حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

سمع

[ سمع ] سمع : السَّمْعُ : حِسُ الْأُذُنِ . وَفِي التَّنْزِيلِ : أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ; وَقَالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَاهُ خَلَا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ ، وَقَدْ سَمِعَهُ سَمْعًا وَسِمْعًا وَسَمَاعًا وَسَمَاعَةً وَسَمَاعِيَةً . قَالَ اللحْيَانِيُّ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : السَّمْعُ الْمَصْدَرُ ، وَالسَّمْعُ : الِاسْمُ .

وَالسَّمْعُ أَيْضًا : الْأُذُنُ ، وَالْجَمْعُ أَسْمَاعٌ . ابْنُ السِّكِّيتِ : السَّمْعُ سَمْعُ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ ، يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا ; وَأَمَّا قَوْلُ الْهُذَلِيِّ :

فَلَمَّا رَدَّ سَامِعَهُ إِلَيْهِ وَجَلَّى عَنْ عَمَايَتِهِ عَمَاهُ
فَإِنَّهُ عَنَى بِالسَّامِعِ الْأُذُنَ وَذَكَّرَ لِمَكَانِ الْعُضْوِ ، وَسَمَّعَهُ الْخَبَرَ وَأَسْمَعَهُ إيَّاهُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ; فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ : فَقَالَ : اسْمَعْ لَا سَمِعْتَ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا ; أَيْ مَا تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِهَا وَأَرَادَ بِالْإِسْمَاعِ هَاهُنَا الْقَبُولَ وَالْعَمَلَ بِمَا يَسْمَعُ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْبَلُ وَلَمْ يَعْمَلْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ . وَسَمَّعَهُ الصَّوْتَ وَأَسْمَعَهُ : اسْتَمَعَ لَهُ . وَتَسَمَّعَ إِلَيْهِ : أَصْغَى ، فَإِذَا أَدْغَمْتَ قُلْتَ اسَّمَّعَ إِلَيْهِ ، وَقُرِئَ : لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى .

يُقَالُ : تَسَمَّعْتُ إِلَيْهِ وَسَمِعْتُ إِلَيْهِ وَسَمِعْتُ لَهُ ، كُلُّهُ بِمَعْنًى لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ : لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ ، وَقُرِئَ : لَا يَسْمَعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى ، مُخَفَّفًا . وَالْمِسْمَعَةُ وَالْمِسْمَعُ وَالْمَسْمَعُ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ : الْأُذُنُ ، وَقِيلَ : الْمَسْمَعُ ج٧ / ص٢٥٦خَرْقُهَا الَّذِي يُسْمَعُ بِهِ وَمَدْخَلُ الْكَلَامِ فِيهَا . يُقَالُ : فُلَانٌ عَظِيمُ الْمِسْمَعَيْنِ وَالسَّامِعَتَيْنِ .

وَالسَّامِعَتَانِ : الْأُذُنَانِ مِنْ كُلِّ شَيْءِ ذِي سَمْعٍ . وَالسَّامِعَةُ : الْأُذُنُ ; قَالَ طَرَفَةُ يَصِفُ أُذُنَ نَاقَتِهِ :

مُؤَللتَانِ تَعْرِفُ الْعِتْقَ فِيهِمَا كَسَامِعَتَيْ شَاةٍ بِحَوْمَلَ مُفْرَدِ
وَيُرْوَى : وسَامِعَتَانِ وَفِي الْحَدِيثِ : مَلَأَ اللهُ مَسَامِعَهُ ; هِيَ جَمْعُ مِسْمَعٍ وَهُوَ آلَةُ السَّمْعِ أَوْ جَمْعُ سَمْعٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَمَشَابِهَ وَمَلَامِحَ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي جَهْلٍ : إِنَّ مُحَمَّدًا نَزَلَ يَثْرِبَ وَإِنَّهُ حَنِقَ عَلَيْكُمْ نَفَيْتُمُوهُ نَفْيَ الْقُرَادِ عَنِ الْمَسَامِعِ ، يَعْنِي عَنِ الْآذَانِ ، أَيْ أَخْرَجْتُمُوهُ مِنْ مَكَّةَ إِخْرَاجَ اسْتِئْصَالٍ لِأَنَّ أَخْذَ الْقُرَادِ عَنِ الدَّابَّةِ قَلْعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَالْأُذُنِ أَخَفُّ الْأَعْضَاءِ شَعَرًا بَلْ أَكْثَرُهَا لَا شَعَرَ عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ النَّزْعُ مِنْهَا أَبْلَغَ . وَقَالُوا : هُوَ مِنِّي مَرْأًى وَمَسْمَعٌ ، يُرْفَعُ وَيُنْصَبُ ، وَهُوَ مِنِّي بِمَرْأًى وَمَسْمَعٍ ، وَقَالُوا : ذَلِكَ سَمْعَ أُذُنِي وَسِمْعَهَا وَسَمَاعَهَا وَسَمَاعَتَهَا أَيْ إِسْمَاعَهَا ; قَالَ :
سَمَاعَ اللهِ وَالْعُلَمَاءِ أَنِّي أَعْوَذُ بِحَقْوِ خَالِكَ يَا ابْنَ عَمْرِو
أَوْقَعَ الِاسْمَ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ كَأَنَّهُ قَالَ إِسْمَاعًا كَمَا قَالَ :
وَبَعْدَ عَطَائِكَ الْمِائَةَ الرِّتَاعَا
أَيْ إِعْطَائِكَ .

قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ سَمْعًا ، قَالَ : ذَلِكَ إِذَا لَمْ تَخْتَصِصْ نَفْسَكَ . وَقَالَ اللحْيَانِيُّ : سَمْعُ أُذُنِي فُلَانًا يَقُولُ ذَلِكَ ، وَسِمْعُ أُذُنِي وَسَمْعَةُ أُذُنِي فَرَفَعَ فِي كُلِّ ذَلِكَ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا أَخَذْتُ ذَلِكَ عَنْهُ سَمَاعًا وَسَمْعًا ، جَاؤوا بِالْمَصْدَرِ عَلَى غَيْرِ فِعْلِهِ ، وَهَذَا عِنْدَهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ ، وَتَسَامَعَ بِهِ النَّاسُ .

وَقَوْلُهُمْ : سَمْعَكَ إِلَيَّ أَيِ اسْمَعْ مِنِّي ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ : سَمَاعِ أَيِ اسْمَعْ مِثْلُ دَرَاكِ وَمَنَاعِ بِمَعْنَى أَدْرِكْ وَامْنَعْ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :

فَسَمَاعِ أَسْتَاهَ الْكِلَابِ سَمَاعِ
قَالَ : وَقَدْ تَأْتِي سَمِعْتُ بِمَعْنَى أَجَبْتُ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ أَيْ أَجَابَ حَمْدَهُ وَتَقَبَّلَهُ . يُقَالُ : اسْمَعْ دُعَائِي أَيْ أَجِبْ لِأَنَّ غَرَضَ السَّائِلِ الْإِجَابَةُ وَالْقَبُولُ ; وَعَلَيْهِ مَا أَنْشَدَهُ أَبُو زَيْدٍ :
دَعَوْتُ اللهَ حَتَّى خِفْتُ أَنْ لَا يَكُونَ اللهُ يَسْمَعُ مَا أَقُولُ
وَقَوْلُهُ : أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ أَيْ مَا أَبْصَرَهْ وَمَا أَسْمَعَهُ عَلَى التَّعَجُّبِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ أَيْ لَا يُسْتَجَابُ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فَكَأَنَّهُ غَيْرُ مَسْمُوعٍ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللهِ وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا أَيْ لِيَسْمَعِ السَّامِعُ وَلِيَشْهَدِ الشَّاهِدُ حَمْدَنَا اللهَ تَعَالَى عَلَى مَا أَحْسَنَ إِلَيْنَا وَأَوْلَانَا مِنْ نِعَمِهِ ، وَحُسْنُ الْبَلَاءِ النِّعْمَةُ وَالِاخْتِبَارُ بِالْخَيْرِ لِيَتَبَيَّنَ الشُّكْرُ ، وَبِالشَّرِّ لِيَظْهَرَ الصَّبْرُ . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنُ عَبْسَةَ قَالَ لَهُ : أَيُّ السَّاعَاتِ أَسْمَعُ ؟ قَالَ : جَوْفُ الليْلِ الْآخِرُ أَيْ أَوْفَقُ لِاسْتِمَاعِ الدُّعَاءِ فِيهِ وَأَوْلَى بِالِاسْتِجَابَةِ وَهُوَ مِنْ بَابِ : نَهَارُهُ صَائِمٌ وَلَيْلُهُ قَائِمٌ .

وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحَّاكِ : لَمَّا عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ قَالَ : فَسَمِعْتُ مِنْهُ كَلَامًا لَمْ أَسْمَعْ قَطُّ قَوْلًا أَسْمَعَ مِنْهُ ، يُرِيدُ أَبْلَغَ وَأَنْجَعَ فِي الْقَلْبِ . وَقَالُوا : سَمْعًا وَطَاعَةً ، فَنَصَبُوهُ عَلَى إِضْمَارِ الْفِعْلِ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ إِظْهَارُهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْفَعُهُ أَيْ أَمْرِي ذَلِكَ وَالَّذِي يُرْفَعُ عَلَيْهِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ إِظْهَارُهُ كَمَا أَنَّ الَّذِي يُنْصَبُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ . وَرَجُلٌ سَمِيعٌ : سَامِعٌ ، وَعَدَّوْهُ فَقَالُوا : هُوَ سَمِيعٌ قَوْلَكَ وَقَوْلَ غَيْرِكَ .

وَالسَّمِيعُ : مِنْ صِفَاتِهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَسْمَائِهِ لَا يَعْزُبُ عَنْ إِدْرَاكِهِ مَسْمُوعٌ ، وَإِنْ خَفِيَ ، فَهُوَ يَسْمَعُ بِغَيْرِ جَارِحَةٍ . وَفَعِيلٌ : مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالِغَةِ . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ; وَهُوَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ; وَقَالَ : فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْمٍ فَسَّرُوا السَّمِيعَ بِمَعْنَى الْمُسْمِعِ فِرَارًا مِنْ وَصْفِ اللهِ بِأَنَّ لَهُ سَمْعًا ، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ الْفِعْلَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ ، فَهُوَ سَمِيعٌ ذُو سَمْعٍ بِلَا تَكْيِيفٍ وَلَا تَشْبِيهٍ بِالسَّمْعِ مِنْ خَلْقِهِ وَلَا سَمْعُهُ كَسَمْعِ خَلْقِهِ ، وَنَحْنُ نَصِفُ اللهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ بِلَا تَحْدِيدٍ وَلَا تَكْيِيفٍ ، قَالَ : وَلَسْتُ أُنْكِرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يَكُونَ السَّمِيعُ سَامِعًا وَيَكُونُ مُسْمِعًا وَقَدْ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ :

أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ يُؤَرِّقُنِي وَأَصْحَابِي هُجُوعُ ؟
فَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ بِمَعْنَى الْمُسْمِعِ وَهُوَ شَاذٌّ ، وَالظَّاهِرُ الْأَكْثَرُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يَكُونَ السَّمِيعُ بِمَعْنَى السَّامِعِ مِثْلَ عَلِيمٍ وَعَالِمٍ وَقَدِيرٍ وَقَادِرٍ .

وَمُنَادٍ سَمِيعٍ : مُسْمِعٌ كَخَبِيرٍ وَمُخْبِرٍ ; وَأُذُنٌ سَمْعَةٌ وَسَمَعَةٌ وَسَمِعَةٌ وَسَمِيعَةٌ وَسَامِعَةٌ وَسَمَّاعَةٌ وَسَمُوعَةٌ . وَالسَّمِيعُ : الْمَسْمُوعُ أَيْضًا . وَالسَّمْعُ : مَا وَقَرَ فِي الْأُذُنِ مِنْ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ .

وَيُقَالُ : سَاءَ سَمْعًا فَأَسَاءَ إِجَابَةً أَيْ لَمْ يَسْمَعْ حَسَنًا . وَرَجُلٌ سَمَّاعٌ إِذَا كَانَ كَثِيرَ الِاسْتِمَاعِ لِمَا يُقَالُ وَيُنْطَقُ بِهِ . قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ; فُسِّرَ قَوْلُهُ سَمَّاعُونَ للكَذِبِ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ لِكَيْ يُكَذِّبُوا فِيمَا سَمِعُوا ، وَيَجُوزَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ الْكَذِبَ لِيُشِيعُوهُ فِي النَّاسِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ .

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ; فَمَعْنَى خَتَمَ طَبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ بِكُفْرِهِمْ وَهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ وَيُبْصِرُونَ وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا هَذِهِ الْحَوَاسَّ اسْتِعْمَالًا يُجْدِي عَلَيْهِمْ فَصَارُوا كَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَلَمْ يُبْصِرْ وَلَمْ يَعْقِلْ كَمَا قَالُوا :

أَصَمٌّ عَمَّا سَاءَهُ سَمِيعُ
وَقَوْلُهُ عَلَى سَمْعِهِمْ فَالْمُرَادُ مِنْهُ عَلَى أَسْمَاعِهِمْ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ السَّمْعَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ يُوَحَّدُ وَيُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ لِأَنَّ الْمَصَادِرَ لَا تُجْمَعُ ، وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى عَلَى مَوَاضِعِ سَمْعِهِمْ فَحُذِفَتِ الْمَوَاضِعُ كَمَا تَقُولُ هُمْ عَدْلٌ أَيْ ذَوُو عَدْلٍ ، وَالثَّالِثُ : أَنْ تَكُونَ إِضَافَتُهُ السَّمْعَ إِلَيْهِمْ دَالًا عَلَى أَسْمَاعِهِمْ كَمَا قَالَ :
فِي حَلْقِكُمْ عَظْمٌ وَقَدْ شَجِينَا
مَعْنَاهُ فِي حُلُوقِكُمْ ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَجَمْعُ الْأَسْمَاعِ أَسَامِيعُ . وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ : وَيُقَالُ لِجَمِيعِ خُرُوقِ الْإِنْسَانِ عَيْنَيْهِ وَمَنْخِرَيْهِ وَاسْتِهِ : مَسَامِعُ لَا يُفْرَدُ وَاحِدُهَا . قَالَ الليْثُ : يُقَالُ ج٧ / ص٢٥٧سَمِعَتْ أُذُنِي زَيْدًا يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا أَيْ أَبْصَرْتُهُ بِعَيْنِي يَفْعَلُ ذَلِكَ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ جَاءَ اللَّيْثُ بِهَذَا الْحَرْفِ وَلَيْسَ مِنْ مَذَاهِبِ الْعَرَبِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ سَمِعَتْ أَذُنِي بِمَعْنَى أَبْصَرَتْ عَيْنِي ، قَالَ : وَهُوَ عِنْدِي كَلَامٌ فَاسِدٌ وَلَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ وَلَّدَهُ أَهْلُ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ .

وَالسِّمْعُ وَالسَّمْعُ ؛ الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَالسَّمَاعُ ، كُلُّهُ : الذِّكْرُ الْمَسْمُوعُ الْحَسَنُ الْجَمِيلُ ؛ قَالَ :

أَلَا يَا أُمَّ فَارِعَ لَا تَلُومِي عَلَى شَيْءٍ رَفَعْتُ بِهِ سَمَاعِي
وَيُقَالُ : ذَهَبَ سَمْعُهُ فِي النَّاسِ وَصِيتُهُ أَيْ ذِكْرُهُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هَذَا أَمْرٌ ذُو سِمْعٍ وَذُو سَمَاعٍ إِمَّا حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ . وَيُقَالُ : سَمَّعَ بِهِ إِذَا رَفَعَهُ مِنَ الْخُمُولِ وَنَشَرَ ذِكْرَهُ .

وَالسَّمَاعُ : مَا سَمَّعْتَ بِهِ فَشَاعَ وَتُكُلِّمَ بِهِ . وَكُلُّ مَا الْتَذَّتْهُ الْأُذُنُ مِنْ صَوْتٍ حَسَنٍ سَمَاعٌ . وَالسَّمَاعُ : الْغِنَاءُ .

وَالْمُسْمِعَةُ : الْمُغَنِّيَةُ . وَمِنْ أَسْمَاءِ الْقَيْدِ الْمُسْمِعُ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ :

وَمُسْمِعَتَانِ وَزَمَّارَةٌ وَظِلٌّ مَدِيدٌ وَحِصْنٌ أَمَقُّ
فَسَّرَهُ فَقَالَ : الْمُسْمِعَتَانِ الْقَيْدَانِ كَأَنَّهُمَا يُغَنِّيَانِهِ ، وَأَنَّثَ لِأَنَّ أَكْثَرَ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ . وَالزَّمَّارَةُ : السَّاجُورُ .

وَكَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَامِلٍ لَهُ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ فُلَانًا مُسَمَّعًا مُزَمَّرًا أَيْ مُقَيَّدًا مُسَوْجَرًا ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى التَّشْبِيهِ . وَفَعَلْتُ ذَلِكَ تَسْمِعَتَكَ وتَسْمِعَةً لَكَ أَيْ لِتَسْمَعَهُ ؛ وَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رِيَاءً وَلَا سَمْعَةً وَلَا سُمْعَةً . وسَمَّعَ بِهِ : أَسْمَعَهُ الْقَبِيحَ وَشَتَمَهُ .

وَتَسَامَعَ بِهِ النَّاسُ وَأَسْمَعَهُ الْحَدِيثَ وَأَسْمَعَهُ أَيْ شَتَمَهُ . وَسَمَّعَ بِالرَّجُلِ : أَذَاعَ عَنْهُ عَيْبًا وَنَدَّدَ بِهِ وَشَهَّرَهُ وَفَضَحَهُ ، وَأَسْمَعَ النَّاسَ إِيَّاهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمِنَ التَّسْمِيعِ بِمَعْنَى الشَّتْمِ وَإِسْمَاعِ الْقَبِيحِ قَوْلُهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَمَّعَ بِعَبْدٍ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ .

أَبُو زَيْدٍ : شَتَّرْتُ بِهِ تَشْتِيرًا ، وَنَدَّدْتُ بِهِ ، وَسَمَّعْتُ بِهِ ، وَهَجَّلْتُ بِهِ إِذَا أَسْمَعْتَهُ الْقَبِيحَ وَشَتَمْتَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بِعَمَلِهِ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ سَامِعُ خَلْقِهِ وَحَقَّرَهُ وَصَغَّرَهُ ، وَرُوِيَ : أَسَامِعَ خَلْقِهِ فَسَامِعُ خَلْقِهِ بَدَلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا يَكُونُ صِفَةً لِأَنَّ فِعْلَهُ كُلَّهُ حَالٌ ؛ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَنْ رَوَاهُ سَامِعُ خَلْقِهِ فَهُوَ مَرْفُوعٌ ، أَرَادَ سَمَّعَ اللَّهُ سَامِعُ خَلْقِهِ بِهِ أَيْ فَضَحَهُ ، وَمَنْ رَوَاهُ أَسَامِعَ خَلْقِهِ ، بِالنَّصْبِ ، كَسَّرَ سَمْعًا عَلَى أَسْمُعٍ ثُمَّ كَسَّرَ أَسْمُعًا عَلَى أَسَامِعَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ السَّمْعَ اسْمًا لَا مَصْدَرًا وَلَوْ كَانَ مَصْدَرًا لَمْ يَجْمَعْهُ ، يُرِيدُ أَنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ أَسَامِعَ خَلْقِهِ بِهَذَا الرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بِعَمَلِهِ سَمَّعَهُ اللَّهُ وَأَرَاهُ ثَوَابَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْطِيَهُ ، وَقِيلَ : مَنْ أَرَادَ بِعَمَلِهِ النَّاسَ أَسْمَعَهُ اللَّهُ النَّاسَ وَكَانَ ذَلِكَ ثَوَابُهُ ، وَقِيلَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا صَالِحًا فِي السِّرِّ ثُمَّ يُظْهِرَهُ لِيَسْمَعَهُ النَّاسُ وَيُحْمَدَ عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ بِهِ وَيُظْهِرُ إِلَى النَّاسِ غَرَضَهُ وَأَنَّ عَمَلَهُ لَمْ يَكُنْ خَالِصًا ، وَقِيلَ : يُرِيدُ مَنْ نَسَبَ إِلَى نَفْسِهِ عَمَلًا صَالِحًا لَمْ يَفْعَلْهُ وَادَّعَى خَيْرًا لَمْ يَصْنَعْهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَفْضَحُهُ وَيُظْهِرُ كَذِبَهُ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّمَا فَعَلَهُ سُمْعَةً وَرِيَاءً أَيْ لِيَسْمَعَهُ النَّاسُ وَيَرَوْهُ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قِيلَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ لِمَ لَا تُكَلِّمُ عُثْمَانَ ؟ قَالَ : أَتُرَوْنَنِي أُكَلِّمُهُ سَمْعَكُمْ أَيْ بِحَيْثُ تَسْمَعُونَ . وَفِي الْحَدِيثِ : عَنْ جُنْدُبٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ سَمَّعَ يُسَمِّعُ اللَّهُ بِهِ ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ ، وَسَمِّعْ بِفُلَانٍ أَيِ ائْتِ إِلَيْهِ أَمْرًا يُسْمَعُ بِهِ وَنَوِّهْ بِذِكْرِهِ ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .

وَسَمَّعَ بِفُلَانٍ فِي النَّاسِ : نَوَّهَ بِذِكْرِهِ . وَالسُّمْعَةُ : مَا سُمِّعَ بِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ رِيَاءً لِيُسْمَعَ وَيُرَى ؛ وَتَقُولُ : فَعَلَهُ رِيَاءً وَسُمْعَةً أَيْ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَيَسْمَعُوا بِهِ . وَالتَّسْمِيعُ : التَّشْنِيعُ .

وَامْرَأَةٌ سُمْعُنَّةٌ وَسِمْعَنَّةٌ وَسِمْعَنَةٌ ، بِالتَّخْفِيفِ ؛ الْأَخِيرَةُ عَنْ يَعْقُوبَ ، أَيْ مُسْتَمِعَةٌ سَمَّاعَةٌ ؛ قَالَ :

إِنَّ لَكُمْ لَكَنَّهْ مِعَنَّةً مِفَنَّهْ سِمْعَنَّةً نِظْرَنَّهْ كَالرِّيحِ حَوْلَ الْقُنَّهْ إِلَّا تَرَهْ تَظَنَّهْ
وَيُرْوَى :
كَالذِّئْبِ وَسْطَ الْعُنَّهْ
وَالْمِعَنَّةُ : الْمُعْتَرِضَةُ . وَالْمِفَنَّةُ : الَّتِي تَأْتِي بِفُنُونٍ مِنَ الْعَجَائِبِ ، وَيُرْوَى : سُمْعُنَّةً نُظْرُنَّةً ، بِالضَّمِّ ، وَهِيَ الَّتِي إِذَا تَسَمَّعَتْ أَوْ تَبَصَّرَتْ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا تَظَنَّتْهُ تَظَنِّيًا أَيْ عَمِلَتْ بِالظَّنِّ ، وَكَانَ الْأَخْفَشُ يَكْسِرُ أَوَّلَهُمَا وَيَفْتَحُ ثَالِثَهُمَا ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيِّ : سُمْعُنَّةٌ نُظْرُنَّةٌ وَسِمْعَنَّةٌ نِظْرَنَّةٌ أَيْ جَيِّدَةُ السَّمْعِ وَالنَّظَرِ . وَقَوْلُهُ : أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ، أَيْ مَا أَسْمَعَهُ وَمَا أَبْصَرَهُ عَلَى التَّعَجُّبِ .

وَرَجُلٌ سِمْعٌ يُسْمَعُ . وَفِي الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ سِمْعًا لَا بِلْغًا ، وَسَمْعًا لَا بَلْغًا ، وَسِمْعٌ لَا بِلْغٌ ، وَسَمْعٌ لَا بَلْغٌ ، مَعْنَاهُ يُسْمَعُ وَلَا يَبْلُغُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يُسْمَعُ وَلَا يُحْتَاجُ أَنْ يُبَلَّغَ ، وَقِيلَ : يُسْمَعُ بِهِ وَلَا يَتِمُّ . الْكِسَائِيُّ : إِذَا سَمِعَ الرَّجُلُ الْخَبَرَ لَا يُعْجِبُهُ قَالَ : سِمْعٌ وَلَا بِلْغٌ ، وَسَمْعٌ لَا بَلْغٌ أَيْ أَسْمِعْ بِالدَّوَاهِي وَلَا تَبْلُغْنِي .

وَسَمْعُ الْأَرْضِ وَبَصَرُهَا : طُولُهَا وَعَرْضُهَا ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَلَا وَجْهَ لَهُ إِنَّمَا مَعْنَاهُ الْخَلَاءُ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَلْقَى نَفْسَهُ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا إِذَا غَرَّرَ بِهَا وَأَلْقَاهَا حَيْثُ لَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ . وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ : أَنَّ أُخْتَهَا قَالَتْ : الْوَيْلُ لِأُخْتِي ! لَا تُخْبِرْهَا بِكَذَا فَتَخْرُجَ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا ، وَفِي النِّهَايَةِ : لَا تُخْبِرْ أُخْتِي فَتَتَّبِعَ أَخَا بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا .

يُقَالُ : خَرَجَ فُلَانٌ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا إِذَا لَمْ يَدْرِ أَيْنَ يَتَوَجَّهُ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى الطَّرِيقِ ، وَقِيلَ : أَرَادَتْ بَيْنَ سَمْعِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهِمْ فَحَذَفْتُ الْأَهْلَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ؛ أَيْ أَهْلَهَا . وَيُقَالُ : لِلرَّجُلِ إِذَا غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وَأَلْقَاهَا حَيْثُ لَا يدْرى أَيْنَ هُوَ : أَلْقَى نَفْسَهُ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَعْنَى قَوْلِهِ تَخْرُجُ أُخْتِي مَعَهُ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا أَنَّ الرَّجُلَ يَخْلُو بِهَا لَيْسَ مَعَها أَحَدٌ يَسْمَعُ كَلَامَهَا وَيُبْصِرُهَا إِلَّا الْأَرْضُ الْقَفْرُ ، لَيْسَ أَنَّ الْأَرْضَ لَهَا سَمْعٌ ، وَلَكِنَّهَا وَكَّدَتِ الشَّنَاعَةَ فِي خَلْوَتِهَا بِالرَّجُلِ الَّذِي صَحِبَهَا ؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : هُوَ تَمْثِيلٌ أَيْ لَا يَسْمَعُ كَلَامَهُمَا وَيُبْصِرُهُمَا إِلَّا الْأَرْضَ تَعْنِي أُخْتَهَا ، وَالْبَكْرِيَّ الَّذِي تَصْحَبُهُ .

قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ : لَقِيتُهُ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا أَيْ بِأَرْضٍ مَا بِهَا أَحَدٌ . وَسَمِعَ لَهُ : أَطَاعَهُ . وَفِي الْخَبَرِ : أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ خَطَبَ يَوْمًا فَقَالَ : وَلِيَكُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَكَانَ فَظًّا غَلِيظًا مُضَيِّقًا عَلَيْكُمْ ج٧ / ص٢٥٨فَسَمِعْتُمْ لَهُ .

وَالْمِسْمَعُ : مَوْضِعُ الْعُرْوَةِ مِنَ الْمَزَادَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا جَاوَزَ خَرْتَ الْعُرْوَةِ ، وَقِيلَ : الْمِسْمَعُ عُرْوَةٌ فِي وَسَطِ الدَّلْوِ وَالْمَزَادَةِ وَالْإِدَاوَةِ ، يُجْعَلُ فِيهَا حَبْلٌ لِتَعْتَدِلَ الدَّلْوُ ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَوْفَى :

نُعَدِّلِ ذَا الْمَيْلِ إِنْ رَامَنَا كَمَا عُدِّلَ الْغَرْبُ بِالْمِسْمَعِ
وَأَسْمَعَ الدَّلْوَ : جُعِلَ لَهَا عُرْوَةً فِي أَسْفَلِهَا مِنْ بَاطِنٍ ثُمَّ شُدَّ حَبْلًا إِلَى الْعَرْقُوةِ لِتَخِفَّ عَلَى حَامِلِهَا ، وَقِيلَ : الْمِسْمَعُ عُرْوَةٌ فِي دَاخِلِ الدَّلْوِ بِإِزَائِهَا عُرْوَةٌ أُخْرَى ، فَإِذَا اسْتَثْقَلَ الشَّيْخُ أَوِ الصَّبِيُّ أَنْ يَسْتَقِيَ بِهَا جَمَعُوا بَيْنَ الْعُرْوَتَيْنِ وَشَدُّوهُمَا لِتَخِفَّ وَيَقِلَّ أَخْذُهَا لِلْمَاءِ ، يُقَالُ مِنْهُ : أَسْمَعْتُ الدَّلْوَ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :
أَحْمَرُ غَضْبٌ لَا يُبَالِي مَا اسْتَقَى لَا يُسْمِعُ الدَّلْوَ إِذَا الْوِرْدُ الْتَقَى
وَقَالَ :
سَأَلْتُ عَمْرًا بَعْدَ بَكْرٍ خُفَّا وَالدَّلْوُ قَدْ تُسْمَعُ كَيْ تَخِفَّا
يَقُولُ : سَأَلَهُ بَكْرًا مِنَ الْإِبِلِ فَلَمْ يُعْطِهِ فَسَأَلَهُ خُفًّا أَيْ جَمَلًا مُسِنًّا . وَالْمِسْمَعَانِ : جَانِبَا الْغَرْبِ . وَالْمِسْمَعَانِ : الْخَشَبَتَانِ اللَّتَانِ تُدْخَلَانِ فِي عُرْوَتَيِ الزَّبِيلِ إِذَا أُخْرِجَ بِهِ التُّرَابُ مِنَ الْبِئْرِ ، وَقَدْ أَسْمَعَ الزَّبِيلَ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ لِلرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ يَنْزِعَانِ الْمِشْآةَ مِنَ الْبِئْرِ بِتُرَابِهَا عِنْدَ احْتِفَارِهَا : أَسْمِعَا الْمِشْآةَ أَيْ أَبِينَاهَا عَنْ جُولِ الرَّكِيَّةِ وَفَمِهَا . قَالَ اللَّيْثُ : السَّمِيعَانِ مِنْ أَدَوَاتِ الْحَرَّاثِينَ عُودَانِ طَوِيلَانِ فِي الْمِقْرَنِ الَّذِي يُقْرَنُ بِهِ الثَّوْرُ أَيْ لِحِرَاثَةِ الْأَرْضِ . وَالْمِسْمَعَانِ : جَوْرَبَانِ يَتَجَوْرَبُ بِهِمَا الصَّائِدُ إِذَا طَلَبَ الظِّبَاءَ فِي الظَّهِيرَةِ .

وَالسِّمْعُ : سَبُعٌ مُرَكَّبٌ ، وَهُوَ وَلَدُ الذِّئْبِ مِنَ الضَّبُعِ . وَفِي الْمَثَلِ : أَسْمَعُ مِنَ السِّمْعِ الْأَزَلِّ ، وَرُبَّمَا قَالُوا : أَسْمَعُ مِنْ سِمْعٍ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :

تَرَاهُ حَدِيدَ الطَّرْفِ أَبْلَجَ وَاضِحًا أَغَرَّ طَوِيلَ الْبَاعِ أَسْمَعَ مِنْ سِمْعِ
وَالسَّمَعْمَعُ : الصَّغِيرُ الرَّأْسِ وَالْجُثَّةِ الدَّاهِيَةُ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
كَأَنَّ فِيهِ وَرَلًا سَمَعْمَعَا
وَقِيلَ : هُوَ الْخَفِيفُ اللَّحْمِ السَّرِيعُ الْعَمَلِ الْخَبِيثُ اللَّبِقُ ، طَالَ أَوْ قَصُرَ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمُنْكَمِشُ الْمَاضِي ، وَهُوَ فَعَلْعَلٌ . وَغُولٌ سَمَعْمَعٌ وَشَيْطَانٌ سَمَعْمَعٌ لِخُبْثِهِ ؛ قَالَ :
وَيْلٌ لِأَجْمَالِ الْعَجُوزِ مِنِّي إِذَا دَنَوْتُ أَوْ دَنَوْنَ مِنِّي كَأَنَّنِي سَمَعْمَعٌ مِنْ جِنِّ
لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِهِ سَمَعْمَعٍ حَتَّى قَالَ مِنْ جِنٍّ لِأَنَّ سَمَعْمَعَ الْجِنِّ أَنْكَرُ وَأَخْبَثُ مِنْ سَمَعْمَعِ الْإِنْسِ ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي : لَا يَكُونُ رَوِيُّهُ إِلَّا النُّونَ ، أَلَا تَرَى أَنَّ فِيهِ مِنْ جِنٍّ وَالنُّونُ فِي الْجِنِّ لَا تَكُونُ إِلَّا رَوِيًّا لِأَنَّ الْيَاءَ بَعْدَهَا لِلْإِطْلَاقِ لَا مَحَالَةَ ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : سَمَعْمَعٌ كَأَنَّنِي مِنْ جِنِّ أَيْ سَرِيعٌ خَفِيفٌ ، وَهُوَ فِي وَصْفِ الذِّئْبِ أَشْهَرُ .

وَامْرَأَةٌ سَمَعْمَعَةٌ : كَأَنَّهَا غُولٌ أَوْ ذِئْبَةٌ ؛ حَدَّثَ عَوَانَةُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ سَأَلَ ابْنَ لِسَانِ الْحُمْرَةِ عَنِ النِّسَاءِ فَقَالَ : النِّسَاءُ أَرْبَعٌ : فَرَبِيعٌ مَرْبَعٌ ، وَجَمِيعٌ تَجْمَعُ ، وَشَيْطَانٌ سَمَعْمَعٌ ، وَيُرْوَى : سُمَّعٌ ، وَغُلٌّ لَا يُخْلَعُ ، فَقَالَ : فَسِّرْ ، قَالَ : الرَّبِيعُ الْمَرْبَعُ الشَّابَّةُ الْجَمِيلَةُ الَّتِي إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا سَرَّتْكَ وَإِذَا أَقْسَمْتَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْكَ ، وَأَمَّا الْجَمِيعُ الَّتِي تَجْمَعُ فَالْمَرْأَةُ تَتَزَوَّجَهَا وَلَكَ نَشَبٌ وَلَهَا نَشَبٌ فَتَجْمَعُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الشَّيْطَانُ السَّمَعْمَعُ فَهِيَ الْكَالِحَةُ فِي وَجْهِكَ إِذَا دَخَلْتَ الْمُوَلْوِلَةُ فِي إِثْرِكَ إِذَا خَرَجْتَ . وَامْرَأَةٌ سَمَعْمَعَةٌ : كَأَنَّهَا غُولٌ . وَالشَّيْطَانُ الْخَبِيثُ يُقَالُ لَهُ السَّمَعْمَعُ ، قَالَ : وَأَمَّا الْغُلُّ الَّذِي لَا يُخْلَعُ فَبِنْتُ عَمِّكَ الْقَصِيرَةُ الْفَوْهَاءُ الدَّمِيمَةُ السَّوْدَاءُ الَّتِي نَثَرَتْ لَكَ ذَا بَطْنِهَا ، فَإِنْ طَلَّقْتَهَا ضَاعَ وَلَدُكَ ، وَإِنْ أَمْسَكْتَهَا أَمْسَكْتَهَا عَلَى مِثْلِ جَدْعِ أَنْفِكِ .

وَالرَّأْسُ السَّمَعْمَعُ : الصَّغِيرُ الْخَفِيفُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : غُولٌ سُمَّعٌ خَفِيفُ الرَّأْسِ ؛ وَأَنْشَدَ شَمِرٌ :

فَلَيْسَتْ بِإِنْسَانٍ فَيَنْفَعَ عَقْلُهُ وَلَكِنَّهَا غُولٌ مِنَ الْجِنِّ سُمَّعُ
وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيِّ : وَرَأْسُهُ مُتَمَرِّقُ الشَّعْرِ سَمَعْمَعٌ أَيْ لَطِيفُ الرَّأْسِ . والسَّمَعْمَعُ وَالسَّمْسَامُ مِنَ الرِّجَالِ : الطَّوِيلُ الدَّقِيقُ ، وَامْرَأَةٌ سَمَعْمَعَةٌ وَسَمْسَامَةٌ .

وَمِسْمَعٌ : أَبُو قَبِيلَةٍ يُقَالُ لَهُمُ الْمَسَامِعَةُ ، دَخَلَتْ فِيهِ الْهَاءُ لِلنَّسَبِ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْمَسَامِعَةُ مِنْ تَيْمِ اللَّاتِ . وَسُمَيْعٌ وَسَمَاعَةُ وَسِمْعَانُ : أَسْمَاءٌ .

وَسِمْعَانُ : اسْمُ الرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ ، وَقِيلَ : كَانَ اسْمُهُ حَبِيبًا . وَالْمِسْمَعَانِ : عَامِرٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ ابْنَا مَالِكِ بْنِ مِسْمَعٍ ؛ هَذَا قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ :

ثَأَرْتُ الْمِسْمَعَيْنِ وَقُلْتُ بُوآ بِقَتْلِ أَخِي فَزَارَةَ وَالْخَبَارِ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : هُمَا مَالِكٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ ابْنَا مِسْمَعِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ شِهَابٍ الْحِجَازِيِّ ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا : هُمَا مَالِكٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ ابْنَا مَسْمَعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ مَسْمَعِ بْنِ سِنَانِ بْنِ شِهَابٍ . وَدَيْرُ سَمْعَانَ : مَوْضِعٌ .

موقع حَـدِيث