُ فِي أَوَّلِ النِّتَاجِ . وَالْمِرْبَاعُ : الَّتِي وَلَدُهَا مَعَهَا وَهُوَ رُبَعٍ . وَفِي حَدِيثِ هِشَامٍ فِي وَصْفِ نَاقَةٍ : إِنَّهَا لَمِرْبَاعٌ مِسْيَاعٌ ، قَالَ : هِيَ مِنَ النُّوقِ الَّتِي تَلِدُ فِي أَوَّلِ النِّتَاجِ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي تُبَكِّرُ فِي الْحَمْلِ ، وَيُرْوَى بِالْيَاءِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ .

وَرِبْعِيَّةُ الْقَوْمِ : مِيرَتُهُمْ فِي أَوَّلِ الشِّتَاءِ ، وَقِيلَ : الرِّبْعِيَّةُ مِيرَةُ الرَّبِيعِ ، وَهِيَ أَوَّلُ الْمِيَرِ ، ثُمَّ الصَّيْفِيَّةُ ، ثُمَّ الدَّفَئِيَّةُ ، ثُمَّ الرَّمَضِيَّةُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي مَوَاضِعِهِ . وَالرِّبْعِيَّةُ أَيْضًا : الْعِيرُ الْمُمْتَارَةُ فِي الرَّبِيعِ ، وَقِيلَ : أَوَّلَ السَّنَةِ ، وَإِنَّمَا يَذْهَبُونَ بِأَوَّلِ السَّنَةِ إِلَى الرَّبِيعِ ، وَالْجَمْعُ رَبَاعِيٌّ . وَالرِّبْعِيَّةُ : الْغَزْوَةُ فِي الرَّبِيعِ ، قَالَ النَّابِغَةُ :

وَكَانَتْ لَهُمْ رِبْعِيَّةٌ يَحْذَرُونَهَا إِذَا خَضْخَضَتْ مَاءَ السَّمَاءِ الْقَنَابِلُ
يَعْنِي أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ غَزْوَةٌ يَغْزُونَهَا فِي الرَّبِيعِ .

وَأَرْبَعَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُرْبِعٌ : وُلِدَ لَهُ فِي شَبَابِهِ ، عَلَى الْمِثْلِ بِالرَّبِيعِ ، وَوَلَدُهُ رِبْعِيُّونَ ; وَأَوْرَدَ :

إِنَّ بَنِيَّ غِلْمَةٌ صَيْفِيُّونْ أَفْلَحَ مَنْ كَانَتْ لَهُ رِبْعِيُّونْ
وَفَصِيلٌ رِبْعِيٌّ : نُتِجَ فِي الرَّبِيعِ نَسَبٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ : وَرِبْعِيَّةُ النِّتَاجِ وَالْقَيْظِ : أَوَّلُهُ . وَرِبْعِيُّ كُلِّ شَيْءٍ : أَوَّلُهُ . رِبْعِيُّ النِّتَاجِ ، وَرِبْعِيُّ الشَّبَابِ : أَوَّلُهُ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
جَزِعَتْ فَلَمْ تَجْزَعْ مِنَ الشَّيْبِ مَجْزَعَا وَقَدْ فَاتَ رِبْعِيُّ الشَّبَابِ فَوَدَّعَا
وَكَذَلِكَ رِبْعِيُّ الْمَجْدِ ، وَالطَّعْنِ ; وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ أَيْضًا :
عَلَيْكُمْ بِرِبْعِيِّ الطِّعَانِ فَإِنَّهُ أَشَقُّ عَلَى ذِي الرَّثْيَةِ الْمُتَصَعِّبِ
رِبْعِيُّ الطِّعَانِ : أَوَّلُهُ وَأَحَدُّهُ .

وَسَقْبٌ رِبْعِيٌّ ، وَسِقَابٌ رِبْعِيَّةٌ : وُلِدَتْ فِي أَوَّلِ النِّتَاجِ ، قَالَ الْأَعْشَى :

وَلَكِنَّهَا كَانَتْ نَوًى أَجْنَبِيَّةً تَوَالِيَ رِبْعِيِّ السِّقَابِ فَأَصْحَبَا
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَكَذَا سَمِعْتُ الْعَرَبَ تُنْشِدُهُ ، وَفَسَّرُوا لِي تَوَالِيَ رِبْعِيِّ السِّقَابِ أَنَّهُ مِنَ الْمُوَالَاةِ ، وَهُوَ تَمْيِيزُ شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ . يُقَالُ : وَالَيْنَا الْفُصْلَانَ عَنْ أُمَّهَاتِهَا فَتَوَالَتْ أَيْ : فَصَلْنَاهَا عَنْهَا عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ ، وَيَشْتَدُّ عَلَيْهَا الْمُوَالَاةُ ، وَيَكْثُرُ حَنِينُهَا فِي إِثْرِ أُمَّهَاتِهَا ، وَيُتَّخَذُ لَهَا خَنْدَقٌ تُحْبَسُ فِيهِ ، وَتُسَرَّحُ الْأُمَّهَاتُ فِي وَجْهٍ مِنْ مَرَاتِعِهَا فَإِذَا تَبَاعَدَتْ عَنْ أَوْلَادِهَا سُرِّحَتِ الْأَوْلَادُ فِي جِهَةٍ غَيْرِ جِهَةِ الْأُمَّهَاتِ فَتَرْعَى وَحْدَهَا ، فَتَسْتَمِرُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَتُصْحَبُ بَعْدَ أَيَّامٍ أَخْبَرَ الْأَعْشَى أَنَّ نَوَى صَاحِبَتِهِ اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ ، فَحَنَّ إِلَيْهَا حَنِينَ رِبْعِيِّ السِّقَابِ إِذَا وُولِيَ عَنْ أُمِّهِ ، وَأَخْبَرَ أَنَّ هَذَا الْفَصِيلَ يَسْتَمِرُّ عَلَى الْمُوَالَاةِ ، وَلَمْ يُصْحِبْ إِصْحَابَ السَّقْبِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَإِنَّمَا فَسَّرْتُ هَذَا الْبَيْتَ لِأَنَّ الرُّوَاةَ لَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مَعْنَاهُ تَخَبَّطُوا فِي اسْتِخْرَاجِهِ ، وَخَلَّطُوا وَلَمْ يَعْرِفُوا مِنْهُ مَا يَعْرِفُهُ مَنْ شَاهَدَ الْقَوْمَ فِي بَادِيَتِهِمْ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : لَوْ ذَهَبْتَ تُرِيدُ وَلَاءَ ضَبَّةَ مِنْ تَمِيمٍ لَتَعَذَّرَ عَلَيْكَ مُوَالَاتُهُمْ مِنْهُمْ لِاخْتِلَاطِ أَنْسَابِهِمْ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
وَكُنَّا خُلَيْطَى فِي الْجِمَالِ فَأَصْبَحَتْ جِمَالِي تُوَالَى وُلَّهًا مِنْ جِمَالِكَ
تُوَالَى أَيْ : تُمَيَّزُ مِنْهَا .

وَالسِّبْطُ الرِّبْعِيُّ : نَخْلَةٌ تُدْرِكُ آخِرَ الْقَيْظِ ; قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : سُمِّيَ رِبْعِيًّا ; لِأَنَّ آخِرَ الْقَيْظِ وَقْتُ الْوَسْمِيِّ . وَنَاقَةٌ رِبْعِيَّةٌ : مُتَقَدِّمَةُ النِّتَاجِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : صَرَفَانَةٌ رِبْعِيَّةٌ تُصْرَمُ بِالصَّيْفِ ، وَتُؤْكَلُ بِالشَّتِيَّةِ ، رِبْعِيَّةٌ : مُتَقَدِّمَةٌ . وَارْتَبَعَتِ النَّاقَةُ ، وَأَرْبَعَتْ وَهِيَ مُرْبِعٌ : اسْتَغْلَقَتْ رَحِمُهَا ، فَلَمْ تَقْبَلِ الْمَاءَ .

وَرَجُلٌ مَرْبُوعٌ وَمُرْتَبَعٌ وَمُرْتَبَعٌ وَرَبْعٌ وَرَبْعَةٌ وَرَبَعَةٌ أَيْ : مَرْبُوعُ الْخَلْقِ لَا بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ ، وُصِفَ الْمُذَكَّرُ بِهَذَا الِاسْمِ الْمُؤَنَّثِ ، كَمَا وُصِفَ الْمُذَكَّرُ بِخَمْسَةٍ وَنَحْوِهَا ، حِينَ قَالُوا : رِجَالٌ خَمْسَةٌ وَالْمُؤَنَّثُ رَبْعَةٌ ، وَرَبَعْةٌ كَالْمُذَكَّرِ ، وَأَصْلُهُ لَهُ وَجَمْعُهُمَا جَمِيعًا رَبَعَاتٌ ، حَرَّكُوا الثَّانِيَ وَإِنْ كَانَ صِفَةً ; لِأَنَّ أَصْلَ رَبْعَةٍ اسْمٌ مُؤَنَّثٌ ، وَقَعَ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ ، فَوُصِفَ بِهِ ، وَقَدْ يُقَالُ : رَبْعَاتٌ - بِسُكُونِ الْبَاءِ - فَيُجْمَعُ عَلَى مَا يُجْمَعُ هَذَا الضَّرْبُ مِنَ الصِّفَةِ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . قَالَ الْفَرَّاءُ : إِنَّمَا حُرِّكَ رَبَعَاتٌ ; لِأَنَّهُ جَاءَ نَعْتًا لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ ، فَكَأَنَّهُ اسْمٌ نُعِتَ بِهِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : خُولِفَ بِهِ طَرِيقُ ضَخْمَةٍ وَضَخْمَاتٍ لِاسْتِوَاءِ نَعْتِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي قَوْلِهِ : رَجُلٌ رَبْعَةٌ وَامْرَأَةٌ رَبْعَةٌ فَصَارَ كَالِاسْمِ ، وَالْأَصْلُ فِي بَابِ فَعْلَةٍ مِنَ الْأَسْمَاءِ مِثْلِ تَمْرَةٍ ، وَجَفْنَةٍ أَنْ يُجْمَعَ عَلَى فَعَلَاتٍ مِثْلِ تَمَرَاتٍ وَجَفَنَاتٍ ، وَمَا كَانَ مِنَ النُّعُوتِ عَلَى فَعْلَةٍ مِثْلِ شَاةٍ لَجْبَةٍ وَامْرَأَةٍ عَبْلَةٍ أَنْ يُجْمَعَ عَلَى ج٦ / ص٨٧فَعْلَاتٍ بِسُكُونِ الْعَيْنِ ، وَإِنَّمَا جُمِعَ رَبْعَةٌ عَلَى رَبَعَاتٍ ، وَهُوَ نَعْتٌ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ الْأَسْمَاءَ لِاسْتِوَاءِ لَفْظِ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ فِي وَاحِدِهِ ; قَالَ : وَقَالَ الْفَرَّاءُ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ : امْرَأَةٌ رَبْعَةٌ ، وَنِسْوَةٌ رَبْعَاتٌ ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ ، وَرِجَالٌ رَبْعُونَ ، فَيَجْعَلُهُ كَسَائِرِ النُّعُوتِ .

وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَطْوَلُ مِنَ الْمَرْبُوعِ ، وَأَقْصَرُ مِنَ الْمُشَذَّبِ ، فَالْمُشَذَّبُ : الطَّوِيلُ الْبَائِنُ ، وَالْمَرْبُوعُ : الَّذِي لَيْسَ بِطَوِيلٍ وَلَا قَصِيرٍ ، فَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُفْرِطَ الطُّولِ ، وَلَكِنْ كَانَ بَيْنَ الرَّبْعَةِ وَالْمُشَذَّبِ . وَالْمَرَابِيعُ مِنَ الْخَيْلِ : الْمُجْتَمِعَةُ الْخَلْقِ . وَالرَّبْعَةُ بِالتَّسْكِينِ : الْجُونَةُ ، جُونَةُ الْعَطَّارِ ، وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ : ثُمَّ دَعَا بِشَيْءٍ كَالرَّبْعَةِ الْعَظِيمَةِ ، الرَّبْعَةُ : إِنَاءٌ مُرَبَّعٌ ، كَالْجُونَةِ .

وَالرَّبَعَةُ : الْمَسَافَةُ بَيْنَ قَوَائِمِ الْأَثَافِيِّ وَالْخِوَانِ . وَحَمَلْتُ رَبْعَهُ ، أَيْ : نَعْشَهُ . وَالرَّبِيعُ : الْجَدْوَلُ .

وَالرَّبِيعُ : الْحَظُّ مِنَ الْمَاءِ مَا كَانَ ، وَقِيلَ : هُوَ الْحَظُّ مِنْهُ رُبْعُ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَالرَّبِيعُ : السَّاقِيَةُ الصَّغِيرَةُ تَجْرِي إِلَى النَّخْلِ حِجَازِيَّةٌ ، وَالْجَمْعُ أَرْبِعَاءُ ، وَرُبْعَانٌ . وَتَرَكْنَاهُمْ عَلَى رَبَاعَاتِهِمْ ، وَرِبَاعَتِهِمْ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - وَرَبَعَاتِهِمْ ، وَرِبَعَاتِهِمْ - بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا - أَيْ : حَالَةٍ حَسَنَةٍ مِنَ اسْتِقَامَتِهِمْ وَأَمْرِهِمُ الْأَوَّلِ ، لَا يَكُونُ فِي غَيْرِ حُسْنِ الْحَالِ ، وَقِيلَ : رِبَاعَتُهُمْ شَأْنُهُمْ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : رَبَعَاتُهُمْ وَرِبَعَاتُهُمْ ، مَنَازِلُهُمْ .

وَفِي كِتَابِهِ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ : إِنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ ، أَيْ : عَلَى اسْتِقَامَتِهِمْ ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِهِمُ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ . وَرِبَاعَةُ الرَّجُلِ : شَأْنُهُ وَحَالُهُ ، الَّتِي هُوَ رَابِعٌ عَلَيْهَا ، أَيْ : ثَابِتٌ مُقِيمٌ . الْفَرَّاءُ : النَّاسُ عَلَى سَكَنَاتِهِمْ ، وَنَزَلَاتِهِمْ ، وَرَبَاعَتِهِمْ ، وَرَبَعَاتِهِمْ ، يَعْنِي عَلَى اسْتِقَامَتِهِمْ .

وَوَقَعَ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَهُودَ عَلَى رِبْعَتِهِمْ ، هَكَذَا وُجِدَ فِي سِيَرِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَعَلَى ذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ هِشَامٍ . وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ : أَنَّ فُلَانًا قَدِ ارْتَبَعَ أَمْرَ الْقَوْمِ ، أَيْ : يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤَمَّرَ عَلَيْهِمْ ، وَمِنْهُ الْمُسْتَرْبِعُ الْمُطِيقُ لِلشَّيْءِ . وَهُوَ عَلَى رِبَاعَةِ قَوْمِهِ ، أَيْ : هُوَ سَيِّدُهُمْ .

وَيُقَالُ : مَا فِي بَنِي فُلَانٍ مَنْ يَضْبِطُ رِبَاعَتَهُ ، غَيْرُ فُلَانٍ ، أَيْ : أَمْرَهُ وَشَأْنَهُ ، الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ . وَفِي التَّهْذِيبِ : مَا فِي بَنِي فُلَانٍ أَحَدٌ تُغْنِي رِبَاعَتُهُ ، قَالَ الْأَخْطَلُ :

مَا فِي مَعَدٍّ فَتًى يُغْنِي رِبَاعَتَهُ إِذَا يَهُمُّ بَأَمْرٍ صَالِحٍ فَعَلَا
وَالرِّبَاعَةُ أَيْضًا : نَحْوٌ مِنَ الْحَمَالَةِ . وَالرَّبَاعَةُ وَالرِّبَاعَةُ : الْقَبِيلَةُ .

وَالرَّبَاعِيَةُ ، مِثْلُ الثَّمَانِيَةِ : إِحْدَى الْأَسْنَانِ الْأَرْبَعِ الَّتِي تَلِي الثَّنَايَا بَيْنَ الثَّنِيَّةِ وَالنَّابِ ، تَكُونُ لِلْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ ، وَالْجَمْعُ رَبَاعِيَاتٌ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لِلْإِنْسَانِ مِنْ فَوْقُ ثَنِيَّتَانِ وَرَبَاعِيَتَانِ بَعْدَهُمَا ، وَنَابَانِ ، وَضَاحِكَانِ ، وَسِتَّةُ أَرْحَاءٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ، وَنَاجِذَانِ ، وَكَذَلِكَ مِنْ أَسْفَلُ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ لِكُلِّ خُفٍّ وَظِلْفٍ ، ثَنِيَّتَانِ مِنْ أَسْفَلُ فَقَطْ ، وَأَمَّا الْحَافِرُ وَالسِّبَاعُ كُلُّهَا فَلَهَا أَرْبَعُ ثَنَايَا ، وَلِلْحَافِرِ بَعْدَ الثَّنَايَا أَرْبَعُ رَبَاعِيَاتٍ ، وَأَرْبَعَةُ قَوَارِحَ ، وَأَرْبَعَةُ أَنْيَابٍ ، وَثَمَانِيَةُ أَضْرَاسٍ . وَأَرْبَعَ الْفَرَسُ وَالْبَعِيرُ : أَلْقَى رَبَاعِيَتَهُ ، وَقِيلَ : طَلَعَتْ رَبَاعِيَتُهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ : لَمْ أَجِدْ إِلَّا جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًا ، يُقَالُ لِلذَّكَرِ مِنَ الْإِبِلِ إِذَا طَلَعَتْ رَبَاعِيَتُهُ : رَبَاعٌ ، وَرَبَاعٍ ، وَلِلْأُنْثَى رَبَاعِيَةٌ بِالتَّخْفِيفِ ، وَذَلِكَ إِذَا دَخَلَا فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ .

وَفَرَسٌ رَبَاعٍ مِثْلُ ثَمَانٍ ، وَكَذَلِكَ الْحِمَارُ وَالْبَعِيرُ ، وَالْجَمْعُ رُبَعٌ - بِفَتْحِ الْبَاءِ - عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَرُبْعٌ - بِسُكُونِ الْبَاءِ - عَنْ ثَعْلَبٍ وَأَرْبَاعٌ وَرِبَاعٌ وَالْأُنْثَى رَبَاعِيَةٌ كُلُّ ذَلِكَ لِلَّذِي يُلْقِي رَبَاعِيَتَهُ فَإِذَا نَصَبْتَ أَتْمَمْتَ فَقُلْتَ : رَكِبْتُ بِرْذَوْنًا رَبَاعِيًا ، قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ حِمَارًا وَحْشِيًّا :

رَبَاعِيًا مُرْتَبِعًا أَوْ شَوْقَبَا
وَالْجَمْعُ رُبُعٌ مِثْلُ قَذَالٍ وَقُذُلٍ ; وَرِبْعَانٌ مِثْلُ غَزَالٍ وَغِزْلَانٍ ، يُقَالُ ذَلِكَ لِلْغَنَمِ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ وَلِلْبَقَرِ وَالْحَافِرِ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ ، وَلِلْخُفِّ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ أَرْبَعَ يُرْبِعُ إِرْبَاعًا ، وَهُوَ فَرَسٌ رَبَاعٌ ، وَهِيَ فَرَسٌ رَبَاعِيَةٌ . وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : الْخَيْلُ تُثْنِي وَتُرْبِعُ وَتُقْرِحُ ، وَالْإِبِلُ تُثْنِي وَتُرْبِعُ وَتُسْدِسُ وَتَبْزُلُ ، وَالْغَنَمُ تُثْنِي وَتُرْبِعُ وَتُسْدِسُ وَتَصْلَغُ ، قَالَ : وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذَا اسْتَتَمَّ سَنَتَيْنِ جَذَعٌ ، فَإِذَا اسْتَتَمَّ الثَّالِثَةَ فَهُوَ ثَنِيٌّ ، وَذَلِكَ عِنْدَ إِلْقَائِهِ رَوَاضِعَهُ ، فَإِذَا اسْتَتَمَّ الرَّابِعَةَ فَهُوَ رَبَاعٌ قَالَ : وَإِذَا سَقَطَتْ رَوَاضِعُهُ وَنَبَتَ مَكَانَهَا سِنٌّ فَنَبَاتُ تِلْكَ السِّنِّ هُوَ الْإِثْنَاءُ ، ثُمَّ تَسْقُطُ الَّتِي تَلِيهَا عِنْدَ إِرْبَاعِهِ ، فَهِيَ رَبَاعِيَتُهُ فَيَنْبُتُ مَكَانَهُ سِنٌّ فَهُوَ رَبَاعٌ وَجَمْعُهُ رُبُعٌ ، وَأَكْثَرُ الْكَلَامِ رُبُعٌ وَأَرْبَاعٌ ، فَإِذَا حَانَ قُرُوحُهُ سَقَطَ الَّذِي يَلِي رَبَاعِيَتَهُ ، فَيَنْبُتُ مَكَانَهُ قَارِحُهُ وَهُوَ نَابُهُ ، وَلَيْسَ بَعْدَ الْقُرُوحِ سُقُوطُ سِنٍّ وَلَا نَبَاتُ سِنٍّ قَالَ : وَقَالَ غَيْرُهُ إِذَا طَعَنَ الْبَعِيرُ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ ، فَهُوَ جَذَعٌ فَإِذَا طَعَنَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ ، فَهُوَ ثَنِيٌّ ، فَإِذَا طَعَنَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ ، فَهُوَ رَبَاعٌ وَالْأُنْثَى رَبَاعِيَةٌ فَإِذَا طَعَنَ فِي الثَّامِنَةِ ، فَهُوَ سَدَسٌ وَسَدِيسٌ ، فَإِذَا طَعَنَ فِي التَّاسِعَةِ ، فَهُوَ بَازِلٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : تُجْذِعُ الْعَنَاقُ لِسَنَةٍ ، وَتُثْنِي لِتَمَامِ سَنَتَيْنِ ، وَهِيَ رَبَاعِيَةٌ لِتَمَامِ ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَسَدَسٌ لِتَمَامِ أَرْبَعِ سِنِينَ ، وَصَالِغٌ لِتَمَامِ خَمْسِ سِنِينَ . وَقَالَ أَبُو فَقْعَسٍ الْأَسَدِيُّ : وَلَدُ الْبَقَرَةِ أَوَّلَ سَنَةٍ تَبِيعٌ ، ثُمَّ جَذَعٌ ، ثُمَّ ثَنِيٌّ ، ثُمَّ رَبَاعٌ ، ثُمَّ سَدَسٌ ، ثُمَّ صَالِغٌ ، وَهُوَ أَقْصَى أَسْنَانِهِ .

وَالرَّبِيعَةُ : الرَّوْضَةُ . وَالرَّبِيعَةُ : الْمَزَادَةُ . وَالرَّبِيعَةُ : الْعَتِيدَةُ .

وَحَرْبٌ رَبَاعِيَةٌ : شَدِيدَةٌ فَتِيَّةٌ وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْإِرْبَاعَ أَوَّلُ شِدَّةِ الْبَعِيرِ وَالْفَرَسِ ; فَهِيَ كَالْفَرَسِ الرَّبَاعِيِّ وَالْجَمَلِ الرَّبَاعِيِّ ; وَلَيْسَتْ كَالْبَازِلِ الَّذِي هُوَ إِدْبَارٌ وَلَا كَالثِّنِيِّ فَتَكُونُ ضَعِيفَةً وَأَنْشَدَ :

لَأُصْبِحَنْ ظَالِمًا حَرْبًا رَبَاعِيَةً فَاقْعُدْ لَهَا وَدَعَنْ عَنْكَ الْأَظَانِينَا
قَوْلُهُ فَاقْعُدْ لَهَا أَيْ : هَيِّئْ لَهَا أَقْرَانَهَا . يُقَالُ : قَعَدَ بَنُو فُلَانٍ لِبَنِي فُلَانٍ إِذَا أَطَاقُوهُمْ وَجَاؤُوهُمْ بِأَعْدَادِهِمْ ، وَكَذَلِكَ قَعَدَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ ، وَلَمْ يُفَسِّرِ الْأَظَانِينَ وَجَمَلٌ رَبَاعٍ : كَرَبَاعٍ ، وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ ، حَكَاهُ كُرَاعٌ ، قَالَ : وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا ثَمَانٍ وَشَنَاحٍ فِي ثَمَانٌ وَشَنَاحٌ ، وَالشَّنَاحُ : الطَّوِيلُ . وَالرَّبِيعَةُ : بَيْضَةُ السِّلَاحِ الْحَدِيدِ .

وَأَرْبَعَتِ الْإِبِلُ بِالْوَرْدِ : أَسْرَعَتِ الْكَرَّ إِلَيْهِ ، فَوَرَدَتْ بِلَا وَقْتٍ ، وَحَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ . وَالْمُرْبِعُ : الَّذِي يُورِدُ كُلَّ وَقْتٍ مِنْ ذَلِكَ . وَأَرْبَعَ بِالْمَرْأَةِ : كَرَّ إِلَى مُجَامَعَتِهَا مِنْ غَيْرِ فَتْرَةٍ ، وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَذَمَ قَالَ : وَالْمَرْأَةُ تَعْذَمُ الرَّجُلَ إِذَا أَرْبَعَ لَهَا بِالْكَلَامِ أَيْ : تَشْتُمُهُ إِذَا سَأَلَهَا الْمَكْرُوهَ ، وَهُوَ الْإِرْبَاعُ .

وَالْأَرْبِعَاءُ وَالْأَرْبَعَاءُ وَالْأَرْبُعَاءُ : الْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنَ الْأُسْبُوعِ ; لِأَنَّ أَوَّلَ الْأَيَّامِ عِنْدَهُمُ الْأَحَدُ بِدَلِيلِ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ ; ثُمَّ الِاثْنَانِ ; ثُمَّ الثُّلَاثَاءُ ; ثُمَّ الْأَرْبِعَاءُ ; وَلَكِنَّهُمُ اخْتَصُّوهُ بِهَذَا الْبِنَاءِ كَمَا اخْتَصُّوا الدَّبَرَانَ ج٦ / ص٨٨وَالسِّمَاكَ لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنَ الْفَرْقِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَنْ قَالَ أَرْبِعَاءُ حَمَلَهُ عَلَى أَسْعِدَاءَ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ بَنِي أَسَدٍ ، فَتْحُ الْبَاءِ فِي الْأَرْبَعَاءِ ، وَالتَّثْنِيَةُ أَرْبَعَاوَانِ ، وَالْجَمْعُ أَرْبَعَاوَاتٌ حُمِلَ عَلَى قِيَاسِ قَصْبَاءَ وَمَا أَشْبَهَهَا .

قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : كَانَ أَبُو زِيَادٍ يَقُولُ : مَضَى الْأَرْبِعَاءُ بِمَا فِيهِ فَيُفْرِدُهُ وَيُذَكِّرُهُ ، وَكَانَ أَبُو الْجَرَّاحِ يَقُولُ : مَضَتِ الْأَرْبِعَاءُ بِمَا فِيهِنَّ فَيُؤَنِّثُ وَيَجْمَعُ ، يُخْرِجُهُ مَخْرَجَ الْعَدَدِ ، وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ فِي جَمْعِهِ أَرَابِيعُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَسْتُ مِنْ هَذَا عَلَى ثِقَةٍ . وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْهُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : لَا تَكُ أَرْبِعَاوِيًّا أَيْ : مِمَّنْ يَصُومُ الْأَرْبِعَاءَ وَحْدَهُ . وَحَكَى ثَعْلَبٌ : بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الْأَرْبُعَاءِ وَعَلَى الْأَرْبُعَاوَى ، وَلَمْ يَأْتِ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ غَيْرُهُ ، إِذَا بَنَاهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَعْمِدَةٍ ، وَالْأَرْبُعَاءُ وَالْأَرْبُعَاوَى : عَمُودٌ مِنْ أَعْمِدَةِ الْخِبَاءِ .

وَبَيْتٌ أَرْبُعَاوَى : عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ وَعَلَى طَرِيقَتَيْنِ وَثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ . أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ بَيْتٌ أُرْبُعَاوَاءُ عَلَى أُفْعُلَاوَاءَ ، وَهُوَ الْبَيْتُ عَلَى طَرِيقَتَيْنِ ، قَالَ : وَالْبُيُوتُ عَلَى طَرِيقَتَيْنِ وَثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ وَطَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَا كَانَ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ خِبَاءٌ ، وَمَا زَادَ عَلَى طَرِيقَةٍ فَهُوَ بَيْتٌ ، وَالطَّرِيقَةُ : الْعَمَدُ الْوَاحِدُ وَكُلُّ عَمُودٍ طَرِيقَةٌ ، وَمَا كَانَ بَيْنَ عَمُودَيْنِ فَهُوَ مَتْنٌ . وَمَشَتِ الْأَرْنَبُ الْأُرْبَعَا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ ، وَالْقَصْرِ : وَهِيَ ضَرْبٌ مِنَ الْمَشْيِ .

وَتَرَبَّعَ فِي جُلُوسِهِ وَجَلَسَ الْأُرْبَعَا عَلَى لَفْظِ مَا تَقَدَّمَ : وَهِيَ ضَرْبٌ مِنَ الْجِلَسِ يَعْنِي جَمْعَ جِلْسَةٍ . وَحَكَى كُرَاعٌ : جَلَسَ الْأُرْبُعَاوَى أَيْ : مُتَرَبِّعًا ; قَالَ : وَلَا نَظِيرَ لَهُ . أَبُو زَيْدٍ : اسْتَرْبَعَ الرَّمْلُ إِذَا تَرَاكَمَ فَارْتَفَعَ ; وَأَنْشَدَ :

مُسْتَرْبِعٌ مِنْ عَجَاجِ الصَّيْفِ مَنْخُولُ
وَاسْتَرْبَعَ الْبَعِيرُ لِلسَّيْرِ إِذَا قَوِيَ عَلَيْهِ .

وَارْتَبَعَ الْبَعِيرُ يَرْتَبِعُ ارْتِبَاعًا : أَسْرَعَ وَمَرَّ يَضْرِبُ بِقَوَائِمِهِ كُلِّهَا ، قَالَ الْعَجَّاجُ :

كَأَنَّ تَحْتِي أَخْدَرِيًّا أَحْقَبَا رَبَاعِيًا مُرْتَبِعًا أَوْ شَوْقَبَا
عَرْدَ التَّرَاقِي حَشْوَرًا مُعَرْقَبَا
وَالِاسْمُ الرَّبَعَةُ وَهِيَ أَشَدُّ عَدْوِ الْإِبِلِ ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هُوَ لِأَبِي دُوَادَ الرُّؤَاسِيِّ :
وَاعْرَوْرَتِ الْعُلُطَ الْعَرْضِيَّ تَرْكُضُهُ أُمُّ الْفَوَارِسِ بِالدِّئْدَاءِ وَالرَّبَعَهْ
وَهَذَا الْبَيْتُ يُضْرَبُ مَثَلًا فِي شِدَّةِ الْأَمْرِ ، يَقُولُ : رَكِبَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي لَهَا بَنُونَ فَوَارِسُ بَعِيرًا مِنْ عُرْضِ الْإِبِلِ لَا مِنْ خِيَارِهَا ، وَهِيَ أَرْبَعُهُنَّ لِقَاحًا أَيْ : أَسْرَعُهُنَّ عَنْ ثَعْلَبٍ . وَرَبَعَ عَلَيْهِ وَعَنْهُ يَرْبَعُ رَبْعًا : كَفَّ . وَرَبَعَ يَرْبَعُ إِذَا وَقَفَ وَتَحَبَّسَ .

وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ : حَدِّثِ امْرَأَةً حَدِيثَيْنِ ، فَإِنْ أَبَتْ فَارْبَعْ قِيلَ فِيهِ : بِمَعْنَى قِفْ وَاقْتَصِرْ ، يَقُولُ : حَدِّثْهَا حَدِيثَيْنِ فَإِنْ أَبَتْ فَأَمْسِكْ وَلَا تُتْعِبْ نَفْسَكَ وَمَنْ قَطْعَ الْهَمْزَةَ قَالَ : فَأَرْبَعٌ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَذَا مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلْبَلِيدِ الَّذِي لَا يَفْهَمُ مَا يُقَالُ لَهُ أَيْ : كَرِّرِ الْقَوْلَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ رَبْعًا أَيْ : كُفَّ وَارْفُقْ ، وَارْبَعْ عَلَيْكَ وَارْبَعْ عَلَى ظَلْعَكَ كَذَلِكَ مَعْنَاهُ : انْتَظِرْ ; قَالَ الْأَحْوَصُ :

مَا ضَرَّ جِيرَانَنَا إِذِ انْتَجَعُوا لَوْ أَنَّهُمْ قَبْلَ بَيْنِهِمْ رَبَعُوا ؟
وَفِي حَدِيثِ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ : لَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَشَوَّفَتْ لِلْخُطَّابِ ; فَقِيلَ لَهَا : لَا يَحِلُّ لَكَ فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهَا : ارْبَعِي عَلَى نَفْسِكِ قِيلَ لَهُ تَأْوِيلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى التَّوَقُّفِ ، وَالِانْتِظَارِ فَيَكُونُ قَدْ أَمَرَهَا أَنْ تَكُفَّ عَنِ التَّزَوُّجِ وَأَنْ تَنْتَظِرَ تَمَامَ عِدَّةِ الْوَفَاةِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ عِدَّتَهَا أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ ، وَهُوَ مِنْ رَبَعَ يَرْبَعُ إِذَا وَقَفَ وَانْتَظَرَ ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مِنْ رَبَعَ الرَّجُلُ إِذَا أَخْصَبَ ; وَأَرْبَعَ إِذَا دَخَلَ فِي الرَّبِيعِ أَيْ : نَفِّسِي عَنْ نَفْسِكِ وَأَخْرِجِيهَا مِنْ بُؤْسِ الْعِدَّةِ وَسُوءِ الْحَالِ ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ عِدَّتَهَا أَدْنَى الْأَجَلَيْنِ وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِذَا وَلَدَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ يَعْنِي لَمْ يُدْفَنْ جَازَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَإِنَّهُ لَا يَرْبَعُ عَلَى ظَلْعِكَ مَنْ لَا يَحْزُنُهُ أَمْرُكَ أَيْ : لَا يَحْتَبِسُ عَلَيْكَ وَيَصْبِرُ إِلَّا مَنْ يَهُمُّهُ أَمْرُكَ . وَفِي حَدِيثِ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ : ارْبَعِي عَلَيْنَا أَيِ : ارْفُقِي وَاقْتَصِرِي .

وَفِي حَدِيثِ صِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ قُلْتُ لَهَا : أَيْ نَفْسِ ! جُعِلَ رِزْقُكِ كَفَافًا فَارْبَعِي ، فَرَبَعَتْ وَلَمْ تَكَدْ ، أَيِ : اقْتَصِرِي عَلَى هَذَا وَارْضَيْ بِهِ . وَرَبَعَ عَلَيْهِ رَبْعًا : عَطَفَ ، وَقِيلَ : رَفَقَ . وَاسْتَرْبَعَ الشَّيْءَ : أَطَاقَهُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ :

لَعَمْرِي لَقَدْ نَاطَتْ هَوَازِنُ أَمْرَهَا بِمُسْتَرْبِعِينَ الْحَرْبَ شُمِّ الْمَنَاخِرِ
أَيْ : بِمُطِيقِينَ الْحَرْبَ .

وَرَجُلٌ مُسْتَرْبِعٌ بِعَمَلِهِ أَيْ : مُسْتَقِلٌّ بِهِ قَوِيٌّ عَلَيْهِ ، قَالَ أَبُو وَجْزَةَ :

لَاعٍ يَكَادُ خَفِيُّ الزَّجْرِ يُفْرِطُهُ مُسْتَرْبِعٌ بِسُرَى الْمَوْمَاةِ هَيَّاجُ
اللَّاعِي : الَّذِي يُفْزِعُهُ أَدْنَى شَيْءٍ . وَيُفْرِطُهُ : يَمْلَؤُهُ رَوْعًا حَتَّى يَذْهَبَ بِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُ صَخْرٍ :
كَرِيمُ الثَّنَا مُسْتَرْبِعٌ كُلَّ حَاسِدِ
فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ حَسَدَهُ وَيَقْدِرُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا كُلُّهُ مِنْ رَبْعِ الْحَجَرِ وَإِشَالَتِهِ . وَتَرَبَّعَتِ النَّاقَةُ سَنَامًا طَوِيلًا أَيْ : حَمَلَتْهُ ; قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُ الْجَعْدِيِّ :
وَحَائِلٍ بَازِلٍ تَرَبَّعَتِ الصْ صَيْفَ طَوِيلَ الْعِفَاءِ كَالْأُطُمِ
فَإِنَّهُ نَصَبَ الصَّيْفَ ; لِأَنَّهُ جَعَلَهُ ظَرْفًا أَيْ : تَرَبَّعَتْ فِي الصَّيْفِ سَنَامًا طَوِيلَ الْعِفَاءِ أَيْ : حَمَلَتْهُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : تَرَبَّعَتْ سَنَامًا طَوِيلًا كَثِيرَ الشَّحْمِ .

وَالرُّبُوعُ الْأَحْيَاءُ . وَالرَّوْبَعُ وَالرَّوْبَعَةُ : دَاءٌ يَأْخُذُ الْفِصَالَ . يُقَالُ : أَخَذَهُ رَوْبَعٌ وَرَوْبَعَةٌ أَيْ : سُقُوطٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ ، قَالَ جَرِيرٌ :

كَانَتْ قُفَيْرَةُ بِاللِّقَاحِ مُرِبَّةً تَبْكِي إِذَا أَخَذَ الْفَصِيلَ الرَّوْبَعُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَوْلُ رُؤْبَةَ :
وَمَنْ هَمَزْنَا عِزَّهُ تَبَرْكَعَا عَلَى اسْتِهِ رَوْبَعَةً أَوْ رَوْبَعَا
قَالَ : ذَكَرَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ وَالْجَوْهَرِيُّ بِالزَّايِ ; وَصَوَابُهُ بِالرَّاءِ رَوْبَعَةً أَوْ ج٦ / ص٨٩رَوْبَعًا ; قَالَ : وَكَذَلِكَ هُوَ فِي شِعْرِ رُؤْبَةَ وَفُسِّرَ بِأَنَّهُ الْقَصِيرُ الْحَقِيرُ ، وَقِيلَ : الْقَصِيرُ الْعُرْقُوبِ ، وَقِيلَ : النَّاقِصُ الْخَلْقِ ، وَأَصْلُهُ فِي وَلَدِ النَّاقَةِ إِذَا خَرَجَ نَاقِصَ الْخَلْقِ ، قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَأَنْشَدَ الرَّاجِزُ بِالرَّاءِ ، وَقِيلَ : الرَّوْبَعُ وَالرَّوْبَعَةُ الضَّعِيفُ .

وَالْيَرْبُوعُ : دَابَّةٌ ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ . وَأَرْضٌ مَرْبَعَةٌ : ذَاتُ يَرَابِيعَ . الْأَزْهَرِيُّ : وَالْيَرْبُوعُ دُوَيْبَّةٌ فَوْقَ الْجُرَذِ ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ .

وَيَرَابِيعُ الْمَتْنِ : لَحْمُهُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْيَرَابِيعِ ; قَالَهُ كُرَاعٌ ، وَاحِدُهَا يَرْبُوعٌ فِي التَّقْدِيرِ ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ فَعْلُولٌ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَمْ أَسْمَعْ لَهَا بِوَاحِدٍ . أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : إِنْ جَعَلْتَ وَاوَ يَرْبُوعٍ أَصْلِيَّةً أَجْرَيْتَ الِاسْمَ الْمُسَمَّى بِهِ ، وَإِنْ جَعَلْتَهَا غَيْرَ أَصْلِيَّةٍ لَمْ تُجْرِهِ وَأَلْحَقْتَهُ بِأَحْمَدَ ، وَكَذَلِكَ وَاوُ يَكْسُومٍ . وَالْيَرَابِيعُ : دَوَابٌّ كَالْأَوْزَاغِ تَكُونُ فِي الرَّأْسِ ; قَالَ رُؤْبَةُ :

فَقَأْنَ بِالصَّقْعِ يَرَابِيعَ الصَّادْ
أَرَادَ الصَّيْدَ فَأَعَلَّ عَلَى الْقِيَاسِ الْمَتْرُوكِ .

وَفِي حَدِيثِ صَيْدِ الْمُحْرِمِ : وَفِي الْيَرْبُوعِ جَفْرَةٌ ; قِيلَ : الْيَرْبُوعُ نَوْعٌ مِنَ الْفَأْرِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْيَاءُ وَالْوَاوُ زَائِدَتَانِ . وَيَرْبُوعٌ : أَبُو حَيٍّ مِنْ تَمِيمٍ ، وَهُوَ يَرْبُوعُ بْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ ، وَيَرْبُوعٌ أَيْضًا : أَبُو بَطْنٍ مِنْ مُرَّةَ ، وَهُوَ يَرْبُوعُ بْنُ غَيْظِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُبْيَانَ ، مِنْهُمُ الْحَارِثُ بْنُ ظَالِمٍ الْيَرْبُوعِيُّ الْمُرِّيُّ . وَالرَّبْعَةُ : حَيٌّ مِنَ الْأَزْدِ ، وَأَمَّا قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :

إِذَا ذَابَتِ الشَّمْسُ اتَّقَى صَقَرَاتِهَا بِأَفْنَانِ مَرْبُوعِ الصَّرِيمَةِ مُعْبِلِ
فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ شَجَرًا أَصَابَهُ مَطَرُ الرَّبِيعِ أَيْ : جَعَلَهُ شَجَرًا مَرْبُوعًا فَجَعَلَهُ خَلَفًا مِنْهُ .

وَالْمَرَابِيعُ : الْأَمْطَارُ الَّتِي تَجِيءُ فِي أَوَّلِ الرَّبِيعِ ; قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ الدِّيَارَ :

رُزِقَتْ مَرَايِيعَ النُّجُومِ وَصَابَهَا وَدْقُ الرَّوَاعِدِ : جَوْدُهَا فَرِهَامُهَا
وَعَنَى بِالنُّجُومِ الْأَنْوَاءَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ مَرَابِيعُ النُّجُومِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا الْمَطَرُ فِي أَوَّلِ الْأَنْوَاءِ . وَالْأَرْبَعَاءُ : مَوْضِعٌ .

وَرَبِيعَةُ : اسْمٌ . وَالرَّبَائِعُ : بُطُونٌ مِنْ تَمِيمٍ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَفِي تَمِيمٍ رَبِيعَتَانِ : الْكُبْرَى وَهُوَ رَبِيعَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ وَهُوَ رَبِيعَةُ الْجُوعِ . وَالْوُسْطَى وَهُوَ رَبِيعَةُ بْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكٍ .

وَرَبِيعَةُ : أَبُو حَيٍّ مِنْ هَوَازِنَ ، وَهُوَ رَبِيعَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَهُمْ بَنُو مَجْدٍ ، وَمَجْدٌ اسْمُ أُمِّهِمْ نُسِبُوا إِلَيْهَا . وَفِي عُقَيْلٍ رَبِيعَتَانِ : رَبِيعَةُ بْنُ عُقَيْلٍ وَهُوَ أَبُو الْخُلَعَاءِ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عُقَيْلٍ وَهُوَ أَبُو الْأَبْرَصِ وَقُحَافَةَ وَعَرْعَرَةَ وَقُرَّةَ وَهُمَا يُنْسَبَانِ لِلرَّبِيعَتَيْنِ . وَرَبِيعَةُ الْفَرَسِ : أَبُو قَبِيلَةٍ رَجُلٌ مِنْ طَيِّئٍ وَأَضَافُوهُ كَمَا تُضَافُ الْأَجْنَاسُ ، وَهُوَ رَبِيعَةُ بْنُ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ رَبِيعَةَ الْفَرَسِ لِأَنَّهُ أُعْطِيَ مِنْ مَالِ أَبِيهِ الْخَيْلَ وَأُعْطِيَ أَخُوهُ الذَّهَبَ فَسُمِّيَ مُضَرَ الْحَمْرَاءِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ رَبَعِيٌّ بِالتَّحْرِيكِ .

وَمِرْبَعٌ : اسْمُ رَجُلٍ ; قَالَ جَرِيرٌ :

زَعَمَ الْفَرَزْدَقُ أَنْ سَيَقْتُلُ مِرْبَعًا أَبْشِرْ بِطُولِ سَلَامَةٍ يَا مِرْبَعُ
وَسَمَّتِ الْعَرَبُ رَبِيعًا وَرُبَيْعًا وَمِرْبَعًا وَمِرْبَاعًا ; وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
صَخِبُ الشَّوَارِبِ لَا يَزَالُ كَأَنَّهُ عَبْدٌ لِآلِ أَبِي رَبِيعَةَ مُسْبَعُ
أَرَادَ آلَ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ لِأَنَّهُمْ كَثِيرُو الْأَمْوَالِ وَالْعَبِيدِ وَأَكْثَرُ مَكَّةَ لَهُمْ . وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ مِرْبَعٌ ، بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَهُوَ مَالُ مَرْبَعٍ بِالْمَدِينَةِ فِي بَنِي حَارِثَةَ ، فَأَمَّا - بِالْفَتْحِ - فَهُوَ جَبَلٌ قُرْبَ مَكَّةَ . وَالْهُدْهُدُ يُكَنَّى أَبَا الرَّبِيعِ .

وَالرَّبَائِعُ : مَوَاضِعُ ; قَالَ :

جَبَلٌ يَزِيدُ عَلَى الْجِبَالِ إِذَا بَدَا بَيْنَ الرَّبَائِعِ وَالْجُثُومِ مُقِيمُ
وَالتِّرْبَاعُ أَيْضًا : اسْمُ مَوْضِعٍ ; قَالَ :
لِمَنِ الدِّيَارُ عَفَوْنَ بِالرَّضَمِ فَمَدَافِعِ التِّرْبَاعِ فَالرَّجَمِ
وَرِبْعٌ : اسْمُ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ .

موقع حَـدِيث