ج٦ / ص٢٢٨[ رمل ] رمل : الرَّمْلُ : نَوْعٌ مَعْرُوفٌ مِنَ التُّرَابِ ، وَجَمْعُهُ الرِّمَالُ ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهَا رَمْلَةٌ ، ابْنُ سِيدَهْ : وَاحِدَتُهُ رَمْلَةٌ ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ ، وَهِيَ الرِّمَالُ وَالْأَرْمُلُ ، قَالَ الْعَجَّاجُ :
يَقْطَعْنَ عَرْضَ الْأَرْضِ بِالتَّمَحُّلِ جَوْزَ الْفَلَا مِنْ أَرْمُلٍ وَأَرْمُلِ
وَرَمَّلَ الطَّعَامَ : جَعَلَ فِيهِ الرَّمْلَ . وَفِي حَدِيثِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ :
أَمَرَ أَنْ تُكْفَأَ الْقُدُورُ وَأَنْ يُرَمَّلَ اللَّحْمُ بِالتُّرَابِ أَيْ : يُلَتُّ بِالتُّرَابِ لِئَلَّا يُنْتَفَعَ بِهِ . وَرَمَّلَ الثَّوْبَ وَنَحْوَهُ : لَطَّخَهُ بِالدَّمِ ، وَيُقَالُ : أَرْمَلَ السَّهْمُ إِرْمَالًا إِذَا أَصَابَهُ الدَّمُ فَبَقِيَ أَثَرُهُ ، وَقَالَ أَبُو النَّجْمِ يَصِفُ سِهَامًا :
مُحْمَرَّةُ الرِّيشِ عَلَى ارْتِمَالِهَا مِنْ عَلَقٍ أَقْبَلَ فِي شِكَالِهَا
وَيُقَالُ : رُمِّلَ فُلَانٌ بِالدَّمِ وَضُمِّخَ بِالدَّمِ وَضُرِّجَ بِالدَّمِ كُلُّهُ إِذَا لُطِّخَ بِهِ ، وَقَدْ تَرَمَّلَ بِدَمِهِ .
الْجَوْهَرِيُّ : رَمَّلَهُ بِالدَّمِ فَتَرَمَّلَ وَارْتَمَلَ أَيْ : تَلَطَّخَ ، قَالَ أَبُو أَخْزَمَ الطَّائِيُّ :
إِنَّ بَنِيَّ رَمَّلُونِي بِالدَّمِ شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُهَا مِنْ أَخْزَمِ
وَرَمَلَ النَّسْجَ يَرْمُلُهُ رَمْلًا وَرَمَّلَهُ وَأَرْمَلَهُ : رَقَّقَهُ . وَرَمَلَ السَّرِيرَ وَالْحَصِيرَ يَرْمُلُهُ رَمْلًا : زَيَّنَهُ بِالْجَوْهَرِ وَنَحْوِهِ . أَبُو عُبَيْدٍ : رَمَلْتُ الْحَصِيرَ وَأَرْمَلْتُهُ ، فَهُوَ مَرْمُولٌ وَمُرْمَلٌ إِذَا نَسَجْتَهُ وَسَفَفْتَهُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُضْطَجِعًا عَلَى رُمَالِ سَرِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
إِذْ لَا يَزَالُ عَلَى طَرِيقٍ لَاحِبٍ وَكَأَنَّ صَفْحَتَهُ حَصِيرٌ مُرْمَلٌ
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رُمَالِ سَرِيرٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ : حَصِيرٍ ، الرُّمَالُ : مَا رُمِلَ أَيْ : نُسِجَ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَنَظِيرُهُ الْحُطَامُ وَالرُّكَامُ لِمَا حُطِمَ وَرُكِمَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الرِّمَالُ جَمْعُ رَمْلٍ بِمَعْنَى مَرْمُولٍ كَخَلْقِ اللَّهِ بِمَعْنَى مَخْلُوقَةٍ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ السَّرِيرُ قَدْ نُسِجَ وَجْهُهُ بِالسَّعَفِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى السَّرِيرِ وِطَاءٌ سِوَى الْحَصِيرِ . وَالرَّوَامِلُ : نَوَاسِجُ الْحَصِيرِ ، الْوَاحِدَةُ رَامِلَةٌ ، وَقَدْ أَرْمَلَهُ ، وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ :
كَأَنَّ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ الْمُرْمَلُ
وَقَدْ رَمَلَ سَرِيرَهُ وَأَرْمَلَهُ إِذَا رَمَلَ شَرِيطًا أَوْ غَيْرَهُ فَجَعَلَهُ ظَهْرًا لَهُ ، وَيُقَالُ : خَبِيصٌ مُرْمَلٌ إِذَا عُصِدَ عَصْدًا شَدِيدًا حَتَّى صَارَتْ فِيهِ طَرَائِقُ مَوْضُونَةٌ . وَطَعَامٌ مُرَمَّلٌ إِذَا أُلْقِيَ فِيهِ الرَّمْلُ .
وَالرَّمَلُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الْهَرْوَلَةُ . وَرَمَلَ يَرْمُلُ رَمَلًا : وَهُوَ دُونَ الْمَشْيِ وَفَوْقَ الْعَدْوِ . وَيُقَالُ : رَمَلَ الرَّجُلُ يَرْمُلُ رَمَلَانًا وَرَمَلًا إِذَا أَسْرَعَ فِي مِشْيَتِهِ وَهَزَّ مَنْكِبَيْهِ ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَنْزُو ، وَالطَّائِفُ بِالْبَيْتِ يَرْمُلُ رَمَلَانًا اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِأَصْحَابِهِ ، وَذَلِكَ بِأَنَّهُمْ رَمَلُوا لِيَعْلَمَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنَّ بِهِمْ قُوَّةً ، وَأَنْشَدَ الْمُبَرِّدُ :
نَاقَتُهُ تَرْمُلُ فِي النِّقَالِ مُتْلِفَ مَالٍ وَمُفِيدَ مَالِ
وَالنِّقَالُ : الْمُنَاقَلَةُ ، وَهُوَ أَنْ تَضَعَ رِجْلَيْهَا مَوَاضِعَ يَدَيْهَا ، وَرَمَلْتُ بَيْنَ
الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَمَلًا وَرَمَلَانًا .
وَفِي حَدِيثِ الطَّوَافِ : رَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فِيمَ الرَّمَلَانُ وَالْكَشْفُ عَنِ الْمَنَاكِبِ وَقَدْ أَطَّأَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ ؟ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يَكْثُرُ مَجِيءُ الْمَصْدَرِ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ فِي أَنْوَاعِ الْحَرَكَةِ كَالنَّزَوَانِ وَالنَّسَلَانِ وَالرَّسَفَانِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ ، وَحَكَى الْحَرْبِيُّ فِيهِ قَوْلًا غَرِيبًا قَالَ : إِنَّهُ تَثْنِيَةُ الرَّمَلِ وَلَيْسَ مَصْدَرًا ، وَهُوَ أَنْ يَهُزَّ مَنْكِبَيْهِ وَلَا يُسْرِعَ ، وَالسَّعْيُ أَنْ يُسْرِعَ فِي الْمَشْيِ ، وَأَرَادَ بِالرَّمَلَيْنِ الرَّمَلَ وَالسَّعْيَ ، قَالَ : وَجَازَ أَنْ يُقَالَ لِلرَّمَلِ وَالسَّعْيِ الرَّمَلَانِ ، لِأَنَّهُ كَمَا خَفَّ اسْمُ الرَّمَلِ وَثَقُلَ اسْمُ السَّعْيِ غُلِّبَ الْأَخَفُّ فَقِيلَ الرَّمَلَانِ ، كَمَا قَالُوا الْقَمَرَانِ وَالْعُمَرَانِ ، قَالَ : وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ ذَلِكَ الْإِمَامِ كَمَا تَرَاهُ ، فَإِنَّ الْحَالَ الَّتِي شُرِعَ فِيهَا رَمَلُ الطَّوَافِ ، وَقَوْلُ عُمَرَ فِيهِ مَا قَالَ يَشْهَدُ بِخِلَافِهِ لِأَنَّ رَمَلَ الطَّوَافِ هُوَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُمْ حَيْثُ قَالُوا : وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ وَهُوَ مَسْنُونٌ فِي بَعْضِ الْأَطْوَافِ دُونَ الْبَعْضِ ، وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهُوَ شِعَارٌ قَدِيمٌ مِنْ عَهْدِ هَاجَرَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، فَإِذًا الْمُرَادُ بِقَوْلِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، رَمَلَانُ الطَّوَافِ وَحْدَهُ الَّذِي سُنَّ لِأَجْلِ الْكُفَّارِ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ شَرَحَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِيهِ فَلَيْسَ لِلتَّثْنِيَةِ وَجْهٌ . وَالرَّمَلُ : ضَرْبٌ مِنْ عَرُوضٍ يَجِيءُ عَلَى فَاعِلَاتُنْ فَاعِلَاتُنْ ، قَالَ :
لَا يُغْلَبُ النَّازِعُ مَا دَامَ الرَّمَلْ وَمَنْ أَكَبَّ صَامِتًا فَقَدْ حَمَلْ
ابْنُ سِيدَهْ : الرَّمَلُ مِنَ الشِّعْرِ كُلُّ شِعْرٍ مَهْزُولٍ غَيْرِ مُؤْتَلِفِ الْبِنَاءِ ، وَهُوَ مِمَّا تُسَمِّي الْعَرَبُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحُدُّوا فِي ذَلِكَ شَيْئًا نَحْوَ قَوْلِهِ :
أَقْفَرَ مِنْ أَهْلِهِ مَلْحُوبُ فَالْقُطَبِيَّاتُ فَالذَّنُوبُ
وَنَحْوَ قَوْلِهِ :
أَلَا لِلَّهِ قَوْمٌ وَ لَدَتْ أُخْتُ بَنِي سَهْمِ
أَرَادَ وَلَدَتْهُمْ ، قَالَ : وَعَامَّةُ الْمَجْزُوءِ يَجْعَلُونَهُ رَمَلًا ، كَذَا سُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ ، قَالَ ابْنُ جِنِّي : قَوْلُهُ وَهُوَ مِمَّا تُسَمِّي الْعَرَبُ ، مَعَ أَنَّ كُلَّ لَفْظَةٍ وَلَقَبٍ اسْتَعْمَلَهُ الْعَرُوضِيُّونَ فَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، تَأْوِيلُهُ إِنَّمَا اسْتَعْمَلَتْهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ الْعَرُوضِيُّونَ ، وَلَيْسَ مَنْقُولًا عَنْ مَوْضِعِهِ لَا نَقْلَ الْعَلَمِ وَلَا نَقْلَ التَّشْبِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِكَ فِي ذَيْنِكَ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَرُوضَ وَالْمِصْرَاعَ وَالْقَبْضَ وَالْعَقْلَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي اسْتَعْمَلَهَا أَصْحَابُ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ قَدْ تَعَلَّقَتِ الْعَرَبُ بِهَا ؟ وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي نَقَلَهَا أَهْلُ هَذَا الْعِلْمِ إِلَيْهَا ، إِنَّمَا الْعَرُوضُ الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي وَسَطِ الْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ لَهُمْ ، وَالْمِصْرَاعُ أَحَدُ صِفْقَيِ الْبَابِ فَنَقَلَ ذَلِكَ وَنَحْوَهُ تَشْبِيهًا ، وَأَمَّا الرَّمَلُ فَإِنَّ الْعَرَبَ وَضَعَتْ فِيهِ اللَّفْظَةَ نَفْسَهَا عِبَارَةً عِنْدَهُمْ عَنِ الشِّعْرِ الَّذِي وَصَفَهُ بِاضْطِرَابِ الْبِنَاءِ وَالنُّقْصَانِ عَنِ الْأَصْلِ ، فَعَلَى هَذَا وَضَعَهُ أَهْلُ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ ، لَمْ يَنْقُلُوهُ نَقْلًا عَلَمِيًّا وَلَا نَقْلًا تَشْبِيهِيًّا ، قَالَ : وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّ الرَّمَلَ كُلُّ مَا كَانَ غَيْرَ الْقَصِيدِ مِنَ الشِّعْرِ وَغَيْرَ الرَّجَزِ .
ج٦ / ص٢٢٩وَأَرْمَلَ الْقَوْمُ : نَفِدَ زَادُهُمْ ، وَأَرْمَلُوهُ : أَنْفَدُوهُ ، قَالَ السُّلَيْكُ بْنُ السُّلَكَةِ :
إِذَا أَرْمَلُوا زَادًا عَقَرْتُ مَطِيَّةً تَجُرُّ بِرِجْلَيْهَا السَّرِيحَ الْمُخَدَّمَا
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ :
وَكَانَ الْقَوْمُ مُرْمِلِينَ مُسْنِتِينَ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمُرْمِلُ الَّذِي نَفَدَ زَادُهُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ :
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ فَأَرْمَلْنَا وَأَنْفَضْنَا ، وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ ، أَيْ : نَفَدَ زَادُهُمْ ، قَالَ : وَأَصْلُهُ مِنَ الرَّمْلِ كَأَنَّهُمْ لَصِقُوا بِالرَّمْلِ كَمَا قِيلَ لِلْفَقِيرِ التَّرِبُ . وَرَجُلٌ أَرْمَلُ وَامْرَأَةٌ أَرْمَلَةٌ : مُحْتَاجَةٌ ، وَهُمُ الْأَرْمَلَةُ وَالْأَرَامِلُ وَالْأَرَامِلَةُ ، كَسَّرُوهُ تَكْسِيرَ الْأَسْمَاءِ لِقِلَّتِهِ ، وَكُلُّ جَمَاعَةٍ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ أَوْ رِجَالٍ دُونَ نِسَاءٍ أَوْ نِسَاءٍ دُونَ رِجَالٍ أَرْمَلَةٌ ، بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ . وَيُقَالُ لِلْفَقِيرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ أَرْمَلَةٌ ، وَلَا يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا وَهِيَ مُوسِرَةٌ أَرْمَلَةٌ ، وَالْأَرَامِلُ : الْمَسَاكِينُ .
وَيُقَالُ : جَاءَتْ أَرْمَلَةٌ مِنْ نِسَاءٍ وَرِجَالٍ مُحْتَاجِينَ ، وَيُقَالُ لِلرِّجَالِ الْمُحْتَاجِينَ الضُّعَفَاءِ أَرْمَلَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نِسَاءٌ . وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ : إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَذَا الْمَالُ لِأَرَامِلِ بَنِي فُلَانٍ فَهُوَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، لِأَنَّ الْأَرَامِلَ يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالنِّسَاءِ ، قَالَ : وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ يُدْفَعُ لِلنِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْأَرَامِلِ أَنَّهُنَّ النِّسَاءُ ، وَإِنْ كَانُوا يَقُولُونَ رَجُلٌ أَرْمَلُ ، كَمَا أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الرِّجَالِ أَنَّهُمُ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ وَإِنْ كَانُوا يَقُولُونَ رَجُلَةٌ ، وَفِي شِعْرِ أَبِي طَالِبٍ يَمْدَحُ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ
قَالَ : الْأَرَامِلُ الْمَسَاكِينُ مِنْ نِسَاءٍ وَرِجَالٍ . قَالَ : وَيُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى انْفِرَادِهِ أَرَامِلُ ، وَهُوَ بِالنِّسَاءِ أَخَصُّ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ ذَلِكَ .
وَالْأَرْمَلُ : الَّذِي مَاتَتْ زَوْجَتُهُ ، وَالْأَرْمَلَةُ الَّتِي مَاتَ زَوْجُهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَا غَنِيَّيْنِ أَوْ فَقِيرَيْنِ . ابْنُ بُزُرْجَ : يُقَالُ إِنَّ بَيْتَ فُلَانٍ لَضَخْمٌ وَإِنَّهُمْ لَأَرْمَلَةٌ مَا يَحْمِلُونَهُ إِلَّا مَا اسْتَفْقَرُوا لَهُ ، يَعْنِي الْعَارِيَةَ ، قَوْلُهُ إِنَّهُمْ لَأَرْمَلَةٌ لَا يَحْمِلُونَهُ إِلَّا مَا اسْتَفْقَرُوا لَهُ ، يَعْنِي أَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَمْلِكُونَ الْإِبِلَ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى الِارْتِحَالِ إِلَّا عَلَى إِبِلٍ يَسْتَعِيرُونَهَا ، مِنْ أَفْقَرْتُهُ ظَهْرَ بَعِيرِي إِذَا أَعَرْتَهُ إِيَّاهُ . وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ أَرْمَلُ إِذَا كَانَ لَا امْرَأَةَ لَهُ ، تَقُولُهُ الْعَرَبُ ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ أَيِّمٌ وَامْرَأَةٌ أَيِّمَةٌ ; قَالَ الرَّاجِزُ :
أُحِبُّ أَنْ أَصْطَادَ ضَبًّا سَحْبَلَا رَعَى الرَّبِيعَ وَالشِّتَاءَ أَرْمَلَا
قَالَ ابْنُ جِنِّي : قَلَّمَا يُسْتَعْمَلُ الْأَرْمَلُ فِي الْمُذَكَّرِ إِلَّا عَلَى التَّشْبِيهِ وَالْمُغَالَطَةِ ، قَالَ جَرِيرٌ :
كُلُّ الْأَرَامِلِ قَدْ قَضَّيْتَ حَاجَتَهَا فَمَنْ لِحَاجَةِ هَذَا الْأَرْمَلِ الذَّكَرِ ؟
يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ .
وَامْرَأَةٌ أَرْمَلَةٌ : لَا زَوْجَ لَهَا ، أَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :
لَيَبْكِ عَلَى مِلْحَانَ ضَيْفٌ مُدَفَّعٌ وَأَرْمَلَةٌ تُزْجِي مَعَ اللَّيْلِ أَرْمَلَا
وَقَالَ أَبُو خِرَاشٍ :
بِذِي فَخَرٍ تَأْوِي إِلَيْهِ الْأَرَامِلُ
وَأَنْشَدَ ابْنُ قُتَيْبَةَ شَاهِدًا عَلَى الْأَرْمَلِ الَّذِي لَا امْرَأَةَ لَهُ قَوْلَ الرَّاجِزِ :
رَعَى الرَّبِيعَ وَالشِّتَاءَ أَرْمَلَا
قَالَ : أَرَادَ ضَبًّا لَا أُنْثَى لَهُ لِيَكُونَ سَمِينًا . وَأَرْمَلَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَأَرْمَلَتْ : صَارَتْ أَرْمَلَةً . وَقَالَ شَمِرٌ : رَمَّلَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ أَرْمَلَةٌ .
ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الْأَرْمَلَةُ الَّتِي مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا ، سُمِّيَتْ أَرْمَلَةً لِذَهَابِ زَادِهَا وَفَقْدِهَا كَاسِبَهَا وَمَنْ كَانَ عَيْشُهَا صَالِحًا بِهِ ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ : أَرْمَلَ الْقَوْمُ وَالرَّجُلُ إِذَا ذَهَبَ زَادُهُمْ ، قَالَ : وَلَا يُقَالُ لَهُ إِذَا مَاتَتِ امْرَأَتُهُ أَرْمَلُ إِلَّا فِي شُذُوذٍ ، لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَذْهَبُ زَادُهُ بِمَوْتِ امْرَأَتِهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ قَيِّمَةً عَلَيْهِ وَالرَّجُلُ قَيِّمٌ عَلَيْهَا وَتَلْزَمُهُ عَيْلُولَتُهَا وَمُؤْنَتُهَا وَلَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : وَرُدَّ عَلَى الْقُتَيْبِيِّ قَوْلُهُ فِيمَنْ أَوْصَى بِمَالِهِ لِلْأَرَامِلِ أَنَّهُ يُعْطِي مِنْهُ الرِّجَالَ الَّذِينَ مَاتَ أَزْوَاجُهُمْ ، لِأَنَّهُ يُقَالُ رَجُلٌ أَرْمَلُ وَامْرَأَةٌ أَرْمَلَةٌ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَهَذَا مِثْلُ الْوَصِيَّةِ لِلْجَوَارِي لَا يُعْطَى مِنْهُ الْغِلْمَانُ ، وَوَصِيَّةُ الْغِلْمَانِ لَا يُعْطَى مِنْهُ الْجَوَارِي ، وَإِنْ كَانَ يُقَالُ لِلْجَارِيَةِ غُلَامَةٌ .
وَالْمِرْمَلُ : الْقَيْدُ الصَّغِيرُ . وَالرَّمَلُ : الْمَطَرُ الضَّعِيفُ ، وَفِي الصِّحَاحِ : الْقَلِيلُ مِنَ الْمَطَرِ . وَعَامٌ أَرْمَلُ : قَلِيلُ الْمَطَرِ وَالنَّفْعِ وَالْخَيْرِ ، وَسَنَةٌ رَمْلَاءُ كَذَلِكَ .
وَأَصَابَهُمْ رَمَلٌ مِنْ مَطَرٍ أَيْ : قَلِيلٌ ، وَالْجَمْعُ أَرْمَالٌ ، وَالْأَزْمَانُ أَقْوَى مِنْهَا . قَالَ شَمِرٌ : لَمْ أَسْمَعِ الرَّمَلَ بِهَذَا الْمَعْنَى إِلَّا لِلْأُمَوِيِّ . وَأَرَامِلُ الْعَرْفَجِ : أُصُولُهُ .
وَأُرْمُولَةُ الْعَرْفَجِ : جُذْمُورُهُ ، وَجَمْعُهَا أَرَامِيلُ ; قَالَ :
فَجِئْتُ كَالْعَوْدِ النَّزِيعِ الْهَادِجِ قُيِّدَ فِي أَرَامِلِ الْعْرَافِجِ
فِي أَرْضِ سَوْءٍ جَذْبَةٍ هَجَاهِجِ
الْهَجَاهِجُ : الْأَرْضُ الَّتِي لَا نَبْتَ فِيهَا . وَالرَّمَلُ : خُطُوطٌ فِي يَدَيِ الْبَقَرَةِ الْوَحْشِيَّةِ وَرِجْلَيْهَا يُخَالِفُ سَائِرَ لَوْنِهَا ، وَقِيلَ : الرُّمْلَةُ الْخَطُّ الْأَسْوَدُ . غَيْرُهُ : يُقَالُ لِوَشْيِ قَوَائِمِ الثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ رَمَلٌ ، وَاحِدَتُهَا رَمَلَةٌ ، قَالَ الْجَعْدِيُّ :
كَأَنَّهَا بَعْدَمَا جَدَّ النَّجَاءُ بِهَا بِالشَّيِّطَيْنِ مَهَاةٌ سُرْوِلَتْ رَمَلَا
وَيُقَالُ لِلضَّبُعِ أُمُّ رِمَالٍ .
وَرَمْلَةٌ : مَدِينَةٌ بِالشَّامِ . وَالْأَرْمَلُ : الْأَبْلَقُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْأَرْمَلُ مِنَ الشَّاءِ الَّذِي اسْوَدَّتْ قَوَائِمُهُ كُلُّهَا .
وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ قَالَ : الرُّمَلُ ، بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ ، خُطُوطٌ سُودٌ تَكُونُ عَلَى ظَهْرِ الْغَزَالِ وَأَفْخَاذِهِ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ الْجَعْدِيِّ أَيْضًا ، قَالَ : وَقَالَ أَيْضًا :
بِذَهَابِ الْكَوْرِ أَمْسَى أَهْلُهُ كُلَّ مَوْشِيٍّ شَوَاهُ ذِي رُمَلِ
وَنَعْجَةٌ رَمْلَاءُ : سَوْدَاءُ الْقَوَائِمِ كُلِّهَا وَسَائِرُهَا أَبْيَضُ . وَغُلَامٌ أُرْمُولَةٌ : كَقَوْلِكَ بِالْفَارِسِيَّةِ زَاذَهْ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لَا أَعْرِفُ الْأُرْمُولَةَ عَرَبِيَّتَهَا وَلَا فَارِسِيَّتَهَا . وَرَامِلٌ وَرُمَيْلٌ وَرُمَيْلَةُ وَيَرْمُولٌ كُلُّهَا : أَسْمَاءٌ .