حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

سعد

[ سعد ] سعد : السَّعْدُ : الْيُمْنُ ، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْسِ ، وَالسُّعُودَةُ : خِلَافُ النُّحُوسَةِ ، وَالسَّعَادَةِ : خِلَافُ الشَّقَاوَةِ ، يُقَالُ : يَوْمُ سَعْدٍ وَيَوْمُ نَحْسٍ وَفِي الْمَثَلِ : فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ الْقَيْنْ ، وَمَعْنَاهُمَا عِنْدَهُمُ الْبَاطِلُ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَا أَدْرِي مَا أَصْلُهُ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : كَأَنَّهُ قَالَ : بَطَلَ سَعْدُ الْقَيْنُ ؛ فَدُهْدُرَّيْنْ اسْمٌ لِبَطَلَ وَسَعْدٌ مُرْتَفِعٌ بِهِ وَجَمْعُهُ سُعُودٌ . وَفِي حَدِيثِ خَلَفٍ : أَنَّهُ سَمِعَ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ : دُهْدُرَّيْنْ سَاعَدَ الْقَيْنْ ; يُرِيدُ سَعْدَ الْقَيْنْ فَغَيَّرَهُ وَجَعَلَهُ سَاعِدًا . وَقَدْ سَعِدَ يَسْعَدُ سَعْدًا وَسَعَادَةً : فَهُوَ سَعِيدٌ نَقِيضُ شَقِيٍّ مِثْلَ سَلِمَ فَهُوَ سَلِيمٌ ، وَسُعِدَ ، بِالضَّمِّ ، فَهُوَ مَسْعُودٌ ، وَالْجَمْعُ سُعَدَاءُ ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ سَعِيدٌ بِمَعْنَى مَسْعُودٍ ، مَنْ سَعَدَهُ اللَّهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ سَعِدَ يَسْعَدُ فَهُوَ سَعِيدٌ ، وَقَدْ سَعَدَهُ اللَّهُ وأَسْعَدَهُ وسَعِدَ جَدُّهُ وأَسْعَدَهُ أَنْمَاهُ ، وَيَوْمٌ سَعْدٌ وَكَوْكَبٌ سَعْدٌ وُصِفَا بِالْمَصْدَرِ ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي : يَوْمٌ سَعْدٌ وَلَيْلَةٌ سُعْدَةٌ ، قَالَ : وَلَيْسَا مِنْ بَابِ الْأَسْعَدِ وَالسُّعْدى ، بَلْ مِنْ قَبِيلِ أَنَّ سَعْدًا وَسَعْدَةً صِفَتَانِ مَسُوقَتَانِ عَلَى مِنْهَاجٍ وَاسْتِمْرَارٍ ، فَسَعْدٌ مِنْ سَعْدَةٍ كَجَلْدٍ مِنْ جَلْدَةٍ وَنَدْبٍ مِنْ نَدْبَةٍ ، أَلَا تُرَاكَ تَقُولُ هَذَا : يَوْمٌ سَعْدٌ وَلَيْلَةٌ سُعْدَةٌ ، كَمَا تَقُولُ هَذَا شَعَرٌ جَعْدٌ وَجُمَّةٌ جَعْدَةٌ ؟ وَتَقُولُ : سَعَدَ يَوْمُنَا ، بِالْفَتْحِ ، يَسْعَدُ سُعُودًا وأَسْعَدَهُ اللَّهُ فَهُوَ مَسْعُودٌ ، وَلَا يُقَالُ : مُسْعِدٌ كَأَنَّهُمُ اسْتَغْنَوْا عَنْهُ بِمَسْعُودٍ ، وَالسُّعُدُ وَالسُّعُودُ : الْأَخِيرَةُ أَشْهَرُ ، وَأَقْيَسُ ، كِلَاهُمَا سُعُودُ النُّجُومِ ، وَهِيَ الْكَوَاكِبُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا لِكُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهَا سَعْدٌ كَذَا وَهِيَ عَشْرَةٌ أَنْجُمٍ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهَا سَعْدٌ : أَرْبَعَةٌ مِنْهَا مَنَازِلُ يَنْزِلُ بِهَا الْقَمَرُ ، وَهِيَ : سَعْدُ الذَّابَح وسَعْدُ بُلَعِ وسَعْدُ السُّعُودِ وَسَعْدُ الْأَخْبِيَةِ ، وَهِيَ فِي بُرْجِي الْجِدِّيِّ وَالدَّلْوِ ، وَسِتَّةٌ لَا يَنْزِلُ بِهَا الْقَمَرُ ، وَهِيَ : سَعْدٌ نَاشِرَةٌ وَسَعْدُ الْمَلِكِ وَسَعْدُ الْبِهَامِ وَسَعْدُ الْهُمَامِ وَسَعْدُ الْبَارِعِ وَسَعْدُ مَطَرٍ ، وَكُلُّ سَعْدٍ مِنْهَا كَوْكَبَانِ بَيْنَ كُلِّ كَوْكَبَيْنِ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ قَدْرُ ذِرَاعٍ ، وَهِيَ مُتَنَاسِقَةٌ .

قَالَ ابْنُ كُنَاسَةَ : سَعْدُ الذَّابِحِ كَوْكَبَانِ مُتَقَارِبَانِ سُمِّيَ أَحَدُهُمَا ذَابِحًا لِأَنَّ مَعَهُ كَوْكَبًا صَغِيرًا غَامِضًا ، يَكَادُ يَلْزَقُ بِهِ فَكَأَنَّهُ مُكِبٌّ عَلَيْهِ يَذْبَحُهُ ، وَالذَّابِحُ أَنْوَرُ مِنْهُ قَلِيلًا ; قَالَ : وَسَعْدٌ بُلَعٌ نَجْمَانِ مُعْتَرِضَانِ خَفِيَّانِ . قَالَ أَبُو يَحْيَى : وَزَعَمَتِ الْعَرَبُ أَنَّهُ طَلَعَ حِينَ قَالَ اللَّهُ : يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي ; وَيُقَالُ : إِنَّمَا سُمِّيَ بُلَعًا لِأَنَّهُ كَانَ لِقُرْبِ صَاحِبِهِ مِنْهُ يَكَادُ أَنْ يَبْلَعَهُ ; قَالَ : وَسَعْدُ السُّعُودِ كَوْكَبَانِ ، ج٧ / ص١٨٦وَهُوَ أَحْمَدُ السُّعُودِ وَلِذَلِكَ أُضِيفَ إِلَيْهَا ، وَهُوَ يُشْبِهُ سَعْدَ الذَّابِحِ فِي مَطْلَعِهِ ; وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ كَوْكَبٌ نَيِّرٌ مُنْفَرِدٌ . وَسَعْدُ الْأَخِيبَةِ ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ عَلَى غَيْرِ طَرِيقِ السُّعُودِ مَائِلَةٌ عَنْهَا ، وَفِيهَا اخْتِلَافٌ وَلَيْسَتْ بِخُفْيَةٍ غَامِضَةٍ وَلَا مُضِيئَةٍ مُنِيرَةٍ ، سُمِّيَتْ سَعْدَ الْأَخْبِيَةِ لِأَنَّهَا إِذَا طَلَعَتْ خَرَجَتْ حَشَرَاتُ الْأَرْضِ وَهَوَامُّهَا مِنْ جِحَرَتِهَا ، جُعِلَتْ جِحَرَتُهَا لَهَا كَالْأَخْبِيَةِ وَفِيهَا يَقُولُ الرَّاجِزُ :

قَدْ جَاءَ سَعْدٌ مُقْبِلًا بِحَرِّهِ وَاكِدَةً جُنُودُهُ لِشَرِّهِ
فَجَعَلَ هَوَامَّ الْأَرْضِ جُنُودًا لِسَعْدِ الْأَخْبِيَةِ ; وَقِيلَ : سَعِدُ الْأَخْبِيَةِ ثَلَاثَةُ أَنْجُمٍ كَأَنَّهَا أَثَافٍ وَرَابِعٌ تَحْتَ وَاحِدٍ مِنْهُنَّ ، وَهِيَ السُّعُودُ ، كُلُّهَا ثَمَانِيَةٌ ، وَهِيَ مِنْ نُجُومِ الصَّيْفِ وَمَنَازِلِ الْقَمَرِ تَطَلَّعَ فِي آخِرِ الرَّبِيعِ وَقَدْ سَكَنَتْ رِيَاحُ الشِّتَاءِ وَلَمْ يَأْتِ سُلْطَانُ رِيَاحِ الصَّيْفِ فَأَحْسَنُ مَا تَكُونُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ فِي أَيَّامِهَا ؛ لِأَنَّكَ لَا تَرَى فِيهَا غُبْرَةً ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الذُّبْيَانِيُّ فَقَالَ :
قَامَتْ تَرَاءَى بَيْنَ سِجْفَيْ كِلَّةٍ كَالشَّمْسِ يَوْمَ طُلُوعِهَا بِالْأَسْعَدِ
وَالْإِسْعَادُ : الْمَعُونَةُ .

وَالْمُسَاعَدَةُ : الْمُعَاوَنَةُ ، وَسَاعَدَهُ مُسَاعَدَةً وسِعَادًا وَأَسْعَدَهُ : أَعَانَهُ . وَاسْتَسْعَدَ الرَّجُلُ بِرُؤْيَةِ فُلَانٍ أَيْ عَدَّهُ سَعْدًا . وَسَعْدَيْكَ مِنْ قَوْلِه لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ أَيْ إِسْعَادًا لَكَ بَعْدَ إِسْعَادٍ ، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهُوَ خَبَرٌ صَحِيحٌ وَحَاجَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى مَعْرِفَةِ تَفْسِيرِهِ مَاسَّةٌ ، فَأَمَّا لَبَّيْكَ فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ لَبَّ بِالْمَكَانِ وَأَلَبَّ أَيْ أَقَامَ بِهِ لَبًّا وَإِلْبَابًا ؛ كَأَنَّهُ يَقُولُ : أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكَ إِقَامَةً بَعْدَ إِقَامَةٍ وَمُجِيبٌ لَكَ إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍ ; وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ تَأْوِيلُهُ إِلْبَابًا بِكَ بَعْدَ إِلْبَابٍ أَيْ لُزُومًا لِطَاعَتِكَ بَعْدَ لُزُومٍ وإِسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ ; وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : سَعْدَيْكَ أَيْ مُسَاعَدَةً لَكَ ثُمَّ مُسَاعِدَةً وإِسْعَادًا لِأَمْرِكَ بَعْدَ إِسْعَادٍ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ سَاعَدْتُ طَاعَتَكَ مُسَاعَدَةً بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ وَإِسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ ؛ وَلِهَذَا ثُنِّيَ وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَنْصُوبَةِ بِفِعْلٍ لَا يَظْهَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ ; قَالَ الْجَرْمِيُّ : وَلَمْ نَسْمَعْ لِسَعْدَيْكَ مُفْرَدًا ; قَالَ الْفَرَّاءُ : لَا وَاحِدَ لِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ عَلَى صِحَّةٍ ، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : مَعْنَى سَعْدَيْكَ أَسْعَدَكَ اللَّهُ إِسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : وَحَنَانَيْكَ رَحِمَكَ اللَّهُ رَحْمَةً بَعْدَ رَحْمَةٍ ، وَأَصْلُ الْإِسْعَادِ والْمُسَاعَدَةُ مُتَابَعَةُ الْعَبْدِ أَمْرَ رَبِّهِ وَرِضَاهُ .

قَالَ سِيبَوَيْهِ : كَلَامُ الْعَرَبِ عَلَى الْمُسَاعَدَةِ وَالْإِسْعَادِ : غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْحَرْفَ جَاءَ مُثَنًّى عَلَى سَعْدَيْكَ وَلَا فِعْلَ لَهُ عَلَى سَعْدٍ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ قُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا ; وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ سَعَدَهُ اللَّهُ وأَسْعَدَهُ أَيْ أَعَانَهُ وَوَفَّقَهُ ، لَا مَنْ أَسْعَدَهُ اللَّهُ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُلُ مَسْعُودًا . وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ النَّحْوِيُّ : مَعْنَى قَوْلِهِ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أَيْ أَسْعَدَنِي اللَّهُ إِسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يُخَاطِبُ رَبَّهُ وَيَذْكُرُ طَاعَتَهُ وَلُزُومَهُ أَمْرَهُ ، فَيَقُولُ : سَعْدَيْكَ كَمَا يَقُولُ : لَبَّيْكَ أَيْ مُسَاعَدَةً لِأَمْرِكَ بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ وَإِذَا قِيلَ : أَسْعَدَ اللَّهُ الْعَبْدَ وسَعَدَهُ فَمَعْنَاهُ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِمَا يُرْضِيهِ عَنْهُ فَيَسْعَدُ بِذَلِكَ سَعَادَةً . وَسَاعِدَةُ السَّاقِ : شَظِيَّتُهَا .

وَالسَّاعِدُ : مُلْتَقَى الزَّنْدَيْنِ مِنْ لَدُنِ الْمِرْفَقِ إِلَى الرُّسْغِ . وَالسَّاعِدُ الْأَعْلَى مِنَ الزَّنْدَيْنِ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ وَالذِّرَاعِ الْأَسْفَلُ مِنْهُمَا ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : والسَّاعِدُ سَاعِدُ الذِّرَاعِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الزَّنْدَيْنِ وَالْمِرْفَقِ سُمِّيَ سَاعِدًا لِمُسَاعَدَتِهِ الْكَفَّ إِذَا بَطَشَتْ شَيْئًا أَوْ تَنَاوَلَتْهُ وَجَمْعُ السَّاعِدِ سَوَاعِدُ وَالسَّاعِدُ مَجْرَى الْمُخِّ فِي الْعِظَامِ ، وَقَوْلُ الْأَعْلَمِ يَصِفُ ظَلِيمًا :

عَلَى حَتِّ الْبُرَايَةِ زَمْخَرِيِّ السَّ وَاعِدِ ظَلَّ فِي شَرْيٍ طِوَالِ
عَنَى بِالسَّوَاعِدِ مَجْرَى الْمُخِّ مِنَ الْعِظَامِ ، وَزَعَمُوا أَنَّ النَّعَامَ وَالْكَرَى لَا مُخَّ لَهُمَا ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي شَرْحِ هَذَا الْبَيْتِ : سَوَاعِدُ الظَّلِيمِ أَجْنِحَتُهُ لِأَنَّ جَنَاحَيْهِ لَيْسَا كَالْيَدَيْنِ . وَالزَّمْخَرِيُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ : الْأَجْوَفُ مِثْلُ الْقَصَبِ وَعِظَامُ النَّعَامِ جُوفٌ لَا مُخَّ فِيهَا .

وَالْحَتُّ السَّرِيعُ . وَالْبُرَايَةُ : الْبَقِيَّةُ ، يَقُولُ : هُوَ سَرِيعٌ عِنْدَ ذَهَابِ بُرَايَتِهِ أَيْ عِنْدَ انْحِسَارِ لَحْمِهِ وَشَحْمِهِ . وَالسَّوَاعِدُ : مَجَارِي الْمَاءِ إِلَى النَّهْرِ أَوِ الْبَحْرِ ، وَالسَّاعِدَةُ : خَشَبَةٌ تَنْصَبُّ لِتُمْسِكَ الْبَكْرَةَ ، وَجَمْعُهَا السَّوَاعِدُ .

وَالسَّاعِدُ : إِحْلِيلُ خِلْفِ النَّاقَةِ ، وَهُوَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ اللَّبَنُ ; وَقِيلَ : السَّوَاعِدُ عُرُوقٌ فِي الضَّرْعِ يَجِيءُ مِنْهَا اللَّبَنُ إِلَى الْإِحْلِيلِ ; وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : السَّوَاعِدُ قَصَبُ الضَّرْعِ ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : هِيَ الْعُرُوقُ الَّتِي يَجِيءُ مِنْهَا اللَّبَنُ ، شُبِّهَتْ بِسَوَاعِدِ الْبَحْرِ ، وَهِيَ مَجَارِيهِ . وَسَاعِدُ الدَّرِّ : عِرْقٌ يَنْزِلُ الدَّرُّ مِنْهُ إِلَى الضَّرْعِ مِنَ النَّاقَةِ ، وَكَذَلِكَ الْعِرْقُ الَّذِي يُؤَدِّي الدَّرَّ إِلَى ثَدْيِ الْمَرْأَةِ يُسَمَّى سَاعِدًا ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ :

أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ الْأَحَادِيثَ فِي غَدٍ وَبَعْدَ غَدٍ يَا لُبْنَ أَلْبُ الطَّرَائِدِ
وَكُنْتُمْ كَأُمِّ لَبَّةٍ ظَعَنَ ابْنُهَا إِلَيْهَا فَمَا دَرَّتْ عَلَيْهِ بِسَاعِدِ
رَوَاهُ الْمُفَضَّلُ : ظَعَنَ ابْنُهَا ، بِالظَّاءِ ، أَيْ شَخَصَ بِرَأْسِهِ إِلَى ثَدْيِهَا كَمَا يُقَالُ : ظعَنَ هَذَا الْحَائِطَ فِي دَارِ فُلَانٍ أَيْ شَخَصَ فِيهَا ، وَسَعِيدُ الْمَزْرَعَةِ : نَهْرُهَا الَّذِي يَسْقِيهَا ، وَفِي الْحَدِيثِ : كُنَّا نُزَارِعُ عَلَى السَّعِيدِ ، وَالسَّاعِدُ : مَسِيلُ الْمَاءِ إِلَى الْوَادِي وَالْبَحْرِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَجْرَى الْبَحْرِ إِلَى الْأَنْهَارِ . وَسَوَاعِدُ الْبِئْرِ : مَخَارِجُ مَائِهَا وَمَجَارِي عُيُونِهَا .

وَالسَّعِيدُ : النَّهْرُ الَّذِي يَسْقِي الْأَرْضَ بِظَوَاهِرِهَا إِذَا كَانَ مُفْرِدًا لَهَا ، وَقِيلَ : هُوَ النَّهْرُ ، وَقِيلَ : النَّهْرُ الصَّغِيرُ وَجَمْعُهُ سُعُدٌ ، قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ :

وَكَأَنَّ ظُعْنَهُمُ مُقَفِّيَةً نَخْلٌ مَوَاقِرُ بَيْنَهَا السُّعُدُ
وَيُرْوَى : حَوْلَهُ . أَبُو عَمْرٍو : السَّوَاعِدُ مَجَارِي الْبَحْرِ الَّتِي تَصُبُّ إِلَيْهِ الْمَاءَ ، وَاحِدُهَا سَاعَدَ بِغَيْرِ هَاءٍ ; وَأَنْشَدَ شِمْرٌ :
تَأَبَّدَ لَأْيٌ مِنْهُمُ فَعَتَائِدُهْ فَذُو سَلَمٍ أَنْشَاجُهُ فَسَوَاعِدُهْ
وَالْأَنْشَاجُ أَيْضًا : مَجَارِي الْمَاءِ ، وَاحِدُهَا نَشَجٌ وَفِي حَدِيثِ : سَعْدٍ كُنَّا نَكْرِي الْأَرْضَ بِمَا عَلَى السَّوَاقِي وَمَا سَعِدَ مِنَ الْمَاءِ فِيهَا فَنَهَانَا ج٧ / ص١٨٧رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ ذَلِكَ ; قَوْلُهُ : مَا سَعِدَ مِنَ الْمَاءِ أَيْ مَا جَاءَ مِنَ الْمَاءِ سَيْحًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى دَالِيَةٍ يَجِيئُهُ الْمَاءُ سَيْحًا ؛ لِأَنَّ مَعْنَى مَا سَعِدَ مَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ ، وَالسَّعِيدَةُ : اللِّبْنَةُ لِبْنَةُ الْقَمِيصِ ، وَالسَّعِيدَةُ بَيْتٌ كَانَ يَحُجُّهُ رَبِيعَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَالسَّعْدَانَةُ : الْحَمَامَةُ ; قَالَ :
إِذَا سَعْدَانَةُ الشَّعَفَاتِ نَاحَتْ
وَالسَّعْدَانَةُ : الثَّنْدُوَةُ ، وَهُوَ مَا اسْتَدَارَ مِنَ السَّوَادِ حَوْلَ الْحَلَمَةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : سَعْدَانَةُ الثَّدْيِ مَا أَطَافَ بِهِ كَالْفَلْكَةِ . وَالسَّعْدَانَةُ : كِرْكِرَةُ الْبَعِيرِ ، سُمِّيَتْ سَعْدَانَةً لِاسْتِدَارَتِهَا ، وَالسَّعْدَانَةُ : مَدْخَلُ الْجُرْذَانِ مِنْ ظَبْيَةِ الْفَرَسِ .

وَالسَّعْدَانَةُ : الِاسْتُ وَمَا تَقَبَّضَ مِنْ حَتَارِهَا . وَالسَّعْدَانَةُ : عُقْدَةُ الشِّسْعِ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ وَالْقِبَالَ ، مِثْلَ الزِّمَامِ بَيْنَ الْإِصْبَعِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا . وَالسَّعْدَانَةُ : الْعُقْدَةُ فِي أَسْفَلِ كِفَّةِ الْمِيزَانِ ، وَهِيَ السَّعْدَانَاتُ ، وَالسَّعْدَانُ : شَوْكُ النَّخْلِ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَقِيلَ : هُوَ بَقْلَةُ . والسَّعْدَانِ : نَبْتٌ ذُو شَوْكٍ ؛ كَأَنَّهُ فَلْكَةٌ يَسْتَلْقِي فَيَنْظُرُ إِلَى شَوْكِهِ كَالِحًا ، إِذَا يَبِسَ ، وَمَنْبَتُهُ سُهُولُ الْأَرْضِ ، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ مَرَاعِي الْإِبِلِ مَا دَامَ رَطْبًا ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَطْيَبُ الْإِبِلِ لَبَنًا مَا أَكَلَ السَّعْدَانَ وَالْحُرْبُثَ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ صَفَعَ وَالْإِبِلُ تُسَمَّنُ عَلَى السَّعْدَانِ وَتُطِيبُ عَلَيْهِ أَلْبَانُهَا ، وَاحِدَتُهُ سَعْدَانَةٌ ، وَقِيلَ : هُوَ نَبْتٌ وَالنُّونُ فِيهِ زَائِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلَالٌ غَيْرُ خَزْعَالٍ ، وَقَهْقَارٍ إِلَّا مِنَ الْمُضَاعَفِ ، وَلِهَذَا النَّبْتِ شَوْكٌ يُقَالُ لَهُ : حَسَكَةُ السَّعْدَانِ وَيُشَبَّهُ بِهِ حَلَمَةُ الثَّدْيِ .

يُقَالُ : سَعْدَانَةٌ : الثُّنْدُوَةُ . وَأَسْفَلَ الْعُجَايَةِ هِنَاتٌ كَأَنَّهَا الْأَظْفَارُ تُسَمَّى : السَّعْدَانَاتُ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مِنَ الْأَحْرَارِ السَّعْدَانُ وَهِيَ غَبْرَاءُ اللَّوْنِ حُلْوَةٌ يَأْكُلُهَا كُلُّ شَيْءٍ ، وَلَيْسَتْ بِكَبِيرَةٍ ، وَلَهَا إِذَا يَبِسَتْ شَوْكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ كَأَنَّهَا دِرْهَمٌ ، وَهُوَ مِنْ أَنْجَعِ الْمَرْعَى ; وَلِذَلِكَ قِيلَ فِي الْمَثَلِ : مَرْعًى وَلَا كَالسَّعْدَانِ ؛ قَالَ النَّابِغَةُ :

الْوَاهِبُ الْمِائَةِ الْأَبْكَارِ زَيَّنَهَا سَعْدَانُ تُوضَحُ فِي أَوْبَارِهَا اللِّبَدُ
قَالَ : وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ لِأَعْرَابِيٍّ : أَمَا تُرِيدُ الْبَادِيَةَ ؟ فَقَالَ : أَمَّا مَا دَامَ السَّعْدَانُ مُسْتَلْقِيًا فَلَا ; كَأَنَّهُ قَالَ : لَا أُرِيدُهَا أَبَدًا .

وَسُئِلَتِ امْرَأَةٌ تَزَوَّجَتْ عَنْ زَوْجِهَا الثَّانِي : أَيْنَ هُوَ مِنَ الْأَوَّلِ ، فَقَالَتْ : مَرْعًى وَلَا كَالسَّعْدَانِ ، فَذَهَبَتْ مَثَلًا وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْمَثَلِ أَنَّ السَّعْدَانَ مِنْ أَفْضَلِ مَرَاعِيهِمْ . وَخَلَّطَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ السَّعْدَانِ فَجَعَلَ الْحَلَمَةَ ثَمَرَ السَّعْدَانِ وَجَعَلَ لَهُ حَسَكًا كَالْقُطْبِ ; وَهَذَا كُلُّهُ غَلَطٌ ; وَالْقُطْبُ شَوْكُ غَيْرِ السَّعْدَانِ يُشْبِهُ الْحَسَكَ ، وَأَمَّا الْحَلَمَةُ فَهِيَ شَجَرَةٌ أُخْرَى ، وَلَيْسَتْ مِنَ السَّعْدَانِ فِي شَيْءٍ ، وَفِي الْحَدِيثِ : فِي صِفَةِ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ يَهْتَزُّ كَأَنَّهُ سَعْدَانَةٌ هُوَ نَبْتٌ ذُو شَوْكٍ ، وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ وَالصِّرَاطِ : عَلَيْهَا خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَحَسَكَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا : السَّعْدَانُ ; شَبَّهَ الْخَطَاطِيفَ بِشَوْكِ السَّعْدَانِ . والسُّعْدِ ، بِالضَّمِّ ، مِنَ الطِّيبِ .

وَالسُّعَادَى مِثْلُهُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : السُّعْدَةُ مِنَ الْعُرُوقِ الطَّيِّبَةِ الرِّيحِ وَهُوَ أَرُومَةٌ مُدَحْرَجَةٌ سَوْدَاءُ صُلْبَةٌ ؛ كَأَنَّهَا عُقْدَةٌ تَقَعُ فِي الْعِطْرِ ، وَفِي الْأَدْوِيَةِ ، وَالْجَمْعِ سُعْدٌ ، قَالَ : وَيُقَالُ : لِنَبَاتِهِ السُّعَادَى وَالْجَمْعُ سُعَادَيَاتٌ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : السُّعُدُ نَبْتٌ لَهُ أَصْلٌ تَحْتَ الْأَرْضِ أَسْوَدُ طَيِّبُ الرِّيحِ ، وَالسُّعَادَى نَبْتٌ آخَرُ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : السُّعَادَى نَبْتُ السُّعُدِ . وَيُقَالُ : خَرَجَ الْقَوْمُ يَتَسَعَّدُونَ أَيْ يَرْتَادُونَ مَرْعَى السَّعْدَانِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالسَّعْدَانُ بَقْلٌ لَهُ ثَمَرٌ مُسْتَدِيرٌ مُشَوَّكُ الْوَجْهِ إِذَا يَبِسَ سَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ مُسْتَلْقِيًا ؛ فَإِذَا وَطِئَهُ الْمَاشِي عَقَرَ رِجْلَهُ شَوْكُهُ ، وَهُوَ مِنْ خَيْرِ مَرَاعِيهِمْ أَيَّامَ الرَّبِيعِ ، وَأَلْبَانُ الْإِبِلِ تَحْلُو إِذَا رَعَتِ السَّعْدَانُ ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ رَطْبًا حُلْوٌ يَتَمَصَّصُهُ الْإِنْسَانُ رَطْبًا وَيَأْكُلُهُ .

وَالسُّعُدُ : ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ ; قَالَ :

وَكَأَنَّ ظُعْنَ الْحَيِّ مُدْبِرَةً نَخْلٌ بِزَارَةَ حَمْلُهُ السُّعُدُ
وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ : انْجُ سَعْدٌ فَقَدْ قُتِلَ سُعَيْدٌ ; هَذَا مَثَلٌ سَائِرٌ وَأَصْلُهُ أَنَّهُ كَانَ لِضَبَّةِ بْنِ أُدَ ابْنَانِ : سَعْدٌ وَسُعَيْدٌ ، فَخَرَجَا يَطْلُبَانِ إِبِلًا لَهُمَا فَرَجَعَ سَعْدٌ وَلَمْ يَرْجِعْ سُعَيْدٌ ، فَكَانَ ضَبَّةُ إِذَا رَأَى سَوَادًا تَحْتَ اللَّيْلِ ، قَالَ : سَعْدٌ أَمْ سُعَيْدٌ ؟ هَذَا أَصْلُ الْمَثَلِ فَأُخِذَ ذَلِكَ اللَّفْظُ مِنْهُ وَصَارَ مِمَّا يُتَشَاءَمُ بِهِ ، وَهُوَ يُضْرَبُ مَثَلًا فِي الْعِنَايَةِ بِذِي الرَّحِمِ ، وَيُضْرَبُ فِي الِاسْتِخْبَارِ عَنِ الْأَمْرَيْنِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَيُّهُمَا وَقَعَ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : فِي هَذَا الْمَكَانِ وَفِي الْمَثَلِ أَسَعْدٌ أَمْ سُعَيْدٌ إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ أَهْوَ مِمَّا يُحَبُّ أَوْ يُكْرَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ قَالَ : لَا إِسْعَادَ وَلَا عُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ ; هُوَ إِسْعَادُ النِّسَاءِ فِي الْمَنَاحَاتِ تَقُومُ الْمَرْأَةُ فَتَقُومُ مَعَهَا أُخْرَى مِنْ جَارَاتِهَا فَتُسَاعِدُهَا عَلَى النِّيَاحَةِ ; تَأْوِيلُهُ أَنَّ نِسَاءَ الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّ إِذَا أُصِيبَتْ إِحْدَاهُنَّ بِمُصِيبَةٍ فِيمَنْ يَعِزُّ عَلَيْهَا بَكَتْ حَوْلًا ، وأَسْعَدُهَا عَلَى ذَلِكَ جَارَاتُهَا وَذَوَاتُ قِرَابَاتِهَا فَيَجْتَمِعْنَ مَعَهَا فِي عِدَادِ النِّيَاحَةِ وَأَوْقَاتِهَا وَيُتَابِعْنَهَا وَيُسَاعِدْنَهَا مَا دَامَتْ تَنُوحُ عَلَيْهِ وَتَبْكِيهِ ؛ فَإِذَا أُصِيبَتْ صَوَاحِبَاتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِمُصِيبَةٍ أَسْعَدَتْهُنَّ فَنَهَى النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ هَذَا الْإِسْعَادِ . وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثٌ آخَرُ قَالَتْ لَهُ أُمُّ عَطِيَّةَ : إِنَّ فُلَانَةً أَسْعَدَتْنِي فَأُرِيدُ أَسْعِدُهَا فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : فَاذْهَبِي فَأَسْعِدِيهَا ثُمَّ بَايِعِينِي ; قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمَّا الْإِسْعَادُ فَخَاصٌّ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَأَمَّا الْمُسَاعَدَةُ فَعَامَّةٌ فِي كُلِّ مَعُونَةٍ ، يُقَالُ : إِنَّمَا سُمِّيَ الْمُسَاعَدَةَ الْمُعَاوِنَةَ مِنْ وَضْعِ الرَّجُلِ يَدَهُ عَلَى سَاعِدِ صَاحِبِهِ ، إِذَا تَمَاشَيَا فِي حَاجَةٍ وَتَعَاوَنَا عَلَى أَمْرٍ .

وَيُقَالُ : لَيْسَ لِبَنِي فُلَانٍ سَاعِدٌ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ رَئِيسٌ يَعْتَمِدُونَهُ . وَسَاعِدُ الْقَوْمِ : رَئِيسُهُمْ ; قَالَ الشَّاعِرُ :

وَمَا خَيْرُ كَفٍّ لَا تَنُوءُ بِسَاعِدٍ
وَسَاعِدَا الْإِنْسَانِ : عَضُدَاهُ . وَسَاعَدَا الطَّائِرِ : جَنَاحَاهُ .

وَسَاعِدَةُ : قَبِيلَةٌ ، وسَاعِدَةٌ : مِنْ أَسْمَاءِ الْأَسَدِ مَعْرِفَةٌ لَا يَنْصَرِفُ مِثْلُ أُسَامَةَ ، وسَعِيدٌ وَسُعَيْدٌ وَسَعْدٌ وَمَسْعُودٌ وَأَسْعَدُ وَسَاعِدَةٌ وَمَسْعَدَةٌ وَسَعْدَانُ : أَسْمَاءُ رِجَالٍ ، وَمِنْ أَسْمَاءِ النِّسَاءِ مَسْعَدَةُ . وَبَنُو سَعْدٍ وَبَنُو سَعِيدٍ : بَطْنَانِ . وَبَنُو سَعْدٍ : قَبَائِلُ شَتَّى فِي تَمِيمٍ وَقَيْسٍ وَغَيْرِهِمَا ; قَالَ طَرَفَةُ بْنُ الْعَبْدِ :

رَأَيْتُ سُعُودًا مِنْ شُعُوبٍ كَثِيرَةٍ فَلَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ
الْجَوْهَرِيِّ : وَفِي الْعَرَبِ سُعُودُ قَبَائِلٍ شَتَّى مِنْهَا سَعْدُ تَمِيمٍ وَسَعْدُ هُذَيْلٍ وَسَعْدُ قَيْسٍ وَسَعْدُ بَكْرٍ ; وَأَنْشَدَ بَيْتَ طَرَفَةَ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : سُعُودٌ جَمْعُ سُعُدٍ : اسْمُ رَجُلٍ ، يَقُولُ : لَمْ أَرَ فِيمَنْ سُمِّيَ سَعْدًا أَكْرَمَ ج٧ / ص١٨٨مِنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ضُبَيْعَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ ، وَالشُّعُوبُ جَمْعُ شَعْبٍ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنَ الْقَبِيلَةِ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : والسُّعُودُ فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ وَأَكْثَرُهَا عَدَدًا سَعْدُ بْنُ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمِ بْنِ ضُبَيْعَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، وَ سَعْدُ بْنُ قَيْسِ عَيْلَانَ ، وَ سَعْدُ بْنُ ذُبْيَانَ بْنِ بَغِيضٍ ، وَ سَعْدُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ فَزَارَةَ ، وَ سَعْدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ وَهُمُ الَّذِينَ أَرْضَعُوا النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ ; وَفِي بَنِي أَسدَ سَعْدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ دُودَانَ ، وَسَعْدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ دُودَانَ ; قَالَ ثَابِتٌ : كَانَ بَنُو سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ لَا يُرَى مِثْلُهُمْ فِي بِرِّهِمْ وَوَفَائِهِمْ ، وَهَؤُلَاءِ أَرِبَّاءُ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْهَا بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ فِي قَيْسِ عَيْلَانَ ، وَمِنْهَا بَنُو سَعْدِ هُذَيْمٍ فِي قُضَاعَةَ ، وَمِنْهَا سَعْدُ الْعَشِيرَةِ . وَفِي الْمَثَلِ : فِي كُلِّ وَادٍ بَنُو سَعْدٍ ; قَالَهُ الْأَضْبَطُ بْنُ قُرَيْعٍ السَّعْدِيُّ لَمَّا تَحَوَّلَ عَنْ قَوْمِهِ وَانْتَقَلَ فِي الْقَبَائِلِ فَلَمَّا لَمْ يُحْمِدْهُمْ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ : فِي كُلِّ وَادٍ بَنُو سَعْدٍ ، يَعْنِي سَعْدَ بْنَ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ . وَأَمَّا سَعْدُ بَكْرٍ فَهُمْ أَظْآرُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَجَمْعُ سَعِيدٍ سَعِيدُونَ وَأَسَاعِدُ .

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَلَا أَدْرِي أَعَنَى بِهِ الِاسْمَ أَمِ الصِّفَةَ غَيْرَ أَنَّ جَمْعَ سَعِيدٍ عَلَى أَسَاعِدَ شَاذٌّ . وَ بَنُو أَسْعَدَ : بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ ، وَهُوَ تَذْكِيرُ سُعْدَى ، وَسُعَادُ : اسْمُ امْرَأَةٍ ، وَكَذَلِكَ سُعْدَى . وَأَسْعَدُ : بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ سُعْدَى ، كَالْأَكْبَرِ مِنَ الْكُبْرَى ، وَالْأَصْغَرِ مِنَ الصُّغْرَى ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا إِنَّمَا هُوَ تَقَاوُدُ الصِّفَةِ وَأَنْتَ لَا تَقُولُ مَرَرْتُ بِالْمَرْأَةِ السُّعْدَى وَلَا بِالرَّجُلِ الْأَسْعَدِ ، فَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ أَسْعَدُ مِنْ سُعْدَى كَأَسْلَمَ مِنْ بُشْرَى ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ أَسْعَدَ مُذَكَّرُ سُعْدَى ; قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ حَرْيَ أَنْ يَجِيءَ بِهِ سَمَاعٌ وَلَمْ نَسْمَعْهُمْ قَطُّ وَصَفُوا بِسُعْدَى ؛ وَإِنَّمَا هَذَا تَلَاقٍ وَقَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ الْمُتَّفِقَيِ اللَّفْظِ كَمَا يَقَعُ هَذَانِ الْمِثَالَانِ فِي الْمُخْتَلِفَيْهِ نَحْوَ أَسْلَمَ وَبُشْرَى ، وَسَعْدٌ : صَنَمٌ كَانَتْ تَعْبُدُهُ هُذَيْلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ .

وَسُعْدٌ : مَوْضِعٌ بِنَجْدٍ ، وَقِيلَ : وَادٍ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَجَعَلَهُ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ اسْمًا لِلْبُقْعَةِ فَقَالَ :

تَلَقَّيْنَنِي يَوْمَ الْعُجَيْرِ بِمَنْطِقٍ تَرَوَّحَ أَرْطَى سُعْدَ مِنْهُ وَضَالُهَا
وَالسَّعْدِيَّةُ : مَاءٌ لِعَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَلَمَةً هَذَا لَمَّا وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، اسْتَقْطَعَهُ مَا بَيْنَ السَّعْدِيَّةِ وَالشَّقْرَاءِ . وَالسَّعْدَانُ : مَاءٌ لَبَنِي فَزَارَةَ ; قَالَ الْقَتَّالُ الْكِلَابِيُّ :
رَفَعْنَ مِنَ السَّعْدَيْنِ حَتَّى تَفَاضَلَتْ قَنَابِلُ مِنْ أَوْلَادِ أَعْوَجَ قُرَّحِ
وَالسَّعِيدِيَّةُ : مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ ، وَبَنُو سَاعِدَةَ : قَوْمٌ مِنَ الْخَزْرَجِ لَهُمْ سَقِيفَةٌ بَنِي سَاعِدَةَ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ دَارٍ لَهُمْ ; وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَهَلْ سَعْدُ إِلَّا صَخْرَةٌ بِتَنُوفَةٍ مِنَ الْأَرْضِ لَا تَدْعُو لِغَيٍّ وَلَا رُشْدِ ؟
فَهُوَ اسْمُ صَنَمٍ كَانَ لَبَنِي مِلْكَانَ بْنِ كِنَانَةَ . وَفِي حَدِيثِ الْبُحَيْرَةِ : سَاعِدُ اللَّهِ أَشَدُّ وَمُوسَاهُ أَحَدُّ أَيْ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَحْرِيمَهَا بِشَقِّ آذَانِهَا لخلقهَا كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَهَا كَوْنِي فَتَكُونُ .

موقع حَـدِيث