رغم
[ رغم ] رغم : الرَّغْمُ وَالرِّغْمُ وَالرُّغْمُ : الْكَرْهُ ، وَالْمَرْغَمَةُ مِثْلُهُ . قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بُعِثْتُ مَرْغَمَةً ، الْمَرْغَمَةُ الرُّغْمُ أَيْ : بُعِثْتُ هَوَانًا وَذُلًّا لِلْمُشْرِكِينَ ، وَقَدْ رَغِمَهُ وَرَغَمَهُ يَرْغَمُ ، وَرَغِمَتِ السَّائِمَةُ الْمَرْعَى تَرْغَمُهُ ، وَأَنِفَتْهُ تَأَنَفُهُ : كَرِهَتْهُ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الرَّغْمُ التُّرَابُ ، وَالرَّغْمُ الذُّلُّ ، وَالرَّغْمُ الْقَسْرُ ، قَالَ : وَفِي الْحَدِيثِ وَإِنْ رَغَمَ أَنْفُهُ أَيْ : ذَلَّ ، رَوَاهُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ ، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : عَلَى رَغْمِ مَنْ رَغَمَ ، بِالْفَتْحِ ، أَيْضًا . وَفِي حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ : رَغِمَ أَنْفِي لِأَمْرِ اللَّهِ أَيْ : ذَلَّ وَانْقَادَ . وَرَغِمَ أَنْفِي لله رَغْمًا وَرَغَمَ يَرْغَمُ وَيَرْغُمُ ، وَرَغُمَ ، الْأَخِيرَةُ عَنِ الْهَجَرِيِّ ، كُلُّهُ : ذَلَّ عَنْ كُرْهٍ وَأَرْغَمَهُ الذُّلُّ .
وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُلْزِمْ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ الْأَرْضَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ الرَّغْمُ ، مَعْنَاهُ حَتَّى يَخْضَعَ وَيَذِلَّ وَيَخْرُجَ مِنْهُ كِبَرُ الشَّيْطَانِ ، وَتَقُولَ : فَعَلْتُ ذَلِكَ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنْفِهِ . وَرَغَمَ فُلَانٌ - بِالْفَتْحِ - إِذَا لَمْ يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِصَافِ ، وَهُوَ يَرْغَمُ رَغْمًا ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى رَغِمَ أَنْفُهُ . وَالْمَرْغَمُ وَالْمَرْغِمُ : الْأَنْفُ ، وَهُوَ الْمَرْسِنُ وَالْمَخْطِمُ وَالْمَعْطِسُ ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ يَهْجُو جَرِيرًا :
يُقَالُ : أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَهُ أَيْ : أَلْزَقَهُ بِالرَّغَامِ ، وَهُوَ التُّرَابُ ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الذُّلِّ وَالْعَجْزِ عَنِ الِانْتِصَافِ وَالِانْقِيَادِ عَلَى كُرْهٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَيْ : وَإِنْ ذَلَّ ، وَقِيلَ : وَإِنْ كَرِهَ . وَفِي حَدِيثِ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ : كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ .
وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ : إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ رَاغِمَةً مُشْرِكَةً أَفَأَصِلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَمَّا كَانَ الْعَاجِزُ الذَّلِيلُ لَا يَخْلُو مِنْ غَضَبٍ ، قَالُوا : تَرَغَّمَ إِذَا غَضِبَ وَرَاغِمَةً أَيْ : غَاضِبَةً ، تُرِيدُ أَنَّهَا قَدِمَتْ عَلَيَّ غَضْبَى لِإِسْلَامِي وَهِجْرَتِي مُتَسَخِّطَةً لِأَمْرِي أَوْ كَارِهَةً مَجِيئَهَا إِلَيَّ لَوْلَا مَسِيسُ الْحَاجَةِ ، وَقِيلَ : هَارِبَةٌ مِنْ قَوْمِهَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا أَيْ : مَهْرَبًا وَمُتَّسَعًا ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ السِّقْطَ لَيُرَاغِمُ رَبَّهُ إِنْ أَدْخَلَ أَبَوَيْهِ النَّارَ أَيْ : يُغَاضِبُهُ . وَفِي حَدِيثِ الشَّاةِ السَّمُومَةِ : فَلَمَّا أَرْغَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْغَمَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ مَا فِي فِيهِ أَيْ : أَلْقَى اللُّقْمَةَ مِنْ فِيهِ فِي التُّرَابِ . وَرَغَّمَ فُلَانٌ أَنْفَهُ : خَضَعَ .
وَأَرْغَمَهُ : حَمَلَهُ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ . وَرَغَّمَهُ : قَالَ لَهُ رَغْمًا وَدَغْمًا ، وَهُوَ رَاغِمٌ دَاغِمٌ ، وَلَأَفْعَلَنَّ ذَلِكَ رَغْمًا وَهَوَانًا ، نَصَبَهُ عَلَى إِضْمَارِ الْفِعْلِ الْمَتْرُوكِ إِظْهَارُهُ . وَرَجُلٌ رَاغِمٌ دَاغِمٌ : إِتْبَاعٌ ، وَقَدْ أَرْغَمَهُ اللَّهُ وَأَدْغَمَهُ ، وَقِيلَ : أَرْغَمَهُ أَسَخَطَهُ ، وَأَدْغَمَهُ ، بِالدَّالِ : سَوَّدَهُ .
وَشَاةٌ رَغْمَاءُ : عَلَى طَرَفِ أَنْفِهَا بَيَاضٌ أَوْ لَوْنٌ يُخَالِفُ سَائِرَ بَدَنِهَا . وَامْرَأَةٌ مِرْغَامَةٌ : مُغْضِبَةٌ لِبَعْلِهَا ، وَفِي الْخَبَرِ : قَالَ بَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ وَعَلَى عُنُقِهِ مِثْلُ الْمَهَاةِ وَهُوَ يَقُولُ :
وَالرَّغَامُ - بِالْفَتْحِ - : التُّرَابُ وَقِيلَ : التُّرَابُ اللَّيِّنُ وَلَيْسَ بِالدَّقِيقِ ، وَقَالَ :
وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ : قَالَ أَبُو عَمْرٍو : الرَّغَامُ رَمْلٌ يَغْشَى الْبَصْقَةَ ، وَهِيَ الرِّغْمَانُ ، وَأَنْشَدَ لِنُصَيْبٍ :
وَرَغِمَ الْأَنْفُ نَفْسُهُ : لَزِقَ بِالرَّغَامِ . وَيُقَالُ : رَغَمَ أَنْفُهُ إِذَا خَاسَ فِي التُّرَابِ . وَيُقَالُ : رَغَّمَ فُلَانٌ أَنْفَهُ .
اللَّيْثُ : الرُّغَامُ مَا يَسِيلُ مِنَ الْأَنْفِ مِنْ دَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا تَصْحِيفٌ ، وَصَوَابُهُ الرُّعَامُ بِالْعَيْنِ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : مَنْ قَالَ الرُّغَامُ فِيمَا يَسِيلُ مِنَ الْأَنْفِ فَقَدْ صَحَّفَ ، وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ أَخَذَ هَذَا الْحَرْفَ مِنْ كِتَابِ اللَّيْثِ فَوَضَعَهُ فِي كِتَابِهِ وَتَوَهَّمَ أَنَّهُ صَحِيحٌ ، قَالَ : وَأَرَاهُ عَرَضَ الْكِتَابَ عَلَى الْمُبَرِّدِ وَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ ثَعْلَبٌ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالرَّغَامُ وَالرُّغَامُ مَا يَسِيلُ مِنَ الْأَنْفِ ، وَهُوَ الْمُخَاطُ ، وَالْجَمْعُ أَرْغِمَةٌ ، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِ الْغَنَمَ وَالظِّبَاءَ .
وَأَرْغَمَتْ : سَالَ رُغَامُهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْضًا . وَالْمُرَاغَمَةُ : الْهِجْرَانُ وَالتَّبَاعُدُ . وَالْمُرَاغَمَةُ : الْمُغَاضَبَةُ .
وَأَرْغَمَ أَهْلَهُ وَرَاغَمَهُمْ : هَجَرَهُمْ . وَرَاغَمَ قَوْمَهُ : نَبَذَهُمْ وَخَرَجَ عَنْهُمْ وَعَادَاهُمْ . وَلَمْ أُبَالِ رَغْمَ أَنْفِهِ أَيْ : وَإِنْ لَصِقَ أَنْفُهُ بِالتُّرَابِ .
وَالتَّرَغُّمُ : التَّغَضُّبُ وَرُبَّمَا جَاءَ - بِالزَّايِ - قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنْهُ قَوْلُ الْحُطَيْئَةِ :
وَالرُّغَامَى : زِيَادَةُ الْكَبِدِ مِثْلُ الرُّعَامَى - بِالْغَيْنِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ - وَقِيلَ : هِيَ قَصَبَةُ الرِّئَةِ ، قَالَ أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ :
وَقَالَ الْمُفَضَّلُ فِي قَوْلِهِ : فَعَلْتُهُ عَلَى رَغْمِهِ : أَيْ : عَلَى غَضَبِهِ وَمُسَاءَتِهِ . يُقَالُ : أَرْغَمْتُهُ أَيْ : أَغْضَبْتُهُ ، قَالَ مُرَقِّشٌ :
وَرُغَيْمٌ : اسْمٌ .