حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

زجم

[ زجم ] زجم : الزَّجْمُ : أَنْ تَسْمَعَ شَيْئًا مِنَ الْكَلِمَةِ الْخَفِيَّةِ ، وَمَا تَكَلَّمَ بِزَجْمَةٍ أَيْ مَا نَبَسَ بِكَلِمَةٍ ، وَمَا سَمِعْتُ لَهُ زَجْمَةً وَلَا زُجْمَةً أَيْ نَبْسَةً . وَسَكَتَ فَمَا زَجَمَ بِحَرْفٍ أَيْ مَا نَبَسَ . وَمَا زَجَمَ إِلَيَّ كَلِمَةً يَزْجُمُ زَجْمًا أَيْ مَا كَلَّمَنِي بِكَلِمَةٍ ، وَمَا عَصَيْتُهُ زَجْمَةً مِنْهُ .

وَزَجَمَ لَهُ بِشَيْءٍ مَا فَهِمَهُ . وَالزَّجْمَةُ ، بِالْفَتْحِ : الصَّوْتُ بِمَنْزِلَةِ النَّأْمَةِ . يُقَالُ : مَا عَصَيْتُهُ زَجْمَةً وَلَا نَأْمَةً وَلَا زَأْمَةً وَلَا وَشْمَةً أَيْ مَا عَصَيْتُهُ فِي كَلِمَةٍ .

وَيُقَالُ : مَا يَعْصِيهِ زَجْمَةً أَيْ شَيْئًا . وَالزَّجُومُ : الْقَوْسُ لَيْسَتْ بِشَدِيدَةِ الْإِرْنَانِ . وَقَوْسٌ زَجُومٌ : ضَعِيفَةُ الْإِرْنَانِ ؛ قَالَ أَبُو النَّجْمِ :

فَظَلَّ يَمْطُو عُطُفًا زَجُومًا
قَالَ :
بَاتَ يُعَاطِي فُرُجًا زَجُومًا
وَيُرْوَى : هَمَزَى .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : قَوْسٌ زَجُومٌ حَنُونٌ ، وَالْقَوْلَانِ مُتَقَارِبَانِ . وَبَعِيرٌ أَزْجَمُ : لَا يَرْغُو ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا يُفْصِحُ بِالْهَدِيرِ ، وَقَدْ يُقَالُ بِالسِّينِ . الْأَحْمَرُ : بَعِيرٌ أَزْيَمُ وَأَسْجَمُ وَهُوَ الَّذِي لَا يَرْغُو ؛ وَقَالَ شَمِرٌ : الَّذِي سَمِعْتُهُ بَعِيرٌ أَزْجَمُ ، قَالَ : وَلَيْسَ بَيْنَ الْأَزْيَمِ والْأَزْجَمِ إِلَّا تَحْوِيلُ الْيَاءِ جِيمًا ، وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ الْجِيمَ مَكَانَ الْيَاءِ لِأَنَّ مَخْرَجَهُمَا مِنْ شَجْرِ الْفَمِ ، وَشَجْرُ الْفَمِ الْهَوَاءُ وَخَرْقُ الْفَمِ الَّذِي بَيْنَ الْحَنَكَيْنِ .

وَالزَّجُومُ : النَّاقَةُ السَّيِّئَةُ الْخَلْقِ الَّتِي لَا تَكَادُ تَرْأَمُ سَقْبَ غَيْرِهَا تَرْتَابُ بِشَمِّهِ ؛ وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ :

كَمَا ارْتَابَ فِي أَنْفِ الزَّجُومِ شَمِيمُهَا
وَرُبَّمَا أُكْرِهَتْ حَتَّى تَرْأَمَهُ فَتَدِرَّ عَلَيْهِ ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَلَمْ أُحْلِلْ لِصَاعِقَةٍ وَبَرْقٍ كَمَا دَرَّتْ لِحَالِبِهَا الزَّجُومُ
وَأَحَلَّتْ إِذَا أَصَابَتِ الرَّبِيعَ فَأَنْزَلَتِ اللَّبَنَ ؛ يَقُولُ : لَمْ أُعْطِهِمْ مِنَ الْكُرْهِ عَلَى مَا يُرِيدُونَ كَمَا تَدِرُّ الزَّجُومُ عَلَى الْكُرْهِ . زجا : زجا الشَّيْءُ يَزْجُو زَجْوًا وَزُجُوًّا وَزَجَاءً : تَيَسَّرَ وَاسْتَقَامَ . وَزَجَا الْخَرَاجُ يَزْجُو زَجَاءً : هُوَ تَيَسُّرُ جِبَايَتِهِ .

وَالتَّزْجِيَةُ دَفْعُ الشَّيْءِ كَمَا تُزَجِّي الْبَقَرَةُ وَلَدَهَا أَيْ تَسُوقُهُ ؛ وَأَنْشَدَ :

وَصَاحِبٍ ذِي غِمْرَةٍ دَاجَيْتُهُ زَجَّيْتُهُ بِالْقَوْلِ وَازْدَجَيْتُهُ
ج٧ / ص١٨وَيُقَالُ : أَزْجَيْتُ الشَّيْءَ إِزْجَاءً أَيْ دَافَعْتُ بِقَلِيلِهِ . وَيُقَالُ : أَزْجَيْتُ أَيَّامِي زَجَّيْتُهَا أَيْ دَافَعْتُهَا بِقُوتٍ قَلِيلٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ يَقُولُ : أَنْتُمْ مُعَاشِرَ الْحَاضِرَةِ قَبِلْتُمْ دُنْيَاكُمْ بِقُبْلَانٍ وَنَحْنُ نُزَجِّيهَا زَجَاةً أَيْ نَتَبَلَّغُ بِقَلِيلِ الْقُوتِ فَنَجْتَزِئُ بِهِ .

وَيُقَالُ : زَجَّيْتُ الشَّيْءَ تَزْجِيَةً إِذَا دَفَعْتَهُ بِرِفْقٍ . يُقَالُ : كَيْفَ تُزَجِّي الْأَيَّامَ أَيْ كَيْفَ تُدَافِعُهَا ؟ وَرَجُلٌ مُزَجٍّ أَيْ مُزَلِّجٍ . وَتَزَجَّيْتُ بِكَذَا : اكْتَفَيْتُ بِهِ ؛ وَقَالَ :

تَزَجَّ مِنْ دُنْيَاكَ بِالْبَلَاغِ
وَزَجَّى الشَّيْءَ وَأَزْجَاهُ : سَاقَهُ وَدَفَعَهُ .

وَالرِّيحُ تُزْجِي السَّحَابَ أَيْ تَسُوقُهُ سَوْقًا رَفِيقًا . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا وَقَالَ الْأَعْشَى :

إِلَى ذَوْدَةِ الْوَهَّابِ أُزْجِي مَطِيَّتِي أُرَجِّي عَطَاءً فَاضِلًا مِنْ نَوَالِكَا
وَقِيلَ : زَجَّاهُ وَأَزْجَاهُ سَاقَهُ سَوْقًا لَيِّنًا ؛ وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ النَّابِغَةِ :
تُزْجِي الشَّمَالُ عَلَيْهِ جَامِدَ الْبَرَدِ
وَأَزْجَيْتُ الْإِبِلَ : سُقْتُهَا ؛ قَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ :
تُزْجِي أَغَنَّ ، كَأَنَّ إِبْرَةَ رَوْقِهِ قَلَمٌ أَصَابَ مِنَ الدَّوَاةِ مِدَادَهَا
وَرَجُلٌ مِزْجَاءٌ لِلْمَطِيِّ : كَثِيرُ الْإِزْجَاءِ لَهَا يُزْجِيهَا وَيُرْسِلُهَا ؛ قَالَ :
وَإِنِّي لَمِزْجَاءُ الْمَطِيِّ عَلَى الْوَجَى وَإِنِّي لَتَرَّاكُ الْفِرَاشِ الْمُمَهَّدِ
وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ يَتَخَلَّفُ فِي السَّيْرِ فَيُزْجِي الضَّعِيفَ أَيْ يَسُوقُهُ لِيُلْحِقَهُ بِالرِّفَاقِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَا زَالَتْ تُزْجِينِي حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ أَيْ تَسُوقُنِي وَتَدْفَعُنِي .

وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : أَعْيَا نَاضِحِي فَجَعَلْتُ أُزْجِيهِ أَيْ أَسُوقُهُ . وَالزَّجَاءُ النَّفَاذُ فِي الْأَمْرِ . يُقَالُ : فُلَانٌ أَزْجَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ فُلَانٍ أَيْ أَشَدُّ نَفَاذًا فِيهِ مِنْهُ .

وَالْمُزْجَى : الْقَلِيلُ . وَبِضَاعَةٌ مُزْجَاةٌ قَلِيلَةٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : بُضَاعَةٌ مُزْجَاةٌ فِيهَا إِغْمَاضٌ لَمْ يَتِمَّ صَلَاحُهَا ، وَقِيلَ : يَسِيرَةٌ قَلِيلَةٌ ؛ وَأَنْشَدَ :

وَحَاجَةٍ غَيْرِ مُزْجَاةٍ مِنَ الْحَاجِ
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ مُزْجَاةٍ قَالَ : كَانَتْ حَبَّةَ الْخَضْرَاءِ وَالصَّنَوْبَرِ ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : وَمَا أُرَاهَا إِلَّا الْقَلِيلَةَ ، وَقِيلَ : كَانَتْ مَتَاعَ الْأَعْرَابِ الصُّوفَ وَالسَّمْنَ ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : هِيَ دَرَاهِمُ سَوْءٌ ؛ وَقَالَ عِكْرِمَةُ : هِيَ النَّاقِصَةُ ، وَقَالَ عَطَاءٌ : قَلِيلٌ يَزْجُو خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا يَزْجُو .

وَقَوْلُهُ : وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا أَيْ بِفَضْلِ مَا بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ . وَيُقَالُ : هَذَا أَمْرٌ قَدْ زَجَوْنَا عَلَيْهِ نَزْجُو . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تَزْجُو صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، هُوَ مِنْ أَزْجَيْتُ الشَّيْءَ فَزَجَا إِذَا رَوَّجْتَهُ فَرَاجَ وَتَيَسَّرَ ، الْمَعْنَى لَا تُجْزِئُ وَتَصِحُّ صَلَاةٌ إِلَّا بِالْفَاتِحَةِ .

وَضَحِكَ حَتَّى زَجَا أَيِ انْقَطَعَ ضَحِكُهُ . وَالْمُزَجَّى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ : الَّذِي لَيْسَ بِتَامِّ الشَّرَفِ وَلَا غَيْرُهُ مِنَ الْخِلَالِ الْمَحْمُودَةِ ؛ قَالَ :

فَذَاكَ الْفَتَى ، كُلُّ الْفَتَى ، كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُزَجَّى نَفْنَفٌ مُتَبَاعِدٌ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْحِكَايَةُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَالْإِنْشَادُ لِغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْمُزَجَّى هُنَا كَانَ ابْنَ عَمٍّ لِأُهْبَانَ هَذَا الْمَرْثِيِّ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ الْمَسْبُوقُ إِلَى الْكَرَمِ عَلَى كُرْهٍ .

موقع حَـدِيث