سور
[ سور ] سور : سَوْرَةُ الْخَمْرِ وَغَيْرِهَا وَسُوَارُهَا : حِدَّتُهَا ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا ذَكَرَتْ زَيْنَبَ ، فَقَالَتْ : كُلُّ خِلَالِهَا مَحْمُودٌ مَا خَلَا سَوْرَةً مِنْ غَرْبٍ . أَيْ : سَوْرَةً مِنْ حِدَّةٍ ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ لِلْمُعَرْبِدِ : سَوَّارٌ . وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : مَا مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ عَمَلًا إِلَّا سَارَ فِي قَلْبِهِ سَوْرَتَانِ .
وَسَارَ الشَّرَابُ فِي رَأْسِهِ سَوْرًا وَسُئُورًا وَسُؤْرًا عَلَى الْأَصْلِ : دَارَ وَارْتَفَعَ . وَالسَّوَّارُ : الَّذِي تَسُورُ الْخَمْرُ فِي رَأْسِهِ سَرِيعًا كَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُسَوِّرُ ؛ قَالَ الْأَخْطَلُ :
وَالسَّوْرَةُ : الْبَرْدُ الشَّدِيدُ . وَسَوْرَةُ الْمَجْدِ : أَثَرُهُ وَعَلَامَتُهُ وَارْتِفَاعُهُ ؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ :
وَفُلَانٌ ذُو سَوْرَةٍ فِي الْحَرْبِ أَيْ ذُو نَظَرٍ سَدِيدٍ . وَالسَّوَّارُ مِنَ الْكِلَابِ : الَّذِي يَأْخُذُ بِالرَّأْسِ . وَالسَّوَّارُ : الَّذِي يُوَاثِبُ نَدِيمَهُ إِذَا شَرِبَ .
وَالسَّوْرَةُ : الْوَثْبَةُ . وَقَدْ سُرْتُ إِلَيْهِ أَيْ وَثَبْتُ إِلَيْهِ . وَيُقَالُ : إِنَّ لِغَضَبِهِ لَسَوْرَةً .
وَهُوَ سَوَّارٌ أَيْ وَثَّابٌ مُعَرْبِدٌ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ أَيْ أُوَاثِبُهُ وَأُقَاتِلُهُ ؛ وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ :
وَسُرْتُ الْحَائِطَ سَوْرًا وَتَسَوَّرْتُهُ إِذَا عَلَوْتُهُ . وَتَسَوَّرَ الْحَائِطَ : تَسَلَّقَهُ . وَتَسَوَّرَ الْحَائِطَ : هَجَمَ مِثْلَ اللِّصِّ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ .
وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ أَبِي قَتَادَةَ أَيْ عَلَوْتُهُ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ شَيْبَةَ : لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ أُسَوِّرَهُ ، أَيْ : أَرْتَفِعُ إِلَيْهِ وَآخُذُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَتَسَاوَرْتُ لَهَا ، أَيْ رَفَعْتُ لَهَا شَخْصِي . يُقَالُ : تَسَوَّرْتُ الْحَائِطَ وَسَوَّرْتُهُ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ؛ وَأَنْشَدَ :
ابْنُ سِيدَهْ : سُمِّيَتِ السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ سُورَةً لِأَنَّهَا دَرَجَةٌ إِلَى غَيْرِهَا ، وَمَنْ هَمَزَهَا جَعَلَهَا بِمَعْنَى بَقِيَّةٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَقِطْعَةٍ ، وَأَكْثَرُ الْقُرَّاءِ عَلَى تَرْكِ الْهَمْزَةِ فِيهَا ؛ وَقِيلَ : السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ سُؤْرَةِ الْمَالِ ، تُرِكَ هَمْزُهُ لَمَّا كَثُرَ فِي الْكَلَامِ ؛ التَّهْذِيبُ : وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ سُورَةِ الْبِنَاءِ ، وَأَنَّ السُّورَةَ عِرْقٌ مِنْ أَعْرَاقِ الْحَائِطِ ، وَيُجْمَعُ سُورًا ، وَكَذَلِكَ الصُّورَةُ تُجْمَعُ صُورًا ؛ وَاحْتَجَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بِقَوْلِهِ :
قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : وَالسُّورَةُ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ عِنْدَنَا قِطْعَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ سَبَقَ وُحْدَانُهَا جَمْعَهَا كَمَا أَنَّ الْغُرْفَةَ سَابِقَةٌ لِلْغُرَفِ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْقُرْآنَ عَلَى نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَجَعَلَهُ مُفَصَّلًا ، وَبَيَّنَ كُلَّ سُورَةٍ بِخَاتِمَتِهَا وَبَادِئَتِهَا وَمَيَّزَهَا مِنَ الَّتِي تَلِيهَا ؛ قَالَ : وَكَأَنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ جَعَلَ السُّورَةَ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ مِنْ أَسْأَرْتُ سُؤْرًا أَيْ أَفْضَلْتُ فَضْلًا إِلَّا أَنَّهَا لَمَّا كَثُرَتْ فِي الْكَلَامِ وَفِي الْقُرْآنِ تُرِكَ فِيهَا الْهَمْزُ كَمَا تُرِكَ فِي الْمَلَكِ وَرَدَّ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَاخْتَصَرْتُ مَجَامِعَ مَقَاصِدِهِ ، قَالَ : وَرُبَّمَا غُيِّرَتْ بَعْضُ أَلْفَاظِهِ ، وَالْمَعْنَى مَعْنَاهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : سُورَةُ كُلِّ شَيْءٍ حَدُّهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : السُّورَةُ الرِّفْعَةُ ، وَبِهَا سُمِّيَتِ السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ ، أَيْ رِفْعَةٌ وَخَيْرٌ ، قَالَ : فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ .
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْبَصْرِيُّونَ جَمَعُوا الصُّورَةَ وَالسُّورَةَ وَمَا أَشْبَهَهَا صُوَرًا وَصُورًا وَسُوَرًا وَسُورًا وَلَمْ يُمَيِّزُوا بَيْنَ مَا سَبَقَ جَمْعُهُ وُحْدَانَهُ وَبَيْنَ مَا سَبَقَ وُحْدَانُهُ جَمْعَهُ ، قَالَ : وَالَّذِي حَكَاهُ أَبُو الْهَيْثَمِ هُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ . بِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ مَعْنَاهَا الرِّفْعَةُ لِإِجْلَالِ الْقُرْآنِ ، قَالَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ .
قَالَ : وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ سُرْسُرْ إِذَا أَمَرْتَهُ بِمَعَالِي الْأُمُورِ . وَسُورُ الْإِبِلِ : كِرَامُهَا ؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَنْشَدُوا فِيهِ رَجَزًا لَمْ أَسْمَعْهُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : الْوَاحِدَةُ سُورَةٌ ، وَقِيلَ : هِيَ الصُّلْبَةُ الشَّدِيدَةُ مِنْهَا ، وَبَيْنَهُمَا سُورَةٌ أَيْ عَلَامَةٌ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالسِّوَارُ وَالسُّوَارُ الْقُلْبُ : سِوَارُ الْمَرْأَةِ ، وَالْجَمْعُ أَسْوِرَةٌ وَأَسَاوِرُ ، الْأَخِيرَةُ جَمْعُ الْجَمْعِ ، وَالْكَثِيرُ سُورٌ وَسُؤُورٌ ؛ الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ جِنِّي ، وَوَجَّهَهَا سِيبَوَيْهِ عَلَى الضَّرُورَةِ ، وَالْإِسْوَارُ كَالسِّوَارِ ، وَالْجَمْعُ أَسَاوِرَةٌ .
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : لَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ شَاهِدًا عَلَى الْإِسْوَارِ لُغَةً فِي السِّوَارِ ، وَنُسِبَ هَذَا الْقَوْلُ إِلَى أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ ؛ قَالَ : وَلَمْ يَنْفَرِدْ أَبُو عَمْرٍو بِهَذَا الْقَوْلِ ، وَشَاهِدُهُ قَوْلُ الْأَحْوَصِ :
وَسَوَّرْتُهُ أَيْ أَلْبَسْتُهُ السِّوَارَ فَتَسَوَّرَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَتُحِبِّينَ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ ؟ السِّوَارُ مِنَ الْحُلِيِّ : مَعْرُوفٌ . وَالْمُسَوَّرُ : مَوْضِعُ السِّوَارِ كَالْمُخَدَّمِ لِمَوْضِعِ الْخَدَمَةِ .
التَّهْذِيبُ : وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ؛ فَإِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الزَّجَّاجَ قَالَ : الْأَسَاوِرُ مِنْ فِضَّةٍ ، وَقَالَ أَيْضًا : فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ؛ قَالَ : الْأَسَاوِرُ جَمْعُ أَسْوِرَةٍ وَأَسْوِرَةٌ جَمْعُ سِوَارٍ ، وَهُوَ سِوَارُ الْمَرْأَةِ وَسُوَارُهَا . قَالَ : وَالْقُلْبُ مِنَ الْفِضَّةِ يُسَمَّى سِوَارًا وَإِنْ كَانَ مِنَ الذَّهَبِ فَهُوَ أَيْضًا سِوَارٌ ، وَكِلَاهُمَا لِبَاسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، أَحَلَّنَا اللَّهُ فِيهَا بِرَحْمَتِهِ . وَالْأُسْوَارُ وَالْإِسْوَارُ : قَائِدُ الْفُرْسِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْجَيِّدُ الرَّمْيِ بِالسِّهَامِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْجَيِّدُ الثَّبَاتِ عَلَى ظَهْرِ الْفَرَسِ ، وَالْجَمْعُ أَسَاوِرَةٌ وَأَسَاوِرُ ؛ قَالَ :
وَالْأَسَاوِرَةُ : قَوْمٌ مِنَ الْعَجَمِ بِالْبَصْرَةِ نَزَلُوهَا قَدِيمًا كَالْأَحَامِرَةِ بِالْكُوفَةِ . وَالْمِسْوَرُ وَالْمِسْوَرَةُ مُتَّكَأٌ مِنْ أَدَمٍ ، وَجَمْعُهَا الْمَسَاوِرُ . وَسَارَ الرَّجُلُ يَسُورُ سَوْرًا ارْتَفَعَ ؛ وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْمِسْوَرَةُ مِسْوَرَةً لِعُلُوِّهَا وَارْتِفَاعِهَا ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ سَارَ إِذَا ارْتَفَعَ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَفِي رِوَايَةٍ : سُورَةَ الرَّأْسِ ، وَمِنْهُ سُورُ الْمَدِينَةِ ؛ وَيُرْوَى : شَوَى رَأْسِهَا ، جَمْعُ شَوَاةٍ ، وَهِيَ جِلْدَةُ الرَّأْسِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيُرْوَى شَوْرَ الرَّأْسِ ، قَالَ : وَلَا أَعْرِفُهُ ، قَالَ : وَأُرَاهُ شَوَى جَمْعُ شَوَاةٍ . قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : الرِّوَايَتَانِ غَيْرُ مَعْرُوفَتَيْنِ ، وَالْمَعْرُوفُ : شُؤونَ رَأْسِهَا ، وَهِيَ أُصُولُ الشَّعْرِ وَطَرَائِقُ الرَّأْسِ . وَسَوَّارٌ وَمُسَاوِرٌ وَمِسْوَرٌ : أَسْمَاءٌ ؛ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :
وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَصْحَابِهِ : قُومُوا فَقَدْ صَنَعَ جَابِرٌ سُورًا ؛ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ . صَنَعَ سُورًا أَيْ طَعَامًا دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ . وَسُورَى مِثَالُ بُشْرَى ، مَوْضِعٌ بِالْعِرَاقِ مِنْ أَرْضِ بَابِلَ وَهُوَ بَلَدُ السُّرْيَانِيِّينَ .