حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

سكب

[ سكب ] سكب : السَّكْبُ : صَبُّ الْمَاءِ . سَكَبَ الْمَاءَ وَالدَّمْعَ وَنَحْوَهُمَا يَسْكُبُهُ سَكْبًا وَتَسْكَابًا ، فَسَكَبَ وَانْسَكَبَ : صَبَّهُ فَانْصَبَّ . وَسَكَبَ الْمَاءُ بِنَفْسِهِ سُكُوبًا ، وَتَسْكَابًا ، وَانْسَكَبَ بِمَعْنًى .

وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ : اسْكُبْ عَلَى يَدِي . وَمَاءٌ سَكْبٌ ، وَسَاكِبٌ ، وَسَكُوبٌ ، وَسَيْكَبٌ ، وَأُسْكُوبٌ : مُنْسَكِبٌ ، أَوْ مَسْكُوبٌ يَجْرِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ حَفْرٍ . وَدَمْعٌ سَاكِبٌ ، وَمَاءٌ سَكْبٌ : وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ ، كَقَوْلِهِمْ مَاءٌ صَبٌّ ، وَمَاءٌ غَوْرٌ ; أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :

بَرْقٌ يُضِيءُ أَمَامَ الْبَيْتِ أُسْكُوبُ
كَأَنَّ هَذَا الْبَرْقَ يَسْكُبُ الْمَطَرَ ; وَطَعْنَةٌ أُسْكُوبٌ كَذَلِكَ ; وَسَحَابٌ أُسْكُوبٌ .

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : السَّكْبُ وَالْأُسْكُوبُ الْهَطَلَانُ الدَّائِمُ . وَمَاءٌ أُسْكُوبٌ أَيْ جَارٍ ; قَالَتْ جَنُوبُ أُخْتُ عَمْرٍو ذِي الْكَلْبِ ، تَرِثِيهِ : ج٧ / ص٢١٤

وَالطَّاعِنُ الطَّعْنَةَ النَّجْلَاءَ يَتْبَعُهَا مُثْعَنْجِرٌ مِنْ دَمِ الْأَجْوَافِ أُسْكُوبُ
وَيُرْوَى :
مِنْ نَجِيعِ الْجَوْفِ أُثْعُوبُ
وَالنَّجْلَاءُ : الْوَاسِعَةُ . وَالْمُثْعَنْجِرُ : الدَّمُ الَّذِي يَسِيلُ ، يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا .

وَالنَّجِيعُ الدَّمُ الْخَالِصُ ، وَالْأُثْعُوبُ ، مِنَ الْإِثْعَابِ ، وَهُوَ جَرْيُ الْمَاءِ فِي الْمَثْعَبِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يُصَلِّي ، فِيمَا بَيْنُ الْعِشَاءِ إِلَى انْصِدَاعِ الْفَجْرِ ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، فَإِذَا سَكَبَ الْمُؤَذِّنُ بِالْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرَ ، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ; قَالَ سُوَيْدٌ : سَكَبَ ، يُرِيدُ أَذَّنَ ، وَأَصْلُهُ مِنْ سَكْبِ الْمَاءِ وَهَذَا كَمَا يُقَالُ : أَخَذَ فِي خُطْبَةٍ فَسَحَلَهَا . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَرَادَتْ إِذَا أَذَّنَ فَاسْتُعِيرَ السَّكْبُ لِلْإِفَاضَةِ فِي الْكَلَامِ ، كَمَا يُقَالُ : أَفْرَغَ فِي أُذُنِي حَدِيثًا أَيْ أَلْقَى وَصَبَّ . وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ : مَا أَنَّا بِمُنْطٍ عَنْكَ شَيْئًا ، يَكُونُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ سُنَّةً سَكْبًا ، يُقَالُ : هَذَا أَمْرٌ سَكْبٌ أَيْ لَازِمٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ : إِنَّا نُمِيطٌ عَنْكَ شَيْئًا .

وَفَرَسٌ سَكْبٌ جَوَادٌ كَثِيرُ الْعَدْوِ ذَرِيعٌ مِثْلُ حَتٍّ ، وَالسَّكْبُ فَرَسُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ كُمَيْتًا ، أَغَرَّ مُحَجَّلًا ، مُطْلَقَ الْيُمْنَى ، سُمِّيَ بِالسَّكْبِ مِنَ الْخَيْلِ ; وَكَذَلِكَ فَرَسٌ فَيْضٌ وَبَحْرٌ وَغَمْرٌ . وَغُلَامٌ سَكْبٌ إِذَا كَانَ خَفِيفَ الرُّوحِ نَشِيطًا فِي عَمَلِهِ . وَيُقَالُ : هَذَا أَمْرٌ سَكْبٌ أَيْ لَازِمٌ .

وَيُقَالُ : سُنَّةٌ سَكْبٌ . وَقَالَ لَقِيطُ بْنُ زُرَارَةَ لِأَخِيهِ مَعْبَدٍ ، لَمَّا طَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَفْدِيَهُ بِمِائَتَيْنِ مِنَ الْإِبِلِ ، وَكَانَ أَسِيرًا : مَا أَنَّا بِمُنْطٍ عَنْكَ شَيْئًا يَكُونُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ سُنَّةً سَكْبًا ، وَيَدْرَبُ النَّاسُ لَهُ بِنَا دَرْبًا . وَالسَّكْبَةُ : الْكُرْدَةُ الْعُلْيَا الَّتِي تُسْقَى بِهَا الْكُرُودُ مِنَ الْأَرْضِ ; وَفِي التَّهْذِيبِ : الَّتِي يُسْقَى مِنْهَا كُرْدُ الطِّبَابَةِ مِنَ الْأَرْضِ .

وَالسَّكْبُ : النُّحَاسُ . عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالسَّكْبُ : ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ رَقِيقٌ .

وَالسَّكْبَةُ : الْخِرْقَةُ الَّتِي تُقَوَّرُ لِلرَّأْسِ ، كَالشَّبَكَةِ ، مِنْ ذَلِكَ . التَّهْذِيبِ : السَّكْبُ ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ رَقِيقٌ ، كَأَنَّهُ غُبَارٌ مِنْ رِقَّتِهِ ، وَكَأَنَّهُ سَكْبُ مَاءٍ مِنَ الرِّقَّةِ ، وَالسَّكْبَةُ مِنْ ذَلِكَ اشْتُقَّتْ : وَهِيَ الْخِرْقَةُ الَّتِي تُقَوَّرَ لِلرَّأْسِ ، تُسَمِّيهَا الْفُرْسُ الشُّسْتَقَةَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : السَّكَبُ ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ ، مُحَرَّكُ الْكَافِ .

وَالسَّكَبُ : الرَّصَاصُ . وَالسَّكَّبَةُ : الْغِرْسُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى الْوَلَدِ ، أُرَى مِنْ ذَلِكَ . وَالسَّكَبَةُ : الْهِبْرِيَةُ الَّتِي فِي الرَّأْسِ .

وَالْأَسْكُوبُ وَالْإِسْكَابُ : لُغَةٌ فِي الْإِسْكَافِ . وَأُسْكُبَّةُ الْبَابِ : أُسْكُفَّتُهُ . وَالْإِسْكَابَةُ : الْفَلْكَةُ الَّتِي تُوضَعُ فِي قِمَعِ الدُّهْنِ وَنَحْوِهِ ; وَقِيلَ : هِيَ الْفَلْكَةُ الَّتِي يُشْعَبُ بِهَا خَرْقُ الْقِرْبَةِ .

وَالْإِسْكَابَةُ : خَشَبَةٌ عَلَى قَدْرِ الْفَلْسِ ، إِذَا انْشَقَّ السِّقَاءُ جَعَلُوهَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ صَرُّوا عَلَيْهَا بِسَيْرٍ حَتَّى يَخْرُزُوهُ مَعَهُ ، فَهِيَ الْإِسْكَابَةُ . يُقَالُ : اجْعَلْ لِي إِسْكَابَةً ، فَيُتَّخَذُ ذَلِكَ ; وَقِيلَ : الْإِسْكَابَةُ وَالْإِسْكَابُ : قِطْعَةٌ مِنْ خَشَبٍ تُدْخَلُ فِي خَرْقِ الزِّقِّ . أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :

قُمَّرِزٌ آذَانُهُمْ كَالْإِسْكَابِ
وَقِيلَ : الْإِسْكَابُ هُنَا جَمْعُ إِسْكَابَةٍ ، وَلَيْسَ بِلُغَةٍ فِيهِ ; أَلَا تَرَاهُ قَالَ : آذَانُهُمْ ؟ فَتَشْبِيهُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ ، أَسْوَغُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالْوَاحِدِ .

وَالسَّكَبُ ، بِالتَّحْرِيكِ : شَجَرٌ طَيِّبُ الرِّيحِ كَأَنَّ رِيحَهُ رِيحُ الْخَلُوقِ يَنْبُتُ مُسْتَقِلًا عَلَى عِرْقٍ وَاحِدٍ ، لَهُ زَغَبٌ وَوَرَقٌ مِثْلُ وَرَقٍ الصَّعْتَرِ إِلَّا أَنَّهُ أَشَدُّ خُضْرَةً يَنْبُتُ فِي الْقِيعَانِ وَالْأَوْدِيَةِ ، وَيَبِيسُهُ لَا يَنْفَعُ أَحَدًا ، وَلَهُ جَنًى يُؤْكَلُ ، وَيَصْنَعُهُ أَهْلُ الْحِجَازِ نَبِيذًا ، وَلَا يَنْبُتُ جَنَاهُ فِي عَامِ حَيًا ، إِنَّمَا يَنْبُتُ فِي أَعْوَامِ السِّنِينَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : السَّكَبُ عُشْبٌ يَرْتَفِعُ قَدْرَ الذِّرَاعِ ، وَلَهُ وَرَقٌ أَغْبَرُ ، شَبِيهٌ بِوَرَقِ الْهِنْدِبَاءِ ، وَلَهُ نَوْرٌ أَبْيَضُ شَدِيدُ الْبَيَاضِ فِي خِلْقَةِ نَوْرِ الْفِرْسِكِ ; قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا :

كَأَنَّهُ مِنْ نَدَى الْعَرَارِ مَعَ الْ قِرَاصِ أَوْ مَا يُنَفِّضُ السَّكَبُ
الْوَاحِدَةُ سَكَبَةٌ . الْأَصْمَعِيُّ : مِنْ نَبَاتِ السَّهْلِ السَّكَبُ ; وَقَالَ غَيْرُهُ : السَّكَبُ بَقْلَةٌ طَيِّبَةُ الرِّيحِ لَهَا زَهْرة صَفْرَاءُ وَهِيَ مِنْ شَجَرِ الْقَيْظِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ : لِلسِّكَّةِ مِنَ النَّخْلِ أُسْلُوبٌ وَأُسْكُوبٌ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ النَّخْلِ ، قِيلَ لَهُ أُنْبُوبٌ وَمِدَادٌ ; وَقِيلَ : السَّكْبُ ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ ، وَسَكَابِ : اسْمُ فَرَسِ عُبَيْدَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ .

قَالَ : وَسَكَابِ اسْمُ فَرَسٍ ; مِثْلُ قَطَامِ وَحَذَامِ ; قَالَ الشَّاعِرُ :

أَبَيْتَ اللَّعْنَ إِنَّ سَكَابِ عِلْقٌ نَفِيسٌ لَا تُعَارُ وَلَا تُبَاعُ !

موقع حَـدِيث