سمع
[ سمع ] سمع : السَّمْعُ : حِسُ الْأُذُنِ . وَفِي التَّنْزِيلِ : أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ; وَقَالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَاهُ خَلَا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ ، وَقَدْ سَمِعَهُ سَمْعًا وَسِمْعًا وَسَمَاعًا وَسَمَاعَةً وَسَمَاعِيَةً . قَالَ اللحْيَانِيُّ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : السَّمْعُ الْمَصْدَرُ ، وَالسَّمْعُ : الِاسْمُ .
وَالسَّمْعُ أَيْضًا : الْأُذُنُ ، وَالْجَمْعُ أَسْمَاعٌ . ابْنُ السِّكِّيتِ : السَّمْعُ سَمْعُ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ ، يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا ; وَأَمَّا قَوْلُ الْهُذَلِيِّ :
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا ; أَيْ مَا تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِهَا وَأَرَادَ بِالْإِسْمَاعِ هَاهُنَا الْقَبُولَ وَالْعَمَلَ بِمَا يَسْمَعُ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْبَلُ وَلَمْ يَعْمَلْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ . وَسَمَّعَهُ الصَّوْتَ وَأَسْمَعَهُ : اسْتَمَعَ لَهُ . وَتَسَمَّعَ إِلَيْهِ : أَصْغَى ، فَإِذَا أَدْغَمْتَ قُلْتَ اسَّمَّعَ إِلَيْهِ ، وَقُرِئَ : لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى .
يُقَالُ : تَسَمَّعْتُ إِلَيْهِ وَسَمِعْتُ إِلَيْهِ وَسَمِعْتُ لَهُ ، كُلُّهُ بِمَعْنًى لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ : لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ ، وَقُرِئَ : لَا يَسْمَعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى ، مُخَفَّفًا . وَالْمِسْمَعَةُ وَالْمِسْمَعُ وَالْمَسْمَعُ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ : الْأُذُنُ ، وَقِيلَ : الْمَسْمَعُ ج٧ / ص٢٥٦خَرْقُهَا الَّذِي يُسْمَعُ بِهِ وَمَدْخَلُ الْكَلَامِ فِيهَا . يُقَالُ : فُلَانٌ عَظِيمُ الْمِسْمَعَيْنِ وَالسَّامِعَتَيْنِ .
وَالسَّامِعَتَانِ : الْأُذُنَانِ مِنْ كُلِّ شَيْءِ ذِي سَمْعٍ . وَالسَّامِعَةُ : الْأُذُنُ ; قَالَ طَرَفَةُ يَصِفُ أُذُنَ نَاقَتِهِ :
قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ سَمْعًا ، قَالَ : ذَلِكَ إِذَا لَمْ تَخْتَصِصْ نَفْسَكَ . وَقَالَ اللحْيَانِيُّ : سَمْعُ أُذُنِي فُلَانًا يَقُولُ ذَلِكَ ، وَسِمْعُ أُذُنِي وَسَمْعَةُ أُذُنِي فَرَفَعَ فِي كُلِّ ذَلِكَ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا أَخَذْتُ ذَلِكَ عَنْهُ سَمَاعًا وَسَمْعًا ، جَاؤوا بِالْمَصْدَرِ عَلَى غَيْرِ فِعْلِهِ ، وَهَذَا عِنْدَهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ ، وَتَسَامَعَ بِهِ النَّاسُ .
وَقَوْلُهُمْ : سَمْعَكَ إِلَيَّ أَيِ اسْمَعْ مِنِّي ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ : سَمَاعِ أَيِ اسْمَعْ مِثْلُ دَرَاكِ وَمَنَاعِ بِمَعْنَى أَدْرِكْ وَامْنَعْ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحَّاكِ : لَمَّا عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ قَالَ : فَسَمِعْتُ مِنْهُ كَلَامًا لَمْ أَسْمَعْ قَطُّ قَوْلًا أَسْمَعَ مِنْهُ ، يُرِيدُ أَبْلَغَ وَأَنْجَعَ فِي الْقَلْبِ . وَقَالُوا : سَمْعًا وَطَاعَةً ، فَنَصَبُوهُ عَلَى إِضْمَارِ الْفِعْلِ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ إِظْهَارُهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْفَعُهُ أَيْ أَمْرِي ذَلِكَ وَالَّذِي يُرْفَعُ عَلَيْهِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ إِظْهَارُهُ كَمَا أَنَّ الَّذِي يُنْصَبُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ . وَرَجُلٌ سَمِيعٌ : سَامِعٌ ، وَعَدَّوْهُ فَقَالُوا : هُوَ سَمِيعٌ قَوْلَكَ وَقَوْلَ غَيْرِكَ .
وَالسَّمِيعُ : مِنْ صِفَاتِهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَسْمَائِهِ لَا يَعْزُبُ عَنْ إِدْرَاكِهِ مَسْمُوعٌ ، وَإِنْ خَفِيَ ، فَهُوَ يَسْمَعُ بِغَيْرِ جَارِحَةٍ . وَفَعِيلٌ : مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالِغَةِ . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ; وَهُوَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ; وَقَالَ : فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْمٍ فَسَّرُوا السَّمِيعَ بِمَعْنَى الْمُسْمِعِ فِرَارًا مِنْ وَصْفِ اللهِ بِأَنَّ لَهُ سَمْعًا ، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ الْفِعْلَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ ، فَهُوَ سَمِيعٌ ذُو سَمْعٍ بِلَا تَكْيِيفٍ وَلَا تَشْبِيهٍ بِالسَّمْعِ مِنْ خَلْقِهِ وَلَا سَمْعُهُ كَسَمْعِ خَلْقِهِ ، وَنَحْنُ نَصِفُ اللهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ بِلَا تَحْدِيدٍ وَلَا تَكْيِيفٍ ، قَالَ : وَلَسْتُ أُنْكِرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يَكُونَ السَّمِيعُ سَامِعًا وَيَكُونُ مُسْمِعًا وَقَدْ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ :
وَمُنَادٍ سَمِيعٍ : مُسْمِعٌ كَخَبِيرٍ وَمُخْبِرٍ ; وَأُذُنٌ سَمْعَةٌ وَسَمَعَةٌ وَسَمِعَةٌ وَسَمِيعَةٌ وَسَامِعَةٌ وَسَمَّاعَةٌ وَسَمُوعَةٌ . وَالسَّمِيعُ : الْمَسْمُوعُ أَيْضًا . وَالسَّمْعُ : مَا وَقَرَ فِي الْأُذُنِ مِنْ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ .
وَيُقَالُ : سَاءَ سَمْعًا فَأَسَاءَ إِجَابَةً أَيْ لَمْ يَسْمَعْ حَسَنًا . وَرَجُلٌ سَمَّاعٌ إِذَا كَانَ كَثِيرَ الِاسْتِمَاعِ لِمَا يُقَالُ وَيُنْطَقُ بِهِ . قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ; فُسِّرَ قَوْلُهُ سَمَّاعُونَ للكَذِبِ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ لِكَيْ يُكَذِّبُوا فِيمَا سَمِعُوا ، وَيَجُوزَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ الْكَذِبَ لِيُشِيعُوهُ فِي النَّاسِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ .
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ; فَمَعْنَى خَتَمَ طَبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ بِكُفْرِهِمْ وَهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ وَيُبْصِرُونَ وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا هَذِهِ الْحَوَاسَّ اسْتِعْمَالًا يُجْدِي عَلَيْهِمْ فَصَارُوا كَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَلَمْ يُبْصِرْ وَلَمْ يَعْقِلْ كَمَا قَالُوا :
وَالسِّمْعُ وَالسَّمْعُ ؛ الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَالسَّمَاعُ ، كُلُّهُ : الذِّكْرُ الْمَسْمُوعُ الْحَسَنُ الْجَمِيلُ ؛ قَالَ :
وَالسَّمَاعُ : مَا سَمَّعْتَ بِهِ فَشَاعَ وَتُكُلِّمَ بِهِ . وَكُلُّ مَا الْتَذَّتْهُ الْأُذُنُ مِنْ صَوْتٍ حَسَنٍ سَمَاعٌ . وَالسَّمَاعُ : الْغِنَاءُ .
وَالْمُسْمِعَةُ : الْمُغَنِّيَةُ . وَمِنْ أَسْمَاءِ الْقَيْدِ الْمُسْمِعُ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ :
وَكَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَامِلٍ لَهُ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ فُلَانًا مُسَمَّعًا مُزَمَّرًا أَيْ مُقَيَّدًا مُسَوْجَرًا ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى التَّشْبِيهِ . وَفَعَلْتُ ذَلِكَ تَسْمِعَتَكَ وتَسْمِعَةً لَكَ أَيْ لِتَسْمَعَهُ ؛ وَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رِيَاءً وَلَا سَمْعَةً وَلَا سُمْعَةً . وسَمَّعَ بِهِ : أَسْمَعَهُ الْقَبِيحَ وَشَتَمَهُ .
وَتَسَامَعَ بِهِ النَّاسُ وَأَسْمَعَهُ الْحَدِيثَ وَأَسْمَعَهُ أَيْ شَتَمَهُ . وَسَمَّعَ بِالرَّجُلِ : أَذَاعَ عَنْهُ عَيْبًا وَنَدَّدَ بِهِ وَشَهَّرَهُ وَفَضَحَهُ ، وَأَسْمَعَ النَّاسَ إِيَّاهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمِنَ التَّسْمِيعِ بِمَعْنَى الشَّتْمِ وَإِسْمَاعِ الْقَبِيحِ قَوْلُهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَمَّعَ بِعَبْدٍ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ .
أَبُو زَيْدٍ : شَتَّرْتُ بِهِ تَشْتِيرًا ، وَنَدَّدْتُ بِهِ ، وَسَمَّعْتُ بِهِ ، وَهَجَّلْتُ بِهِ إِذَا أَسْمَعْتَهُ الْقَبِيحَ وَشَتَمْتَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بِعَمَلِهِ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ سَامِعُ خَلْقِهِ وَحَقَّرَهُ وَصَغَّرَهُ ، وَرُوِيَ : أَسَامِعَ خَلْقِهِ فَسَامِعُ خَلْقِهِ بَدَلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا يَكُونُ صِفَةً لِأَنَّ فِعْلَهُ كُلَّهُ حَالٌ ؛ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَنْ رَوَاهُ سَامِعُ خَلْقِهِ فَهُوَ مَرْفُوعٌ ، أَرَادَ سَمَّعَ اللَّهُ سَامِعُ خَلْقِهِ بِهِ أَيْ فَضَحَهُ ، وَمَنْ رَوَاهُ أَسَامِعَ خَلْقِهِ ، بِالنَّصْبِ ، كَسَّرَ سَمْعًا عَلَى أَسْمُعٍ ثُمَّ كَسَّرَ أَسْمُعًا عَلَى أَسَامِعَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ السَّمْعَ اسْمًا لَا مَصْدَرًا وَلَوْ كَانَ مَصْدَرًا لَمْ يَجْمَعْهُ ، يُرِيدُ أَنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ أَسَامِعَ خَلْقِهِ بِهَذَا الرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بِعَمَلِهِ سَمَّعَهُ اللَّهُ وَأَرَاهُ ثَوَابَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْطِيَهُ ، وَقِيلَ : مَنْ أَرَادَ بِعَمَلِهِ النَّاسَ أَسْمَعَهُ اللَّهُ النَّاسَ وَكَانَ ذَلِكَ ثَوَابُهُ ، وَقِيلَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا صَالِحًا فِي السِّرِّ ثُمَّ يُظْهِرَهُ لِيَسْمَعَهُ النَّاسُ وَيُحْمَدَ عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ بِهِ وَيُظْهِرُ إِلَى النَّاسِ غَرَضَهُ وَأَنَّ عَمَلَهُ لَمْ يَكُنْ خَالِصًا ، وَقِيلَ : يُرِيدُ مَنْ نَسَبَ إِلَى نَفْسِهِ عَمَلًا صَالِحًا لَمْ يَفْعَلْهُ وَادَّعَى خَيْرًا لَمْ يَصْنَعْهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَفْضَحُهُ وَيُظْهِرُ كَذِبَهُ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّمَا فَعَلَهُ سُمْعَةً وَرِيَاءً أَيْ لِيَسْمَعَهُ النَّاسُ وَيَرَوْهُ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قِيلَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ لِمَ لَا تُكَلِّمُ عُثْمَانَ ؟ قَالَ : أَتُرَوْنَنِي أُكَلِّمُهُ سَمْعَكُمْ أَيْ بِحَيْثُ تَسْمَعُونَ . وَفِي الْحَدِيثِ : عَنْ جُنْدُبٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ سَمَّعَ يُسَمِّعُ اللَّهُ بِهِ ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ ، وَسَمِّعْ بِفُلَانٍ أَيِ ائْتِ إِلَيْهِ أَمْرًا يُسْمَعُ بِهِ وَنَوِّهْ بِذِكْرِهِ ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .
وَسَمَّعَ بِفُلَانٍ فِي النَّاسِ : نَوَّهَ بِذِكْرِهِ . وَالسُّمْعَةُ : مَا سُمِّعَ بِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ رِيَاءً لِيُسْمَعَ وَيُرَى ؛ وَتَقُولُ : فَعَلَهُ رِيَاءً وَسُمْعَةً أَيْ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَيَسْمَعُوا بِهِ . وَالتَّسْمِيعُ : التَّشْنِيعُ .
وَامْرَأَةٌ سُمْعُنَّةٌ وَسِمْعَنَّةٌ وَسِمْعَنَةٌ ، بِالتَّخْفِيفِ ؛ الْأَخِيرَةُ عَنْ يَعْقُوبَ ، أَيْ مُسْتَمِعَةٌ سَمَّاعَةٌ ؛ قَالَ :
وَرَجُلٌ سِمْعٌ يُسْمَعُ . وَفِي الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ سِمْعًا لَا بِلْغًا ، وَسَمْعًا لَا بَلْغًا ، وَسِمْعٌ لَا بِلْغٌ ، وَسَمْعٌ لَا بَلْغٌ ، مَعْنَاهُ يُسْمَعُ وَلَا يَبْلُغُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يُسْمَعُ وَلَا يُحْتَاجُ أَنْ يُبَلَّغَ ، وَقِيلَ : يُسْمَعُ بِهِ وَلَا يَتِمُّ . الْكِسَائِيُّ : إِذَا سَمِعَ الرَّجُلُ الْخَبَرَ لَا يُعْجِبُهُ قَالَ : سِمْعٌ وَلَا بِلْغٌ ، وَسَمْعٌ لَا بَلْغٌ أَيْ أَسْمِعْ بِالدَّوَاهِي وَلَا تَبْلُغْنِي .
وَسَمْعُ الْأَرْضِ وَبَصَرُهَا : طُولُهَا وَعَرْضُهَا ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَلَا وَجْهَ لَهُ إِنَّمَا مَعْنَاهُ الْخَلَاءُ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَلْقَى نَفْسَهُ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا إِذَا غَرَّرَ بِهَا وَأَلْقَاهَا حَيْثُ لَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ . وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ : أَنَّ أُخْتَهَا قَالَتْ : الْوَيْلُ لِأُخْتِي ! لَا تُخْبِرْهَا بِكَذَا فَتَخْرُجَ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا ، وَفِي النِّهَايَةِ : لَا تُخْبِرْ أُخْتِي فَتَتَّبِعَ أَخَا بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا .
يُقَالُ : خَرَجَ فُلَانٌ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا إِذَا لَمْ يَدْرِ أَيْنَ يَتَوَجَّهُ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى الطَّرِيقِ ، وَقِيلَ : أَرَادَتْ بَيْنَ سَمْعِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهِمْ فَحَذَفْتُ الْأَهْلَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ؛ أَيْ أَهْلَهَا . وَيُقَالُ : لِلرَّجُلِ إِذَا غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وَأَلْقَاهَا حَيْثُ لَا يدْرى أَيْنَ هُوَ : أَلْقَى نَفْسَهُ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَعْنَى قَوْلِهِ تَخْرُجُ أُخْتِي مَعَهُ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا أَنَّ الرَّجُلَ يَخْلُو بِهَا لَيْسَ مَعَها أَحَدٌ يَسْمَعُ كَلَامَهَا وَيُبْصِرُهَا إِلَّا الْأَرْضُ الْقَفْرُ ، لَيْسَ أَنَّ الْأَرْضَ لَهَا سَمْعٌ ، وَلَكِنَّهَا وَكَّدَتِ الشَّنَاعَةَ فِي خَلْوَتِهَا بِالرَّجُلِ الَّذِي صَحِبَهَا ؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : هُوَ تَمْثِيلٌ أَيْ لَا يَسْمَعُ كَلَامَهُمَا وَيُبْصِرُهُمَا إِلَّا الْأَرْضَ تَعْنِي أُخْتَهَا ، وَالْبَكْرِيَّ الَّذِي تَصْحَبُهُ .
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ : لَقِيتُهُ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا أَيْ بِأَرْضٍ مَا بِهَا أَحَدٌ . وَسَمِعَ لَهُ : أَطَاعَهُ . وَفِي الْخَبَرِ : أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ خَطَبَ يَوْمًا فَقَالَ : وَلِيَكُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَكَانَ فَظًّا غَلِيظًا مُضَيِّقًا عَلَيْكُمْ ج٧ / ص٢٥٨فَسَمِعْتُمْ لَهُ .
وَالْمِسْمَعُ : مَوْضِعُ الْعُرْوَةِ مِنَ الْمَزَادَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا جَاوَزَ خَرْتَ الْعُرْوَةِ ، وَقِيلَ : الْمِسْمَعُ عُرْوَةٌ فِي وَسَطِ الدَّلْوِ وَالْمَزَادَةِ وَالْإِدَاوَةِ ، يُجْعَلُ فِيهَا حَبْلٌ لِتَعْتَدِلَ الدَّلْوُ ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَوْفَى :
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ لِلرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ يَنْزِعَانِ الْمِشْآةَ مِنَ الْبِئْرِ بِتُرَابِهَا عِنْدَ احْتِفَارِهَا : أَسْمِعَا الْمِشْآةَ أَيْ أَبِينَاهَا عَنْ جُولِ الرَّكِيَّةِ وَفَمِهَا . قَالَ اللَّيْثُ : السَّمِيعَانِ مِنْ أَدَوَاتِ الْحَرَّاثِينَ عُودَانِ طَوِيلَانِ فِي الْمِقْرَنِ الَّذِي يُقْرَنُ بِهِ الثَّوْرُ أَيْ لِحِرَاثَةِ الْأَرْضِ . وَالْمِسْمَعَانِ : جَوْرَبَانِ يَتَجَوْرَبُ بِهِمَا الصَّائِدُ إِذَا طَلَبَ الظِّبَاءَ فِي الظَّهِيرَةِ .
وَالسِّمْعُ : سَبُعٌ مُرَكَّبٌ ، وَهُوَ وَلَدُ الذِّئْبِ مِنَ الضَّبُعِ . وَفِي الْمَثَلِ : أَسْمَعُ مِنَ السِّمْعِ الْأَزَلِّ ، وَرُبَّمَا قَالُوا : أَسْمَعُ مِنْ سِمْعٍ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَامْرَأَةٌ سَمَعْمَعَةٌ : كَأَنَّهَا غُولٌ أَوْ ذِئْبَةٌ ؛ حَدَّثَ عَوَانَةُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ سَأَلَ ابْنَ لِسَانِ الْحُمْرَةِ عَنِ النِّسَاءِ فَقَالَ : النِّسَاءُ أَرْبَعٌ : فَرَبِيعٌ مَرْبَعٌ ، وَجَمِيعٌ تَجْمَعُ ، وَشَيْطَانٌ سَمَعْمَعٌ ، وَيُرْوَى : سُمَّعٌ ، وَغُلٌّ لَا يُخْلَعُ ، فَقَالَ : فَسِّرْ ، قَالَ : الرَّبِيعُ الْمَرْبَعُ الشَّابَّةُ الْجَمِيلَةُ الَّتِي إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا سَرَّتْكَ وَإِذَا أَقْسَمْتَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْكَ ، وَأَمَّا الْجَمِيعُ الَّتِي تَجْمَعُ فَالْمَرْأَةُ تَتَزَوَّجَهَا وَلَكَ نَشَبٌ وَلَهَا نَشَبٌ فَتَجْمَعُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الشَّيْطَانُ السَّمَعْمَعُ فَهِيَ الْكَالِحَةُ فِي وَجْهِكَ إِذَا دَخَلْتَ الْمُوَلْوِلَةُ فِي إِثْرِكَ إِذَا خَرَجْتَ . وَامْرَأَةٌ سَمَعْمَعَةٌ : كَأَنَّهَا غُولٌ . وَالشَّيْطَانُ الْخَبِيثُ يُقَالُ لَهُ السَّمَعْمَعُ ، قَالَ : وَأَمَّا الْغُلُّ الَّذِي لَا يُخْلَعُ فَبِنْتُ عَمِّكَ الْقَصِيرَةُ الْفَوْهَاءُ الدَّمِيمَةُ السَّوْدَاءُ الَّتِي نَثَرَتْ لَكَ ذَا بَطْنِهَا ، فَإِنْ طَلَّقْتَهَا ضَاعَ وَلَدُكَ ، وَإِنْ أَمْسَكْتَهَا أَمْسَكْتَهَا عَلَى مِثْلِ جَدْعِ أَنْفِكِ .
وَالرَّأْسُ السَّمَعْمَعُ : الصَّغِيرُ الْخَفِيفُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : غُولٌ سُمَّعٌ خَفِيفُ الرَّأْسِ ؛ وَأَنْشَدَ شَمِرٌ :
وَمِسْمَعٌ : أَبُو قَبِيلَةٍ يُقَالُ لَهُمُ الْمَسَامِعَةُ ، دَخَلَتْ فِيهِ الْهَاءُ لِلنَّسَبِ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْمَسَامِعَةُ مِنْ تَيْمِ اللَّاتِ . وَسُمَيْعٌ وَسَمَاعَةُ وَسِمْعَانُ : أَسْمَاءٌ .
وَسِمْعَانُ : اسْمُ الرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ ، وَقِيلَ : كَانَ اسْمُهُ حَبِيبًا . وَالْمِسْمَعَانِ : عَامِرٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ ابْنَا مَالِكِ بْنِ مِسْمَعٍ ؛ هَذَا قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ :