سبب
[ سبب ] سبب : السَّبَبُ : الْقَطْعُ . سَبَّهُ سَبًّا : قَطَعَهُ ؛ قَالَ ذُو الْخِرَقِ الطُّهَوِيُّ :
وَالتَّسَابُّ : التَّقَاطُعُ ، وَالسَّبُّ الشَّتْمُ وَهُوَ مَصْدَرُ سَبَّهُ يَسُبُّهُ سَبًّا شَتَمَهُ وَأَصْلُهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَسَبَّبَهُ : أَكْثَرَ سَبَّهُ قَالَ :
وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تَسُبُّوا الْإِبِلَ فَإِنَّ فِيهَا رُقُوءَ الدَّمِ . وَالسَّبَّابَةُ الْإِصْبَعُ الَّتِي بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالْوُسْطَى صِفَةٌ غَالِبَةٌ ، وَهِيَ الْمُسَبِّحَةُ عِنْدَ الْمُصَلِّينَ . وَالسُّبَّةُ : الْعَارُ .
وَيُقَالُ : صَارَ هَذَا الْأَمْرُ سُبَّةً عَلَيْهِمْ بِالضَّمِّ ، أَيْ عَارًا يُسَبُّ بِهِ . وَيُقَالُ : بَيْنَهُمْ أُسْبُوبَةٌ يَتَسَابُّونَ بِهَا أَيْ شَيْءٌ يَتَشَاتَمُونَ بِهِ . وَالتَّسَابُّ : التَّشَاتُمُ ، وَتَسَابُّوا تَشَاتَمُوا ، وَسَابَّهُ مُسَابَّةً وَسِبَابًا : شَاتَمَهُ .
وَالسَّبِيبُ وَالسِّبُّ : الَّذِي يُسَابُّكَ . وَفِي الصِّحَاحِ : وَسِبُّكَ الَّذِي يُسَابُّكَ ؛ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ يَهْجُو مِسْكِينًا الدَّارِمِيَّ :
وَإِبِلٌ مُسَبَّبَةٌ أَيْ خِيَارٌ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهَا عِنْدِ الْإِعْجَابِ بِهَا : قَاتَلَهَا اللَّهُ ! وَقَوْلُ الشَّمَّاخِ ، يَصِفُ حُمُرَ الْوَحْشِ وَسِمَنَهَا وَجَوْدَتَهَا :
وَالسَّبِيبَةُ مِثْلُهُ ، وَالْجَمْعُ السُّبُوبُ ، وَالسَّبَائِبُ . قَالَ الزَّفَيَانُ السَّعْدِيُّ ، يَصِفُ قَفْرًا قَطَعَهُ فِي الْهَاجِرَةِ ، وَقَدْ نَسَجَ ج٧ / ص١٠٠السَّرَابُ بِهِ سَبَائِبَ يُنِيرُهَا ، وَيُسَدِّيهَا ، وَيُجِيدُ صَفْقَهَا :
وَفِي الْحَدِيثِ : لَيْسَ فِي السُّبُوبِ زَكَاةٌ ، وَهِيَ الثِّيَابُ الرِّقَاقُ ، الْوَاحِدُ سِبٌّ ، بِالْكَسْرِ ، يَعْنِي إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ ؛ وَقِيلَ : إِنَّمَا هِيَ السُّيُوبُ ، بِالْيَاءِ ، وَهِيَ الرِّكَازُ لِأَنَّ الرِّكَازَ يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ ، لَا الزَّكَاةُ . وَفِي حَدِيثِ صِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ : فَإِذَا سِبٌّ فِيهِ دَوْخَلَّةُ رُطَبٍ أَيْ ثَوْبٌ رَقِيقٌ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سَبَائِبَ يُسْلَفُ فِيهَا .
السَّبَائِبُ جَمْعُ سَبِيبَةٍ وَهِيَ شُقَّةٌ مِنَ الثِّيَابِ أَيَّ نَوْعٍ كَانَ ؛ وَقِيلَ : هِيَ مِنَ الْكَتَّانِ ؛ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : فَعَمَدَتْ إِلَى سَبِيبَةٍ مِنْ هَذِهِ السَّبَائِبِ ، فَحَشَتْهَا صُوفًا ، ثُمَّ أَتَتْنِي بِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : دَخَلْتُ عَلَى خَالِدٍ وَعَلَيْهِ سَبِيبَةٌ ؛ وَقَوْلِ الْمُخَبَّلِ السَّعْدِيِّ :
وَمَعْنَى يَحُجُّونَ : يَطْلُبُونَ الِاخْتِلَافَ إِلَيْهِ ، لِيَنْظُرُوهُ ؛ وَقِيلَ : يَعْنِي عِمَامَتَهُ ، وَقِيلَ : يَعْنِي اسْتَهُ ؛ وَكَانَ مَقْرُوفًا فِيمَا زَعَمَ قُطْرُبٌ . وَالْمُزَعْفَرُ : الْمُلَوَّنُ بِالزَّعْفَرَانِ وَكَانَتْ سَادَةُ الْعَرَبِ تَصْبُغُ عَمَائِمَهَا بِالزَّعْفَرَانِ . وَالسَّبَّةُ الِاسْتُ .
وَسَأَلَ النُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا ، فَقَالَ : كَيْفَ صَنَعْتَ ؟ فَقَالَ : طَعَنْتُهُ فِي الْكَبَّةِ طَعْنَةً فِي السَّبَّةِ ، فَأَنْفَذْتُهَا مِنَ اللَّبَّةِ . فَقُلْتُ لِأَبِي حَاتِمٍ : كَيْفَ طَعَنَهُ فِي السَّبَّةِ وَهُوَ فَارِسٌ ؟ فَضَحِكَ وَقَالَ : انْهَزَمَ فَاتَّبَعَهُ ، فَلَمَّا رَهِقَهُ أَكَبَّ لِيَأْخُذَ بِمَعْرَفَةِ فَرَسِهِ فَطَعَنَهُ فِي سَبَّتِهِ . وَسَبَّهُ يَسُبُّهُ سَبًّا : طَعَنَهُ فِي سَبَّتِهِ .
وَأَوْرَدَ الْجَوْهَرِيُّ هُنَا بَيْتَ ذِي الْخِرَقِ الطُّهَوِيِّ :
إِي بُنَيَّةُ ! وَسَبُّونِي ، أَيْ طَعَنُوهُ فِي سَبَّتِهِ . الْأَزْهَرِيُّ : السَّبُّ الطِّبِّيجَاتُ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : جَعَلَ السَّبَّ جَمْعَ السَّبَّةِ ، وَهِيَ الدُّبُرُ ، وَمَضَتْ سَبَّةٌ وَسَنْبَةٌ مِنَ الدَّهْرِ ، أَيْ مُلَاوَةٌ ؛ نُونُ سَنْبَةٍ بَدَلٌ مِنْ بَاءِ سَبَّةٍ ، كَإِجَّاصٍ وَإِنْجَاصٍ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ " س ن ب " الْكِسَائِيُّ : عِشْنَا بِهَا سَبَّةً وَسَنْبَةً ، كَقَوْلِكَ : بُرْهَةً وَحِقْبَةً .
وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الدَّهْرُ سَبَّاتُ أَيْ أَحْوَالٌ ، حَالٌ كَذَا ، وَحَالٌ كَذَا . يُقَالُ : أَصَابَتْنَا سَبَّةٌ مِنْ بَرْدٍ فِي الشِّتَاءِ ، وَسَبَّةٌ مِنْ صَحْوٍ ، وَسَبَّةٌ مِنْ حَرٍّ ، وَسَبَّةٌ مِنْ رَوْحٍ إِذَا دَامَ ذَلِكَ أَيَّامًا . وَالسِّبُّ وَالسَّبِيبَةُ الشُّقَّةُ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الشُّقَّةَ الْبَيْضَاءَ ؛ وَقَوْلُ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبَدَةَ :
وَجَعَلْتُ فُلَانًا لِي سَبَبًا إِلَى فُلَانٍ فِي حَاجَتِي ، وَوَدَجًا أَيْ وُصْلَةً وَذَرِيعَةً . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَتَسَبُّبُ مَالِ الْفَيْءِ أُخِذَ مِنْ هَذَا ، لِأَنَّ الْمُسَبَّبَ عَلَيْهِ الْمَالُ ، جُعِلَ سَبَبًا لِوُصُولِ الْمَالِ إِلَى مَنْ وَجَبَ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْفَيْءِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْمَوَدَّةُ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : تَوَاصُلُهُمْ فِي الدُّنْيَا .
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : الْأَسْبَابُ الْمَنَازِلُ ، وَقِيلَ : الْمَوَدَّةُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَأَسْبَابُ السَّمَاءِ : مَرَاقِيهَا ؛ قَالَ زُهَيْرٌ :
وَارْتَقَى فِي الْأَسْبَابِ إِذَا كَانَ فَاضِلَ الدِّينِ . وَالسَّبُّ : الْحَبْلُ ، فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ ؛ وَقِيلَ : السِّبُّ الْوَتِدُ ؛ وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ مُشْتَارَ الْعَسَلِ :
وَالسَّمَاءُ السَّقْفُ ؛ أَيْ فَلْيَمْدُدْ حَبْلًا فِي سَقْفِهِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ أَيْ لِيَمُدَّ الْحَبْلَ حَتَّى يَنْقَطِعَ ، فَيَمُوتَ مُخْتَنِقًا ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : السَّبَبُ كُلُّ حَبْلٍ حَدَرْتَهُ مِنْ فَوْقُ . وَقَالَ : خَالِدُ بْنُ جَنَبَةَ : السَّبَبُ مِنَ الْحِبَالِ الْقَوِيُّ الطَّوِيلُ ، قَالَ : وَلَا يُدْعَى الْحَبْلُ سَبَبًا حَتَّى يُصْعَدَ بِهِ وَيُنْحَدَرَ بِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ يَنْقَطِعُ إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي ، النَّسَبُ بِالْوِلَادَةِ ، وَالسَّبَبُ بِالزَّوَاجِ ، وَهُوَ مِنَ السَّبَبِ ، وَهُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الْمَاءِ ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِكُلِّ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى شَيْءٍ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ؛ أَيِ الْوُصَلُ وَالْمَوَدَّاتُ ، وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَإِنْ كَانَ رِزْقُهُ فِي الْأَسْبَابِ أَيْ فِي طُرُقِ السَّمَاءِ وَأَبْوَابِهَا ، وَفِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ سَبَبًا دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ ، أَيْ حَبْلًا .
وَقِيلَ : لَا يُسَمَّى الْحَبْلُ سَبَبًا حَتَّى يَكُونَ طَرَفُهُ مُعَلَّقًا بِالسَّقْفِ أَوْ نَحْوِهِ . وَالسَّبَبُ مِنْ مُقَطَّعَاتِ الشِّعْرِ حَرْفٌ مُتَحَرِّكٌ وَحَرْفٌ سَاكِنٌ ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ : سَبَبَانِ مَقْرُونَانِ ، وَسَبَبَانِ مَفْرُوقَانِ ؛ فَالْمَقْرُونَانِ مَا تَوَالَتْ فِيهِ ثَلَاثُ حَرَكَاتٍ بَعْدَهَا سَاكِنٌ ، نَحْوَ مُتَفَا مِنْ مُتَفَاعِلُنْ ، وَعَلَتُنْ مِنْ مُفَاعَلَتُنْ ، فَحَرَكَةُ التَّاءِ مِنْ مُتَفَا ، قَدْ قَرَنَتِ السَّبَبَيْنِ ، وَكَذَلِكَ حَرَكَةُ اللَّامِ مِنْ عَلَتُنْ قَدْ قَرَنَتِ السَّبَبَيْنِ أَيْضًا ؛ وَالْمَفْرُوقَانِ هُمَا اللَّذَانِ يَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَفْسِهِ أَيْ يَكُونُ حَرْف مُتَحَرِّك وَحَرْف سَاكِن ، وَيَتْلُوهُ حَرْفٌ مُتَحَرِّكٌ نَحْوَ مُسْتَفْ مِنْ مُسْتَفْعِلُنْ ، وَنَحْوَ عِيلُنْ ، مِنْ مَفَاعِيلُنْ ، وَهَذِهِ الْأَسْبَابُ هِيَ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا الزِّحَافُ عَلَى مَا قَدْ أَحْكَمَتْهُ صِنَاعَةُ الْعَرُوضِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجُزْءَ غَيْرُ مُعْتَمِدٍ عَلَيْهَا ، وَقَوْلُهُ :
وَفِي حَدِيثِ اسْتِسْقَاءِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : رَأَيْتُ الْعَبَّاسَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَقَدْ طَالَ عُمَرَ وَعَيْنَاهُ تَنْضَمَّانِ ، وَسَبَائِبُهُ تَجُولُ عَلَى صَدْرِهِ ، يَعْنِي ذَوَائِبَهُ ، وَاحِدُهَا سَبِيبٌ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِي كِتَابِ الْهَرَوِيِّ : عَلَى اخْتِلَافِ نُسَخِهِ ، وَقَدْ طَالَ عُمْرُهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ طَالَ عُمَرَ أَيْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا اسْتَسْقَى أَخَذَ الْعَبَّاسَ إِلَيْهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ وَكَانَ إِلَى جَانِبِهِ ، فَرَآهُ الرَّاوِي وَقَدْ طَالَهُ أَيْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ . وَالسَّبِيبَةُ : الْعِضَاهُ تَكْثُرُ فِي الْمَكَانِ .