حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

سحل

[ سحل ] سحل : السَّحْلُ وَالسَّحِيلُ : ثَوْبٌ لَا يُبْرَمُ غَزْلُهُ أَيْ لَا يُفْتَلُ طَاقَتَيْنِ ، سَحَلَهُ يَسْحَلُهُ سَحْلًا . يُقَالُ : سَحَلُوهُ أَيْ لَمْ يَفْتِلُوا سُدَاهُ ; وَقَالَ زُهَيْرٌ :

عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيلٍ وَمُبْرَمِ
وَقِيلَ : السَّحِيلُ الْغَزْلُ الَّذِي لَمْ يُبْرَمُ ؛ فَأَمَّا الثَّوْبُ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى سَحِيلًا ، وَلَكِنْ يُقَالُ لِلثَّوْبِ سَحْلٌ . وَالسَّحْلُ وَالسَّحِيلُ أَيْضًا : الْحَبْلُ الَّذِي عَلَى قُوَّةٍ وَاحِدَةٍ .

وَالسَّحْلُ : ثَوْبٌ أَبْيَضُ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الثَّوْبَ مِنَ الْقُطْنِ ، وَقِيلَ : السَّحْلُ ثَوْبٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ ، زَادَ الْأَزْهَرِيُّ : مِنْ قُطْنٍ ، وَجَمْعُ كُلِّ ذَلِكَ أَسْحَالٌ وَسُحُولٌ وَسُحُلٌ ; قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ :

كَالسُّحُلِ الْبِيضِ جَلَا لَوْنُهَا سَحُّ نِجَاءِ الْحَمَلِ الْأَسْوَلِ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : جَمْعُهُ عَلَى سُحُلٍ مِثْلَ سَقْفٍ وَسُقُفٍ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِثْلُهُ رَهْنٌ وَرُهُنٌ وَخَطْبٌ وَخُطُبٌ وَحَجْلٌ وَحُجُلٌ وَحَلْقٌ وَحُلُقٌ وَنَجْمٌ وَنُجُمٌ . الْجَوْهَرِيُّ : السَّحِيلُ الْخَيْطُ غَيْرُ مَفْتُولٍ . وَالسَّحِيلُ مِنَ الثِّيَابِ : مَا كَانَ غَزْلُهُ طَاقًا وَاحِدًا ، وَالْمُبْرَمُ الْمَفْتُولُ الْغَزْلِ طَاقَيْنِ ، وَالْمِتْآمُّ مَا كَانَ سَدَاهُ وَلُحْمَتُهُ طَاقَيْنِ طَاقَيْنِ ، لَيْسَ بِمُبْرَمٍ وَلَا مُسْحَلٍ .

وَالسَّحِيلُ مِنَ الْحِبَالِ : الَّذِي يُفْتَلُ فَتْلًا وَاحِدًا كَمَا يَفْتِلُ الْخَيَّاطُ سِلْكَهُ ، وَالْمُبْرَمُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ نَسِيجَتَيْنِ فَتُفْتَلَا حَبْلًا وَاحِدًا ، وَقَدْ سَحَلْتُ الْحَبْلَ فَهُوَ مَسْحُولٌ ، وَيُقَالُ مُسْحَلٌ لِأَجْلِ الْمُبْرَمِ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ مَسْعُودٍ مَا تَسْأَلُ عَمَّنْ سُحِلَتْ مَرِيرَتُهُ أَيْ جُعِلَ حَبْلُهُ الْمُبْرَمُ سَحِيلًا ; السَّحِيلُ : الْحَبْلُ الْمُبْرَمُ عَلَى طَاقٍ ، وَالْمُبْرَمُ عَلَى طَاقَيْنِ هُوَ الْمَرِيرُ وَالْمَرِيرَةُ ، يُرِيدُ اسْتِرْخَاءَ قُوَّتِهِ بَعْدَ شِدَّةٍ ; وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو فِي السَّحِيلِ :

فَتَلَ السَّحِيلَ بِمُبْرَمٍ ذِي مِرَّةٍ دُونَ الرِّجَالِ بِفَضْلِ عَقْلٍ رَاجِحِ
وَسَحَلْتُ الْحَبْلَ ، وَقَدْ يُقَالُ أَسْحَلْتُهُ ، فَهُوَ مُسْحَلٌ ، وَاللُّغَةُ الْعَالِيَةُ سَحَلْتُهُ . أَبُو عَمْرٍو : الْمُسَحَّلَةُ كُبَّةُ الْغَزْلِ وَهِيَ الْوَشِيعَةُ وَالْمُسَمَّطَةُ .

الْجَوْهَرِيُّ : السَّحْلُ الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْكُرْسُفِ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ ; قَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ عَلَسٍ يَذْكُرُ ظُعُنًا :

وَلَقَدْ أَرَى ظُعُنًا أُبَيِّنُهَا تُحْدَى كَأَنَّ زُهَاءَهَا الْأَثْلُ
فِي الْآلِ يَخْفِضُهَا وَيَرْفَعُهَا رِيعٌ يَلُوحُ كَأَنَّهُ سَحْلُ
شَبَّهَ الطَّرِيقَ بِثَوْبٍ أَبْيَضَ . وَفِي الْحَدِيثِ : كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ ، يُرْوَى بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا ؛ فَالْفَتْحُ مَنْسُوبٌ إِلَى السَّحُولِ وَهُوَ الْقَصَّارُ لِأَنَّهُ يَسْحَلُهَا أَيْ يَغْسِلُهَا أَوْ إِلَى سَحُولَ قَرْيَةٍ بِالْيَمَنِ ، وَأَمَّا الضَّمُّ فَهُوَ جَمْعُ سَحْلٍ وَهُوَ الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ النَّقِيُّ وَلَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ قُطْنٍ ، وَفِيهِ شُذُوذٌ لِأَنَّهُ نُسِبَ إِلَى الْجَمْعِ ، وَقِيلَ : إِنَّ اسْمَ الْقَرْيَةِ بِالضَّمِّ أَيْضًا . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا جَاءَ بِكَبَائِسَ مِنْ هَذِهِ السُّحَّلِ ; قَالَ أَبُو مُوسَى : هَكَذَا يَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ الرُّطَبُ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ إِدْرَاكُهُ وَقُوَّتُهُ ، وَلَعَلَّهُ أُخِذَ مِنَ السَّحِيلِ الْحَبْلِ ، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ .

وَسَحَلَهُ يَسْحَلُهُ سَحْلًا فَانْسَحَلَ : قَشَرَهُ وَنَحَتَهُ . وَالْمِسْحَلُ : الْمِنْحَتُ . وَالرِّيَاحُ تَسْحَلُ الْأَرْضَ سَحْلًا : تَكْشِطُ مَا عَلَيْهَا وَتَنْزِعُ عَنْهَا أُدْمَتَهَا .

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ الزُّبَيْرِ أَتَتْهُ بِكَتِفٍ فَجَعَلَتْ تَسْحَلُهَا لَهُ فَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ; السَّحْلُ : الْقَشْرُ وَالْكَشْطُ ، أَيْ تَكْشِطُ مَا عَلَيْهَا مِنَ اللَّحْمِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمِبْرَدِ مِسْحَلٌ ; وَيُرْوَى : فَجَعَلَتْ تَسْحَاهَا أَيْ تَقْشِرُهَا ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ . وَالسَّاحِلُ : شَاطِئُ الْبَحْرِ . وَالسَّاحِلُ : رِيفُ الْبَحْرِ ، فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ لِأَنَّ الْمَاءَ سَحَلَهُ أَيْ قَشَرَهُ أَوْ عَلَاهُ ، وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ ذُو سَاحِلٍ مِنَ الْمَاءِ إِذَا ارْتَفَعَ الْمَدُّ ثُمَّ جَزَرَ فَجَرَفَ مَا مَرَّ عَلَيْهِ .

وَسَاحَلَ الْقَوْمُ : أَتَوُا السَّاحِلَ وَأَخَذُوا عَلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ : فَسَاحَلَ أَبُو سُفْيَانَ بِالْعِيرِ أَيْ أَتَى بِهِمْ سَاحِلَ الْبَحْرِ . وَالسَّحْلُ : النَّقْدُ مِنَ الدَّرَاهِمِ .

وسَحَلَ الدَّرَاهِمَ يَسْحَلُهَا سَحْلًا : انْتَقَدَهَا . وَسَحَلَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ سَحْلًا : نَقَدَهُ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

فَبَاتَ بِجَمْعٍ ثُمَّ آبَ إِلَى مِنًى ; فَأَصْبَحَ رَادًا يَبْتَغِي الْمَزْجَ بِالسَّحْلِ
فَجَاءَ بِمَزْجٍ لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهُ هُوَ الضَّحْكُ إِلَّا أَنَّهُ عَمَلُ النَّحْلِ
قَوْلُهُ : يَبْتَغِي الْمَزْجَ بِالسَّحْلِ أَيِ النَّقْدِ ; وَضَعَ الْمَصْدَرِ مَوْضِعَ الِاسْمِ . وَالسَّحْلُ : الضَّرْبُ بِالسِّيَاطِ يَكْشِطُ الْجِلْدَ .

وَسَحَلَهُ مِائَةَ سَوْطٍ سَحْلًا : ضَرَبَهُ فَقَشَرَ جِلْدَهُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : سَحَلَهُ بِالسَّوْطِ ضَرَبَهُ ، فَعَدَّاهُ بِالْبَاءِ ; وَقَوْلُهُ :

مِثْلُ انْسِحَالِ الْوَرِقِ انْسِحَالُهَا
يَعْنِي أَنْ يُحَكَّ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ . وَانْسَحَلَتِ الدَّرَاهِمُ إِذَا امْلَاسَّتْ .

وَسَحَلْتُ الدَّرَاهِمَ : صَبَبْتُهَا كَأَنَّكَ حَكَكْتَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ . وَسَحَلْتُ الشَّيْءَ : سَحَقْتُهُ . وَسَحَلَ الشَّيْءَ : بَرَدَهُ .

وَالْمِسْحَلُ : الْمِبْرَدُ . وَالسُّحَالَةُ : مَا سَقَطَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَنَحْوِهِمَا إِذَا بُرِدَا وَهُوَ مِنْ سُحَالَتِهِمْ أَيْ خُشَارَتِهِمْ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : وَسُحَالَةُ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ قِشْرُهُمَا إِذَا جُرِدَا مِنْهُ ; وَكَذَلِكَ غَيْرُهُمَا مِنَ الْحُبُوبِ كَالْأَرُزِّ وَالدُّخْنِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمَا تَحَاتَّ مِنَ الْأَرُّزِ وَالذُّرَةِ إِذَا دُقَّ شِبْهَ النُّخَالَةِ فَهِيَ أَيْضًا سُحَالَةٌ ; وَكُلُّ مَا سُحِلَ مِنْ شَيْءٍ فَمَا سَقَطَ مِنْهُ سُحَالَةٌ .

اللَّيْثُ : السَّحْلُ نَحْتُكَ الْخَشَبَةَ بِالْمِسْحَلِ وَهُوَ الْمِبْرَدُ وَالسُّحَالَةُ : مَا تَحَاتَّ مِنَ الْحَدِيدِ وَبُرِدَ مِنَ الْمَوَازِينِ . وَانْسِحَالُ النَّاقَةِ : إِسْرَاعُهَا فِي سَيْرِهَا . وَسَحَلَتِ الْعَيْنُ تَسْحَلُ سَحْلًا وَسُحُولًا : صَبَّتِ الدَّمْعَ .

وَبَاتَتِ السَّمَاءُ تَسْحَلُ لَيْلَتَهَا أَيْ تَصُبُّ الْمَاءَ . وَسَحَلَ الْبَغْلُ وَالْحِمَارُ يَسْحَلُ وَيَسْحِلُ سَحِيلًا وَسُحَالًا نَهَقَ . وَالْمِسْحَلُ : الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ ، وَهُوَ صِفَةٌ غَالِبَةٌ ، وَسَحِيلُهُ أَشَدُّ نَهِيقِهِ .

وَالسَّحِيلُ ج٧ / ص١٤١وَالسُّحَالُ ، بِالضَّمِّ : الصَّوْتُ الَّذِي يَدُورُ فِي صَدْرِ الْحِمَارِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَقَدْ سَحَلَ يَسْحِلُ ، بِالْكَسْرِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِعِيرِ الْفَلَاةِ مِسْحَلٌ . وَالْمِسْحَلُ : اللِّجَامُ ، وَقِيلَ : فَأْسُ اللِّجَامُ ، وَالْمِسْحَلَانِ : حَلْقَتَانِ إِحْدَاهُمَا مُدْخَلَةٌ فِي الْأُخْرَى عَلَى طَرَفَيْ شَكِيمِ اللِّجَامِ وَهِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تَحْتَ الْجَحْفَلَةِ السُّفْلَى ; قَالَ رُؤْبَةُ :

لَوْلا شَكِيمُ الْمِسْحَلَيْنِ انْدَقَّا
وَالْجَمْعُ الْمَسَاحِلُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى :
صَدَدْتَ عَنِ الْأَعْدَاءِ يَوْمَ عُبَاعِبٍ صُدُودَ الْمَذَاكِي أَفْرَعَتْهَا الْمَسَاحِلُ
وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : مِسْحَلُ اللِّجَامِ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تَحْتَ الْحَنَكِ ، قَالَ : وَالْفَأْسُ الْحَدِيدَةُ الْقَائِمَةُ فِي الشَّكِيمَةِ ، وَالشَّكِيمَةُ الْحَدِيدَةُ الْمُعْتَرِضَةُ فِي الْفَمِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِأَيُّوبَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُخَاصِمَنِي إِلَّا مَنْ يَجْعَلُ الزِّيَارَ فِي فَمِ الْأَسَدِ وَالسِّحَالِ فِي فَمِ الْعَنْقَاءِ ; السِّحَالُ وَالْمِسْحَلُ وَاحِدٌ ، كَمَا تَقُولُ مِنْطَقٌ وَنِطَاقٌ وَمِئْزَرٌ وَإِزَارٌ ; وَهِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى طَرَفَيْ شَكِيمِ اللِّجَامِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تُجْعَلُ فِي فَمِ الْفَرَسِ لِيَخْضَعَ ، وَيُرْوَى بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْكَافِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمِسْحَلَانِ جَانِبَا اللِّحْيَةِ ، وَقِيلَ : هُمَا أَسْفَلَا الْعِذَارَيْنِ إِلَى مُقَدَّمِ اللِّحْيَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ الصُّدْغُ ، يُقَالُ : شَابَ مِسْحَلَاهُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : والْمِسْحَلُ مَوْضِعُ الْعِذَارِ فِي قَوْلِ جَنْدَلٍ الطُّهَوِيِّ :

عُلِّقْتُهَا وَقَدْ تَرَى فِي مِسْحَلِي
أَيْ فِي مَوْضِعٍ عِذَارِيٍّ مِنْ لِحْيَتِي ، يَعْنِي الشَّيْبَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ :
الْآنَ لَمَّا ابْيَضَّ أَعْلَى مِسْحَلِي
فَالْمِسْحَلَانِ هَاهُنَا الصُّدْغَانِ وَهُمَا مِنَ اللِّجَامِ الْخَدَّانِ . وَالْمِسْحَلُ : اللِّسَانُ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْمِسْحَلُ الْعَزْمُ الصَّارِمُ ، يُقَالُ : قَدْ رَكِبَ فُلَانٌ مِسْحَلَهُ وَرَدَعَهُ إِذَا عَزَمَ عَلَى الْأَمْرِ وَجَدَّ فِيهِ ; وَأَنْشَدَ :

وَإِنَّ عِنْدِي ، إِنْ رَكِبْتُ مِسْحَلِي سُمَّ ذَرَارِيحَ رِطَابٍ وَخَشِي
وَأَوْرَدَ ابْنُ سِيدَهْ هَذَا الرَّجَزُ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى قَوْلِهِ والْمِسْحَلُ اللِّسَانُ . وَالْمِسْحَلُ : الثَّوْبُ النَّقِيُّ مِنَ الْقُطْنِ . وَالْمِسْحَلُ : الشُّجَاعُ الَّذِي يَعْمَلُ وَحْدَهُ .

وَالْمِسْحَلُ الْمِيزَابُ الَّذِي لَا يُطَاقُ مَاؤُهُ ، وَالْمِسْحَلُ : الْمَطَرُ الْجُودُ ، وَالْمِسْحَلُ : الْغَايَةُ فِي السَّخَاءِ ، وَالْمِسْحَلُ : الْجَلَادُ الَّذِي يُقِيمُ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيِ السُّلْطَانِ ، وَالْمِسْحَلِ : السَّاقِي النَّشِيطُ ، وَالْمِسْحَلُ الْمُنْخُلُ ، وَالْمِسْحَلُ : فَمُ الْمَزَادَةِ ، وَالْمِسْحَلُ : الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ ، وَالْمِسْحَلِ : الْخَيْطُ يُفْتَلُ وَحْدَهُ ، يُقَالُ : سَحَلْتُ الْحَبْلَ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ مُبْرَمٌ وَمُغَارٌ . وَالْمِسْحَلُ : الْخَطِيبُ الْمَاضِي . وَانْسَحَلَ بِالْكَلَامِ : جَرَى بِهِ وَانْسَحَلَ الْخَطِيبُ إِذَا اسْحَنْفَرَ فِي كَلَامِهِ .

وَرَكِبَ مِسْحَلُهُ إِذَا مَضَى فِي خُطْبَتِهِ . وَيُقَالُ : رَكِبَ فُلَانٌ مِسْحَلَهُ إِذَا رَكِبَ غَيَّهُ ، وَلَمْ يَنْتَهِ عَنْهُ ، وَأَصْلُ ذَلِكَ الْفَرَسُ الْجَمُوحُ يَرْكَبُ رَأْسَهُ وَيَعَضُّ عَلَى لِجَامِهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ افْتَتَحَ سُورَةَ النِّسَاءِ فَسَحَلَهَا أَيْ قَرَأَهَا كُلَّهَا مُتَتَابِعَةً مُتَّصِلَةً وَهُوَ مِنَ السَّحْلِ بِمَعْنَى السَّحِّ وَالصَّبِّ ، وَقَدْ رُوِيَ بِالْجِيمِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ وَذَكَرَ الشَّعْرَ فَقَالَ : الْوَقْفُ والسَّحْلُ قَالَ : وَالسَّحْلُ أَنْ يَتْبَعَ بَعْضُهُ بَعْضًا وَهُوَ السَّرْدُ ، قَالَ : وَلَا يَجِيءُ الْكِتَابُ إِلَّا عَلَى الْوَقْفِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَا يَزَالُونَ يَطْعُنُونَ فِي مِسْحَلِ ضَلَالَةٍ ; قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ رَكِبَ مِسْحَلَهُ إِذَا أَخَذَ فِي أَمْرٍ فِيهِ كَلَامٌ وَمَضَى فِيهِ مُجِدًّا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : أَرَادَ أَنَّهُمْ يُسْرِعُونَ فِي الضَّلَالَةِ وَيُجِدُّونَ فِيهَا .

يُقَالُ : طَعَنَ فِي الْعِنَانِ يَطْعَنُ ، وَطَعَنَ فِي مِسْحَلِهِ يَطْعَنُ . يُقَالُ : يَطْعَنُ بِاللِّسَانِ وَيَطْعَنُ بِالسِّنَانِ وسَحَلَهُ بِلِسَانِهِ شَتَمَهُ وَمِنْهُ قِيلَ : لِلِّسَانِ مِسْحَلٌ . قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :

وَمِنْ خَطِيبٍ ، إِذَا مَا انْسَاحَ مِسْحَلُهُ مُفَرِّجُ الْقَوْلِ مَيْسُورًا وَمَعْسُورَا
وَالسِّحَالُ وَالْمُسَاحَلَةُ : الْمُلَاحَاةُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ .

يُقَالُ : هُوَ يُسَاحِلُهُ أَيْ يُلَاحِيهِ . وَرَجُلٌ إِسْحِلَانِيُّ اللِّحْيَةِ : طَوِيلُهَا حَسَنُهَا ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : الْإِسْحِلَانُ صِفَةٌ وَالْإِسْحِلَانِيَّةُ مِنَ النِّسَاءِ الرَّائِعَةُ الْجَمِيلَةُ الطَّوِيلَةُ ، وَشَابٌّ مُسْحُلَانٌ وَمُسْحُلَانِيٌّ طَوِيلٌ يُوصَفُ بِالطُّولِ وَحُسْنِ الْقَوَامِ . وَالْمُسْحُلَانُ وَالْمُسْحُلَانِيُّ : السَّبْطُ الشَّعْرِ الْأَفْرَعُ وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ .

وَالسِّحْلَالُ : الْعَظِيمُ الْبَطْنِ ; قَالَ الْأَعْلَمُ يَصِفُ ضِبَاعًا :

سُودٍ سَحَالِيلٍ كَأَنْ نَ جُلُودَهُنَّ ثِيَابُ رَاهِبْ
أَبُو زَيْدٍ : السِّحْلِيلُ النَّاقَةُ الْعَظِيمَةُ الضَّرْعِ الَّتِي لَيْسَ فِي الْإِبِلِ مِثْلُهَا ; فَتِلْكَ نَاقَةٌ سِحْلِيلٌ ، وَمِسْحَلٌ : اسْمُ رَجُلٍ ; وَمِسْحَلٌ : اسْمُ جِنِّيٌّ . الْأَعْشَى فِي قَوْلِهِ :
دَعَوْتُ خَلِيلِي مِسْحَلًا وَدَعَوْا لَهُ جِهِنَّامَ جَدْعًا لِلْهَجِينِ الْمُذَمَّمِ
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَمِسْحَلٌ اسْمُ تَابِعَةِ الْأَعْشَى وَالسُّحَلَةُ مِثَالُ الْهُمَزَةِ الْأَرْنَبُ الصُّغْرَى الَّتِي قَدِ ارْتَفَعَتْ عَنِ الْخِرْنِقِ وَفَارَقَتْ أُمَّهَا ; وَمُسْحُلَانِ اسْمُ وَادٍ ذَكَرُهُ النَّابِغَةُ فِي شِعْرِهِ فَقَالَ :
فَأَعْلَى مُسْحُلَانَ فَحَامِرَا
وَسَحُولُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْيَمَنِ يُحْمَلُ مِنْهَا ثِيَابُ قُطْنٍ بِيضٌ تُسَمَّى السُّحُولِيَّةَ ، بِضَمِّ السِّينِ ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هُوَ مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ تُنْسَبُ إِلَيْهِ الثِّيَابُ السَّحُولِيَّةُ ، قَالَ طَرَفَةُ :
وَبِالسَّفْحِ آيَاتٌ كَأَنَّ رُسُومَهَا يَمَانُ ، وَشَتْهُ رَيْدَةٌ وَسَحُولُ
رَيْدَةُ وَسَحُولُ : قَرْيَتَانِ ، أَرَادَ وَشَتْهُ أَهْلُ رَيْدَةَ وَسَحُولُ . وَالْإِسْحِلُ ، بِالْكَسْرِ : شَجَرٌ يُسْتَاكُ به ، وَقِيلَ : هُوَ شَجَرٌ يَعْظُمُ يَنْبُتُ بِالْحِجَازِ بِأَعَالِي نَجْدٍ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْإِسْحِلُ يُشْبِهُ الْأَثْلَ وَيَغْلُظُ حَتَّى تُتَّخَذَ مِنْهُ الرِّحَالُ ; وَقَالَ مُرَّةً : يَغْلُظُ كَمَا يَغْلُظُ الْأَثْلُ ، وَاحِدَتُهُ إِسْحِلَةٌ وَلَا نَظِيرَ لَهَا إِلَّا إِجْرِدَ وَإِذْخِرَ وَهُمَا نَبْتَانِ وَإِبْلِمٌ وَهُوَ الْخُوصُ وَإِثْمِدٌ ضَرْبٌ مِنَ الْكُحْلِ ، وَقَوْلُهُمْ لَقِيتَهُ بِبَلْدَةِ إِصْمِتٍ ; وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْإِسْحِلُ شَجَرَةٌ مِنْ شَجَرِ الْمَسَاوِيكِ ; وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ : ج٧ / ص١٤٢
وَتَعْطُو بِرَخْصٍ غَيْرِ شَثْنٍ كَأَنَّهُ أَسَارِيعُ ظَبْيٍ ، أَوْ مُسَاوِيكَ إِسْحَلِ

موقع حَـدِيث