حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

رجأ

[ رجأ ] رجأ : أَرْجَأَ الْأَمْرَ : أَخَّرَهُ ، وَتَرْكُ الْهَمْزِ لُغَةٌ . ابْنُ السِّكِّيتِ : أَرْجَأْتُ الْأَمْرَ وَأَرْجَيْتُهُ إِذَا أَخَّرْتَهُ . وَقُرِئَ : أَرْجِهْ وَأَرْجِئْهُ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ .

قَالَ الزَّجَّاجُ : هَذَا مِمَّا خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ مَنْ يَشَاءُ مِنْ نِسَائِهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مَنْ أَخَّرَ إِلَى فِرَاشِهِ . وَقُرِئَ تُرْجِي ، بِغَيْرِ هَمْزٍ ، وَالْهَمْزُ أَجْوَدُ . قَالَ : وَأُرَى تُرْجِي ، مُخَفَّفًا مِنْ تُرْجِئُ لِمَكَانِ تُؤْوِي .

وَقُرِئَ : ( وَآخَرُونَ مُرْجَؤُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ ) أَيْ : مُؤَخَّرُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ ، حَتَّى يُنْزِلَ اللَّهُ فِيهِمْ مَا يُرِيدُ . وَفِي حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَنَا أَيْ : أَخَّرَهُ . وَالْإِرْجَاءُ : التَّأْخِيرُ ، مَهْمُوزٌ ، .

وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْمُرْجِئَةُ مِثَالُ الْمُرْجِعَةِ يُقَالُ : رَجُلٌ مُرْجِئٌ مِثَالُ مُرْجِعٍ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ مُرْجِئِيٌّ مِثَالُ مُرْجِعِيٍّ . هَذَا إِذَا هَمَزْتَ ، فَإِذَا لَمْ تَهْمِزْ قُلْتَ : رَجُلٌ مُرْجٍ مِثَالُ مُعْطٍ ، وَهُمُ الْمُرْجِيَّةُ ، بِالتَّشْدِيدِ ، لِأَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ : أَرْجَيْتُ وَأَخْطَيْتُ وَتَوَضَّيْتُ ، فَلَا يَهْمِزُ . وَقِيلَ : مَنْ لَمْ يَهْمِزْ فَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ مُرْجِيٌّ .

وَالْمُرْجِئَةُ : صِنْفٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ ، كَأَنَّهُمْ قَدَّمُوا الْقَوْلَ وَأَرْجَؤُوا الْعَمَلَ ، أَيْ : أَخَّرُوهُ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يُصَلُّوا ، وَلَمْ يَصُومُوا لَنَجَّاهُمْ إِيمَانُهُمْ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ : هُمُ الْمُرْجِيَّةُ ، بِالتَّشْدِيدِ ، إِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُمْ مَنْسُوبُونَ إِلَى الْمُرْجِيَةِ ، بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ ، فَهُوَ صَحِيحٌ ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الطَّائِفَةَ نَفْسَهَا فَلَا يَجُوزُ فِيهِ ، تَشْدِيدُ الْيَاءِ ، إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْمَنْسُوبِ إِلَى هَذِهِ الطَّائِفَةِ . قَالَ : وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : رَجُلٌ مُرْجِئِيٌّ ، وَمُرْجِيٌّ ، فِي النَّسَبِ إِلَى الْمُرْجِئَةِ وَالْمُرْجِيَةِ .

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْمُرْجِئَةِ ، وَهُمْ فِرْقَةٌ مِنْ فِرَقِ الْإِسْلَامِ ، يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ مَعْصِيَةٌ ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ مَعَ الْكُفْرِ طَاعَةٌ . سُمُّوا مُرْجِئَةً لِأَنَّ اللَّهَ أَرْجَأَ تَعْذِيبَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي ، أَيْ : أَخَّرَهُ عَنْهُمْ . قُلْتُ : وَلَوْ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ هُنَا : سُمُّوا مُرْجِئَةً لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّهَ أَرْجَأَ تَعْذِيبَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي ، كَانَ أَجْوَدَ .

وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَتَبَايَعُونَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَالطَّعَامَ مُرْجًى ، أَيْ : مُؤَجَّلًا مُؤَخَّرًا ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ ، نَذْكُرُهُ فِي الْمُعْتَلِّ . وَأَرْجَأَتِ النَّاقَةُ : دَنَا نِتَاجُهَا ، يُهْمَزُ ، وَلَا يُهْمَزُ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : هُوَ مَهْمُوزٌ ، وَأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ بَيْضَةً :

نَتُوجٍ وَلَمْ تُقْرِفْ لِمَا يُمْتَنَى لَهُ إِذَا أَرْجَأَتْ مَاتَتْ وَحَيَّ سَلِيلُهَا
وَيُرْوَى إِذَا نُتِجَتْ .

أَبُو عَمْرٍو : أَرْجَأَتِ الْحَامِلُ إِذَا دَنَتْ أَنْ تُخْرِجَ وَلَدَهَا ، فَهِيَ مُرْجِئٌ وَمُرْجِئَةٌ . وَخَرَجْنَا إِلَى الصَّيْدِ فَأَرْجَأْنَا كَأَرْجَيْنَا ، أَيْ : لَمْ نُصِبْ شَيْئًا .

موقع حَـدِيث