سعر
[ سعر ] سعر : السِّعْرُ : الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ ، وَجَمْعُهُ أَسْعَارٌ ، وَقَدْ أَسْعَرُوا وسَعَّرُوا بِمَعْنًى وَاحِدٍ اتَّفَقُوا عَلَى سِعْرٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سَعِّرْ لَنَا ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ ; أَيْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُرْخِصُ الْأَشْيَاءَ وَيُغْلِيهَا فَلَا اعْتِرَاضَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ ، وَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ التَّسْعِيرُ . وَالتَّسْعِيرُ : تَقْدِيرُ السِّعْرِ .
وَسَعَرَ النَّارَ وَالْحَرْبَ يَسْعَرُهُمَا سَعْرًا وَأَسْعَرَهُمَا وَسَعَّرَهُمَا : أَوْقَدَهُمَا وَهَيَّجَهُمَا . وَاسْتَعَرَتْ وَتَسَعَّرَتْ : اسْتَوْقَدَتْ . وَنَارٌ سَعِيرٌ : مَسْعُورَةٌ ، بِغَيْرِ هَاءٍ ; عَنِ اللِّحْيَانِيُّ .
وَقُرِئَ : وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ; وَسُعِرَتْ أَيْضًا . وَالتَّشْدِيدُ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ; قَالَ الْأَخْفَشُ : هُوَ مِثْلُ دَهِينٍ وَصَرِيعٍ لِأَنَّكَ تَقُولُ سُعِرَتْ فَهِيَ مَسْعُورَةٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ ; أَيْ بُعْدًا لِأَصْحَابِ النَّارِ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا ضَرَبَتْهُ السَّمُومُ فَاسْتَعَرَ جَوْفُهُ : بِهِ سُعَارٌ .
وَسُعَارُ الْعَطَشِ : الْتِهَابُهُ . وَالسَّعِيرُ وَالسَّاعُورَةُ : النَّارُ ، وَقِيلَ : لَهَبُهَا . وَالسُّعَارُ وَالسُّعْرُ : حَرُّهَا ، وَالْمِسْعَرُ وَالْمِسْعَارُ : مَا سُعِرَتْ بِهِ .
وَيُقَالُ لِمَا تُحَرَّكُ بِهِ النَّارُ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ خَشَبٍ : مِسْعَرٌ وَمِسْعَارٌ ، وَيُجْمَعَانِ عَلَى مَسَاعِيرَ ، وَمَسَاعِرَ . وَمِسْعَرُ الْحَرْبِ : مُوقِدُهَا . يُقَالُ : رَجُلٌ مِسْعَرُ حَرْبٍ إِذَا كَانَ يُؤَرِّثُهَا أَيْ تَحْمَى بِهِ الْحَرْبُ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَصِيرٍ : وَيْلُمِّهِ ! مِسْعَرُ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَصْحَابٌ ; يَصِفُهُ بِالْمُبَالَغَةِ فِي الْحَرْبِ وَالنَّجْدَةِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ خَيْفَانِ : وَأَمَّا هَذَا الْحَيُّ مِنْ هَمْدَانَ فَأَنْجَادٌ بُسْلٌ مَسَاعِيرُ غَيْرُ عُزْلٍ . وَالسَّاعُورُ : كَهَيْئَةِ التَّنُّورِ يُحْفَرُ فِي الْأَرْضِ وَيُخْتَبَزُ فِيهِ .
وَرَمْيٌ سَعْرٌ : يُلْهِبُ الْمَوْتَ ، وَقِيلَ : يُلْقِي قِطْعَةً مِنَ اللَّحْمِ إِذَا ضَرَبَهُ . وَسَعَرْنَاهُمْ بِالنَّبْلِ أَحْرَقْنَاهُمْ وَأَمْضَضْنَاهُمْ . وَيُقَالُ : ضَرْبٌ هَبْرٌ وَطَعْنٌ نَتْرٌ وَرَمْيٌ سَعْرٌ مَأْخُوذٌ مِنْ سَعَرْتُ النَّارَ وَالْحَرْبَ إِذَا هَيَّجْتُهُمَا .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَحُثُّ أَصْحَابَهُ : اضْرِبُوا هَبْرًا وَارْمُوا سَعْرًا أَيْ رَمْيًا سَرِيعًا ، شَبَّهَهُ بِاسْتِعَارِ النَّارِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحْشٌ فَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ أَسْعَرَنَا قَفْزًا أَيْ أَلْهَبَنَا وَآذَانَا . وَالسُّعَارُ : حُرُّ النَّارِ .
وَسعَر اللَّيْلَ بِالْمَطِيِّ سَعْرًا : قَطَعَهُ . وَسَعَرْتُ الْيَوْمَ فِي حَاجَتِي سَعْرَةً أَيْ طُفْتُ . ابْنُ السِّكِّيتِ : وَسَعَرَتِ النَّاقَةُ إِذَا أَسْرَعَتْ فِي سَيْرِهَا ، فَهِيَ سَعُورٌ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ فَرَسٌ مِسْعَرٌ وَمُسَاعِرٌ وَهُوَ الَّذِي يُطِيحُ قَوَائِمَهُ مُتَفَرِّقَةً وَلَا صَبْرَ لَهُ ، وَقِيلَ : وَثَبَ مُجْتَمِعَ الْقَوَائِمِ والسَّعَرَانُ شِدَّةُ الْعَدْوِ وَالْجَمَزَانُ : مِنَ الْجَمْزِ ، وَالْفَلَتَانُ : النَّشِيطُ . وَسَعَرَ الْقَوْمَ شَرًّا وَأَسْعَرَهُمْ وَسَعَّرَهُمْ : عَمَّهُمْ بِهِ ، عَلَى الْمَثَلِ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : لَا يُقَالُ : أَسَعَرَهُمْ . وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ : وَلَا يَنَامُ النَّاسُ مِنْ سُعَارِهِ أَيْ مِنْ شَرِّهِ .
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الشَّامَ وَهُوَ يَسْتَعِرُ طَاعُونًا ; اسْتَعَارَ اسْتِعَارَ النَّارَ لِشِدَّةِ الطَّاعُونِ يُرِيدُ كَثْرَتَهُ وَشِدَّةِ تَأْثِيرِهِ ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي كُلِّ أَمْرٍ شَدِيدٍ ، وَطَاعُونًا مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ; وَاسْتَعَرَ اللُّصُوصُ : اشْتَعَلُوا . وَالسُّعْرَةُ وَالسَّعَرُ : لَوْنٌ يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ فُوَيْقَ الْأُدْمَةِ ; وَرَجُلٌ أَسْعَرُ وَامْرَأَةٌ سَعْرَاءُ ; قَالَ الْعَجَّاجُ :
وَسُعَارُ الْجُوعِ : لَهِيبُهُ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِشَاعِرٍ يَهْجُو رَجُلًا :
وَالسُّعْرُ وَالسُّعُرُ : الْجُنُونُ ، وَبِهِ فَسَّرَ الْفَارِسِيُّ قَوْلَهُ تَعَالَى : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ ; قَالَ : لِأَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا فِي النَّارِ لَمْ يَكُونُوا فِي ضَلَالٍ لِأَنَّهُ قَدْ كَشَفَ لَهُمْ ؛ وَإِنَّمَا وَصَفَ حَالَهُمْ فِي الدُّنْيَا ; يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ السُّعُرَ هُنَا لَيْسَ جَمْعَ سُعَيْرٍ الَّذِي هُوَ النَّارُ . وَنَاقَةٌ مَسْعُورَةٌ : كَأَنَّ بِهَا جُنُونًا مِنْ سُرْعَتِهَا ، كَمَا قِيلَ لَهَا هَوْجَاءُ . وَفِي التَّنْزِيلِ حِكَايَةً عَنْ قَوْمِ صَالِحٍ : أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ ; مَعْنَاهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَجُنُونٍ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : هُوَ الْعَنَاءُ وَالْعَذَابُ ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : أَيْ فِي أَمْرٍ يُسْعِرُنَا أَيْ يُلْهِبُنَا ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إِنَّا إِنِ اتَّبَعْنَاهُ وَأَطَعْنَاهُ فَنَحْنُ فِي ضَلَالٍ وَفِي عَذَابٍ مِمَّا يَلْزَمُنَا ; قَالَ وَإِلَى هَذَا مَالَ الْفَرَّاءُ ; وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :
أَبُو عَمْرٍو : الْمِسْعَرُ الطَّوِيلُ . وَمَسَاعِرُ الْبَعِيرِ : آبَاطُهُ وَأَرْفَاغُهُ حَيْثُ يَسْتَعِرُ فِيهِ الْجَرَبُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :
وَمَسْعَرُ الْبَعِيرِ : مُسْتَدَقُّ ذَنَبِهِ . وَالسَّعْرَارَةُ وَالسُّعْرُورَةُ : شُعَاعُ الشَّمْسِ الدَّاخِلِ مِنْ كَوَّةِ الْبَيْتِ ، وَهُوَ أَيْضًا الصُّبْحُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ مَا تَرَدَّدَ فِي الضَّوْءِ السَّاقِطِ فِي الْبَيْتِ مِنَ الشَّمْسِ ، وَهُوَ الْهَبَاءُ الْمُنْبَثُّ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : السُّعَيْرَةُ تَصْغِيرُ السَّعْرَةِ ، وَهِيَ السُّعَالُ الْحَادُّ .
وَيُقَالُ هَذَا سَعْرَةُ الْأَمْرِ وَسَرْحَتُهُ وَفَوْعَتُهُ : لِأَوَّلِهِ وَحِدَّتِهِ . أَبُو يُوسُفَ : اسْتَعَرَ النَّاسُ فِي كُلِّ وَجْهٍ وَاسْتَنْجَوْا إِذَا أَكَلُوا الرُّطَبَ وَأَصَابُوهُ ; وَالسَّعِيرُ فِي قَوْلِ رُشَيْدِ بْنِ رُمَيْضٍ الْعَنَزِيِّ :
وَسِعْرٌ وَسُعَيْرٌ وَمِسْعَرٌ وَسَعْرَانُ : أَسْمَاءٌ ، ومِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ الْمُحَدِّثُ ؛ جَعَلَهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ مَسْعَرَ ، بِالْفَتْحِ ، لِلتَّفَاؤُلِ ; والْأَسْعَرُ الْجُعْفِيُّ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ :