[ زلل ] زلل : زَلَّ السَّهْمُ عَنِ الدِّرْعِ ، وَالْإِنْسَانُ عَنِ الصَّخْرَةِ يَزِلُّ وَيَزَلُّ زَلًّا وَزَلِيلًا وَمَزِلَّةً : زَلِقَ ، وَأَزَلَّهُ عَنْهَا . وَزَلَلْتَ يَا فُلَانُ تَزِلُّ زَلِيلًا إِذَا زَلَّ فِي طِينٍ أَوْ مَنْطِقٍ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : زَلِلْتُ ، بِالْكَسْرِ ، تَزَلُّ زَلَلًا ، وَالِاسْمُ الزَّلَّةُ وَالزِّلِّيلَى .
وَزَلَّ فِي الطِّينِ زَلًّا وَزَلِيلًا وَزُلُولًا ؛ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ؛ زَلَّتْ قَدَمُهُ زَلًّا وَزَلَّ فِي مَنْطِقِهِ زَلَّةً وَزَلَلًا . التَّهْذِيبِ : إِذَا زَلَّتْ قَدَمُهُ ، قِيلَ : زَلَّ ، وَإِذَا زَلَّ فِي مَقَالٍ أَوْ نَحْوِهِ قِيلَ : زَلَّ زَلَّةً وَفِي الْخَطِيئَةِ وَنَحْوِهَا ؛ وَأَنْشَدَ :
هَلَّا عَلَى غَيْرِي جَعَلْتَ الزَّلَّهْ ؟ فَسَوْفَ أَعْلُو بِالْحُسَامِ الْقُلَّهْ
وَزَلَّ فِي رَأْيِهِ وَدِينِهِ يَزَلُّ زَلًّا وَزَلَلًا وَزُلُولًا وَزِلِّيلَى تُمَدُّ وَتُقْصَرُ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَأَزَلَّهُ هُوَ وَاسْتَزَلَّهُ غَيْرُهُ ، وَكَذَلِكَ زَلَّ فِي الْمَزَلَّةِ وَأَزَلَّ فُلَانٌ فُلَانًا عَنْ مَكَانِهِ إِزْلَالًا وَأَزَالَهُ ، وَقُرِئَ :
﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا ﴾؛ وَقُرِئَ : ( فَأَزَالَهُمَا ) ؛ أَيْ فَنَحَّاهُمَا ، وَقِيلَ : أَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ أَيْ كَسَبَهُمَا الزَّلَّةُ . وَفَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : أَزَلَّهُمَا فِي الرَّأْيِ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَزَلَّهُمَا .
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ : فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ أَيْ حَمَلَهُ عَلَى الزَّلَلِ وَهُوَ الْخَطَأُ وَالذَّنْبُ . وَمَقَامٌ زُلٌّ : يُزَلُّ فِيهِ ، وَمَقَامَةٌ زُلٌّ كَذَلِكَ . وَزُحْلُوقَةٌ زُلٌّ أَيْ زَلَقٌ ؛ قَالَ :
لِمَنْ زُحْلُوقَةٌ زُلُّ بِهَا الْعَيْنَانِ تَنْهَلُّ ؟
وَيُرْوَى زُحْلُوفَةٌ ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ :
وَوَصْلُهُنَّ الصِّبَا إِنْ كُنْتَ فَاعِلَهُ وَفِي مَقَامِ الصِّبَا زُحْلُوقَةٌ زَلَلُ
وَالْمَزَلَّةُ وَالْمَزِلَّةُ ، بِكَسْرِ الزَّايِ وَفَتْحِهَا : الْمَكَانُ الدَّحْضُ ، وَهُوَ مَوْضِعُ الزَّلَلِ .
وَالْمَزَلَّةُ : الزَّلَلُ فِي الدَّحْضِ . وَالزَّلَلُ : مِثْلَ الزَّلَّةِ فِي الْخَطَأ ؛ وَمَكَانٌ زَلُولٌ . وَالْمَزَلَّةُ : مَوْضِعُ الزَّلَلِ ؛ قَالَ الرَّاعِي :
بُنِيَتْ مَرَافِقُهُنَّ فَوْقَ مَزَلَّةٍ لَا يَسْتَطِيعُ بِهَا الْقُرَادُ مَقِيلَا
وَالْمَزَلَّةُ : الزَّلَلُ ، وَقِيلَ : الْمَزَلَّةُ وَالْمَزِلَّةُ لُغَتَانِ .
وَفِي صِفَةِ الصِّرَاطِ : مَزَلَّةٌ مَدْحَضَةٌ ؛ الْمَزَلَّةُ مَفْعَلَةٌ مِنْ زَلَّ يَزِلُّ إِذَا زَلِقَ ، وَتُفْتَحُ الزَّايُ وَتُكْسَرُ ، أَرَادَ أَنَّهُ تَزْلَقُ عَلَيْهِ الْأَقْدَامُ وَلَا تَثْبُتُ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ :
بِسُلَّمٍ مِنْ دَفَّةٍ مَزِلِّ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَزِلٌّ بَدَلًا مِنْ سُلَّمٍ وَلَا يَكُونُ نَعْتًا لِأَنَّ مَفْعِلًا لَمْ يَجِئْ صِفَةً ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ " مُزِلٌّ " بِضَمِّ الْمِيمِ . وَزَلَّ عُمْرُهُ : ذَهَبَ ، وَزَلَّ مِنْهُ الشَّيْءُ كَذَلِكَ ؛ قَالَ :
أَعُدُّ اللَّيَالِيَ ، إِذْ نَأَيْتُ ، وَلَمْ يَكُنْ بِمَا زَلَّ مِنْ عَيْشٍ أَعُدُّ اللَّيَالِيَا
وَقَوْسٌ زَلَّاءُ : يَزِلُّ السَّهْمُ عَنْهَا لِسُرْعَةِ خُرُوجِهِ . وَزَلَّتِ الدَّرَاهِمُ تَزِلُّ زُلُولًا : انْصَبَّتْ أَوْ نَقَصَتْ فِي وَزْنِهَا ؛ يُقَالُ : دِرْهَمٌ زَالٌّ .
وَالزَّلُولُ الْمَكَانُ الَّذِي تَزِلُّ فِيهِ الْقَدَمُ ؛ قَالَ :
بِمَاءٍ زُلَالٍ فِي زَلُولٍ بِمَعْرَكٍ يَخِرُّ ضَبَابٌ ، فَوْقَهُ ، وَضَرِيبُ
وَأَزَلَّ إِلَيْهِ نِعْمَةً أَيْ أَسَدَاهَا . وَفِي الْحَدِيثِ :
مَنْ أُزِلَّتْ إِلَيْهِ نِعْمَةٌ فَلْيَشْكُرْهَا . وَاتَّخَذَ عِنْدَهُ زَلَّةً : أَيْ صَنِيعَةً ، وَأَزْلَلْتُ إِلَيْهِ نِعْمَةً أَيْ أَسْدَيْتُهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ
مَنْ أُزِلَّتْ إِلَيْهِ نِعْمَةٌ مَعْنَاهُ مَنْ أُسْدِيَتْ إِلَيْهِ وَأُعْطِيَهَا وَاصْطُنِعَتْ عِنْدَهُ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَأَصْلُهُ مِنَ الزَّلِيلِ وَهُوَ انْتِقَالُ الْجِسْمِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ فَاسْتُعِيرَ لِانْتِقَالِ النِّعْمَةِ مِنَ الْمُنْعِمِ إِلَى الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ .
يُقَالُ : زَلَّتْ مِنْهُ إِلَى فُلَانٍ نِعْمَةٌ أَزَلَّهَا إِلَيْهِ أَزْلَلْتُ إِلَى فُلَانٍ نِعْمَةً فَأَنَا أُزِلُّهَا إِزْلَالًا قَالَ كُثَيِّرٌ يَذْكُرُ امْرَأَةً :
وَإِنِّي ، وَإِنْ صَدَّتْ ، لَمُثْنٍ وَصَادِقٌ عَلَيْهَا بِمَا كَانَتْ إِلَيْنَا أَزَلَّتِ
وَالْمُزَلِّلُ الْكَثِيرُ الْهَدَايَا وَالْمَعْرُوفِ . وَقَالَ : ابْنُ شُمَيْلٍ : كُنَّا فِي زَلَّةِ فُلَانٍ أَيْ عُرْسِهِ ؛ وَأَزْلَلْتُ فُلَانًا إِلَى الْقَوْمِ أَيْ قَدَّمْتُهُ . وَأَزْلَلْتُ إِلَيْهِ مِنْ حَقِّهِ شَيْئًا أَيْ أَعْطَيْتُ .
وَالزِّلِّيَّةُ : وَاحِدَةُ الزَّلَالِيِّ . وَفِي مِيزَانِهِ زَلَلٌ أَيْ نُقْصَانٌ ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالزَّلَّةُ : مِنْ كَلَامِ النَّاسِ عِنْدَ الطَّعَامِ ، يُقَالُ : اتَّخَذَ فُلَانٌ زَلَّةً أَيْ صَنِيعًا لِلنَّاسِ .
قَالَ اللَّيْثُ : الزَّلَّةُ عِرَاقِيَّةٌ اسْمٌ لِمَا يُحْمَلُ مِنَ الْمَائِدَةِ لِقَرِيبٍ أَوْ صَدِيقٍ ، وَإِنَّمَا اشْتُقَّ ذَلِكَ مِنَ الصَّنِيعِ إِلَى النَّاسِ . أَبُو عُمَرَ : يُقَالُ : أَزْلَلْتُ لَهُ زَلَّةً ، وَلَا يُقَالُ : زَلَلْتُ . وَالزَّلِيلُ مَشْيٌ خَفِيفٌ وَقَدْ زَلَّ يَزِلُّ زَلِيلًا .
وَالْأَزَلُّ : السَّرِيعُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ :
أَزِلُّ إِنْ قِيدَ ، وَإِنْ قَامَ نَصَبْ
وَقَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَذْلَمِيِّ :
إِنَّ لَهَا فِي الْعَامِ ذِي الْفُتُوقِ وَزَلَلِ النِّيَّةِ وَالتَّصْفِيقِ
رِعْيَةَ مَوْلًى نَاصِحٍ شَفِيقِ
فَسَّرَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الزَّلَلَ هَاهُنَا فَقَالَ : زَلَلُ النِّيَّةِ تَبَاعُدُهَا فِي النَّجْعَةِ ، وَقَالَ مَرَّةً : يَعْنِي بِزَلَلِ النِّيَّةِ أَنْ يَزِلُّوا مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ لِطَلَبِ الْكَلَأ ، وَالنِّيَّةُ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْوُونَ الْمَسِيرَ إِلَيْهِ . وَزَلَّ يَزِلُّ زَلِيلًا وَزُلُولًا إِذَا مَرَّ مَرًّا سَرِيعًا . وَغُلَامٌ زُلْزُلٌ وَقُلْقُلٌ إِذَا كَانَ خَفِيفًا .
وَزَلَّ الْمَاءُ فِي حَلْقِهِ يَزِلُّ زُلُولًا : ذَهَبَ . وَمَاءٌ زُلَالٌ وَزَلِيلٌ : سَرِيعُ النُّزُولِ وَالْمَرُّ فِي الْحَلْقِ . وَمَاءٌ زُلَالٌ : بَارِدٌ ، وَقِيلَ : مَاءٌ زُلَالٌ وَزُلَازِلٌ عَذْبٌ ، وَقِيلَ : صَافٍ خَالِصٌ ، وَقِيلَ : الزُّلَالُ الصَّافِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
كَأَنَّ جُلُودَهُنَّ مُمَوَّهَاتٌ عَلَى أَبْشَارِهَا ذَهَبٌ زُلَالُ
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ أَبِي شَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا زَلْزَلْتُ مَاءً قَطُّ أَبْرَدَ مِنْ مَاءِ الثَّغُوبِ ، فَفَتَحَ الثَّاءَ ، أَيْ مَا شَرِبْتُ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَرَادَ مَا جَعَلْتُ فِي حَلْقِي مَاءً يَزِلُّ فِيهِ زَلُولًا أَبْرَدَ مِنْ مَاءِ الثَّغْبِ ، فَجَعَلَهُ ثَغُوبًا .
وَالزَّلَزِلُ : الْأَثَاثُ وَالْمَتَاعُ ، عَلَى فَعَلِلٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ . قَالَ شَمِرٌ : وَهُوَ الزَّلَزُ أَيْضًا . وَفِي كِتَابِ الْيَاقُوتِ الزَّلَزِلُ وَالْقُثْرُدُ وَالْخُنْثُرُ ج٧ / ص٥٢قُمَاشُ الْبَيْتِ .
وَالزُّلْزُلُ الطَّبَّالُ الْحَاذِقُ . وَالزَّلْزَلَةُ وَالزَّلْزَالُ : تَحْرِيكُ الشَّيْءِ ، وَقَدْ زَلْزَلَهُ زَلْزَلَةً وَزِلْزَالًا ، وَقَدْ قَالُوا : إِنَّ الْفَعْلَالَ وَالْفِعْلَالَ مُطَّرِدٌ فِي جَمِيعِ مَصَادِرِ الْمُضَاعَفِ ، وَالِاسْمُ الزَّلْزَالُ . وَزَلْزَلَ اللَّهُ الْأَرْضَ زِلْزَالًا ، بِالْكَسْرِ ، فَتَزَلْزَلَتْ هِيَ .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ﴾؛ الْمَعْنَى إِذَا حُرِّكَتْ حَرَكَةً شَدِيدَةً ، وَالْقِرَاءَةُ زِلْزَالَهَا ، بِكَسْرِ الزَّايِ ، وَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ زَلْزَالَهَا ، قَالَ : وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلَالٌ ، بِفَتْحِ الْفَاءِ ، إِلَّا فِي الْمُضَاعَفِ نَحْوَ الصَّلْصَالِ الزَّلْزَالِ ، قَالَ : وَالزَّلْزَالُ ، بِالْفَتْحِ ، الِاسْمُ ، وَكَذَلِكَ الْوِسْوَاسُ الْمَصْدَرُ ، وَالْوَسْوَاسُ الِاسْمُ . قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي قَوْلِهِمْ : أَصَابَتِ الْقَوْمَ زَلْزَلَةٌ ، قَالَ : الزَّلْزَلَةُ التَّخْوِيفُ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ ﴾؛ أَيْ خُوِّفُوا وَحُذِّرُوا . وَالزَّلَازِلُ : الشَّدَائِدُ .
وَالزَّلَازِلُ : الْأَهْوَالُ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ :
فَقَدْ أَظَلَّتْكَ أَيَّامٌ لَهَا خَمْسٌ فِيهَا الزَّلَازِلُ وَالْأَهْوَالُ وَالْوَهَلُ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الزَّلْزَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الزَّلَلِ فِي الرَّأْيِ ، فَإِذَا قِيلَ : زُلْزِلَ الْقَوْمُ فَمَعْنَاهُ صُرِفُوا عَنِ الِاسْتِقَامَةِ وَأُوقِعُ فِي قُلُوبِهِمُ الْخَوْفُ وَالْحَذَرُ . أُزِلَّ الرَّجُلُ فِي رَأْيِهِ حَتَّى زَلَّ ، وَأُزِيلَ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى زَالَ . وَفِي الْحَدِيثِ :
اللَّهُمَّ اهْزِمِ الْأَحْزَابَ وزَلْزِلْهُمْ ؛ الزَّلْزَلَةُ فِي الْأَصْلِ : الْحَرَكَةُ الْعَظِيمَةُ وَالْإِزْعَاجُ الشَّدِيدُ ؛ وَمِنْهُ زَلْزَلَةُ الْأَرْضِ ، وَهُوَ هَاهُنَا كِنَايَةٌ عَنِ التَّخْوِيفِ وَالتَّحْذِيرِ ، أَيِ اجْعَلْ أَمْرَهُمْ مُضْطَرِبًا مُتَقَلْقِلًا غَيْرَ ثَابِتٍ .
وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : لَا دَقَّ وَلَا زَلْزَلَةَ فِي الْكَيْلِ أَيْ لَا يُحَرَّكُ مَا فِيهِ وَيُهَزُّ لِيَنْضَمَّ وَيَسَعَ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيَيْهِ يَتَزَلْزَلُ . وَإِزِلْزِلْ : كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ الزَّلْزَلَةِ ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي : يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مِنْ مَعْنَاهَا وَقَرِيبًا مِنْ لَفْظِهَا فَلَا تَكُونُ مِنْ حُرُوفِ الزَّلْزَلَةِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا حَكَمْنَا بِذَلِكَ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْهَا لَكَانَتْ .
فَهُوَ أَنَّهُ مِثَالٌ فَائِتٌ فِيهِ بَلِيَّةٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ، وَذَلِكَ أَنَّ بَنَاتَ الْأَرْبَعَةِ لَا تُدْرِكُهَا الزِّيَادَةُ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَّا فِي الْأَسْمَاءِ الْجَارِيَةِ عَلَى أَسْمَائِهَا نَحْوَ مُدَحْرَجٍ ، وَلَيْسَ إِزِلْزِلْ مِنْ ذَلِكَ ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ لَفْظِ الْأَزْلِ وَمَعْنَاهُ ، وَمِثَالُهُ فِعِلْعِلٌ . وَتَزَلْزَلَتْ نَفْسُهُ : رَجَعَتْ عِنْدَ الْمَوْتِ فِي صَدْرِهِ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
وَقَالُوا : تَرَكْنَاهُ تَزَلْزَلُ نَفْسُهُ وَقَدْ أَسْنَدُونِي ، أَوْ كَذَا غَيْرَ سَانِدِ
كَذَا مَنْصُوبَةُ الْمَوْضِعِ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ قَدْ أَسْنَدُونِي أَوْ تَرَكُونِي كَذَا مُضْجَعًا ، وَأَكْثَرُ مَا تَحْذِفُ الْعَرَبُ أَحَدَ الْفِعْلَيْنِ لِصَاحِبِهِ إِذَا كَانَا مُتَّفِقَيْنِ نَحْوَ ضَرَبْتُ زَيْدًا وَعَمْرًا أَيْ وَضَرَبْتُ عَمْرًا ، وَحُذِفَ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ لَفْظًا وَمَعْنًى ، فَقَدْ يَجُوزُ حَذْفُ أَحَدِ الْفِعْلَيْنِ لِصَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ فَمِنْ ذَلِكَ هَذَا الْبَيْتُ الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ أَسْنَدُونِي أَوْ تَرَكُونِي فَحَذَفَ تَرَكُونِي ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِأَسْنَدُونِي ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْءَ يَجْرِي مَجْرَى نَقِيضِهِ ، كَمَا يَجْرِي مَجْرَى نَظِيرِهِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ طَوِيلٌ كَمَا قَالُوا قَصِيرٌ ، وَقَالُوا ظَمْآنُ كَمَا قَالُوا رَيَّانُ ، وَقَالُوا كَثُرَ مَا تَقُولَنَّ كَمَا قَالُوا قَلَّمَا تَقُولَنَّ ، وَنَحْوُهُ كَثِيرٌ ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الْمُخْتَلَفِ كَانَ حُكْمًا يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي الْمُتَّفَقِ . وَيُقَالُ : تَرَكْتُ الْقَوْمَ فِي زُلْزُولٍ وَعُلْعُولٍ أَيْ فِي قِتَالٍ ؛ قَالَ : شَمِرٌ وَلَمْ يَعْرِفْهُ أَبُو سَعِيدٍ وَالْأَزَلُّ الْخَفِيفُ الْوَرِكَيْنِ .
وَالْأَزَلُّ الْأَرْسَحُ ، وَقِيلَ : هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ لَا يَسْتَمْسِكُ إِزَارُهُ ، وَالْأُنْثَى زَلَّاءُ . وَقَدْ زَلَّ زَلَلًا . وَامْرَأَةٌ زَلَّاءُ : لَا عَجِيزَةَ لَهَا أَيْ رَسْحَاءَ بَيِّنَةَ الزَّلَلِ ، وَقَالَ :
لَيْسَتْ بِكَرْوَاءَ وَلَكِنْ خِدْلِمِ وَلَا بِزَلَّاءَ وَلَكِنْ سُتْهُمِ
وَلَا بِكَحْلَاءَ ، وَلَكِنْ زُرْقُمِ
وَسِمْعٌ أَزَلُّ : بَيْنَ الضَّبُعِ وَالذِّئْبِ ؛ قَالَ :
مُسْبِلٌ فِي الْحَيِّ أَحْوَى رِفَلُّ وَإِذَا يَغْزُو فَسِمْعٌ أَزَلُّ
الْجَوْهَرِيُّ : وَالسِّمْعُ الْأَزَلُّ الذِّئْبُ الْأَرْسَحُ يَتَوَلَّدُ بَيْنَ الذِّئْبِ وَالضَّبُعِ ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ لَازِمَةٌ لَهُ كَمَا يُقَالُ : الضَّبُعُ الْعَرْجَاءُ .
وَفِي الْمَثَلِ : هُوَ أَسْمَعُ مِنَ الذِّئْبِ الْأَزَلِّ ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ : اخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ الْأُمَّةِ اخْتِطَافَ الذِّئْبِ الْأَزَلِّ دَامِيَةَ الْمِعْزَى ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْأَزَلُّ فِي الْأَصْلِ الصَّغِيرُ الْعَجُزِ ؛ وَهُوَ فِي صِفَاتِ الذِّئْبِ الْخَفِيفُ ؛ وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ زَلَّ زَلِيلًا إِذَا عَدَا وَخَصَّ الدَّامِيَةَ لِأَنَّ مِنْ طَبْعِ الذِّئْبِ مَحَبَّةَ الدَّمِ حَتَّى إِنَّهُ يَرَى ذِئْبًا دَامِيًا فَيَثِبُ عَلَيْهِ لِيَأْكُلَهُ . التَّهْذِيبِ : وَالزَّلَلُ مَصْدَرُ الْأَزَلِّ مِنَ الذِّئَابِ وَغَيْرِهَا وَالْجَمْعُ الزُّلُّ ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَعَادِيَةٍ سَوْمَ الْجَرَادِ وَزَعْتُهَا فَكَلَّفْتُهَا سِيدًا أَزَلَّ مُصَدَّرًا
قَالَ : لَمْ يَعْنِ بِالْأَزَلِّ الْأَرْسَحَ وَلَا هُوَ مِنْ صِفَةِ الْفَرَسِ ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ يَزِلُّ زَلِيلًا خَفِيفًا ؛ قَالَ : ذَلِكَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فِيمَا رَوَى ثَعْلَبٌ لَهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : بَلْ هُوَ نَعْتٌ لِلذِّئْبِ ، جَعَلَهُ أَزَلَّ لِأَنَّهُ أَحَقُّ لَهُ شَبَّهَ بِهِ الْفَرَسَ ثُمَّ نَعَتَهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : زُلَّ إِذَا دُقِّقَ ، وَزَلَّ إِذَا أَخْطَأَ .
الْفَرَّاءُ الزِّلَّةُ الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ .