ربط
[ ربط ] ربط : رَبَطَ الشَّيْءَ يَرْبِطُهُ وَيَرْبُطُهُ رَبْطًا ، فَهُوَ مَرْبُوطٌ وَرَبِيطٌ : شَدَّهُ . وَالرِّبَاطُ : مَا رُبِطَ بِهِ ، وَالْجَمْعُ رُبُطٌ ، وَرَبَطَ الدَّابَّةَ يَرْبِطُهَا وَيَرْبُطُهَا رَبْطًا وَارْتَبَطَهَا . وَفُلَانٌ يَرْتَبِطُ كَذَا رَأْسًا مِنَ الدَّوَابِّ ، وَدَابَّةٌ رَبِيطٌ : مَرْبُوطَةٌ .
وَالْمِرْبَطُ وَالْمِرْبَطَةُ : مَا رَبَطَهَا بِهِ . وَالْمَرْبِطُ وَالْمَرْبَطُ : مَوْضِعُ رَبْطِهَا ، وَهُوَ مِنَ الظُّرُوفِ الْمَخْصُوصَةِ ، وَلَا يَجْرِي مَجْرَى مَنْزِلَةَ الْوَلَدِ وَمَنَاطَ الثُّرَيَّا ، لَا تَقُولُ هُوَ مِنِّي مَرْبَطَ الْفَرَسِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : فَمَنْ قَالَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَرْبِطُ بِالْكَسْرِ ، قَالَ فِي اسْمِ الْمَكَانِ الْمَرْبِطُ ، بِالْكَسْرِ ، وَمَنْ قَالَ أَرْبُطُ ، بِالضَّمِّ ، قَالَ فِي اسْمِ الْمَكَانِ مَرْبَطًا ، بِالْفَتْحِ . وَيُقَالُ : لَيْسَ لَهُ مَرْبِطُ عَنْزٍ .
وَالْمِرْبَطَةُ مِنَ الرَّحْلِ : نِسْعَةٌ لَطِيفَةٌ تُشَدُّ فَوْقَ الْحَشِيَّةِ . وَالرَّبِيطُ : مَا ارْتُبِطَ مِنَ الدَّوَابِّ . وَيُقَالُ : نِعْمَ الرَّبِيطُ هَذَا لِمَا يُرْتَبَطُ مِنَ الْخَيْلِ .
وَيُقَالُ : لِفُلَانٍ رِبَاطٌ مِنَ الْخَيْلِ كَمَا تَقُولُ تِلَادٌ ، وَهُوَ أَصْلُ خَيْلِهِ . وَقَدْ خَلَّفَ فُلَانٌ بِالثَّغْرِ خَيْلًا رَابِطَةً ، وَبِبَلَدِ كَذَا رَابِطَةٌ مِنَ الْخَيْلِ . وَرِبَاطُ الْخَيْلِ : مُرَابَطَتُهَا .
وَالرِّبَاطُ مِنَ الْخَيْلِ : الْخَمْسَةُ فَمَا فَوْقَهَا ، قَالَ بُشَيْرُ بْنُ أَبِي حَمَامٍ الْعَبْسِيُّ :
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا قِيلَ : مَعْنَاهُ حَافِظُوا ، وَقِيلَ : وَاظِبُوا عَلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا ، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ ; وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ ، الرِّبَاطُ فِي الْأَصْلِ : الْإِقَامَةُ عَلَى جِهَادِ الْعَدُوِّ بِالْحَرْبِ ، وَارْتِبَاطُ الْخَيْلِ وَإِعْدَادُهَا ، فَشَبَّهَ مَا ذَكَرَ مِنَ الْأَفْعَالِ الصَّالِحَةِ بِهِ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : أَصْلُ الْمُرَابَطَةِ أَنْ يَرْبُطَ الْفَرِيقَانِ خُيُولَهُمَا فِي ثَغْرٍ كُلٌّ مِنْهُمَا مُعَدٌّ لِصَاحِبِهِ ، فَسُمِّيَ الْمُقَامُ ، فِي الثُّغُورِ رِبَاطًا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ ، أَيْ : أَنَّ الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ كَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَيَكُونُ الرِّبَاطُ مَصْدَرَ رَابَطْتُ أَيْ : لَازَمْتُ ، وَقِيلَ : هُوَ هَاهُنَا اسْمٌ لِمَا يُرْبَطُ بِهِ الشَّيْءُ أَيْ : يُشَدُّ يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ تَرْبِطُ صَاحِبَهَا عَنِ الْمَعَاصِي ، وَتَكُفُّهُ عَنِ الْمَحَارِمِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَبِيطَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ : زَيْنُ الْحَكِيمِ الصَّمْتُ أَيْ : زَاهِدُهُمْ وَحَكِيمُهُمُ الَّذِي يَرْبُطُ نَفْسَهُ عَنِ الدُّنْيَا أَيْ : يَشُدُّهَا وَيَمْنَعُهَا . وَفِي حَدِيثِ عَدِيٍّ : قَالَ الشَّعْبِيُّ وَكَانَ لَنَا جَارًا وَرَبِيطًا بِالنَّهْرَيْنِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ : فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ أَسْتَبْقِي نَفْسِي أَيْ : تَأَخَّرْتُ عَنْهُ كَأَنَّهُ حَبَسَ نَفْسَهُ وَشَدَّهَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ ، قَوْلَهُ - عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ : اصْبِرُوا عَلَى دِينِكُمْ وَصَابِرُوا عَدُوَّكُمْ وَرَابِطُوا أَيْ : أَقِيمُوا عَلَى جِهَادِهِ بِالْحَرْبِ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَصْلُ الرِّبَاطِ مِنْ مَرَابِطِ الْخَيْلِ وَهُوَ ارْتِبَاطُهَا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فِي بَعْضِ الثُّغُورِ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْخَيْلَ إِذَا رُبِطَتْ بِالْأَفْنِيَةِ وَعُلِفَتْ : رُبُطًا ، وَاحِدُهَا رَبِيطٌ ، وَيُجْمَعُ الرُّبُطُ رِبَاطًا ، وَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ قَالَ : يُرِيدُ الْإِنَاثَ مِنَ الْخَيْلِ ، وَقَالَ : الرِّبَاطُ مُرَابَطَةُ الْعَدُوِّ وَمُلَازَمَةُ الثَّغْرِ ، وَالرَّجُلُ مُرَابِطٌ . وَالْمُرَابِطَاتُ : جَمَاعَاتُ الْخُيُولِ الَّتِي رَابَطَتْ . وَيُقَالُ : تَرَابَطَ الْمَاءُ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا إِذَا لَمْ يَبْرَحْهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ فَهُوَ مَاءٌ مُتَرَابِطٌ أَيْ : دَائِمٌ لَا يَنْزَحُ ، قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ سَحَابًا :
وَرَجُلٌ رَابِطُ الْجَأْشِ وَرَبِيطُ الْجَأْشِ أَيْ : شَدِيدُ الْقَلْبِ كَأَنَّهُ يَرْبُطُ نَفْسَهُ عَنِ الْفِرَارِ يَكُفُّهَا بِجُرْأَتِهِ وَشَجَاعَتِهِ . وَرَبَطَ جَأْشَهُ رِبَاطَةً : اشْتَدَّ قَلْبُهُ وَوَثُقَ وَحَزُمَ فَلَمْ يَفِرَّ عِنْدَ الرَّوْعِ ، وَقَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا :
وَنَفَسٌ رَابِطٌ : وَاسِعٌ أَرِيضٌ ، وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَالْجِلْدُ بَارِدٌ وَالنَّفْسُ رَابِطٌ وَالصُّحُفُ مُنْتَشِرَةٌ وَالتَّوْبَةُ مَقْبُولَةٌ ، يَعْنِي فِي صِحَّتِهِ قَبْلَ الْحِمَامِ ، وَذَكَّرَ النَّفْسَ حَمْلًا عَلَى الرُّوحِ ، وَإِنْ شِئْتَ عَلَى النَّسَبِ . وَالرَّبِيطُ : التَّمْرُ الْيَابِسُ يُوضَعُ فِي الْجِرَابِ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ . وَالرَّبِيطُ : الْبُسْرُ الْمَوْدُونُ .
وَارْتَبَطَ فِي الْحَبْلِ : نَشِبَ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالرَّبِيطُ : الذَّاهِبُ ، عَنِ الزَّجَّاجِيِّ ، فَكَأَنَّهُ ضِدٌّ ، وَقِيلَ : الرَّبِيطُ الرَّاهِبُ . وَالرِّبَاطُ : مَا تُشَدُّ بِهِ الْقِرْبَةُ وَالدَّابَّةُ وَغَيْرُهُمَا ، وَالْجَمْعُ رُبُطٌ ، قَالَ الْأَخْطَلُ :
وَقَطَعَ الظَّبْيُ رِبَاطَهُ أَيْ : حِبَالَتَهُ إِذَا انْصَرَفَ مَجْهُودًا . وَيُقَالُ : جَاءَ فُلَانٌ وَقَدْ قَرَضَ رِبَاطَهُ . وَالرِّبَاطُ : وَاحِدُ الرِّبَاطَاتِ الْمَبْنِيَّةِ وَالرَّبِيطُ : لَقَبُ الْغَوْثِ بْنِ مُرَّةَ .