حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

سهب

[ سهب ] سهب : السَّهْبُ ، وَالْمُسْهَبُ ، وَالْمُسْهِبُ : الشَّدِيدُ الْجَرْيِ ، الْبَطِيءُ الْعَرَقِ مِنَ الْخَيْلِ ؛ قَالَ أَبُو دَاوُدَ :

وَقَدْ أَغْدُو بِطَرْفٍ هَيْ كَلٍ ذِي مَيْعَةٍ سَهْبِ
وَالسَّهْبُ : الْفَرَسُ الْوَاسِعُ الْجَرْيِ . وَأَسْهَبَ الْفَرَسُ اتَّسَعَ فِي الْجَرْيِ وَسَبَقَ ، وَالْمُسْهِبُ وَالْمُسْهَبُ : الْكَثِيرُ الْكَلَامِ . قَالَ الْجَعْدِيُّ :
غَيْرُ عَيِيٍّ وَلَا مُسْهِبِ
وَيُرْوَى : مُسْهَبٍ .

قَالَ : وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ فَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : الْمُسْهِبُ الْكَثِيرُ الْكَلَامِ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَسْهَبَ الرَّجُلُ أَكْثَرَ الْكَلَامَ فَهُوَ مُسْهَبٌ ، بِفَتْحِ الْهَاءِ وَلَا يُقَالُ بِكَسْرِهَا وَهُوَ نَادِرٌ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ : رَجُلٌ مُسْهَبٌ - بِالْفَتْحِ - إِذَا أَكْثَرَ الْكَلَامَ فِي الْخَطَإِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي صَوَابٍ فَهُوَ مُسْهِبٌ ، بِالْكَسْرِ لَا غَيْرَ ، وَمِمَّا جَاءَ فِيهِ أَفْعَلَ فَهُوَ مُفْعَلٌ : أَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَبٌ ، وَأَلْفَجَ فَهُوَ مُلْفَجٌ إِذَا أَفْلَسَ ، وَأَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَنٌ ، وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا أَكَلُوا وَشَرِبُوا ، وَأَسْهَبُوا أَيْ أَكْثَرُوا وَأَمْعَنُوا . أَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَبٌ ، بِفَتْحِ الْهَاءِ ، إِذَا أَمْعَنَ فِي الشَّيْءِ ، وَأَطَالَ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قِيلَ لَهُ : ادْعُ اللَّهَ لَنَا ، فَقَالَ : أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْهَبِينَ بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيِ الْكَثِيرِي الْكَلَامِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ السَّهْبِ وَهُوَ الْأَرْضُ الْوَاسِعَةُ ، وَيُجْمَعُ عَلَى سُهُبٍ ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَفَرَّقَهَا بِسُهُبِ بِيدِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ بَعَثَ خَيْلًا فَأَسْهَبَتْ شَهْرًا ؛ أَيْ أَمْعَنَتْ فِي سَيْرِهَا .

وَالْمُسْهِبُ وَالْمُسْهَبُ : الَّذِي لَا تَنْتَهِي نَفْسُهُ عَنْ شَيْءٍ طَمَعًا وَشَرَهًا ، وَرَجُلٌ مُسْهَبٌ ذَاهِبُ الْعَقْلِ مِنْ لَدْغِ حَيَّةٍ أَوْ عَقْرَبٍ ؛ تَقُولُ مِنْهُ أُسْهِبَ ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ؛ وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يَهْذِي مِنْ خَرَفٍ . وَالتَّسْهِيبُ : ذَهَابُ الْعَقْلِ ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ مُمَاتٌ ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ :

أَمْ لَا تَذَكَّرُ سَلْمَى وَهْيَ نَازِحَةٌ إِلَّا اعْتِرَاكَ جَوَى سُقْمٍ وَتَسْهِيبِ
ج٧ / ص٢٨٦وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالْإِسْهَابِ ؛ قِيلَ : هُوَ ذَهَابُ الْعَقْلِ . وَرَجُلٌ مُسْهَبُ الْجِسْمِ إِذَا ذَهَبَ جِسْمُهُ مِنْ حُبٍّ ، عَنْ يَعْقُوبَ .

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : رَجُلٌ مُسْهَبُ الْعَقْلِ ، بِالْفَتْحِ ، وَمُسْهَمٌ عَلَى الْبَدَلِ ؛ قَالَ : وَكَذَلِكَ الْجِسْمُ إِذَا ذَهَبَ مِنْ شِدَّةِ الْحُبِّ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : أُسْهِبَ السَّلِيمُ إِسْهَابًا ، فَهُوَ مُسْهَبٌ إِذَا ذَهَبَ عَقْلُهُ وَعَاشَ ؛ وَأَنْشَدَ :

فَبَاتَ شَبْعَانَ وَبَاتَ مُسْهَبَا
وَأَسْهَبْتُ الدَّابَةَ إِسْهَابًا إِذَا أَهْمَلْتَهَا تَرْعَى ، فَهِيَ مُسْهَبَةٌ ؛ قَالَ طُفَيْلٌ الْغَنَوِيُّ :
نَزَائِعَ مَقْذُوفًا عَلَى سَرَوَاتِهَا بِمَا لَمْ تُخَالِسْهَا الْغُزَاةُ وَتُسْهَبُ
أَيْ قَدْ أُعْفِيَتْ ، حَتَّى حَمَلَتِ الشَّحْمَ عَلَى سَرَوَاتِهَا . قَالَ بَعْضُهُمْ : وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلْمِكْثَارِ : مُسْهَبٌ ، كَأَنَّهُ تُرِكَ وَالْكَلَامَ ، يَتَكَلَّمُ بِمَا شَاءَ كَأَنَّهُ وُسِّعَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ مَا شَاءَ .

وَقَالَ اللَّيْثُ : إِذَا أَعْطَى الرَّجُلُ فَأَكْثَرَ ، قِيلَ : قَدْ أَسْهَبَ . وَمَكَانٌ مُسْهِبٌ : لَا يَمْنَعُ الْمَاءَ وَلَا يُمْسِكُهُ . وَالْمُسْهَبُ : الْمُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ مِنْ حُبٍّ ، أَوْ فَزَعٍ أَوْ مَرَضٍ .

وَالسُّهْبُ مِنَ الْأَرْضِ : الْمُسْتَوِي فِي سُهُولَةٍ ، وَالْجَمْعُ سُهُوبٌ . وَالسَّهْبُ : الْفَلَاةُ ؛ وَقِيلَ : سُهُوبُ الْفَلَاةِ نَوَاحِيهَا الَّتِي لَا مَسْلَكَ فِيهَا . وَالسَّهْبُ : مَا بَعُدَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَاسْتَوَى فِي طُمَأْنِينَةٍ ، وَهِيَ أَجْوَافُ الْأَرْضِ ، وَطُمَأْنِينَتُهَا الشَّيْءَ الْقَلِيلَ تَقُودُ اللَّيْلَةَ وَالْيَوْمَ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَهُوَ بُطُونُ الْأَرْضِ ، تَكُونُ فِي الصَّحَارِي وَالْمُتُونِ ، وَرُبَّمَا تَسِيلُ ، وَرُبَّمَا لَا تَسِيلُ ، لِأَنَّ فِيهَا غِلَظًا وَسُهُولًا ، تُنْبِتُ نَبَاتًا كَثِيرًا ، وَفِيهَا خَطَرَاتٌ مِنْ شَجَرٍ أَيْ أَمَاكِنُ فِيهَا شَجَرٌ وَأَمَاكِنُ لَا شَجَرَ فِيهَا .

وَقِيلَ : السُّهُوبُ الْمُسْتَوِيَةُ الْبَعِيدَةُ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : السُّهُوبُ الْوَاسِعَةُ مِنَ الْأَرْضِ ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ :

أَبَارِقُ إِنْ يَضْغَمْكُمُ اللَّيْثُ ضَغْمَةً يَدَعْ بَارِقًا مِثْلَ الْيَبَابِ مِنَ السَّهْبِ
وَبِئْرٌ سَهْبَةٌ : بَعِيدَةُ الْقَعْرِ ، يَخْرُجُ مِنْهَا الرِّيحُ ، وَمُسْهَبَةٌ أَيْضًا ، بِفَتْحِ الْهَاءِ . وَالْمُسْهَبَةُ مِنَ الْآبَارِ : الَّتِي يَغْلِبُكَ سِهْبَتُهَا ، حَتَّى لَا تَقْدِرَ عَلَى الْمَاءِ وَتُسْهِلَ .

وَقَالَ شَمِرٌ : الْمُسْهَبَةُ مِنَ الرَّكَايَا : الَّتِي يَحْفِرُونَهَا ، حَتَّى يَبْلُغُوا تُرَابًا مَائِقًا ، فَيَغْلِبُهُمْ تَهَيُّلًا ، فَيَدَعُونَهَا . الْكِسَائِيُّ : بِئْرٌ مُسْهَبَةٌ الَّتِي لَا يُدْرَكُ قَعْرُهَا وَمَاؤُهَا . وَأَسْهَبَ الْقَوْمُ : حَفَرُوا فَهَجَمُوا عَلَى الرَّمْلِ أَوِ الرِّيحِ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَإِذَا حَفَرَ الْقَوْمُ ، فَهَجَمُوا عَلَى الرِّيحِ ، وَأَخْلَفَهُمُ الْمَاءُ ، قِيلَ : أَسْهَبُوا ؛ وَأَنْشَدَ فِي وَصْفِ بِئْرٍ كَثِيرَةِ الْمَاءِ :

حَوْضٌ طَوِيٌّ نِيلَ مِنْ إِسْهَابِهَا يَعْتَلِجُ الْآذِيُّ مِنْ حَبَابِهَا
قَالَ : وَهِيَ الْمُسْهَبَةُ ، حُفِرَتْ حَتَّى بَلَغَتْ عَيْلَمَ الْمَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ : نِيلَ مِنْ أَعْمَقِ قَعْرِهَا .

وَإِذَا بَلَغَ حَافِرُ الْبِئْرِ إِلَى الرَّمْلِ ، قِيلَ : أَسَهَبَ . وَحَفَرَ الْقَوْمُ حَتَّى أَسْهَبُوا أَيْ بَلَغُوا الرَّمْلَ وَلَمْ يَخْرُجِ الْمَاءُ وَلَمْ يُصِيبُوا خَيْرًا ، هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . والْمُسْهِبُ الْغَالِبُ الْمُكْثِرُ فِي عَطَائِهِ ، وَمَضَى سَهْبٌ مِنَ اللَّيْلِ ، أَيْ : وَقْتٌ .

وَالسَّهْبَاءُ بِئْرٌ لِبَنِي سَعْدٍ ، وَهِيَ أَيْضًا رَوْضَةٌ مَعْرُوفَةٌ مَخْصُوصَةٌ بِهَذَا الِاسْمِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرَوْضَةٌ بِالصَّمَّانِ تُسَمَّى السَّهْبَاءَ وَالسَّهْبَى : مَفَازَةٌ ؛ قَالَ جَرِيرٌ :

سَارُوا إِلَيْكَ مِنَ السَّهْبَى وَدُونَهُمُ فَيْجَانُ فَالْحَزْنُ فَالصَّمَّانُ فَالْوَكَفُ
وَالْوَكَفُ : لِبَنِي يَرْبُوعٍ .

موقع حَـدِيث